هل يكون انحدار «تسلا» مدفوعاً بانحيازات إيلون ماسك السياسية؟

الديمقراطيون «محرجون» من امتلاكها... والجمهوريون لا يعوضون الخسارة

الرئيس دونالد ترمب يستمع إلى إيلون ماسك وهو يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يستمع إلى إيلون ماسك وهو يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
TT

هل يكون انحدار «تسلا» مدفوعاً بانحيازات إيلون ماسك السياسية؟

الرئيس دونالد ترمب يستمع إلى إيلون ماسك وهو يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يستمع إلى إيلون ماسك وهو يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

منذ أن تحولت سيارة «تسلا» الكهربائية أيقونة ثورة الجيل الجديد للتكنولوجيا البيئية، كان المشترون يربطونها إيجابياً برئيسها التنفيذي إيلون ماسك؛ فقد عُدّ رجلاً رؤيوياً، وأطلق ثورة في صناعة سيارات المستقبل؛ إذ تستعد «تسلا» لإطلاق نسختها ذاتية القيادة بالكامل عام 2026.

وترافق ذلك مع جاذبية قلّ نظيرها من مناصري الحفاظ على البيئة، داخل الولايات المتحدة وخارجها، الذين تنامت أعدادهم بوتيرة متسارعة؛ ما فرض على معظم شركات السيارات العالمية فتح خطوط إنتاج لسياراتهم الكهربائية، مع ارتفاع الطلب عليها. لكن في الآونة الأخيرة، بدا أن الصورة بدأت في الانقلاب، ليس فقط ضد «تسلا»، بل ضد مجمل السيارات الكهربائية؛ إذ تشير الأرقام إلى تراجع مبيعاتها عالمياً. لكن فيما خص «تسلا» تحديداً، كان لتحالف ماسك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وانغماسه عميقاً في السياسات الداخلية والخارجية على حد سواء، نتائج قد تكون مقلقة اقتصادياً بالنسبة للشركة ولماسك نفسه.

حتى إنه لم يسبق لسهم «تسلا» أن يسجل مثل هذا الانخفاض الأحمر؛ ففي سبعة أسابيع متتالية، منذ ذهب إيلون ماسك إلى واشنطن للانضمام إلى إدارة ترمب، انخفضت أسهم الشركة بنسبة 36 في المائة، لتغلق يوم الجمعة عند 270.48 دولار. إنها أطول سلسلة خسائر لـ«تسلا» في 15 عاماً. وأدى هذا الانخفاض إلى تراجع صافي ثروة إيلون ماسك بأكثر من 150 مليار دولار هذا العام.

أخبار جيدة للمنافسين

ومع نشر بيانات تجارية عن مبيعات «تسلا»، بدا أن الشكوك بدأت تُظهر أرقاماً مقلقة للشركة؛ إذ سجلت تراجعاً بنسبة 5.61 في المائة، وهو ما يعد أمراً إيجابياً لمنافسيها. ورغم أن «تسلا» لا تزال أكبر منتج للسيارات الكهربائية في أميركا، وتتصدر قيمتها السوقية صناعة السيارات، تشير استطلاعات الرأي إلى أن العديد من مالكيها لا نية لديهم، الآن على الأقل، للتخلي عنها. لكنها تُظهر أيضاً أن جاذبيتها تأكّلت، وبدأت تتسبب في خسائر مالية أيضاً، بحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهوريين.

أشخاص يحتجون خارج متجر «تسلا» خلال احتجاجات اليوم الوطني لـ«تسلا» في مدينة نيويورك (رويترز)

عام 2022، كانت الإحصاءات تشير إلى أن 22 في المائة من المشترين المحتملين «يفكرون بالتأكيد» في شراء سيارة «تسلا». وهو ما وضعها على قدم المساواة مع علامات تجارية فاخرة أخرى. وبحلول الصيف الماضي، وبعد انغماس ماسك بالانتخابات الرئاسية وانحيازه لترمب، تراجعت النسبة إلى 7 في المائة.

