مدير الأحوال المدنية في سوريا: قريبا إلغاء الجنسية الممنوحة لمن قاتل مع الأسد

قال لـ«الشرق الأوسط» إنها لن تشمل الحالات التي اكتسبت الجنسية وفق الشروط القانونية

سوريون وفلسطينيون يُفطرون معاً في مخيم اليرموك بدمشق الثلاثاء (إ.ب.أ)
سوريون وفلسطينيون يُفطرون معاً في مخيم اليرموك بدمشق الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

مدير الأحوال المدنية في سوريا: قريبا إلغاء الجنسية الممنوحة لمن قاتل مع الأسد

سوريون وفلسطينيون يُفطرون معاً في مخيم اليرموك بدمشق الثلاثاء (إ.ب.أ)
سوريون وفلسطينيون يُفطرون معاً في مخيم اليرموك بدمشق الثلاثاء (إ.ب.أ)

أكد المدير العام لمديرية الأحوال المدنية في سوريا، عبد الله عبد الله، أن الإدارة السورية الجديدة ستبدأ قريباً بإجراءات «إلغاء الجنسية السورية» التي منحها رئيس النظام المخلوع، بشار الأسد، «لمقاتلين» إيرانيين وعرب وأجانب، قاتلوا معه خلال سنوات الأزمة السورية.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» قال عبد الله، إن «الأسد ومواليه رفعوا شعار (الأسد أو نحرق البلد)، وفعلاً حرقوا البلد، ومن بين ما حرقوه شبكة المعلومات التي جرى تخريبها، ونحن حالياً في طور إعادة تأهيلها وتجهيزها وترتيبها ودمج الشبكات بعضها مع بعض حتى تستوعب كل الأعمال التي تقوم بها الشؤون المدنية».

المدير العام لمديرية الأحوال المدنية في سوريا عبد الله عبد الله (الشرق الأوسط)

وشدد عبد الله على أن «كل شخص جرى تجنيسه بهدف سياسي أو عسكري، أي بسبب قتاله إلى جانب نظام الأسد، سيتم إلغاء الجنسية الممنوحة له، وفي الأيام القريبة وبمجرد اكتمال تأهيل الشبكة، سيتم البدء بهذه الإجراءات التي هي أول إجراءاتنا». ونوه إلى أنه لا يمكن حالياً إعطاء رقم حقيقي عن المجنسين بسبب المشاركة في الحرب أو دعم النظام خلالها «لأننا نقوم بإعادة تأهيل الشبكة». موضحاً أن العملية لن تشمل الحالات التي اكتسبت الجنسية وفق الشروط القانونية التي وضعتها الدولة، فعلى سبيل المثال هناك امرأة سورية تزوجت من رجل غير سوري ولم يقاتل مع الأسد، فمن الطبيعي أن يأخذ أولادُها وزوجُها الجنسية.

أرشيفية لعناصر حركة «النجباء» التي تنشط في شرق سوريا خلال عرض عسكري في بغداد

وسألت «الشرق الأوسط» عن مصير هؤلاء المقاتلين بعد سقوط الأسد في الثامن من ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، فأجاب عبد الله: «أغلبهم هرب خارج سوريا، والأرجح باتجاه العراق».

منذ اندلاع النزاع في سوريا عام 2011 بين جيش الأسد وفصائل المعارضة المسلحة، تدخلت إيران إلى جانبه وجلبت عشرات آلاف المقاتلين من إيرانيين وعراقيين وأفغان وباكستانيين، ومن «حزب الله» وعملوا تحت قيادة خبراء عسكريين إيرانيين من «الحرس الثوري».

وكان الباحث في منظمة البحوث الاستراتيجية الدولية (USAK)، علي حسين باكير، قد نشر أواخر عام 2014، ، بحثاً بعنوان: «كيف يتلاعب الأسد بالمعطيات الديمغرافية في سوريا؟... تجنيس الشيعة»، ذكر فيه أن «التقارير المتوافرة تشير إلى أنّ نظام الأسد قام منذ توليه السلطة في عام 2000 بمنح الجنسيّة السوريّة لآلاف الشيعة (البعض يقصر الرقم على 20 ألفاً والبعض يرفعه إلى 740 ألفاً حتى اليوم)، خصوصاً من الإيرانيين والعراقيين. وقد سهّل من ذلك، وجود قرار سياسي، وازدياد نفوذ إيران في سوريا».

