«الثنائي الشيعي» يسعى للتزكية في انتخابات جنوب لبنان لـ«تفادي الأخطار الإسرائيلية»

انتخابات بيروت البلدية يكتنفها الغموض... والتحالف مع «حزب الله»

من عمليات التصويت في الانتخابات النيابية عام 2022 (غيتي)
من عمليات التصويت في الانتخابات النيابية عام 2022 (غيتي)
TT

«الثنائي الشيعي» يسعى للتزكية في انتخابات جنوب لبنان لـ«تفادي الأخطار الإسرائيلية»

من عمليات التصويت في الانتخابات النيابية عام 2022 (غيتي)
من عمليات التصويت في الانتخابات النيابية عام 2022 (غيتي)

إصرار حكومة الرئيس نواف سلام، بلسان وزير الداخلية والبلديات العميد أحمد الحجار، على إجراء الانتخابات البلدية على 4 مراحل، تبدأ في الرابع من مايو (أيار) المقبل، وتنتهي في محافظتَي الجنوب والنبطية في الخامس والعشرين منه، يطرح سؤالاً ما إذا كانت الأجواء السياسية تسمح بالحفاظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في المجلس البلدي لبيروت، وبتفادي تغييب المسيحيين والعلويين عن المجلس البلدي لطرابلس على غرار ما حصل في مجلسها البلدي الحالي الممدَّد له، وبالحفاظ على الحضور المسيحي في صيدا.

ومع أن القوى السياسية لم تشغّل محركاتها، بدءاً ببيروت، ولا تُبدي حتى الساعة حماسة للانخراط في التحضيرات لخوض المعركة الانتخابية، وكأنها تراهن على ترحيل الاستحقاق البلدي إلى مطلع الخريف المقبل، فإن الوزير الحجار ليس في هذا الوارد، وأكد في اجتماع لجنة الدفاع النيابية أنه باقٍ على تعهُّده بإنجازه، وسيدعو الهيئات الناخبة للمشاركة فيها قبل شهر من الموعد المحدد لبدء المرحلة الأولى.

فدعوة الهيئات الناخبة ستؤدي حتماً إلى مبادرة القوى السياسية لتشغيل محركاتها، إلا إذا حصل تأجيل للانتخابات باقتراح قانون يتقدم به عدد من النواب ويلقى تأييد الأكثرية النيابية، في جلسة تخصص للتصديق عليه، لكن يبدو أن اقتراحاً كهذا لن يرى النور نظراً لضيق الوقت الذي لم يعد يسمح بانعقادها، وعدم توافر حماسة العدد المطلوب لإقراره، خوفاً من رد فعل المجتمع المدني المؤيد لإجرائها لعلها تدفع باتجاه ضخ دم جديد يعيد الاعتبار لدور البلديات الممدد لها لأكثر من 8 سنوات.

لذلك فإن مجرد التصميم على إجراء الانتخابات في موعدها يضع القوى السياسية البيروتية أمام مسؤوليتها في الحفاظ على المناصفة في المجلس البلدي للعاصمة ذات الغالبية السنّية، وهذا يتطلب منها تقديم التسهيلات المطلوبة لعدم المساس بها، لما يترتب عليها من دعوات لتقسيم بيروت إلى مجلسين بلديين، واحد للمسيحيين وآخر للمسلمين، أو لتقسيمها لدوائر بما يسمح للمسيحيين بإيصال نصف عدد المجلس البلدي المؤلف من 24 عضواً، هذا في حال عدم قيام مجموعة منهم باستغلال الخلل في التمثيل الطائفي بالترويج للفيدرالية.

فبيروت بلدياً تضم قوى ناخبة يتصدّرها تيار «المستقبل» في ضوء دعوة رئيسه، رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، للاستعداد لخوض الاستحقاقين البلدي والنيابي، ويليها «الثنائي» الشيعي المؤلف من تحالف «أمل» و«حزب الله»، وجمعية «المشاريع الخيرية الإسلامية - الأحباش»، و«الجماعة الإسلامية»، فيما لم يُختبر حتى الساعة الحجم البلدي لعدد من النواب التغييريين الذين يمثلون العاصمة، إضافة إلى النائب فؤاد مخزومي الذي فاز منفرداً في اللائحة النيابية التي تزعّمها.

