هل سيحصل ترمب على «تريليونات الدولارات» من اليابان وكوريا لتفعيل خط أنابيب ألاسكا؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً في جلسة مشتركة للكونغرس بمبنى الكابيتول في واشنطن (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً في جلسة مشتركة للكونغرس بمبنى الكابيتول في واشنطن (د.ب.أ)
TT

هل سيحصل ترمب على «تريليونات الدولارات» من اليابان وكوريا لتفعيل خط أنابيب ألاسكا؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً في جلسة مشتركة للكونغرس بمبنى الكابيتول في واشنطن (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي خطاباً في جلسة مشتركة للكونغرس بمبنى الكابيتول في واشنطن (د.ب.أ)

روَّج الرئيس الأميركي دونالد ترمب لعمل إدارته على «خط أنابيب عملاق للغاز الطبيعي في ألاسكا»، في إشارة إلى جهوده لتنشيط مشروع متوقف منذ فترة طويلة بقيمة 44 مليار دولار، لنقل الغاز الطبيعي عبر الولاية وتصديره إلى الخارج.

ويُمثل هذا تحولاً كبيراً بالنسبة للمشروع الذي طال انتظاره، والذي عانى من تكاليف مرتفعة، وتحديات لوجيستية.

وقال ترمب خلال خطابه المشترك أمام الكونغرس: «تعمل حكومتي على مشروع خط أنابيب ضخم في ألاسكا من بين الأكبر في العالم، يمكن لليابان وكوريا ودول أخرى أن تكون شريكة فيه معنا (...) كل شيء جاهز»، مدعياً أنهم سوف يستثمرون «تريليونات الدولارات».

وجاءت تصريحات ترمب بعد أسابيع من المحادثات بين المسؤولين الأميركيين والحلفاء الآسيويين، بهدف جذب دولارات الاستثمار واتفاقيات الإمداد لمشروع الغاز الطبيعي المسال في ألاسكا.

وكان ترمب قد أعطى الأولوية للمشروع، ووعد في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي بعد أيام من انتخابات 2024 بأنه سيضمن «بناءه لتوفير الطاقة بأسعار معقولة لألاسكا والحلفاء في جميع أنحاء العالم». كما وقَّع على أمر تنفيذي لـ«إطلاق العنان لإمكانات الموارد غير العادية في ألاسكا»، وإلغاء حماية المناخ في عهد جو بايدن، التي قيدت تطوير النفط والغاز في الولاية.

وسبق للرئيس الأميركي أن طرح مشروع خط أنابيب الغاز هذا بحضور رئيس الوزراء الياباني شيغيرو إيشيبا مطلع فبراير (شباط)، وأكد ترمب حينها أن اليابان تعهدت بشراء «كميات قياسية» من الغاز الطبيعي الأميركي. وأضاف: «نناقش مشروع خط أنابيب غاز من ألاسكا، وهي النقطة الأقرب» لتسليم الغاز إلى اليابان.

الرئيس الأميركي يصافح رئيس الوزراء الياباني شيجيرو إيشيبا في البيت الأبيض (رويترز)

وكانت وزارة الشؤون الاقتصادية في تايوان قالت في بيان إن شركة النفط والغاز العامة «سي بي سي كوربوريشن» أعربت عن «اهتمامها الكبير بالغاز الطبيعي من ألاسكا، وستواصل الشركة تقييم جدوى ذلك، وهي مستعدة لزيادة مشترياتها».

وقالت وزارة التجارة الكورية الجنوبية، الثلاثاء، إنها تجري محادثات بشأن هذا المشروع. وأفاد مسؤول في الوزارة، «وكالة الصحافة الفرنسية»: «نظراً لاهتمام الولايات المتحدة الكبير، نجري محادثات نشطة، لكن حتى الآن ما من شيء ملموس يمكن إعلانه».

كذلك، تُخطط الفلبين لشراء الغاز الطبيعي المسال من ألاسكا، ويعتزم الرئيس فرديناند ماركوس الابن مناقشة الأمر مع ترمب، وفق ما قال سفير الأرخبيل لدى الولايات المتحدة، خوسيه مانويل روموالديز الشهر الماضي على منصة «إكس».

