مظاهرات واسعة ضد نتنياهو... وجنرالات سابقون يدعون لعزله

رئيس الوزراء الإسرائيلي متمسك بإقالة رئيس الشاباك والمستشارة القضائية للحكومة

إسرائيليون يتظاهرون الأربعاء على الطريق السريع باتجاه القدس احتجاجاً على خطط نتنياهو لإقالة رئيس الشاباك (أ.ب)
إسرائيليون يتظاهرون الأربعاء على الطريق السريع باتجاه القدس احتجاجاً على خطط نتنياهو لإقالة رئيس الشاباك (أ.ب)
TT

مظاهرات واسعة ضد نتنياهو... وجنرالات سابقون يدعون لعزله

إسرائيليون يتظاهرون الأربعاء على الطريق السريع باتجاه القدس احتجاجاً على خطط نتنياهو لإقالة رئيس الشاباك (أ.ب)
إسرائيليون يتظاهرون الأربعاء على الطريق السريع باتجاه القدس احتجاجاً على خطط نتنياهو لإقالة رئيس الشاباك (أ.ب)

تشهد إسرائيل أزمة منفلتة بين قادتها الحاليين والسابقين، بلغت حد مطالبة 25 جنرالاً من قادة الأجهزة الأمنية الأساسية السابقين، الأربعاء، ببدء إجراءات قانونية لفرض العزل على رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، «المنفلت في الدوس على القانون والمساس بالأمن القومي»، وفق قولهم. ورد نتنياهو على مناوئيه بالإعلان عن دعوة الحكومة إلى جلستين، الأولى يوم الخميس لإقالة رئيس جهاز الشاباك (المخابرات العامة)، رونين بار، والثانية يوم الأحد لإقالة المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهاراف ميارا، والتي تعارض بدورها إقالة بار.

وأطلق الجنرالات، الأربعاء، حملة احتجاج ضد محاولة إقالة بار والمستشارة القضائية، واعتبروها «تهديداً لأمن إسرائيل»، وأقاموا خيمة اعتصام أمام مقر وزارة الدفاع في تل أبيب، وتمكنوا من جلب نحو 40 ألف شخص إلى المظاهرات الواسعة التي شهدتها مناطق مختلفة.

وغمرت المظاهرات تل أبيب والقدس وبئر السبع وحيفا وعشرات المواقع الأخرى، ضد سياسة نتنياهو، مساء الثلاثاء وطيلة يوم الأربعاء، وشارك فيها الآلاف لتسجل كأكبر مظاهرات منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023. ومنذ صبيحة الأربعاء، نُظمت مظاهرة حاشدة مقابل مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية في القدس، بمشاركة آلاف كثيرة، رفعت فيها شعارات ضد الحرب.

تظاهر آلاف الإسرائيليين الأربعاء في القدس ضد نتنياهو على خلفية اتهامه بممارسات غير ديمقراطية ومواصلة الحرب في غزة (أ.ب)

وتحت الشعارات نفسها، سار ألوف المتظاهرين مشياً من تل أبيب إلى القدس، طيلة الليلة الماضية وحتى مساء الأربعاء، وأغلقوا هذا الشارع، الذي يعتبر شرياناً أساسياً لحركة السير في إسرائيل.

وباشر آلاف المتظاهرين إقامة خيمة اعتصام أمام مقر الإقامة الرسمي لرئيس الحكومة، كما شارك في المظاهرات قادة حركات الاحتجاج ضد خطة إضعاف جهاز القضاء والذين يعملون بشكل منفصل عن مظاهرات الجنرالات، ويطالبون باستمرار تبادل الأسرى بين إسرائيل و«حماس».

تفريط بالأسرى

ورأى الجنرالات السابقون أن استئناف الحرب على غزة «تفريط بحياة المحتجزين الإسرائيليين لدى (حماس) وتضحية بأرواح الجنود هباء».