ميليشيا «زينبيون» عناصرها من باكستان وقاتلت في سوريا مع نظام الأسد تحت راية إيران

وأعلن الأسد في عام 2015، أن «سوريا لمن يدافع عنها بغضّ النظر عن جنسيته»، وهو كان يعني بذلك مقاتلي «زينبيون» و«فاطميون» والميليشيات العراقية و«حزب الله». وهناك عدة أسباب وراء قرار الأسد، أحدها محاولته «صنع قاعدة قتالية من تلك الميليشيات للدفاع عن حكمه». والسبب الآخر، «فسح المجال أمام الإيرانيين لشراء العقارات في دمشق، وكما رأينا أن عمليات شراء عدد كبير جداً من العقارات قام بها الإيرانيون».

إلغاء خانة الأحوال المدنية

اتَّبع الأسد «خطة كبيرة وخطيرة» لتجنيس الأشخاص، كي لا يبدوا واضحين داخل المجتمع السوري، وفقاً لعبد الله، الذي أوضح أن أبرز ما تضمنته هذه الخطة محاولته في عام 2023، إلغاء «رقم الخانة» من البيانات الرسمية في السجل المدني، والذي يعد أمراً «مهماً جداً بالنسبة إلى السوريين»؛ «رقم الخانة، أو رقم القيد» هو رقم عائلة السوري ضمن المدينة أو البلدة التي ينحدر منها، إذ إن لكل عائلة رقم (خانة) يحمله الجد الأول ويعطى لكل مواليد عائلة هذا الجد، وتدل أرقام الخانات على عدد العائلات الأصلية الموجودة في أي مكان.

«على سبيل المثال»، يوضح المسؤول المدني أن «كل الأشخاص الموجودين في الخانة رقم 3 هم أقارب، وأي إدخال أشخاص جدد على الخانات أو أي إضافة لخانات جديدة يصبح مكشوفاً». وتابع: «في منطقة المالكي بدمشق مثلاً، الخانات تبدأ من الرقم واحد حتى 560، فإذا أُضيفت الخانة 561، سيُكشَف الأمر».

مديرية الأحوال المدنية في سوريا

وذكر عبد الله أن الهدف من إلغاء «رقم الخانة» أن يصبح كل مواطن رقماً (الرقم الوطني المكتوب في بطاقته الشخصية) فقط، وكل السوريين عبارة عن أرقام، وبهذه الحالة لا أحد يعرف من يدخل إلى السجلات المدنية في البلدات والمدن السورية.

صُدم الأسد برفض القانونيين إلغاء «رقم الخانة»، الذي تجري العودة إليه لحصر الإرث والأقارب والعلاقات الزوجية، وهناك وظائف أخرى له، مثل تحديد مُحْرم المرأة في أثناء أداء فريضة الحج، وهذا الأمر يتم التأكد منه من خلال الخانات.

وذكر عبد الله أن الأسد «لم يستطع إلغاء (رقم الخانة) في ظل الرأي القانوني الذي نشأ في البلاد، إضافةً إلى التعجيل بسقوطه قبل أن يكمل مخططه»، واستدرك بالقول: «هو لم يكن يبالي برأي القانونيين بقدر ما كان يهتم بتثبيت حكمه مهما حصل، حتى لو خُربت الأنساب».

أرشيفية لتدريبات ميليشيات إيران في سوريا بينها مقاتلون لـ«حزب الله» اللبناني

اللبنانيون أولاً

اللبنانيون هم الجنسية التي احتلت المرتبة الأولى ضمن من جنَّسهم نظام الأسد، مشيراً إلى أن تجنيس هؤلاء بدأ قبل انطلاق الأزمة السورية، واستمر خلالها.