وقد أبدى الحلفاء الآسيويون اهتماماً، في الوقت الذي يبحثون فيه عن طرق لتفادي الرسوم الجمركية التي هدد بها ترمب. ويُقدم المشروع وعداً بمسافة شحن أقصر إلى آسيا من بدائل ساحل الخليج الأميركي، بالإضافة إلى تجنب قناة بنما التي شهدت اختناقات شديدة في عام 2023 بسبب الجفاف.

ما هو مشروع خط غاز ألاسكا؟

هو خط أنابيب بطول 800 ميل (1298 كيلومتراً) يربط حقول النفط في خليج برودو شمال ألاسكا، الولايات المتحدة، بالميناء في فالديز، أي أنه ينقل الغاز الطبيعي من الحقول الواقعة شمال الدائرة القطبية الشمالية إلى الجزء الجنوبي من الولاية الأميركية، والذي سيتم الشحن منه بشكل أساسي إلى اليابان وكوريا الجنوبية ودول أخرى في آسيا.

وقال الرئيس المشارك لمجلس هيمنة الطاقة الوطنية في البيت الأبيض، وزير الداخلية دوغ بورغوم، يوم الأحد، إن خط أنابيب الغاز الطبيعي المسال سيسمح للولايات المتحدة ببيع الطاقة لحلفائها و«جمع الأموال لوزارة الخزانة الأميركية».

ويُمثل المشروع أكثر من مجرد فرصة اقتصادية، إذ إنه أداة جيوسياسية لتعزيز التحالفات بين الولايات المتحدة وآسيا للتصدي للنفوذ الروسي في أسواق الطاقة العالمية. ومع ذلك، يظل تأمين الاستثمار أمراً حاسماً لتحقيق تأثيره المحتمل على أمن الطاقة والعلاقات التجارية، فالمشروع خضع لعشر سنوات من التخطيط، ولكنه لم يجتذب بعد داعمين من الشركات الكبرى أو التمويل الخاص؛ حيث إنه يواجه رياحاً معاكسة بسبب سعره الكبير وحجمه الضخم، بما في ذلك التحدي المتمثل في بناء خط أنابيب بطول 807 أميال عبر الولاية، وفق «بلومبرغ».

أما إذا تم بناؤه، فمن المقدر أن يصدر 20 مليون طن سنوياً، ليصبح عامل تغيير محتمل في توريد الغاز الطبيعي المسال الأميركي إلى آسيا.

وشركة تطوير خطوط الغاز في ألاسكا هي الوحيدة التي تسعى إلى تطوير المشروع بعد انسحاب «بي بي» و«كونوكو فيليبس» و«إكسون موبيل» عام 2016، وفق صحيفة «فاينانشيال تايمز».

ويرى منتقدو المشروع أنه ما هو إلا نسخة معاد صياغتها من جهد مضى عليه عقود من الزمان ولم يكتسب أي زخم. وتشمل العقبات التكلفة -ما يُقدر بنحو 44 مليار دولار لخط الأنابيب والبنية الأساسية المرتبطة به- والمنافسة من مشروعات أخرى، والأسئلة حول جدواه الاقتصادية. وقال أحد أعضاء مجلس الشيوخ في الولاية إن ألاسكا أنفقت نحو مليار دولار على مر السنين في محاولة بناء خط الأنابيب.

وسيحتاج ترمب إلى بذل مزيد من الجهد لإقناع منتجي النفط والغاز بتعزيز الاستثمار في الولاية، إذ انخفض إنتاج النفط في ألاسكا من نحو مليوني برميل يومياً في ذروته عام 1988 إلى 426 ألف برميل يومياً في 2023، وهو أدنى مستوى منذ عام 1976، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وفي حين أن هناك مشروعين كبيرين -مشروع «ويلو» التابع لشركة «كونوكو فيليب» الذي تبلغ تكلفته 8 مليارات دولار ومشروع «بيكا» التابع لشركة «سانتوس»- قيد التطوير، فمن المتوقع أن يرفع الإنتاج إلى 650 ألف برميل يومياً فقط، وفقاً لشركة الاستشارات «وود ماكنزي».

