مدير الأحوال المدنية في سوريا: قريبا إلغاء الجنسية الممنوحة لمن قاتل مع الأسد

قال لـ«الشرق الأوسط» إنها لن تشمل الحالات التي اكتسبت الجنسية وفق الشروط القانونية

سوريون وفلسطينيون يُفطرون معاً في مخيم اليرموك بدمشق الثلاثاء (إ.ب.أ)
سوريون وفلسطينيون يُفطرون معاً في مخيم اليرموك بدمشق الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

مدير الأحوال المدنية في سوريا: قريبا إلغاء الجنسية الممنوحة لمن قاتل مع الأسد

سوريون وفلسطينيون يُفطرون معاً في مخيم اليرموك بدمشق الثلاثاء (إ.ب.أ)
سوريون وفلسطينيون يُفطرون معاً في مخيم اليرموك بدمشق الثلاثاء (إ.ب.أ)

أكد المدير العام لمديرية الأحوال المدنية في سوريا، عبد الله عبد الله، أن الإدارة السورية الجديدة ستبدأ قريباً بإجراءات «إلغاء الجنسية السورية» التي منحها رئيس النظام المخلوع، بشار الأسد، «لمقاتلين» إيرانيين وعرب وأجانب، قاتلوا معه خلال سنوات الأزمة السورية.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» قال عبد الله، إن «الأسد ومواليه رفعوا شعار (الأسد أو نحرق البلد)، وفعلاً حرقوا البلد، ومن بين ما حرقوه شبكة المعلومات التي جرى تخريبها، ونحن حالياً في طور إعادة تأهيلها وتجهيزها وترتيبها ودمج الشبكات بعضها مع بعض حتى تستوعب كل الأعمال التي تقوم بها الشؤون المدنية».

المدير العام لمديرية الأحوال المدنية في سوريا عبد الله عبد الله (الشرق الأوسط)

وشدد عبد الله على أن «كل شخص جرى تجنيسه بهدف سياسي أو عسكري، أي بسبب قتاله إلى جانب نظام الأسد، سيتم إلغاء الجنسية الممنوحة له، وفي الأيام القريبة وبمجرد اكتمال تأهيل الشبكة، سيتم البدء بهذه الإجراءات التي هي أول إجراءاتنا». ونوه إلى أنه لا يمكن حالياً إعطاء رقم حقيقي عن المجنسين بسبب المشاركة في الحرب أو دعم النظام خلالها «لأننا نقوم بإعادة تأهيل الشبكة». موضحاً أن العملية لن تشمل الحالات التي اكتسبت الجنسية وفق الشروط القانونية التي وضعتها الدولة، فعلى سبيل المثال هناك امرأة سورية تزوجت من رجل غير سوري ولم يقاتل مع الأسد، فمن الطبيعي أن يأخذ أولادُها وزوجُها الجنسية.

أرشيفية لعناصر حركة «النجباء» التي تنشط في شرق سوريا خلال عرض عسكري في بغداد

وسألت «الشرق الأوسط» عن مصير هؤلاء المقاتلين بعد سقوط الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، فأجاب عبد الله: «أغلبهم هرب خارج سوريا، والأرجح باتجاه العراق».

منذ اندلاع النزاع في سوريا عام 2011 بين جيش الأسد وفصائل المعارضة المسلحة، تدخلت إيران إلى جانبه وجلبت عشرات آلاف المقاتلين من إيرانيين وعراقيين وأفغان وباكستانيين، ومن «حزب الله» وعملوا تحت قيادة خبراء عسكريين إيرانيين من «الحرس الثوري».

وكان الباحث في منظمة البحوث الاستراتيجية الدولية (USAK)، علي حسين باكير، قد نشر أواخر عام 2014، ، بحثاً بعنوان: «كيف يتلاعب الأسد بالمعطيات الديمغرافية في سوريا؟... تجنيس الشيعة»، ذكر فيه أن «التقارير المتوافرة تشير إلى أنّ نظام الأسد قام منذ توليه السلطة في عام 2000 بمنح الجنسيّة السوريّة لآلاف الشيعة (البعض يقصر الرقم على 20 ألفاً والبعض يرفعه إلى 740 ألفاً حتى اليوم)، خصوصاً من الإيرانيين والعراقيين. وقد سهّل من ذلك، وجود قرار سياسي، وازدياد نفوذ إيران في سوريا».