ورغم أن الجنرالات شددوا على أن مساعيهم تتخذ «طابعاً قانونياً بعيداً عن العنف»، يحذر الكثير من الإسرائيليين من «التدهور مرة أخرى إلى حرب أهلية، في ذروة الحرب الخارجية على ست جبهات في آن واحد: غزة والضفة الغربية وسوريا ولبنان والحوثيين وإيران».

واعتبر الجنرالات أن «نتنياهو تجاوز كل الحدود في قراراته الاستبدادية». وقالوا إن الحرب التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم «العزة والسيف» يجدر أن تحمل اسم «حرب بن غفير» أو «حرب سلامة نتنياهو»، في إشارة إلى أنها جاءت فقط لغرض واحد هو الاستجابة لشرط إيتمار بن غفير للعودة إلى الحكومة في سبيل ضمان الائتلاف الحاكم، وحماية كرسي الحكم لنتنياهو.

وكان بين المتظاهرين رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الأسبق، عضو الكنيست غادي آيزنكوت، ورئيس كتلة «المعسكر الوطني»، بيني غانتس، ورئيس الحكومة الأسبق، إيهود باراك.

رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك خلال تجمع احتجاجي بتل أبيب في يونيو 2023 (أ.ف.ب)

وقال باراك إنه «بدلاً من تنفيذ اتفاق وقف النار والعمل بإخلاص على إعادة جميع المخطوفين، نفذ نتنياهو تعهده للحلفاء من اليمين المتطرف، بن غفير، ورفيقه بتسلئيل سموتريتش، وقرر التضحية بأبنائنا من أجل الحفاظ على ائتلافه».

وقال رئيس نقابة المحامين، عَميت بيخر، خلال المظاهرة، إن «شعب إسرائيل أثبت أنه يريد المخطوفين والديمقراطية، ودولة طبيعية وأملاً. لكن الهدف الأسمى للحكومة هو القضاء على الديمقراطية وحملة تطهير في المؤسسات الأمنية وأجهزة القانون والقضاء، وهذه عملية ديكتاتورية واضحة».

ودعا رئيس الشاباك الأسبق، عامي أيالون، إلى العصيان المدني قائلاً: «عندما تخرق الحكومة القانون، فإن مصطلح عصيان مدني يعني أن القانون هو خطنا الأحمر. فالديمقراطية هي لنا وليس للحكومة».

وقال أيالون، وهو قائد سلاح البحرية الأسبق: «إنه يعارض الدعوات لعدم الخدمة العسكرية، ولكن من الواضح هنا أن الحكومة ترسل الجنود إلى حرب لا توجد فيها أي غاية سياسية وطنية. وبعضهم يعود بتوابيت. ونحن نعلم أن هذه الحرب لن تعيد المخطوفين، ولن تهزم (حماس). وعلينا إنشاء بديل ليكون هناك داخل الفراغ الذي يصنعونه».

وقال روني الشيخ، مفتش عام الشرطة الأسبق، في خطابه أمام المتظاهرين إن هناك محاولة منهجية لتقويض عمل المؤسسات الأمنية، مشيراً إلى أن الأجهزة الأمنية أصبحت مطالبة «بعدم تنفيذ مهامها إذا كانت لا تتماشى مع المصلحة السياسية للحكومة».

وأضاف: «الشرطة تُمنع من التحقيق في قضايا لا ترضي القيادة السياسية، والآن حتى (الشاباك) لم يعد مسموحاً له بأداء مهامه إذا كان ذلك يهدد استقرار بنيامين نتنياهو في السلطة».

ليست حرب إسرائيل

من جانبه، شن رئيس الموساد الأسبق، تامير باردو، هجوماً حاداً كذلك على نتنياهو، قائلاً: «18 مارس (آذار) هو يوم أسود آخر في حملة الدمار التي يقودها المتهم بالفساد، نتنياهو. فما يحدث الآن هو حرب نتنياهو من أجل بقائه».

وتابع: «إنها ليست حرب إسرائيل، بل حرب سلامة نتنياهو السياسية؛ لقد بدأ جهاز التدمير الذاتي الذي أطلقه هذا الجبان، المحتال، الكاذب منذ فترة طويلة، يصل إلى مرحلة الحسم».

