«خريطة طريق» كردية للحوار مع حكومة دمشق

قائدا «قسد» والتحالف الدولي اجتمعا مع وجهاء وشيوخ من مدينتي الرقة والطبقة

اجتماع مظلوم عبدي وقائد التحالف الدولي الجنرال ماثيو ماكفارلين مع وجهاء من مدينتي الرقة والطبقة في الرقة (المركز الإعلامي لـ«قسد»)
اجتماع مظلوم عبدي وقائد التحالف الدولي الجنرال ماثيو ماكفارلين مع وجهاء من مدينتي الرقة والطبقة في الرقة (المركز الإعلامي لـ«قسد»)
TT

«خريطة طريق» كردية للحوار مع حكومة دمشق

اجتماع مظلوم عبدي وقائد التحالف الدولي الجنرال ماثيو ماكفارلين مع وجهاء من مدينتي الرقة والطبقة في الرقة (المركز الإعلامي لـ«قسد»)
اجتماع مظلوم عبدي وقائد التحالف الدولي الجنرال ماثيو ماكفارلين مع وجهاء من مدينتي الرقة والطبقة في الرقة (المركز الإعلامي لـ«قسد»)

مع تراجع العملية العسكرية في محافظتي اللاذقية وطرطوس غرب سوريا، بعد معارك عنيفة شهدتها مناطق الساحل خلال اليومين الماضيين، أعلنت قيادة «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) وقوات التحالف الدولي عزمهما تشكيل وفد مشترك من مكونات شمال شرقي البلاد، تمهيداً للدخول في حوارات مباشرة مع حكومة دمشق، وطرحتا «خريطة طريق» من طرف واحد لمفاوضات سياسية.

واجتمع القائد العام لقوات «قسد» مظلوم عبدي، وقائد قوات التحالف الدولي الجنرال ماثيو ماكفارلين، يرافقه وفد عسكري رفيع من التحالف، أمس (الجمعة) في محافظة الرقة شمال سوريا، مع وجهاء وشيوخ وشخصيات اجتماعية من أبناء مدينتي الرقة والطبقة، وبحثوا آخر التطورات الحاصلة في مناطق الساحل السوري، واستمرار الاحتجاجات المعارضة في محافظة السويداء، وتصاعد الهجمات التركية على محور سد تشرين بريف حلب الشرقي.

جانب من الحضور في اجتماع قائد التحالف ومظلوم عبدي (المركز الإعلامي لـ«قسد»)

وذكر الموقع الإعلامي لقوات «قسد» أن مظلوم عبدي أكد خلال الاجتماع، أنه لا يمكن حل الأزمة السورية إلا بالحوار السوري - السوري، وأشار إلى أنهم اتفقوا مع الإدارة السورية الجديدة على استبعاد الخيار العسكري لحل القضايا العالقة، مع الإعلان عن تشكيل وفد من أهالي المنطقة وبكل مكوناتها، يضم ممثلين عن محافظات الرقة ودير الزور والحسكة، للحوار مع دمشق حول مستقبل المنطقة والدولة السورية.

وبحسب الموقع الإعلامي، تمثل هذه الخطوات رؤية قيادة «قسد» للحل في سوريا، حيث قال قائدها العام خلال الاجتماع: «نحن على استعداد لدمج مؤسسات الإدارة الذاتية مع هيكلية الدولة، لكن وفق مبدأ التوافق وبدء الحوار مع دمشق»، في إشارة إلى مبدأ التفاوض خطوة بخطوة.

وتعهد عبدي بإطلاق حزمة إصلاحات إدارية واقتصادية لإنعاش الوضع ورفع سوية الخدمات في مناطقها، وإصدار عفو عام عن السجناء والموقوفين بالحق العام بمناسبة حلول شهر رمضان وعيد الفطر.

