فجوة الذكاء الاصطناعي بين الصين وأميركا تتقلص إلى 3 أشهر

«ديب سيك» تطلق ترقية جديدة و«علي بابا» تعلن استئناف التوظيف

هاتف ذكي وعلى شاشته شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)
هاتف ذكي وعلى شاشته شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)
TT

فجوة الذكاء الاصطناعي بين الصين وأميركا تتقلص إلى 3 أشهر

هاتف ذكي وعلى شاشته شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)
هاتف ذكي وعلى شاشته شعار تطبيق «ديب سيك» (رويترز)

أطلقت شركة الذكاء الاصطناعي الصينية الناشئة «ديب سيك» ترقية رئيسية لنموذجها اللغوي الكبير V3، مما يزيد من حدة المنافسة مع الشركات التقنية الأميركية الرائدة مثل «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك».

وأصبح النموذج الجديد، «ديب سيك (V3 - 0324)»، متاحاً من خلال منصة تطوير الذكاء الاصطناعي «هاجينغ فيس»، مما يعكس جهود الشركة المستمرة لتعزيز مكانتها في السوق المتنامية للذكاء الاصطناعي.

ويُظهر النموذج الجديد تحسينات كبيرة في مجالات مثل الاستدلال والبرمجة مقارنة بالإصدار السابق، حيث أظهرت الاختبارات المرجعية أداءً محسّناً عبر العديد من المقاييس التقنية المنشورة على «هاجينغ فيس».

وبرزت شركة «ديب سيك» بسرعة بوصفها لاعباً بارزاً في مشهد الذكاء الاصطناعي العالمي خلال الأشهر الأخيرة، حيث أطلقت سلسلة من النماذج التي تنافس نظيراتها الغربية مع توفير تكاليف تشغيل أقل. وكانت الشركة قد أطلقت نموذجها V3 في ديسمبر (كانون الأول)، تلاه إصدار نموذج R1 في يناير (كانون الثاني).

ومن جهة أخرى، قال لي كاي فو، الرئيس التنفيذي لشركة «إيه آي 01» الناشئة الصينية، إن الصين قد قلصت الفجوة في تطوير الذكاء الاصطناعي مع الولايات المتحدة إلى ثلاثة أشهر فقط في بعض المجالات، وذلك بفضل شركات مثل «ديب سيك» التي طورت أساليب أكثر كفاءة لاستخدام الرقائق وتطبيق الخوارزميات.

لي، وهو شخصية بارزة في مجال الذكاء الاصطناعي العالمي ورئيس سابق لـ«غوغل» الصين، صرّح لـ«رويترز» بأن إطلاق شركة «ديب سيك» لنموذج ذكاء اصطناعي للاستدلال في يناير، الذي تم تدريبه باستخدام رقائق أقل تطوراً وتكلفة أقل من نظيراتها الغربية، قد أحدث هزة في صناعة الذكاء الاصطناعي العالمية. وقد تحدى هذا الإعلان الافتراض القائل بأن العقوبات الأميركية تعيق قطاع الذكاء الاصطناعي في الصين.

وقال لي في مقابلة في هونغ كونغ: «في السابق، كنت أعتقد أن الفجوة تتراوح بين ستة إلى تسعة أشهر، وكنا متأخرين في كل شيء. أما الآن، فأعتقد أننا متأخرون بنحو ثلاثة أشهر فقط في بعض التقنيات الأساسية، ولكننا متقدمون في بعض المجالات المحددة».

وأشار إلى أن العقوبات الأميركية على أشباه الموصلات كانت «سلاحاً ذا حدين»، حيث خلقت تحديات قصيرة المدى لكنها أيضاً أجبرت الشركات الصينية على الابتكار ضمن قيود معينة، مستشهداً بكيفية تطوير الشركات الصينية لخوارزمياتها.