ميليشيا «زينبيون» عناصرها من باكستان وقاتلت في سوريا مع نظام الأسد تحت راية إيران

وأعلن الأسد في عام 2015، أن «سوريا لمن يدافع عنها بغضّ النظر عن جنسيته»، وهو كان يعني بذلك مقاتلي «زينبيون» و«فاطميون» والميليشيات العراقية و«حزب الله». وهناك عدة أسباب وراء قرار الأسد، أحدها محاولته «صنع قاعدة قتالية من تلك الميليشيات للدفاع عن حكمه». والسبب الآخر، «فسح المجال أمام الإيرانيين لشراء العقارات في دمشق، وكما رأينا أن عمليات شراء عدد كبير جداً من العقارات قام بها الإيرانيون».

إلغاء خانة الأحوال المدنية

اتَّبع الأسد «خطة كبيرة وخطيرة» لتجنيس الأشخاص، كي لا يبدوا واضحين داخل المجتمع السوري، وفقاً لعبد الله، الذي أوضح أن أبرز ما تضمنته هذه الخطة محاولته في عام 2023، إلغاء «رقم الخانة» من البيانات الرسمية في السجل المدني، والذي يعد أمراً «مهماً جداً بالنسبة إلى السوريين»؛ «رقم الخانة، أو رقم القيد» هو رقم عائلة السوري ضمن المدينة أو البلدة التي ينحدر منها، إذ إن لكل عائلة رقم (خانة) يحمله الجد الأول ويعطى لكل مواليد عائلة هذا الجد، وتدل أرقام الخانات على عدد العائلات الأصلية الموجودة في أي مكان.

«على سبيل المثال»، يوضح المسؤول المدني أن «كل الأشخاص الموجودين في الخانة رقم 3 هم أقارب، وأي إدخال أشخاص جدد على الخانات أو أي إضافة لخانات جديدة يصبح مكشوفاً». وتابع: «في منطقة المالكي بدمشق مثلاً، الخانات تبدأ من الرقم واحد حتى 560، فإذا أُضيفت الخانة 561، سيُكشَف الأمر».

مديرية الأحوال المدنية في سوريا

وذكر عبد الله أن الهدف من إلغاء «رقم الخانة» أن يصبح كل مواطن رقماً (الرقم الوطني المكتوب في بطاقته الشخصية) فقط، وكل السوريين عبارة عن أرقام، وبهذه الحالة لا أحد يعرف من يدخل إلى السجلات المدنية في البلدات والمدن السورية.

صُدم الأسد برفض القانونيين إلغاء «رقم الخانة»، الذي تجري العودة إليه لحصر الإرث والأقارب والعلاقات الزوجية، وهناك وظائف أخرى له، مثل تحديد مُحْرم المرأة في أثناء أداء فريضة الحج، وهذا الأمر يتم التأكد منه من خلال الخانات.

وذكر عبد الله أن الأسد «لم يستطع إلغاء (رقم الخانة) في ظل الرأي القانوني الذي نشأ في البلاد، إضافةً إلى التعجيل بسقوطه قبل أن يكمل مخططه»، واستدرك بالقول: «هو لم يكن يبالي برأي القانونيين بقدر ما كان يهتم بتثبيت حكمه مهما حصل، حتى لو خُربت الأنساب».

أرشيفية لتدريبات ميليشيات إيران في سوريا بينها مقاتلون لـ«حزب الله» اللبناني

اللبنانيون أولاً

اللبنانيون هم الجنسية التي احتلت المرتبة الأولى ضمن من جنَّسهم نظام الأسد، مشيراً إلى أن تجنيس هؤلاء بدأ قبل انطلاق الأزمة السورية، واستمر خلالها.

ويأتي العراقيون في المرتبة الثانية، وكان تجنيسهم يهدف إلى أن يكونوا امتداداً لوجودهم في العراق، بينما جنَّس الإيرانيين كي يسهِّل عليهم شراء العقارات، وفق عبد الله، الذي أشار إلى أنه كان يتم أيضاً منح الجنسية لمرتزقة إيران من أفغان وباكستانيين، مكافأة لهم على قتالهم في سوريا.

