هل سيحصل ترمب على «تريليونات الدولارات» من اليابان وكوريا لتفعيل خط أنابيب ألاسكا؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً في جلسة مشتركة للكونغرس بمبنى الكابيتول في واشنطن (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً في جلسة مشتركة للكونغرس بمبنى الكابيتول في واشنطن (د.ب.أ)
TT

هل سيحصل ترمب على «تريليونات الدولارات» من اليابان وكوريا لتفعيل خط أنابيب ألاسكا؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً في جلسة مشتركة للكونغرس بمبنى الكابيتول في واشنطن (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً في جلسة مشتركة للكونغرس بمبنى الكابيتول في واشنطن (د.ب.أ)

روَّج الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعمل إدارته على «خط أنابيب عملاق للغاز الطبيعي في ألاسكا»، في إشارة إلى جهوده لتنشيط مشروع متوقف منذ فترة طويلة بقيمة 44 مليار دولار، لنقل الغاز الطبيعي عبر الولاية وتصديره إلى الخارج.

ويُمثل هذا تحولاً كبيراً بالنسبة للمشروع الذي طال انتظاره، والذي عانى من تكاليف مرتفعة، وتحديات لوجيستية.

وقال ترمب خلال خطابه المشترك أمام الكونغرس: «تعمل حكومتي على مشروع خط أنابيب ضخم في ألاسكا من بين الأكبر في العالم، يمكن لليابان وكوريا ودول أخرى أن تكون شريكة فيه معنا (...) كل شيء جاهز»، مدعياً أنهم سوف يستثمرون «تريليونات الدولارات».

وجاءت تصريحات ترمب بعد أسابيع من المحادثات بين المسؤولين الأميركيين والحلفاء الآسيويين، بهدف جذب دولارات الاستثمار واتفاقيات الإمداد لمشروع الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا.

وكان ترمب قد أعطى الأولوية للمشروع، ووعد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بعد أيام من انتخابات 2024 بأنه سيضمن «بناءه لتوفير الطاقة بأسعار معقولة لألاسكا والحلفاء في جميع أنحاء العالم». كما وقَّع على أمر تنفيذي لـ«إطلاق العنان لإمكانات الموارد غير العادية في ألاسكا»، وإلغاء حماية المناخ في عهد جو بايدن، التي قيدت تطوير النفط والغاز في الولاية.

وسبق للرئيس الأميركي أن طرح مشروع خط أنابيب الغاز هذا بحضور رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا مطلع فبراير (شباط)، وأكد ترمب حينها أن اليابان تعهدت بشراء «كميات قياسية» من الغاز الطبيعي الأميركي. وأضاف: «نناقش مشروع خط أنابيب غاز من ألاسكا، وهي النقطة الأقرب» لتسليم الغاز إلى اليابان.

الرئيس الأميركي يصافح رئيس الوزراء الياباني شيجيرو إيشيبا في البيت الأبيض (رويترز)

وكانت وزارة الشؤون الاقتصادية في تايوان قالت في بيان إن شركة النفط والغاز العامة «سي بي سي كوربوريشن» أعربت عن «اهتمامها الكبير بالغاز الطبيعي من ألاسكا، وستواصل الشركة تقييم جدوى ذلك، وهي مستعدة لزيادة مشترياتها».

وقالت وزارة التجارة الكورية الجنوبية، الثلاثاء، إنها تجري محادثات بشأن هذا المشروع. وأفاد مسؤول في الوزارة، «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نظراً لاهتمام الولايات المتحدة الكبير، نجري محادثات نشطة، لكن حتى الآن ما من شيء ملموس يمكن إعلانه».

كذلك، تُخطط الفلبين لشراء الغاز الطبيعي المسال من ألاسكا، ويعتزم الرئيس فرديناند ماركوس الابن مناقشة الأمر مع ترمب، وفق ما قال سفير الأرخبيل لدى الولايات المتحدة، خوسيه مانويل روموالديز الشهر الماضي على منصة «إكس».

وقد أبدى الحلفاء الآسيويون اهتماماً، في الوقت الذي يبحثون فيه عن طرق لتفادي الرسوم الجمركية التي هدد بها ترمب. ويُقدم المشروع وعداً بمسافة شحن أقصر إلى آسيا من بدائل ساحل الخليج الأميركي، بالإضافة إلى تجنب قناة بنما التي شهدت اختناقات شديدة في عام 2023 بسبب الجفاف.

