بعد 5 سنوات من الجائحة... «كورونا» أصبح مرضاً متوطناً

سيدة تقوم باختبار «كوفيد» في الفلبين (أ.ب)
سيدة تقوم باختبار «كوفيد» في الفلبين (أ.ب)
TT

بعد 5 سنوات من الجائحة... «كورونا» أصبح مرضاً متوطناً

سيدة تقوم باختبار «كوفيد» في الفلبين (أ.ب)
سيدة تقوم باختبار «كوفيد» في الفلبين (أ.ب)

بعد 5 سنوات من بدء جائحة «كورونا»، أصبح «كوفيد-19» الآن أقرب إلى المرض المتوطن، وفقاً لخبراء الصحة.

وقال خبراء في الولايات المتحدة إن «كوفيد-19» أصبح مشابهاً للإنفلونزا -وهي مرض متوطن- من حيث خطر الإصابة بمرض شديد والاستشفاء والوفاة.

وقالوا إن فيروس «كورونا»، المسبب لمرض «كوفيد»، أصبح الآن أقل فتكاً، على الرغم من أنه أكثر قابلية للانتقال، ومن المتوقع أن يستمر في مواجهة موجات قد يكون بعضها شديداً.

وقد تطوَّر فيروس «كورونا» من خلال 4 متغيرات. وقالت مونيكا غاندي، خبيرة الأمراض المعدية في جامعة كاليفورنيا في سان فرنسيسكو: «لقد فعل هذا الوباء ما تفعله الأوبئة عادةً، استقر في حالة توطن، ما يعني يقظة مستمرة من جانبنا»، الأمر الذي يتطلب التطعيم والعلاجات المستمرة لإبقاء الفيروس تحت السيطرة وتقليل شدة الأعراض.

نهاية الوباء بقرار رسمي

​​وقال الخبراء إنه في حين لم تعلن السلطات الصحية عن نهاية مرحلة الوباء في الولايات المتحدة، فقد فعل الرئيس جو بايدن ذلك، في الواقع، من خلال توقيع قرار في عام 2023 ينهي حالة الطوارئ الوطنية لفيروس «كورونا»، وفق ما نقلت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

وتُعد التصريحات الرسمية التي تُشير إلى نهاية الأوبئة أمراً غير مألوف، ولا توجد عتبة واضحة لتحول المرض من جائحة إلى وباء، لكن توطن «كوفيد» مُتفق عليه إلى حد كبير في المجتمع الطبي، كما قال ويليام شافنر، أستاذ الأمراض المعدية والطب الوقائي في جامعة فاندربيلت. وأضاف: «لقد أصبح هذا الأمر متأصلاً في أسلوب حياتنا».

طفل يرتدي قناعاً واقياً ضمن عمال مهاجرين مع عائلاتهم يحاولون العودة إلى قراهم يسيرون نحو محطة حافلات في نيودلهي (أ.ب)

وفي هذا الصدد، صرح بول برينس، المتحدث باسم مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، في بيان، بأن انتهاء إعلان حالة الطوارئ الصحية العامة «يعكس تحولاً من مرحلة الاستجابة للطوارئ إلى مرحلتي التعافي والصيانة».

وأضاف: «في حين أن إصابات (كوفيد-19) لا تزال شائعة، فإن احتمالية أن تؤدي الإصابات الفردية إلى مرض شديد لدى معظم الناس في الولايات المتحدة أقل مما كانت عليه في عام 2020».

لكن ويليام هاناغ، عالم الأوبئة في كلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة، قال إن عدد حالات الإصابة بفيروس «كورونا» لا يزال مرتفعاً، مقارنة بجميع الفيروسات الأخرى باستثناء الإنفلونزا، وفق الصحيفة الأميركية.

وأشارت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها إلى أن الإنفلونزا تتزايد في جميع أنحاء البلاد، ما أدَّى إلى ما لا يقل عن 520 ألف حالة دخول للمستشفى و22 ألف حالة وفاة حتى الآن في موسم الإنفلونزا هذا، الذي بدأ أواخر سبتمبر (أيلول).

وأضاف: «المرض المُعدي الوحيد الذي تستقبل الولايات المتحدة منه أكثر من 10 آلاف حالة وفاة سنوياً هو الإنفلونزا، أو على الأقل كان كذلك حتى الآن، ولا يزال لدينا أكثر من ذلك بكثير مع (كوفيد)».