كما نفى عبدي وجود أي عناصر أو قيادات من فلول النظام السابق محتمية في مناطق شمال شرقي سوريا، أو عناصر إيرانية في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، ودعا حكومات التحالف والمجتمع الدولي إلى دعم الاستقرار والأمان في مناطق نفوذها، ودعم عملياتها في محاربة خلايا تنظيم «داعش» وملاحقتها، والتمسك بالحلول السلمية وحل جميع القضايا العالقة عبر الحوارات السياسية.

قائد التحالف الجنرال ماثيو ماكفارلين أكد دعم الحلول السلمية وحل المشكلات بالحوار بين جميع الأطراف، وتعزيز الاستقرار في مناطق شمال شرقي سوريا، وإيجاد حلول مستدامة للأزمة السورية من خلال الحوار والتوافق، بحسب ما نشره موقع «قسد».

وتتمسك «قسد» بأنها ستنضم إلى وزارة الدفاع في حكومة دمشق كتلة عسكرية واحدة، مع إمكانية ضمها في فيلق أو قيادة المنطقة الشرقية داخل الوزارة، وتركت موضوع حقول النفط والغاز والطاقة المنتشرة في شمال شرقي البلاد إلى جولات مقبلة.

قادة الإدارة الذاتية لشمال شرقي سوريا أمام مقرها بالرقة (المركز الإعلامي لـ«قسد»)

وكرر عبدي في أحاديثه الإعلامية، دعم كل الجهود التي تصبّ في تحقيق الاستقرار والوحدة الوطنية، ومع أي جهود مع الإدارة الجديدة للوصول إلى حلول تحقق المصلحة الوطنية، وتهيئة أرضية مناسبة للتفاوض مع الحكومة.

وتسيطر قوات «قسد» المدعومة من التحالف الدولي، بقيادة واشنطن، وهي الجناح العسكري للإدارة الذاتية، على مساحات شاسعة في شمال شرقي سوريا، فيها أبرز حقول القمح والنفط والغاز، التي تحتاج سلطات دمشق بشدة إلى مواردها في المرحلة المقبلة. ولم تحقّق محادثات عقدت بين الجانبان أي تقدم، مع إصرار الأكراد على الحفاظ على وجودهم كياناً عسكرياً، مقابل تحقيق غالبية طلبات دمشق.

إلى ذلك، حمّلت الإدارة الذاتية حكومة دمشق سبب التصعيد الأخير في مناطق الساحل، الذي أودى بحياة عشرات السوريين، داعية جميع الأطراف لوقف التصعيد واللجوء إلى لغة الحوار، وأعربت هذه الإدارة عن قلقها لما يحدث في الساحل، وقالت في بيان نشر على منصاتها الرسمية: «إن السبب وراء هذا التصعيد هو القراءة غير الصحيحة للواقع السوري من قِبل السلطات في دمشق».

في حين طالب «مجلس سوريا الديمقراطية» الجناح السياسي لـ«قسد»، بحماية أرواح السوريين بغض النظر عن انتماءاتهم، وفق بيان نشر على موقعه الرسمي، وشدد هذا المجلس على أنه «لا يمكن القبول بأي مبررات لتصعيد العنف ضد المدنيين أو المؤسسات المحلية».


مقالات ذات صلة

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات سوريا

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أسعد الشيباني في الرياض فبراير الحالي (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان والشيباني يبحثان مستجدات سوريا

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيره السوري أسعد الشيباني، مستجدات الأوضاع في سوريا والمنطقة والجهود المبذولة حيالها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة يتوسط القيادي في قوات «الأسايش» محمود خليل وقائد قوى الأمن الداخلي بمحافظة الحسكة العميد مروان العلي (متداولة)

تشكيل لجنة لتأمين عودة النازحين الأكراد إلى منازلهم في الرقة

أُعلن في مدينة الرقة عن تشكيل لجنة لتأمين عودة آمنة للنازحين الأكراد إلى ديارهم في محافظة الرقة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي قوة تابعة للسلطات السورية بمحافظة الرقة 24 يناير 2026 (أ.ب)