ما هو مشروع خط غاز ألاسكا؟

هو خط أنابيب بطول 800 ميل (1298 كيلومتراً) يربط حقول النفط في خليج برودو شمال ألاسكا، الولايات المتحدة، بالميناء في فالديز، أي أنه ينقل الغاز الطبيعي من الحقول الواقعة شمال الدائرة القطبية الشمالية إلى الجزء الجنوبي من الولاية الأميركية، والذي سيتم الشحن منه بشكل أساسي إلى اليابان وكوريا الجنوبية ودول أخرى في آسيا.

وقال الرئيس المشارك لمجلس هيمنة الطاقة الوطنية في البيت الأبيض، وزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، إن خط أنابيب الغاز الطبيعي المسال سيسمح للولايات المتحدة ببيع الطاقة لحلفائها و«جمع الأموال لوزارة الخزانة الأميركية».

ويُمثل المشروع أكثر من مجرد فرصة اقتصادية، إذ إنه أداة جيوسياسية لتعزيز التحالفات بين الولايات المتحدة وآسيا للتصدي للنفوذ الروسي في أسواق الطاقة العالمية. ومع ذلك، يظل تأمين الاستثمار أمراً حاسماً لتحقيق تأثيره المحتمل على أمن الطاقة والعلاقات التجارية، فالمشروع خضع لعشر سنوات من التخطيط، ولكنه لم يجتذب بعد داعمين من الشركات الكبرى أو التمويل الخاص؛ حيث إنه يواجه رياحاً معاكسة بسبب سعره الكبير وحجمه الضخم، بما في ذلك التحدي المتمثل في بناء خط أنابيب بطول 807 أميال عبر الولاية، وفق «بلومبرغ».

أما إذا تم بناؤه، فمن المقدر أن يصدر 20 مليون طن سنوياً، ليصبح عامل تغيير محتمل في توريد الغاز الطبيعي المسال الأميركي إلى آسيا.

وشركة تطوير خطوط الغاز في ألاسكا هي الوحيدة التي تسعى إلى تطوير المشروع بعد انسحاب «بي بي» و«كونوكو فيليبس» و«إكسون موبيل» عام 2016، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

ويرى منتقدو المشروع أنه ما هو إلا نسخة معاد صياغتها من جهد مضى عليه عقود من الزمان ولم يكتسب أي زخم. وتشمل العقبات التكلفة -ما يُقدر بنحو 44 مليار دولار لخط الأنابيب والبنية الأساسية المرتبطة به- والمنافسة من مشروعات أخرى، والأسئلة حول جدواه الاقتصادية. وقال أحد أعضاء مجلس الشيوخ في الولاية إن ألاسكا أنفقت نحو مليار دولار على مر السنين في محاولة بناء خط الأنابيب.

وسيحتاج ترمب إلى بذل مزيد من الجهد لإقناع منتجي النفط والغاز بتعزيز الاستثمار في الولاية، إذ انخفض إنتاج النفط في ألاسكا من نحو مليوني برميل يومياً في ذروته عام 1988 إلى 426 ألف برميل يومياً في 2023، وهو أدنى مستوى منذ عام 1976، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وفي حين أن هناك مشروعين كبيرين -مشروع «ويلو» التابع لشركة «كونوكو فيليب» الذي تبلغ تكلفته 8 مليارات دولار ومشروع «بيكا» التابع لشركة «سانتوس»- قيد التطوير، فمن المتوقع أن يرفع الإنتاج إلى 650 ألف برميل يومياً فقط، وفقاً لشركة الاستشارات «وود ماكنزي».

هذا ويمثل المشروع أكثر من مجرد فرصة اقتصادية، إذ إنه أداة جيوسياسية لتعزيز التحالفات بين الولايات المتحدة وآسيا للتصدي للنفوذ الروسي في أسواق الطاقة العالمية. ومع ذلك، يظل تأمين الاستثمار أمراً حاسماً لتحقيق تأثيره المحتمل على أمن الطاقة والعلاقات التجارية.

سباق الزلاجات في أنكوريغ بألاسكا (رويترز)

مكاسب ألاسكا

هناك مكاسب لألاسكا، فمن شأن المشروع أن يفتح أسواقاً جديدة لاحتياطات الغاز الضخمة العالقة الآن في المنحدر الشمالي لألاسكا. وعلى المدى القصير، سوف يستورد المشروع الغاز الطبيعي لتزويد ألاسكا بالغاز الطبيعي، ما يعوض انخفاض الإنتاج في كوك إنليت بالولاية التي تستغلها الولاية منذ فترة طويلة.

