هل يكون انحدار «تسلا» مدفوعاً بانحيازات إيلون ماسك السياسية؟

الديمقراطيون «محرجون» من امتلاكها... والجمهوريون لا يعوضون الخسارة

الرئيس دونالد ترمب يستمع إلى إيلون ماسك وهو يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يستمع إلى إيلون ماسك وهو يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
TT

هل يكون انحدار «تسلا» مدفوعاً بانحيازات إيلون ماسك السياسية؟

الرئيس دونالد ترمب يستمع إلى إيلون ماسك وهو يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)
الرئيس دونالد ترمب يستمع إلى إيلون ماسك وهو يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

منذ أن تحولت سيارة «تسلا» الكهربائية أيقونة ثورة الجيل الجديد للتكنولوجيا البيئية، كان المشترون يربطونها إيجابياً برئيسها التنفيذي إيلون ماسك؛ فقد عُدّ رجلاً رؤيوياً، وأطلق ثورة في صناعة سيارات المستقبل؛ إذ تستعد «تسلا» لإطلاق نسختها ذاتية القيادة بالكامل عام 2026.

وترافق ذلك مع جاذبية قلّ نظيرها من مناصري الحفاظ على البيئة، داخل الولايات المتحدة وخارجها، الذين تنامت أعدادهم بوتيرة متسارعة؛ ما فرض على معظم شركات السيارات العالمية فتح خطوط إنتاج لسياراتهم الكهربائية، مع ارتفاع الطلب عليها. لكن في الآونة الأخيرة، بدا أن الصورة بدأت في الانقلاب، ليس فقط ضد «تسلا»، بل ضد مجمل السيارات الكهربائية؛ إذ تشير الأرقام إلى تراجع مبيعاتها عالمياً. لكن فيما خص «تسلا» تحديداً، كان لتحالف ماسك مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، وانغماسه عميقاً في السياسات الداخلية والخارجية على حد سواء، نتائج قد تكون مقلقة اقتصادياً بالنسبة للشركة ولماسك نفسه.

حتى إنه لم يسبق لسهم «تسلا» أن يسجل مثل هذا الانخفاض الأحمر؛ ففي سبعة أسابيع متتالية، منذ ذهب إيلون ماسك إلى واشنطن للانضمام إلى إدارة ترمب، انخفضت أسهم الشركة بنسبة 36 في المائة، لتغلق يوم الجمعة عند 270.48 دولار. إنها أطول سلسلة خسائر لـ«تسلا» في 15 عاماً. وأدى هذا الانخفاض إلى تراجع صافي ثروة إيلون ماسك بأكثر من 150 مليار دولار هذا العام.

أخبار جيدة للمنافسين

ومع نشر بيانات تجارية عن مبيعات «تسلا»، بدا أن الشكوك بدأت تُظهر أرقاماً مقلقة للشركة؛ إذ سجلت تراجعاً بنسبة 5.61 في المائة، وهو ما يعد أمراً إيجابياً لمنافسيها. ورغم أن «تسلا» لا تزال أكبر منتج للسيارات الكهربائية في أميركا، وتتصدر قيمتها السوقية صناعة السيارات، تشير استطلاعات الرأي إلى أن العديد من مالكيها لا نية لديهم، الآن على الأقل، للتخلي عنها. لكنها تُظهر أيضاً أن جاذبيتها تأكّلت، وبدأت تتسبب في خسائر مالية أيضاً، بحسب تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» المحسوبة على الجمهوريين.

أشخاص يحتجون خارج متجر «تسلا» خلال احتجاجات اليوم الوطني لـ«تسلا» في مدينة نيويورك (رويترز)

عام 2022، كانت الإحصاءات تشير إلى أن 22 في المائة من المشترين المحتملين «يفكرون بالتأكيد» في شراء سيارة «تسلا». وهو ما وضعها على قدم المساواة مع علامات تجارية فاخرة أخرى. وبحلول الصيف الماضي، وبعد انغماس ماسك بالانتخابات الرئاسية وانحيازه لترمب، تراجعت النسبة إلى 7 في المائة.

