ترمب أمام الكونغرس في أول خطاب رئاسي له في عهده الثاني

يتباهى بإنجازاته ويذكِّر بوعوده

يلقي ترمب خطابه الأول أمام الكونغرس في عهده الثاني (أ.ف.ب)
يلقي ترمب خطابه الأول أمام الكونغرس في عهده الثاني (أ.ف.ب)
TT

ترمب أمام الكونغرس في أول خطاب رئاسي له في عهده الثاني

يلقي ترمب خطابه الأول أمام الكونغرس في عهده الثاني (أ.ف.ب)
يلقي ترمب خطابه الأول أمام الكونغرس في عهده الثاني (أ.ف.ب)

في يومه الرابع والأربعين في المكتب البيضاوي، يقف الرئيس الأميركي الـ47، دونالد ترمب، أمام الكونغرس في أول خطاب رئاسي له في عهده الثاني، أمام المجلس التشريعي، منذ تسلُّمه الرئاسة في العشرين من يناير (كانون الثاني).

خمسة أعوام مرت على خطابه الأخير الذي طغى عليه المشهد الشهير لرئيسة مجلس النواب حينها، نانسي بيلوسي، وهي تمزق الخطاب في نهايته غاضبة من فحواه. اليوم يواجه ترمب كونغرس من نوع آخر بأغلبية جمهورية متعاونة نسبياً، وأقلية ديمقراطية معرقلة في مجلسيه، وبلاداً مختلفة غيَّر من هيكلية مؤسساتها، وزعزع أسس وكالاتها الفيدرالية، وعالَماً متحوّلاً تحدى فيه التحالفات التقليدية والبروتوكولات الرسمية. كلها أمور يتغنى بها الرئيس الأميركي الذي لا يوفر مناسبة إلا ويذكِّر بإنجازاته الكثيرة وأجندته الطموحة، ليأتي خطاب الكونغرس ويعطيه الفرصة الذهبية لعرض هذه الإنجازات، من دون منازع يسرق منه الأضواء على منصة اعتلاها الرؤساء منذ عام 1800 للحديث مع الأميركيين بشكل مباشر خلال عهدهم.

«إنجازات» من دون تشريعات

ترمب وماسك في البيت الأبيض يوم 11 فبراير 2025 (رويترز)

لكن ترمب حقق أكثرية هذه الإنجازات من دون مساعدة الكونغرس؛ بل بقرارات تنفيذية متلاحقة تضمن سرعة التطبيق، من دون ضمان الاستمرارية التي لن تتحقق من دون قرارات تشريعية. فمعظم هذه القرارات اصطدمت بحائط السلطة القضائية التي تنظر فيها، تقر بعضها أحياناً وتنقض بعضها الآخر أحياناً أخرى. إلا أن هذه العوائق لم توقف الرئيس الأميركي عن الاستمرار في استراتيجيته؛ خصوصاً فيما يتعلق بالتخفيف من النفقات الفيدرالية، ومواجهة البيروقراطية الحكومية في مهمة يترأسها حليفه إيلون ماسك عبر دائرة الكفاءة الحكومية (دوج).

فترمب يعلم جيداً أن الكونغرس الذي يقف أمامه عاجز عن إقرار خططه الطموحة، فبالإضافة إلى الأغلبية الضئيلة التي يتمتع بها الجمهوريون ما يتطلب تعاوناً ديمقراطياً لتمرير القوانين، يُعدُّ المسار التشريعي مساراً بطيئاً بتصميمه، فتحتَ قبة المجلس التشريعي تُسنُّ القوانين وتُكتب القرارات، وهو مسار يتطلب الدقة والتفاوض الحثيث للتوصل إلى تسويات، وهو أمر يفتقر له كل من ترمب وماسك الذي تمكن في بداية عهد الرئيس الثاني من إسقاط مشروع تمويل المرافق الفيدرالية بعدد من التغريدات.

وهذا ما يتخوف منه المشرعون هذه المرة الذين يسعون مجدداً إلى التوصل إلى تسوية تضمن تمويل المرافق الحكومية، الذي سينتهي في منتصف الشهر الجاري، وسيكون هذا هو التحدي الأول أمامهم في الكونغرس رقم 119 تحت عهد ترمب الجديد.

أجندة حافلة

ترمب مع رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مؤتمر للجمهوريين في فلوريدا يوم 27 يناير 2025 (رويترز)

ورغم أن ترمب اعتمد بالكامل حتى الساعة على القرارات التنفيذية لضمان سرعة التطبيق، فإنه لن يتمكن من تجنب المسار التشريعي بالكامل؛ خصوصاً إذا ما أراد تنفيذ خططه المالية وضمان استمراريتها على المدى الطويل. لهذا يدعو حلفاءه الجمهوريين لإقرار أجندته التشريعية الطموحة التي تتضمن تخفيضات ضريبية بقيمة 4 تريليونات دولار.