علاقة ماسك بترمب

وقال نحو 63 في المائة من الذين شملهم استطلاع أُجري في ديسمبر (كانون الأول) إنهم لن يفكروا في شراء سيارة «تسلا»، في قفزة بنحو 10 نقاط مئوية عن ربيع العام الماضي، بسبب تعارضهم مع انحيازات ماسك السياسية. وفي الأسابيع الأخيرة، وبعدما اندفع ماسك في قيادة الوكالة الحكومية «دوج»، وبدأ في فصل عشرات آلاف الموظفين الفيدراليين، وأعلن دعمه لحزب يميني ألماني متطرف، شهدت صالات عرض الشركة احتجاجات في الولايات المتحدة وأوروبا على حد سواء، وتعرضت محطات شحن البطاريات لعمليات تخريب، بما فيها رسم الصليب النازي المعكوف.

وبحسب التقرير، يعود تراجع مبيعات «تسلا» أيضاً لعوامل أخرى مهمة، من بينها تشكيلة مركباتها القديمة نسبياً، والمنافسة المتزايدة من شركات صناعة السيارات الأخرى التي تحاول جذب المشترين بعروض ترويجية تنافسية. كما أثرت مشاكل الجودة وانخفاض قيم إعادة البيع، بعد أن لحق المنافسون بريادتها في التكنولوجيا ونطاق البطاريات.

سكان يحتجون على دور إيلون ماسك في إدارة ترمب خارج وكالة «تسلا» في بالو ألتو بكاليفورنيا (رويترز)

انخفاض مبيعات «تسلا»

في العام الماضي، انخفضت عمليات تسليم سيارات «تسلا» في جميع أنحاء العالم بنسبة 1 في المائة، وهو أول انخفاض منذ أكثر من عقد من الزمان، على الرغم من ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية في جميع أنحاء الصناعة بنسبة 25 في المائة، وتحديداً في الصين. وفي الولايات المتحدة، انخفضت مبيعات «تسلا» بنسبة 7 في المائة العام الماضي، وبنسبة 2 في المائة في أول شهرين من هذا العام. وفي الأسواق الأجنبية، بدأت أرقام مقلقة في الظهور؛ إذ سجل شهر فبراير (شباط) انخفاض مبيعاتها في ألمانيا بنسبة 76.3 في المائة، و26 في المائة في فرنسا. وفي الصين سلمت «تسلا» التي تصدر منها إلى دول أخرى، 30688 سيارة جديدة، بانخفاض 49 في المائة عن الفترة السابقة من العام، ويرجع ذلك جزئياً إلى زيادة المنافسة من صانعي السيارات الكهربائية الصينيين.

ويعزو المحللون الانخفاضات جزئياً إلى عوامل السوق، بما في ذلك انتظار العملاء لموديل «واي» من «تسلا» المحدثة المقرر إطلاقها هذا الشهر. ومع ذلك، يقولون إن خيارات ماسك السياسية تشكل عاملاً مهماً، وخاصة في ألمانيا.

وبعدما صعدت قيمة أسهم «تسلا» بشكل كبير بعد فوز الرئيس ترمب، كان المستثمرون يأملون أن يفيد قرب ماسك من الرئيس أعماله؛ إذ إن تركيزه المتزايد على الذكاء الاصطناعي والروبوتات في «تسلا»، سيساهم في نجاح طرح أول سيارة ذاتية القيادة بالكامل في عام 2026. لكن بدلاً من ذلك، انخفضت الأسهم بنسبة 35 في المائة، مما أدى إلى محو معظم المكاسب التي تحققت بعد الانتخابات. ومع ذلك، تقدر قيمة «تسلا» بنحو 847 مليار دولار؛ أكثر من أي شركة سيارات أخرى.

