400 مليون شخص مصابون بـ«كوفيد طويل الأمد» في العالم

الأبحاث ترسم صورة أوضح للتأثيرات الدائمة له على الجسم

400 مليون شخص مصابون بـ«كوفيد طويل الأمد» في العالم
TT

400 مليون شخص مصابون بـ«كوفيد طويل الأمد» في العالم

400 مليون شخص مصابون بـ«كوفيد طويل الأمد» في العالم

بعد 5 سنوات -ومئات الملايين من الحالات- من إعلان منظمة الصحة العالمية عن جائحة «كوفيد-19»، يحصل العلماء على صورة أوضح لكيفية تأثير الفيروس على الجسم فترة طويلة، بعد انحسار العدوى وانتهائها كما يبدو.

عدوى خطيرة

أصبحت بعض تأثيرات «كوفيد-19» واضحة بعد وقت قصير من بدء انتشار الفيروس. لقد فهمنا بسرعة مدى خطورة العدوى، وخصوصاً بالنسبة لأولئك الذين يعانون حالات كامنة، مثل مرض السكري وأمراض القلب. لكن الأمر استغرق سنوات من البحث لبدء فهم كيف يمكن أن تؤدي نوبة «كوفيد-19» إلى تغييرات دائمة وغير مرئية في بعض الأحيان في أجزاء مختلفة من الجسم.

التعب المزمن وضباب الدماغ

تعد بعض هذه التأثيرات، مثل التعب المزمن وضباب الدماغ: «كوفيد-19 طويل الأمد». وتُعرف بأنها أعراض من عدوى تستمر لمدة 3 أشهر على الأقل. ووفقاً لبعض التقديرات، تم تشخيص 400 مليون شخص في جميع أنحاء العالم بنوع من «كوفيد-19 طويل الأمد». ولكن العدوى يمكن أن تؤدي أيضاً إلى مشكلات أخرى، بما في ذلك تلف الرئة والقلب وتغيرات الميكروبيوم في الأمعاء التي قد لا يتم التعرف عليها دائماً على أنها «كوفيد طويل الأمد»، ولكن لا يزال من الممكن أن يكون لها تأثير دائم على صحتنا.

لدينا الآن إحساس أفضل بما قد يكون وراء هذه التغييرات، بما في ذلك دور الالتهاب الواسع النطاق الذي يمكن أن يسببه «كوفيد».

بالنسبة لمعظم الناس، يهدأ الالتهاب بمجرد اختفاء الفيروس. ولكن بالنسبة للبعض، إذا «اشتد» أو استمر كـ«حرق بطيء» فترة طويلة، فقد يسبب دماراً في جميع أنحاء الجسم، كما قال الدكتور برادن كو، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي العصبي في مستشفى ماساتشوستس العام.

التهابات وتأثيرات متواصلة

إليك ما تعلَّمه العلماء حتى الآن عن الالتهاب والعوامل الأخرى التي تدفع هذه التأثيرات.

- الرئتان: يسبب «كوفيد» تهيجاً للرئتين، ويمكن أن يسبب مشكلات طويلة الأمد، مثل ضيق التنفس المستمر والسعال. وفي حالات نادرة، يمكن أن يؤدي «كوفيد» إلى إصابة المرضى بالالتهاب الرئوي، وترك ندبات وكتل صغيرة من الأنسجة، تسمى العقيدات، في جميع أنحاء الرئتين. ويمكن أن تجعل هذه الندوب التنفس أكثر صعوبة.

وأشارت دراسات صغيرة إلى أن أكثر من 10 في المائة من الأشخاص الذين دخلوا المستشفى بسبب عدوى «كوفيد-19» أصيبوا بندوب في الرئة ومشكلات أخرى بعد عامين.

ويكمن السبب في أن الفيروس يغزو الخلايا على طول مجرى الهواء، مما يسبب التهاباً يمكن أن يهاجم ويدمر أحياناً أنسجة الرئة السليمة. وقال الدكتور زياد العلي، باحث أول في الصحة العامة السريرية بجامعة واشنطن في سانت لويس، إن هذا يمكن أن يضعف قدرة الرئتين على توصيل الأكسجين إلى جميع أنحاء الجسم.

وعندما تحاول الرئتان التعافي والإصلاح، تتشكل الندوب. وهذا النسيج الندبي نفسه يسبب تصلُّب الرئتين ويقلل من سعتهما، ما يؤدي إلى أعراض دائمة، مثل السعال وضيق التنفس.