ويدعم المشروع الآن وكالة تديرها الولاية، تدعى مؤسسة «ألاسكا» لتطوير خطوط الغاز في ألاسكا، وشركة «غلينفارن» المملوكة للقطاع الخاص، وهي شركة تقترح بناء مصنعين للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، ولكنها لم تطلق أياً منهما بعد.


مقالات ذات صلة

المركزي الأوروبي: ارتفاعات أسعار الغاز قد تنعكس على التضخم أسرع من السابق

الاقتصاد نموذج لخط أنابيب للغاز الطبيعي وعلم الاتحاد الأوروبي (رويترز)

المركزي الأوروبي: ارتفاعات أسعار الغاز قد تنعكس على التضخم أسرع من السابق

قال البنك المركزي الأوروبي إن الارتفاعات الحادة في أسعار الغاز الطبيعي من المرجح أن تنعكس على التضخم في منطقة اليورو، بوتيرة أسرع مما كانت عليه في الماضي.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت (ألمانيا))
الاقتصاد كريستين لاغارد تتحدث خلال مؤتمر صحافي عقب اجتماع مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي في برلين - 10 سبتمبر 2026 (رويترز)

لاغارد: أسعار الفائدة لا تتحرك بالتوازي التام مع أسعار النفط والغاز

قالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، يوم الجمعة، إن أسعار الفائدة في البنك لا تتحرك بالتوازي التام مع أسعار النفط والغاز.

«الشرق الأوسط» (دبلن )
الاقتصاد حارس أمن يقف أمام منشأة وصول خط أنابيب الغاز «نورد ستريم 2» في لوبمين بألمانيا (رويترز)

تأخر أوروبا في تخزين الغاز يفاقم ضغوط الطاقة والاستياء الشعبي

تُعدُّ ألمانيا وهولندا، اللتان تمتلكان معاً 35 في المائة من سعة التخزين في الاتحاد الأوروبي، من بين الدول الأكثر تأخراً في إعادة ملء المخزونات.

«الشرق الأوسط» (فرانكفورت)
الاقتصاد ناقلة نفط ترفع العلم الصيني خلال رسوها في محطة نفطية بميناء تسينغ يي في هونغ كونغ (رويترز)

ارتفاع معدلات تكرير النفط في الصين خلال أغسطس مع تعافي صادرات الوقود

أظهرت بيانات رسمية، الثلاثاء، أن معدلات تكرير النفط في الصين ارتفعت للشهر الثاني على التوالي في أغسطس، مدعومة بقوة صادرات الوقود بعد أن خفَّفت بكين قيود التصدير

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد سفن بمضيق «هرمز» كما تظهر من محافظة مسندم في سلطنة عمان... 6 سبتمبر 2026 (رويترز)

«بي تي تي» التايلاندية: نبحث عن مصادر جديدة للغاز الطبيعي المسال بينها عُمان

قال أحد كبار المسؤولين التنفيذيِّين في «بي تي تي» التايلاندية، الثلاثاء، إن الشركة تبحث عن مصادر جديدة للغاز الطبيعي المسال، مثل سلطنة عمان وأميركا الشمالية.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

TT

«بيبسيكو» لـ«الشرق الأوسط»: نمو الاقتصاد السعودي يدفعنا لتوسيع الإنتاج

نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)
نائب وزير الصناعة ورئيس قطاع الأغذية خلال جولة داخل المركز (الشرق الأوسط)

​تراهن «بيبسيكو» (إحدى كبرى شركات الأغذية والمشروبات في العالم) على نمو الاقتصاد السعودي لتوسيع قدراتها الإنتاجية في المملكة، بالتزامن مع توسعات جديدة في مصنعها بالرياض، وبلوغ نسبة التوطين في مصنعها بالدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة المكونات المحلية في منتجاتها إلى 95 في المائة.

وقال الرئيس التنفيذي لقطاع الأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، أحمد الشيخ، في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط»، إن الشركة تعمل على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، لمواكبة نمو الاقتصاد السعودي وارتفاع الاستهلاك، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتواصل الشركة في الوقت نفسه تعميق حضورها المحلي؛ إذ بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، بينما تصل نسبة البطاطس المستخدمة في منتجاتها والمورَّدة من مصادر محلية إلى مائة في المائة، وتعمل على استكمال توطين النسبة المتبقية من مكونات منتجاتها.

