إسرائيل تضغط لبنانياً لاتفاق أكبر من الهدنة... وأقل من التطبيع

تصرّ على الترسيم المستدام للحدود بنزع سلاح «حزب الله»

مورغان أورتاغوس نائبة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط في القصر الرئاسي اللبناني (أ.ب)
مورغان أورتاغوس نائبة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط في القصر الرئاسي اللبناني (أ.ب)
TT

إسرائيل تضغط لبنانياً لاتفاق أكبر من الهدنة... وأقل من التطبيع

مورغان أورتاغوس نائبة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط في القصر الرئاسي اللبناني (أ.ب)
مورغان أورتاغوس نائبة المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط في القصر الرئاسي اللبناني (أ.ب)

يترقب لبنان الرسمي الزيارة الموعودة من مورغان أورتاغوس، نائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، إلى بيروت، بعد انتهاء عطلة عيد الفطر المبارك، ليدافع الرؤساء الثلاثة عن موقفهم برفض تطبيع العلاقات اللبنانية - الإسرائيلية عبر إشراك دبلوماسيين في الوفد العسكري المفاوض شرطاً لبدء الاجتماعات المخصصة لإطلاق الأسرى اللبنانيين لدى إسرائيل، وانسحاب الأخيرة من النقاط التي لا تزال تحتفظ بها، وترسيم الحدود بين البلدين طبقاً لاتفاقية الهدنة الموقعة بينهما، على أن تشمل النقاط الـ13 المتنازع عليها منذ عام 2006.

ويقول مصدر سياسي بارز إن دعوة أورتاغوس لبنانَ إلى تطبيع علاقاته بإسرائيل ليست شخصية؛ بل تستمدها من مطالبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، لبنانَ وسوريا بالتوصل إلى معاهدة سلام مع إسرائيل. ويؤكد أن «انتقادها الجيشَ اللبناني ليس في محله على خلفية تحميله مسؤولية حيال إطلاق 5 صواريخ على مستعمرة المطلة، فيما تلوذ بالصمت ولا تتطرق إلى الخروق الإسرائيلية؛ التي لم تتوقف منذ أن وقّع لبنان على اتفاق وقف النار، ولا تلقى رداً من (حزب الله)».

«حزب الله» والحكومة

ويلفت المصدر السياسي لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الحزب» تجاوب مع طلب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وبادر إلى إصدار بيان ينفي فيه علاقته بإطلاق الصواريخ الخمسة، ويؤكد أنه تمكن من خلال الاتصالات الدولية والعربية، فور إطلاقها، من استيعاب رد فعل إسرائيل التي استعاضت عنه بمواصلة ملاحقتها الكوادر العسكرية والأمنية لـ«الحزب»، «واستهدافها جواً، كما تدّعي، ما تبقى من بنيته العسكرية في شمال الليطاني امتداداً إلى البقاع والحدود اللبنانية - السورية».

ويضيف المصدر أن رئيس الحكومة، نواف سلام، كان استبق إطلاق الصواريخ «عندما قال إن صفحة سلاح (حزب الله) قد طُويت، وأن ثلاثية (الجيش والشعب والمقاومة) أصبحت من الماضي»، ويقول إنه «توخى من موقفه هذا توجيه رسالة إلى المجتمعَين العربي والدولي، ومن خلالهما إلى الولايات المتحدة الأميركية، يؤكد فيها أن الدولة وحدها من تحتكر السلاح، لكن لا بد من منح الحكومة فرصة لسحب سلاح (الحزب) طبقاً لما نص عليه (اتفاق الطائف) ولاحقاً القرار (1701)».

إسرائيل تعطل سحب السلاح

ويؤكد المصدر أن إسرائيل «تعطّل الجهود الحكومية لسحب سلاح (الحزب) بمواصلة خرقها اتفاق وقف النار»، ولا يرى في المقابل من جدوى للحملات السياسية التي استهدفت الرئيس سلام على خلفية موقفه من سلاح «الحزب»، ويسأل: «كيف يمكن تأمين المساعدات لإعادة إعمار ما دمرته إسرائيل، ما لم يقل مباشرة ما أعلنه بهذا الخصوص، باعتبار أن الولايات المتحدة هي من يملك القرار بإعطاء الضوء الأخضر لإيصال المساعدات العربية والغربية إلى لبنان؟».