سيارات «تسلا» موديل «واي» في مقر مصنع «تسلا جيغافاكتوري» في براندنبورغ (د.ب.أ)

الجمهوريون لا يعوضون الخسارة

وتشير بيانات المبيعات والاستطلاعات إلى أن السياسة تؤثر على الطلب؛ فمن المرجح الآن أن يقول الجمهوريون إنهم سيشترون سيارة «تسلا» أكثر من الديمقراطيين الذين كانوا أكثر المشترين لها؛ إذ انخفضت نسبتهم من 23 في المائة في أغسطس (آب) الماضي، إلى 13 في المائة في فبراير الماضي. في المقابل، نمت نسبة المشترين الجمهوريين المحتملين من 15 في المائة إلى 26 في المائة، لكن أعدادهم أقل بكثير من المشترين الديمقراطيين؛ إذ إن المحافظين أكثر تردداً في شراء سيارة كهربائية، في الوقت الذي يردد فيه ترمب سياسات تشكك بنظريات الاحتباس الحراري.

وتشير بيانات تسجيل السيارات إلى أن المبيعات انخفضت بشكل حاد العام الماضي في بعض المناطق الحضرية ذات الميول اليسارية، والتي كانت أساسية لنمو الشركة، بما في ذلك نيويورك ولوس أنجليس وسان فرنسيسكو ودالاس، في حين ارتفعت في لاس فيغاس وسولت ليك سيتي وميامي-فورت لودرديل، وهي مناطق جمهورية، لكنها لا تعوض خسارة تلك المناطق.

صورة نشرتها إدارة شرطة تيغارد لنوافذ محطمة لوكالة «تسلا» (أ.ب)

ماسك يثير الجدل

وفي الأشهر الأخيرة، نشر ماسك نفسه على تطبيق «إكس» الذي يملكه، أن «المثيرين للقلق» بالغوا في تقدير سرعة تغير المناخ. وفي ديسمبر، أثار ماسك غضب العديد من الأوروبيين بعد تأييده لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي عارض بناء مصنع «تسلا» في برلين، نافياً أن يكون تغير المناخ من صنع الإنسان. كما دعم ماسك حزب «إصلاح بريطانيا»، وهو حزب شعبوي يريد إلغاء سياسات مكافحة تغير المناخ.

وما زاد من الطين بلة، أن ماسك في حفل تنصيب ترمب، قام مرتين بإشارة مد فيها ذراعه بشكل مستقيم، مع توجيه راحة يده لأسفل، عدّها البعض أنها تشبه التحية النازية. وبعدما قام ناشطون بعرض صورة «تسلا» إلى جانب صورة ماسك رافعاً يده وكتبوا كلمة «هايل» على أحد جدران مصنع الشركة في برلين، قال تقرير الصحيفة إن بعض أصحاب السيارات في الولايات المتحدة وجدوا منشورات على سياراتهم تحثهم على بيع سياراتهم.

وأضاف التقرير أن العديد من المشترين المحتملين لسيارات «تسلا» من كل الموديلات، قرروا إلغاء طلبياتهم المسبقة احتجاجاً على قيادة ماسك لوكالة «دوج» التي تقوم بتنفيذ سياسات ترمب، كما أن بعض مالكي أسهمها يفكرون في بيعها.


مقالات ذات صلة

ذكاء اصطناعي أم استنزاف مالي؟ المستثمرون يحاكمون عمالقة التكنولوجيا

الاقتصاد شعارات لعدد من شركات التكنولوجيا (أ.ب)

ذكاء اصطناعي أم استنزاف مالي؟ المستثمرون يحاكمون عمالقة التكنولوجيا

هذا الأسبوع، وجّه المستثمرون رسالة صارمة لعمالقة التكنولوجيا: لم يعد الإنفاق الملياري وحده كافياً، بل يجب أن يقترن بنمو حقيقي وملموس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العلامة التجارية لشركة «تسلا» (د.ب.أ)

