غضب واسع في تركيا بعد حبس أوغلو في يوم ترشيحه للانتخابات الرئاسية

دعا لمظاهرات حاشدة... وأكّد مواصلة «النضال من أجل الديمقراطية»

أعضاء حزب الشعب الجمهوري صوتوا لاختيار إمام أوغلو مرشحا للرئاسة (أ.ف.ب)
أعضاء حزب الشعب الجمهوري صوتوا لاختيار إمام أوغلو مرشحا للرئاسة (أ.ف.ب)
TT

غضب واسع في تركيا بعد حبس أوغلو في يوم ترشيحه للانتخابات الرئاسية

أعضاء حزب الشعب الجمهوري صوتوا لاختيار إمام أوغلو مرشحا للرئاسة (أ.ف.ب)
أعضاء حزب الشعب الجمهوري صوتوا لاختيار إمام أوغلو مرشحا للرئاسة (أ.ف.ب)

قرّرت محكمة تركية حبس رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو احتياطياً حتى بدء محاكمته بتهم تتعلق بالفساد، فيما أجرى حزب «الشعب الجمهوري» انتخابات تمهيدية لترشيحه للرئاسة التركية.

وقضت محكمة الصلح والجزاء في إسطنبول، الأحد، بحبس إمام أوغلو وعدد من مساعديه بناء على طلب النيابة العامة، في تحقيق يتعلق بـ«تأسيس وإدارة منظمة إجرامية»، وتلقي رِشا، والابتزاز، والحصول على بيانات الشخصية بشكل غير قانوني، والاحتيال. وتقرّر أيضاً توقيف كل من مدير الشركة الإعلامية التابعة لبلدية إسطنبول، مراد أونغون، ورئيس وكالة إسطنبول للتخطيط، بوغرا غوكيتشه، ورئيس بلدية «بيلك دوزو» في إسطنبول، محمد مراد تشاليك، بتهمة الفساد، بينما أوقف رئيس بلدية شيشلي، رسول إيمره شاهان، بتهمة مساعدة منظمة إرهابية.

وقوبل قرار حبس إمام أوغلو بغضب شعبي واسع، فيما كتب حزب الشعب الجمهوري على حسابه في «إكس» أنه لن يستسلم للعملية غير القانونية ضد رؤساء بلدياته.

بلدية إسطنبول

رغم موافقتها على النظر في تهمة الفساد، فإن المحكمة رفضت اتّهام إمام أوغلو بمساعدة منظمة إرهابية. وكان رئيس بلدية إسطنبول الموقوف يواجه، مع 7 آخرين، تهماً بمساعدة حزب العمال الكردستاني، المصنف تنظيماً إرهابياً، عبر التنسيق مع حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد، فيما عُرِف بنموذج «المصالحة الحضرية».

وأعلن مكتب المدعي العام في إسطنبول أنه سيطعن في قرار المحكمة بإطلاق سراح إمام أوغلو في الاتهام المتعلق بمساعدة منظمة إرهابية، قائلاً في بيان، إن هناك «اشتباهاً قوياً بمساعدة منظمة إرهابية مسلحة».

ولا يتيح الحكم الصادر ضد إمام أوغلو بتهم تتعلق بالفساد للحكومة عزله من منصبه كرئيس للبلدية، وتعيين وصي من جانبها لإدارته. بعكس توقيفه بتهم تتعلق بالإرهاب.

وسيتم إسناد رئاسة بلدية إسطنبول بالوكالة إلى أحد أعضاء مجلسها، الذي يتشكل من غالبية من حزب الشعب الجمهوري. وعلّق رئيس الحزب، أوزغور أوزال، على قرار المحكمة قائلاً إنه لا يتعلق بمسألة قانونية، ولكن لأن إمام أوغلو هو المرشح للرئاسة أمام رجب طيب إردوغان (الرئيس التركي)، وأضاف: «نواجه مؤامرة؛ رفضت المحكمة طلب اعتقال إمام أوغلو بتهمة الإرهاب، وقررت حبسه في القضية الأخرى. الأمر الجيد أنه لن يتم تعيين وصي على البلدية، وسيكون هناك نضال قانوني واجتماعي رداً على القرار».