وأضاف: «قدرة (ديب سيك) على اكتشاف نهج جديد للتفكير المتسلسل من خلال التعلم المعزز إما تعني أنها تلحق بالولايات المتحدة بسرعة، أو ربما أصبحت أكثر ابتكاراً الآن»، مشيراً إلى قدرة نماذج (ديب سيك) على إظهار عملية التفكير للمستخدمين قبل تقديم الإجابات، وهي ميزة طورتها شركة «أوبن أيه آي»، لكنها لم تطلقها للمستخدمين.

وقفز قطاع التكنولوجيا في الصين إلى سباق تطوير الذكاء الاصطناعي التوليدي عالمياً بعد إطلاق «أوبن إيه آي» لتقنية «تشات جي بي تي» في أواخر عام 2022، ولكن حتى إطلاق «ديب سيك»، كان العديد من قادة التكنولوجيا في الصين يرون أنهم متأخرون عن نظرائهم الغربيين.

وأسس لي شركة «إيه آي 01» في مارس (آذار) 2023، لينضم إلى شركات ناشئة جديدة في مجال الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى عمالقة التكنولوجيا الصينيين مثل «بايدو» و«علي بابا» و«بايت دانس»، في بناء نماذج أساسية للذكاء الاصطناعي.

وقال لي إن الاستثمار في النماذج المملوكة أصبح «عملاً جريئاً» بالنسبة للشركات الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي؛ نظراً لهيمنة عمالقة التكنولوجيا الممولين جيداً والبدائل مفتوحة المصدر التي تتطور بسرعة. وأوضح أن شركة «إيه آي 01» ستركز بدلاً من ذلك على تطبيقات الذكاء الاصطناعي العملية؛ أي الحلول البرمجية التي تساعد العملاء على نشر النماذج الأساسية بفعالية.

وفي سياق منفصل، أعلن رئيس مجلس إدارة مجموعة «علي بابا»، جو تساي، يوم الثلاثاء أن الشركة ستستأنف التوظيف، مدفوعة بثقة متزايدة بعد اجتماع الرئيس الصيني شي جينبينغ مع رواد الأعمال في فبراير (شباط).

كما أعرب تساي عن قلقه بشأن بعض الإعلانات الاستثمارية الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أنها قد تكون بداية فقاعة. وأشاد تساي بالاجتماع النادر بين شي وكبار شخصيات قطاع التكنولوجيا في الصين، بمن فيهم المؤسس المشارك لـ«علي بابا»، جاك ما، الذي اعتبر مؤشراً واضحاً على تخفيف القيود التنظيمية الصارمة التي فُرضت على القطاع قبل أربع سنوات وأدت إلى تراجع الاستثمارات وتسريح أعداد كبيرة من الموظفين.

وقال تساي خلال قمة الاستثمار العالمية لمجموعة «إتش إس بي سي» في هونغ كونغ: «كان ذلك إشارة واضحة جداً للمجتمع التجاري بأنه يمكنكم المضي قدماً، وإعادة الاستثمار في أعمالكم، وكذلك توظيف المزيد من الأشخاص». وأشار إلى أن عدد موظفي «علي بابا» قد انخفض على مدار 12 ربعاً متتالياً، لكنه أضاف: «أعتقد أننا وصلنا إلى القاع، وسنبدأ الآن في إعادة التشغيل وإعادة التوظيف».

وقال تساي إنه «بمجرد توظيف المزيد من الأشخاص، سيؤدي ذلك إلى تعزيز الشعور بالأمان الوظيفي وزيادة الدخل، مما يترجم إلى زيادة ثقة المستهلكين».

من جهتها، قالت قو شان، الشريكة في مجموعة هوتونغ للأبحاث، إن الشركات الخاصة مثل «علي بابا» تلعب دوراً رئيسياً في خلق فرص عمل لخريجي الجامعات في الصين، الذين يصل عددهم إلى 13 مليون سنوياً، حيث يرغب نحو ربعهم في العمل في قطاعي تكنولوجيا المعلومات والإنترنت.