الهجرة هي كذلك من الملفات الأساسية التي بنى ترمب استراتيجيته الانتخابية عليها، ضامناً فوزه على منافسته الديمقراطية كامالا هاريس. وسعى الرئيس الأميركي منذ وصوله إلى البيت الأبيض إلى تطبيق وعوده في هذا الملف، مضيقاً الخناق على الهجرة غير الشرعية، عبر ترحيل آلاف من المهاجرين غير الشرعيين، وإرسال بعضهم إلى معتقل غوانتانامو. ويشير حلفاؤه إلى أن تدفق المهاجرين عبر الحدود هو في أدنى مستوياته منذ أعوام، وهذا إنجاز يتغنى به.

لكن مقابل هذه الإنجازات، ثمة تخوف جمهوري حقيقي من تأثير قرارات ترمب -وآخرها فرض تعريفات جمركية على المكسيك وكندا- على الداخل الأميركي وارتفاع أسعار السلع، ما يتناقض مع وعوده الانتخابية بتخفيض الأسعار. ويخشى الجمهوريون من تأثير قرارات من هذا النوع على حظوظهم بالاحتفاظ بالأغلبية في الكونغرس، في الانتخابات النصفية التي ستجري بعد نحو عامين من الآن.

سياسة خارجية

ترمب وزيلينسكي في البيت الأبيض في 28 فبراير 2025 (إ.ب.أ)

التركيز على السياسة الداخلية لم يمنع ترمب من زعزعة أسس الأعراف الدولية، من طرحه فكرة «ريفييرا» غزة، وتهجير سكانها للأردن ومصر تحت طائلة وقف المساعدات للبلدين، مروراً بتجميد المساعدات الخارجية، وإغلاق الوكالة الأميركية للتنمية الدولية، والانسحاب من منظمة الصحة العالمية، ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، وتحدي الحلفاء الأوروبيين، وصولاً إلى مشهد أثار دهشة الأميركيين والعالم: مواجهة كلامية حادة في البيت الأبيض وقع ضحيتها الرئيس الأوكراني فلودومير زيلينسكي، ومعه المساعدات الأميركية لبلاده، وربما اتفاق المعادن الثمينة مع كييف «لتسديد ديونها».

ويتهم ترمب زيلينسكي بعدم تقدير المساعدة الأميركية، ورفض جهود التوصل إلى اتفاق سلام، في موقف يقول منتقدوه إنه تودد فاضح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين. لكن الرئيس الأميركي يؤكد أن مواقفه هذه متناغمة مع رغبة الأميركيين الذين سئموا من التدخل في حروب خارجية.

الرد الديمقراطي

اختار الديمقراطيون السيناتورة إليسا سلوتكين لتقديم الرد الديمقراطي على خطاب ترمب (أ.ب)

مقابل هذه التحركات، يسعى الديمقراطيون لزعزعة الصف الجمهوري المتراص في تنفيذ وعود الرئيس، فكلَّفوا السيناتورة الديمقراطية إليسا سلوتكين بالرد الديمقراطي على خطاب ترمب، معولين على شعبية النائبة السابقة والعميلة السابقة في وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) والتي تمكنت من الفوز بمقعدها في ولاية ميشيغان رغم انتزاع ترمب الفوز في الولاية المذكورة.

بيلوسي تمزق خطاب ترمب في 4 فبراير 2020 (أ.ب)

ويحاول الحزب جاهداً اكتساب جزء بسيط من الأضواء الموجهة على ترمب وحزبه، في مهمة صعبة؛ خصوصاً أن المقعدين المخصصين لرئيسَي مجلسَي الشيوخ والنواب وراء ترمب خلال خطابه هما تحت السيطرة الجمهورية، ما سيحرم الديمقراطيين من لحظات ثمينة أمام الكاميرات الموجهة على ترمب، للإعراب عن احتجاجهم كما فعلت رئيسة المجلس السابقة نانسي بيلوسي في عام 2020.

استراتيجية أخرى يعتمد عليها الديمقراطيون، هي استضافة موظفين فيدراليين خسروا وظائفهم بسبب سياسات ترمب، لحضور الخطاب، في محاولة لتسليط الضوء على تأثير السياسات الجمهورية على الأميركيين.


