قيادي في «العمال الكردستاني»: عقد مؤتمر لحل الحزب في ظل التصعيد التركي «مستحيل»

تحدّث عن «أزمة ثقة» تجاه جدية أنقرة في حل القضية الكردية بعد دعوة أوجلان

الآلاف خرجوا في مدن جنوب جنوب شرقي تركيا ابتهاجاً بدعوة أوجلان في 27 فبراير الماضي لحل حزب العمال الكردستاني (رويترز)
الآلاف خرجوا في مدن جنوب جنوب شرقي تركيا ابتهاجاً بدعوة أوجلان في 27 فبراير الماضي لحل حزب العمال الكردستاني (رويترز)
TT

قيادي في «العمال الكردستاني»: عقد مؤتمر لحل الحزب في ظل التصعيد التركي «مستحيل»

الآلاف خرجوا في مدن جنوب جنوب شرقي تركيا ابتهاجاً بدعوة أوجلان في 27 فبراير الماضي لحل حزب العمال الكردستاني (رويترز)
الآلاف خرجوا في مدن جنوب جنوب شرقي تركيا ابتهاجاً بدعوة أوجلان في 27 فبراير الماضي لحل حزب العمال الكردستاني (رويترز)

أعلن قيادي كبير في حزب العمال الكردستاني استحالة عقد مؤتمره العام لإعلان حلّ نفسه وإلقاء أسلحته استجابة لدعوة زعيمه التاريخي عبد الله أوجلان، في ظل استمرار القصف التركي على مواقع الحزب في شمال العراق.

وقال الرئيس المشارك للمجلس التنفيذي لاتحاد المجتمعات الكردستانية، جميل باييك، إنه «يستحيل» عقد مؤتمر لإعلان حل حزب العمال الكردستاني «في ظل الظروف الراهنة». ونقلت وكالة أنباء «فرات»، القريبة من حزب العمال الكردستاني، عن باييك قوله خلال لقاء مع قناة «ستريك» التلفزيونية: «كل يوم تحلّق طائرات استطلاع تركية، كل يوم يقصفون، كل يوم يهاجمون بالطائرات والدبابات والمدفعية»، مشدداً على أن عقد مؤتمر في هذه الظروف «مستحيل وخطير».

الرئيس المشارك لاتحاد المجتمعات الكردستانية القيادي في حزب العمال الكردستاني جميل باييك (إعلام تركي)

وكان من المنتظر أن يعقد حزب العمال الكردستاني مؤتمره العام في أبريل (نسيان) المقبل، حسب توقعات مصادر في حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، المؤيّد للأكراد، الذي يخوض جولات من الاتصالات مع زعيم حزب العمال الكردستاني السجين في تركيا، عبد الله أوجلان، وقادة الأحزاب السياسية في تركيا، امتدت إلى قيادات إقليم كردستان العراق والحزبين الرئيسيين هناك، لكن باييك قال إن «المؤتمر سيُعقد إذا تمّ استيفاء الشروط».

دعوة أوجلان وموقف تركيا

وأطلق أوجلان الذي يُمضي عقوبة السجن مدى الحياة في حبس انفرادي بجزيرة إيمرالي منذ القبض عليه في كينيا قبل 26 عاماً، دعوة، في 27 فبراير (شباط) الماضي، لحل حزب العمال الكردستاني، وإلقاء جميع مجموعاته أسلحتها. وجاءت هذه الدعوة بموجب مبادرة أطلقها رئيس حزب الحركة القومية دولت بهشلي، الحليف الوثيق للرئيس رجب طيب إردوغان الذي أيّد المبادرة، كما رحّب بدعوة أوجلان وعدّها «فرصة تاريخية للتضامن بين الأتراك والأكراد ولهدم جدار الإرهاب في تركيا بعد 40 عاماً».