هجوم ثانٍ لـ«داعش» على حاجز السباهية في الرقة

اغتال مجهولون أربعة عناصر من الجيش العربي السوري بمحيط مدينة تل أبيض شمالي الرقة، صباح اليوم واستهدف «داعش» حاجز السباهية غرب الرقة لليوم الثاني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
المشرق العربي توثيق تصفيات ميدانية داخل سجن تابع لـ«قسد» في عين العرب

توثيق تصفيات ميدانية داخل سجن تابع لـ«قسد» في عين العرب

وثقت «الشبكة السورية لحقوق الإنسان»، مقتل ما لا يقل عن 21 سجيناً في منطقة عين العرب (كوباني) شرق حلب، خلال الفترة ما بين 19 و22 يناير (كانون الثاني) 2026،

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي رجال يراقبون مركبة قتالية مدرعة أميركية مضادة للألغام والكمائن (MRAP) تسير في قافلة على طريق سريع خارج مدينة القامشلي في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا (أ.ف.ب) p-circle 00:37

القوات الأميركية تُنهي انسحابها من سوريا في غضون شهر

بدأت القوات الأميركية، الاثنين، الانسحاب من قاعدة رئيسية شمال شرقي سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

المالكي يتحدى واشنطن: مستمر إلى النهاية


رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
TT

المالكي يتحدى واشنطن: مستمر إلى النهاية


رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)
رئيس الوزراء العراقي مع المبعوث الأميركي (إعلام رئاسة الوزراء)

«واكب» رئيس الحكومة العراقي السابق، والمرشح لتشكيلها مجدداً، نوري المالكي، محادثات المبعوث الأميركي توم برَّاك في بغداد، أمس، بالإعلان عن أنه لن ينسحب رغم معارضة واشنطن له.

وقال في حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، أمس (الاثنين): «لا نية عندي للانسحاب أبداً، لأني أحترم الدولة التي أنتمي إليها وسيادتها وإرادتها». وأشار إلى أن «الإطار التنسيقي»، المؤلف من أحزاب شيعية معظمها قريب من إيران، «اتفق على هذا الترشيح. لذلك احتراماً للموقع، لا أنسحب، وقلتها في تصريحات كثيرة، إنه لا انسحاب... وإلى النهاية».

وكان برَّاك عقد عدة لقاءات في بغداد، وقال بعد اجتماعه برئيس حكومة تصريف الأعمال محمد شياع السوداني: «بحثت أهداف بناء مستقبل يتماشى مع خطة الرئيس ترمب للسلام في المنطقة». وشدد على أن «وجود قيادة فعالة تتبنى سياسات تعزيز استقرار العراق وشعبه أمر أساسي لتحقيق الأهداف المشتركة».


تشكيل لجنة لتأمين عودة النازحين الأكراد إلى منازلهم في الرقة

اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
TT

تشكيل لجنة لتأمين عودة النازحين الأكراد إلى منازلهم في الرقة

اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)
اجتماع رئيس هيئة الأركان العامة اللواء علي النعسان بوفد من «قوات سوريا الديمقراطية» في مكتبه بالعاصمة السورية (الدفاع السورية)

أُعلن في مدينة الرقة عن تشكيل لجنة لتأمين عودة آمنة للنازحين الأكراد إلى ديارهم في محافظة الرقة، وأفادت مصادر إعلامية كردية بأن قرار تشكيل اللجنة اتُّخذ بعد اجتماع القيادي في قوى الأمن الداخلي «الأسايش»، سيابند عفرين، مع محافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة، يوم الاثنين.

جاء ذلك بعد اجتماع وفد من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» مع رئيس هيئة الأركان العامة، اللواء علي النعسان، في دمشق، وبحث خطوات دمج «قسد» ضمن ألوية عدة في فرق «الجيش السوري»، فيما تحدثت مصادر محلية في الحسكة عن نقل «قسد» معدات وأسلحة ثقيلة إلى جبل كوكب.

وأفادت قناة «روناهي» الكردية بتشكيل لجنة مشتركة لتأمين العودة الآمنة للأكراد إلى ديارهم في الرقة، وقالت إن القرار اتُّخذ بعد اجتماع بين القيادي في قوى الأمن الداخلي، سيابند عفرين، ومحافظ الرقة، عبد الرحمن سلامة. ونشرت محافظة الرقة صوراً من الاجتماع الاثنين.