التهابات الجهاز الهضمي

- الأمعاء: يمكن أن يسبب «كوفيد» أعراضاً قصيرة المدى، مثل الغثيان والقيء والإسهال.

ولكن في بعض الأشخاص، يمكن أن يؤدي «كوفيد» إلى مشكلات مزمنة في الجهاز الهضمي، مثل الارتجاع والإمساك والإسهال وآلام البطن. يمكن أن تستمر هذه المشكلات لأشهر أو حتى سنوات.

في دراسة أجريت عام 2024، قدر الباحثون أن نوبات «كوفيد» تركت ما يصل إلى 10 في المائة من الأشخاص يعانون آلاماً دائمة في البطن، و13 في المائة يعانون مشكلات في الجهاز الهضمي بعد عام.

أما السبب، فلا يعرف العلماء السبب الدقيق وراء قدرة «كوفيد» على إعاقة وظيفة الأمعاء الطبيعية كثيراً؛ لكنهم يحصلون على فهم أفضل لما قد يكون على المحك. على سبيل المثال، أصبح من الواضح الآن أن الفيروس يمكن أن يعطل ميكروبيوم الأمعاء، ما يقلل من الميكروبات المفيدة ويزيد من أعداد الميكروبات الضارة. يمكن أن تساعد الميكروبات «الجيدة» في كبح الالتهاب، بينما يمكن للميكروبات «السيئة» أن تزيده.

قد يؤدي الالتهاب الناتج عن العدوى نفسها، وكذلك بسبب الميكروبات المعوية المتغيرة، إلى إلحاق الضرر ببطانة الأمعاء. وقد يسمح هذا للسموم ومكونات الطعام المتحللة بالتسلل من الأمعاء إلى أنسجة أخرى من الجسم. وقد تستجيب الخلايا المناعية بعد ذلك لحساسية تجاه بعض الأطعمة، مما يؤدي إلى عدم تحمل الطعام.

وقال كو إن الالتهاب قد «يمضغ» أيضاً الأعصاب التي تشير إلى الألم في الأمعاء، أو التي تتحكم في تقلصات الأمعاء التي تحافظ على تحرك الطعام. وقد يتسبب هذا في حدوث آلام في المعدة أو الأمعاء، أو يجعل الطعام يتحرك بسرعة كبيرة أو ببطء شديد عبر الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى أعراض مثل الإسهال أو الإمساك.

مشكلات الدماغ

- الدماغ: في ذروة العدوى، غالباً ما يصاب المرضى بالصداع، وقد يشعرون بالدوار والارتباك. ويكافحون أحيانا للعثور على الكلمات المناسبة، ويواجهون صعوبة في التركيز أو متابعة محادثة، أو يجدون أن لديهم فجوات في ذاكرتهم.

وقد تستمر هذه الأعراض؛ إذ وجدت الدراسات أن ما يقرب من 20 في المائة إلى 30 في المائة من المصابين بـ«كوفيد» يعانون ضباب الدماغ بعد 3 أشهر على الأقل من الإصابة الأولية. كما تظهر الأبحاث أن «كوفيد» يمكن أن يؤدي إلى حالات مثل القلق أو الاكتئاب، أو تفاقم مشكلات الصحة العقلية الموجودة.

أما الأسباب، فلا يزال العلماء يعملون على تحديد جميع العوامل التي تساهم في استمرار المشكلات العصبية بعد «كوفيد». ولكن يبدو أن أحد الجناة واضح: الالتهاب المستمر الذي يتلف الخلايا العصبية ويمنع إنشاء اتصالات رئيسية بين المشابك (العصبية). كل هذا قد يسبب أعراضاً مثل تلك الموصوفة أعلاه.

يعتقد بعض الباحثين أيضاً أن مناطق الدماغ المعنية بالإدراك والعاطفة معرضة بشكل خاص للالتهابات، ما يساعد في تفسير سبب قدرة العدوى على إحداث أو تفاقم مشكلات الصحة العقلية. وتقول نظرية أخرى إن الفيروس يعطل حاجز الدم في الدماغ الذي يحمي أنسجة المخ، وهو أمر حيوي للوظيفة الإدراكية.

قد تبقى أجزاء من الفيروس أيضاً في الدماغ لفترة طويلة، مما قد يفسر سبب استمرار بعض الأعراض المعرفية بعد الإصابة الأولية.