أوجلان خلال تلاوته بياناً تضمّن دعوته إلى حل «العمال الكردستاني» على وفد من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب وأحزاب كردية أخرى في سجن إيمرالي في 27 فبراير (إ.ب.أ)

وأعلنت اللجنة التنفيذية لحزب العمال الكردستاني الذي تتحصّن قيادته الحالية في جبل قنديل في شمال العراق، قبولها دعوة أوجلان، لحلّ الحزب ووضع حدّ لـ40 عاماً من القتال ضد الدولة التركية، من أجل نيل حكم ذاتي للأكراد في جنوب شرقي البلاد، فقد فيها ما لا يقلّ عن 40 ألف شخص حياتهم.

وقال الحزب، في بيانه الصادر في الأول من مارس (آذار) الحالي، إنه أوقف إطلاق النار فوراً، ولن يرد إلا في حالة استهدافه، واشترط في الوقت ذاته، أن يترأس أوجلان «شخصياً» المؤتمر الذي سيؤدي إلى حل الحزب، وهو ما تؤكد السلطات التركية عدم إمكانية حدوثه.

ويواصل الجيش التركي، بلا توقف، عملية عسكرية اسمها «المخلب- القفل»، أطلقها ضد مواقع حزب العمال الكردستاني في شمال العراق، منذ أبريل 2022، يقول إن هدفها القضاء على تهديدات الحزب المصنّف من جانب تركيا وحلفائها الغربيين منظمة إرهابية.

الجيش التركي يواصل عملياته ضد مواقع «العمال الكردستاني» في شمال العراق (وزارة الدفاع التركية)

وأعلن متحدث عسكري تركي، الخميس، مقتل 24 من عناصر «العمال الكردستاني»، في شمال العراق، ووحدات حماية الشعب الكردية، التي تعدّها أنقرة امتداده في سوريا، في عمليات نُفّذت الأسبوع الماضي.

وتتمسّك أنقرة باستمرار عملياتها، وتقول إنه يجب على حزب العمال الكردستاني أن يلتزم، فوراً وبلا شروط، دعوة أوجلان لحل الحزب وإلقاء أسلحة جميع مجموعاته.

أزمة ثقة

وبعد تصريحات من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ووزير الخارجية هاكان فيدان، قال دولت بهشلي الذي يرأس حزب الحركة القومية الشريك الرئيسي لحزب العدالة والتنمية الحاكم في «تحالف الشعب» إن دعوة أوجلان إلى حل حزب العمال الكردستاني وإلقاء أسلحته «تشمل جميع تنظيماته»، وأنه يجب تنفيذها «فوراً ودون شروط».

وعدّ بهشلي -وهو صاحب مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» التي دعا من خلالها أوجلان في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي إلى توجيه نداء لحل «العمال الكردستاني» وإلقاء أسلحته- أن بيان «وقف إطلاق النار» الذي أصدره حزب العمال الكردستاني، في الأول من مارس، «لم يكن صحيحاً ومتوازناً ودقيقاً».

بهشلي خلال استقباله في يناير الماضي وفد حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب المعروف بـ«وفد إيمرالي» عقب لقاء مع أوجلان في سجنه (موقع الحزب)

وقال بهشلي، في بيان الأحد الماضي، إنه «لا توجد بيئة أخلاقية ومنطقية وشرعية وقانونية تسمح بإقامة علاقات متبادلة وصراع بين القوى المتساوية والمهيمنة للحديث عن نظام وقف إطلاق النار».

وقُوبلت تصريحات بهشلي بعدم ارتياح، عبّر عنه بعض قادة حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب الذي يتوقّع أن يلتقي وفد منه كلّاً من بهشلي وإردوغان، الاثنين المقبل، في إطار جولة على قادة الأحزاب التركية لبحث الخطوات التي يتعيّن اتخاذها بناء على دعوة أوجلان.