هذا ويمثل المشروع أكثر من مجرد فرصة اقتصادية، إذ إنه أداة جيوسياسية لتعزيز التحالفات بين الولايات المتحدة وآسيا للتصدي للنفوذ الروسي في أسواق الطاقة العالمية. ومع ذلك، يظل تأمين الاستثمار أمراً حاسماً لتحقيق تأثيره المحتمل على أمن الطاقة والعلاقات التجارية.

سباق الزلاجات في أنكوريغ بألاسكا (رويترز)

مكاسب ألاسكا

هناك مكاسب لألاسكا، فمن شأن المشروع أن يفتح أسواقاً جديدة لاحتياطات الغاز الضخمة العالقة الآن في المنحدر الشمالي لألاسكا. وعلى المدى القصير، سوف يستورد المشروع الغاز الطبيعي لتزويد ألاسكا بالغاز الطبيعي، ما يعوض انخفاض الإنتاج في كوك إنليت بالولاية التي تستغلها الولاية منذ فترة طويلة.

ويدعم المشروع الآن وكالة تديرها الولاية، تدعى مؤسسة «ألاسكا» لتطوير خطوط الغاز في ألاسكا، وشركة «غلينفارن» المملوكة للقطاع الخاص، وهي شركة تقترح بناء مصنعين للغاز الطبيعي المسال في الولايات المتحدة، ولكنها لم تطلق أياً منهما بعد.


مقالات ذات صلة

عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا

الاقتصاد روسيا من أكبر منتجي النفط والغاز في العالم (رويترز)

عدّته «صدمة»... أوروبا تستعد للرد على «اتفاق الديزل» بين أميركا وروسيا

حاول «الاتحاد الأوروبي» تذكير الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بانتقاداته اللاذعة لأوروبا حينما كانت تستورد الغاز والنفط من روسيا في بداية حرب أوكرانيا...

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
خاص العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

خاص من أمن الإمدادات إلى الذكاء الاصطناعي... قضايا تجمع قادة الطاقة العالميين في الرياض

تتجه أنظار قطاع الطاقة العالمي إلى الرياض اعتباراً من يوم الأحد، مع انطلاق أسبوع من الاجتماعات الوزارية، والفعاليات الدولية.

هلا صغبيني (الرياض)
شمال افريقيا اجتماع لجنة «4+4» في تونس الأسبوع الماضي (البعثة الأممية)

«خطاب التحريض» يختبر صمود اتفاق «4+4» في ليبيا

رغم توقيع اتفاق «4+4» برعاية أممية، تتواصل السجالات الإعلامية وتبادل الاتهامات بين معسكري شرق ليبيا وغربها، وسط تساؤلات عن فرص صمود الاتفاق.

جاكلين زاهر (القاهرة)
الاقتصاد «قطر للطاقة» (قنا)

«قطر للطاقة» تفوز بـ7 رخص استكشاف بحرية قبالة سواحل البرازيل

عزّزت «قطر للطاقة» محفظة أصولها في البرازيل، بفوزها بحصص مشاركة في 7 مناطق بحرية للتنقيب والإنتاج ضمن تحالف مع «بتروبراس».

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الاقتصاد خلال توقيع الاتفاق بين الجانب المصري و«شيفرون» بحضور وزير البترول والثروة المعدنية (رئاسة الحكومة المصرية)

مصر توقع مع «شيفرون» اتفاقية للتنقيب عن الغاز والنفط باستثمارات 88 مليون دولار

وقّعت الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية «إيجاس» وشركة «شيفرون» العالمية اتفاقية جديدة للبحث عن الغاز الطبيعي والزيت الخام واستغلالهما.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
TT

عبد العزيز بن سلمان: الرياض عاصمة أمن الطاقة


افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)
افتتاح أعمال الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي في الرياض أمس (وزارة الطاقة السعودية)

أكد وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أن المملكة ماضية في تنفيذ خططها والوفاء بالتزاماتها تجاه العالم مهما كانت الظروف، واصفاً الرياض بأنها «عاصمة أمن الطاقة»، ومشدداً على أن ضمان الإمدادات يتطلب تعاوناً دولياً وتنسيقاً بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وجاءت تصريحات الأمير عبد العزيز خلال افتتاح الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أمس، ضمن فعاليات أسبوع الطاقة في الرياض، الذي يناقش تحديات الأسواق ومستقبل القطاع في ظل المتغيرات الجيوسياسية وتنامي الطلب العالمي. وتتواصل فعاليات أسبوع الطاقة، اليوم، مع انطلاق مؤتمر البترول العالمي الخامس والعشرين للطاقة، بمشاركة وزراء ومسؤولين وقادة شركات وخبراء ومستثمرين.


منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
TT

منتدى الطاقة الدولي يؤكد أولوية أمن الإمدادات ويرحب بعودة الولايات المتحدة

صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)
صورة جماعية للمشاركين في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي (إكس)

أكد المتحدثون في الاجتماع الوزاري السابع عشر لمنتدى الطاقة الدولي، أهمية ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، وتعزيز الاستثمارات في مختلف منظوماتها، ورفع مرونة البنية التحتية وسلاسل الإمداد، بما يدعم استقرار الأسواق ويعزز القدرة على مواجهة المتغيرات الجيوسياسية والاقتصادية. وشددوا على ضرورة تنويع مصادر الطاقة وتطوير قدرات الإنتاج والتكرير والنقل والتخزين، إلى جانب توظيف التقنيات الحديثة وتعزيز التعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة.

وفي مؤشر على أهمية المنتدى بوصفه منصة للحوار الدولي في قطاع الطاقة، رحّب الأمين العام للمنتدى، إلى جانب الوزراء والوفود المشاركة، بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى عضويته، تأكيداً لدوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات، وفقاً لبيان وزارة الطاقة السعودية.

جاء ذلك خلال الاجتماع الذي استضافته الرياض تحت شعار «أمن الطاقة والأهداف المشتركة في عصر جديد»، ضمن فعاليات «أسبوع الطاقة في الرياض».

وافتتح وزير الطاقة ووزير الصناعة والثروة المعدنية، الأمير عبد العزيز بن سلمان، أعمال الاجتماع، مؤكداً أن المملكة أثبتت قدرتها على ضمان موثوقية إمدادات الطاقة، ومواصلة الاستثمار والاستعداد لمواجهة مختلف الظروف والتحديات. وأشار إلى أن الرياض باتت عاصمة لأمن الطاقة عالمياً، وأن المملكة ماضية في الوفاء بالتزاماتها وتعزيز موثوقية الإمدادات في مختلف الظروف.

وأوضح أن خط أنابيب شرق-غرب يجسد نهج المملكة في تعزيز مرونة منظومة الطاقة؛ إذ يوفر مساراً بديلاً لنقل الإمدادات إلى الأسواق العالمية عبر ينبع على البحر الأحمر.

وشدد الأمير عبد العزيز على أن أمن الطاقة مسؤولية مشتركة تتطلب تعاوناً وتنسيقاً دوليين فاعلين، مؤكداً أنه يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الاقتصادات واستدامة نموها وقدرتها التنافسية. واستشهد بالتقلبات الحادة التي شهدتها أسواق الطاقة في عام 2008، بوصفها دليلاً على أهمية الحوار والاستثمار والاستعداد المسبق لمواجهة تغيرات الأسواق وضمان تلبية الطلب.

وفي هذا السياق، أشار إلى أهمية منتدى الطاقة الدولي بوصفه منصة تجمع الدول المنتجة والمستهلكة ودول العبور، بما يتيح مناقشة التحديات وفهم وجهات النظر المختلفة وتحديد مجالات التعاون العملي الداعمة لأمن الطاقة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

ولفت إلى أن تطوير البنية التحتية للطاقة يستغرق سنوات، وأن تعزيز مرونتها يتطلب الاستثمار والاستعداد قبل الحاجة إليها، محذراً من أن تكلفة عدم الاستعداد قد تكون أكبر بكثير على الاقتصاد العالمي من تكلفة الاستثمار المسبق. وأكد أن أمن الطاقة يستدعي الاستثمار في مختلف مكونات المنظومة، بما يشمل قدرات التكرير والنقل وخطوط الأنابيب والبنية التحتية، موضحاً أن نهج المملكة يشمل البترول والغاز والطاقة المتجددة والطاقة النووية والطاقة الحرارية الأرضية.