مقام السيدة زينب جنوب شرقي دمشق ترفرف عليه رايات حمراء بعدما سيطر الإيرانيون عليه واشتروا عدداً كبيراً من العقارات في المنطقة المحيطة (الشرق الأوسط)

كان خبير اقتصادي تحدث إلى «الشرق الأوسط» سابقاً قد قال إن إيران سيطرت على سوق العقارات عبر شبكة من المؤسسات وتجار العقارات والبنوك الإيرانية المرتبطة بـ«الحرس الثوري»، قدمت تسهيلات ومنحت قروضاً كبيرة للراغبين في شراء العقارات في سوريا، فتملّك إيرانيون ومقاولون ورجال أعمال وعناصر الميليشيات آلاف المنازل والعقارات في أكثر المناطق حيوية من العاصمة السورية؛ سواء في دمشق القديمة؛ أو في الوسط التجاري.

وهناك مساحات واسعة خلف مشفى «الرازي» في حي المزّة الراقي، تملّكوها لإطلاق مشاريع أبراج سكنية. هذا بالإضافة إلى تملكهم أراضي وعقارات في ريف دمشق، وآلاف العقارات في محافظات حمص ودير الزور وحلب، بهدف تنفيذ خطط طهران الرامية إلى تغيير التركيبة السكانية للبلاد، بعد تهجيرها السوريين من مناطقهم وتوطين مواطنيها ومرتزقتها مكانهم.


مقالات ذات صلة

مطالبة في كفرنبل السورية بـ«ملاحقة شبيحة الأسد ومحاكمتهم»

المشرق العربي من مظاهرة كفرنبل (شبكة شام)

مطالبة في كفرنبل السورية بـ«ملاحقة شبيحة الأسد ومحاكمتهم»

إدارة مكافحة الإرهاب، بالتنسيق مع قيادات الأمن الداخلي في المحافظات، تواصل العمل على ملاحقة المجرمين تمهيداً لتقديمهم إلى القضاء المختص ومحاسبتهم.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السوري (أرشيفية - وزارة الداخلية)

سوريا: توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في درعا

أعلنت وزارة الداخلية السورية اليوم (السبت) توقيف مطلوب تورط بعمليات اعتقال وتغييب قسري في محافظة درعا جنوب البلاد.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)

اتهامات لـ«قسد» بالاعتداءات على حواجز الأمن في محيط «عين العرب» السورية

قال عضو علاقات «مسد» باقي حمزة لـ«الشرق الأوسط»: «ما يحصل هو تصرفات فردية وليست ضمن المخطط العام. مسد مع اتفاق 29 يناير الذي يجب أن يستمر».

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (سانا)

الشرع: نسعى لوقف الحرب في لبنان لا الانخراط فيها

مصادر سورية: «دمشق تعد نفسها ذات مواقف واضحة وصريحة وجادة، تتمثل في ضبط الحدود، وقطع طرق التهريب، والتنسيق عالي المستوى مع الحكومة اللبنانية».

سعاد جروس (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (د.ب.أ) p-circle

مصادر: الشرع يؤكد أن لا نية لسوريا للدخول إلى لبنان

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، أمام زوّاره، أنّ لا نية لدمشق للدخول إلى لبنان، معتبراً أن ما يُتداول بهذا الشأن لا يعدو كونه شائعات.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

«الثنائي الشيعي» تبلّغ من عراقجي أن الاتفاق قريب... ويشمل لبنان

دمار واسع نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
دمار واسع نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«الثنائي الشيعي» تبلّغ من عراقجي أن الاتفاق قريب... ويشمل لبنان

دمار واسع نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
دمار واسع نتيجة الغارات الإسرائيلية التي استهدفت مدينة صور بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

يبدي مسؤولون لبنانيون خشيتهم من أن يكون إصرار رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو على توسعة حربه ضد «حزب الله» مرتبطاً بوجود مخطط لجيشه للتمدد من النبطية والبلدات المحيطة بها، بدءاً من قلعة الشقيف إلى قرى إقليم التفاح وجبل الريحان في قضاء جزين، ويتعاملون مع هذا الواقع على أنه أول رد إسرائيلي مباشر على استعداد الولايات المتحدة الأميركية وإيران للإعلان في الساعات المقبلة عن توصلهما لاتفاق ينهي الحرب.