وقال باييك: «يُلقي بعض الأشخاص في الدولة التركية خطاباتٍ مُعينة في مؤسساتهم، وفي الصحافة، وفي السياسة. ونرى من خلال خطاباتهم أنهم يُريدون خلق الفوضى وإرباك الأجواء، هذا لا يبعث على الثقة بأحد. إذا كانوا يُريدون حل القضية الكردية، وإذا كانوا يُريدون إنقاذ تركيا من الخطر، وإذا كانوا يُريدون أن تُصبح تركيا أكثر ديمقراطية؛ فعليهم التخلي عن هذه التصريحات. الجميع يُريد هذا ويتوقعه».


مقالات ذات صلة

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

شؤون إقليمية كردي يرفع صورة لأوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (أ.ب)

تركيا: أوجلان يطلب التشاور مع قيادات «الكردستاني» بشأن «قانون السلام»

طلب زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان تمكينه من التشاور مع قيادات الحزب في شمال العراق بشأن مشروع قانون في إطار «عملية السلام» في تركيا

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال احتفالات عبد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الماضي (رويترز)

محامو أوجلان يطالبون مجلس أوروبا بإلزام تركيا إطلاق سراحه

قدم محامو زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان، إخطاراً إلى لجنة وزراء مجلس أوروبا بشأن منحه «الحق في الأمل» وإطلاق سراحه

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية آلاف الأكراد طالبوا بتسريع عملية السلام وإطلاق سراح زعيم «حزب العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان... خلال احتفالات عيد النوروز في 21 مارس الماضي (حساب حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب على إكس)

تركيا: مطالبات كردية بإجراءات لتسريع «السلام» دون انتظار البرلمان

اقترح حزب كردي في تركيا بدء تنفيذ بعض الخطوات التي لا تحتاج إلى موافقة البرلمان على لوائح قانونية مقترحة في إطار عملية السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مظاهرة لأكراد في ألمانيا للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

تركيا: جدل حاد حول تغيير وضع أوجلان في سجن إيمرالي

فجر الكشف عن إنشاء السلطات التركية مجمعاً سكنياً وإدارياً في جزيرة «إيمرالي» لينتقل إليه زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان جدلاً واسعاً

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاب كردي يرفع صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان خلال احتفالات عيد النوروز في إسطنبول في 22 مارس الحالي حيث طالب الآلاف بإطلاق سراحه (أ.ب)

أوجلان يطالب تركيا بإطار قانوني لحل «الكردستاني»

طالب زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين في تركيا عبد الله أوجلان بتحرك سريع من البرلمان لإقرار اللوائح القانونية المطلوبة في إطار عملية السلام

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

تقطع السبل ببحارة في الخليج بسبب حرب إيران

بحار يراقب ناقلة بترول شمال الخليج العربي بالقرب من الشواطئ العراقية (رويترز)
بحار يراقب ناقلة بترول شمال الخليج العربي بالقرب من الشواطئ العراقية (رويترز)
TT

تقطع السبل ببحارة في الخليج بسبب حرب إيران

بحار يراقب ناقلة بترول شمال الخليج العربي بالقرب من الشواطئ العراقية (رويترز)
بحار يراقب ناقلة بترول شمال الخليج العربي بالقرب من الشواطئ العراقية (رويترز)

يكافح أنكيت ياداف، وهو بحار هندي تقطعت به السبل على متن سفينة ترسو في ميناء إيراني داخلي منذ نحو أسبوعين ونصف، وزملاؤه الثلاثة من البحارة للبقاء على قيد الحياة باستخدام كميات محدودة من الطماطم والبطاطا.

وأنكيت واحد من بين آلاف البحارة من الهند ودول أخرى تقطعت بهم السبل في مضيق هرمز وحوله بعدما عطلت حرب إيران حركة الملاحة في أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم.

