تطويع الكلمات بالحديد في معرض «حافة اللغة»

الفنان السعودي ناصر السالم يستكشف عالمه الداخلي عبر الكلمات

«بسم الله» من الأعمال بالمعرض (الفنان)
«بسم الله» من الأعمال بالمعرض (الفنان)
TT

تطويع الكلمات بالحديد في معرض «حافة اللغة»

«بسم الله» من الأعمال بالمعرض (الفنان)
«بسم الله» من الأعمال بالمعرض (الفنان)

على يد الفنان السعودي ناصر السالم الحرف العربي مرن، متحرك، مادة طيعة، يتحول على يد الفنان من إضاءة بأنابيب مضيئة إلى خطوط تلتقي، وتتجاور وتتقاطع داخل ما يشبه المتاهة، أو قد يصبح رسماً يأخذ من كلاسيكيات الخط العربي هويته، ثم ينعتق من إطارها الشكلي ليتحول لشكل آخر تخيله السالم.

من معرض لآخر، يفاجئنا السالم بما يصنعه بحروف اللغة. وفي معرضه الأخير، يبرهن على أن الحروف ليست ثابتة، قد لا نتبينها أمامنا، ولكنها تحتفظ بمعانيها ودلالاتها في الإطار الذي اختاره الفنان.

ناصر السالم في معرضه (الشرق الأوسط)

تحت عنوان «حافة اللغة»، يقدم السالم مجموعة من الأعمال الفنية التي تستكشف فيما بينها المعاني المخفية في ذهن الفنان. نحن أمام تشكيلات من الحديد، تتقاطع وتنثني، وتتشابك لتكون أشكالاً غير منتظمة، مرات نراها معلقة في الغاليري، رصاصية اللون على خلفية بيضاء ناصعة، تشبه في شكلها الممتد تشكيلات السحاب. أو نراها مكومة في أشكال غير مستوية، بعضها صغير جداً، وبعضها كبير، كأنها كومة من الأغصان الجافة لشجيرات صحراوية تدفع بها الريح من مكان لآخر.

رغم صعوبة قراءة الأحرف التي كوّن منها السالم أعماله، فإننا بالنظر المقرب ننجح في قراءة حرف في بداية التكوين، تتبعه أحرف أخرى بالتأكيد، ولكنها تختبئ في التشكيلات الفوضوية.

نعود لبيان العرض علّنا نكتشف طريقة لقراءة أي من تلك التكوينات، ولكن البيان يؤكد لنا ما نراه أمامنا: «يواجه المشاهد أشكالاً فوضوية تكشف ببطء عن الكلمات، وتكشف عن سيولة وارتباك الأفكار المتصادمة... بالنسبة إلى ناصر تصبح اللغة هنا استعارة للصراعات الداخلية للفنان، مع الرغبات غير المحققة وضجيج العالم من حوله».

«صفحات الصباح» سحابة من الكلمات المتشابكة (الفنان)

يقول لنا السالم إنَّ معرضه مستوحى من محاضرة للفيلسوف النمساوي لودفيغ فيتجنشتاين «حافة الكلمات»، هو من أهم الفلاسفة في مجال اللغة والمنطق.

فيتجنشتاين يعيد التفكير في اللغة. يشير إلى عمل أمامنا قائلاً: هذا العمل اسمه «صفحات الصباح»، المفهوم خلفه منها هو تفريغ الكتابة، بمعنى أن تستيقظي صباحاً، وتكتبي كل ما يدور ببالك، فكل النصوص الموجودة في هذا العمل هي حالة من التفريغ وتعبير عن الأمنيات في الوقت نفسه. هنا جمل كتبتها في: «أتمنى أن أشتري سكاي لاين، أريد أن أكلم أمي، أرسل أعمالاً إلى الغاليري، يتكون العمل من عدد من الجمل التي تعبر عن وقتنا المعاصر».

يوضح أن المخ يضم كثيراً من النصوص والكلمات، سواء تلك التي يستخدمها أو التي يكتسبها باستمرار، ويقوم بتصنيفها، ولذلك «هناك كمية هائلة من الكلمات والنصوص قد تكون متشابكة ومتداخلة فيما بينها تماماً، كما نرى في الأعمال المعروضة أمامنا».

عدم وضوح الكلمة إذن أمر مقصود، يجيب قائلاً: «بالضبط، لا يمكن تمييزها بوضوح، كأنها ما زال تدور داخل المخ».

