كيف نربي أطفالاً لا يستسلمون بسهولة؟

التدخل في حل الألغاز وإنجازها نيابةً عن الأطفال يُضعفان أيضاً من إصرارهم على أداء مهام أخرى (أرشيفية - رويترز)
التدخل في حل الألغاز وإنجازها نيابةً عن الأطفال يُضعفان أيضاً من إصرارهم على أداء مهام أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

كيف نربي أطفالاً لا يستسلمون بسهولة؟

التدخل في حل الألغاز وإنجازها نيابةً عن الأطفال يُضعفان أيضاً من إصرارهم على أداء مهام أخرى (أرشيفية - رويترز)
التدخل في حل الألغاز وإنجازها نيابةً عن الأطفال يُضعفان أيضاً من إصرارهم على أداء مهام أخرى (أرشيفية - رويترز)

هل تساعد أطفالك في ربط حذائهم أو القيام بأشياء يستطيعون فعلها لكنك تفعل ذلك نيابة عنهم؟ ربما ذلك يجعلهم أقل إصراراً في المستقبل.

وتقول فانيسا لوبيو، أستاذة علم نفس في جامعة روتجرز نيوارك، والمتخصصة في نمو الرضع والأطفال إن أكثر ما كان يزعجها في أطفالها في بداية حياتهم هو البطء الشديد في تحضيرهم للخروج. وتتابع لوبيو: «أكثر ما يُزعجني هو عادةً عندما نضطر للخروج من المنزل. لم أرَ أطفالاً يتحركون بهذا البطء الذي يتحركون به عندما نحتاج للوصول إلى مكان ما في الوقت المحدد».

وتردف لوبيو، وهي أيضاً مديرة مركز دراسات الطفل: «يبدو تجهيز أطفالي للمدرسة وخروجهم من المنزل صباحاً أمراً مزعجاً. قد تظنون أنه بما أننا نفعل ذلك يومياً، فلن أضطر لتذكيرهم بارتداء الجوارب، وتنظيف أسنانهم، وتناول الفطور. ومع ذلك، فهم يحتاجون دائماً إلى تذكيرات يومية».

وعدّت الطبيبة أن مساعدة الأطفال وفعل الأشياء بدلاً عنهم هو أول الأخطاء التي نقع فيها بوصفنا أهلاً. وتفسر: «نحن جميعاً مررنا بموقف نشاهد فيه أطفالنا يحاولون القيام بشيء ما، فنشعر بالإحباط ونفعل ذلك نيابةً عنهم. أنا أفعل ذلك طوال الوقت. لكن تشير الأبحاث إلى أن هذا السلوك قد يُهيئ أطفالنا للاستسلام بسهولة».

وتضرب الطبيبة المثل؛ إذ أجرت إحدى الدراسات تجربة على آباء وأطفال يشاركون في مهمة حل أحجية، ثم طلبت من الآباء تقييم مدى إصرار أطفالهم. الآباء الذين يميلون إلى تولي زمام الأمور وحل الأحجية نيابةً عن أطفالهم كان لديهم أطفال أقل إصراراً.

في دراسة أخرى، وجد الباحثون أنفسهم أن التدخل في حل الألغاز وإنجازها نيابةً عن الأطفال يُضعف أيضاً من إصرارهم على أداء مهام أخرى غير ذات صلة. في هذه الدراسة، عُرضت على أطفال تتراوح أعمارهم بين 4 و5 سنوات ألغاز صعبة للغاية. لكن هذه المرة، تدخّل أحد المُجرّبين لمساعدة بعض الأطفال في حل الألغاز من خلال طرح الأسئلة وتقديم التلميحات، ولكن ليس من خلال حل الألغاز نيابةً عنهم أو حتى لمس أيٍّ من القطع. أما بالنسبة لأطفال آخرين، فبدلاً من المساعدة، تولّى المُجرّب زمام الأمور قائلاً: «هذا صعب، لمَ لا أفعله أنا من أجلكم؟».