مقالات ذات صلة

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

شؤون إقليمية إيراني يتحدث إلى أحد الزبائن داخل محل صرافة يملكه في إسطنبول (أ.ب)

الحرب قد تدفع الإيرانيين في تركيا للعودة إلى بلادهم

الحرب تهدد استقرار الإيرانيين في تركيا؛ إقامات مؤقتة وفرص محدودة تدفع بعضهم للعودة رغم المخاطر، وصعوبة الأوضاع في بلدهم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ) p-circle

ترمب: إيران «تنهار مالياً» جراء إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الثلاثاء) إن إيران «تنهار مالياً» جرَّاء إغلاق مضيق هرمز الحيوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية سفينة شحن في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز) p-circle

«الحرس الثوري» يعلن «احتجاز» سفينتين حاولتا عبور مضيق هرمز

أفادت مصادر في قطاع الأمن البحري وهيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، اليوم (الأربعاء)، بأن ثلاث سفن حاويات ​على الأقل تعرضت لإطلاق النار في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (دبي)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

ترمب: سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، تمديد وقف إطلاق النار مع إيران. وقال: «سنمدد وقف إطلاق النار إلى حين تقديم إيران مقترحها وانتهاء المناقشات».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وكيل وزارة الحرب جولز هيرست (يسار) ومدير هياكل القوات الفريق ستيفن ويتني يعقدان مؤتمراً صحافياً لمناقشة طلب ميزانية وزارة الدفاع الأميركية للسنة المالية 2027 في البنتاغون في 21 أبريل 2026 في أرلينغتون بولاية فيرجينيا الأميركية (أ.ف.ب)

ترمب يطلب ميزانية دفاع بقيمة 1.5 تريليون دولار لسنة 2027

كشفت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الثلاثاء، عن مزيد من التفاصيل بشأن طلب الرئيس الأميركي دونالد ترمب ميزانية الدفاع البالغة 1.5 تريليون دولار ﻟ2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

حرب إيران تعزز نمو قطاع صناعة الدفاع الأميركية

جانب من مؤتمر صحافي في البنتاغون حول ميزانية الدفاع يوم 21 أبريل (أ.ب)
جانب من مؤتمر صحافي في البنتاغون حول ميزانية الدفاع يوم 21 أبريل (أ.ب)
TT

حرب إيران تعزز نمو قطاع صناعة الدفاع الأميركية

جانب من مؤتمر صحافي في البنتاغون حول ميزانية الدفاع يوم 21 أبريل (أ.ب)
جانب من مؤتمر صحافي في البنتاغون حول ميزانية الدفاع يوم 21 أبريل (أ.ب)

أفادت شركات الدفاع الأميركية، الثلاثاء، بارتفاع حاد في الطلب على المعدات العسكرية في الربع الأول من العام الحالي، في حين تدفع حرب إيران الحكومات عبر العالم إلى تقديم طلبيات جديدة.

وكان هذا القطاع قد شهد نمواً قوياً في عام 2025، بسبب الحربَين في أوكرانيا وقطاع غزة، والتوغلات الروسية في المجال الجوي الأوروبي، والمناورات العسكرية الصينية قرب تايوان، والتوترات في البحر الأحمر، وفق تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وتزداد طلبيات الحكومات في أنحاء العالم على المعدات العسكرية وسط تصاعد الصراعات الجيوسياسية. أما بالنسبة إلى الدول التي تشهد صراعات أصلاً، فهناك حاجة ماسة إلى زيادة الإنفاق لتجديد المخزونات أو صيانة المعدات. وأفادت شركات الدفاع الأميركية «آر تي إكس» و«نورثروب غرومان» و«جنرال إلكتريك أيروسبايس» بزيادة في الطلبيات خلال الربع الأول من العام.

تسريع الإنتاج

قال الرئيس التنفيذي لـ«آر تي إكس» كريس كالييو، لأحد المحللين في «وول ستريت»، إن الشركة تعمل مع البنتاغون «لتسريع إنتاج الذخائر»، مُعرباً في الوقت نفسه عن أمله في إيجاد «حل مستدام» للصراع في الشرق الأوسط.

وأعلن مسؤولون أميركيون إبرام اتفاقات جديدة في الأشهر الأخيرة لزيادة إنتاج صواريخ «توماهوك» و«باتريوت» و«جيم-تي»، بالإضافة إلى أسلحة أخرى. وقبل ذلك، أعلنت وحدة «رايثيون» التابعة لمجموعة «آر تي إكس» خمسة اتفاقات «تاريخية» مع البنتاغون، وصفها كالييو بأنها «بالغة الأهمية للأمن القومي».