من عمليات فرز الأصوات في الانتخابات السابقة (أرشيفية - أ.ب)

غموض حول بلدية بيروت

وفي المقابل، فإن القوى المسيحية لم تُختبر بلدياً في دورة الانتخابات السابقة، رغم أنها خاضتها بالتحالف مع «المستقبل»، وأوصلت ممثليها إلى المجلس البلدي، وإن كان جمهورها بأكثريته الساحقة أيّد لائحة «بيروت مدينتي» المدعومة من المعارضة والمجتمع المدني و«حزب الله» باستثناء الأحزاب الأرمنية.

وشكل «المستقبل» في حينها رافعة سياسية للحفاظ على المناصفة، فيما يبدو اليوم أن الغموض لا يزال يكتنف خريطة التحالفات، بدءاً من المسلمين، ما يطرح سؤالاً حول إمكانية التوصل إلى ائتلاف بلدي؟ وهل يمكن لـ«المستقبل»، أو للقوى السنية الأخرى الدخول في تحالف مع «حزب الله»، أو ينوب عنه رئيس المجلس النيابي نبيه بري؟

وينسحب السؤال حول التحالف مع «حزب الله» على القوى المسيحية بأحزابها الرئيسية التي ليست في وارد التحالف مع الحزب لاعتبارات عربية ودولية، ويمكن أن يتناغم معها «التيار الوطني الحر»، الذي أعلن أخيراً، بلسان رئيسه جبران باسيل، أن تحالفه مع الحزب سقط بإسناده لغزة.

ورغم أن الجميع يترقّب الموقف النهائي لـ«المستقبل». وما إذا كان سيخوض الاستحقاق البلدي مباشرة أو بمرشحين محسوبين عليه، مع احتمال عدم تحالفه مع الحزب وما يترتب عليه من مفاعيل انتخابية، وهذا ما سيتقرر قريباً بالتواصل مع الحريري، فإن بعض النواب يتداولون همساً في إمكانية التقدم باقتراح قانون يقضي بإدخال تعديل على قانون الانتخابات البلدية يسمح استثنائياً لبيروت باعتماد مبدأ اللوائح المقفلة للحفاظ على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين.

والاقتراح يعني أن تتشكل اللوائح المقفلة مناصفة بين المسلمين والمسيحيين، وأن يتم التصويت على اللائحة بأكملها. ومن غير المسموح التشطيب أو تبادل الأصوات من تحت الطاولة، لكنه يواجه صعوبة في تمريره لضيق الوقت الذي لا يسمح بانعقاد جلسة للنظر فيه، وكونه يشكل مخالفة دستورية، لأنه من غير الجائز تخصيص دائرة بتعديل استثنائي لا ينطبق على الأخرى، ويضع قيوداً على حرية الناخبين.

انتخابات جنوب لبنان

أما بالنسبة إلى الجنوب، وتحديداً البلدات المدمّرة، في ضوء منع إسرائيل إدخال البيوت الجاهزة إليها وملاحقتها بالمسيرات لكوادر «حزب الله» العسكرية، فإن «الثنائي»، كما علمت «الشرق الأوسط» من مصادره، باشر تحركه، لعله ينجح في سعيه للتوصل إلى توافق يؤدي إلى فوز مجالسها بالتزكية، شرط عدم وجود من يترشّح لمنافسة اللوائح المدعومة منه، وتحديداً في البلدات الأمامية ذات الغالبية الشيعية.