دعوة لاحتجاجات واسعة

وتمّ إيداع إمام أوغلو في سجن سيلفري شديد الحراسة في غرب إسطنبول، وهو السجن الذي يقبع به رئيس حزب «النصر» القومي المعارض، أوميت أوزداغ، المحبوس احتياطياً منذ شهرين بتهمة التحريض على العداء والكراهية بسبب تغريدات حول اللاجئين السوريين تعود لعام 2020، وعدد من السياسيين والصحافيين المعارضين.

وبالتزّامن مع نقله من مجمع محاكم تشاغلايان إلى السجن، نشر حساب إمام أوغلو على «إكس»، دعوة منه للمواطنين إلى الخروج في مظاهرات في جميع أنحاء البلاد استمراراً لـ«النضال من أجل العدالة، بكل إحساس بالمسؤولية»، بعد أن ينتهوا من التصويت في الانتخابات التمهيدية لترشيحه للرئاسة.

ووصف إمام أوغلو العملية القانونية المتعلقة باحتجازه بأنها «إعدام خارج نطاق القضاء بالكامل»، معتبراً أن هذا يعني «خيانة لتركيا».

وكان إمام أوغلو وجه رسالة عقب قرار المحكمة بحبسه احتياطياً، عبر حسابه في «إكس»، قال فيها: «ليس للخوف فائدة عندما يأتي الأجل (عند الموت)، بهذه الطريقة سوف تهزم... بهذه الطريقة سوف تهزمون. بفضل استقامتنا، وشجاعتنا، وتواضعنا، ووجهنا الباسم، سوف نزيل هذه البقعة السوداء بالوحدة».

وأضاف: «وطني العزيز.. لا تحزن أبداً، لا تيأس أبداً، لا تفقد الأمل أبداً، سنعمل جنباً إلى جنب على اقتلاع هذا الانقلاب وهذه البقعة السوداء التي تلطخ ديمقراطيتنا. لقد اقتربت الأيام التي سيُحاسب فيها القائمون على هذه العملية أمام الخالق القدير، في الدنيا والآخرة».

وتابع إمام أوغلو: «أدعو مواطنيَّ، البالغ عددهم 86 مليوناً، إلى التوجه إلى صناديق الاقتراع، وأن يظهروا للعالم أجمع أن النضال من أجل الديمقراطية والعدالة مستمر». وختم: «أقف شامخاً، ولن أنحني أبداً... كل شيء سيكون جميلاً».

ترشيح إمام أوغلو للرئاسة

وتوجه المواطنون الأتراك وأعضاء حزب الشعب الجمهوري إلى مراكز اقتراع، الأحد، للمشاركة في تصويت تمهيدي للحزب لدعم ترشيح إمام أوغلو لرئاسة البلاد، والتعبير عن دعمه في مواجهة الاحتجاز، في عملية وصفها الحزب بأنها ذات دوافع سياسية.

ووضع الحزب في 5600 مركز اقتراع في الولايات الـ81. صندوقي اقتراع؛ أحدهما لأعضاء الحزب، للتصويت على ترشيح إمام أوغلو، والآخر لجميع المواطنين لتوجيه رسائل دعم له.

مراكز الاقتراع الخاصة بالانتخابات التمهيدية لحزب الشعب الجمهوري لاختيار إمام أوغلو مرشحاً للرئاسة شهدت إقبالاً شديداً من المواطنين (إ.ب.أ)

ومن المقرر إجراء الانتخابات الرئاسية القادمة عام 2028، ولن يكون من حق إردوغان الترشح مجدداً، إلا عبر الدعوة لانتخابات مبكرة، بموافقة 360 نائباً من أصل 600 نائب بالبرلمان، وهو ما لا يملكه الحزب الحاكم وحليفه حزب الحركة القومية، أو عبر تعديل الدستور، وهو ما يحتاج لدعم من حزبي الشعب الجمهوري، أو «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد.

وقال أوزغور أوزال، في تصريحات عقب إدلائه بصوته في مركز اقتراع أقيم في ساراتشهانه؛ حيث يقع مبنى بلدية إسطنبول: «هذا هو المشهد الأكثر تناقضاً في تاريخ السياسة التركية والعالمية. فبينما كنا على وشك تحديد مرشحنا (...) وصلت المضايقات القضائية ضده إلى ذروتها، وتم تنفيذ إجراءات الاحتجاز بطريقة تؤدي إلى اعتقاله في اليوم نفسه، وكأنهم (الحكومة) يستخدمون أساليب المافيا الإيطالية... إذا ترشحت ضدي، فسوف أقوم باعتقالك في ذلك اليوم».