وحسب موقع «سيكولوجي توداي»، فبعد الانتهاء من حل الألغاز في الدراسة، قُدّم للأطفال صندوق خشبي بداخله لعبة للعب بها. دون علم الأطفال، كان الصندوق مُغلَقاً بالغراء ويستحيل فتحه، لكن المُجرّب تحداهم لإخراج اللعبة. ووجدت نتيجة الدراسة أن الأطفال الذين حلّ المُجرِّب اللغز نيابةً عنهم كانوا أقل إصراراً على فتح الصندوق الخشبي مقارنةً بالأطفال الذين حلّ المُجرِّب الذي ساعدهم فحسب. وتشير تلك النتائج إلى أن هذا يشير إلى أن القيام بشيء ما لطفلك لن يجعله يتخلى عن تلك المهمة فحسب، بل سيجعله أيضاً أقل إصراراً بشكل عام في مهام لا علاقة لها إطلاقاً بالمهمة التي تدخلت فيها!

كيف نجعل الطفل أكثر إصراراً؟

تشير الأبحاث إلى أن مشاهدة طفلك يبذل جهداً قد يكون مفيداً. في دراسة أجرتها نفس المجموعة البحثية، أُعطي أطفال في سن ما قبل المدرسة نفس صندوق اللعبة الصعبة المستخدم في الدراسة السابقة، وشاهدوا المُجرِّب (1) ينجح في فتحه دون جهد، (2) ينجح في فتحه بجهد كبير، (3) يستسلم دون جهد، (4) أو يستسلم بعد جهد كبير. وأظهر الأطفال مثابرة أكبر عندما بذل الكبار جهداً ونجحوا؛ ومع ذلك، كانوا أقل ميلاً للمثابرة عندما فشل الكبار، بغض النظر عما إذا كانوا قدوة في الجهد أم لا. وتُظهر أبحاث أخرى أن هذا ينطبق حتى على الأطفال. وإجمالاً، يُظهر هذا العمل أنه عندما يعلم الأطفال أن شيئاً ما سيكون صعباً، فإنهم يثابرون أكثر عندما يرون شخصاً بالغاً يحاول بجد وينجح. ولكن عندما يرون الكبار يفشلون دون محاولة، فإن الأطفال لا يحاولون على الإطلاق.

تُظهر الأبحاث أيضاً أن الأطفال يُثابرون أكثر عندما يُطبّق الكبار ما يُنصحون به. بمعنى آخر، عندما يقول الكبار شيئاً مثل: «هل تعلم ما هو أفضل شيء تفعله عند مواجهة أمرٍ مُعقّد؟ أن تُحاول قصارى جهدك ولا تستسلم». وتختم لوبيو: «إذا أردتَ تربية أطفالٍ يُؤدون أعمالهم بأنفسهم، فعليك أولاً أن تُتيح لهم القيام بها بأنفسهم، حتى لو كان ذلك مؤلماً. من خلال عدم السماح لأطفالي بربط أحذيتهم بأنفسهم، أوصلت إليهم رسالةً مفادها أنهم لا يستطيعون (ولا ينبغي لهم) القيام بذلك بمفردهم، فتوقفوا عن المحاولة. علاوةً على ذلك، ربما أوصلت إليهم أيضاً رسالةً مفادها أنني لا أعتقد أنهم يستطيعون فعل أي شيء بمفردهم، مما يدفعهم إلى الاستسلام بسهولةٍ أكبر في مهام أخرى، خاصةً إذا اعتقدوا أنني سأتدخل وأقوم بها نيابةً عنهم».


مقالات ذات صلة

عمر الأم عند الولادة قد يؤثر على خطر إصابة الطفل بالحساسية

صحتك الأطفال المولودون لأمهات تبلغ أعمارهن 35 عاماً فأكثر قد يكونون أقل عرضة للإصابة ببعض الأمراض التحسسية (رويترز)

عمر الأم عند الولادة قد يؤثر على خطر إصابة الطفل بالحساسية

أظهرت دراسة حديثة أن الأطفال المولودين لأمهات تبلغ أعمارهن 35 عاماً فأكثر قد يكونون أقل عرضة للإصابة ببعض الأمراض التحسسية في مرحلة الطفولة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
أفريقيا الشرطة تتفقد موقع حادثة تصادم بين شاحنة وحافلة صغيرة تقل أطفال المدارس في فاندربيلبارك جنوب جوهانسبرغ بجنوب أفريقيا 19 يناير 2026 (أ.ب)

مقتل 13 طفلاً في حادثة حافلة مدرسية في جنوب أفريقيا

قالت السلطات في جنوب أفريقيا إن شاحنة اصطدمت بحافلة مدرسية صغيرة في إقليم جاوتينغ، مما أودى بحياة ما لا يقل عن 13 طفلاً.