القلب والأوعية الدموية

- القلب: تزيد عدوى «كوفيد-19» من خطر الإصابة بأمراض القلب، بما في ذلك النوبات القلبية، والسكتات الدماغية، وتلف عضلة القلب، وعدم انتظام ضربات القلب. وجدت إحدى الدراسات الكبيرة أن الإصابة بـ«كوفيد-19» تضاعف خطر الإصابة بحدث قلبي وعائي كبير لمدة تصل إلى 3 سنوات.

وتكمن الأسباب في أن عدوى «كوفيد» الحادة، يمكن أن تؤدي إلى حمى شديدة والتهابات تضغط ضغطاً زائداً على القلب. في شخص يعاني بالفعل من تراكم اللويحات في الشرايين أو عضلة القلب التي بدأت تصبح متيبسة، يمكن أن يؤدي هذا الضغط إلى عدم انتظام ضربات القلب أو النوبة القلبية.

لكن العلماء يعتقدون أن الأمر الأكثر شيوعاً هو أن الفيروس يثير التهاباً يؤذي عضلة القلب.

وقد يتسبب الفيروس أيضاً في تلف الخلايا المبطنة للأوعية الدموية، مما يؤدي إلى التهاب هناك. ويمكن أن يتسبب هذا في تكوين جلطة جديدة أو انفصال اللويحات الموجودة وانسداد الأوعية الدموية. يمكن أن يتسبب هذا النوع من الانسداد في الوفاة المفاجئة بسبب نوبة قلبية، أو يؤدي إلى تلف لاحق لعضلات القلب والأنسجة الأخرى، مما قد يؤدي إلى فشل القلب أو عدم انتظام ضربات القلب.

الأشخاص الذين تم إدخالهم إلى المستشفى بسبب «كوفيد» لديهم أعلى خطر قصير وطويل المدى للإصابة بمضاعفات القلب. وتشير بعض الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين لديهم فصيلة دم غير O - A أو B أو AB - لديهم خطر متزايد بشكل خاص؛ ربما لأن فصيلة الدم قد تكون مرتبطة بكيفية تجلط الدم.

- الجهاز الدوري للأوعية الدموية: تُظهر دراسات المرضى المصابين بـ«كوفيد طويل الأمد» أن أجسامهم تواجه صعوبة في نقل الدم من الساقين والبطن والعودة إلى القلب. يمكن أن يقلل ذلك من كمية الدم التي يضخها القلب، مما يسبب التعب وضيق التنفس والشعور بالإعياء بعد التمرين.

وأما عن السبب، فليس من الواضح سبب حدوث هذه المشكلات في الدورة الدموية؛ لكن العلماء يفترضون أنه في بعض المرضى، يضر الالتهاب بألياف عصبية معينة خارج الدماغ والحبل الشوكي التي تنظم قدرة الأوعية الدموية على الضغط. وقال الدكتور ديفيد سيستروم، طبيب أمراض الرئة والعناية الحرجة في مستشفى «بريغهام والنساء» في بوسطن، إن هذا قد يؤدي إلى ضعف تدفق الدم.

وأضاف أن لدى بعض المرضى المصابين بـ«كوفيد طويل الأمد»، يبدو أيضاً أن العضلات أقل قدرة على استخراج الأكسجين من الدم عن المعتاد، ما يعيق قدرتها على مواكبة التمارين الرياضية. بالإضافة إلى ذلك، قد لا تعمل الميتوكوندريا (محطات توليد الطاقة في الخلايا) بشكل صحيح أو بكامل طاقتها، مما يوجه ضربة أخرى للأنسجة العضلية.

* بمشاركة نينا أغراوال، خدمة «نيويورك تايمز».


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

هل طولك يحدد صحتك؟

هل طولك يحدد صحتك؟
TT

هل طولك يحدد صحتك؟

هل طولك يحدد صحتك؟

في تطور علمي لافت، لم يعد طول الإنسان مجرد سمة شكلية، بل تحوَّل مؤشراً حيوياً قد ينبئ بمخاطر صحية متعددة. فقد كشفت دراستان حديثتان، ركزت إحداهما على سكان شرق آسيا وشملت الأخرى مجموعات سكانية متنوعة حول العالم، عن أدلة جديدة بشأن العلاقة المعقدة بين طول القامة والإصابة بأمراض خطيرة.