فلجوء نتنياهو المفاجئ لتوسعة الحرب يأتي رداً، من وجهة نظر مصدر وزاري لبناني، على قيام وزير خارجية إيران عباس عراقجي بإبلاغ «الثنائي الشيعي»، بشقَّيه حركة «أمل» و«حزب الله»، بأن مذكرة تفاهم ستُعلن قريباً، تأخذ بعين الاعتبار وقف الحرب على كافة الجبهات، ومنها لبنان.

توقيت التوسع الإسرائيلي

ويخشى المصدر الوزاري من التوقيت الذي اختاره نتنياهو لتوسعة حربه لتشمل معظم البلدات الواقعة في شمال نهر الليطاني، والتي طلب من سكانها إخلاءها والتوجه إلى شمال نهر الزهراني، ولا يستبعد، كما يقول لـ«الشرق الأوسط»، أنه يهدف إلى توسيع الحدود الجغرافية للمنطقة التجريبية التي يُفترض أن ينتشر فيها الجيش عقب انسحاب مقاتلي «حزب الله» منها، والتي كانت تصدّرت البيان الذي صدر عن الجولة الرابعة من المفاوضات في واشنطن.

ويسأل ما إذا كان هدف نتنياهو من توسعته للحرب يكمن في سيطرته على البلدات الواقعة في شمال النهر لإلحاقها بالمنطقة التجريبية، لئلا تقتصر على قلعة الشقيف والبلدات المحيطة بها، وصولاً لضمها لجنوب النهر، بذريعة طمأنته سكان المستوطنات في شمال إسرائيل إلى أمنهم، واضطرار مقاتلي الحزب تحت الضغط بالنار للخروج منها، وبذلك يكون قد أدخل تعديلاً، كأمر واقع، على خطة انتشار الجيش، بحيث تضم جنوب وشمال النهر حتى حدود شمال نهر الزهراني، اعتقاداً منه أنه لا خيار أمام واشنطن سوى توفير الغطاء له، ما دامت توسعته تصب في تقويض أي وجود عسكري فيها للحزب، واضطراره للتراجع لشمال الزهراني، مراهناً، في نفس الوقت، على أن مذكرة التفاهم تأخذ بعين الاعتبار إنهاء أي وجود عسكري لأذرع إيران في المنطقة بدءاً بلبنان.

سكان محليون يتفقدون موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور بجنوب لبنان (رويترز)

ويأتي الرد الإسرائيلي بالنار على مذكرة التفاهم استباقاً لإعلان لبنان، من قبل الولايات المتحدة، التوصل لاتفاق في هذا الخصوص مع إيران، في حين كان رئيس المجلس النيابي نبيه برّي أول من تبلّغ من القيادة الإيرانية بهذا الاتفاق.

انتهاء الحرب عالق؟

ويسأل المصدر الوزاري: ما المقصود بانتهاء الحرب على كافة الجبهات في غياب اتفاق على الخطوات لإنهائها؟ ويقول إنه يقتصر من وجهة نظره على تثبيت وقف النار؛ لأن إنهاء الحرب لن يتحقق بمجرد التوصل بين واشنطن وطهران إلى مذكرة تفاهم هي كناية عن تبادل حسن نيات إفساحاً في المجال أمام حسم الخلاف حول النقاط التي ما زالت عالقة.