ولفتت المصادر إلى أن الحزب يفضل عدم الانفلاش لخوض المعركة البلدية لئلا يعرّض القيمين عليها لأخطار ملاحقتهم من إسرائيل. وقالت إن الحزب يمارس حالياً استراتيجية الصبر وضبط النفس، ولا يرد على الخروق الإسرائيلية ويقف وراء الدولة، ولم يُسقط من حسابه إمكانية قيامها بشن حرب جديدة، وإنما على نطاق ضيق، وأن قيادته تتخوف من أن تنسحب الحرب التي تستهدف غزة على الجنوب للضغط على الحكومة واستدراجها للدخول في مفاوضات سياسية، وهي لذلك لن توفر الذرائع لها لإقحامه في حرب جديدة.


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يضبط ربع طن من مادة «تي إن تي» مهرّبة من سوريا

المشرق العربي جانب من المواد المتفجرة التي أعلن الجيش اللبناني ضبطها اليوم الخميس (صفحة الجيش على «إكس»)

الجيش اللبناني يضبط ربع طن من مادة «تي إن تي» مهرّبة من سوريا

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الخميس، ضبطه ربع طن من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار، بعد تهريبها عبر الحدود من الجانب السوري، دون أن يتمكن من توقيف المهرّبين.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

تصدر الملف الأمني مباحثات سرية بين «حزب الله» والجانب السوري برعاية تركيا، تبادلا خلالها «رسائل التهدئة».

نذير رضا (بيروت)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في واشنطن (رويترز)

صندوق النقد الدولي: لبنان بحاجة إلى إصلاحات رئيسية لإبرام اتفاق دعم جديد

أكد صندوق النقد الدولي الخميس أن لبنان بحاجة إلى مواصلة تنفيذ إصلاحات رئيسية في القطاعين الاقتصادي والمصرفي للتوصل إلى اتفاق دعم جديد مع الصندوق.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو يستقبل رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في «الخارجية» الأميركية (رويترز)

جولة مفاوضات لبنانية إسرائيلية يتصدّرها توسيع «المناطق التجريبية» وتثبيت وقف النار

يقف لبنان على بُعد أقل من ثلاثة أسابيع لانعقاد الجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية برعاية أميركية، وهذه المرة على المستوى العسكري.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي مؤيدون لـ«حزب الله» يحملون صورة أمينه العام السابق حسن نصر الله في الذكرى الثانية لاغتياله في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

«حزب الله» يحاول امتصاص نقمة مناصريه بالإعلان عن «مساهمة» ببدلات إيواء النازحين

يحاول «حزب الله» امتصاص نقمة بيئته الشعبية، عبر الإعلان عن مساهمة حزبه في مشروع لإيواء المتضررين من الحرب والذين فقدوا منازلهم.

بولا أسطيح (بيروت)

الزيدي يتعهد حصر السلاح منتصف 2027

أنصار فصيل مسلح يحتفلون بانسحاب «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من العراق في 30 سبتمبر 2026 (رويترز)
أنصار فصيل مسلح يحتفلون بانسحاب «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من العراق في 30 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

الزيدي يتعهد حصر السلاح منتصف 2027

أنصار فصيل مسلح يحتفلون بانسحاب «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من العراق في 30 سبتمبر 2026 (رويترز)
أنصار فصيل مسلح يحتفلون بانسحاب «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة من العراق في 30 سبتمبر 2026 (رويترز)

جدّد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي، أمس الخميس، التذكير بالمهلة الجديدة لإنهاء ملف حصر سلاح المجموعات المقرّبة من إيران بيد الدولة، في إعلان جاء غداة انتهاء مهمة «التحالف الدولي».

وقال الزيدي في بيان إن «يوم 1 أكتوبر (تشرين الأول) 2026 بداية جادة لمعالجة موضوع السلاح خارج سيطرة الدولة، والالتزام بالاستحقاقات الدستورية، وفقاً لخريطة طريق واضحة تنتهي في يونيو (حزيران) 2027».

وأكد الزيدي أن الحكومة «ستعمل طبقاً للدستور، على نزع السلاح لكل المجاميع غير العراقية الموجودة على الأراضي العراقية، بما يحفظ أمن البلاد واستقرارها وضبط حدودها».