«تسلا» تواجه دعاوى قضائية متزايدة بسبب الأبواب الكهربائية في سياراتها

تواجه شركة صناعة السيارات الكهربائية الأميركية «تسلا» تدقيقاً متزايداً من السلطات الرقابية في الولايات المتحدة بسبب احتمالات وجود خلل في مقابض الأبواب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ عناصر من إدارة الطوارئ الأميركية يفحصون سيارة «تسلا» خالية خلال فيضان غرين ريفر في واشنطن (رويترز)

تحقيق في صعوبة فتح أبواب سيارات «تسلا» بعد تعرضها لحوادث

أعلنت سلطات سلامة المرور الأميركية أنها فتحت تحقيقاً أولياً في تصميم أبواب سيارات «تسلا» بناء على شكوى بأن سوء وضع العلامات على الأبواب فاقم من حدة حالة طارئة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ شعار تيسلا (رويترز)

التحقق في صعوبة فتح أبواب سيارات تيسلا بعد تعرضها لحوادث

الشركة تعمل على إعادة تصميم نظام مقابض الأبواب. ويتضمن موقع تيسلا الإلكتروني رسما تخطيطيا لآلية الفتح اليدوية للأبواب الموجودة بالقرب من مفاتيح النوافذ.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا  «أوبتيموس» (أ.ب)

«تسلا» تعرض الروبوت الشبيه بالبشر «أوبتيموس» في برلين

كشفت شركة «تسلا»، السبت، عن روبوتها الشبيه بالبشر المسمى «أوبتيموس» أمام الجمهور في العاصمة الألمانية برلين.

«الشرق الأوسط» (برلين)

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية وسط ترحيب المستثمرين بإشارات التهدئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
TT

ارتفاع العقود الآجلة الأميركية وسط ترحيب المستثمرين بإشارات التهدئة

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، يوم الجمعة، متجهة نحو تسجيل إغلاق أسبوعي قوي، في ظل ترحيب المستثمرين بإشارات تهدئة التوترات في الشرق الأوسط.

وتحسنت المعنويات بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أشار فيها إلى إمكانية التوصل قريباً إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب مع إيران، داعياً «حزب الله» إلى الالتزام بالهدنة المؤقتة الممتدة لعشرة أيام بين لبنان وإسرائيل.

وعززت احتمالات خفض التصعيد إقبال المستثمرين على الأصول عالية المخاطر، بما في ذلك أسهم شركات التكنولوجيا والبرمجيات التي كانت قد تعرضت لضغوط في وقت سابق. ويرى محللون أن هذا التوجه نحو المخاطرة قد يستمر حتى في غياب اتفاق فوري، طالما بقيت الثقة قائمة بإمكانية التوصل إلى حل في نهاية المطاف، وفق «رويترز».

وكتب محللو «دويتشه بنك» أن التوصل إلى حل يبدو مرجحاً خلال الأسابيع المقبلة، حتى وإن ظل المسار غير واضح بالكامل.

وفي تمام الساعة 6:47 صباحاً، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 157 نقطة أو 0.32 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 13.25 نقطة أو 0.19 في المائة، كما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بنحو 26.75 نقطة أو 0.1 في المائة.

ورغم ذلك، لا تزال حالة الحذر قائمة قبيل محادثات نهاية الأسبوع بين المسؤولين الأميركيين والإيرانيين، إذ إن أي تعثر فيها قد يعيد إشعال موجة التقلبات في الأسواق.

في المقابل، لا يزال تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز يدعم أسعار النفط، التي تبقى أعلى بنحو 36 في المائة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب، رغم تعافي مؤشري «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك المركب» من خسائرهما السابقة.

وكان المؤشران قد سجلا إغلاقات قياسية للأسبوع الثاني على التوالي يوم الخميس، فيما تتجه المؤشرات الثلاثة الرئيسية نحو تحقيق مكاسب أسبوعية للأسبوع الثالث على التوالي.

