الرهائن ورقة «حماس» الأقوى… هل تخلت إسرائيل عنها؟

مصدر أكد أنهم أكثر من 60... نحو نصفهم جثث

TT

الرهائن ورقة «حماس» الأقوى… هل تخلت إسرائيل عنها؟

مسلحون فلسطينيون يحملون تابوتاً خلال عملية تسليم سابقة لجثث 4 رهائن إسرائيليين في خان يونس (أ.ف.ب)
مسلحون فلسطينيون يحملون تابوتاً خلال عملية تسليم سابقة لجثث 4 رهائن إسرائيليين في خان يونس (أ.ف.ب)

مثَّل الرهائن الذين اختطفتهم «حماس» من إسرائيل، في هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، الورقة الأساسية التي مكنتها من التفاوض على قدم المساواة مع إسرائيل والتوصل إلى وقف لإطلاق النار... ولكن هل ما زالت إسرائيل تتمسك بهذه الورقة بعد استئنافها الحرب بشراسة فجر الثلاثاء؟

ويؤكد خبراء لـ«الشرق الأوسط» أن الطبيعة العسكرية للرهائن المتبقين تجعلهم يشكلون ورقة ضغط كبيرة على الحكومة الإسرائيلية.

وتؤكد مصادر من «حماس» أن الرهائن المتبقين هم من الجنود، وأن بعضهم ضباط، أُسروا من مواقع عسكرية في غلاف غزة بهجوم «7 أكتوبر». وسبق أن قالت «حماس» وفصائل فلسطينية أسرت إسرائيليين إن بعض المحتجزين المفرَج عنهم هم من الجنود ومن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، إلا إن هذا كان يُقابَل بالنفي الدائم من الجانب الإسرائيلي.

ووفقاً لما هو معلن من أرقام، فقد اختطفت «حماس» نحو 250 شخصاً من إسرائيل في «7 أكتوبر 2023». وقُتل من بين هؤلاء 34 شخصاً على الأقل، وفقاً للحكومة الإسرائيلية، رغم أنه من المتوقع أن يكون العدد الحقيقي أعلى.

ووفق الأرقام والتقارير الإسرائيلية، فقد أُطلق سراح 109 محتجزين خلال الحرب، فضلاً عن 8 أنقذهم الجيش الإسرائيلي، بينما عُثر على 37 رهينة وقد فارقوا الحياة، كما هرب 3 رهائن لكنهم قُتلوا بقصف إسرائيلي.

وحتى التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي كان يتبقى نحو 94 رهينة في حوزة «حماس»، وأفادت تقارير بأن 60 منهم كانوا أحياء حتى ذلك التاريخ، بينما قُتل الآخرون في القصف الإسرائيلي.

شيري بيباس التي اختُطفت وأُحضرت إلى غزة برفقة طفليها (أ.ب)

وتضمنت المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، التي انتهت في 1 مارس (آذار) الحالي، الإفراج، على دفعات، عن نحو ألف أسير فلسطيني في سجون إسرائيل، مقابل 33 من الرهائن لدى «حماس»، منهم 25 أحياء، والباقون جثث.

وصرَّح مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط» بأن «حماس» لا يزال لديها نحو 61 رهينة، بينهم 35 على الأقل أحياء.

ويبرز السؤال بشأن مصير هؤلاء بعدما استأنفت إسرائيل الحرب فجر الثلاثاء، وسط اتهامات من عائلات الرهائن للحكومة بالتخلي عنهم.

ورقة الضغط الأشد قوة

يقول المصدر المطلع: «رغم أن الرهائن هم ورقة الضغط الأقوى التي تملكها (حماس) في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية، فإنها كانت ملتزمة بالاستمرار في تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار والدخول في المرحلة الثانية منه، التي تتضمن تسليم مزيد من الرهائن الأحياء والجثث، مقابل الانسحاب الإسرائيلي من غزة والوقف الدائم لإطلاق النار».