وأشارت وسائل إعلام أميركية إلى انخفاض الحالات الخطيرة والوفيات منذ بداية الجائحة، وذلك استناداً إلى بيانات أسبوعية مؤقتة للوفيات، وزيارات أقسام الطوارئ بسبب «كوفيد» من 11 يناير (كانون الثاني) 2020 إلى 1 مارس (آذار) 2025.

أسباب انخفاض وتيرة الإصابات

وقال خبراء إن انخفاض وتيرة الإصابات يعود جزئياً إلى المناعة المكتسبة من العدوى الطبيعية والتطعيم، وتطور الفيروس إلى متحورات أقل فتكاً، وأن عدداً من المرضى الأكثر عرضة للإصابة قد توفوا بالفعل.

قد تكون البيانات متحيزة نظراً لتخفيف قيود جمع البيانات والإبلاغ عنها مع انتهاء حالة الطوارئ الوطنية، لكن ما بقي ثابتاً هو أن كبار السن، وأولئك الذين يعانون من عوامل خطر معينة، بما في ذلك ضعف جهاز المناعة، والأشخاص غير الملقحين، هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض خطيرة والوفاة.

سيدتان تبكيان في ذكرى وفاة والدة إحداهما بسبب «كوفيد» عند الجدار التذكاري لضحايا الوباء في لندن (رويترز)

وحتى الآن هذا الموسم، كان معدل دخول المستشفيات بسبب «كوفيد» أعلى بتسعة أضعاف لمن تزيد أعمارهم على 65 عاماً، مقارنةً بمن تقل أعمارهم عن 65 عاماً. ففي فبراير (شباط)، كانت 90 في المائة من وفيات «كوفيد» بين مَن تزيد أعمارهم على 65 عاماً. وتلقَّى ما يقرب من ربع البالغين الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً أحدث جرعة معززة من اللقاح حتى نهاية عام 2024.

وقال هاناغ: «من المؤسف للغاية أننا وصلنا إلى هذه النقطة التي لم يعد فيها كثير من الأشخاص الذين كان من الممكن حمايتهم».

وبغض النظر عن المرض الأساسي، تشير تقديرات التعداد السكاني إلى أن نحو 5.3 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة، أي ما يعادل 14 مليون شخص، كانوا يعانون من «كوفيد» طويل الأمد أواخر العام الماضي، وهي حالة غالباً ما تتميز بالتعب وضبابية الدماغ وأعراض أخرى مُعيقة.

أهمية اللقاحات

ولا يزال اللقاح وسيلة دفاع. لسنوات، أظهرت الأبحاث أن لقاح فيروس «كورونا» فعَّال في الوقاية من المرض الشديد، ودخول المستشفى، والوفاة. وفي حين أن أكثر من 80 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة تلقُّوا جرعة واحدة على الأقل من اللقاح، فإن 23 في المائة فقط حصلوا على جرعة مُعزّزة خلال موسم «كوفيد» هذا، وفقاً للبيانات.

إلى ذلك، قال إريك توبول، أستاذ الطب الجزيئي في مركز «سكريبس» للأبحاث: «أعتقد أن المشكلة تكمن في أن بعض الناس سيُخدعون بفكرة أن هذا الفيروس سيتلاشى. لا أعتقد أن هذا صحيح على الإطلاق».

وصرحت السلطات الصحية الفيدرالية بأن الجرعات المعززة هي الأكثر أهمية للأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 65 عاماً، والذين يعانون من حالات طبية معينة مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وضعف جهاز المناعة، أو لم يتلقوا أي تطعيم ضد الفيروس.

وقال توبول: «نعلم أن المناعة ليست طويلة الأمد. إذ يستمر الفيروس في التطور وإيجاد طرق جديدة لتحدي جهاز المناعة لدينا».

وبالإضافة إلى ذلك، قد لا يتمتع عدد من الأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة -سواء بسبب العمر أو المرض- بمتانة الحماية نفسها. ويقول هاناغ: «عندما تقارن ذلك بحقيقة أن الفيروس مستمر في التطور، فإنهم أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، وأكثر عرضة للإصابة بمرض شديد».