ومع غياب بيانات اقتصادية مهمة يوم الجمعة، يُرجّح أن يتركز اهتمام المستثمرين على نتائج أعمال الشركات، التي أظهرت حتى الآن مؤشرات على مرونة إنفاق المستهلك الأميركي.

وفي تداولات ما قبل افتتاح السوق، تراجع سهم «نتفليكس» بنسبة 10.3 في المائة بعد أن جاءت توقعات أرباحها للربع الحالي دون التقديرات، بالتزامن مع إعلان تنحي المؤسس المشارك ورئيس مجلس الإدارة ريد هاستينغز، منهياً مسيرة استمرت 29 عاماً.

كما انخفض سهم «ألكوا» بنسبة 2.7 في المائة بعد تسجيل أرباح وإيرادات للربع الأول دون توقعات المحللين، نتيجة ارتفاع التكاليف وضعف الطلب.

وتراجع سهم بنك «فيفث ثيرد» بنسبة 1.8 في المائة عقب إعلان نتائجه الفصلية.

ومن المنتظر أن تحظى تصريحات مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بمتابعة واسعة، حيث من المقرر أن تتحدث كل من ماري دالي، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في سان فرانسيسكو، وتوم باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، إلى جانب كريستوفر والر، عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

ورغم ذلك، لم تُحدث التصريحات الأخيرة لمسؤولي الفيدرالي تأثيراً يُذكر على توقعات السياسة النقدية، إذ تشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن الأسواق تتوقع حالياً إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير طوال عام 2026، في تحول لافت مقارنة بالتوقعات السابقة التي كانت ترجح خفضاً محدوداً للفائدة.


الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)
مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)
TT

الرسوم الأميركية تضرب صادرات الاتحاد الأوروبي وتهبط بفائضه التجاري

مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)
مجسّم لدونالد ترمب مع علمي أميركا والاتحاد الأوروبي وعبارة «رسوم 15 %» في رسم توضيحي (رويترز)

انكمش الفائض التجاري للاتحاد الأوروبي مع بقية دول العالم بنسبة 60 في المائة خلال فبراير (شباط)، مدفوعاً بتراجع حاد في الصادرات إلى الولايات المتحدة تجاوز الربع، على خلفية فرض واشنطن رسوماً جمركية بنسبة 15 في المائة على معظم السلع الأوروبية.

وأفاد مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، الجمعة، بأن إجمالي صادرات الاتحاد الأوروبي انخفض بنسبة 9.3 في المائة على أساس سنوي في فبراير، في حين تراجعت الواردات بنسبة 3.5 في المائة.

وسُجّل أكبر هبوط في الصادرات المتجهة إلى الولايات المتحدة، بنسبة 26.4 في المائة، بينما انخفضت الواردات منها بنسبة 3.2 في المائة. كما تراجعت صادرات الاتحاد الأوروبي إلى الصين، وفق «رويترز».

وكان مصدّرو الاتحاد الأوروبي قد عمدوا، قبل عام، إلى تسريع وتيرة الشحنات نحو الولايات المتحدة تحسباً للرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب؛ ما أدى إلى تضخيم أرقام الصادرات في مطلع عام 2025، وهو ما قد يفسّر جزئياً الانخفاض الحاد المسجّل في فبراير.

يُذكر أن الصادرات إلى الولايات المتحدة كانت قد ارتفعت بنسبة 22.4 في المائة على أساس سنوي في فبراير 2025.

وفي 20 فبراير، أبطلت المحكمة العليا الأميركية الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها ترمب بموجب قانون الطوارئ الوطنية، إلا أن الولايات المتحدة سرعان ما أعادت فرض رسوم جمركية مؤقتة على الواردات، مع خطط لإعادة هيكلة نظامها الجمركي بما يتماشى مع الترتيبات التي تم التوصل إليها سابقاً مع الاتحاد الأوروبي.


اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

اليابان تؤكد أن اختناقات سلسلة التوريد المتعلقة بالطاقة يمكن حلها في غضون أيام

سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)
سفينة تبحر قبالة مصفاة نفطية في المنطقة الصناعية بمدينة كاوازاكي اليابانية جنوب العاصمة طوكيو (رويترز)

قال وزير الصناعة الياباني، ريوسي أكازاوا، الجمعة، إن اختناقات سلسلة التوريد الناجمة عن تعطل عمليات شراء المواد الخام، بما في ذلك النفتا، يمكن حلها في غضون أيام، في ظل ضغوط الحرب الإيرانية على تدفقات الطاقة والبتروكيماويات من الشرق الأوسط. وقد تزايدت المخاوف بين المصنّعين بشأن نقص النفتا -وهي مادة خام أساسية للبتروكيماويات- والمواد ذات الصلة، حيث أعلنت عشرات الشركات عن توقف فعلي أو محتمل للطلبات في الأسابيع الأخيرة، على الرغم من تأكيدات الحكومة بتوفر مخزون كافٍ.

وفي مؤتمر صحافي، قال أكازاوا إنه إذا أبلغت الشركات السلطات عن أي اختناقات أو اختلالات، فإن الحكومة ستعالجها «فوراً». وأضاف أن من الأمثلة على معالجة نقاط الاختناق استخدام الزيت الثقيل في محطات معالجة مياه الصرف الصحي وإنتاج الشاي.

كما استشهد أكازاوا بمثال شركة «توتو» لصناعة الحمامات، التي أعلنت هذا الأسبوع أنها ستستأنف تدريجياً تلقي طلبات جديدة للحمامات الجاهزة ابتداءً من 20 أبريل (نيسان) الحالي. وصرح متحدث باسم شركة «توتو»، الجمعة، بأن الشركة تستعد لبدء الشحنات بعد أن ساعدت وزارة الصناعة في تذليل العقبات، متوقعاً وصول بعض المكونات.

وأشار أكازاوا إلى الصعوبات التي تواجهها الشركات في الحصول على زيوت التشحيم وما نتج منها من اختلالات في العرض، قائلاً إن وكالة الموارد الطبيعية والطاقة طلبت من تجار الجملة الرئيسيين ومنظمات تجارة زيوت التشحيم توفير المواد الخام بمستويات مماثلة لتلك المسجلة في الشهر نفسه من العام الماضي.

أما بالنسبة للموزعين والمستخدمين النهائيين الذين اشتروا بكميات تفوق المستوى المعتاد في مارس (آذار)، فسيتم تخفيض العرض تبعاً لذلك ابتداءً من أبريل فصاعداً.

وقالت شركة «تاكارا ستاندرد»، المصنّعة لمعدات المطابخ والحمامات، إن اضطراب الإمداد لم يُحل بعد، لكنها تتبادل المعلومات مع وزارة الصناعة وتسعى إلى حل سريع. تُجري الشركة تعديلات على الطلبات والتسليمات. بينما صرّحت شركة «كلين أب» بأنه ليس لديها أي تحديثات جديدة بعد تعليق قبول طلبات جميع أنظمة الحمامات في 15 أبريل، وأنها تسعى إلى تحقيق التوازن في حجم الطلبات الذي فاق التوقعات والذي تلقته.

وفي سياق منفصل، قال وانغ تشانغلين، نائب رئيس هيئة التخطيط الاقتصادي الحكومية في الصين، الجمعة، إن الصين ستواصل تنويع وارداتها من الطاقة وتعزيز احتياطياتها منها لتعزيز قدرتها على مواجهة أي «حالة طارئة».

وأضاف، خلال مؤتمر صحافي للجنة الوطنية للتنمية والإصلاح، أن أسواق الطاقة في الصين، أكبر مستورد للطاقة في العالم، مستقرة بفضل الإجراءات الحكومية الرامية إلى حماية إمدادات النفط المحلية لمواجهة صدمة الأسعار العالمية.