وعرقلت إسرائيل الدخول في المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة، ورفضت الانسحاب من غزة؛ بحجة عدم وجود ضمان لتسليم «حماس» بقية الرهائن بعد الانسحاب، وطالبت بتسليمهم دفعة واحدة، وهو ما رفضته «الحركة» دون وجود ضمان يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية والوقف الكامل والدائم للحرب والتوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية.

فلسطينيات فوق عربة للانتقال بعيداً عن أماكن أمر الجيش الإسرائيلي بإخلائها مع استئنافه قصف غزة الثلاثاء (رويترز)

وكان المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيفن ويتكوف، قد اقترح أن تُسلِّم «حماس» 11 رهينة أحياء وبعض الجثث في يوم واحد، قبل تعديل المقترح إلى 5 أحياء وبعض الجثث خلال 10 أيام، مقابل تمديد وقف إطلاق النار لمدة 50 يوماً، ثم إطلاق المتبقين مقابل تمديد للمدة نفسها.

لكن «الحركة» ردت بأنها مستعدة لتسليم محتجز واحد على قيد الحياة، هو إسرائيلي يحمل الجنسية الأميركية، ونحو 4 جثث لأميركيين، مقابل الإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين، وتمديد وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات، والتفاوض على الانسحاب الإسرائيلي، والتوصل لوقف دائم للحرب.

هل تخلت إسرائيل عن الرهائن «الأهم»؟

يرى الخبير الاستراتيجي المصري سمير فرج، أن الرهائن المتبقين لدى «حماس»؛ سواء أكانوا أحياءً أم أمواتاً، يمثلون «ورقة ضغط كبيرة».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أكبر ضغط يواجهه رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، منذ هجوم (حماس)، هو الضغط واللوم الموجَّه إليه من أهالي الرهائن، ومن ثم؛ فهناك حرص كبير لدى إسرائيل على استعادة الرهائن».

اتفق معه الخبير الاستراتيجي المصري سمير راغب، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن عدد الرهائن المتبقين لدى «حماس» يبدو صغيراً «ولكن هم الأهم بين جميع الرهائن؛ لأن المعلومات تفيد أن بينهم قيادات عسكرية إسرائيلية».

لكن بعدما استأنفت إسرائيل ضرباتها المكثفة على القطاع فجر الثلاثاء، فإن كثيرين من عائلات المحتجزين يتساءلون عن مصير ذويهم، ويكيلون الاتهامات لحكومة نتنياهو بالتخلي عنهم.

واتهم بيان من «منتدى عائلات الرهائن والمفقودين» الحكومة الإسرائيلية بـ«اختيار التضحية بحياة الرهائن»، وفقاً لما نشرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وأضاف البيان: «لقد تحقق أعظم مخاوف العائلات والرهائن والمواطنين الإسرائيليين. نشعر بالرعب، والغضب، والخوف، من التحطيم المتعمد لعملية إعادة أحبائنا».

وصرح مصدر مسؤول في حركة «حماس» بأن أحد الأسرى الإسرائيليين في القطاع قد قُتل، وبإصابة آخرَين، فجر الثلاثاء. ونقلت وكالة «معاً» الفلسطينية عن المصدر قوله إن الحادثة وقعت نتيجة الغارات الإسرائيلية على القطاع.

من جانبها، اتّهمت «حماس» رئيس الوزراء الإسرائيلي باستخدام الحرب في غزة «قاربَ نجاة له» من أزماته السياسية الداخلية، حتى إن كان هذا الأمر يعني «التضحية» بالرهائن.

وتجاوز عدد قتلى الضربات الإسرائيلية على قطاع غزة الثلاثاء 400 قتيل على الأقل، بينهم كثير من الأطفال، بينما أصيب المئات، وفقاً لما أعلنته وزارة الصحة في غزة.