ويأتي العراقيون في المرتبة الثانية، وكان تجنيسهم يهدف إلى أن يكونوا امتداداً لوجودهم في العراق، بينما جنَّس الإيرانيين كي يسهِّل عليهم شراء العقارات، وفق عبد الله، الذي أشار إلى أنه كان يتم أيضاً منح الجنسية لمرتزقة إيران من أفغان وباكستانيين، مكافأة لهم على قتالهم في سوريا.

مقام السيدة زينب جنوب شرقي دمشق ترفرف عليه رايات حمراء بعدما سيطر الإيرانيون عليه واشتروا عدداً كبيراً من العقارات في المنطقة المحيطة (الشرق الأوسط)

كان خبير اقتصادي تحدث إلى «الشرق الأوسط» سابقاً قد قال إن إيران سيطرت على سوق العقارات عبر شبكة من المؤسسات وتجار العقارات والبنوك الإيرانية المرتبطة بـ«الحرس الثوري»، قدمت تسهيلات ومنحت قروضاً كبيرة للراغبين في شراء العقارات في سوريا، فتملّك إيرانيون ومقاولون ورجال أعمال وعناصر الميليشيات آلاف المنازل والعقارات في أكثر المناطق حيوية من العاصمة السورية؛ سواء في دمشق القديمة؛ أو في الوسط التجاري.

وهناك مساحات واسعة خلف مشفى «الرازي» في حي المزّة الراقي، تملّكوها لإطلاق مشاريع أبراج سكنية. هذا بالإضافة إلى تملكهم أراضي وعقارات في ريف دمشق، وآلاف العقارات في محافظات حمص ودير الزور وحلب، بهدف تنفيذ خطط طهران الرامية إلى تغيير التركيبة السكانية للبلاد، بعد تهجيرها السوريين من مناطقهم وتوطين مواطنيها ومرتزقتها مكانهم.


مقالات ذات صلة

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

شؤون إقليمية الرئيس السوري أحمد الشرع خلال جلسة حوارية في منتدى أنطاليا الدبلوماسي في تركيا الجمعة (إعلام تركي)

الشرع: الجولان أرض سورية... وأي وضع غير ذلك باطل

أكد الرئيس أحمد الشرع أن سوريا تدفع باتجاه استقرار المنطقة وحل المشكلات عبر الحوار والدبلوماسية والابتعاد عن الصراعات والنزاعات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يتحدث خلال جلسة في منتدى أنطاليا للدبلوماسية في أنطاليا - تركيا 17 أبريل 2026 (رويترز)

الشرع: التفاوض مع إسرائيل حول الجولان رهن إبرام اتفاق أمني

قال الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، إن بلاده قد تنخرط في مفاوضات مع إسرائيل بشأن الجولان، في حال أبرم الطرفان اتفاقاً أمنياً.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الرئيس السوري يبحث مع عبدي وأحمد استكمال عملية الدمج وإعلان حل «قسد»

بحث الرئيس السوري، أحمد الشرع، مع قائد «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، مظلوم عبدي، والرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في «الإدارة الذاتية»، إلهام أحمد،…

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي زحمة حضور كردي في مركز حكومي في المالكية القديمة بمنطقة القامشلي (أ.ف.ب)

سوريون أكراد يتدفقون إلى مراكز حكومية طلباً لجنسية حرموا منها لعقود

مرسوم أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع في يناير (كانون الثاني)، نصّ على منح الجنسية السورية للمواطنين من أصول كردية المقيمين في سوريا، وبمن فيهم مكتومو القيد...

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي صورة نشرتها وكالة «سانا» السورية الرسمية للجيش عند تسلّمه القاعدة (سانا)

دمشق تؤكد تسلّمها كل القواعد التي شغلها الجيش الأميركي في سوريا

أكدت الحكومة السورية، الخميس، أنها تسلّمت كل القواعد العسكرية التي كانت تشغلها قوات أميركية انتشرت في البلاد منذ أعوام في إطار التحالف الدولي ضد تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (دمشق)

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
TT

قائد «فيلق القدس» في بغداد لبحث تداعيات الحرب

قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)
قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني (رويترز)

يزور قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني إسماعيل قاآني بغداد لبحث تداعيات الحرب في الشرق الأوسط ولقاء مسؤولين وقادة فصائل مسلحة موالية لطهران، حسبما قال مسؤول عراقي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

وسيبحث قاآني كذلك «أزمة الانسداد السياسي» بشأن تسمية مرشح لرئاسة الحكومة العراقية، بعد تراجع حظوظ نوري المالكي بالعودة للمنصب.