«الشرق الأوسط» (جوهانسبرغ)
يوميات الشرق شخص يجلس أمام شاشة خلال المشاركة في لعبة إلكترونية (رويترز)

لكم ساعة يمكنك ممارسة ألعاب الفيديو «دون آثار سلبية خطيرة»؟

كشفت دراسة حديثة أن قضاء أكثر من عشر ساعات أسبوعياً في ممارسة ألعاب الفيديو قد يكون له تأثير ملحوظ على النظام الغذائي، وجودة النوم، ووزن الجسم لدى فئة الشباب.

«الشرق الأوسط» (كانبيرا)
يوميات الشرق ممارسة ألعاب الطاولة تُحسّن مهارات الحساب لدى الأطفال (بيكسلز)

أكثر من تسلية… كيف تفيد ألعاب الطاولة الدماغ على المدى البعيد؟

لطالما كانت ألعاب الطاولة نشاطاً أساسياً تجتمع حوله العائلات، أو وسيلة ممتعة للتواصل مع الأصدقاء في أمسية هادئة، ما دامت لا تُسبب فوضى أو جدالاً حول القواعد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا تجري في فرنسا حالياً مناقشة مشروعَي قانون أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عاماً (رويترز)

فرنسا تدرس حظر منصات التواصل على الأطفال دون 15

تدرس فرنسا حظر منصات التواصل الاجتماعي شديدة الانتشار على مَن هم دون الـ15 من عمرهم

«الشرق الأوسط» (باريس)

لماذا تتزايد الاضطرابات الجوية الخطيرة؟ وما أفضل طرق الوقاية منها؟

طائرات متوقفة في قاعدة دوبندورف الجوية التي تُستخدم لركن طائرات المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي بسويسرا (إ.ب.أ)
طائرات متوقفة في قاعدة دوبندورف الجوية التي تُستخدم لركن طائرات المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي بسويسرا (إ.ب.أ)
TT

لماذا تتزايد الاضطرابات الجوية الخطيرة؟ وما أفضل طرق الوقاية منها؟

طائرات متوقفة في قاعدة دوبندورف الجوية التي تُستخدم لركن طائرات المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي بسويسرا (إ.ب.أ)
طائرات متوقفة في قاعدة دوبندورف الجوية التي تُستخدم لركن طائرات المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي بسويسرا (إ.ب.أ)

أصبحت الرحلات الجوية في كثير من مناطق العالم تشهد اضطرابات متزايدة، ما حوّل السفر جواً لدى البعض إلى تجربة مقلقة. ففي الشهر الماضي وحده، أُصيب شخصان بكسور في الكاحل بعد أن واجهت رحلة تابعة للخطوط الجوية البريطانية اضطرابات جوية شديدة في أثناء توجهها إلى المملكة المتحدة.

أما الحادثة الأبرز خلال السنوات الماضية، فقد وقعت في مايو (أيار) 2024، عندما لقي رجل بريطاني يبلغ من العمر 73 عاماً مصرعه، وأُصيب أكثر من 30 شخصاً بجروح، عقب تعرض رحلة تابعة للخطوط الجوية السنغافورية لاضطرابات جوية عنيفة. وخلال تلك الحادثة، هوت الطائرة نحو ستة آلاف قدم، ما أدى إلى اندفاع ركاب غير مربوطين بأحزمة الأمان داخل المقصورة وارتطامهم بخزائن الأمتعة العلوية.