مشاركة دولية ومناقشات حول أمن الطاقة

ترأس الأمير عبد العزيز بن سلمان الاجتماع بمشاركة جيلبرتو بيكيتو فراتين، وزير البيئة وأمن الطاقة الإيطالي، والسيناتور هاينيكن لوكبوبيري، وزير الدولة للموارد البترولية في نيجيريا، فيما حضر الجلسة الافتتاحية المهندس جاسم الشيراوي، الأمين العام لمنتدى الطاقة الدولي.

وشهد الاجتماع مشاركة وزراء طاقة من مختلف أنحاء العالم، وقادة في القطاع، ورؤساء منظمات دولية، لبحث أمن الطاقة واستقرار الأسواق والاستثمار، وتعزيز الحوار والتعاون بين الدول المنتجة والمستهلكة في ظل المتغيرات التي تشهدها الأسواق العالمية.

وعبّر الوزراء وممثلو قطاع الطاقة المشاركون عن تضامنهم مع المملكة العربية السعودية وشعبها، عقب الهجمات التي استهدفت البنية التحتية المدنية، مؤكدين أن انعقاد الاجتماع في الرياض يجسد مرونة المملكة ويعكس روح الوحدة والالتزام المشترك.

كما رحب الأمين العام للمنتدى والوزراء والوفود المشاركة بإعلان الولايات المتحدة عودتها إلى المنتدى، تأكيداً لأهمية دوره منصة محايدة للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة للطاقة، ودعمه للبحوث والتقارير المستندة إلى البيانات.

وتضمن برنامج الاجتماع جلسات حوارية تناولت قضايا أمن الطاقة وأساسيات الأسواق ومرونة سلاسل الإمداد والتغيرات في العرض والطلب. وأدار الجلسة الأولى الدكتور دانيال يرغن، نائب رئيس مجلس إدارة «إس آند بي غلوبال»، فيما أدارت الجلسة الثانية الدكتورة أمريتا سين، مؤسسة شركة «إنرجي أسبكتس» ومديرة بحوث أسواق الطاقة فيها، وركزت على الاستثمار والتجارة في حلول الطاقة المستدامة، وسبل تعزيز إتاحة الطاقة النظيفة والموثوقة بتكلفة ميسورة.

وتناولت الجلسة الختامية دور الحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة وأهمية شفافية البيانات في دعم استقرار أسواق الطاقة. ووفقاً لبيان وزارة الطاقة، أكدت الجلسة أهمية المسؤولية المشتركة عن أمن الطاقة، واستدامة الاستثمار في مختلف منظومات الطاقة، ودعم مسارات طاقة مستدامة وميسورة التكلفة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان في اجتماع منتدى الطاقة الدولي (إكس)

أولويات الاستثمار ومرونة سلاسل الإمداد

أكدت المناقشات أهمية تنويع سلاسل الإمداد وتعزيز مرونة البنية التحتية، إلى جانب الاستثمار في الإنتاج والتكرير والغاز الطبيعي المسال وشبكات الكهرباء والتخزين، والتوسع في التقنيات الجديدة وسلاسل إمداد المعادن الحرجة. كما تناولت دور التجارة والتقنيات في دعم مسارات الطاقة المختلفة، وفقاً للأولويات والظروف الوطنية لكل دولة.

وفي إطار تعزيز الشفافية وتطوير البيانات المتعلقة بأسواق الطاقة، شهد «أسبوع الطاقة في الرياض» انعقاد الاجتماع السابع لرؤساء المنظمات المشاركة في مبادرة بيانات المنظمات المشتركة (JODI)، التي يتولى منتدى الطاقة الدولي تنسيق أعمالها.

وناقش الاجتماع خريطة طريق المبادرة للفترة من 2026 إلى 2030، الهادفة إلى تعزيز قدرات الدول على تقديم البيانات، وتوفير معلومات أكثر شمولاً وحداثة عن البترول والغاز، بما في ذلك بيانات المخزونات والمنتجات المكررة. كما رحب الوزراء المشاركون باستمرار التعاون ضمن برنامج العمل الثلاثي المشترك بين وكالة الطاقة الدولية ومنتدى الطاقة الدولي ومنظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك).