وختم باردو تصريحه بلهجة حادة: «أنت، بنيامين نتنياهو، تشكل خطراً فورياً وواضحاً على أمن الدولة. أنت رجل بلا ضمير، بلا بوصلة، لن ننسى ولن نسامح».

وأما رئيس حزب الديمقراطيين، يائير غولان، النائب الأسبق لرئاسة أركان الجيش، فاتهم نتنياهو بأنه «يضحي بحياة مخطوفين وجنود لأنه يخاف من الاحتجاجات ضد إقالة رئيس الشاباك. والاحتجاجات يجب أن تتفجر».

متظاهرون إسرائيليون خلال احتجاجات ضد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في القدس الأربعاء (رويترز)

وأضاف غولان أن «الجنود في الجبهة والمخطوفين في غزة هم الأوراق في لعبة بقائه، ونتنياهو يستخدم حياة مواطنينا وجنودنا، لأنه يرتجف خوفاً منا –من الاحتجاج الشعبي ضد إقالة رئيس الشاباك. ولذلك، يحظر جعل الجنون ينتصر. والاحتجاج يجب أن يتفجر بغضب من أجل إنقاذ مخطوفين وجنود ودولة إسرائيل من أيدي هذا الرجل الفاسد والخطير. وهذه مسؤوليتنا، وواجبنا، وإذا لم نيأس، سننتصر».

بدورها، قالت عيناف تسنغاوكر، والدة الجندي متان، أحد الأسرى المحتجزين في قطاع غزة، إن «نتنياهو فتح أبواب الجحيم على الرهائن، وليس على (حماس). لا يمكن إنقاذهم إلا من خلال صفقة شاملة واحدة، فالحرب لن تعيدهم، بل ستقتلهم».

ودعت إلى تصعيد، وأضافت: «إذا نصب آلاف الإسرائيليين الخيام حول مقر الكرياه (مقر وزارة الأمن في تل أبيب)، فلن يكون أمام نتنياهو خيار سوى إنهاء الحرب وإعادة الرهائن».


مقالات ذات صلة

«شيطانٌ يعرفه»... لماذا يدعم ترمب نتنياهو رغم اعتراض مستشاريه؟

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب) p-circle

«شيطانٌ يعرفه»... لماذا يدعم ترمب نتنياهو رغم اعتراض مستشاريه؟

أفاد مسؤولون أميركيون بأن الرئيس ترمب أعرب عن دعمه لبنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، رغم أن بعض مستشاريه يريدون تشكيل حكومة يقودها شخص آخر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي فلسطينية تهتم بطفلة تتلقى العلاج من حروق أصابتها إثر هجوم إسرائيلي على مبنى سكني قتل والديها بمدينة غزة في 15 أكتبر 2026 (د.ب.أ)

الغزيون يأملون رحيل نتنياهو... وتغيير واقعهم بعد انتخابات «الكنيست»

يتطلع سكان قطاع غزة لرحيل رئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، بنيامين نتنياهو، عن الحكم، بعدما خاض 3 سنوات من أقسى الحروب ضدهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت يعد المنافس الرئيسي لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

انتخابات إسرائيل: حزب «طفل» ينافس على رئاسة الحكومة

يخترق حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت الساحة السياسية والحزبية الإسرائيلية مع اقتراب استحقاقات الانتخابات التي يمكن أن توصل زعيمه إلى رئاسة الحكومة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية لوحات إعلانية إلكترونية خاصة بالانتخابات تظهر كلاً من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (د.ب.أ) p-circle

«الخوف دافعهم الأكبر»... ارتفاع التصويت بين فلسطينيي إسرائيل قد يهدد بقاء نتنياهو

تستعد إسرائيل لتنظيم انتخابات يوم الثلاثاء المقبل، ويبرز دور أصوات فلسطينيي الداخل، الذين يشكّلون نحو 20 في المائة من السكان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال ظهور ضمن الحملة الانتخابية في سوق بتل أبيب الخميس (أ.ب)