وكان أنكيت، وهو في أوائل الثلاثينيات من عمره، على متن سفينة صغيرة تحمل الصلب وتبحر بين إيران والكويت وعمان. وقال إنه كان بإمكانه مغادرة منطقة الحرب لو حصلت السفينة على إذن بالإبحار إلى عمان ثم إعادته إلى الهند، إلا أن ذلك لم يحدث بسبب الحصار الذي تفرضه البحرية الأميركية.

وقال لرويترز عبر الهاتف «شركة الشحن التي أعمل بها ليست مستعدة لمنحنا الإذن بالمغادرة لأنها لا تريد دفع أسعار أعلى لتذاكر الطيران، ونحن لا نستطيع تحمل تكلفتها بأنفسنا. المخرج الوحيد هو مساعدة الحكومة».

وفي ميناء إيراني آخر، علق بحار هندي ثان يدعى سلمان صديقي على متن سفينة شحن ترفع علم جزر القمر، وكانت في طريقها من إيران إلى عمان.

وقال صديقي لرويترز من السفينة التي ترسو حاليا في خرمشهر «الشيء الوحيد الذي نفعله هنا هو التخطيط لكيفية قضاء الليل والدعاء ألا نصاب خلال أي هجوم». وأضاف «هناك قدر من الارتياح أن وقف إطلاق النار لا يزال ساريا، وإننا لا نسمع نفس عدد الانفجارات التي كنا نراها ونسمعها في السابق».

فزع

الهند من بين أكبر ثلاث دول من حيث عدد البحارة العاملين في القطاع البحري في العالم، إذ يبلغ عددهم أكثر من 300 ألف بحار. وتثير الهجمات على السفن مخاوف أمنية لدى البحارة الذين قرر الكثير منهم عدم العودة إلى البحار.

وقال صديقي «سمعنا دوى أكثر من 100 انفجار. من المفزع رؤية المقذوفات تتطاير وتنفجر بالقرب من سفينتك». وسوريندرا كومار تشوراسيا من بين المحظوظين الذين تسنت إعادتهم إلى الهند. وكان على متن سفينة قريبة من ميناء الشارقة برفقة 20 آخرين من أفراد الطاقم بانتظار الموافقة على تحميل شحنات اليوريا عندما اندلعت الحرب.

وقال تشوراسيا «تقطعت بنا السبل في الخليج لنحو أربعة أيام، ثم تمكنت شركة الشحن التابعة لنا من التفاوض مع إيران من أجل المرور الآمن. وخلال تلك الفترة، رأينا سفنا تتعرض لهجمات من طائرات مسيرة، وسمعنا أيضا رسائل تحذيرية من الحرس الثوري الإيراني عبر أجهزة الراديو اللاسلكي، وتحليق طائرات مقاتلة وغير ذلك».

وأضاف أن «الحرس الثوري» الإيراني حدد لربان السفينة التي كان على متنها مسارا، وأبحروا بالقرب من المياه الإيرانية والعمانية بسبب وجود ألغام بحرية على الجانب الآخر.

وتدخلت وزارة الموانئ والشحن والممرات المائية في الهند لتسهيل عودة نحو 2680 بحارا هنديا إلى بلادهم منذ اندلاع الحرب. ولقي ثلاثة بحارة هنود حتفهم جراء الحرب الدائرة. وفي 18 أبريل (نيسان)، أطلق «الحرس الثوري» النار على سفينتين ترفعان علم الهند لدى محاولتهما عبور مضيق هرمز.


عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
TT

عراقجي يبدأ اليوم جولة إلى إسلام آباد ومسقط وموسكو

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (د.ب.أ)

أفادت وسائل ​إعلام إيرانية رسمية إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي ‌سيبدأ ‌اليوم ​(الجمعة)، ‌جولة تشمل ⁠زيارات ​إلى إسلام ⁠اباد ومسقط وموسكو، وفق ما نشرت «رويترز».