ويضيف: «كيف توفّق واشنطن بين انتقاد أورتاغوس الجيش وإشادة الجنرال الأميركي جاسبر جيفرز، رئيس لجنة المراقبة الدولية المشرفة على تثبيت وقف النار، بجاهزية الجيش اللبناني في توسيع انتشاره بمؤازرة (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)»، رغم أن إسرائيل بعدم انسحابها من عدد من المواقع، عطّلت استكمال انتشاره؟».

كما يسأل: «لماذا تتجاهل واشنطن الدور الذي قام به رئيس المجلس النيابي نبيه بري، ليس بالتوصل مع الوسيط الأميركي أموس هوكستين، وبتفويض من (حزب الله)، إلى اتفاق لوقف النار فقط؛ وإنما لموقفه برفض الربط بين جبهتي الجنوب وغزة، الذي ينسحب على عدم تعليقه على إسناد (الحزب) لـ(حماس)؟». ويقول المصدر السياسي إنه «بمواقفه تمايز عن حليفه الاستراتيجي، وشكل رافعة لإنهاء الحرب من دون أن يدخل معه في خلاف، إصراراً منه على احتضانه وإحاطته لضبط إيقاعه، الذي كان في محله بتأييد (الحزب) اتفاق وقف النار واللّجنة التي ترعى تطبيقه، رغم أن جنرالاً أميركياً يقف على رأسه؟».

بري مستقبلاً رئيس لجنة مراقبة وقف النار والسفيرة الأميركية (مجلس النواب)

ويؤكد أن واشنطن تدرك جيداً «وجود استحالة أمام لبنان لتطبيع علاقاته بإسرائيل»، وأنها تضغط عليه بعدم اعتراضها على الخروق الإسرائيلية شرطاً للتوصل إلى اتفاق، ويسأل: «هل هي على استعداد لسحب التطبيع من التداول ومقايضته بالتوصل إلى اتفاق أقل منه، وأكبر من اتفاقية الهدنة؟».

وبكلام آخر، يعتقد المصدر أن الضغط الأميركي على لبنان يهدف إلى التوصل إلى ترسيم دائم للحدود لن يتحقق ما لم يتلازم مع سحب سلاح «حزب الله» تطبيقاً للقرارات الدولية و«اتفاق الطائف»، ويقول إن وقوف «الحزب» خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي لتثبيت مستدام لوقف النار، «يعني حكماً أنه بات على قناعة بوجوب الاستجابة لمتطلبات انخراط لبنان في مرحلة سياسية جديدة غير السابقة، وتحديداً عندما قرر منفرداً، من دون العودة إلى الدولة، إسناده غزة، وبالتالي، فإن سلاحه مع مرور الوقت يبقى دون وظيفة في حال استعاد الجنوب استقراره ولم تعد من أخطار تهدده، واطمأنت إسرائيل إلى استعادة الدولة سيطرتها على كامل أراضيها، وإلا؛ فلماذا وافق على البيان الوزاري، وقاعدته الأساسية حصره بيد الدولة؟».

لذلك؛ يلفت المصدر إلى أن «المقصود بالتوصل إلى اتفاق أكبر من اتفاقية الهدنة، وأقل من تطبيع العلاقة، يكمن في ضبط الحدود على نحو لن يسمح لـ(الحزب) باستخدام سلاحه، وربما استندت أورتاغوس، بمطالبتها إشراك دبلوماسيين في اجتماعات مجموعات العمل الثلاث، إلى سابقة تمثلت في إشراك لبنان دبلوماسياً في مفاوضاته مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاقية الهدنة، وإن كان التوقيع عليها حمل اسم الضابط الذي ترأس الوفد اللبناني».


مقالات ذات صلة

لبنان: ماذا طُبّق من قرار حظر الجناح العسكري لـ«حزب الله»؟

المشرق العربي مُناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أرشيفية - إ.ب.أ)

لبنان: ماذا طُبّق من قرار حظر الجناح العسكري لـ«حزب الله»؟

يعيد توقيف شحنة المتفجرات في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان أخيراً، النقاش حول قرار الحكومة اللبنانية الشهير بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله».