نتنياهو: «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «مفاجأة كبيرة» تنتظر السلطة الفلسطينية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

استعداد إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)
TT

استعداد إيراني لإعادة فتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الأميركي

سفن في مضيق هرمز (رويترز)
سفن في مضيق هرمز (رويترز)

قال السفير الإيراني لدى إسلام آباد، اليوم السبت، إن طهران لا تزال منفتحة على إجراء محادثات مع الولايات المتحدة بموجب اتفاق مؤقت توسطت فيه باكستان في يونيو (حزيران) لإنهاء الصراع، متهماً واشنطن بتقويض الجهود الدبلوماسية وإطالة أمد المواجهة بشأن مضيق هرمز، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وقال السفير رضا أميري مقدم إن طهران أبلغت باكستان مؤخراً باستعدادها لإعادة فتح مضيق هرمز إذا رفعت واشنطن الحصار البحري المفروض على موانئ إيران، لكنه اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض المقترح، من خلال إصراره على استمرار الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية.

وساعدت باكستان وقطر في التوصل إلى اتفاق يونيو (حزيران)، الذي استهدف استئناف حركة الملاحة عبر المضيق، ورفع الحصار البحري الأميركي، وبدء مفاوضات للتوصل إلى اتفاق أوسع يتناول البرنامج النووي الإيراني.

وقال مقدم، خلال ندوة في إسلام آباد، إن مسؤولين إيرانيين أبلغوا رئيس أركان الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، خلال زياراته إلى طهران، استعدادهم لإعادة فتح المضيق، شريطة أن تنهي واشنطن حصارها.

وقال مقدم أيضاً إن طهران ستدرس اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي يضم باكستان والسعودية وتركيا، قبل اتخاذ قرار بشأن دعمه، واصفاً إياه بأنه قد يشكل أداة لتعزيز الوحدة. وأضاف: «سندرس اتفاق مكة، وإذا كان جيداً، فسندعمه».


«شيطانٌ يعرفه»... لماذا يدعم ترمب نتنياهو رغم اعتراض مستشاريه؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
TT

«شيطانٌ يعرفه»... لماذا يدعم ترمب نتنياهو رغم اعتراض مستشاريه؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (أ.ف.ب)

أفاد مسؤولون أميركيون موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس دونالد ترمب أعرب عن دعمه لبنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، المقررة يوم الثلاثاء، إلا أن بعض مستشاريه يرون في تشكيل حكومة يقودها شخص آخر «فرصة أفضل» لتعزيز أجندته المتعلقة بالشرق الأوسط.

ووفق «أكسيوس»، لم يسبق لترمب أن تعامل مع أي رئيس وزراء إسرائيلي آخر غير نتنياهو، كما أنه لا يعرف أياً من المرشحين الآخرين على المستوى الشخصي. وقد جمعت الرجلَين «علاقة وثيقة»، لكنها اتسمت في كثير من الأحيان بالاضطراب.

وقال أحد مستشاري ترمب عن نظرة الرئيس إلى نتنياهو في هذا الخصوص: «إنه شيطانٌ يعرفه».

«تفصيل هامشي»

وبعد أسابيع من التردّد، أعلن ترمب، يوم الأحد، تأييده لنتنياهو، بل لمّح إلى أن هزيمته قد تكون لها تداعيات على العلاقات الأميركية-الإسرائيلية. وقد وصف مسؤول أميركي هذا التأييد بأنه مكسبٌ لترمب في كلتا الحالتَين، بغض النظر عن النتيجة.

فإذا فاز نتنياهو -أو ظل في السلطة رئيس وزراء تصريف أعمال- فقد ينسب ترمب الفضل إلى نفسه في إنقاذه سياسياً، ويستخدم هذه الورقة للضغط من أجل الحصول على تنازلات.