مرضان.. لطوال القامة

وقد حللت الدراسة الأولى، التي نشرتها مجلة «بلوس جينيتكس (PLOS Genetics)» في 13 مارس (آذار) 2026، بيانات أكثر من 120 ألف شخص من أصول تايوانية. وخلص الباحثون إلى أن الأشخاص الأطول قامة قد يكونون أكبر عرضة للإصابة بحالتين صحيتين رئيسيتين؛ هما: «اضطراب نظم القلب» المعروف بـ«الرجفان الأذيني»، ومرض «بطانة الرحم المهاجرة» لدى النساء.

في المقابل، أظهرت النتائج أن قصر القامة قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض هذه الحالات؛ مما يشير إلى أن الطول، الذي يحدَّد بمزيج من العوامل الجينية والبيئية، قد يلعب دوراً محورياً في رسم خريطة المخاطر الصحية لكل فرد.

وتمكن الباحثون بقيادة يينغ جو لين، وزميله تينغ يوان ليو، من «المركز الوراثي» بقسم البحوث الطبية في «مستشفى جامعة الصين الطبية» في تايوان، من تحديد نحو 300 متغير جيني مرتبط بالطول، إلى جانب عدد قليل من المتغيرات المرتبطة بما يُعرف بـ«قصر القامة الوراثي». وعند تحليل هذه البيانات مع قواعد بيانات جينية أخرى في شرق آسيا، ظهرت صورة أوضح، هي أن الجينات التي تؤثر على الطول قد تؤثر أيضاً على وظائف الجسم، مثل حجم الرئتين، وصحة القلب، وحتى توقيت بدء الدورة الشهرية لدى النساء.

ويرى العلماء أن هذه النتائج قد تساعد مستقبلاً في استخدام الطول مؤشراً مبكراً على بعض الأمراض، خصوصاً في المجتمعات الآسيوية التي لم تُدرس بشكل كافٍ في السابق.

الطول «متعدد التأثيرات»

وفي دراسة أخرى، نُشرت بمجلة «إن بي جيه جينوميك ميديسن (npj Genomic Medicine)» بتاريخ 27 فبراير (شباط) 2025، حلل فريق دولي بيانات جينية وصحية لنحو 840 ألف شخص من خلفيات عرقية مختلفة. وكانت النتائج أشمل؛ حيث رُصدت 254 علاقة بين الطول والأمراض.

وأظهرت الدراسة أن الطول قد يكون «سلاحاً ذا حدين»، فقد ارتبط الطول بزيادة خطر الإصابة بـ164 حالة صحية، منها «الرجفان الأذيني» وبعض اضطرابات الجهازَين العصبي والهرموني. في المقابل، ارتبط بانخفاض خطر الإصابة بـ90 حالة أخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون.

وقالت إيريني مارولي، الباحثة الرئيسية في الدراسة من «معهد ويليام هارفي للأبحاث» بكلية الطب وطب الأسنان في جامعة «كوين ماري» البريطانية في لندن، إن هذه النتائج تؤكد أن الطول صفة «متعددة التأثيرات»، أي إنه يرتبط بأنظمة عدة بالجسم في الوقت نفسه.

ومن المثير للاهتمام أن تأثير الطول لم يكن متساوياً بين جميع الفئات. فقد أظهرت الدراسة أن بعض العلاقات بين الطول والأمراض تختلف من الرجال إلى النساء، ومن مجموعات عرقية إلى أخرى.

على سبيل المثال، ارتبط الطول لدى الرجال بانخفاض خطر بعض الاضطرابات النفسية، بينما لم يظهر هذا التأثير لدى النساء. كما رُصدت روابط بين الطول وبعض اضطرابات النمو العصبي، مثل فرط الحركة والتوحد، لكنها لم تكن واضحة عند تحليل النساء بشكل منفصل.

الطول وخطر الأمراض

لماذا يرتبط الطول بخطر الإصابة بالأمراض؟يفسر العلماء هذه الظاهرة بأن الجينات المسؤولة عن تحديد طول القامة لا تعمل في عزلة، بل تؤثر أيضاً على عمليات حيوية أخرى داخل الجسم، مثل نمو العظام، ووظائف الغدة الدرقية، وصحة الجهاز العصبي. إضافة إلى ذلك، فقد يعاني الأشخاص الأطول قامة من اختلافات فسيولوجية ملحوظة، أبرزها بطء توصيل الإشارات العصبية، مما قد يرفع لديهم احتمالية الإصابة ببعض الحالات، مثل اعتلال الأعصاب الطرفية.