وأشارت إلى أن نجاح شركة «ديب سيك» الصينية الناشئة، التي أحدثت ضجة في قطاع الذكاء الاصطناعي بنماذجها منخفضة التكلفة، عزز الثقة في قطاع التكنولوجيا في الصين. وأضافت: «الطبيعة مفتوحة المصدر لنماذج (ديب سيك) وسّعت من تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مما سيدفع شركات التكنولوجيا إلى زيادة التوظيف لتلبية احتياجات الأعمال المتزايدة».

ورغم استثمارات «علي بابا» الضخمة في الذكاء الاصطناعي، قال تساي إنه مندهش من الأرقام التي يتم الحديث عنها في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن «البعض يتحدث عن استثمارات تصل إلى 500 مليار دولار أو مئات المليارات من الدولارات، وهو ما قد يكون غير ضروري تماماً». وأضاف: «أعتقد أن البعض يستثمر مسبقاً دون وجود طلب حقيقي في الوقت الحالي، وعندما يبدأ الحديث عن بناء مراكز بيانات بشكل عشوائي، فهذا مؤشر على بداية نوع من الفقاعة».


مقالات ذات صلة

ولايات أميركية تفتح تحقيقاً مع «أوبن إيه آي» بشأن بيانات المستخدمين

الاقتصاد ذكرت «أوبن إيه آي» أنها عززت تدابير الحماية والأمان للمستخدمين القاصرين وكذلك لأولئك الذين يمرون بظروف نفسية صعبة (رويترز)

ولايات أميركية تفتح تحقيقاً مع «أوبن إيه آي» بشأن بيانات المستخدمين

فتحت ولايات أميركية عدة تحقيقات بشأن «أوبن إيه آي» ووجهت إليها في هذا الإطار طلبا للحصول على معلومات، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن بعض الشركات الناشئة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (رويترز)

هل يهدد الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ بيزوس يقدِّم رؤية مغايرة

رفض بيزوس المخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى القضاء على الوظائف البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا يهدف نظام «كلايماكول سيستم» لمساعدة اللاعبين على مواجهة الحرارة والرطوبة في مونديال 2026 (أديداس)

«أديداس» تكشف عن تقنية لتبريد ملابس وأحذية اللاعبين في مونديال 2026

تطرح «أديداس» نظام تبريد بثلاث قطع لمساعدة لاعبي مونديال 2026 على مواجهة الحرارة والرطوبة وتحسين تحملهم أثناء المباريات والاستراحات الصعبة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا يعتمد الابتكار على مكوّنات صغيرة تغيّر حساسيتها للضوء، بدلاً من الاعتماد على الكاميرات والخوارزميات فق (شاترستوك)

عيون ذكية تمنح السيارات ذاتية القيادة رؤية أقرب إلى الإنسان

يطور باحثون مستشعرات ضوئية تحاكي العين البشرية لمساعدة السيارات والروبوتات على الرؤية بدقة في ظروف الإضاءة الصعبة بشكل أسرع وأكثر

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا «أبل» أطلقت النسخة التجريبية من iOS 27 للمطورين (أبل)

«آي أو إس 27» يرفع أداء «آيفون» ويضيف مزايا ذكاء اصطناعي وتحسينات واسعة للنظام

«أبل» تكشف عن عشرات المزايا التي تمتد إلى الصور والكاميرا والرسائل والخرائط والمحفظة الرقمية، إلى جانب تحسينات كبيرة في سرعة النظام واستجابته.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)

بصمة خليجية فارقة في طرح «سبيس إكس»

إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
TT

بصمة خليجية فارقة في طرح «سبيس إكس»

إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)
إيلون ماسك يتحدث عبر شاشة عرض عن بُعد من مقر «سبايس إكس» بتكساس قبيل إطلاق الاكتتاب العام الأولي للشركة في بورصة ناسداك (أ.ف.ب)

حققت الصناديق الخليجية بصمةً فارقةً في الطرح التاريخي لشركة «سبيس إكس» التي وضعتها في صدارة قائمة المكتتبين الاستراتيجيين بأسهمها، في الوقت الذي تلقت فيه صناديق التحوط العالمية تخفيضات حادة في طلباتها بسبب التدافع القياسي الذي تجاوز 250 مليار دولار.