وهذه أول زيارة خارجية لقاآني يُكشف عنها منذ سريان وقف لإطلاق النار يمتد لأسبوعين بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة ثانية، في الثامن من أبريل (نيسان).

وتجهد بغداد منذ أعوام لتحقيق توازن في علاقاتها مع الخصمَين النافذَين في سياستها، إيران والولايات المتحدة.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب التي استمرت لأكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، في حين استُهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وبدأ قاآني «عقد سلسلة لقاءات مع قادة القوى السياسية وعدد من قيادات الفصائل المسلحة»، حسبما أفاد مسؤول عراقي رفيع المستوى، مؤكداً أن «اللقاءات تتناول ملف التهدئة الإقليمية وانعكاساتها على الساحة العراقية».

وأضاف أن الوفد الإيراني يسعى كذلك إلى «تنسيق المواقف بين القوى الحليفة لطهران داخل العراق، وضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو تصعيد أمني» في العراق والمنطقة.

وأكّد الزيارة كذلك مصدر في فصيل مسلح نافذ موالٍ لإيران، ومصدران مقرّبان من تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يشكّل أكبر كتلة في البرلمان، ويتألف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران.

ويقود قاآني «فيلق القدس» الموكل بالعمليات الخارجية في «الحرس». وهو سبق له أن زار العراق مراراً منذ توليه مهامه خلفاً للواء قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أميركية قرب مطار بغداد في يناير (كانون الثاني) 2020. لكن يندُر الإعلان عن مثل هذه الزيارات.

وأوضح المسؤول العراقي أن الزيارة الحالية تأتي كذلك في إطار «تحرّكات إيرانية مكثفة لدعم مسار التفاهم بين الأطراف العراقية وتقريب وجهات النظر، خصوصاً مع استمرار الخلافات بشأن تشكيل الحكومة وتوازنات السلطة».

وكان «الإطار التنسيقي» أعلن في يناير ترشيح المالكي لخلافة محمّد شياع السوداني رئيساً للوزراء، وذلك عقب الانتخابات التي شهدتها البلاد قبل شهرين من ذلك. غير أن واشنطن هددت بوقف دعم بغداد في حال عودة المالكي، ما أثار إرباكاً في الأوساط السياسية العراقية.

وقالت مصادر سياسية عراقية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الاثنين، إن حظوظ المالكي بالعودة للمنصب الذي شغله مرتين بين 2006 و2014، تراجعت.

وانتخب البرلمان نزار آميدي رئيساً للعراق في 11 أبريل (نيسان). وهو يتوجب عليه أن يكلّف خلال 15 يوماً من انتخابه مرشح «الكتلة النيابية الكبرى» عدداً بتشكيل الحكومة، وفق الدستور.


«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يتوعّد بالرد على «خروقات» إسرائيل لوقف النار

أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)
أعلام «حزب الله» ترفرف من سيارات على الطريق المؤدي إلى جنوب لبنان حيث بدأت الأسر رحلة العودة بعد وقف إطلاق النار (د.ب.أ)

حذّر الأمين العام لـ«حزب الله» اللبناني، نعيم قاسم، السبت، من أن عناصره سيردون على «خروقات» إسرائيل لاتفاق وقف إطلاق النار في لبنان، مشدداً على أن التزامه «يجب أن يكون من الطرفين».

وقال قاسم إن الهدنة المقررة لعشرة أيام وتسري منذ منتصف ليل الخميس - الجمعة، تعني «وقفاً كاملاً لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها».

وشدد على أنه «لا يوجد وقف لإطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه أقام «خطاً أصفر» فاصلاً في جنوب لبنان على غرار الخط الذي يفصل قواته عن المناطق التي تسيطر عليها حركة «حماس» في قطاع غزة، مشيراً إلى قتل عناصر من «حزب الله» على مقربة منه.