وتكشف هاتان الدراستان عن أهمية توظيف المعلومات الجينية في تحسين الرعاية الصحية. فمع التقدم المتسارع في تحليل البيانات الجينية، قد يصبح من الممكن مستقبلاً توقع المخاطر الصحية بناءً على صفات بسيطة وواضحة مثل طول القامة. غير أن الباحثين يوجهون تحذيراً مهماً، هو أن هذه النتائج لا تعني أن الطول يسبب الأمراض بشكل مباشر، بل هو مجرد جزء من شبكة معقدة تتداخل فيها العوامل البيولوجية والبيئية.

الطول-مؤشر صحي مهم

وتؤكد الدراستان أيضاً على ضرورة إشراك مجموعات سكانية متنوعة في الأبحاث الجينية؛ ذلك أن معظم الدراسات السابقة ركزت على أصول أوروبية فقط، مما قد يَحدّ من دقة النتائج عند تعميمها على شعوب أخرى. ومع توفر بيانات أوسع تنوعاً، يصبح العلماء قادرين على فهم أعمق للعلاقة بين الجينات والصحة، وتطوير استراتيجيات وقائية وعلاجية أعلى فاعلية وملاءَمةً لكل مجموعة سكانية.

في النهاية، يبدو أن طول القامة ليس مجرد رقم يُقاس بالسنتيمترات؛ بل قد يكون حاملاً مؤشرات مهمة عن صحة الإنسان. وبينما لا يمكننا تغيير جيناتنا، فإن فهمها قد يساعدنا في اتخاذ قرارات صحية أفضل، بدءاً من الفحوصات المبكرة، ووصولاً إلى تعديل نمط الحياة. نحن نعيش في عصر يتجه بخطى ثابتة نحو طب شخصي مُصمم خصيصاً لكل فرد، وقد يكون الطول أحد مفاتيح هذا التصميم.


حين يقرأ الذكاء الاصطناعي مشيتك

آثار لا تمحى.. بل تحلّل
آثار لا تمحى.. بل تحلّل
TT

حين يقرأ الذكاء الاصطناعي مشيتك

آثار لا تمحى.. بل تحلّل
آثار لا تمحى.. بل تحلّل

في الطب التقليدي، كان التشخيص يبدأ من الشكوى، من عرض يشعر به المريض ويدفعه إلى طلب المساعدة. وكان الطبيب، في هذا السياق، يُصغي أولاً قبل أن يرى، ويبحث عمّا يمكن ملاحظته أو قياسه ضمن ما يُقال أو يظهر. غير أن هذا النموذج بدأ يتغير تدريجياً مع دخول الذكاء الاصطناعي إلى بيئة التشخيص، حيث لم يعد الاعتماد مقتصراً على ما يُقال، بل امتد إلى ما يمكن تحليله من أنماط خفية لا تُدرك بسهولة.

الخطوات تتحول إلى بيانات

المشي مرآة صامتة للصحة

• إشارات الجسد المبكرة. وهنا يبرز سؤال مختلف: ماذا لو كان الجسد يرسل إشارات مبكرة لا يشعر بها صاحبه؟ وماذا لو أصبحت هذه الإشارات قابلة للقراءة قبل أن تتحول إلى أعراض واضحة؟ في هذا السياق، لا يظهر الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة تشخيص تقليدية، بل بوصفه وسيلة لإعادة قراءة الجسد نفسه، بوصف الجسد نظاماً مليئاً بالإشارات الدقيقة... لغة صامتة لم نكن نملك أدوات فهمها من قبل.

طريقة المشي ليست مجرد حركة تنقل الإنسان من مكان إلى آخر، بل هي انعكاس معقد لتفاعل مستمر بين الدماغ والجهاز العصبي والعضلات ونظام التوازن. فالإيقاع، وطول الخطوة، ودرجة التناسق بين الجانبين، جميعها تحمل إشارات دقيقة يمكن أن تعكس الحالة الصحية للفرد.

وقد بدأت أنظمة الذكاء الاصطناعي في تحليل هذه الأنماط بمنهجية مختلفة، تعتمد على القياس المستمر واستخراج الأنماط من بيانات يصعب على العين البشرية تتبعها. وهنا لا تكمن القوة في «رؤية» أكثر، بل في القدرة على رصد فروق دقيقة تتكرر بصمت، وقد تحمل دلالات لا تظهر عند النظر إلى كل خطوة بشكل منفصل.