علاقة ماسك بترمب

وقال نحو 63 في المائة من الذين شملهم استطلاع أُجري في ديسمبر (كانون الأول) إنهم لن يفكروا في شراء سيارة «تسلا»، في قفزة بنحو 10 نقاط مئوية عن ربيع العام الماضي، بسبب تعارضهم مع انحيازات ماسك السياسية. وفي الأسابيع الأخيرة، وبعدما اندفع ماسك في قيادة الوكالة الحكومية «دوج»، وبدأ في فصل عشرات آلاف الموظفين الفيدراليين، وأعلن دعمه لحزب يميني ألماني متطرف، شهدت صالات عرض الشركة احتجاجات في الولايات المتحدة وأوروبا على حد سواء، وتعرضت محطات شحن البطاريات لعمليات تخريب، بما فيها رسم الصليب النازي المعكوف.

وبحسب التقرير، يعود تراجع مبيعات «تسلا» أيضاً لعوامل أخرى مهمة، من بينها تشكيلة مركباتها القديمة نسبياً، والمنافسة المتزايدة من شركات صناعة السيارات الأخرى التي تحاول جذب المشترين بعروض ترويجية تنافسية. كما أثرت مشاكل الجودة وانخفاض قيم إعادة البيع، بعد أن لحق المنافسون بريادتها في التكنولوجيا ونطاق البطاريات.

سكان يحتجون على دور إيلون ماسك في إدارة ترمب خارج وكالة «تسلا» في بالو ألتو بكاليفورنيا (رويترز)

انخفاض مبيعات «تسلا»

في العام الماضي، انخفضت عمليات تسليم سيارات «تسلا» في جميع أنحاء العالم بنسبة 1 في المائة، وهو أول انخفاض منذ أكثر من عقد من الزمان، على الرغم من ارتفاع مبيعات السيارات الكهربائية في جميع أنحاء الصناعة بنسبة 25 في المائة، وتحديداً في الصين. وفي الولايات المتحدة، انخفضت مبيعات «تسلا» بنسبة 7 في المائة العام الماضي، وبنسبة 2 في المائة في أول شهرين من هذا العام. وفي الأسواق الأجنبية، بدأت أرقام مقلقة في الظهور؛ إذ سجل شهر فبراير (شباط) انخفاض مبيعاتها في ألمانيا بنسبة 76.3 في المائة، و26 في المائة في فرنسا. وفي الصين سلمت «تسلا» التي تصدر منها إلى دول أخرى، 30688 سيارة جديدة، بانخفاض 49 في المائة عن الفترة السابقة من العام، ويرجع ذلك جزئياً إلى زيادة المنافسة من صانعي السيارات الكهربائية الصينيين.

ويعزو المحللون الانخفاضات جزئياً إلى عوامل السوق، بما في ذلك انتظار العملاء لموديل «واي» من «تسلا» المحدثة المقرر إطلاقها هذا الشهر. ومع ذلك، يقولون إن خيارات ماسك السياسية تشكل عاملاً مهماً، وخاصة في ألمانيا.

وبعدما صعدت قيمة أسهم «تسلا» بشكل كبير بعد فوز الرئيس ترمب، كان المستثمرون يأملون أن يفيد قرب ماسك من الرئيس أعماله؛ إذ إن تركيزه المتزايد على الذكاء الاصطناعي والروبوتات في «تسلا»، سيساهم في نجاح طرح أول سيارة ذاتية القيادة بالكامل في عام 2026. لكن بدلاً من ذلك، انخفضت الأسهم بنسبة 35 في المائة، مما أدى إلى محو معظم المكاسب التي تحققت بعد الانتخابات. ومع ذلك، تقدر قيمة «تسلا» بنحو 847 مليار دولار؛ أكثر من أي شركة سيارات أخرى.

سيارات «تسلا» موديل «واي» في مقر مصنع «تسلا جيغافاكتوري» في براندنبورغ (د.ب.أ)

الجمهوريون لا يعوضون الخسارة

وتشير بيانات المبيعات والاستطلاعات إلى أن السياسة تؤثر على الطلب؛ فمن المرجح الآن أن يقول الجمهوريون إنهم سيشترون سيارة «تسلا» أكثر من الديمقراطيين الذين كانوا أكثر المشترين لها؛ إذ انخفضت نسبتهم من 23 في المائة في أغسطس (آب) الماضي، إلى 13 في المائة في فبراير الماضي. في المقابل، نمت نسبة المشترين الجمهوريين المحتملين من 15 في المائة إلى 26 في المائة، لكن أعدادهم أقل بكثير من المشترين الديمقراطيين؛ إذ إن المحافظين أكثر تردداً في شراء سيارة كهربائية، في الوقت الذي يردد فيه ترمب سياسات تشكك بنظريات الاحتباس الحراري.