ولسوء الحظ، يُرجّح أن يواجه المسافرون جواً فترات أكثر اضطراباً في المستقبل. فوفقاً لدراسة أجرتها جامعة ريدينغ في المملكة المتحدة عام 2023، شهدت الاضطرابات الجوية في الهواء الصافي - وهي مطبات هوائية تحدث على ارتفاعات عالية في غياب السحب - زيادة ملحوظة في مناطق مختلفة حول العالم.

وبين عامي 1979 و2020، ارتفع إجمالي المدة السنوية للاضطرابات الجوية الشديدة فوق شمال المحيط الأطلسي، أحد أكثر مسارات الطيران ازدحاماً في العالم، بنسبة 55 في المائة. وفي الفترة نفسها، زادت الاضطرابات الجوية المتوسطة بنسبة 37 في المائة، بينما سجلت الاضطرابات الخفيفة ارتفاعاً بنسبة 17 في المائة.

ويُرجع الخبراء هذا الارتفاع المتزايد في الاضطرابات الجوية إلى تغيّر المناخ.

وقال البروفسور بول ويليامز، عالم الغلاف الجوي في جامعة ريدينغ والمشارك في إعداد الدراسة: «بعد عقد من الأبحاث التي أظهرت أن تغيّر المناخ سيؤدي إلى زيادة اضطرابات الهواء الصافي مستقبلاً، لدينا الآن أدلة تشير إلى أن هذه الزيادة قد بدأت بالفعل».

فكيف تحمي نفسك من الاضطرابات الجوية؟

الالتزام بربط حزام الأمان

لا توجد وسيلة سحرية لتجنّب الإصابة في أثناء رحلة جوية مضطربة. وغالباً ما يكون الحفاظ على السلامة أمراً بسيطاً، كما تؤكد إرشادات السلامة الجوية، ويتمثل في ربط حزام الأمان.

وقال غاري ليف، الخبير في شؤون الطيران وصاحب موقع «نظرة من الجناح»، لصحيفة «نيويورك بوست»: «أهم ما يجب عليك فعله هو ربط حزام الأمان في أثناء جلوسك في مقعدك»، مشيراً إلى أن معظم الإصابات الناتجة عن المطبات الهوائية تحدث لأشخاص لم يكونوا يرتدون أحزمة الأمان.

اختيار المقعد

رغم أن غالبية المطبات الهوائية لا تكون خطيرة، فإن الاضطراب الجوي المتوسط قد يثير الذعر أو الشعور بالغثيان لدى الأشخاص الذين يعانون من رهاب الطيران.

ولحسن الحظ، يمكن لهؤلاء المسافرين التقليل من حدة الشعور بالاضطراب من خلال اختيار الجلوس فوق الأجنحة أو في مقدمة الطائرة، بدلاً من الجلوس في مؤخرتها.

وفي هذا السياق، صرّح الكابتن دينيس تاجير من الخطوط الجوية الأميركية قائلاً: «تقع الأجنحة بالقرب من مركز ثقل الطائرة، لذا يكون الشعور بالاضطراب أقل عند الجلوس بجوارها مقارنةً بالجلوس في مؤخرة الطائرة، حيث يكون التأثير أقوى». وأضاف: «وعلى الرغم من أن الجلوس في مؤخرة الطائرة قد يكون أقل اهتزازاً في بعض الحالات، فإن الإحساس بالرحلة يختلف تبعاً لحركة الهواء».

ولا تقتصر فائدة الجلوس في منتصف الطائرة على تقليل الاضطراب فحسب، إذ قالت مضيفة طيران تابعة للخطوط الجوية البريطانية، فضّلت عدم الكشف عن هويتها: «يسهّل هذا الموقع أيضاً الحركة داخل الطائرة، ما يخفف من الشعور بالخوف من الأماكن المغلقة».

الانسجام مع حركة الطائرة

عندما يصبح المرور بمطبات هوائية أمراً لا مفر منه، لا يزال بإمكان المسافرين اتباع بعض التقنيات للتقليل من حدتها.

ومن بين الأساليب التي يستخدمها طاقم الضيافة الجوية - والتي قد تبدو غير مألوفة - محاولة التمايل مع حركة الطائرة.

وفي مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع عبر تطبيق «تيك توك»، شرحت إحدى المضيفات هذه الطريقة قائلة: «عندما تضرب المطبات الهوائية الطائرة، تحرّك في مقعدك كقنديل بحر صغير... ستشعر بتحسّن كبير».