• نمط المشي لرصد التغيرات الصحية. تشير أبحاث حديثة إلى أن تحليل نمط المشي لم يعد مجرد أداة لمراقبة الحركة، بل أصبح وسيلة لرصد تغيرات صحية قد تسبق ظهور الأعراض. وتشمل هذه التغيرات أمراضاً عصبية مثل باركنسون، والتدهور الإدراكي المبكر، إضافة إلى اضطرابات نفسية مثل الاكتئاب والقلق.

وفي دراسة نُشرت عام 2026 في مجلة «الطب الرقمي - نيتشر بارتنر جورنال» (npj Digital Medicine)، طوّر فريق بحثي دولي نظاماً يعتمد على تحليل مقاطع فيديو بسيطة لخطوات المرضى باستخدام الجوال، وتمكّن من تقييم اضطرابات المشي بدقة تقارب أداء الأطباء المختصين، بل ورصد تغيرات دقيقة في استجابة المرضى للعلاج. وهنا لا تقتصر أهمية هذه النتائج على دقتها، بل فيما تعكسه من تحول في فهم العلاقة بين الحركة والمرض، إذ لم تعد الأعراض نقطة البداية، بل أصبحت الحركة نفسها حاملاً لإشارات مبكرة.

الحركة تتحول إلى تشخيص

مراقبة صحية متواصلة

• من الفحص إلى المراقبة المستمرة. في النموذج التقليدي، كان التشخيص يرتبط بلحظة محددة داخل العيادة. أما اليوم، ومع تطور التقنيات الرقمية، بدأ يأخذ شكلاً مختلفاً لا يرتبط بموعد، بل بعملية مستمرة تعمل في الخلفية.

فلم تعد البيانات الطبية مقتصرة على ما يُجمع خلال الزيارة، بل امتدت إلى تفاصيل الحياة اليومية، حيث تتحول خطوات الإنسان إلى مصدر غني للمعلومات الصحية. وهنا لا يقتصر التغيير على الأدوات، بل يشمل مفهوم الرعاية الصحية نفسه، التي بدأت تنتقل من الاستجابة للمرض إلى التنبؤ به قبل ظهوره.

• السعودية: الخطوات بيانات وقائية. في المملكة، يتسارع إدماج تقنيات الذكاء الاصطناعي ضمن تحول صحي شامل تقوده «رؤية 2030»، حيث تسعى مؤسسات متقدمة مثل مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث (King Faisal Specialist Hospital & Research Centre) إلى توظيف التحليل الذكي في دعم القرار السريري، بالتوازي مع أطر تنظيمية تشرف عليها «الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي» (سدايا) (Saudi Data and AI Authority – SDAIA) لضمان حوكمة البيانات وحمايتها. وفي هذا السياق، لا تبدو تقنيات تحليل المشي مجرد ابتكار بحثي، بل هي امتداد طبيعي لمنظومة صحية رقمية تتجه نحو الاستباق لا الاستجابة، حيث يمكن أن تتحول تفاصيل الحياة اليومية - مثل خطوات الإنسان - إلى مؤشرات دقيقة تسهم في اكتشاف المرض قبل أن يعلن عن نفسه.

• دقة الخوارزمية وحدودها. رغم هذا التقدم، تبقى هذه الأنظمة قائمة على تحليل الأنماط، لا على فهم التجربة الإنسانية في تعقيدها الكامل. فالمشي قد يتغير لأسباب بسيطة مثل التعب أو التوتر أو حتى نوع الحذاء، وليس بالضرورة نتيجة اضطراب مرضي.

وهنا يبرز التحدي الحقيقي: ليس فقط ماذا تكشف البيانات، بل كيف تُفسَّر. فغياب السياق قد يؤدي إلى استنتاجات غير دقيقة، أو حتى إلى إثارة القلق دون مبرر. لذلك، لا يمكن التعامل مع هذه التقنيات بمعزل عن التقييم السريري، بل ضمن منظومة متكاملة توازن بين التحليل الرقمي والفهم الإنساني.