وقال الجيش: «خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، رصدت قوات الجيش الإسرائيلي العاملة جنوب الخط الأصفر في جنوب لبنان إرهابيين انتهكوا اتفاق وقف إطلاق النار، واقتربوا من القوات من شمال الخط الأصفر في صورة شكلت تهديداً مباشراً».

وهي المرة الأولى التي يتحدث فيها الجيش عن هذا الخط منذ وقف النار.

وأضاف: «مباشرة بعد الرصد وبهدف القضاء على التهديد، هاجمت القوات الإرهابيين في عدة مناطق بجنوب لبنان»، مذكراً بأن الجيش مخوّلٌ التحرك ضد التهديدات، رغم وقف إطلاق النار.

وفي بيان ثانٍ، السبت، أعلن الجيش الإسرائيلي أن سلاح الجو قتل أفراد «خلية إرهابية» كانت تعمل على مقربة من قواته في الجنوب اللبناني.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن، الخميس، دخول وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان حيّز التنفيذ، حيث كانت إسرائيل تخوض مجدداً حرباً مفتوحة ضد «حزب الله» منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي.

وأكد الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو موافقتهما على وقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام.


نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
TT

نازحون لبنانيون يتريثون في العودة إلى منازلهم خشية انهيار الهدنة

رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)
رجل وطفله ينظران إلى أنقاض المنازل التي دمرتها الغارات الإسرائيلية في جنوب لبنان (رويترز)

بعد سريان الهدنة بين إسرائيل و«حزب الله»، تفقدت سماح حجول منزلها في ضاحية بيروت الجنوبية، وأحضرت ثياباً صيفية لأطفالها قبل أن تعود إلى خيمة عند الواجهة البحرية للعاصمة، لعدم ثقتها باستمرار وقف إطلاق النار.

أمام الخيمة، تقول حجول، الأم لأربعة أطفال والنازحة من منطقة الليلكي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «أخاف من العودة إلى منزلي؛ لأن الوضع لم يستقر بعد».

وتفقدت حجول منزلها في الضاحية التي تعرضت لدمار واسع جراء الغارات الإسرائيلية خلال الحرب التي استمرت أكثر من شهر. ووجدت أنه تعرّض لأضرار طفيفة جراء تحطم زجاج نوافذه، لكنها لم تبقَ فيه.

وتقول: «أذهب من أجل تحميم الأولاد وإحضار ثياب صيفية» مع ارتفاع درجات الحرارة في اليومين الأخيرين، «لكننا لا نشعر بالأمان لنعود».

وتضيف: «أخشى أن يحدث شيء في الليل ولا أتمكن من حمل أولادي والفرار بهم» على غرار ما فعلته بعد اندلاع الحرب في الثاني من مارس (آذار).

رجل يقود سيارته وهو يلوّح بعلامة النصر بعد دخول وقف إطلاق النار بين «حزب الله» وإسرائيل حيز التنفيذ (رويترز)

«ليس ثمة حل»

وبينما عاد الكثير من النازحين إلى مناطقهم بعد سريان الهدنة، منتصف ليل الخميس/ الجمعة، ينتظر آخرون يقيمون في خيام وسط بيروت انقضاء مهلة الأيام العشرة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لوقف النار، قبل حسم قرارهم.

وتشرح حجول: «سننتظر لنرى ما سيحصل... إذا تمّ تثبيت وقف إطلاق النار سنعود إلى منازلنا».

وتتوافد عائلات إلى الضاحية الجنوبية لتفقد منازلها وأخذ احتياجاتها. ولا تزال أحياء في عمق المنطقة شبه خالية، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، مع تفضيل سكان كثر التريث قبل العودة نهائياً.

بين هؤلاء حسن (29 عاماً) الذي تفقد السبت منزله، قبل أن يعود إلى مركز إيواء داخل مدرسة.