رئيس حزب الشعب الجمهوري أوزغور أوزال أثناء الإدلاء بصوته في الانتخابات التمهيدية لترشيح إمام أوغلو للرئاسة (موقع الحزب)

وشهدت مراكز الاقتراع تدفقاً كبيرا من المواطنين وأعضاء الحزب، تعبيراً عن الدعم لإمام أوغلو. وتوقع أوزال إعلان 10 ملايين مواطن تركي تضامنهم مع إمام أوغلو عبر صناديق التضامن بمراكز الاقتراع.

وقال أوزال إن «هذه حركة شعبية مهمة للغاية، إمام أوغلو، في طريقه إلى السجن والرئاسة في الوقت ذاته، ففي تحدٍ لمن يدفعونه نحو سجن سيلفري، تقربه الأمة من قصر تشانكايا (قصر الرئاسة التركية القديم)». وتابع: «اليوم، التصويت التضامني الذي يقترب من 10 ملايين سيفتح طريقاً مختلفاً تماماً أمام أكرم إمام أوغلو ضد أولئك الذين يعترضون طريقه».

ودعا أوزال المواطنين إلى التوجه إلى ميدان ساراتشهانه، بعد التصويت، من أجل استمرار التعبير عن الاحتجاج على اعتقال إمام أوغلو، ولمواصلة النضال ضد التلاعب بالقانون والانقلاب على الديمقراطية، أمام بلدية إسطنبول.

صدامات واعتقالات

وشهد ميدان ساراتشهانه، ليل السبت إلى الأحد، صدامات شديدة بين المتظاهرين وقوات الأمن، بدأت بعدما أطلقت الشرطة الرصاص المطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل على آلاف المحتجين أمام مبنى بلدية إسطنبول، في الوقت الذي كان يجري فيه التحقيق مع إمام أوغلو بمقر نيابة إسطنبول في مجمع محاكم تشاغلايان، الذي شهد تجمعاً حاشداً على الرغم من إغلاق ولاية إسطنبول الطرق المؤدية إليه. وأصيب العديد من المتظاهرين الذين حاولوا دخول مبنى البلدية.

اشتباكات بين أنصار إمام اوغلو والشرطة أمام بلدية إسطنبول (أ.ب)

كما اشتبك المتظاهرون مع الشرطة في العاصمة أنقرة، وفي مدينة إزمير الساحلية بغرب البلاد، لليلة الرابعة على التوالي؛ حيث أطلقت الشرطة مدافع المياه لتفريق الحشود.

وخلال مظاهرات السبت الليلية، التي كانت أضخم من سابقاتها لأنها تزامنت مع التحقيق مع إمام أوغلو، رفع المشاركون لافتات كتب على بعضها «الديكتاتوريون جبناء» و«حزب العدالة والتنمية، لن تسكتنا».

وأعلنت وزارة الداخلية، الأحد، القبض على 323 شخصاً في مدن مختلفة خلال الاحتجاجات. كما تم حجب 85 حساباً على منصة «إكس»، منها حسابات لمنظمات طلابية ونسائية معارضة لإردوغان.

وتوعد وزير الداخلية، علي يرلي كايا، عبر حسابه في «إكس»، بأنه «لن يتمّ التسامح مع هؤلاء الذين يسعون إلى الفوضى والاستفزاز».

ووجه إردوغان رسائل حادة إلى حزب الشعب الجمهوري، ورئيسه أوزغور أوزال، خلال إفطار لحزب العدالة والتنمية الحاكم مساء السبت، قائلاً إن «عصر التلويح بالإرادة الشعبية من الشارع قد انتهى، وإن احترام الإرادة الوطنية يجب أن يكون عبر المؤسسات الشرعية».

وقال إن «من يتفاخرون دائماً بأنهم حزب أسسه مصطفى كمال أتاتورك، سلموا الحزب للصوص فقط لسداد ديونهم لمن يتحكمون بهم من الخارج».

ردود فعل

وأحدث قرار المحكمة بحبس إمام أوغلو احتياطياً لاتهامه بالفساد رد فعل غاضب من جانب المعارضة. وقال رئيس بلدية أنقرة، منصور ياواش: «بصراحة نحن نخجل من نظامنا القضائي، آمل أن يُرفع الاحتجاز عنه باستئناف، لأنه أولاً وقبل كل شيء هناك افتراض البراءة، لكن كل الحقوق أُهملت».