• الخصوصية وملكية البيانات. لا شك أن هذه التقنيات تفتح آفاقاً واسعة في الكشف المبكر، خصوصاً في الأمراض التي يصعب تشخيصها في مراحلها الأولى. لكن هذا التقدم يطرح أيضاً أسئلة تتعلق بالخصوصية وملكية البيانات. فإذا أصبح الجسد مصدراً مستمراً للمعلومات من خلال تفاصيل الحياة اليومية، فإن السؤال لا يتعلق فقط بجمع البيانات، بل بكيفية استخدامها، ومن يملكها، وكيف يمكن ضمان أن تبقى في خدمة الإنسان، لا أن تتحول إلى أداة للسيطرة عليه. وفي عالم تزداد فيه قدرة الذكاء الاصطناعي على قراءة ما لا نراه، لم يعد السؤال الطبي مرتبطاً فقط بما يشعر به المريض، بل بما تكشفه حركته اليومية من إشارات دقيقة. ومع هذا التحول، قد يأتي وقت لا يحتاج فيه الطبيب إلى أن يسأل: «كيف تشعر؟»، بقدر ما يراقب كيف يتحرك الجسد. لكن يبقى السؤال الأعمق: هل ما نراه في خطواتنا مجرد حركة عابرة أم بداية قصة مرض تُكتب بصمت؟


طاقة نظيفة من النفايات

المفاعل الجديد قادر على إعادة تدوير أنواع مختلفة من النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى وقود نظيف ومواد كيميائية قيمة (جامعة كمبريدج)
المفاعل الجديد قادر على إعادة تدوير أنواع مختلفة من النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى وقود نظيف ومواد كيميائية قيمة (جامعة كمبريدج)
TT

طاقة نظيفة من النفايات

المفاعل الجديد قادر على إعادة تدوير أنواع مختلفة من النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى وقود نظيف ومواد كيميائية قيمة (جامعة كمبريدج)
المفاعل الجديد قادر على إعادة تدوير أنواع مختلفة من النفايات البلاستيكية وتحويلها إلى وقود نظيف ومواد كيميائية قيمة (جامعة كمبريدج)

ينتج العالم نحو 400 مليون طن من نفايات البلاستيك سنوياً، كما تتكدس ملايين البطاريات المستهلكة، ورغم ذلك فإن نسبة إعادة تدوير تلك النفايات لا تتجاوز 18 في المائة، في حين يُحرق الباقي أو يُدفن في مكبات النفايات أو يتسرب إلى البيئة.

وهنا يُطرح سؤال: هل يمكن لنوع من النفايات أن يتحول إلى حل للتخلص من نوع آخر؟ تأتي الإجابة من مختبرات جامعة كمبريدج البريطانية، حيث نجح باحثون في تحويل الحمض المستعاد من البطاريات القديمة ومخلفات البلاستيك المستعصية إلى وقود هيدروجيني نظيف، في ابتكار يعكس مفهوم الاقتصاد الدائري، ويفتح آفاقاً جديدة لإنتاج الطاقة من قلب المهملات، حسب الفريق.

وطوّر الفريق البحثي مفاعلاً يعمل بالطاقة الشمسية قادراً على تفكيك أنواع البلاستيك الصعبة في إعادة التدوير، مثل زجاجات المشروبات والأقمشة النايلون، باستخدام الحمض المستعاد من بطاريات السيارات القديمة، وتحويله إلى وقود هيدروجيني نظيف ومواد كيميائية صناعية قيّمة، ونُشرت النتائج في عدد 6 أبريل (نيسان) 2026 من دورية «Joule».

يتميز المفاعل بأنه يعمل بالطاقة الشمسية، مما يجعله بديلاً أكثر استدامة وأقل تكلفة مقارنة بأساليب التدوير الكيميائية التقليدية.

آلية العمل

تعتمد أساليب التدوير الكيميائي التقليدية على معالجة البلاستيك باستخدام حرارة عالية أو مواد كيميائية قوية لإعادة تشكيله إلى منتجات جديدة، وغالباً ما تكون هذه العمليات مكلفة وتتطلّب طاقة كبيرة، كما تنتج أحياناً مواد ثانوية ضارة بالبيئة.

أما الطريقة التي طورها الفريق فتستفيد من الطاقة الشمسية لتشغيل المفاعل، مع استخدام الحمض المستعاد من البطاريات المستهلكة لتفكيك سلاسل البوليمرات الطويلة إلى مواد كيميائية أساسية.

وصمّم الفريق محفزاً ضوئياً يتحمّل الظروف التآكلية الشديدة للحمض المستخرج من البطاريات، مما يسمح بتشغيل المفاعل لإنتاج الهيدروجين والمواد الكيميائية دون تلف المعدات. وأثبت المفاعل قدرة على التشغيل المتواصل لأكثر من 260 ساعة دون فقدان الأداء، مع إنتاج عالٍ للهيدروجين وانتقائية كبيرة لإنتاج حمض الأسيتيك.