وتشير بيانات تسجيل السيارات إلى أن المبيعات انخفضت بشكل حاد العام الماضي في بعض المناطق الحضرية ذات الميول اليسارية، والتي كانت أساسية لنمو الشركة، بما في ذلك نيويورك ولوس أنجليس وسان فرنسيسكو ودالاس، في حين ارتفعت في لاس فيغاس وسولت ليك سيتي وميامي-فورت لودرديل، وهي مناطق جمهورية، لكنها لا تعوض خسارة تلك المناطق.

صورة نشرتها إدارة شرطة تيغارد لنوافذ محطمة لوكالة «تسلا» (أ.ب)

ماسك يثير الجدل

وفي الأشهر الأخيرة، نشر ماسك نفسه على تطبيق «إكس» الذي يملكه، أن «المثيرين للقلق» بالغوا في تقدير سرعة تغير المناخ. وفي ديسمبر، أثار ماسك غضب العديد من الأوروبيين بعد تأييده لحزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتطرف الذي عارض بناء مصنع «تسلا» في برلين، نافياً أن يكون تغير المناخ من صنع الإنسان. كما دعم ماسك حزب «إصلاح بريطانيا»، وهو حزب شعبوي يريد إلغاء سياسات مكافحة تغير المناخ.

وما زاد من الطين بلة، أن ماسك في حفل تنصيب ترمب، قام مرتين بإشارة مد فيها ذراعه بشكل مستقيم، مع توجيه راحة يده لأسفل، عدّها البعض أنها تشبه التحية النازية. وبعدما قام ناشطون بعرض صورة «تسلا» إلى جانب صورة ماسك رافعاً يده وكتبوا كلمة «هايل» على أحد جدران مصنع الشركة في برلين، قال تقرير الصحيفة إن بعض أصحاب السيارات في الولايات المتحدة وجدوا منشورات على سياراتهم تحثهم على بيع سياراتهم.

وأضاف التقرير أن العديد من المشترين المحتملين لسيارات «تسلا» من كل الموديلات، قرروا إلغاء طلبياتهم المسبقة احتجاجاً على قيادة ماسك لوكالة «دوج» التي تقوم بتنفيذ سياسات ترمب، كما أن بعض مالكي أسهمها يفكرون في بيعها.


مقالات ذات صلة

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

تكنولوجيا لقطة مأخوذة في 16 أكتوبر 2026 من بث مباشر أصدرته شركة «تسلا» يكشف عن الجيل القادم من سيارتها الكهربائية «رودستر» (Roadster) في مدينة ماكغريغور بولاية تكساس في الولايات المتحدة (أ.ف.ب)

إيلون ماسك يكشف عن سيارة «طائرة» من شركة «تسلا»

كشف الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا» إيلون ماسك، الخميس، عن سيارة وصفها بأنها «طائرة»، مزوّدة بنظام دفع يتيح لها الارتفاع في الهواء.

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
تكنولوجيا «تسلا سايبرترك» تسير في الحي الصيني بمدينة نيويورك (رويترز)

تسلا تروج لإطلاق وشيك لسيارة الأجرة ذاتية القيادة «سايبركاب»

بدأت شركة تسلا المصنعة للسيارات الكهربائية، الترويج لإطلاق سيارتها الذاتية القيادة والمخصصة لنقل الركاب «سايبركاب»، وذلك بهدف منافسة شركات مثل أوبر ووايمو.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد مصنع «تسلا» في مدينة شنغهاي الصينية (رويترز)

«تسلا» في منعطف حرج بين واشنطن وبكين

أعاد تقرير عن احتمال فصل أو بيع أعمال شركة «تسلا» في الصين إشعال الجدل حول مستقبل استثمارات شركات التكنولوجيا الأميركية في أكبر سوق للسيارات الكهربائية بالعالم.