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي صورة ملتقطة من بلدة زوطر الغربية تُظهر جنوداً إسرائيليين ودبابة خلال عملية لهم في البلدة... جنوب لبنان يوم 25 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

عمليات نسف وتفجير وإحراق منازل ينفّذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان

نفّذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف وأحرقت منازل في جنوب لبنان، بالتزامن مع قصف مدفعي طال بلدات عدة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي خلال استقباله ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في لبنان كارولاينا ليندهولم بيلينغ (صفحة رجي على إكس)

لبنان يشدّد على ضرورة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم

شدّد وزير الخارجية والمغتربين اللبناني يوسف رجي على ضرورة إنهاء ملف عودة النازحين السوريين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عون مستقبلاً وزيرة الخارجية والدفاع الآيرلندية هيلين ماكنتي (الرئاسة اللبنانية)

الرئيس اللبناني: إسرائيل تضع العراقيل أمام تطبيق الاتفاق... والاتصالات مع واشنطن بلا نتيجة

أكد رئيس الجمهورية اللبنانية جوزيف عون أن الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل تطبيق اتفاق واشنطن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يرددون شعارات خلال الذكرى السنوية الثانية لاغتيال حسن نصر الله (د.ب.أ)

«حزب الله» يستعيد بناء قدراته الدفاعية لا الهجومية

قال مصدر أمني لبناني بارز إن هناك مبالغة بالحديث عن أن «حزب الله» بدأ يستعيد قدراته العسكرية للتعويض ما أمكن عن الخسائر التي مُني بها.

محمد شقير (بيروت)

لبنان: ماذا طُبّق من قرار حظر الجناح العسكري لـ«حزب الله»؟

مُناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أرشيفية - إ.ب.أ)
مُناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أرشيفية - إ.ب.أ)
TT

لبنان: ماذا طُبّق من قرار حظر الجناح العسكري لـ«حزب الله»؟

مُناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أرشيفية - إ.ب.أ)
مُناصِرة لـ«حزب الله» ترفع شعار: «لن نترك السلاح» في الذكرى الثانية لاغتيال الأمينين العامّين الأسبق حسن نصر الله والسابق هاشم صفي الدين (أرشيفية - إ.ب.أ)

يعيد توقيف شحنة المتفجرات في منطقة ضهر البيدر في شرق لبنان أخيراً، والتي أقرّ الحزب بأنها عائدة له، وأنها كانت ستُستخدم في مواجهة إسرائيل، النقاش حول ما طُبّق من قرار الحكومة اللبنانية الشهير الماضي بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ«حزب الله»، والذي أتى عقب إطلاق الحزب صواريخ باتجاه إسرائيل؛ ما أدى إلى اندلاع جولة قتال جديدة بين الطرفين، في الثاني من مارس (آذار) 2026.

ولحظ القرار الشهير «إلزام الحزب بتسليم سلاحه إلى الدولة اللبنانية، وحصر عمله في المجال السياسي ضمن الأطر الدستورية والقانونية وتكليف الأجهزة العسكرية والأمنية اتخاذ الإجراءات الفورية لتنفيذ القرار، ومنع إطلاق الصواريخ والمسيّرات من الأراضي اللبنانية، وتوقيف المخالفين وفقاً للقوانين».

ولعلّ أبرز ما سُجّل على مستوى تطبيق هذا القرار، تركز في منتصف مارس وأواخره، خلال مشاركة «حزب الله» في الحرب مع إسرائيل؛ إذ أُوقف عدد من عناصره المسلحين أثناء توجههم إلى جبهات القتال في الجنوب. وقد حوكم عدد محدود منهم، في حين أُفرج عن معظم الموقوفين بكفالات مالية.

«حبر على ورق»

وبينما يعدّ «حزب الله» أن الإجراءات المتخذة بحقه غير مقبولة على الإطلاق، وأنها تخدم إسرائيل في ظل استمرار احتلالها أراضي لبنانية، بما يضع، وفق منطقه، تحرير الأرض في صلب واجباته، يرى معارضوه أن ما اتُّخذ من إجراءات لا يزال دون المستوى المطلوب، وأن على الدولة الذهاب أبعد في تنفيذ قرارها حظر الأنشطة العسكرية والأمنية للحزب، بما يكرّس حصرية قرار الحرب والسلم بيدها.