ويؤكد أن إنهاء الحرب في لبنان كما يتوقع عراقجي لا يكفي ما لم يكن مقروناً بالتوافق بين لبنان وإسرائيل على الترتيبات الأمنية لإنهاء حال العداء بينهما برعاية أميركية، وهذا يفترض أن يتصدر الجولة الخامسة من المفاوضات التي تستضيفها «الخارجية الأميركية» في 22 و23 و24 يونيو (حزيران) الحالي، في حال تقرر تثبيت موعد انعقادها، شرط استعدادها؛ أي «الخارجية»، للتدخل لدى إسرائيل لإلزامها أولاً بوقف النار كمدخل للبحث في الترتيبات الأمنية لطي صفحة الحرب، لئلا تراوح مكانها أسوة بالجولة الرابعة، في ضوء تأكيد رئيس الوفد اللبناني المفاوض السفير السابق سيمون كرم، أن إسرائيل لا تريد المفاوضات، وهي تصر على الضغط بالنار على لبنان، وأنها شاركت عنوة في الجولة الأخيرة بضغط مباشر من الوزير ماركو روبيو.

الجولة الخامسة من المفاوضات

ويلفت المصدر إلى أن وقف النار حسب ما تنص عليه مذكرة التفاهم في حال تثبيته من شأنه أن يساعد على تحضير الأجواء لانعقاد الجولة الخامسة، هذا في حال رضخ نتنياهو للضغط الذي يتمنى لبنان أن يتولاه الرئيس الأميركي دونالد ترمب. ويقول إن الفصل بين المسارين اللبناني والإيراني لا يزال قائماً؛ لأن إنهاء الحرب في حاجة للتفاهم على الترتيبات الأمنية. ويقول إن الولايات المتحدة وإيران بحاجة للتوصل لمذكرة تفاهم لحفظ ماء الوجه بين البلدين؛ لأن إيران منهكة في الداخل، ولم يعد في مقدورها الصمود في ظل استمرار تآكل وضعها الداخلي من جراء الحصار الأميركي المفروض عليها، في مقابل الضغوط الاقتصادية على ترمب واضطراره لرفعها لتشكل رافعة لحزبه وهو يستعد لخوض الانتخابات النصفية.

ويضيف المصدر أن «حزب الله» هو الآن بأمسّ الحاجة لتسجيل انتصار، ولو إعلامياً، يتوجه به إلى حاضنته لرفع معنوياتها، ويستعيد حضوره بتمرير رسالة لخصومه بأن رهانه على المفاوضات غير المباشرة في محله، وأنها كانت وراء إنهاء الحرب في الجنوب، استباقاً لما تحتويه مذكرة التفاهم في ظل سباق الموقّعين عليها لتوظيفها كلٌّ لمصلحته. ويرى أن الحزب بوقوفه خلف إيران استحصل على «جائزة ترضية» تبقى معنوية، ولن يكون لها من مفاعيل في الميدان ما دام تثبيت إنهاء الحرب يتطلب التوصل لترتيبات أمنية، وهذا يبقى في عهدة المفاوضات المباشرة التي ترعاها واشنطن، وتقترب من اختبار مدى جديتها لإلزام إسرائيل بوقف النار وصولاً لإنهاء الحرب. ويؤكد أن «حزب الله» بحاجة لتقديم نفسه لبيئته على أنه سجل نقطة في وجه خصومه، برغم أنه لن يكون لها من مفاعيل في الميدان ما دامت إسرائيل أخذت تتمدد من الحافة الأمامية في شمال الليطاني إلى عمقه.

خسائر «حزب الله»

لذلك، فإن تباهي «حزب الله» برهانه على إيران لن يحجب الأنظار عن الضربات القاسية التي ألحقتها به إسرائيل، سواء بسيطرتها على جنوب الليطاني، أو بسعيها للتوسّع إلى شماله، ولن يجد ما يخاطب به حاضنته لتبرير الأخطاء التي ارتكبها بإسناده لغزة ولاحقاً لإيران، من دون أن يتحسب لرد فعل إسرائيل بتوسعتها للحرب التي أدت لتحويل جنوب الليطاني إلى أرض محروقة لا يصلح العيش فيها، وسط ارتفاع المخاوف من إلحاق معظم قرى قضاء النبطية بها، بعد أن دُمّرت منازلها، وهُجّر سكانها، وانهارت بناها التجارية والاقتصادية.