ووفق نشرة الاكتتاب العامة للشركة، التي مثلت أكبر عملية جمع أموال في تاريخ أسواق المال، فإن صناديق الثروة السيادية والمستثمرين في دول «مجلس التعاون الخليجي» لم يكونوا مجرد مشاركين عابري القارات، بل شكلوا العمود الفقري والمحرك الأساسي لأضخم عملية جمع أموال في تاريخ الأسواق المالية.

جاء التوزيع الخليجي الرسمي في صدارة قائمة كبار المكتتبين، إذ حصل كل من «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، و«جهاز قطر للاستثمار»، و«الهيئة العامة للاستثمار الكويتية»، على حصص تبلغ قيمتها أكثر من مليار دولار لكل منها كتخصيص نهائي. وبدأ تداول أسهم شركة «سبيس إكس» رسمياً في بورصة ناسداك يوم الجمعة، بقيمة سوقية بلغت 1.78 تريليون دولار.


هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
TT

هبوط «غير مسبوق» للجنيه السوداني يفاقم الأوضاع المعيشية

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)
هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار (رويترز)

هبط سعر صرف الجنيه السوداني إلى مستوى قياسي ليعادل نحو 6000 جنيه مقابل الدولار الواحد، في حين قال رئيس «مجلس السيادة» الانتقالي، القائد العام للجيش، عبد الفتاح البرهان، إن الأزمات التي تمر بها البلاد «مفتعلة».

وأدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة» في السودان، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ورصدت «الشرق الأوسط» تحركات شبه يومية في قيمة العملة المحلية أمام الدولار، نظراً لتكالب التجار والمستوردين على الدولار من السوق السوداء، وسط نقص كبير في السوق الرسمية.

وقال البرهان في زيارة إلى منطقة العيلفون التي تبعد نحو 30 كيلومتراً عن وسط العاصمة الخرطوم، إن هناك مؤامرات تحاك ضد الوطن، محذراً من أن الدولة لن تتسامح مع أي شخص يهدد حياة المواطنين.

وأشار في خطابه إلى أن الأزمات في الكهرباء والوقود تتم بفعل فاعل.

وتعاني مناطق واسعة في البلاد من نقص حاد في التيار الكهربائي والوقود، إضافة إلى غلاء في أسعار المواد الغذائية، وسط تحذيرات من ارتفاع معدلات التضخم تجاوزت مستويات قياسية نتيجة لظروف الصراع المستمر في البلاد.

ويشكو مواطنو الخرطوم من انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وتدافع أصحاب السيارات الخاصة ومركبات النقل داخل محطات تعبئة الوقود جراء نقص الكميات المستوردة.

رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان (إكس)

يأتي حديث البرهان بعد ساعات قليلة من إعلان مجلس الوزراء السوداني، بقيادة كامل إدريس، دخول الحكومة في استيراد المشتقات البترولية (الغازولين والبنزين) لضبط السوق والتحكم في سعر الصرف.

وفي هذا الصدد قال وزير الثقافة والإعلام، خالد الإعيسر، إن جهات الاختصاص ممثلة في وزارتي المالية والطاقة وبنك السودان المركزي والأمن الاقتصادي، عليها إنفاذ القرار.

وأضاف أن مجلس الوزراء أصدر توجيهات للأجهزة الأمنية لاتخاذ ما يلزم لحماية الاقتصاد الوطني.

تزايد الصعوبات المعيشية

أدى التسارع الكبير في تدني قيمة العملة الوطنية إلى تفاقم الأوضاع المعيشية بصورة «غير مسبوقة»، إذ ارتفعت أسعار السلع الأساسية، في مقابل الانخفاض الكبير في دخول المواطنين.