بشكل عام، إذا كانت معدلات التطعيم ضد فيروس «كورونا» مماثلة لمعدلات لقاح الإنفلونزا، التي تبلغ نحو 46 في المائة للبالغين بداية من 1 مارس، قال خبراء الصحة إنهم يتوقعون انخفاضاً كبيراً في معدل الوفيات المرتبطة بـ«كوفيد».

وقال روب مورفي، خبير الأمراض المعدية في جامعة نورث وسترن، إنه إذا استمر فيروس «كورونا» في التراجع، فقد يأتي وقت قد لا تكون فيه هناك حاجة إلى الجرعات المعززة سنوياً.


مقالات ذات صلة

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك اكتسب العمل عن بُعد زخماً منذ جائحة «كورونا» (أرشيفية-رويترز)

دراسة: العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية للموظفين

أشارت دراسة جمعت إجابات من عاملين عن بُعد إلى أن العمل من المنزل يرتبط بتحسن الصحة النفسية، بل وقد يرتبط ببقاء الموظفين مع جهة عملهم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«البنتاغون» يصدر توجيهات بأثر فوري لفحص مستوى التستوستيرون لدى أفراد الجيش 

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى القوات في القاعدة البحرية الأميركية في قاعدة غوانتانامو بكوبا يوم 10 يونيو (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى القوات في القاعدة البحرية الأميركية في قاعدة غوانتانامو بكوبا يوم 10 يونيو (رويترز)
TT

«البنتاغون» يصدر توجيهات بأثر فوري لفحص مستوى التستوستيرون لدى أفراد الجيش 

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى القوات في القاعدة البحرية الأميركية في قاعدة غوانتانامو بكوبا يوم 10 يونيو (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث إلى القوات في القاعدة البحرية الأميركية في قاعدة غوانتانامو بكوبا يوم 10 يونيو (رويترز)

أصدرت وزارة ‌الحرب الأميركية (البنتاغون)، أمس الأربعاء، توجيهات مفصلة بشأن سياسة جديدة وإلزامية لفحص نقص هرمون التستوستيرون لدى ​أفراد القوات المسلحة في الخدمة وقوات الاحتياط الذين تبلغ أعمارهم 30 عاما فأكثر، لتمضي بذلك قدما في قرار أعلنه الوزير بيت هيغسيث في يوليو (تموز).

وتحدد التوجيهات، التي تدخل حيز التنفيذ بأثر فوري، مسارات موحدة للفحص والعلاج للرجال والنساء، والتي ‌يقول «البنتاغون» ‌إنها تهدف إلى تحسين الجاهزية ​القتالية ‌من ⁠خلال ​تحديد ومعالجة ⁠مشكلات الهرمونات وقوة التحمل.

وكان هيغسيث، الذي روج لاستخدام هرمون التستوستيرون، قد أعلن عن هذه السياسة الإلزامية الشهر الماضي مما أثار تساؤلات بين الخبراء حول ما إذا كان هناك أساس علمي لمثل هذه السياسة. ⁠وتخطط إدارة الأغدية والعقاقير الأميركية لعقد اجتماع ‌للخبراء لمناقشة الاستخدام ‌الطبي لهرمون التستوستيرون في منتصف ​الشهر الحالي.

ووفقا للتوجيهات، ‌سيخضع الرجال الذين تبلغ أعمارهم 30 ‌عاما فأكثر لفحوصات دم إلزامية لقياس مستوى هرمون التستوستيرون، بينما لن يخضع الرجال الأصغر سنا للفحص إلا بناء على طلبهم أو إذا لاحظ الأطباء ‌ظهور علامات تحذيرية.

بالنسبة للنساء، لا تفرض الإرشادات إجراء فحوصات دورية ⁠لهرمون التستوستيرون ⁠في الدم، لكنها تدعو إلى فحص حالات الإعياء واضطراب الدورة الشهرية التي ربما تكون مرتبطة باضطراب التوازن الهرموني وحالتين تعرفان بانخفاض توافر الطاقة ونقص الطاقة النسبي لدى الرياضيين.

وعبر أطباء عن مخاوفهم من أن إجراء فحوصات على نطاق واسع لهرمون التستوستيرون قد يؤدي إلى علاج غير ضروري، أو يسبب أضرارا . وقالوا إن هناك أدلة ​قليلة على أن ​الفحص الشامل لانخفاض هرمون التستوستيرون بين أفراد الجيش من شأنه تحسين الجاهزية القتالية الأميركية.