«الشرق الأوسط» (بكين - نيويورك)
الاقتصاد صورة ظلية لإيلون ماسك وشعار «تسلا» (رويترز)

«تسلا» تخيب التوقعات... وخطط ماسك تثير قلق المستثمرين

تراجعت أسهم شركة «تسلا» في تعاملات ما بعد الإغلاق، بعدما أعلنت أرباحاً فصلية جاءت دون توقعات السوق.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد سلّمت شركة «تسلا» 480.126 سيارة خلال الفترة من أبريل إلى يونيو بزيادة تقارب 25 في المائة (أ.ف.ب)

«تسلا» تتجاوز التوقعات بتسليمات قياسية في الربع الثاني

حققت شركة «تسلا» أداءً فاق توقعات الأسواق خلال الربع الثاني من العام، بعدما سجلت أعلى عدد من تسليمات السيارات في تاريخها لهذه الفترة.

«الشرق الأوسط» (تكساس)

السعودية تؤجل النسخة العاشرة لمبادرة مستقبل الاستثمار إلى 2027

سعوديان مشاركان في نسخة سابقة من مؤتمر  «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
سعوديان مشاركان في نسخة سابقة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تؤجل النسخة العاشرة لمبادرة مستقبل الاستثمار إلى 2027

سعوديان مشاركان في نسخة سابقة من مؤتمر  «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)
سعوديان مشاركان في نسخة سابقة من مؤتمر «مبادرة مستقبل الاستثمار» (الشرق الأوسط)

أعلنت مؤسسة مبادرة مستقبل الاستثمار عن تأجيل النسخة العاشرة من مؤتمرها السنوي العالمي «مبادرة مستقبل الاستثمار» (FII10)، والتي تحمل عنوان «قوة الإرث» (The Power of Legacy)، وكان من المقرر إقامتها في الرياض خلال الفترة من 26 إلى 29 أكتوبر 2026، لتُعقد بدلاً من ذلك في عام 2027.

وأوضحت الأميرة الدكتورة مضاوي بنت مشاري، الرئيسة التنفيذية للمؤسسة، في رسالة وجهتها إلى الشركاء والأعضاء والمتحدثين والمندوبين، أن هذا القرار يأتي انطلاقاً من التزام المؤسسة العميق تجاه مجتمعها العالمي؛ وحرصاً منها على أن تليق النسخة العاشرة -التي تمثل محطة مفصلية- بالحجم الكامل والجودة الاستثنائية والأثر الذي يترقبه المشاركون ويستحقونه حقاً، مؤكدة أن عقداً من الشراكة والرؤية المشتركة يستحق تقديم الأفضل على الإطلاق.

وأكدت المؤسسة أن المواعيد الجديدة لعام 2027 سيتم الإعلان عنها قريباً، مشددة على أن جميع التسجيلات والشراكات الحالية تظل سارية المفعول بالكامل، وأن فرق العمل ستتواصل مع الجميع خلال الأيام القادمة لتقديم الدعم والإجابة عن أي استفسارات.

واختتمت الرسالة بتوجيه الشكر والتقدير للمجتمع العالمي على ثقتهم المستمرة وصداقتهم، متطلعة للترحيب بالجميع في الرياض عام 2027 لدورة خاصة ولا تُنسى.


توقيع اتفاقيات لدعم استدامة المنظومة الزراعية في السعودية

وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

توقيع اتفاقيات لدعم استدامة المنظومة الزراعية في السعودية

وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)
وزير البيئة والمياه والزراعة يفتتح المعرض الزراعي السعودي في الرياض (الشرق الأوسط)

شهد المعرض الزراعي السعودي في نسخته الجديدة توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم بين عدد من الجهات في القطاع الحكومي وشبه الحكومي والقطاع الخاص، إضافة إلى الشركات الزراعية العالمية؛ للإسهام في دعم قطاع الأغذية والزراعة، ودفع النمو الاقتصادي، وتبني استخدام التقنيات الحديثة في الإنتاج الزراعي.