في المقابل، كشفت «كتائب حزب الله» العراقي، أن مفاوضات مع الحكومة بشأن سلاحه «لم تُفضِ إلى نتائج حاسمة»، فيما أعلن وقف العمليات العسكرية باستثناء ما سمّاه «الطيران المعادي».

وقال مسؤول الفصيل أبو حسين الحميداوي، إن «المقاومة انتصرت في هذه الجولة مع الاحتلال الأميركي، والمنتصر فيها هو مَن يفرض شروطه»، مضيفاً أنه «لا بأس بتعدد الجيوش والتشكيلات العسكرية من مقاومة وحكومة».


الجيش اليمني يعلن تنفيذ 27 غارة جوية في جبهات تعز

المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
TT

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 27 غارة جوية في جبهات تعز

المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)
المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية ماجد النزيلي (سبأ)

أعلن الجيش اليمني، مساء الخميس، تنفيذ 27 غارة جوية على امتداد جبهات القتال في محافظة تعز، جنوب غربي البلا، استهدفت مواقع وتجمعات تابعة لجماعة الحوثيين.

وقال ماجد النزيلي، المتحدث باسم القوات المسلحة اليمنية، في بيا، إن« الغارات استهدفت منظومة عسكرية متكاملة للحوثيين، شملت مخزناً للصواريخ ومراكز قيادة وسيطرة ونقاط إمداد وتسليح متقدمة، إضافة إلى تجمعات لعناصر الجماعة وعربات وآليات عسكرية».

وأوضح أن الضربات طالت أهدافاً في شارع الستين شمال مدينة تعز، وبني عمر، وجبهة حمير بمديرية مقبنة، وشرق الوازعية، والأحكوم والأثاور بمديرية حيفان، والكدحة وجبل نعمان، والكريفات، وعقبة منيف، والتشريفات، والأقروض، وسامع، والشقب في صبر الموادم.

وأضاف أن الغارات "حققت إصابات دقيقة ومباشرة" في أهدافها، وأسفرت، بحسب قوله، عن تدمير عشرات الآليات والقدرات العسكرية، وسقوط أعداد كبيرة من عناصر الحوثيين بين قتيل وجريح.

وقال النزيلي إن القوات المسلحة استهدفت أيضاً "أهدافاً ذات قيمة عالية في العاصمة صنعاء، إضافة إلى 11 هدفاً عالية القيمة في محافظة صعدة"، دون أن يوضح طبيعة هذه الأهداف أو نتائج الضربات فيها.

وأكد النزيلي استمرار العمليات العسكرية في تعز، قائلاً إن «الضربات تؤكد وحدة الصف والجبهات، وإن القوات المسلحة لن تترك تعز».

يأتي ذلك مع تصاعد حدة المعارك في محافظة تعز، عقب هجمات عنيفة شنها الحوثيون على عدة محاور داخل المدينة وأطراف المحافظة، ما أدى إلى اندلاع مواجهات وقصف متبادل بين الجانبين.


مصر تعلن مستشار سفارة إثيوبيا شخصاً غير مرغوب فيه

أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)
TT

مصر تعلن مستشار سفارة إثيوبيا شخصاً غير مرغوب فيه

أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)

أعلنت مصر مستشار السفارة الإثيوبية بالقاهرة شخصاً غير مرغوب فيه وأمهلته 48 ساعة لمغادرة البلاد.

وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية في بيان له يوم الخميس، إن القرار جاء تطبيقا ًلقواعد الدبلوماسية وبعد اعتبار إثيوبيا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان شخصا غير مرغوب فيه وإمهاله 48 ساعة لمغادرة البلاد.

ورأت مصر أن الإجراء الإثيوبي مؤسف وغير مبرر. و أكد مصدر مسؤول تمسك مصر باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأشار الجانب المصري إلى أن إثيوبيا تعودت على تعليق أزماتها الداخلية المتلاحقة على شماعة أطراف خارجية.