ويأتي التوسع الإنتاجي بالتوازي مع انتقال جزء أكبر من أنشطة تطوير المنتجات إلى المملكة، بعد اختيار الرياض مقراً لمركز «بيبسيكو» الإقليمي للبحث والتطوير، باستثمار 37.5 مليون ريال (10 ملايين دولار)، لخدمة أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، والاستجابة بصورة أكبر لذائقة المستهلك السعودي وأسواق المنطقة.

أحمد الشيخ الرئيس التنفيذي للأغذية لدى «بيبسيكو» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» (تركي العقيلي)

وأوضح الشيخ أن اختيار الرياض جاء بالنظر إلى مكانتها كمركز مالي واقتصادي إقليمي، إلى جانب حجم السوق السعودية والمزايا التي توفرها بيئة الأعمال في المملكة.

وقال إن نطاق عمل المركز لا يقتصر على السوق السعودية، وإنما يمتد إلى أسواق الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان، مع التركيز على تطوير النكهات ومواد التعبئة والتغليف.

وأشار إلى أن أعمال البحث والتطوير كانت تأتي في السابق من خارج المملكة، بينما تستهدف الشركة نقل عملية تطوير المنتجات «من الفكرة إلى التنفيذ» إلى السعودية، بما يتيح تطوير منتجات تتلاءم بصورة أكبر مع أذواق المستهلكين في المملكة وأسواق المنطقة.

ولا يقتصر عمل المركز على منتجات البطاطس؛ إذ يشمل تطوير أفكار جديدة لوجبات خفيفة تعتمد على التمور، إلى جانب العمل على منتجات تحمل نكهات محلية بالتعاون مع طاهية سعودية.

ويضم المركز مرافق متخصصة في اختبار المنتجات وتطويرها، تشمل مساحة تفاعلية للمستهلكين، ومطبخاً ومنطقة للابتكار، وغرفة لمجموعات التركيز، إضافة إلى مختبرات للجودة ومواد التعبئة والتغليف وخلطات التوابل.

ويرتبط المركز بشبكة «بيبسيكو» العالمية للبحث والتطوير، التي تضم مراكز في البرازيل والصين وألمانيا والمكسيك والولايات المتحدة، بما يتيح تبادل المعرفة والخبرات بين فرق الشركة، والاستفادة من مخرجات المركز في أسواق المنطقة.

جانب من الكفاءات الوطنية في أحد معامل المركز (تركي العقيلي)

توطين الإنتاج وسلاسل الإمداد

وعلى صعيد التصنيع المحلي، قال الشيخ إن «بيبسيكو» حققت «العلامة البلاتينية» في التوطين بالمملكة، بينما بلغت نسبة التوطين في مصنع الدمام 85 في المائة، وتصل في بعض الإدارات إلى 90 في المائة.

وأكد أن التوطين يمثل توجهاً استراتيجياً للشركة؛ مشيراً إلى استمرار العمل على رفع النسب في الإدارات التي لا تزال مستوياتها أقل، بالتوازي مع زيادة الاعتماد على الموردين والمكونات المحلية.

وبلغت نسبة المكونات المحلية المستخدمة في منتجات «بيبسيكو» في السعودية 95 في المائة، بينما تأتي البطاطس المستخدمة في منتجات الشركة من مصادر محلية بنسبة مائة في المائة، في انعكاس لتوسع الشركة في بناء سلاسل إمداد محلية لقطاع الأغذية.

وأوضح الشيخ أن وجود الشركة في المملكة بدأ من القطاع الزراعي قبل نحو 30 عاماً، قبل أن يمتد إلى التصنيع؛ مشيراً إلى أن تجربة زراعة البطاطس محلياً تمثل إحدى التجارب التي ساعدت في زيادة الاعتماد على المدخلات المنتجة داخل المملكة.

إحدى الآلات المتخصصة في تتبيل البطاطس بالمركز (تركي العقيلي)

توسعات إنتاجية لمواكبة الطلب

وتدير «بيبسيكو»، بالتعاون مع شركائها 86 موقعاً في المملكة، وتوفر أكثر من 9 آلاف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، بينما استكملت خلال عام 2025 توسعة مصنعها في الدمام.

وقال الشيخ إن الشركة تعمل حالياً على توسعات كبيرة في مصنع الرياض، في إطار الاستجابة لنمو الطلب المحلي وتوسع الاقتصاد السعودي.

وأضاف أن نمو الاستهلاك يتطلب زيادة الطاقة الإنتاجية داخل المملكة، قائلاً: «الاقتصاد السعودي ينمو، والاستهلاك يرتفع، ونحن بحاجة إلى مواكبة هذا النمو والتوسع في الإنتاج».