ومن خلال التحرك بتناغم مع حركة الطائرة، يمكن للمسافرين تقليل توتر العضلات والتخفيف من قوة الصدمة عند اصطدام الطائرة بالتيارات الهوائية.


رسالة حبّ عمرها 2000 عام ومشهد مصارعة على جدار في بومبي

بين حجر وآخر... نجت تفاصيل الحياة من الرماد (إ.ب.أ)
بين حجر وآخر... نجت تفاصيل الحياة من الرماد (إ.ب.أ)
TT

رسالة حبّ عمرها 2000 عام ومشهد مصارعة على جدار في بومبي

بين حجر وآخر... نجت تفاصيل الحياة من الرماد (إ.ب.أ)
بين حجر وآخر... نجت تفاصيل الحياة من الرماد (إ.ب.أ)

أعلن متنزه بومبي الأثري هذا الأسبوع اكتشاف نقوش قديمة على أحد الجدران، تضمَّنت رسالة حب يعود تاريخها إلى ألفي عام ومشهداً مصوراً لقتال المصارعين.

وذكرت «سي بي إس نيوز» أنّ هذه النقوش، التي تُعد بمثابة «غرافيتي» ذلك العصر، اشتملت أيضاً على قصص من الحياة اليومية، وأحداث رياضية، وعبارات تُعبّر عن الشغف، وأخرى تحتوي على إهانات؛ وقد نُحتت جميعها في ممر كان يربط منطقة المسارح في بومبي بأحد طرقها الرئيسية. ورغم أنّ الجدار قد نُقِّب عنه منذ أكثر من 230 عاماً، فإنّ نحو 300 نقش محفور عليه ظلَّت مخفيّة، إلى أن سمحت التقنيات الحديثة للباحثين بتحديدها.

غرافيتي بومبي يعيد رسم الحياة قبل الكارثة (رويترز)

جاءت جهود الكشف عن هذه الكتابات لكونها جزءاً من مشروع يُدعى «إشاعات الممرات»، برئاسة لويس أوتين وإلويز ليتيلير تايفير من جامعة سوربون في باريس، وماري أديلين لو جينيك من جامعة كيبيك في مونتريال، بالتعاون مع متنزه بومبي الأثري. وعبر موجتين من العمل نُفّذتا عام 2022، ومرة أخرى عام 2025، استخدم الباحثون تقنيات تصوير أثرية وحاسوبية متنوعة لإعادة إظهار تلك الرسائل المفقودة.

«أنا في عجلة من أمري؛ انتبهي لنفسك يا عزيزتي (سافا)، وتأكدي من أنكِ تحبينني!»؛ هكذا كُتب في أحد النقوش التي ظهرت مجدّداً على الجدار، وفق المتنزه الأثري، الذي صرَّح بأنّ هذه الكتابات «تشهد على الحيوية وتعدُّد التفاعلات وأشكال التواصل الاجتماعي التي تطوَّرت في فضاء عام كان يرتاده سكان بومبي القديمة بكثرة».

وجه حميمي وعنيف لبومبي القديمة (إ.ب.أ)

يُذكر أنّ بومبي، التي كانت يوماً مدينة رومانية صاخبة بما يُعرف اليوم بجنوب إيطاليا، قد دُفنت تحت أكوام من الرماد البركاني والحجارة عقب ثوران بركان جبل فيزوف عام 79 ميلادي. وقد تسبَّب هذا الحادث الكارثي في تجميد المنطقة عبر الزمن. واليوم، تُعد بومبي أحد مواقع التراث العالمي لـ«اليونيسكو»، ومقصداً سياحياً شهيراً، فضلاً عن كونها مصدراً للاستكشاف الأثري المستمر.