جمل وحروف تتحول لخطوط حديدية متشابكة (الفنان)

أسأله إن كانت الأعمال حولنا تمثل كلمات بعينها، ويجيب قائلاً: «كلها جمل، نحو 35 جملة، وكلها من الأشياء التي تدور في مخي دائماً».

الجزء الثاني من المعرض يشير لحالة أخرى أيضاً موجودة في اللغة، وهي المرحلة المتوسطة بين النظام والفوضى.

هنا نرى الخطوط تتكون في أشكال دوائر حديدية متقاطعة على الأرض، توحي بالاتزان، ولكنه ثبات مشروط وهشّ «أي لمسة أو لفحة هواء ستطيح بالدائرة، كل هذه الأعمال تعتمد على الاتزان الذاتي».

هناك أيضاً أعمال أخرى تنتمي لما أطلق عليه الفنان وصف «البورتريه» تعتمد على كلمات منفردة، مثل «الوجود» أو «الخلود»، لا يمكننا قراءة الأحرف المكونة للكلمة، فهي أيضاً متشابكة وملتفة.

«الخلود» من الأعمال في المعرض (الفنان)

لمن تتبع أعمال ناصر السالم منذ بداياته، يأتي هذا المعرض ليقدم وجهة نظر جديدة ومختلفة، أسأله عن التفكيك المتعمد للكلمات وللغة والاختلاف الواضح بين الأعمال الأولى والأخيرة، حيث تخلى الفنان عن الأشكال الواضحة، حتى التي يمكن قراءتها، والمضمون أيضاً تراجع، فهو ليس واضحاً مثل قبل.

يقول: «صحيح، وأعتقد أن ذلك يأتي من التعامل مع الخط واللغة لفترات طويلة، ولكن يظل النص موجوداً داخل الشكل. ولكن أحياناً اللعب على الشكل يكون هو الغالب».

غير أن هذا المعرض يختلف، فهو لم يعمد لإعداد رسومات أولية: «جلست لأعمل وأبتكر حسب تصور خاص في رأسي، بالنسبة إليّ أيضاً كانت هذه طريقة لتجهيز العرض، فبدأت العمل هنا في هذا المكان، وانتهيت عندما أحسست أن العمل منتهٍ، فالوقت الذي قضيته مع فن الخط ساعدني في معرفة أين ينتهي العمل، وكيف أبدأ به، وكيف أتعامل معه».

تعامل الفنان مع أعماله هنا أيضاً على أنها عملية تأمل: «أحسست أن في هذه الأعمال حالة من التفريغ والتأمل، صاحبت عملية تشكيل وثني قطع الحديد وابتكار أشكال جديدة لها».

من الأعمال بالمعرض (الفنان)

يجب أن نتذكر أن كل قطعة هي تجسيد لكلمة، كل حروفها موجودة، ولكننا قد نجد صعوبة في قراءتها. ومع ذلك، عمد السالم لتفريغ المساحة حول الأعمال من أي ضجيج بصري، واستعان بالطلاء الأبيض ليغطي كل أجزاء المكان، كأنما يبسط الرؤية أمام المتفرج.

الأعمال بها كثير من العفوية، فكما أشار إلى أنه اعتمد على خبرته في مجال الخط ليكوّن الكلمات من شرائط الحديد دون إعداد تصميمات أولية: «كنت مثل شخص أمسك ورقة بيضاء لـ(يشخبط) عليها، حتى الدوائر الحديدية لم أتعمد وضعاً متزناً لها، بل وضعتها على الأرض لتتخذ الوضع المناسب، أعتقد أن الشخص ممكن عبر العفوية أن يصل لمناطق في داخله لم يكن يعرفها».


مقالات ذات صلة

«بين التراث والحاضر»...إعادة اكتشاف المسيرة التشكيلية لعبد الوهاب مرسي

يوميات الشرق عمل تجريدي تتناثر داخله أشكال هندسية وخطوط لونية متقاطعة (الشرق الأوسط)

«بين التراث والحاضر»...إعادة اكتشاف المسيرة التشكيلية لعبد الوهاب مرسي

قد تبدو أعمال التشكيلي المصري الراحل عبد الوهاب مرسي في النظرة الأولى شديدة الانشغال بعالم قديم يعرفه المصريون عبر جدران المعابد والبرديات والزخارف الإسلامية.

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)

بعد مرور 20 عاماً: فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا يعود إلى «قصر فرساي»

تعود كوبولا لاستكشاف فيلم «ماري أنطوانيت» سينمائياً مرة أخرى؛ فبينما كانت تعمل على الفيلم قبل 20 عاماً، كانت هناك عين تراقب من كثب: والدتها إليانور.