ويدفع النقص الكبير في الاحتياطي النقدي للعملات في البنك المركزي التجار والمستوردين إلى الشراء من «السوق السوداء»، في وقت تتحرك فيه مؤشرات سعر الصرف الرسمي وفي السوق السوداء يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً.

وقال متعاملون في العملة لــ«الشرق الأوسط»: «مؤشرات سعر الصرف تتحرك يومياً لتسجل انخفاضاً جديداً... بلغ سعر الدولار الواحد 4700 جنيه، بينما أعلى سعر لامسه 4800 جنيه».

وقال تاجر في السوق الموازية (السوداء): «الأسعار غير ثابتة وتتحرك على مدار اليوم»، مضيفاً: «نفذنا عمليات بيع مقابل 4840 جنيهاً للدولار»، مشيراً إلى أن بعض التحويلات الخارجية وصلت إلى قرابة 6000 جنيه للدولار الواحد.

وعزا انخفاض العملة الوطنية إلى قلة العرض وزيادة الطلب الكبير على شراء الدولار لتسيير حركة الاستيراد من الخارج.

ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» تعرّض الاقتصاد السوداني لصدمات موجعة جراء تدمير البنية التحتية للصناعة وشلل كبير في حركة التجارة.

وحذر خبراء اقتصاديون في وقت سابق من أن هذا الوضع سيؤدي إلى تراجع قيمة الجنيه السوداني، وحالة من الركود والانكماش وتضخم حاد ستنعكس آثاره مباشرة على رفع تكلفة المعيشة بزيادة أسعار السلع.

وأدخلت الحرب نصف سكان البلاد البالغ عددهم 40 مليوناً إلى دائرة الاحتياجات للمساعدات الإنسانية.

ويعاني السودان من ضغوط اقتصادية كبيرة، بسبب الحرب الدائرة بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، التي ألحقت أضراراً واسعة بالبنية التحتية بالنفط ومصادر الطاقة التي كانت قبل الحرب تغطي نحو 70 في المائة من الاستهلاك المحلي من الكهرباء والوقود.


الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
TT

الطلب على الذهب يدفع بساعات فاخرة إلى الأفران

ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)
ساعة فاخرة قديمة تُوضع في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها في لندن 10 يونيو 2026 (رويترز)

مع اقتراب أسعار الذهب من المستويات القياسية التي سجلتها في يناير (كانون الثاني)، صُهرت بعض هذه الساعات الكلاسيكية، لأن قيمة محتواها من المعدن الأصفر تفوق قيمتها عند إعادة البيع.

فقد ظهرت ساعة من طراز «كونستليشن» من «أوميغا» في الحملات الإعلانية والأفلام وفي حفل «ميت غالا» الشهير، حيث ارتداها نجوم مثل جورج كلوني ونيكول كيدمان، مما جعلها رمزاً للرفاهية والأناقة.

ووفقاً لمقابلات أجرتها «رويترز» مع أكثر من 10 تجار وخبراء في القطاع ومستشارين استثماريين، فإن الأنواع المستعملة من علامات تجارية مثل «أوميغا» و«تاج هوير»، التابعة لمجموعة «إل في إم إتش»، هي الأكثر تضرراً من هذا التوجه.

وصهر التاجر البريطاني جون وايت من شركة «غولد تريدرز» ساعة «كونستليشن» من عيار 18 قيراطاً تعود إلى أواخر سبعينات القرن الماضي وكانت بحالة ممتازة في مايو (أيار)، لتكون واحدة من عشرات الساعات الفاخرة الشائعة التي صهرها هذا العام مع ارتفاع الطلب على الذهب بصفته أداة استثمارية.

وقال وايت، الذي يدير أيضاً دار مزادات، لـ«رويترز»: «ساعة جميلة. لكن في الواقع، ماذا كان سيحقق العميل لو عرضها في مزاد؟».