وافتتح وزير البيئة والمياه والزراعة المهندس عبد الرحمن بن عبد المحسن الفضلي فعاليات «المعرض الزراعي السعودي 2026» في نسخته الثالثة والأربعين، الذي يُقام تحت شعار «منظومة زراعية متكاملة لمستقبل مستدام» في الفترة من 19 إلى 22 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، بمركز الرياض الدولي للمؤتمرات والمعارض، بمشاركة محلية ودولية واسعة لعدد من الجهات الحكومية، وشركات القطاع الخاص، وصُنّاع القرار والمستثمرين والمهتمين؛ للإسهام في تعزيز دور القطاع الزراعي في المملكة، ومساهمته في تحقيق الأمن الغذائي، تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

تعزيز الشراكات

وأكد الأمير سعود بن تركي آل فيصل بن عبد العزيز، رئيس مجلس إدارة شركة معارض الرياض، أن استمرارية نجاح المعرض الزراعي السعودي، على مدى أكثر من أربعة عقود، تجسّد مكانته الدولية بوصفه منصة رائدة تجمع الخبرات المحلية والدولية، وتعمل على تعزيز الشراكات، والابتكار في مجالات الزراعة والغذاء.

وأوضح أن الدورة الحالية للمعرض تُسلّط الضوء على أحدث الحلول والتقنيات التي تسهم في رفع الإنتاجية، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، ودعم الأمن الغذائي، بما يعزز القدرة على مواجهة التحديات البيئية والمناخية، ويُسهم في تطوير القطاع وتعزيز استدامته.

وقام الوزير الفضلي بجولة على أجنحة المعرض، الذي ضم عدداً من القطاعات، شملت الأغذية الزراعية والعضوية والدواجن والماشية والمطاحن والأعلاف وصحة الحيوان، إضافة إلى الاستزراع المائي وتجهيز وتغليف الأغذية والابتكار وريادة الأعمال والبيطرة.

المهندس الفضلي خلال جولته في المعرض الزراعي السعودي (الشرق الأوسط)

الاكتفاء الذاتي

وأوضح المتحدث الرسمي لوزارة البيئة والمياه والزراعة صالح عبد المحسن بن دخيّل أن تكامل الجهود بين الوزارة وشركائها في القطاع الخاص أسهم في نمو القطاع الزراعي وارتفاع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3 في المائة في 2025، مسجّلاً نمواً بنسبة 5 في المائة مقارنة بعام 2024؛ مما انعكس على ارتفاع نسب الاكتفاء الذاتي للعديد من المنتجات الزراعية، تجاوزت 100 في المائة في التمور والحليب والبيض، و80 في المائة في قطاع الدواجن.

وسجّل الاستزراع السمكي نمواً بنسبة 20 في المائة، وبإنتاج قارب 200 ألف طن، مضيفاً أن هذا النمو واكبه استمرارٌ لتمكين المنتجين، وتحفيز الاستثمار؛ إذ تجاوز التمويل المقدم من صندوق التنمية الزراعية 6.5 مليار ريال في عام 2025، بحسب المتحدث الرسمي للوزارة.

وأشار بن دخيّل إلى حرص الوزارة على تعزيز الأمن الغذائي، ورفع كفاءة الإنتاج الزراعي، بما يحقق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للزراعة، وبما يضمن الاستخدام الأمثل للموارد الطبيعية واستدامتها، حيث نفّذت العديد من المبادرات النوعية القائمة على المياه المجددة، مبيناً أن «مدينة الليمون» التي تم تدشينها مؤخراً تعدُ مثالاً لهذا التوجه.

وواصل أن البيانات مثّلت ركيزة أساسية لتطوير القطاع، من خلال رفع كفاءة التخطيط، واتخاذ القرار ، حيث تم تدشين «مركز المؤشرات الزراعية»؛ بهدف رصد بيانات الإنتاج الزراعي، وقياس وفرة المحاصيل الاستراتيجية، بالإضافة إلى قياس الاستهلاك المحلي، ومتابعة أداء القطاع ومستهدفاته.

التقنيات المتقدمة

ويصاحب المعرض الزراعي، انعقاد أعمال «المؤتمر السعودي الدولي لمستقبل الزراعة»، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في المجال الزراعي، من داخل المملكة وخارجها، لمناقشة أبرز موضوعات التقنيات الزراعية، والأمن الغذائي، من خلال استعراض مستقبل الفرص المتاحة في القطاع الزراعي في المملكة، والمبادرات الزراعية، والتقنيات المتقدمة ودورها في الأمن الغذائي، إلى جانب قضايا الزراعة والمناخ وتمويل المشاريع والتقنية الحيوية وعلوم التربة وإدارة المياه.