مقالات ذات صلة

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينية تصرخ خلال جنازة ضحايا غارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس جنوب غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

خاص لليوم الرابع... اغتيالات إسرائيلية مكثفة في صفوف «القسام»

لليوم الرابع، صعدت إسرائيل الاغتيالات ضد نشطاء الأجنحة العسكرية للفصائل الفلسطينية في غزة، خاصةً القيادات الميدانية لـ«كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج لتعثر الاتفاق.

محمد محمود (القاهرة)
خاص عناصر من شرطة «حماس» في أحد شوارع مدينة غزة (أرشيفية - رويترز)

خاص «حماس» تقتل فلسطينيين وتثير ردود فعل غاضبة مع عودة ملاحقة الغزيين

كان كثيرون يتوقعون بعد الحرب الإسرائيلية أن تتغير الظروف الأمنية مع الحديث عن رحيل «حماس» عن الحكم في القطاع...

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم العربي عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم…

«الشرق الأوسط» (برلين)

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.


مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
TT

مياه الأمطار تغمر شوارع عدن

سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)
سكان عدن أفاقوا على شوارع غمرتها مياه الأمطار (إعلام محلي)

كثَّفت الفرق الفنية التابعة للسلطة المحلية في مدينة عدن، حيث العاصمة المؤقتة لليمن، جهودها لمواجهة آثار الأمطار الغزيرة التي هطلت على المدينة. وبنما تمَّ فتح عدد من الشوارع، تعمل هذه الفرق على مدار الساعة لاستكمال المهمة، وسط تحذيرات من استمرار الحالة المطرية الناتجة عن منخفض جوي.

ومع ساعات الصباح الأولى، أفاق سكان المدينة الساحلية، التي لا تشهد الأمطار إلا نادراً، على كميات غزيرة من الأمطار غمرت الشوارع الرئيسية، بينما أشرفت السلطة المحلية، على سير أعمال فتح الطرق ومنافذ تصريف المياه، حيث تولَّت الآليات شفط وتصريف مياه الأمطار في عدد من المديريات، في إطار الجهود المستمرة للتعامل مع تداعيات الحالة الجوية وتحسين مستوى الخدمات المُقدَّمة للسكان.

ونشرت السلطة فرق مؤسسة المياه وصندوق النظافة في عدد من المواقع المتضررة، حيث تولَّت عملية شفط مياه الأمطار المتراكمة في الشارع الرئيسي بمديرية المعلا، والطريق الرابط بينها وبين مديرية خور مكسر، والتي شهدت تدفقاً كبيراً للمياه؛ نتيجة هطول الأمطار.

كما انتشرت فرق ميدانية أخرى في مديرية المنصورة، وعملت على فتح انسدادات مناهل الصرف الصحي في مديرية الشيخ عثمان، ضمن خطة طوارئ تهدف إلى الحد من تجمعات المياه وإعادة فتح الطرق أمام حركة السير.

الفرق الميدانية أعادت فتح عدد من شوارع عدن (إعلام محلي)

وعلى الرغم من كميات الأمطار الكبيرة التي هطلت على المدينة، والتحذيرات من استمرارها، فإن فرق العمل واصلت مهامها حتى ساعات المساء. واطلع مسؤولو السلطة المحلية على طبيعة الأعمال المُنفَّذة والتحديات التي تواجه الفرق، وفي مُقدِّمتها كثافة المياه وتراكم المخلفات في قنوات التصريف، والتي تعيق سرعة الإنجاز.

وشدَّد المسؤولون على ضرورة مضاعفة الجهود ورفع مستوى الجاهزية والاستجابة السريعة لمواجهة أي طارئ، والتنسيق المستمر مع الجهات ذات العلاقة لضمان تصريف المياه بشكل آمن والحفاظ على سلامة السكان وممتلكاتهم.