قتيل و6 جرحى بينهم شرطيان في إطلاق نار في مينيابوليس الأميركية

رجال الشرطة في موقع إطلاق النار وسط مدينة مينيابوليس (ا.ب)
رجال الشرطة في موقع إطلاق النار وسط مدينة مينيابوليس (ا.ب)
TT

قتيل و6 جرحى بينهم شرطيان في إطلاق نار في مينيابوليس الأميركية

رجال الشرطة في موقع إطلاق النار وسط مدينة مينيابوليس (ا.ب)
رجال الشرطة في موقع إطلاق النار وسط مدينة مينيابوليس (ا.ب)

قتل شخص واحد على الأقل وأصيب ستة آخرون في حادث إطلاق نار داخل مبنى سكني في وسط مدينة مينيابوليس الأميركية يوم الأربعاء، وفقا لمسؤولين.

وقالت شرطة مينيابوليس إن اثنين من أفرادها من بين المصابين، وحذرت المواطنين من الاقتراب من المنطقة. ولم توضح الشرطة على الفور عدد الأشخاص الذين أصيبوا بالرصاص، لكن المركز الطبي لمقاطعة هينيبين قال إنه استقبل سبعة مصابين، توفي أحدهم.

ولم تُعلن على الفور أي معلومات إضافية عن حالة المصابين الآخرين.وأظهر مقطع فيديو نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي أفراد الشرطة وهم يوجهون بنادقهم إلى أعلى باتجاه برج سكني بالقرب من مركز مؤتمرات مينيابوليس. وحذر المسؤولون السكان من الاقتراب من حي لورينغ بارك القريب، الذي يتميز بكثافة سكانية مرتفعة.

وقال حاكم ولاية مينيسوتا تيم والز في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي إن مسؤولي الولاية موجودون في موقع الحادث للمساعدة في استجابة أجهزة إنفاذ القانون المحلية لإطلاق النار. وأضاف والز: «أشعر بالامتنان لأجهزة إنفاذ القانون التي تعمل بنشاط لضمان سلامة سكاننا في وسط مينيابوليس بعد ظهر اليوم. مينيسوتا تدعو بالسلامة لرجال الاستجابة الأوائل لدينا».

وقال مدير مكتب التحقيقات الاتحادي (إف بي آي) كاش باتيل في منشور على منصة إكس إن المكتب يتعامل مع حادث إطلاق النار، و«سيقدم جميع الموارد اللازمة لمساعدة السلطات المحلية».

وقالت رئيسة مجلس نواب ولاية مينيسوتا، ليزا ديموث، إنها تدعو بالسلامة لضحايا «هذه الجريمة الشنيعة». وكتبت في منشور عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «أشعر بامتنان بالغ للاستجابة الكبيرة من جانب أفراد أجهزة إنفاذ القانون الشجعان لدينا».


مستشارو ترمب يسعون لاحتواء حرب إيران خشية خسائر انتخابية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من المروحية الرئاسية «مارين وان» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من المروحية الرئاسية «مارين وان» (أ.ف.ب)
TT

مستشارو ترمب يسعون لاحتواء حرب إيران خشية خسائر انتخابية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من المروحية الرئاسية «مارين وان» (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ينزل من المروحية الرئاسية «مارين وان» (أ.ف.ب)

قالت أربعة مصادر مطلعة إن كبار مستشاري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يدفعون باتجاه منع تصعيد الحرب مع إيران قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، للحد من الخسائر الانتخابية المحتملة للجمهوريين، وهي استراتيجية تتعرض بالفعل لضغوط مع استئناف الولايات المتحدة وإيران تبادل الهجمات خلال الليل.

ونقلت «رويترز» عن المصادر، التي طلبت عدم كشف هوياتها لمناقشة المداولات الداخلية، أن مسؤولين في البيت الأبيض قد يبحثون تصعيد العمليات العسكرية بعد التصويت المقرر في 3 نوفمبر، من دون أن تكون العودة إلى حرب واسعة أمراً محسوماً.

وذكر الجيش الأميركي أن أحدث ضرباته جاءت رداً على الهجمات الأخيرة التي استهدفت قوات أميركية وحركة الملاحة البحرية في المنطقة.