يُشار إلى أن المعرض الزراعي السعودي ظل مواكباً لتطور مجالات الزراعة والغذاء والتقنيات المرتبطة بها، وخدمة رواد القطاع الزراعي لأكثر من أربعين عاماً، وتسعى الدورة الحالية للمعرض إلى تسليط الضوء على دعم الحلول الابتكارية التي تسهم في تطوير الزراعة، وتعزيز الأمن الغذائي، بما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».


«ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» يرتفعان مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

«ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» يرتفعان مع تعافي أسهم الذكاء الاصطناعي

أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)
أحد المتداولين في بورصة نيويورك عند افتتاح التداول في مدينة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفع مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» في مستهل تداولات الاثنين، مع تعافي أسهم شركات الذكاء الاصطناعي من موجة بيع حادة الأسبوع الماضي، بينما أسهم تراجع أسعار النفط في دعم السوق قبيل صدور نتائج أعمال شركات كبرى هذا الأسبوع.

وصعد «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.45 في المائة، و«ناسداك» بنسبة 0.95 في المائة، بينما تراجع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.20 في المائة، وفق بيانات التداول عند الساعة 9:52 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة.

وجاء الارتداد بعد أن سجل المؤشران «ستاندرد آند بورز» و«ناسداك» يوم الجمعة أكبر خسارة أسبوعية لهما منذ أواخر يونيو (حزيران)، تحت ضغط المخاوف من أن يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة إلى الحد من الاستثمارات في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي؛ خصوصاً مراكز البيانات.

وازداد قلق المستثمرين بشأن كيفية تمويل التوسع المكلف في تقنيات الذكاء الاصطناعي، في ظل تنامي أعباء الديون على بعض الشركات العاملة في هذا المجال. وتعرضت أسهم شركات تشغيل مراكز البيانات لضغوط حادة الأسبوع الماضي، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة القطاع على مواصلة النمو بالوتيرة الحالية.

وفي تعاملات الاثنين، ارتفعت أسهم «برودكوم» بنسبة 2.2 في المائة، و«ميكرون» بنسبة 4.3 في المائة، بينما صعد مؤشر أشباه الموصلات في فيلادلفيا بنسبة 2.5 في المائة، متجهاً لإنهاء سلسلة تراجعات استمرت 8 جلسات، وهي الأطول منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2008.

كما ارتفع سهم «أمازون» بنسبة 2.3 في المائة، بعد أن اختاره محللو «مورغان ستانلي» بوصفه السهم المفضل لديهم، في حين صعد سهم «إنتل» بنسبة 5.1 في المائة، عقب رفع «جي بي مورغان» تصنيفه إلى «محايد» من «أقل من الوزن النسبي».

وحصلت شركة «كور ويف»، المتخصصة في البنية التحتية للحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، على تصنيف «شراء» من «غولدمان ساكس»، الذي اعتبر أن موجة البيع الأخيرة تتيح فرصة للشراء. وارتفع سهم الشركة بنسبة 0.2 في المائة، بعد هبوطه بأكثر من 25 في المائة الأسبوع الماضي، وسط مخاوف بشأن ديونها البالغة 50 مليار دولار.

وقال سام ستوفال، كبير استراتيجيي الاستثمار في «سي إف آر إيه ريسيرش»، إن موجة بيع أسهم التكنولوجيا الأسبوع الماضي، التي ارتبطت بارتفاع أسعار الفائدة والمخاوف المتعلقة بشركة «كور ويف»، أحدثت تداعيات في السوق، مرجحاً أن الضغوط لم تنتهِ بعد. وأضاف أن نتائج الشركات هذا الأسبوع ستكون حاسمة في تقييم المستثمرين للشركات الأكثر عرضة للمخاطر.

وتتجه الأنظار إلى نتائج «ميتا» و«تسلا» المقرر صدورها الأربعاء، بينما من المنتظر أن تعلن «سبيس إكس» نتائجها الثلاثاء، وفق التقرير.

وفي أسواق الطاقة، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 1.3 في المائة إلى نحو 108 دولارات للبرميل، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعفاء بعض التعاملات من العقوبات المفروضة على روسيا.

وتزامنت التداولات مع الذكرى التاسعة والثلاثين لانهيار «الاثنين الأسود» في عام 1987، عندما هبط مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 22.6 في المائة في يوم واحد.