وذكرت وكالة الأنباء ‌الإیرانیة (إرنا) أن «هذه الزيارة تهدف ‌إلى ​إجراء ‌مشاورات ‌ثنائية، ومناقشة التطورات الراهنة في المنطقة، ‌بالإضافة إلى آخر المستجدات في ⁠الحرب ⁠التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران».


ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
TT

ماذا يقصد ترمب بـ«الغبار النووي» الإيراني؟

تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)
تظهر صورة ملتقطة بالأقمار الصناعية في 1 فبراير 2026 سقفاً جديداً فوق مبنى كان قد دمر سابقاً في موقع أصفهان النووي بإيران (بلانت لبس - رويترز)

في الأسابيع الأخيرة، تحدث الرئيس دونالد ترمب عن مادة يقول إنها أساسية لإنهاء حرب الولايات المتحدة ضد إيران: «الغبار النووي».

وفقاً لرواية الرئيس، تضرر برنامج إيران النووي بشدة جراء القنابل الأميركية العام الماضي، إلى درجة أن كل ما تبقى تحت الأنقاض هو نوع من بقايا مسحوقية.

وبدا أن عبارة «الغبار النووي» صممت للتقليل من أهمية ما يتحدث عنه ترمب فعلياً: مخزون إيران من اليورانيوم القريب من درجة صنع القنبلة، والمخزن في عبوات بحجم أسطوانات الغوص الكبيرة تقريباً.

هذه المادة ليست، في الواقع، «غباراً». فهي تكون عادة غازاً عند تخزينها داخل العبوات، رغم أنها تتحول إلى مادة صلبة في درجة حرارة الغرفة. وهي مادة متطايرة وشديدة السُّمية إذا لامست الرطوبة، ويمكن أن تؤدي، إذا أسيء التعامل معها، إلى تفاعل نووي.

وتختزل عبارة ترمب المهام المعقدة لتخصيب اليورانيوم، فضلاً عن تعقيدات التفاوض لإنهاء الحرب. وهي أيضاً عبارة يقول خبراء نوويون إنهم لم يسمعوها من قبل.

وقال ماثيو كرونيغ، المدير الأول لمركز سكوكروفت للاستراتيجية والأمن في المجلس الأطلسي: «فسّرتها فقط على أنها طريقة ترمب التصويرية في الكلام».

وفيما يلي نظرة أقرب على ما يعنيه ترمب حين يتحدث عن «الغبار النووي»، ولماذا يكتسب ذلك أهمية بالنسبة إلى إنهاء الصراع.

صورة قدمها قمر «ماكسار تكنولوجيز» بتاريخ 1 يوليو 2025 تظهر نشاطاً بالقرب من المبنى المحيط بالمجمع بالإضافة إلى الحفر التي أحدثتها الغارة الجوية الأميركية التي شنت في 22 يونيو على مجمع مصنع فوردو لتخصيب الوقود (أ.ف.ب - أرشيفية)

ما هو «الغبار النووي»؟

يشير ترمب أساساً إلى اليورانيوم الذي خصبته إيران بنسبة 60 في المائة، وهي نسبة قريبة من درجة النقاء البالغة 90 في المائة التي تُستخدم عادة لصنع قنبلة.

ولا توجد فائدة من الوقود المخصب إلى هذا المستوى في أغراض مثل إنتاج الطاقة النووية. لذلك، يُعد ذلك إشارة تحذير للمجتمع الدولي إلى أن إيران قد تحول الوقود سريعاً إلى درجة صنع القنبلة، رغم أن بناء قنبلة نووية بعد ذلك لا يزال يتطلب خطوات كثيرة.

قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية رئيسية في يونيو (حزيران)، بينها مجمع خارج أصفهان، كان يُعتقد أن جزءاً كبيراً من المواد القريبة من درجة صنع القنبلة مخزن فيه.