أما إذا خسر نتنياهو وشكّل خصومه حكومة جديدة، فسيظل لدى القادة الإسرائيليين الجدد كل الدوافع لبناء علاقات طيبة مع ترمب؛ وحينها، سيصبح تأييده لمنافسهم «مجرد تفصيل هامشي سرعان ما يُنسى»، وفق «أكسيوس».

خيبة أمل

وخلف الكواليس، عارض العديد من أقرب مستشاري ترمب قراره بدعم نتنياهو، معتبرين أنه كان ينبغي على الرئيس النأي بنفسه عن الانتخابات الإسرائيلية، وذلك وفقاً لمصادر مطلعة على تلك النقاشات.

وامتنع نائب الرئيس جي دي فانس علانية عن تبني موقف ترمب عندما سُئل عن الانتخابات الإسرائيلية، وقال: «أنا لا أهاجم نتنياهو، ولا أعلن تأييدي له».

ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن فانس يُعدّ من بين كبار مسؤولي إدارة ترمب الذين أُصيبوا بخيبة أمل تجاه نتنياهو خلال الحرب مع إيران.

ويرى فانس ومساعدون بارزون آخرون أن التقديرات التي قدّمها نتنياهو إلى البيت الأبيض قبل الحرب كانت خاطئة، مما يثير تساؤلات متزايدة حول ما إذا كان لا يزال يمثّل الشريك الأمثل لتحقيق أجندة ترمب الخارجية.

قرار حاسم

وبمجرد انتهاء الانتخابات الإسرائيلية وانتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، سيواجه ترمب قراراً حاسماً فيما يتعلق بأجندته في الشرق الأوسط: هل سينضم إلى نتنياهو في عملية عسكرية كبرى أخرى ضد إيران؟

ويتطلّع نتنياهو إلى المضي قدماً في هجوم جديد، لكن نتائج الانتخابات في تل أبيب وواشنطن قد تؤثر في قرار ترمب، أو على الأقل على توقيت اندلاع أي مواجهات واسعة النطاق مجدداً.

ويرغب ترمب في تجاوز ملف الحرب مع إيران، والمضي قدماً في أجندة دبلوماسية طموحة تشمل تنفيذ خطته للسلام في قطاع غزة، والوساطة لإبرام اتفاقيات بين إسرائيل من جهة، ولبنان وسوريا من جهة أخرى.

وتعتمد قدرة ترمب على إحراز تقدم في هذه الأهداف، جزئياً، على هوية الجهة التي ستحكم إسرائيل، وطبيعة الائتلاف الذي سيتشكّل بناء على انتخابات يوم الثلاثاء.

استياء متزايد

وعلى مدى الأشهر الستة الماضية، تزايد استياء عدد من كبار مستشاري ترمب تجاه نتنياهو فيما يتعلق بأولويات إقليمية رئيسية.

فقد أبدى مبعوثا ترمب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إحباطهما من تردد نتنياهو في المضي قدماً بتنفيذ خطة الرئيس للسلام في غزة.

وفي سوريا، يساور توم براك، مبعوث ترمب، مخاوف مماثلة بشأن نهج حكومة نتنياهو تجاه دمشق، واستمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل سوريا.

وفي لبنان والضفة الغربية، يرى وزير الخارجية ماركو روبيو أن بإمكان إسرائيل القيام بالمزيد من العمل مع الحكومة اللبنانية. كما يشعر بالإحباط إزاء تقاعس نتنياهو عن اتخاذ إجراءات كافية للحد من هجمات المستوطنين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.

لذلك، يرى بعض المسؤولين الأميركيين أن التعامل مع حكومة إسرائيلية جديدة -تخلو من حلفاء نتنياهو المنتمين إلى اليمين المتطرف- قد يكون أكثر سهولة.