إجراءات احترازية

أكدت السلطة المحلية في عدن، أنها سخّرت إمكاناتها الفنية والبشرية كافة، بما في ذلك مضخات الشفط وآليات النقل إلى جانب الكوادر الميدانية، للعمل على مدار الساعة في مختلف المديريات المتأثرة، داعية السكان إلى التعاون مع هذه الفرق وعدم رمي المخلفات في قنوات تصريف المياه لما لذلك من آثار سلبية على كفاءة الشبكة.

وكان وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، قد وجه الجهات المختصة برفع مستوى الجاهزية والاستعداد، واتخاذ التدابير الاحترازية اللازمة، بالتزامن مع بدء هطول الأمطار على عدد من مديريات المدينة، في ضوء التحذيرات الصادرة عن مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر بشأن استمرار حالة عدم الاستقرار الجوي لأيام عدة، والتي قد يصاحبها تدفق للسيول ونشاط للرياح.

الفرق الفنية تواصل شفط المياه وسط تحذيرات باستمرار الحالة المطرية (إعلام محلي)

وطالب محافظ عدن صندوق النظافة والتحسين، ومكتب الأشغال العامة والطرق، والدفاع المدني، ومؤسستَي المياه والكهرباء، وشرطة السير، بالعمل على الحد من المخاطر وحماية الأرواح والممتلكات، وتكثيف أعمال فتح وصيانة قنوات تصريف مياه الأمطار، ورفع المخلفات من مجاري السيول، ومراجعة البنية التحتية لشبكات الكهرباء والمياه، وتنظيم الحركة المرورية في الشوارع التي تشهد تجمعات للمياه.

وأكد المحافظ اليمني أن السلطة المحلية تتابع تطورات الحالة الجوية أولاً بأول، وتعمل بالتنسيق مع الجهات المعنية لضمان سرعة الاستجابة والتعامل مع أي طارئ، والتخفيف من آثار الحالة الجوية على العاصمة عدن.

كما دعا السكان إلى الالتزام بالإرشادات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب الوجود في مجاري السيول، والحذر في أثناء السير في الطرق الزلقة، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار خلال فترات هطول الأمطار والرياح المصاحبة.

فصل الكهرباء

ضمن الأعمال الاحترازية، أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، فصل التيار الكهربائي عن المناطق والمحطات التي غمرتها مياه الأمطار في مدينة عدن؛ تجنباً لوقوع حالات تماس كهربائي أو كوارث تهدِّد حياة السكان.

وشدَّدت على ضرورة التنسيق مع فرق الصرف الصحي لسحب المياه المتراكمة من الأحياء المتضررة قبل إعادة الخدمة. ودعت السكان إلى أخذ الحيطة والحذر والابتعاد عن الأعمدة والأسلاك والمحولات الكهربائية المبتلة، مع التحذير من استمرار هطول الأمطار.

وكان «مركز التنبؤات الجوية والإنذار المبكر»، التابع للهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد، قد حذَّر من أمطار رعدية غزيرة في عدد من المحافظات؛ نتيجة تأثر البلاد بأخدود منخفض جوي.

بسبب ضعف البنية التحتية تتعرض عدن موسمياً لمخاطر السيول (إكس)

وتوقَّع هطول أمطار رعدية متفرقة قد تكون غزيرةً على محافظة عدن، مع امتداد تأثير الحالة ليشمل أجزاء من الصحاري والمرتفعات والهضاب، إضافة إلى المناطق الساحلية في محافظات أبين وشبوة وحضرموت والمهرة.

ونبه المركز إلى استمرار الحالة المطرية مع ازدياد شدتها واتساع نطاقها لتشمل المرتفعات والمنحدرات الغربية، من محافظة صعدة شمالاً حتى الضالع وتعز ولحج جنوباً، مع امتدادها شرقاً إلى مأرب والجوف، وغرباً إلى السواحل المطلة على البحر الأحمر.

وطلب من السكان عدم الوجود في بطون الأودية ومجاري السيول، وتجنب السير في الطرق الطينية الزلقة، والحذر من الانهيارات الصخرية، والابتعاد عن أعمدة الكهرباء واللوحات الإعلانية والأشجار.