دمار واسع ناتج من غارات إسرائيلية استهدفت منطقة المريجة بالضاحية الجنوبية لبيروت... وتبدو صورة القيادي السابق في «حزب الله» فؤاد شكر (أرشيفية - أ.ف.ب)

وترى عضو تكتل «الجمهورية القوية» (القوات اللبنانية) النائب غادة أيوب أن قرار مجلس الوزراء الصادر في 2 مارس الماضي «لا يزال حبراً على ورق ولم يُطبق شيء منه، وإن كان ذلك لا يقلّل إطلاقاً من أهميته السياسية والقانونية باعتبار أن هذا القرار شكّل تحوّلاً أساسياً في موقف الدولة اللبنانية؛ إذ حسم بصورة واضحة عدم شرعية الأنشطة العسكرية والأمنية لـ(حزب الله)، وأسقط أي غطاء رسمي لاستمرارها. وليس من قبيل المصادفة أن يطالب الحزب باستمرار بالتراجع عنه؛ لأنه يدرك تماماً أهمية هذا القرار وتداعياته على مشروعه العسكري والأمني».

تطورات الخارج

وتشير أيوب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «أهمية القرار تبرز اليوم بصورة خاصة في قضية متفجرات ضهر البيدر؛ إذ يشكّل مرتكزاً أساسياً للمطالبة بإحالة هذه القضية إلى المجلس العدلي، بصفتها مرتبطة بأنشطة عسكرية وأمنية محظورة، فضلاً عن خطورتها على أمن الدولة واللبنانيين».

وتضيف: «أما لماذا لم يُنفّذ القرار؟ فالجواب واضح: لأن الإرادة السياسية لتنفيذه غير متوافرة حتى الآن. فالسلطة السياسية لا تزال تراهن على التطورات الإقليمية والدولية، وتنتظر نتائج المواجهة بين إسرائيل و(حزب الله)، بدلاً من تحمّل مسؤولياتها. وكأنها اختارت ترك الحزب يتحمّل نتائج رفضه تسليم سلاحه وإنهاء مشروعه العسكري، من دون أن تدخل هي في مواجهة معه. وهذه المقاربة تعني عملياً أن الدولة تتخذ القرارات السيادية، لكنها تترك تنفيذها معلّقاً على تطورات الخارج».

وذكّرت بأن «الحكومة اتخذت قرار 5 أغسطس (آب) 2025 بشأن حصرية السلاح ولم تستكمل تنفيذه، ثم اتخذت قرار 2 مارس 2026 بحظر الأنشطة العسكرية والأمنية لـ(حزب الله) من دون أن تترجمه إلى إجراءات فعلية. واليوم، أمام قضية متفجرات ضهر البيدر، لم يعد مقبولاً الاكتفاء بهذه المعادلة. فعدم إحالة القضية إلى المجلس العدلي يطرح سؤالاً جدياً حول مدى تمسّك الحكومة بقرارها، ويشكّل تراجعاً عملياً عن مقتضياته».

مجسَّمات لصواريخ تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في إحدى القرى الحدودية جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتشدد أيوب على أن «المطلوب أولاً أن تُظهر الدولة اللبنانية جدية في تنفيذ قراراتها، وأن تتصرف كدولة صاحبة سيادة، لا كسلطة تنتظر من إسرائيل أو الولايات المتحدة أن تقوم بما يقع في صلب مسؤولياتها. فلا يجوز أن نبقى في دوامة الانتظار، من استحقاق إقليمي إلى آخر، في حين تبقى القرارات السيادية معلّقة تحت ذريعة الحفاظ على السلم الأهلي لتبرير استمرار مخالفة القانون، كما لا يجوز أن يتحوّل الخوف من المواجهة تنازلاً دائماً عن سيادة الدولة».

لتوقيف كل عنصر مسلح

ولا تبدو مقاربة العميد المتقاعد جورج نادر للملف بعيدة عن مقاربة أيوب؛ إذ يرى أن «شيئاً لم ينفذ من قرارات حصرية السلاح والتصدي للنشاط العسكري لـ(حزب الله)، فبقيت الشعارات وهمية والقرارات ورقية؛ ما يشكل صفعة كبيرة للدولة التي تتخذ قرارات لا نستطيع تنفيذها»، مشيراً إلى أنه «بعد قرار حصر السلاح ذهبنا إلى المخيمات الفلسطينية وأتينا بشاحنات خردة... حتى بعد الكشف عن هوية المسؤولين عن متفجرات ضهر البيدر اكتفينا بتوقيف ناقليها لا المسؤولين عنها».