ويبقى السؤال: كيف ستتعاطى واشنطن في الجولة الخامسة من المفاوضات، في حال تثبيت موعدها كما هو مقرر؟ وهل ستتدخل بالضغط على إسرائيل، ليس لتثبيت وقف النار، وإنما للانتقال إلى البحث في صلب المشكلة التي لن تُحل ما لم يتم التوصل لترتيبات أمنية لإنهاء حال العداء، شرط التلازم بين انتشار الجيش في جنوب الليطاني وانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدولية، بموازاة إخلاء «حزب الله» جنوب الليطاني، واستعداده للبحث في مصير سلاحه؟ مع أن إصرار نتنياهو على توسعة الحرب يطرح سؤالاً حول ما إذا كان الحل يكمن في أن يشمل انتشاره شمال النهر، وأن تخرج واشنطن برعايتها المفاوضات من دور الشاهد على الخلاف بين البلدين لتدخلها لإنجاح المفاوضات، التزاماً منها بعدم ربط المسار اللبناني بإيران، لئلا تربك أصدقاءها في لبنان الذين أحاطتهم علماً بأنه لا مجال للربط بينهما.


الأمن العراقي يتهم صهر صدام بالتخطيط لاغتيال مسؤول رفيع

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

الأمن العراقي يتهم صهر صدام بالتخطيط لاغتيال مسؤول رفيع

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي في بغداد (أ.ف.ب)

أعلن «جهاز الأمن الوطني» في العراق أنه «أحبط مخططاً» لاغتيال رئيسه من قبل «خلية معارضة» مرتبطة بجمال مصطفى، صهر الرئيس الراحل صدام حسين، فيما شكك أحد أفراد الخلية المكونة «من 3 أشخاص فقط» بقدرتها على استهداف مسؤول أمني كبير يحظى بقدر عالٍ من الحماية.

يأتي الإعلان الأمني بالتزامن مع الذكرى 12 لسيطرة تنظيم «داعش» على نحو ثلث الأراضي العراقية في يونيو (حزيران) 2014، ما قد يفسره بعض المراقبين على أنه محاولة من السلطات الأمنية للاستثمار سياسياً في الحركات والجماعات المناهضة للنظام وضمنها «حزب البعث» المحظور.

وقال الجهاز الأمني في بيان، مساء الجمعة، إن مفارزه في العاصمة بغداد وبإشراف مباشر من قبل رئيسه عبد الكريم البصري، «تمكن من إحباط مخطط إجرامي خطير كانت تقف وراءه خلية مرتبطة بما يسمى (التجمع الوطني العراقي للتحرير والتغيير)، إحدى واجهات (حزب البعث) المحظور، بعد جهد استخباري شمل الرصد والمتابعة والاختراق».

وأسس جمال مصطفى «التجمع الوطني» الذي يسعى إلى تغيير النظام قبل بضع سنوات بعد إطلاق سراحه ومغادرة العراق إلى إحدى الدول الإقليمية.

وقامت القوات الأميركية باعتقال مصطفى في 20 أبريل (نيسان) 2003، أي بعد 11 يوماً فقط من سقوط نظام صدام حسين، وظل محتجزاً حتى منتصف عام 2021، قبل أن تقرر السلطات العراقية إطلاق سراحه في يونيو (حزيران) من العام نفسه لعدم كفاية الأدلة حول التهم الموجهة إليه.

وذكر بيان جهاز الأمن أن «التحقيقات والاستنطاقات كشفت أن عناصر الخلية تجاوزوا مرحلة التحريض والتهديد، لينتقلوا إلى مرحلة التكليف وتحديد الأهداف وتجهيز الأسلحة للتنفيذ، تمهيداً للشروع في تنفيذ عمليات اغتيال كانت تستهدف رئيس جهاز الأمن الوطني عبد الكريم البصري والناطق الرسمي للجهاز ومدير أمن بغداد وعدداً من الضباط».

وتابع أنه «بجهد استباقي واستناداً إلى موافقات قضائية، تمكنت مفارز الجهاز من كشف المخطط وتعقب عناصره والإطاحة بالمتورطين وضبط الأدلة والمضبوطات المرتبطة بالقضية قبل الوصول إلى مرحلة التنفيذ».

واختتم البيان بأن «التقرير المعروض سيتضمن جانباً من اعترافات المتورطين وآلية التكليف ومراحل التخطيط التي سبقت إحباط المخطط».