ويشير الباحثون إلى أن الطريقة لا تعمل مع الحمض النقي فقط، بل تعمل أيضاً مع الحمض المستعاد من بطاريات السيارات، الذي يشكّل 20-40 في المائة من حجم البطاريات التي تُستبدل سنوياً بأعداد ضخمة حول العالم، وعادة ما يُستخرج الرصاص من هذه البطاريات لإعادة بيعه، في حين يتحول الحمض إلى نفايات بعد تحييده.

وتُعدّ هذه التقنية أقل استهلاكاً للطاقة وأكثر استدامة؛ إذ تحول النفايات إلى هيدروجين نظيف ومواد كيميائية قيمة، في حين تقلل الأثر البيئي المصاحب لعمليات التدوير التقليدية.

ووفق النتائج، تغطي هذه الطريقة نطاقاً واسعاً من أنواع البلاستيك بما في ذلك الأصعب حالياً في إعادة التدوير، مثل النايلون والبولي يوريثان، المستخدمَين في بدائل الخشب والرخام الصناعي وقطع غيار السيارات، وهذا يمثّل توسعاً كبيراً مقارنة بتقنيات إعادة التدوير التقليدية التي تركز غالباً على البلاستيك المستخدم في زجاجات المشروبات والأغلفة وبعض الأقمشة الصناعية.

المفاعل الجديد يتميز بأنه يعمل بالطاقة الشمسية (جامعة كمبريدج)

طرق متعددة

في السياق ذاته، تعمل عدة فرق بحثية في الصين والولايات المتحدة وأوروبا على تطوير تقنيات تحفيزية تحول المخلفات البلاستيكية مباشرة إلى هيدروجين نظيف.

وتشمل هذه الطرق التحفيز الحراري والضوئي والكهربائي، بالإضافة إلى أساليب مختلطة تمكّن من تفكيك البوليمرات البلاستيكية لإنتاج الهيدروجين إلى جانب مواد كيميائية قيمة، مما يدمج بين معالجة النفايات وتوليد الطاقة النظيفة.

كما تطورت تقنيات التحلل الحراري لتصبح من أكثر الطرق نضجاً على المستوى الصناعي، حيث يتم تسخين البلاستيك في غياب الأكسجين لإنتاج وقود سائل وغازات تفاعلية، ويمكن دمجها مع التحفيز الكيميائي لإنتاج هيدروجين نظيف أو وقود للسيارات، وتشمل الأساليب الحديثة استخدام الميكروويف لتحسين كفاءة الإنتاج وجودة الهيدروجين الناتج.

أما المسارات الأكثر استدامة فتتركز على التحفيزَيْن الضوئي والكهروضوئي، اللذَيْن يستخدمان الطاقة الشمسية والمحفزات الكيميائية لدفع التفاعلات دون الحاجة إلى حرارة عالية، مما يسمح بإنتاج الهيدروجين النظيف مع مواد كيميائية جانبية مفيدة، وهو ما استخدمه فريق جامعة كمبريدج، في محاولة لإعادة تدوير البلاستيك المعقّد والصعب التحلل.

يقول أستاذ العلوم البيئية بجامعة عين شمس في القاهرة، الدكتور وحيد إمام، إن الدراسة تمثل خطوة مهمة لإعادة التفكير في كيفية التعامل مع النفايات، خصوصاً البلاستيك الذي يشكل أحد أكبر التحديات البيئية عالمياً.

وأوضح لـ«الشرق الأوسط»: تحويل المخلفات البلاستيكية، إلى جانب الاستفادة من نفايات خطرة مثل أحماض بطاريات السيارات، إلى وقود نظيف مثل الهيدروجين، يعكس توجهاً متقدماً نحو تطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري الذي لا تتوقف أهميته عند تقليل حجم النفايات فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الحد من التلوث البيئي وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.

ويستدعي انخفاVض معدلات إعادة تدوير البلاستيك عالمياً البحث عن حلول غير تقليدية للتعامل مع الأنواع صعبة التدوير، وفق إمام الذي أكد أن هذه التقنيات قد تمثّل جزءاً من الحل إذا ثبتت جدواها على نطاق صناعي، لكن التحدي الأكبر يكمن في نقل تلك الابتكارات من التجارب المعملية إلى التطبيق الفعلي.