وتعكس الاستثمارات في مركز البحث والتطوير والتوسع في القدرات التصنيعية توجه «بيبسيكو» إلى زيادة حضور الأنشطة ذات القيمة المضافة داخل المملكة، بدلاً من الاقتصار على الإنتاج والتوزيع، مع توسيع قاعدة الموردين والمكونات المحلية وربط عمليات التطوير بالأسواق التي تستهدفها الشركة في المنطقة.


«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
TT

«قطر للطاقة»: أزمة «هرمز» قد تؤخّر مشروعات توسعة حقل الشمال

سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)
سفن تعبر مضيق هرمز وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (رويترز)

تتوقع «قطر للطاقة» أن يبدأ أول خط إنتاج في مشروع توسعة حقل الشمال الشرقي للغاز الطبيعي المسال خلال النصف الأول من عام 2027، لكن تشغيل خطوط إنتاج إضافية سيعتمد على تطورات أزمة مضيق هرمز.

وتهدد الاضطرابات الناجمة عن الإغلاق الفعلي للمضيق منذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل حربهما على إيران، بتأخير جزء من أكبر مشروع توسعة للغاز الطبيعي المسال في العالم، في وقت تسعى فيه قطر إلى تعويض الكميات المفقودة بعد الهجمات على مركز التصدير في رأس لفان.

وخلال نسخة خاصة من منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك، يوم الأحد، قال الرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة» ووزير الدولة لشؤون الطاقة سعد الكعبي، إن المعدات اللازمة للتوسعة لا تزال غير قادرة على الوصول إلى البلاد بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز.

إصلاحات «رأس لفان» مستمرة

قال الكعبي إنه من المقرر بدء تشغيل عدد من خطوط إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لتوسعة حقل الشمال الشرقي خلال عام 2027، بينما يتوقع أن تبدأ توسعة حقل الشمال الجنوبي الإنتاج في 2028.

وأضاف أن قطر لا تزال تتعامل مع الأضرار الناجمة عن الهجمات على «رأس لفان»، والتي أدت إلى تعطيل 17 في المائة من قدرات البلاد في إنتاج الغاز الطبيعي المسال.

وقال الكعبي إن الهجمات ألحقت أضراراً بخطَّي إنتاج للغاز الطبيعي المسال، وقد تستغرق أعمال إصلاحهما ثلاثة أعوام، إضافةً إلى منشأة لتحويل الغاز إلى سوائل، من المتوقع استكمال إصلاحها في الربع الأول من عام 2027.

وأضاف أنه رغم هذه الأضرار ستتمكن قطر من استئناف عمليات الغاز بصورة طبيعية خلال أسابيع من معاودة فتح مضيق هرمز، مشيراً إلى أن «قطر للطاقة» تُنتج حالياً كميات محدودة للغاية من الغاز الطبيعي المسال.

ورداً على سؤال بشأن أنباء عن أن قطر تشتري شحنات من الغاز الطبيعي المسال من السوق، قال الكعبي إن «قطر للطاقة» تواصل توسيع نشاطها التجاري، وإنها ستصبح «أكبر متداول للغاز الطبيعي المسال في العالم بفارق كبير» في المستقبل القريب.

وقال الكعبي إن خطَّي الإنتاج الثاني والثالث في مشروع «غولدن باس» للغاز الطبيعي المسال في ولاية تكساس، وهو مشروع مشترك بين «قطر للطاقة» و«إكسون موبيل»، من المتوقع أن يدخلا مرحلة التشغيل الكامل في عام 2027.

وصدَّر مشروع «غولدن باس» أول شحنة من الغاز الطبيعي المسال في أبريل (نيسان) بعد بدء الإنتاج من خطه الأول في مارس (آذار). ومن المتوقع أن تبلغ الطاقة الإنتاجية للمشروع 18 مليون طن سنوياً من الغاز الطبيعي المسال عند تشغيله بالكامل.

ورفض الكعبي الطروحات التي تشير إلى أن خطوط الأنابيب العابرة للدول المجاورة يمكن أن تمثل بديلاً عملياً للصادرات عبر مضيق هرمز. وبينما شكر الدول المجاورة على إتاحة أراضيها، قال إن قطر رفضت هذا الخيار لأسباب تجارية وفنية.


عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
TT

عمال السيارات في ألمانيا يحتجون لحماية الوظائف والمصانع

سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)
سيارات «فولكسفاغن آي دي 7» الكهربائية في مصنع الشركة بإمدن - ألمانيا (رويترز)

شهدت ألمانيا، يوم الاثنين، احتجاجات واسعة لعمال قطاع صناعة السيارات، للمطالبة بتحرك حكومي وإداري لحماية الوظائف، والمصانع، في ظل أزمة متفاقمة تواجه واحدة من أهم الصناعات في أكبر اقتصاد أوروبي.

وتواجه صناعة السيارات الألمانية ضغوطاً متزايدة نتيجة احتدام المنافسة الصينية، وضعف الطلب المحلي، إلى جانب الرسوم الجمركية الأميركية، ما دفع القطاع إلى مرحلة حرجة، وفق وكالة «الصحافة الفرنسية».

وتعتزم مجموعة «فولكسفاغن» خفض 100 ألف وظيفة بحلول نهاية العقد الحالي، في أكبر عملية إعادة هيكلة تشهدها صناعة السيارات العالمية، فيما تمضي كل من «مرسيدس - بنز» و«بي إم دبليو» أيضاً في خطط لتقليص أعمالها.

وشارك عشرات الآلاف من العاملين في الاحتجاجات التي دعا إليها اتحاد «آي جي ميتال» النقابي، وشملت أكثر من 280 موقعاً في أنحاء ألمانيا.

وخلال تجمع في مصنع «فولكسفاغن» بمدينة فولفسبورغ، أكبر مصنع سيارات في العالم من حيث المساحة، قالت رئيسة الاتحاد وعضو مجلس الإشراف في الشركة كريستيانه بينر إن القطاع يواجه وضعاً بالغ الصعوبة.

وأضافت أن شركات مثل «فولكسفاغن» و«بي إم دبليو» و«أودي» و«بوش» و«مرسيدس» و«بورش» كانت لعقود رمزاً للجودة، والتميز، معتبرة أن إدارات الشركات تقود الصناعة نحو أزمة متفاقمة.

ويحمّل كثيرون إدارات الشركات مسؤولية جزء من الأزمة بسبب تأخرها في التحول نحو السيارات الكهربائية، وبطئها في الاستثمار في البرمجيات، والتقنيات الرقمية.

في المقابل، يشير آخرون إلى الدعم الحكومي الذي تقدمه الصين لشركاتها المصنعة للسيارات، والذي يرى منتقدون في أوروبا أنه أسهم في خلق فائض طاقة إنتاجية على مستوى القطاع عالمياً.

وكان وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل قد أعلن الأسبوع الماضي عزمه الضغط من أجل تعزيز إجراءات الاتحاد الأوروبي لحماية شركات السيارات الأوروبية من المنافسة الصينية، مؤكداً أهمية عدم التعامل مع هذه التحديات بـ«سذاجة».

ودعت بينر الحكومة الألمانية إلى خفض تكاليف الطاقة، وتقديم دعم مالي للموردين الذين يحتاجون إلى تحديث خطوط إنتاجهم، فضلاً عن تشجيع التصنيع المحلي عبر قواعد «صنع في الاتحاد الأوروبي».

وقالت إن العاملين في هذه المرحلة المضطربة يحتاجون إلى الاعتماد على سياسات صناعية واجتماعية شاملة توفر الحماية، والاستقرار.

حقائق مؤلمة

من جانبها، قالت دانييلا كافالو، رئيسة مجلس العاملين في «فولكسفاغن»، إن الصناعة الأوروبية مقبلة على تغييرات جوهرية، وصعبة.

وأضافت أن بعض الشركات العريقة قد تختفي من السوق، فيما قد تضطر شركات أخرى إلى الاندماج لمواجهة التحديات المتزايدة.

وأشارت إلى أن الجدل حول كيفية توزيع أعباء المرحلة المقبلة قد بدأ بالفعل، موضحة أن القضية لا تتعلق فقط بما سيُطلب من العاملين تحمله، بل بكيفية توزيع التضحيات بصورة عادلة بين مختلف الأطراف.

بدوره، قال فولفغانغ شرودر، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاسل والمتخصص في قضايا علاقات العمل، إن هذه الاحتجاجات تعكس مخاوف حقيقية بشأن مستقبل صناعة السيارات في ألمانيا.

وأضاف أن تنظيم تحرك على مستوى البلاد لا يرتبط بمفاوضات الأجور، أو نزاعات مع شركة بعينها، بل بمستقبل قطاع كامل يمثل تطوراً غير مسبوق نسبياً في المشهد العمالي الألماني.