وأظهرت تسجيلات صوتية وفيديوية نشرها الجهاز مكالمات صوتية بين الأشخاص المزعومين الذي يخططون لعملية الاغتيال، حيث يتحدث أحدهم عن محاولة لاغتيال رئيس الجهاز، فيما ينفي الآخر المكلف بالتنفيذ امتلاكه لقطعة سلاح واحدة.

وفي مستوى آخر بين الشخصين، يعترض أحدهم أساساً على قدرة «أشخاص فقط» على تنفيذ عملية كبيرة من هذا النوع في مقابل «الأرتال الأمنية الضخمة التي يتحرك بها قائد الجهاز أبو علي البصري وبقية الضباط المستهدفين».

لكن في أحد المقاطع الفيديوية يظهر أحدهم وهو يتوعد قادة الجهاز ويعلن عن ولائه المطلق لجمال مصطفى.

إطاحة عصابة مخدرات

بجانب إطاحة «الخلية البعثية»، أعلن جهاز الأمن الوطني مقتل اثنين من أخطر تجار المخدرات في محافظة ميسان الجنوبية خلال عملية أمنية نوعية تخللها اشتباك مسلح مع قوة أمنية.

وقال الجهاز في بيان، السبت، إن «العملية جاءت في إطار الجهود المتواصلة لملاحقة عصابات الجريمة المنظمة والمتاجرين بالمواد المخدرة، حيث نُفذت في منطقة العزير بمحافظة ميسان، وأسفرت عن مقتل اثنين من أبرز المطلوبين في هذا الملف».

وأوضح البيان أن «أحد القتيلين يُعد التاجر الرئيسي لمادة (الكريستال) المخدرة في العراق، ويكنى بـ(أبو فطيم)، وهو مطلوب للقضاء وفق أحكام المادة (27) من قانون مكافحة المخدرات، وكان يُصنف ضمن أبرز موزعي المواد المخدرة على مستوى البلاد».


أي أهداف إسرائيلية من التقدم باتجاه مرتفع «علي الطاهر» في النبطية؟

الدخان يتصاعد من مدينة النبطية جراء غارات جوية إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من مدينة النبطية جراء غارات جوية إسرائيلية (رويترز)
TT

أي أهداف إسرائيلية من التقدم باتجاه مرتفع «علي الطاهر» في النبطية؟

الدخان يتصاعد من مدينة النبطية جراء غارات جوية إسرائيلية (رويترز)
الدخان يتصاعد من مدينة النبطية جراء غارات جوية إسرائيلية (رويترز)

لا يقل تقدم القوات الإسرائيلية في الساعات الماضية باتجاه تلة «علي الطاهر» في منطقة النبطية أهمية عن السيطرة على قلعة الشقيف نهاية شهر مايو (أيار) الماضي. فالتلة التي واظب الجيش الإسرائيلي على قصفها بعشرات الغارات على مدى العامين الماضيين، والتي يُعدّ موقعها استراتيجياً، يُرجح عسكريون وأمنيون أنها تحوي أنفاقاً ومنشآت لـ«حزب الله».

وكان الجيش الإسرائيلي قد وصل إلى قلعة الشقيف الواقعة شرق النبطية، قبل أن يبدأ التمدد في محيطها، بهدف الوصول إلى تلة علي الطاهر، وهي واحدة من آخر المرتفعات الاستراتيجية المطلة على مدينة النبطية من الغرب، وتشرف على البلدات اللبنانية المحتلة من قبل إسرائيل، وتصل في بعض النقاط إلى الإشراف على مستوطنات الجليل، شمال إسرائيل، في القطاع الشرقي.

وأعلنت قناة «المنار» التابعة لـ«حزب الله» مساء الجمعة أن محاولات تقدم الجيش الإسرائيلي على محوري أرنون - الزفاتة والمعبر تتواصل؛ حيث وصلت آليات للجيش الإسرائيلي إلى داخل بلدة كفر تبنيت، مع محاولات للتقدم باتجاه تلة علي الطاهر في قضاء النبطية، بالتزامن مع قصف مدفعي عنيف ومتواصل يطال المنطقة. وأكدت، في المقابل، أن عناصر «حزب الله» يواصلون التصدي، واستهداف تجمعات الجنود والآليات على محاور التقدم.