وتركز الإدارة الأميركية حالياً، بحسب المصادر، على زيادة الضغط الاقتصادي على إيران، في محاولة لانتزاع تنازلات في أي مفاوضات مستقبلية، بعدما أخفقت العمليات العسكرية على مدى أشهر في تحقيق ذلك.

وقال مسؤول في البيت الأبيض: «نواصل الضغط على إيران... لكن نوفمبر يمثل أولوية». وأوضحت المصادر، وبينها ثلاثة مسؤولين في البيت الأبيض، أن إبقاء نطاق الحرب محدوداً إلى حد بعيد حتى الانتخابات قد يمنع الصراع، الذي لا يحظى بتأييد واسع، من الهيمنة على المشهد السياسي.

ويخوض الجمهوريون الانتخابات سعياً للحفاظ على أغلبيتهم الضئيلة في مجلسي الشيوخ والنواب.

وأظهر استطلاع لـ«رويترز/إبسوس» أواخر أغسطس (آب) أن 31 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون الحرب، مقابل نحو 63 في المائة يعارضونها، إلى جانب استياء واسع من ارتفاع أسعار البنزين.

وقالت المصادر إن التوقف التكتيكي قد يمنح الجيش الأميركي أيضاً وقتاً لتعويض النقص في بعض مخزونات الذخائر.

تصعيد يضغط على التهدئة

غير أن تنفيذ هذه الاستراتيجية أصبح أكثر صعوبة مع تجدد تبادل الضربات. وعلى الرغم من بقاء مستوى القتال أدنى بكثير من ذروته في الربيع ومن تصعيد منتصف الصيف، عاد الطرفان إلى الهجمات خلال الأيام الأخيرة.

ويرى محللون أن قادة إيران، بعد أشهر من تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز من دون مواجهة اضطرابات داخلية واسعة، قد يواصلون استهداف مواقع أميركية وأهداف مرتبطة بحلفاء واشنطن في المنطقة بصورة متقطعة.

وقد تشمل تلك الأهداف، وفق المحللين، قواعد عسكرية وسفناً ومنشآت للطاقة.

وفي المقابل، ستتعرض الولايات المتحدة لضغوط للرد، ما يرفع خطر دخول الطرفين في دوامة تصعيد تعيدهما إلى حرب واسعة، حتى إذا لم تكن إدارة ترمب تسعى إليها.

سفن قرب مضيق هرمز كما تبدو من محافظة مسندم العُمانية الأربعاء 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

وقصفت الولايات المتحدة، مطلع الأسبوع، منصتي إطلاق صواريخ في جزيرة لارك الإيرانية بعد شهر من الهدوء النسبي، قبل أن ترد طهران بإطلاق صواريخ باتجاه الأردن والإمارات. وعادت القوات الأميركية، الثلاثاء، إلى شن ضربات أوسع على أهداف إيرانية قرب مضيق هرمز.

وقالت باربرا ليف، التي شغلت منصب كبيرة مسؤولي وزارة الخارجية لشؤون الشرق الأوسط في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، إن القيادة الإيرانية «لديها كل الحوافز لزعزعة التهدئة».

وأضافت أن الوضع «ليس هدوءاً حقيقياً في نهاية المطاف»؛ لأن الهدف المعلن للإدارة الأميركية هو زيادة الضغط الاقتصادي بشدة على إيران.

ترمب عامل غير متوقع

ويبقى ترمب نفسه عاملاً يصعب التنبؤ به في مسار الحرب.

وأظهر استطلاع «رويترز/إبسوس» تراجع شعبيته من 40 إلى 33 في المائة منذ بدء الحرب. وقالت المصادر إنه لا يرغب حالياً في التصعيد، لكنها أشارت إلى أن مواقفه قد تتغير تبعاً للتطورات.

وكان ترمب قد هدد، الثلاثاء، بتصعيد المواجهة إذا ردت إيران على أحدث الضربات الأميركية. وكتب على منصة «تروث سوشيال»: «إذا ردت دولة إيران الفاشلة على هذا الهجوم المبرر للغاية، فسوف تتعرض لضربة أخرى أشد وأقوى بكثير».

وأضاف أن تلك الضربة «لن تكون أكبر هجوم على الإطلاق»، قائلاً إن «الهجوم الأكبر لا يزال يُعد في الخفاء».