وشهدت الأشهر الماضية انسحاب «قسد» من شرق وشمال سوريا، وأكثر من 200 ألف نازح ونازحة معظمهم من مدينتي الرقة والطبقة، باتجاه منطقة عين عرب (كوباني) ومناطق تقطنها غالبية كردية شمال سوريا. ويعيش هؤلاء ظروف نزوح قاسية، ومنهم من عاش تجربة النزوح أكثر من مرة.

الشرع خلال توقيع اتفاق وقف إطلاق النار في يناير الماضي (إ.ب.أ)

وتأتي الاجتماعات الأمنية والعسكرية في إطار تنفيذ الاتفاق المبرم بين الحكومة السورية و«قسد»، فقد اجتمع رئيس هيئة الأركان العامة في الحكومة السورية، اللواء علي النعسان، الأحد، مع وفد من «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)» في مكتبه بالعاصمة السورية.

وقالت وزارة الدفاع السورية إن الاجتماع بحث خطوات دمج قوات «قسد» ضمن ألوية عدة في فرق «الجيش السوري»، إلى جانب عدد من الموضوعات المتعلقة بالانتشار العسكري والخطوات الإدارية.

العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ «اتفاق 29 يناير» مع «قسد» (سانا)

وكانت الرئاسة السورية قد أعلنت، السبت، تعيين العميد زياد العايش مبعوثاً رئاسياً لتنفيذ الاتفاق مع «قسد»، في الوقت الذي تشير فيه تصريحات قياديين أكراد ومسؤولين سوريين إلى وجود عقبات تواجه عملية دمج قوات «قسد» في وزارة الدفاع السورية، دون الخوض في تفاصيل تلك العقبات. إلا إن «مركز إعلام الحسكة» قال إن «قسد» تنقل معدات وأسلحة ثقيلة إلى جبل كوكب، الذي يُعدّ «أخطر نقطة عسكرية في المحافظة». وأشار إلى أن هذا التحرك يثير القلق بين السكان المحليين. ولفت «المركز» إلى أن هذا التحرك جاء في ظل «استمرار الحظر والتضييق على السكان العرب، وإغلاق بعض الطرق، والتجييش العسكري، بالإضافة إلى عدم استكمال بنود الاتفاق المتعلق بتسليم الأسلحة الثقيلة واندماج المؤسسات ودخول الأمن العام بشكل كامل».

محافظ الرقة عبد الرحمن سلامة يتوسط القيادي في قوات «الأسايش» محمود خليل وقائد قوى الأمن الداخلي بمحافظة الحسكة العميد مروان العلي (متداولة)

وكان وفد من وزارة الدفاع السورية قد زار مدينة الحسكة في 6 فبراير (شباط) الحالي للبحث في الإجراءات المتعلقة بدمج عناصـر «قسد» داخل المؤسسة العسـكرية السورية، وذلك ضمن مسار أمني وعسكري تنفيذاً لاتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، الذي يقضي بوقف لإطلاق النار ضمن اتفاق شامل، مع التفاهم على عملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والوحدات الإدارية.

ونص الاتفاق أيضاً على دخول قوات الأمن إلى مركز مدينتي الحسكة والقامشلي، وتسلُّم الدولة جميع المؤسسات المدنية والحكومية والمعابر والمنافذ.

اقرأ أيضاً

اقرأ أيضاً


إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
TT

إسرائيل تستقبل 26 سفيراً في الأمم المتحدة لتبييض صورتها

جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)
جثامين ضحايا قصف إسرائيلي على مخيم جباليا (أرشيفية - أ.ب)

ضمن حملة دعائية لتبييض صفحة إسرائيل في حربها على قطاع غزة، التي سقط فيها أكثر من 70 ألفاً من الفلسطينيين، غالبيتهم أطفال ونساء ومسنّون، وتدمير كل شيء في القطاع، تقوم وزارة الخارجية الإسرائيلية بسلسلة نشاطات دعائية؛ إذ تستضيف تل أبيب سفراء 26 دولة يمثلون بلدانهم في الأمم المتحدة، وتدير حملة ضد الفلسطينيين في الولايات المتحدة، وتكرس أموالاً طائلة لتغيير وجهة النظر العالمية.