لورا كابيل (باريس)
يوميات الشرق جانب من أعمال الفنان (الشرق الأوسط)

«مراحل»... معرض قاهري يراهن على التجريب وطاقة الألوان

تتعدد رهانات الفنان التشكيلي المصري مجدي عثمان في معرضه الأحدث «مراحل».

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق معرض «الأبد هو الآن» يقام في منطقة الأهرامات (بوستر الدورة السادسة)

مصر: «الأبد هو الآن» يراجع مواقف فنان فرنسي متهم بدعم إسرائيل

شهدت أزمة النسخة السادسة من معرض الفن التشكيلي «الأبد هو الآن»، المقرر إقامته في منطقة أهرامات الجيزة في المدة من 4 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) تطورات متلاحقة.

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق من المعرض... النخيل وصور الذكريات (الشرق الأوسط)

محمد الفرج... يحمل الأحساء في حقيبة الذاكرة إلى لندن

يعزف محمد الفرج على النغمات الأثيرة لديه، وينجح في جذب الزوار لتلك الواحة الغنية التي توّجتها الطبيعة بأشجار النخيل الباسقة.

عبير مشخص (لندن)

«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
TT

«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)

في وقت يتزايد فيه الاهتمام البريطاني «بنسيج بايو» الشهير، تسعى بلدة «هايهام فيريرز» الصغيرة، في مقاطعة نورثهامبتونشير بوسط إنجلترا، إلى جذب الأنظار نحو تحفتها الفنية الخاصة، التي توثق تاريخها ومعالمها المعمارية بخيوط التطريز وقطع القماش، حسب «بي بي سي» البريطانية..

ويحمل العمل اسم «مابستري» (Mapestry)، ويبلغ طوله 1.5 متر، وقد صُنع من مواد معاد تدويرها، بمبادرة من فاي كاديك، معلمة الفنون المتقاعدة، وبمشاركة مجموعة من صديقاتها يُطلقن على أنفسهن اسم «فتيات المواد» (The Material Girls). واستغرق إنجازه ثلاث سنوات، بدأت عام 2009.

وتقول ليز بارنات، رئيسة الشراكة السياحية والمجتمعية في البلدة، إن العمل يمثل وسيلة مبتكرة للتعريف بتاريخ هايهام فيريرز، مضيفة: «قلنا للجميع: هذا هو نسيج بايو الخاص بنا. إنها طريقة رائعة للترويج لبلدتنا وإبراز كيفية إنتاج هذا العمل».

وتوضح بارنات أن القائمين على الترويج السياحي تحركوا سريعاً بعدما علموا بأن نسيج بايو سيُعرض في لندن، أملاً في الاستفادة من الاهتمام الذي يحظى به هذا العمل التاريخي.

ويستعرض «مابستري» عدداً من أبرز معالم البلدة، من بينها كنيسة سانت ماري، ودار بيد، وساحة السوق، و«بيلجيوم هاوس»، وكلية تشيتشيلي، وحانة غريفين، في لوحة تجمع بين الحرف اليدوية والذاكرة المحلية.

وجاءت فكرة العمل من أمينة المكتبة لين كيرنوت، قبل أن تتولى كاديك تصميمه وتحديد تفاصيله وتوزيع عناصره. وعُرض للمرة الأولى في مكتبة البلدة، ثم نُقل إلى مدرسة هنري تشيتشيلي الابتدائية، حيث تعرض للتآكل بفعل الاستخدام والعوامل الجوية، ما دفع مجلس البلدة إلى استعادته.

وأشرفت كاديك على ترميمه في عملية استغرقت ستة أشهر، قبل نقله إلى كنيسة هوب الميثودية، التي وفرت مساحةً مناسبةً لعرضه في بهو المدخل. ووُضع العمل داخل إطار، وكُشف عنه للجمهور في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقال متحدث باسم مجلس البلدة إن «مابستري» يحتفي بتاريخ هايهام فيريرز عبر الأقمشة والخيوط والتطريز، مشيراً إلى أن إنجاز هذه التحفة الفنية تطلب سنوات من العمل وآلاف الغرز.

وهكذا، تقدم البلدة روايتها الخاصة للتاريخ، لا عبر الكلمات وحدها، بل من خلال نسيج فني يحول معالمها القديمة إلى حكاية تنبض بالألوان والخيوط.


ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
TT

ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)

كشفت دراسة أميركية أن ركوب الخيل ضمن برامج علاجية منظَّمة قد يساعد في تخفيف فرط النشاط وتحسين السلوك وتنظيم المشاعر لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحُّد، خصوصاً الذين يعانون اضطرابات نفسية مصاحبة.

وأوضح الباحثون من جامعة كولورادو أنشوتز أن النتائج تفتح المجال أمام الاستفادة من الأنشطة المرتبطة بالخيول بوصفها وسيلة داعمة للعلاجات التقليدية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية (Pediatrics).

واضطراب طيف التوحُّد هو اضطراب في النمو العصبي يؤثر في التواصل والتفاعل الاجتماعي، وقد يصاحبه تكرار بعض السلوكيات ومحدودية الاهتمامات، إلى جانب اختلافات في الاستجابة للمؤثرات الحسية، مثل الأصوات والضوء واللمس. وتظهر علاماته عادة خلال السنوات الأولى من الطفولة، وتختلف أعراضه وشدتها من شخص لآخر. ورغم عدم وجود علاج نهائي للتوحُّد، فإن التدخل المبكر والبرامج التعليمية والسلوكية والعلاجات الداعمة قد تساعد الأطفال على تطوير مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي وتحسين جودة حياتهم.

وهدفت الدراسة إلى التحقق من نتائج أبحاث سابقة أظهرت فوائد لبرامج ركوب الخيل العلاجي، استمرت بين 8 و10 أسابيع، لدى الأطفال المصابين بالتوحد، إلى جانب معرفة ما إذا كانت الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول تحقق فوائد مماثلة دون الحاجة إلى ركوبها أو التفاعل المباشر معها.

وشملت الدراسة أطفالاً مصابين بالتوحد واضطرابات نفسية مصاحبة، قُسموا إلى 3 مجموعات؛ شاركت الأولى في جلسات ركوب الخيل، بينما مارست الثانية أنشطة تعليمية داخل مركز للفروسية باستخدام حصان محشو بالحجم الطبيعي، دون احتكاك مباشر بالخيول، في حين وُضعت المجموعة الثالثة على قائمة انتظار للمقارنة.

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين شاركوا في جلسات ركوب الخيل حققوا تحسناً أكبر بشكل ملحوظ في أعراض فرط النشاط، مقارنة بالمجموعتين الأخريين.

فوائد سلوكية

كما سجل المشاركون في مجموعتي ركوب الخيل والأنشطة التعليمية المرتبطة بها تحسُّناً في جوانب سلوكية وعاطفية متعددة، شملت انخفاض التهيُّج، وتحسن القدرة على تنظيم المشاعر والتفاعل الاجتماعي، مقارنة بالأطفال الذين لم يشاركوا في أي من البرنامجين.

وأشارت النتائج إلى أن الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول قد توفر فوائد سلوكية وعاطفية للأطفال الذين لا يستطيعون ركوب الخيل أو لا يشعرون بالاستعداد لذلك، حتى دون التفاعل المباشر معها، وإن كان تأثيرها في تخفيف فرط النشاط أقل من ركوب الخيل نفسه.

وقالت روبن غابرييلز، أستاذة الطب النفسي في جامعة كولورادو أنشوتز الباحثة الرئيسية للدراسة، إن تجربة ركوب الخيل تنطوي على جوانب مميزة تجعلها مفيدة بصورة خاصَّة للأطفال الذين يعانون فرط النشاط.

وأضافت، عبر موقع الجامعة، أن العلاج بمساعدة الخيول قد يمثل وسيلة فعالة لتعزيز العلاجات الحالية للأطفال المصابين بالتوحُّد وفرط النشاط، وربما يوفر بديلاً لبعض العلاجات الدوائية التقليدية التي قد تسبب آثاراً جانبية غير مرغوبة، مع الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد دوره العلاجي.

وأوضحت غابرييلز أن الخيول تتميز باستجابتها للغة الجسد وتفاعلها مع البشر دون إصدار أحكام، مما يتيح للأطفال فرصاً لممارسة مهارات التواصل وتنظيم المشاعر في بيئة مختلفة عن العيادات التقليدية.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن ركوب الخيل سيكون مفيداً لجميع الأطفال المصابين بالتوحُّد، لكنها تقدِّم أدلة إضافية على إمكانية الاستفادة من الأنشطة المنظمة المرتبطة بالخيول ضمن نهج علاجي متكامل للتعامل مع التحديات السلوكية والعاطفية.


شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
TT

شاي خالٍ من الكافيين يحسِّن الهضم وصحة الكبد

شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)
شاي جذور الهندباء يساعد على تخفيف الانتفاخ (مجلة ريل سمبل)

قد يساعد شاي جذور الهندباء على تحسين الهضم، وتخفيف انتفاخ البطن واحتباس السوائل، إلى جانب احتوائه على مركبات مضادة للأكسدة قد تدعم صحة الكبد.

ويتميز هذا المشروب العشبي بخلوه الطبيعي من الكافيين، مما يجعله خياراً مناسباً للتناول في مختلف أوقات اليوم، دون القلق من تأثيره على النوم.

وتقول اختصاصية التغذية الأميركية إيمي شابيرو، إن شاي جذور الهندباء أصبح جزءاً من روتينها اليومي، بعدما تحول إلى مشروبها العشبي المفضل، بفضل مذاقه المميز وفوائده الصحية المحتملة.

وتوضح شابيرو أنها بدأت تناول هذا الشاي للاستفادة من خصائصه المرتبطة بتحسين الهضم ودعم وظائف الكبد، ولكنها واصلت شربه بانتظام لما يمنحها من شعور بالراحة. وتضيف أنها تفضله ساخناً أو بارداً حسب الطقس، وغالباً ما تتناوله بعد الظهر أو في المساء، عندما ترغب في مشروب يساعدها على الاسترخاء، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

ويتميز شاي جذور الهندباء بمذاقه الترابي المائل قليلاً إلى المرارة، وهو مذاق قد لا يفضله الجميع، ولكنه من الأسباب التي تجعل شابيرو تفضله على أنواع أخرى من الشاي العشبي. كما أن خلوه من الكافيين يتيح لها تناوله في أي وقت، بخلاف القهوة والشاي الأسود والأخضر، التي قد تؤثر في جودة النوم أو تسبب التوتر لدى بعض الأشخاص.

وتُعد فوائده المحتملة للجهاز الهضمي من أبرز الأسباب التي تدفع شابيرو إلى تناوله يومياً؛ إذ استُخدمت جذور الهندباء تقليدياً لتحفيز الهضم وتعزيز إنتاج العصارة الصفراوية التي يفرزها الكبد، وتساعد على هضم الدهون وامتصاصها. وقد يسهم ذلك في تحسين الشعور بالراحة بعد تناول الطعام، رغم أن الأدلة العلمية التي تؤكد هذه الفوائد لدى البشر لا تزال محدودة.

وتشير شابيرو إلى أن شاي جذور الهندباء قد يمتلك أيضاً تأثيراً خفيفاً مدراً للبول، ما يساعد الجسم على التخلص من السوائل الزائدة، وبالتالي تخفيف الانتفاخ المرتبط باحتباس السوائل؛ خصوصاً بعد تناول وجبات غنية بالملح، أو خلال التغيرات الهرمونية المصاحبة للدورة الشهرية.

ولا تقتصر الفوائد المحتملة لهذا المشروب على تحسين الهضم؛ إذ تحتوي جذور الهندباء على مركبات نباتية مضادة للأكسدة، أبرزها البوليفينولات التي تساعد على حماية خلايا الجسم من الأضرار الناتجة عن الإجهاد التأكسدي. كما تحتوي على كميات ضئيلة من البوتاسيوم ومعادن أخرى يحتاجها الجسم لأداء وظائفه الحيوية.

وفيما يتعلق بصحة الكبد، توضح شابيرو أن بعض البحوث الأولية تشير إلى دور محتمل لجذور الهندباء في دعم وظائف الكبد وعملياته الطبيعية، للتعامل مع المواد الضارة والتخلص منها. ولكنها تؤكد أن هذه النتائج لا تزال أولية، وأن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد مدى فعالية هذا المشروب لدى البشر.

وترى اختصاصية التغذية أن إدراج شاي جذور الهندباء ضمن الروتين اليومي قد يكون وسيلة بسيطة للاستفادة من المركبات النباتية الموجودة في الأعشاب، فضلاً عن كونه بديلاً خالياً من الكافيين للقهوة والشاي التقليدي، ومشروباً دافئاً يساعد على الاسترخاء.

ورغم هذه الفوائد المحتملة، فإن شاي جذور الهندباء ليس علاجاً مثبتاً لاضطرابات الهضم أو أمراض الكبد، ولا تزال تأثيراته الصحية بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية. كما قد لا يناسب بعض الأشخاص؛ خصوصاً من يعانون حساسية تجاه نباتات الفصيلة النجمية أو يتناولون أدوية قد تتداخل مع مكوناته، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل اعتماده مشروباً يومياً في هذه الحالات.