كماشة نارية

ويعدّ الخبير الاستراتيجي والعميد المتقاعد حسن جوني أن أي سيطرة على تلة علي الطاهر تحمل دلالات ميدانية مهمة جداً، فهي تُشكل امتداداً وتكملة لقلعة الشقيف، أو إذا صحّ التعبير تُشكّل معها «كماشة نارية من ناحية السيطرة والإشراف». وأضاف: «نحن نتحدث عن مرتفع يبلغ نحو 600 متر، مقابل نحو 700 متر لقلعة الشقيف، ما يمنح الطرف المسيطر قدرة واسعة على الرصد والتحكم بالمحيط».

وللتلة أهمية كبيرة، حسب جوني، كونها «تُشرف على مدينة النبطية، إذ تتيح مراقبة معظم مداخلها ومخارجها وأحيائها الداخلية، إضافة إلى الطرق التي تربطها بالمناطق المجاورة. كما أنها تطل على محيط نهر الليطاني والطرق المؤدية باتجاه الجليل الأعلى، ما يمنحها قيمة عسكرية إضافية».

القصف الإسرائيلي يستهدف شوكين في محيط مدينة النبطية (رويترز)

ويرجح جوني في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن تكون الأهمية الأساسية بالنسبة إلى إسرائيل، والتي تُفسّر الاستعجال في استهداف التلة، «ترتبط بما تعتقد أنه بنية تحتية عسكرية كبيرة موجودة فيها أو تنطلق منها نحو مناطق أخرى، خصوصاً ما يتعلق بشبكات الأنفاق والمنشآت العسكرية التابعة لـ(حزب الله)»، شارحاً أن «السيطرة على هذا المرتفع تكتسب أهمية كبيرة في حال أرادت إسرائيل توسيع عملياتها والتقدم نحو النبطية أو باتجاه مرتفعات إقليم التفاح شرقاً، وصولاً إلى منطقة جزين، لكنني لا أعتقد أن هناك توجهاً حالياً نحو عمليات واسعة بهذا الحجم؛ لذلك يبدو أن الهدف الأساسي من مهاجمة التلة هو استهداف البنية التحتية العسكرية الموجودة فيها أكثر من السعي إلى الاحتفاظ بها».

تدمير... فانسحاب!

وتُعدّ المنطقة المحيطة بعلي الطاهر من النقاط التي ينطلق منها «حزب الله» في استهداف المواقع الإسرائيلية، ومن ثم فإن تثبيت السيطرة على قلعة الشقيف يتطلب السيطرة نارياً على هذه التلة أو على الأقل تحييدها.

ويرى جوني أن «مسألة البقاء فيها أو الانسحاب منها ترتبط بأحد احتمالين: فإذا كانت إسرائيل لا تزال ملتزمة بما يُعرف بـ(الخط الأصفر)، فإن تقدمها إلى علي الطاهر يُعد أول خروج فعلي عن هذا النطاق. وفي هذه الحالة قد تقوم بعملية محدودة تشمل تدمير البنية التحتية وجمع المعلومات الاستخباراتية واستهداف المواقع اللوجستية، ثم تعود للانسحاب إلى محيط قلعة الشقيف، كما فعلت في دبين. أما إذا قررت تثبيت وجودها خارج إطار الخط الأصفر، فسيكون الأمر مختلفاً. لكن حتى في هذه الحالة، لا أرجّح أن تتجه إلى استراتيجية احتلال واسعة للمرتفعات، لأن السيطرة على علي الطاهر وحدها لا تكفي، إذ إن سلسلة المرتفعات تمتد شرقاً نحو إقليم التفاح، وهي مناطق كانت ضمن نطاق السيطرة الإسرائيلية خلال مرحلة الحزام الأمني».

ويختم جوني بالقول: «لذلك، ورغم الأهمية الكبيرة لتلة علي الطاهر، أستبعد حالياً أي توسع واسع النطاق، خصوصاً في ظل الحديث المتزايد عن احتمال التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار نتيجة المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة الأميركية».