وقال الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان: «نرفض بأشد العبارات اعتقال إمام أوغلو بناء على تهم ملفقة ودوافع سياسية، وسنواصل نضالنا ضد اغتصاب الإرادة. اعتقال إمام أوغلو لا يزال يسبب ضرراً كبيراً للسلام الداخلي في تركيا».

أنصار إمام أوغلو تجمعوا خارج مجمع المحاكم في إسطنبول أثناء استجوابه رغم إغلاق الطرق المؤدية إليه (أ.ب)

بدوره، قال رئيس حزب «الديمقراطية والتقدم»، علي باباجان، إن «الشيء الوحيد الذي ستحققونه (الحكومة) من خلال تجاهل إجراءات ومبادئ التحقيق، وتدمير الثقة في العدالة، واستغلال القضاء هو تركيا أكثر فقراً وتعاسة. لا يمكنكم تضييع آمال شبابنا ومستقبل بلادنا لمجرد التحدي وحماية سلطتكم».

ووصف رئيس الحزب الديمقراطي، جولتكين أويصال، اعتقال إمام أوغلو بأنه موافقة على «قرار القصر» من قبل ممثلي حزب العدالة والتنمية القضائيين.

أما رئيس حزب «العمال التركي»، إركان باش، فاعتبر القرار يهدف إلى الترهيب، و«علينا أن نفعل العكس تماماً؛ سنواصل المقاومة معاً، وبعزم أكبر». ودعا جميع القوى العمالية والديمقراطية إلى توحيد جهود النضال والدخول في إضراب عام احتجاجاً على «الاعتداء على الديمقراطية».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

شؤون إقليمية تجمع لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في حي بيشكتاش في إسطنبول ليل الأربعاء - الخميس دعماً لإمام أوغلو (حزب الشعب الجمهوري - إكس)

تركيا: إمام أوغلو ينتظر قراراً في الطعن على إلغاء شهادته الجامعية

قال رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو إن قضية إلغاء شهادته الجامعية هدفها الأساسي منعه من خوض الانتخابات الرئاسية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أنصار رئيس بلدية إسطنبول إمام أوغلو في أحد التجمعات لدعمه عقب اعتقاله في مارس 2025 (حزب الشعب الجمهوري - «إكس»)

تركيا: إمام أوغلو يحصل على جائزة دولية للديمقراطية

حصل رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، على جائزة باويل أداموفيتش الدولية، التي تعدّ رمزاً للديمقراطية والكرامة الإنسانية والرغبة في العيش المشترك.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب في يالوفا في أثناء نقل موقوفين من «داعش» إلى المحكمة (الداخلية التركية)

تركيا توقف عناصر من «داعش» على خلفية «اشتباك يالوفا»

أوقفت السلطات التركية العشرات من عناصر تنظيم «داعش» الإرهابي والمشتبه بانتمائهم إلى التنظيم على خلفية اشتباك دامٍ وقع في مدينة يالوفا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية انتشار مدرعات وعناصر من القوات الخاصة التركية في شوارع يالوفا خلال اشتباك مع أعضاء من «داعش» يوم 29 ديسمبر (رويترز)

تأهّب أمني في تركيا عقب حملة اعتقالات واسعة ضد «داعش»

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 125 من المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم «داعش» الإرهابي في إطار حملة أمنية موسعة.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية زعيم المعارضة التركية أوزغور أوزيل متحدثاً خلال المؤتمر العام لحزب الشعب الجمهوري الذي أعيد فيه انتخابه رئيساً للحزب 29 نوفمبر الماضي (حساب الحزب في إكس)

تركيا: زعيم المعارضة يؤكد استمرار الاحتجاجات في 2026 بأساليب جديدة

أكد زعيم المعارضة التركية رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوغور أوزيل استمرار المسيرات التي انطلقت عقب اعتقال رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو 19 مارس الماضي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
TT

حزب تركي مؤيد للأكراد: اتفاق سوريا لا يدع «أعذاراً» لتأخير السلام مع «العمّال الكردستاني»

تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)
تونجر باكيرهان الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد يلقي كلمة في إسطنبول 17 مارس 2024 (رويترز)

قال حزب «المساواة والديمقراطية للشعوب» المؤيد للأكراد بتركيا، إن الاتفاق التاريخي بدمج القوات الكردية السورية في قوات الحكومة ​السورية لم يدع «أعذاراً» لأنقرة لتأخير عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني.