آدم هول كبير مسؤولي الصهر يضع الذهب القديم بما في ذلك الساعات الفاخرة في فرن لصهرها بشركة «هاتون غاردن ميتالز» في لندن (رويترز)

وأضاف أن قيمة الذهب الموجودة في ساعة «كونستليشن» تلك -وهي واحدة من عدة طرز تنتجها شركة «أوميغا» التابعة لمجموعة «سواتش»- بلغت نحو 5750 جنيهاً إسترلينياً (7749 دولاراً)، أي أعلى بنسبة 35 في المائة من قيمتها التقديرية في المزاد التي تتراوح بين 4 آلاف و4500 جنيه إسترليني.

وقال مؤسس وحدة الساعات المستعملة «أنالوغ شيفت» التابعة لشركة «ووتشز أوف سويتزرلاند»، جيمس لامدين، إن عمليات الصهر «تتركز بشكل رئيسي على الساعات الحديثة المستعملة، وكذلك في الساعات الكلاسيكية الأقدم التي لا تُعدّ ضمن القطع القابلة للاقتناء».

الذهب السائل

ارتفعت أسعار الذهب إلى مستوى قياسي بلغ 5600 دولار للأوقية (الأونصة) في يناير، إذ دفعت المخاوف الجيوسياسية والتجارية المتعاملين نحو المعادن الثمينة التي تُعدّ ملاذاً آمناً. ويحوم سعر الذهب حالياً حول 4200 دولار للأوقية، أي ما يقارب ضعف متوسط سعره في عام 2024.

ومع ذلك، لم يتحرك سعر السوق للساعات المستعملة بالطريقة نفسها. ولا توجد أرقام رسمية توضح عدد الساعات الفاخرة التي يجري صهرها. وتشير بيانات مجلس الذهب العالمي إلى أن إجمالي إعادة تدوير الذهب في الربع الأول ارتفع 5 في المائة إلى 366 طناً، في حين ارتفع الطلب على الحلي الذهبية 31 في المائة من حيث القيمة ليصل إلى 47 مليار دولار.

ومع توقع وصول سعر الذهب إلى ما بين 5400 و6300 دولار للأوقية هذا العام، ستستمر الضغوط لتفكيك بعض الساعات، خصوصاً أن المتعاملين الذين يعيدون بيعها يجب أن يغطوا التكاليف ونفقات تقديم الضمان.

ويمكن أيضاً صهر الساعات الجديدة التي أُنتجت بكميات زائدة.

ساعات فاخرة قديمة قبل وضعها في فرن لصهرها واستخراج الذهب منها (رويترز)

وقال لامدين: «رأيت الكثير من الساعات العادية تماماً يتم صهرها... هناك الكثير من المخزون الزائد غير المبيع في السوق السويسرية. وهذه الساعات هي في الأساس جديدة تماماً، لم يستعملها أحد، ويتم تفكيكها فقط... لقد صنعوا منها أكثر من اللازم».

وتابع: «لكن عندما يكون لديك شيء عتيق ونادر ويحمل قصة أو طابعاً خاصاً بفعل الزمن، فإن التخلص منه يصبح أمراً مؤسفاً ناتجاً عن قصر النظر».

«نبيع أم ننتظر؟»

دفعت أسعار الذهب المرتفعة المهندس المتقاعد من نيويورك ميتشل تاليسمان إلى بيع ساعتين ذهبيتين وسلسلة تحتوي على 35 غراماً من الذهب بنسبة نقاء 58 في المائة مقابل 2660 دولاراً نقداً في ديسمبر (كانون الأول). وقال لـ«رويترز»: «كان لديّ الكثير من الأشياء في خزينة بنكية لأكثر من 10 سنوات».

لكن بالنسبة إلى بعض المالكين، فإن فكرة بيع ساعة فقط ليقوم تاجر بصهرها لا تحتمل. وقال أدريان هيلوود المتخصص في تاريخ صناعة الساعات: «قد تكون قطعة عائلية.. قد تكون ساعتهم الأولى». وأضاف «لا تروق لهم فكرة إتلافها، لذا يحتفظون بها».