ويقول هذا الأب لطفل: «جئت لأتفقد المنزل وأحضر أغراضاً منه». ويضيف: «لا أستطيع البقاء؛ لأننا نخاف من أي توتر في ظل خرق الهدنة، ومع إعادة إقفال مضيق هرمز»، السبت، من إيران، التي سبق أن أعلنت أن الهدنة في لبنان كانت «جزءاً» من تفاهمات وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة.

ويتابع حسن الذي طلب عدم كشف هويته كاملة: «لا شيء يؤشر إلى أنه ثمة حل، نخاف إذا عدنا إلى الضاحية أن نخسر مكاننا في المدرسة التي نزحنا إليها».

«عدو غدار»

أسفرت الحرب خلال أكثر من ستة أسابيع عن مقتل نحو 2300 شخص، ونزوح أكثر من مليون، بحسب السلطات، خصوصاً من ضاحية بيروت ومن جنوب البلاد، وهما المنطقتان اللتان تعدان من معاقل «حزب الله».

وضاقت المدارس التي حولتها الحكومة إلى مراكز إيواء بعشرات الآلاف من النازحين، خصوصاً في بيروت ومحيطها.

وتفاقمت المخاوف، السبت، بعد تصريحات للقيادي في «حزب الله» محمود قماطي، دعا فيها النازحين إلى تفقد منازلهم والعودة بعدها إلى أماكن نزوحهم.

وقال خلال مؤتمر صحافي في الضاحية: «أدعو أهلنا ألا تستقروا حيث تذهبون إلى الجنوب أو تعودون إلى الضاحية... كونوا على حذر، الغدر الإسرائيلي متوقع في كل وقت، وهذه هدنة مؤقتة».

رجل نازح يقيم في خيمة بالعاصمة اللبنانية بيروت (أ.ب)

وتابع: «خذوا نفساً، واطمئنوا قليلاً، ولكن لا تتخلوا عن الأماكن التي لجأتم إليها حتى نطمئن تماماً للعودة»، مضيفاً: «سوف ندعوكم للعودة والاستقرار. أما الآن فللاطمئنان ثم المغادرة».

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بزحمة سير صباحاً على الطريق من بيروت إلى الجنوب، مقابل زحمة معاكسة بعد الظهر من الجنوب باتجاه صيدا وبيروت.

ويتبادل «حزب الله» وإسرائيل اتهامات بخرق الهدنة. وتواصل القوات الإسرائيلية، وفق الإعلام المحلي وشهادات سكان، تنفيذ عمليات تدمير وتفجير لمنازل في عدد من القرى الحدودية. وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، أنه قتل أفراد «خلية إرهابية» اقتربوا من قواته جنوباً.

نساء نازحات يتفقدن الأضرار التي لحقت بممتلكاتهن في ضاحية بيروت الجنوبية (أ.ف.ب)

«يعودون بحذر»

وتأمل السلطات اللبنانية أن يتيح تثبيت وقف إطلاق النار انطلاق مفاوضات مع إسرائيل بوساطة أميركية، من شأنها أن توفر شروط عودة النازحين إلى بلداتهم، وانسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق تقدمت إليها في جنوب لبنان.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، السبت، إقامة «خط أصفر» في جنوب لبنان، على غرار الخط الذي يفصل قواته عن مناطق سيطرة حركة «حماس» الفلسطينية في قطاع غزة، بعد يومين من تأكيد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن قواته ستبقى ضمن «منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات».

وفي جنوب لبنان، منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة، عملت وحدات الجيش وبلديات ومنظمات محلية على المساهمة في فتح طرق وجسور أغلقتها الغارات.

وفي بلدة حناوية، يشير نائب رئيس البلدية مصطفى بزُّون إلى أبنية سكنية مدمرة ومحال متضررة جراء الغارات.

ويقول: «أول ما نقوم به هو أن نعيد الحياة مجدداً من خلال تأمين الخدمات كافة من اتصالات وفتح طرقات... حتى تعود الناس بأسرع وقت ممكن إلى حياتها الطبيعية».

ويضيف: «يعود الناس ولكن بحذر، لكننا نبني على أن تكون عودتهم دائمة، ربما ستغادر مؤقتاً، لكنها ستعود» لاحقاً.