ووافقت «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد، أمس (الأحد)، على الخضوع لسيطرة السلطات في دمشق، وهي خطوة لطالما سعت أنقرة إليها بصفتها جزءاً لا يتجزأ من جهود السلام مع حزب العمال الكردستاني. وقال تونجر باكيرهان، الرئيس المشارك لحزب «المساواة والديمقراطية للشعوب»، لوكالة «رويترز»: «لأكثر ‌من عام، ‌اعتبرت الحكومة أن دمج (قوات ‌سوريا الديمقراطية) ⁠في ​دمشق أكبر ‌عقبة في هذه العملية»، وهذه أول تصريحات علنية للحزب بعد يوم من الاتفاق.

وأضاف: «لم تعد للحكومة أي أعذار. حان الآن دور الحكومة لتتخذ خطوات ملموسة». وحذّر باكيرهان حكومة الرئيس رجب طيب إردوغان من اعتبار أن تراجع مكاسب الأكراد على الأرض في سوريا يلغي الحاجة إلى مفاوضات في الداخل.

وقال خلال ⁠المقابلة: «إذا كانت الحكومة تحسب أننا أضعفنا الأكراد في سوريا، وبالتالي لم ‌تعد هناك حاجة لعملية سلام في تركيا، فسترتكب خطأ تاريخياً».

وقال مسؤولون أتراك في وقت سابق اليوم، إن اتفاق الاندماج السوري، إذا تم تنفيذه، يمكن أن يدفع العملية المستمرة منذ أكثر من عام مع حزب العمال الكردستاني الذي يتخذ من شمال العراق مقراً. وحث إردوغان على سرعة دمج المقاتلين الأكراد في ​القوات المسلحة السورية.

ومنذ 2016، ترسل تركيا، أقوى داعم أجنبي لدمشق، قوات إلى شمال سوريا للحد من مكاسب ⁠«قوات سوريا الديمقراطية» التي سيطرت بعد الحرب الأهلية التي استمرت من 2011 إلى 2024 على أكثر من ربع مساحة سوريا في أثناء قتالها تنظيم «داعش» بدعم قوي من الولايات المتحدة.

وأقامت الولايات المتحدة علاقات وثيقة مع دمشق على مدى العام الماضي، وشاركت عن كثب في الوساطة بينها وبين «قوات سوريا الديمقراطية» من أجل التوصل إلى الاتفاق.

وقال باكيرهان إن التقدم يتطلب الاعتراف بحقوق الأكراد على جانبي الحدود.

وأضاف: «ما يجب القيام به واضح: يجب الاعتراف بحقوق الأكراد ‌في كل من تركيا وسوريا، وتجب إقامة أنظمة ديمقراطية وضمان الحريات».


نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

نتنياهو يرفض مشاركة وحدات تركية أو قطرية بـ«قوة الاستقرار» في غزة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة، مشيراً إلى وجود خلافات مع الولايات المتحدة حول إدارة القطاع الفلسطيني مستقبلاً.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال نتنياهو خلال جلسة استماع برلمانية أسبوعية: «لن يكون هناك جنود أتراك أو قطريون في قطاع غزة».

وأضاف أن إسرائيل «تختلف» مع حلفائها الأميركيين بشأن من سيواكبون تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب في القطاع المدمَّر إثر حرب استمرت أكثر من عامين بين إسرائيل وحركة «حماس».

وأعلن البيت الأبيض الأسبوع الماضي تشكيل «مجلس تنفيذي» خاص بقطاع غزة، يعمل تحت إشراف «مجلس السلام» برئاسة ترمب.

ويضم «المجلس التنفيذي» الذي وُصف بأنه استشاري، وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والدبلوماسي القطري علي الذوادي، إلى جانب مسؤولين إقليميين ودوليين آخرين.

وأعرب مكتب نتنياهو، منذ مساء السبت، عن معارضته تشكيلة المجلس الجديد. وأكد نتنياهو أن إعلان التشكيلة «لم يتم تنسيقه» مع إسرائيل، وأنه «يتعارض» مع سياستها، مضيفاً أنه «كلّف وزير الخارجية بالتواصل مع نظيره الأميركي بشأن هذه المسألة».