ويشدد نادر، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، على أنه «في حال أردنا فعلياً تطبيق قرارات مجلس الوزراء، فكل عنصر مسلح من (حزب الله) هو خارج عن القانون ووجُب توقيفه ليس فقط على الحواجز إنما يفترض التوجه إلى أماكن وجودهم وتوقيفهم»، مؤكداً أن «ما يحصل مسؤولية السلطة السياسية الممثلة بالحكومة مجتمعة باعتبار أن الجيش ينفذ تعليمات هذه السلطة، وبالتالي فإن المطلوب اليوم إصدار أمر واضح وصريح لوزارة الدفاع التي تبلغ الجيش بوجوب توقيف كل مسلح تابع لـ(حزب الله) أينما وجد».


تعديلات على كتب في المنهج التعليمي الرسمي في سوريا يثير انتقادات

أطفال يعودون إلى منازلهم بعد يوم دراسي في دمشق (أ.ف.ب)
أطفال يعودون إلى منازلهم بعد يوم دراسي في دمشق (أ.ف.ب)
TT

تعديلات على كتب في المنهج التعليمي الرسمي في سوريا يثير انتقادات

أطفال يعودون إلى منازلهم بعد يوم دراسي في دمشق (أ.ف.ب)
أطفال يعودون إلى منازلهم بعد يوم دراسي في دمشق (أ.ف.ب)

أثارت تعديلات على كتب في المنهج التعليمي الرسمي في سوريا-شملت حذف صور نساء، وتغيير لباس، وحذف أعمال فنية- انتقادات على نطاق واسع. إذ أحيت المخاوف بشأن الحريات الشخصية، وحقوق المرأة في ظلّ السلطات الجديدة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونشرت بعض وسائل الإعلام المحلية غير الحكومية مؤخراً مقارنات بين طبعات قديمة وحديثة لكتب الدراسات الاجتماعية، والتربية الإسلامية، والتاريخ، ورصدت -استناداً إلى مراجعة 130 كتاباً مدرسياً للعام الدراسي 2025 - 2026، ومقارنتها بطبعات سابقة- حذف مضامين تتناول المساواة، والمواطنة، وإزالة صور نساء، أو تعديلها، بإضافة الحجاب.

أطفال يعودون إلى منازلهم بعد يوم دراسي في دمشق (أ.ف.ب)

وتحقّقت «وكالة الصحافة الفرنسية» من تلك التعديلات التي أوردتها تقارير وسائل التواصل الاجتماعي بالرجوع إلى نسخ رقمية منشورة على مواقع رسمية، بينها حذف صورة لوحة «موناليزا» ذائعة الصيت من كتاب التاريخ للصف السابع، وإزالة صور منحوتات من كتاب الدراسات الاجتماعية للصف الثالث.

وفي كتاب التربية الإسلامية للصف الرابع، أظهرت المقارنات إبدال رسوم لرجلين يرتديان قميصين طويلين فوق سروالين فضفاضين، وامرأتين ترتديان النقاب برسوم لشخصيات بملابس عادية.

ونشر سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام غير الحكومية صوراً تظهر إضافة الحجاب إلى صورتَي طفلتين أمام جهاز كمبيوتر، وتغطية الجزء العلوي من جسد تمثال فرعوني، وحذف صور رقص من كتاب الدراسات الاجتماعية، إضافة إلى حذف صور تماثيل تعود لحضارات تاريخية تعاقبت على سوريا.

وردّاً على الانتقادات، قالت وزارة التربية في بيان الاثنين إن التعديلات على المناهج شملت «حذف رموز النظام البائد ومضامينه الآيديولوجية، وتصحيح الصور والمحتوى المرتبط بها، ولا سيما في مناهج الدراسات الاجتماعية والتربية الإسلامية بعد توحيدها».