وقال كرونيغ: «إنها ليست بعد بدرجة صنع القنبلة، لكنها في الطريق إلى ذلك، وكانت مخزنة في المنشأة النووية في أصفهان». وأضاف: «لذلك، عندما قُصفت أصفهان، يُفترض أن تلك المادة دُفنت هناك».

ويعتقد مسؤولو الاستخبارات الأميركية أن الإيرانيين حفروا للوصول إلى المادة، رغم عدم وجود دليل على نقل أي كمية منها.

ويحتوي اليورانيوم على نظير مشع نادر يُسمى «يو-235»، يمكن استخدامه لتشغيل المفاعلات النووية عند مستويات تخصيب منخفضة، وتغذية القنابل النووية عند مستويات أعلى بكثير.

ويتمثل هدف تخصيب اليورانيوم في رفع نسبة «يو-235»، وغالباً ما يجري ذلك عبر تمريره في أجهزة طرد مركزي غازية، وهي آلات تدور بسرعات فوق صوتية لزيادة نقاء الوقود.

لماذا يكتسب أهمية لإنهاء الحرب؟

قال ترمب إن إيران وافقت على تسليم موادها النووية إلى الولايات المتحدة، غير أن طهران نفت هذا الادعاء.

وقال ترمب أمام حشد في أريزونا، الأسبوع الماضي: «ستحصل الولايات المتحدة على كل الغبار النووي. هل تعرفون ما هو الغبار النووي؟ إنه تلك المادة البيضاء المسحوقية التي صنعتها قاذفاتنا من طراز بي-2».

وتصاعدت مستويات التخصيب الإيرانية منذ أن سحب ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الذي أبرم في عهد أوباما، والاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، قائلاً إن الاتفاق لم يكن صارماً بما يكفي.

ثم فرض ترمب جولات عدة من العقوبات الأميركية على إيران. ورداً على ذلك، تجاوزت طهران مراراً القيود الصارمة التي فرضها الاتفاق على تخصيب اليورانيوم، وبدأت استئناف إنتاج المواد النووية.

وقال جاستن لوغان، مدير دراسات الدفاع والسياسة الخارجية في معهد كاتو، وهو مركز أبحاث يميل إلى التيار التحرري: «كانوا يخصبون عند مستويات منخفضة جداً قبل أن تنسحب إدارة ترمب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. لذلك، فإن ما يسميه ترمب الغبار النووي لم يكن موجوداً داخل إيران بعد توقيع الاتفاق أو خلال الأشهر الأولى منه».

مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي خلال مقابلة صحافية في نيويورك (أ.ب)

هل يمكن إزالة المادة أثناء الحرب؟

يقر ترمب بأن إزالة اليورانيوم المخصب الإيراني ستكون أمراً صعباً. وقال هذا الأسبوع على منصته «تروث سوشيال» إن «استخراجه سيكون عملية طويلة وصعبة».

وقد يكون ذلك شبه مستحيل من دون موافقة إيرانية.

وقال لوغان: «ستستغرق هذه المهمة وقتاً طويلاً، وسيتعين أن يشارك فيها كثير من الخبراء الفنيين الذين لا يجيدون قتل الناس. لذلك، فإن فكرة القيام بذلك وسيوفنا مشهرة تبدو لي جنونية».

وأضاف أن استخراج المادة خلال الحرب سيكون صعباً بالقدر نفسه بالنسبة إلى الإيرانيين.

وقال: «ترمب محق في القول إن أعيننا فوق الهدف تقريباً طوال الوقت، وإن الإيرانيين لا يستطيعون ببساطة التسلل في منتصف الليل وتهريبها إلى الخارج؛ فهي مادة شديدة التطاير. نحن لا نعرف ظروف التخزين تحت الأرض. وربما لا تكون تلك الخزانات التي خزنت فيها بحالة جيدة. سيتطلب الأمر كثيراً من الخبراء الفنيين على الأرض. وهذا ينطبق على الإيرانيين بقدر ما ينطبق علينا».

* خدمة «نيويورك تايمز»