وفي محاولة لإظهار إسرائيل «ضحية حرب الإبادة»، بدأت رحلة السفراء بزيارة لمعسكر الإبادة النازية «أوشفتس» في بولندا، ومن هناك قدموا إلى تل أبيب، وتم نقلهم إلى بلدات غلاف غزة وميدان نوفا، الذي جمع في حينه ألوف الشباب المشاركين في حفل غنائي، وقُتل منهم 370 شخصاً، لإطلاعهم على آثار هجوم «حماس»، ثم نُقلوا إلى معبر كرم أبو سالم لإطلاعهم على مرور الشاحنات التي تحمل المساعدات إلى قطاع غزة.

وقد جاءت هذه الرحلة ضمن «برنامج وزارة الخارجية لصد الدعاية المعادية للسامية»، والرد على ما يقال في العالم عن وحشية إسرائيل. وقال داني دنون، المندوب الدائم في الأمم المتحدة، إنه بادر إلى هذه الجولة ليثبت للسفراء أن «ما يقال ضد إسرائيل عن شن حرب عدوانية لإبادة الفلسطينيين وتجويعهم وتعطيشهم ما هو إلا كذب، وأن اليهود، الذين تعرضوا لحرب إبادة من النازية الألمانية، تعرضوا إلى مذبحة تستهدف وجودهم، من طرف (حماس) ومحور الشر الإيراني، وما فعلته هو الرد القوي حتى يضعوا حداً لهذه الحرب عليهم ويهزموا أعداءهم».

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

وشارك في هذه الجولة سفراء كل من زامبيا والباراغواي ورومانيا والتشيك وهنغاريا وأوكرانيا وليبيريا وسلوفينيا ومالطا وسيراليون وبلغاريا، وغيرها. وقال سفير رومانيا، كورنيل فروتا: «ما شاهدناه هنا يهزنا من الأعماق. من الصعب أن نتخيل أن بشراً قادرون على تنفيذ فظائع كهذه. من واجب المجتمع الدولي أن يمنع تكرار هذا».

وقال سفير باراغواي، مارسلو رتشاردي: «لا شيء مما عرفنا وقرأنا قبل هذا اليوم يجعلنا نتصور الحقيقة. الآن بتنا نعرف. ونحن نعبر عن ألمنا وتضامننا معكم».

وقال سفير زامبيا، تشولا ميلامبو: «عندما نتحدث عن 7 أكتوبر (تشرين الأول)، من الصعب فهم الأرقام. لكن عندما وصلنا إلى هنا وشاهدنا بأعيننا الصور واستمعنا إلى الشهادات، نفهم الألم الإسرائيلي أكثر. لن ننسى ما شاهدنا أبداً. ونحن نقف معكم ونشعر بآلامكم».

وقال دنون إن السفراء سيمضون حتى نهاية الأسبوع، في إسرائيل، وسيلتقون كلاً من الرئيس يتسحاق هرتسوغ، ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية جدعون ساعر، وأهالي المخطوفين والأسرى لدى «حماس»، وعدد من ضحايا هجوم 7 أكتوبر 2023.

ويهتم المسؤولون الإسرائيليون الذين يلتقون السفراء بشكل خاص بصد ما يُنشر في دول أوروبا من مقالات تتهم إسرائيل بممارسات وحشية ضد الفلسطينيين شبيهة بما فعله النازيون باليهود إبان الحرب العالمية الثانية. وهم يعدون مذكرة تفند حتى المعلومات عن قتل 70 ألفاً؛ إذ تدعي أن العدد هو 60 ألفاً، بينهم 20 ألف عضو في «حماس» و«الجهاد». وتدعي أن هذا العدد يعتبر نسبياً أقل من معدل وفاة مدنيين في كل الحروب في العالم. وتحاول إسرائيل الاختباء وراء الرسائل التي أرسلها الجيش الإسرائيلي لبضعة ألوف من الغزيين، وعبر الشبكات الاجتماعية، يدعوهم فيها إلى مغادرة أماكن ينوي قصفها.