قيود لوجستية وسياسية

وينفي ترمب علناً أن تكون انتخابات نوفمبر عاملاً في استراتيجيته تجاه إيران، لكن الحرب، مع دخولها شهرها السابع، تواجه قيوداً سياسية وعسكرية متزايدة.

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض: «الجدول الزمني تغير»، فيما أشار مسؤول آخر إلى أن «توقيت الأحداث المهمة هو الذي يوجه حرب إيران».

وكانت «رويترز» قد أفادت في أغسطس بأن الجيش الأميركي استخدم «تقريباً كل» مخزونه من بعض أنواع الصواريخ الدقيقة التوجيه.

سائقون يمرون أمام لوحة دعائية في وسط طهران تُظهر الرئيس الأميركي دونالد ترمب داخل حاوية تموين الاثنين 31 أغسطس 2026 (أ.ف.ب)

كما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، الأحد، أن قادة الجيش والبحرية والقوات الجوية حذروا وزير الدفاع بيت هيغسيث، في تقييم مكتوب، من أن إطالة الحرب قد تصبح غير قابلة للاستمرار وتؤثر في جاهزية القوات لجبهات أخرى.

وقالت وزارة الدفاع الأميركية إن الجيش «لديه كل ما يحتاج إليه لتنفيذ» مهمته.

من جانبها، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض أوليفيا ويلز إن ترمب «دمر قدرات إيران العسكرية ويصيب ما تبقى من اقتصادها بالشلل بأقوى حصار بحري في تاريخ العالم وبعقوبات ساحقة».

وأضافت أن الرئيس «سيواصل العمل على تعزيز المصالح الأميركية في الداخل والخارج، ولن يسمح أبداً لإيران بحيازة سلاح نووي».

ضغوط لخفض التصعيد

وقال دبلوماسيون في المنطقة إن حلفاء للولايات المتحدة في الخليج باتوا يحثون البيت الأبيض على خفض التصعيد بعد موجة الهجمات الأخيرة في نهاية يوليو (تموز).

وكان بعض هؤلاء الحلفاء قد دفعوا في بداية الحرب باتجاه تحرك أميركي أكثر قوة لإضعاف إيران باعتبارها خصماً إقليمياً.

وذكر مسؤولان في البيت الأبيض أن نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو انضما إلى كبار المستشارين والمسؤولين المؤيدين لمحاولة إبقاء حرب إيران «هادئة» حتى نوفمبر.

وفي الأسابيع الأخيرة، كثفت الإدارة حملتها لعزل إيران اقتصادياً، مهددة بعقوبات واسعة على الدول والجهات التي تتعامل معها تجارياً ومالياً، بالتوازي مع استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية قرب مضيق هرمز.

لكن محللين ومسؤولين يقولون إن التركيز على الضغط الاقتصادي يواجه بدوره حدوداً عملية.

فعلى مدى عقود، خضعت إيران لمستويات متعددة من العقوبات الأميركية والدولية التي ألحقت أضراراً باقتصادها، لكنها لم تدفع قيادتها إلى تغيير مسارها بصورة حاسمة.

ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن «إير فورس وان» إلى جانب ستيف ويتكوف ووزير الدفاع بيت هيغسيث 7 مارس 2026 (نيويورك تايمز)

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد قال، الأحد، إن حملة الضغط الاقتصادي قد تدفع طهران إلى الرد عسكرياً، بما يحمل في طياته احتمال أن تؤدي الحملة نفسها إلى توسيع نطاق التصعيد.

كما لم تنضم قوى كبرى، وفي مقدمتها الصين، إلى مساعي واشنطن لعزل إيران اقتصادياً، ما يثير تساؤلات بشأن مدى قدرة الحملة على تحقيق أهدافها.

وقال أليكس بليتساس، الباحث الكبير في «المجلس الأطلسي»، إن العقوبات الجديدة تهدف إلى إضافة ضغط اقتصادي إلى المصاعب التي يسببها الحصار، ودفع إيران إلى العودة للمفاوضات بدلاً من استئناف العمليات العسكرية واسعة النطاق.

وأضاف: «إيران تشعر بالقلق حيال ذلك، لكن الصين أشارت بالفعل إلى أنها ليست راغبة في القيام بدور في حملة الضغط الاقتصادي هذه، مما يدفع للتساؤل عن مدى فاعليتها».