تركيا: مسيرات حاشدة ضد اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة

إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)
إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)
TT

تركيا: مسيرات حاشدة ضد اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة

إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)
إحدى المسيرات الحاشدة التي خرجت في تركيا السبت دعماً لحرية الصحافة واحتجاجاً على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)

خرجت مسيرات بالشوارع دعماً لحرية الصحافية والصحافيين في 10 ولايات بأنحاء تركيا في تحرك مشترك ضد اعتقال الصحافيين واحتجازهم بسبب ممارسة عملهم أو التعبير عن آرائهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي. واستهدفت المسيرات، التي خرجت السبت بالتزامن في 10 ولايات في أنحاء مختلفة من تركيا في مقدمتها إسطنبول وإزمير وأنقرة، تعيين الحكومة أوصياء على القنوات التلفزيونية والمؤسسات الإعلامية، وحجب الوصول إلى المواقع الإخبارية وحسابات التواصل الاجتماعي المعارضة لها.

الصحافة ليست جريمة

ونظم اتحاد الصحافيين الأتراك وفروعه في الولايات العشر مسيرات حاشدة انضم إليها العديد من الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني المعنية بالديمقراطية والحريات، والنقابات العمالية، ونقابات المحامين، ومنظمات النساء والشباب، والمواطنين، تعبيراً عن التضامن مع رفض الممارسات التي تنتهك حرية الصحافة.

إحدى المسيرات الاحتجاجية على اعتقال الصحافيين وإغلاق قنوات المعارضة (اتحاد الصحافيين الأتراك)

ورفعت خلال المسيرات لافتات مثل «الصحافة ليست جريمة»، «لا لتكميم الصحافة»، «الحرية للصحافيين» و«كفي... نريد أن نتنفس» وصور ولافتات تحمل أسماء الصحافيين المعتقلين، وآخرهم، الصحافي في صحيفة «بيرغون» المستقلة الذي أعيد اعتقاله للمرة الثانية خلال هذا العام، والصحافي الاستقصائي الكاتب في صحيفة «جمهورييت» المعارضة، مراد أغيريل، الذي قبض عليه وهو رهن الحبس المنزلي.

واعتقل الصحافي أغرييل من منزله فجر الثلاثاء الماضي بسبب عدم نشر وثائق تتعلق بجرائم غسل أموال تورطت فيها عائلة النائب مصطفى صاري غل، الذي انتقل من حزب «الشعب الجمهوري» إلى «الحزب الجديد»، الذي أسسه أوزغور أوزيل.

الكاتب في صحيفة «جمهورييت» المعارضة، اعتقل من منزله بينما كان رهن الإقامة الجبرية (إعلام تركي)

وقال أغيريل في مقال لصحيفة «جمهورييت» من محبسه الاحتياطي، إنه اعتقل كثيراً بسبب الأخبار التي يكتبها، لكنه هذه المرة يعتقل بسبب أخبار لم يكتبها بعد، في سابقة لم يشهدها العالم.

ولفت إلى أنه تلقى وثائق من شركتين ومحامين في ألمانيا وبريطانيا تتعلق بقضية عائلة صاري غل، لكنه لم يرد أن ينشرها أو يتدخل في القضية قبل أن يتأكد من صحة الوثائق، واعتقل وهو لا يزال يدرسها، نافياً أن تكون له أي علاقة مع عائلة النائب مصطفى صاري غل.

وقبل اعتقاله احتجز أغيريل مع الصحافي إسماعيل سايماز الذي يعمل في مجموعة «سوزجو» المعارضة، وكذلك مسؤول النشر الإلكتروني وأحد الصحافيين في صحيفة «بيرغون»، بسبب نشر أخبار عن التحقيقات الجارية في «قضية التلاعب بأموال صناديق الاستثمار»، وتم الإفراج المشروط عن أغيريل وسايماز ومنعهما من السفر مع فرض الإقامة الجبرية عليهما في منزليهما، فيما تقرر حبس الصحافيين الآخرين.

اعتقالات وقف بث

كما اعتقل الصحافي في «بيرغون»، إسماعيل آري، للمرة الثانية هذا العام بتهمة «إهانة موظف عام» بموجب شكوى سابقة من رئيس مجلس الإذاعة والتليفزيون التركي، أبو بكر شاهين، تبادلها على تطبيق «واتساب» قبل أن يغادر منصبه قبل سنوات، وسبق احتجازه لأشهر بسبب اتهامه بإهانة الرئيس رجب طيب إردوغان.