وترفض المذكرة الحديث عن تجويع وتعطيش، وتتحدث عن كميات هائلة من مواد الإغاثة التي تدخل يومياً إلى القطاع، وتتهم «حماس» بسرقتها والمتاجرة فيها.

وتنفي المذكرة وجود حرب إبادة، حتى إنها تكاد تقول إن تكاثر الفلسطينيين تم بفضل إسرائيل. وجاء فيها أنه «في سنة 1967 كان في غزة 360 ألف مواطن فقط. وفي سنة 2005 ارتفع عددهم إلى 1.3 مليون، واليوم أكثر من مليونين. فهل هذا دليل على إبادة شعب؟».

نُصبت خيامٌ تؤوي عائلات فلسطينية نازحة بين أنقاض المنازل والمتاجر التي دمرها الجيش الإسرائيلي في حي الشيخ رضوان بمدينة غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

في السياق نفسه، كشفت صحيفة «هآرتس»، الأحد، عن حملة ترويج تقوم بها إسرائيل في أوساط الجماعات الإنجيلية اليمينية في الولايات المتحدة، من خلال شركة علاقات عامة أميركية، تحت شعار «الهوية الفلسطينية مناقضة للمسيحية». وقالت إن الهدف هنا أيضاً هو «مساعدة عدد أكبر من الأفراد في فهم وتأييد إسرائيل».

ويدير هذه الحملة مستشار إعلامي يُدعى براد بريسكايل، الذي أدار الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في عامَي 2016 و2020. وتدير شركة «Clock Tower X» لصالح إسرائيل حملة إعلامية تركز فيها على اليمين المتطرف والإنجيليين في الولايات المتحدة، بهدف تحسين مكانة إسرائيل في هذه الأوساط التي كانت تعتبر أنها أشد المؤيدين لإسرائيل، ولكنهم ينقلبون عليها بعد حرب غزة، وفق ما ذكرت الصحيفة.

وقالت إن إسرائيل استأجرت خدمات شركات أميركية بهدف التأثير على ملايين المسيحيين الذين يترددون على الكنائس، بواسطة إرسال مضامين داعمة لإسرائيل، وتم الكشف عنها من خلال وثائق قُدمت بموجب القانون إلى وزارة العدل الأميركية. وكُتب في العقد أن هدف الحملة هو «تخطيط وتنفيذ حملة في الولايات المتحدة من أجل محاربة معاداة السامية»، لكن الصحيفة أشارت إلى أن الهدف الأساسي للحملة هو حشد التأييد لإسرائيل ومعاداة الفلسطينيين، في حين أن تعامل الحملة مع معاداة السامية «هامشي للغاية لدرجة أنه غائب كلياً».

ووصفت الصحيفة الرسائل النصية بأن الشركات أقامت سبعة مواقع إنترنت على الأقل بهدف الترويج لسردية مؤيدة لإسرائيل وتتلاءم مع أجندة حكومة نتنياهو. وقال متصفحون لهذه المواقع إنها تتحدث عن سبب منع السلطة الفلسطينية من إدارة قطاع غزة، وتشجع على الاعتراف بالمستوطنات باسم «الدقة التاريخية»، وتدعي أن «الكيان الفلسطيني» هو اختراع مصدره مصالح من فترة الحرب الباردة.

وأشارت الصحيفة إلى أنه ليس واضحاً مدى نجاح هذه الحملة الإسرائيلية، وأن تحليلاً أظهر أن مواقع الحملة لم تُنسخ إلى صفحات في الشبكات الاجتماعية، وحتى عندما شارك متصفحون مضامينها لم تنتشر بشكل واسع.