الجدار يحتفظ بأصوات مَن مرّوا على المكان (إ.ب.أ)

وقال مدير المتنزه الأثري، غابرييل زوكتريغل، في بيان حول الاكتشافات الأخيرة: «التكنولوجيا هي المفتاح الذي يفتح غرفاً جديدة في العالم القديم، وعلينا أيضاً مشاركة تلك الغرف مع الجمهور. نحن نعمل على مشروع لحماية هذه الكتابات التي يتجاوز عددها 10 آلاف نقش وتعزيزها في أنحاء بومبي، وهو تراث هائل. واستخدام التكنولوجيا وحدها يمكنه ضمان مستقبل هذه الذاكرة من الحياة التي عاشت في المدينة».


بقرة تُفاجئ العلماء وتُعيد التفكير في ذكاء الماشية

سلوكها يكشف عن عالم أوسع مما نراه عادةً (إنستغرام)
سلوكها يكشف عن عالم أوسع مما نراه عادةً (إنستغرام)
TT

بقرة تُفاجئ العلماء وتُعيد التفكير في ذكاء الماشية

سلوكها يكشف عن عالم أوسع مما نراه عادةً (إنستغرام)
سلوكها يكشف عن عالم أوسع مما نراه عادةً (إنستغرام)

بدأ العلماء إعادة تقييم قدرات الماشية بعد اكتشاف بقرة نمساوية تُدعى «فيرونيكا»، تبيّن أنها تستخدم الأدوات بمهارة مثيرة للإعجاب.

ووفق ما نقلت «بي بي سي» عن دراسة نشرتها مجلة «علم الأحياء المعاصرة»، فإنّ هذا الاكتشاف الذي أورده باحثون في فيينا، يشير إلى أنّ الأبقار قد تمتلك قدرات إدراكية أكبر بكثير مما كان يُفترض سابقاً.

وقد أمضت «فيرونيكا»، التي تعيش في قرية جبلية في الريف النمساوي، سنوات في إتقان فنّ حكّ جسدها باستخدام العصي، والمجارف، والمكانس.

وصلت أنباء سلوكها في نهاية المطاف إلى متخصّصين في ذكاء الحيوان في فيينا، الذين اكتشفوا أنها تستخدم طرفَي الأداة نفسها لمَهمّات مختلفة.

فإذا كان ظهرها أو أي منطقة صلبة أخرى في جسمها تتطلَّب حكة قوية، فإنها تستخدم طرف المكنسة المزوّد بالشعيرات. أمّا عندما تحتاج إلى لمسة أكثر رفقاً، كما هي الحال في منطقة البطن الحسّاسة، فإنها تستخدم طرف المقبض الأملس.

إن هذا النوع من استخدام الأدوات نادراً ما يُشاهَد في المملكة الحيوانية، ولم يُوثَّق لدى الماشية من قبل على الإطلاق.

وفي هذا السياق، قال الدكتور أنطونيو أوسونا ماسكارو، من جامعة الطب البيطري في فيينا: «لم نكن نتوقَّع أن تكون الأبقار قادرة على استخدام الأدوات، ولم نكن نتوقَّع أن تستخدم بقرة أداة واحدة لأغراض متعدّدة. وحتى الآن، لم يُسجَّل هذا السلوك بصفة مستمرّة إلا لدى حيوانات الشمبانزي».

وتُظهر حيوانات الشمبانزي المجال الأكثر تنوّعاً في استخدام الأدوات خارج نطاق البشر، إذ تستخدم العصي لجمع النمل والنمل الأبيض، والحجارة لكسر المكسرات.

ومع ذلك، ورغم مرور نحو 10 آلاف عام على تعايش البشر جنباً إلى جنب مع الماشية، فهذه هي المرة الأولى التي يُوثّق فيها العلماء استخدام بقرة أداة ما.

ويقول الباحثون إنّ اكتشافهم يثبت أنّ الأبقار أذكى مما نعتقد، وأنّ أبقاراً أخرى قد تُطوّر مهارات مماثلة إذا أُتيحت لها الفرصة.

أما بالنسبة إلى مالك «فيرونيكا»، المزارع العضوي ويتغار ويغيل، فهو يأمل أن تُلهم مواهب بقرته غير المتوقَّعة الناس لتقدير العالم الطبيعي.

وقال: «أنقذوا الطبيعة، حينها ستحمون أنفسكم. فالتنوّع الطبيعي هو المفتاح للبقاء على هذا الكوكب».