الصحافي في صحيفة «بيرغون» المستقلة،إسماعيل آري، اعتقل للمرة الثانية هذا العام (موقع الصحيفة)

وجاء ذلك بعد أيام قليلة من وقف بث قناة «خلق تي في»، أكبر القنوات المعارضة للحكومة وتعيين وصي عليها بدعوى تورط صاحبها في جرائم فساد ورشوة وغسل أموال، وحجب موقع «تي 24» الإخباري المستقل واسع الانتشار. وانطلقت المسيرات المطالبة بحرية الصحافة في الذكرى الأولى لإغلاق قناة «تيلي 1» المعارضة وتعيين وصي حكومي.

وأكدت الاتحادات والمنظمات الصحافية التركية في، بيان مشترك، رفضها التام لعرقلة حق الجمهور في الحصول على المعلومات وتجريم الصحافة، واعتقال الصحافيين واحتجازهم أو وضعهم تحت الإقامة الجبرية أو ضع الكلبشات الإلكترونية في أرجلهم لتتبعهم، بسبب عملهم في نقل الأخبار، أو الأسئلة التي يطرحونها، والحقائق التي يكشفونها، حتى في غياب أي شبهة على فرارهم أو تلاعبهم بالأدلة.

إحدى مسيرات «حرية الصحافة» في إسطنبل السبت (اتحاد الصحافيين الأتراك)

وأكد البيان أن الصحافة ليست جريمة، وأن نقل الأخبار، وطرح الأسئلة، والنقد، وممارسة الرقابة نيابةً عن الجمهور، هي حقوقٌ مكفولةٌ دستورياً، مستنكرة إسكات القنوات التلفزيونية والمواقع الإخبارية، وتعيين أوصياء حكوميين على المؤسسات الإعلامية، وحجب الوصول إلى حسابات التواصل الاجتماعي للصحافيين والخبراء والمواطنين الذين ينشرون الأخبار.

وشدد على ضرورة أن تكون الصحافة في صف الشعب، لا الحكومات أو السياسيين أو أصحاب رؤوس الأموال، لافتاً إلى أن الصحافيين يُستهدفون ويُحتجزون ويُعتقلون، وأن أمنهم المهني مُهدد بسبب أخبارهم، وأنه في بيئة تُعتبر فيها الصحافة جريمة، والأخبار تهديداً، والحقيقة خطراً، لا يمكن الحديث عن حرية الصحافة أو الديمقراطية.

أوزيل يدعم الصحافيين

وانضم ممثلون للأحزاب ونقابات العمال والمحامين والمنظمات المدنية في المدن التي انطلقت فيها المسيرات في إسطنبول وإزمير وأنقرة وإسكي شهير وأنطاليا وأضنة وكوجا إيلي ووان وديار بكر، استجابة لدعوة اتحاد الصحافيين، تحت شعار: «الصحافة حرة، ولا يمكن إسكاتها».

أوزيل يتقدم مسيرة شارك فيها الآلاف في مدينة إزمير دعما للصحافيين («الحزب الجديد» - «إكس«)

وشارك زعيم المعارضة رئيس «الحزب الجيد» أوزغور أوزيل، في المسيرة التي انطلقت في مدينة إزمير (غرب) وانضم إليها الآلاف من أنصار الحزب، وقال في تصريح خلال سيره مع الصحافيين والمواطنين، إنه انضم إلى المسيرة دعماً لتحرك الصحافيين للمطالبة بحقوقهم، لن أتحدث كثيراً اليوم، وكل ما أقوله هو أننا نقف إلى جانب الصحافيين، الذين هم ضامنون لحقنا في تلقي الأخبار، حتى النهاية. أهنئهم على وحدتهم المنظمة، «جئت لدعمهم، ولن أدلي بأي تصريحات سياسية».