ويُعدّ منتدى الطاقة الدولي، الذي تتخذ أمانته العامة من الرياض مقراً لها، أكبر تجمع عالمي لوزراء الطاقة، ومنصة رئيسية للحوار بين الدول المنتجة والمستهلكة، بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة العالمي عبر حوار مفتوح وشامل يغطي مختلف مصادر الطاقة وتقنياتها ومنظوماتها.


يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
TT

يرغن لـ«الشرق الأوسط»: استقرار أسواق الطاقة أولوية سعودية

دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»
دانيال يرغن نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال»

أكد نائب رئيس مجلس الإدارة في «إس آند بي غلوبال» (S&P Global)، الدكتور دانيال يرغن، أن استقرار أسواق الطاقة يمثل مبدأً أساسياً في نهج السعودية، مشيراً إلى أن الرياض تتبنى رؤية طويلة الأجل للسوق، وتسعى إلى الحد من التقلبات الحادة في الأسعار، سواء صعوداً أو هبوطاً.

وقال يرغن، خبير الطاقة الحائز جائزة بوليتزر، في حديث لـ«الشرق الأوسط» على هامش الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي المنعقد في العاصمة السعودية، إن التحول في قطاع الطاقة لا يعني الاستغناء عن مصادر الطاقة التقليدية، بقدر ما يعني إضافة إمدادات جديدة إلى مزيج الطاقة العالمي، بما يتيح تلبية الطلب المتنامي. وأوضح أن الجزء الأكبر من نمو الطلب المتوقع سيأتي من الدول النامية، وقد يصل حجمه إلى ما يعادل إضافة نظام طاقة بحجم الصين إلى الطلب العالمي، الأمر الذي يستدعي استثمارات كبيرة وحلولاً متنوعة، في ظل عدم قدرة مصدر واحد للطاقة على تلبية احتياجات العالم بمفرده.

وفيما يتعلق بتطورات أسواق النفط على المدى القريب، أوضح يرغن الذي يرأس مؤتمر «سيراويك» أحد أبرز المؤتمرات الدولية المعنية بصناعة الطاقة، أن الضغوط الراهنة تتركز بصورة أكبر في سوق الديزل، نتيجة محدودية قدرات التكرير، وليس بسبب نقص فوري في إمدادات النفط الخام. وأضاف أن التوترات الجيوسياسية، بما فيها الحرب الروسية الأوكرانية والاضطرابات في منطقة الخليج، أسهمت في زيادة حساسية أسواق الديزل للتطورات السياسية، في ظل أهمية هذا الوقود للاقتصادات والصناعات وقطاع النقل.

وعن أبرز الملفات المطروحة على الاجتماع الوزاري لمنتدى الطاقة الدولي، أشار يرغن إلى أن أمن الطاقة محور رئيسي للنقاش، بمفهوم يتجاوز ضمان تدفق الإمدادات ليشمل حماية البنية التحتية للطاقة، وضمان استمرارية تشغيلها، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، والاستفادة من التكنولوجيا في مواجهة التحديات المتزايدة.

وأضاف أن الاستثمار والتقنية والقدرة على تلبية الطلب العالمي هي من أبرز القضايا المطروحة، إلى جانب ضرورة تبني نقاش أكثر واقعية بشأن تحول الطاقة، يأخذ في الحسبان المتغيرات الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية التي يشهدها العالم، بدلاً من الاكتفاء بأهداف وُضعت قبل 11 عاماً في ظل ظروف مختلفة.

وتعكس هذه القضايا، حسب محاور حديثه، التحدي الذي تواجهه أسواق الطاقة العالمية في المرحلة المقبلة: الموازنة بين أمن الإمدادات واستقرار الأسواق من جهة، ومواكبة التحول في منظومة الطاقة وتلبية الطلب المتزايد من جهة أخرى، بما يتطلب استثمارات مستدامة وتعاوناً دولياً وحلولاً تراعي اختلاف احتياجات الدول وظروفها الاقتصادية.