رجال دين دروز عبروا «خط الهدنة» إلى الجولان المحتل

زيارة مثيرة للجدل يمكن أن تُعقد الوضع في جنوب سوريا

دروز في استقبال وفد رجال الدين السوريين في مجدل شمس بالجولان المحتل الجمعة (رويترز)
دروز في استقبال وفد رجال الدين السوريين في مجدل شمس بالجولان المحتل الجمعة (رويترز)
TT

رجال دين دروز عبروا «خط الهدنة» إلى الجولان المحتل

دروز في استقبال وفد رجال الدين السوريين في مجدل شمس بالجولان المحتل الجمعة (رويترز)
دروز في استقبال وفد رجال الدين السوريين في مجدل شمس بالجولان المحتل الجمعة (رويترز)

أثارت الزيارة التي قام بها وفد من رجال دين دروز، من بلدة حضر السورية، إلى الجولان المحتل، الجمعة، جدلاً واسعاً بين الأوساط السورية عموماً والدرزية خصوصاً، وسط تقدير عام بأن من شأنها زيادة تعقيد المشهد جنوب سوريا، الذي يشهد تدخلاً إسرائيلياً على نطاق واسع.

وأفادت «وكالة الصحافة الفرنسية» بعبور وفد يضم نحو 60 رجل دين من الطائفة الدرزية السورية، خط الهدنة في مرتفعات الجولان المحتل إلى إسرائيل، في أول زيارة من نوعها منذ نحو خمسين عاماً.

وقالت الوكالة إن الوفد عبر في 3 حافلات رافقتها مركبات عسكرية إسرائيلية إلى بلدة مجدل شمس في الجولان السوري المحتل، وتوجه شمالاً لزيارة مقام النبي شعيب في بلدة جولس، بالقرب من طبريا، ولقاء الزعيم الروحي لطائفة الموحدين الدروز في إسرائيل، الشيخ موفق طريف، وفق مصدر مقرب من الوفد.

ويتوزّع الدروز بين لبنان وإسرائيل والجولان المحتل وسوريا، لا سيما في محافظة السويداء المجاورة للقنيطرة في الجنوب.

وفد رجال الدين الدروز السوريين وسط مستقبليهم لدى زيارة مقام النبي شعيب في الجولان المحتل الجمعة (رويترز)

وفي مجدل شمس، استقبل نحو 100 درزي الزوار ورحبوا بهم عبر ترديد الأغاني التراثية والتصفيق، في حين لوَّح عدد من الشباب بالرايات الدرزية باللون الأخضر والأحمر والأصفر والأزرق والأبيض. وارتدى بعض الرجال الزي الأسود التقليدي، واعتمروا عمامة بيضاء تُشبه الطربوش، وتتميز بغطائها الأحمر.

وقال جمال أيوب (61 عاماً)، وهو مزارع جاء من الجليل للترحيب بعمه ضمن وفد الشيوخ، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا ننتظر لقاءهم منذ سنوات طويلة، إنها لحظة مؤثرة جداً».

وتداولت وسائل الإعلام بياناً نُسب لأهالي بلدة حضر، التي ينتمي إليها أغلب أعضاء الوفد الزائر للجولان المحتل، استنكر الزيارة، واتهم إسرائيل باستغلال «الزيارة الدينية» أداةً لزرع الانقسام في الصف الوطني، والسعي لاستخدام الطائفة الدرزية خطاً دفاعياً لتحقيق مصالحها التوسعية في الجنوب السوري.

كما أكد البيان أن أعضاء الوفد «لا يمثلون إلا أنفسهم، وأن انتماء أهالي وعائلات بلدة حضر (الوحيد) هو لطائفة الشعب السوري».

حافلة تقل رجال دين دروز سوريين تعبر خط الهدنة باتجاه الجولان المحتل الجمعة (رويترز)

وحذّر الصحافي والناشط في الشأن العام في السويداء، رواد بلان، من خطورة الوضع، في ظل احتمالات قوية بأن تكون «الزيارة» مثار تدخلات ونزاعات «إذا لم يتم التعامل معها بحكمة». لأن هناك «أجندات سياسية إقليمية مختلفة» تحاول استثمار ورقة الدروز وصلات قرابتهم في بلاد الشام في الصراع الإقليمي، مؤكداً أن ما يجمع أبناء الطائفة الدرزية في بلاد الشام هو «وحدة المصير العروبي والوطني والأهلي».

وقال بلان لـ«الشرق الأوسط» إن الزيارة ذات طابع «ديني اجتماعي»، معرباً عن الأمل «بأن تدرك السلطة في دمشق وتتفهم طبيعة العلاقات التاريخية التي تربط دروز المنطقة وتوظيفها بشكل إيجابي»، مشيراً إلى أن مثل هذه الزيارات كانت تجري في السابق من الأراضي المحتلة وأراضي الـ48 باتجاه الأراضي السورية، لكن هذه المرة الأولى التي تتم بالعكس من الأراضي السورية إلى الأراضي المحتلة.

وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت عن مشاركة رجال دين دروز من السويداء في هذه الزيارة، لكن موقع «الراصد»، الذي يُعد من أبرز المواقع الإخبارية المحلية في السويداء، قد نقل عن مصادر دينية نفيها أن يكون بين المشاركين في الوفد رجال دين من محافظة السويداء، وأشارت المصادر إلى أن معظم الذين توجهوا إلى الجولان تربطهم علاقات قرابة من الدرجة الأولى أو الثانية بدروز الجولان.

دروز يستقبلون وفد رجال الدين السوريين لدى زيارتهم مقام النبي شعيب بالجولان المحتل الجمعة (رويترز)

ووفق موقع «الراصد» أثارت الزيارة «جدلاً واسعاً بين الأوساط السورية عموماً والدرزية خصوصاً»، مشيراً إلى أن دروز الجولان المحتل لا يحملون الجنسيات الإسرائيلية، بل فقط جنسيات سورية، لرفضهم التخلي عنها.

وتحتل إسرائيل معظم هضبة الجولان السورية منذ 1967، واستغلت سقوط نظام بشار الأسد للتوسع وتجاوز المنطقة العازلة، مع مواصلة تدمير مواقع ومعدات القوات السورية، ومؤخراً بدأت إسرائيل الإعلان عن مساعيها للتدخل في الشأن السوري، وحض الدروز في جنوب سوريا على مناهضة السلطة الجديدة في دمشق، والمطالبة بحكم ذاتي، وعرض تقديم الحماية لهم.


مقالات ذات صلة

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري سيصل إلى العاصمة برلين، الاثنين، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في يناير.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وبدر عبد العاطي وأسعد الشيباني (الشرق الأوسط)

فيصل بن فرحان يبحث مستجدات المنطقة مع عبد العاطي والشيباني

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيريه المصري بدر عبد العاطي والسوري أسعد الشيباني، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة وتداعياتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي الشيخ حكمت الهجري (أ.ف.ب)

بعد بيان الثلاثاء... مصدر حكومي سوري ينفي وجود اتصالات رسمية مع الهجري

هاجم مدير الأمن في السويداء سليمان عبد الباقي، شيخ العقل حكمت الهجري، واتهمه بالتحريض على السوريين المقيمين في العراق، وذلك بعد البيان الأخير الذي أصدره

موفق محمد (دمشق)
المشرق العربي مكتب المدعي العام في وزارة العدل الأميركية

محكمة أميركية تدين «رجل الظل» بتجارة المخدرات والسلاح في نظام الأسد

أقرَّ قسيس بأنه كان يعمل مباشرةً مع ماهر الأسد (شقيق الرئيس المخلوع بشار الأسد)، وغيره من كبار المسؤولين العسكريين في النظام البائد لإتمام الصفقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي قاعدة تل بيدر العسكرية في الحسكة سوريا 8 يونيو 2025 (رويترز)

العراق يوقف 4 أشخاص على خلفية إطلاق صواريخ نحو سوريا

أعلن العراق، مساء الثلاثاء، أنه أوقف أربعة أشخاص أطلقوا صواريخ قبل يوم نحو قاعدة عسكرية في شمال شرق سوريا.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
TT

«حزب الله» يعلن استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية

دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)
دبابات إسرائيلية عند الحدود مع لبنان (رويترز)

أعلن «حزب الله» اللبناني، اليوم (الخميس)، استهداف 10 دبابات «ميركافا» إسرائيلية في ثلاث بلدات جنوبية.

وقال «حزب الله»، في سلسلة بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا الدبابات الإسرائيلية المتقدمة بصواريخ موجهة في بلدات دير سريان، ودبل، والقنطرة، وحققوا فيها إصابات مؤكدة.

وكان «حزب الله» أعلن استهداف مقر وزارة الحرب الإسرائيلية (الكرياه) وسط تل أبيب، وثكنة دولفين التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية شمال تل أبيب بعدد من الصواريخ النوعية.

وطالت الحرب في الشرق الأوسط لبنان في 2 مارس (آذار)، بعدما أطلق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية، رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، في أول أيام الهجوم الأميركي الإسرائيلي. وتردّ إسرائيل بشنّ غارات واسعة النطاق على لبنان، فيما توغلت قواتها في جنوبه.

وبعدما أعلنت الرئاسة اللبنانية مراراً استعدادها لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل من أجل إنهاء الحرب، أعلن «حزب الله» رفضه التفاوض «تحت النار».

وقال أمينه العام، نعيم قاسم، أمس، في بيان: «عندما يُطرح التفاوض مع العدو الإسرائيلي تحت النار، فهو فرض للاستسلام وسلب لكل قدرات لبنان».

ودعا الحكومة إلى أن «تعود عن قرارها بتجريم العمل المقاوم والمقاومين»، بعد إعلانها حظر نشاطات الحزب الأمنية والعسكرية، في إطار سلسلة إجراءات غير مسبوقة اتخذتها منذ اندلاع الحرب.


«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.