وتكرر إسرائيل رفضها أي مشاركة تركية في مرحلة ما بعد الحرب في غزة. وتراجعت العلاقات بين البلدين بعد الحرب التي اندلعت إثر هجوم غير مسبوق شنته حركة «حماس» في جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وأتت تصريحات نتنياهو الاثنين في ظل مناقشات أوسع نطاقاً حول آليات إدارة القطاع الفلسطيني خلال الفترة المقبلة.

وأعلنت الولايات المتحدة في 14 يناير (كانون الثاني) أن اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر، انتقل إلى مرحلته الثانية.

وتنص المرحلة الثانية على نزع سلاح حركة «حماس»، والانسحاب التدريجي للجيش الإسرائيلي الذي يسيطر على نحو نصف القطاع، ونشر «قوة استقرار دولية» تهدف إلى المساعدة في تأمين غزة وتدريب وحدات شرطة فلسطينية. ولم يتم بعد تحديد الجهات التي ستشكل هذه القوة الدولية.


إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
TT

إردوغان يأمل بتجاوز إيران أزمتها بالحوار والدبلوماسية

متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)
متظاهرون يحملون صور المرشد علي خامنئي ويهتفون بشعارات خلال مظاهرة مؤيدة للنظام أمام القنصلية الإيرانية في إسطنبول الأحد (إ.ب.أ)

قال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، اليوم الاثنين، إنه يأمل بأن تتمكن الحكومة الإيرانية من تجاوز ما وصفها بـ«فترة مليئة بالفخاخ» عبر الحوار والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان، في تصريح أعقب اجتماعاً لمجلس الوزراء في أنقرة، أن تركيا تتابع عن كثب «السيناريوهات التي تُحاك في الشوارع»، وذلك في أعقاب أسوأ اضطرابات داخلية تشهدها إيران منذ ثورة 1979.

واعتبر إردوغان الاضطرابات التي شهدتها إيران تشكل «اختباراً جديداً» لطهران، مؤكداً أن تركيا «ستقف ضد أي تحرك» من شأنه إغراق المنطقة في الفوضى.

وقال في خطاب متلفز بعد الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «نأمل أنه بفضل مقاربة سياسية تُعطي الأولوية للحوار والدبلوماسية، أن يتمكن إخواننا الإيرانيون من تجاوز هذه المرحلة العصيبة» حسبما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.

وتعد هذه المرة الأولى التي يتناول فيها إردوغان علناً الاحتجاجات التي هزّت الجارة الشرقية إيران، والتي قُتل خلالها آلاف الأشخاص، وفق تقديرات حقوقيين ومنظمات غير حكومية.

وقبل الاضطرابات الأخيرة، كانت الحكومة الإيرانية تواجه أزمة اقتصادية حادة بعد سنوات من العقوبات، فضلاً عن محاولتها التعافي من حرب يونيو (حزيران) التي شنتها إسرائيل وشاركت فيها الولايات المتحدة.

وأضاف إردوغان: «جارتنا إيران، في أعقاب الهجمات الإسرائيلية، تواجه الآن اختباراً جديداً يستهدف استقرارها وسلمها الاجتماعي».

وتابع: «نراقب جميعاً السيناريوهات التي يحاول (البعض) فرضها عبر الشارع. وبما أن سياستنا الخارجية ترتكز على السلام والاستقرار، سنواصل الوقوف في وجه أي تحرك يهدد بجر منطقتنا إلى حالة من عدم اليقين».

وفي سياق متصل، صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، الخميس، بأن أنقرة تعارض أي عملية عسكرية ضد إيران، في إشارة إلى التلويح المتكرر من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكان التدخل على خلفية قمع الاحتجاجات.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، اليوم الاثنين، إن إسرائيل سترد «بقوة لم تختبرها إيران من قبل» إذا تعرضت لهجوم إيراني.

وأضاف نتنياهو أنه «لا أحد يستطيع التنبؤ بما سيحدث في إيران»، لكنه شدد على أن «إيران، أياً تكن التطورات المقبلة، لن تعود إلى ما كانت عليه».

وقال الكرملين، الجمعة، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بحث الوضع في إيران خلال اتصالين منفصلين مع نتنياهو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، وذكر أن بوتين أبدى استعداد موسكو للوساطة في المنطقة.