وأكدت الوزارة «استمرار العمل على تطوير المناهج، وأساليب التعليم، والتقييم، والتقويم، بما يحقق التوازن بين الأصالة والانفتاح، ويسهم في إعداد جيل واعٍ بحقوقه، وواجباته، معتز بهويته، وقادر على مواكبة التطورات، والمشاركة في بناء سورية الجديدة».

- «تحول في المناهج»

وسبق للوزارة أن أجرت تعديلات على المناهج الدراسية اعتباراً من العام 2025، شملت بشكل رئيس الدراسات الاجتماعية، والتربية الإسلامية، والتاريخ، والجغرافيا، وكذلك إزالة رموز مرتبطة بحزب «البعث» الذي تفرّد بحكم البلاد لعقود، وهيمن على قطاعات الدولة كافة.

فتيات بالزي المدرسي في شوارع دمشق (أ.ف.ب)

ويأتي السجال بعد خطوات عدة أثارت انتقادات وجدلاً في سوريا، آخرها تعديل شروط القبول الجامعي المعلنة في نهاية سبتمبر (أيلول)، والتي حصرت بعض البرامج بالذكور، بينها اختصاصات في مؤسسات عسكرية، وأمنية، وأخرى مدنية، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي سبتمبر أيضاً قررت مدرسة «معهد الحرية» العريقة في دمشق فصل الذكور والإناث في المرحلتين الإعدادية والثانوية، مبررة القرار بمشكلات، بينها التحرش، والتنمر، ونفت وجود توجيه رسمي خلفه. وانقسمت المواقف بين مؤيدين اعتبروه إجراء تربوياً، ومعارضين رأوا فيه مؤشراً إلى تنامي مفاهيم التشدد، وفق ما نشرت «وكالة الصحافة الفرنسية».


الشرع والزيدي يبحثان في دمشق مستجدات المنطقة وتداعياتها الجيوسياسية‏

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 22 سبتمبر 2026 (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 22 سبتمبر 2026 (أرشيفية - رويترز)
TT

الشرع والزيدي يبحثان في دمشق مستجدات المنطقة وتداعياتها الجيوسياسية‏

رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 22 سبتمبر 2026 (أرشيفية - رويترز)
رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي يلتقي الرئيس السوري أحمد الشرع في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة 22 سبتمبر 2026 (أرشيفية - رويترز)

استقبل الرئيس السوري أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن الرئيس الشرع سيبحث مع الزيدي سبل تعزيز العلاقات بين البلدين على أسس الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك، إلى جانب تطوير التعاون الاقتصادي والتجاري وفرص التنمية والاستثمار. كما تتناول المحادثات آخر المستجدات في المنطقة وتداعياتها الجيوسياسية.

وكان الشرع أكد، في مقابلة مع قناة دجلة العراقية بثت مساء أمس، أن سوريا والعراق أمام فرصة تاريخية لتعزيز التعاون المشترك واستعادة القرار في المنطقة، وبناء دولتين قويتين قادرتين على حماية مصالحهما وتحقيق التنمية والازدهار.

وكان المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي قال، في بيان صحافي، إن زيارة الزيدي إلى دمشق تهدف إلى تعزيز الروابط بين البلدين خدمةً لمصالح الشعبين.

وذكر أن الزيدي سيعقد مباحثات ثنائية مع الشرع حول مستقبل العلاقات العراقية السورية وتطورات المنطقة وتداعيات ظروفها وتحدياتها الجيوسياسية، موضحاً أن التعاون الاقتصادي والتجاري يحظى بأولوية في المباحثات انطلاقاً من حاجة البلدين إلى شراكات اقتصادية وتجارية تحول روابط الجوار إلى مصالح متبادلة وفرص للتنمية والاستثمار.

وأوضح أن الزيارة تعكس نهج الحكومة العراقية في الانفتاح والتوازن والحوار وحرصها على علاقة إيجابية مع دمشق تستند إلى الاحترام المتبادل والتفاهم المشترك دعما لأمن واستقرار البلدين الجارين.

وتعد هذه الزيارة الأولى للزيدي الذي يعد أرفع مسؤول عراقي يصل إلى سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد، وكان وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين ومدير المخابرات العراقية ورئيس مجلس القضاء العراقي قاموا بزيارات متكررة إلى دمشق .