واستثمرت الشركة نحو 900 مليون دولار لتوسيع طاقتها الإنتاجية. ورأى كالييو أن «الوضع الحالي يُظهر بوضوح الحاجة إلى الذخائر وتقنيات الدفاع الجوي المتكاملة والصواريخ، بالإضافة إلى قدرات أكثر تقدماً لمواجهة التهديدات المتنامية». وأضاف: «نشهد طلباً قوياً للغاية، سواء على الصعيد المحلي أو العالمي»، في وقت رفعت الشركة توقعاتها المالية للعام برمّته.

وبالمثل، وصفت شركة «جنرال إلكتريك أيروسبايس» الربع الأول من العام بأنه «قوي»، بحيث قفزت إيراداتها بنسبة 25 في المائة في ضوء ما وصفه الرئيس التنفيذي لاري كولب، بأنه «مشهد جيوسياسي ديناميكي». وقال كولب إن الشركة تتوقع أن تستمر الحرب في الشرق الأوسط وآثارها طوال فصل الصيف. وأضاف أن شركته تواصل في برامجها الدفاعية «التنفيذ بسرعة لتلبية الحاجات العسكرية ذات الأولوية القصوى لدعم المقاتلين الأميركيين والحلفاء».

لكن الشركة التي تصنع محركات لشركتَي «بوينغ» و«إيرباص»، عانت أيضاً بعض تبعات الحرب. فقد أثّر انخفاض السفر في الشرق الأوسط سلباً على أعمال الصيانة التي تقوم بها الشركة.

منشآت جديدة

وفي شركة «نورثروب غرومان»، يتمثل الهدف أيضاً في التسليم بأسرع وقت ممكن لطلبات الأسلحة. وأضافت الشركة 20 منشأة تصنيع جديدة في الولايات المتحدة خلال العامين الماضيين، وفق رئيستها التنفيذية كايثي واردن. وقالت إنه «من الواضح أن الصراع مع إيران أوجد شعوراً متزايداً بالضرورة الملحة» لزيادة وتيرة الصناعات الدفاعية.

من جهته، رأى كالييو أن العقود الأخيرة التي أُبرمت مع البنتاغون «ستمنح نوعاً من الرؤية طويلة الأجل» للقطاع.

وصرح وكيل وزارة الدفاع الأميركية جولز هيرست، خلال إحاطة صحافية صباح الثلاثاء، في البنتاغون، بأن الرئيس دونالد ترمب «اقترح ميزانية للدفاع الوطني لعام 2027 بقيمة 1.5 تريليون دولار»، واصفاً الاقتراح بأنه «استثمار جيلي في الجيش الأميركي، ترسانة الحرية».

وقال هيرست: «ستسهم هذه الزيادة بنسبة 42 في المائة في تعزيز قاعدتنا الصناعية الدفاعية بشكل كبير من خلال توسيع إنتاج أنظمة الأسلحة الرئيسية مع تعزيز سلاسل التوريد ودعم عشرات الآلاف من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم».


الجيش الأميركي يطلق أول قيادة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» في أميركا اللاتينية

صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل
صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل
TT

الجيش الأميركي يطلق أول قيادة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» في أميركا اللاتينية

صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل
صورة مقتبسة من فيديو نشرته «ساوثكوم» للأنظمة ذاتية التشغيل

أعلن الجيش الأميركي إطلاق قيادة عسكرية جديدة لـ«الحرب ذاتية التشغيل» لنشر أنظمة متطورة غير مأهولة في جميع أنحاء أميركا اللاتينية، في خطوة هي الأولى من نوعها على مستوى القيادة العسكرية.

و«الحرب ذاتية التشغيل» هي تلك التي تعتمد على أنظمة لا تحتاج إلى تدخل مباشر من الإنسان، وتستخدم بشكل أساسي الأنظمة غير المأهولة مثل الطائرات المسيّرة والروبوتات.

وحسب شبكة «فوكس نيوز» الأميركية، فقد أعلن قائد القيادة العسكرية الأميركية لأميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي (ساوثكوم)، الجنرال فرنسيس دونوفان، أمس (الثلاثاء)، إصداره أوامر بإنشاء قيادة الحرب ذاتية التشغيل، وذلك لدعم أولويات الأمن القومي والجهود الإقليمية.

وقال دونوفان، في بيان: «من قاع البحر إلى الفضاء، وعبر الفضاء السيبراني، نعتزم الاستفادة القصوى من التفوق الواضح لمنظومة الدفاع الأميركية، من خلال نشر أحدث الابتكارات والعمل بشكل أوثق مع شركائنا الدائمين في المنطقة، للتغلب على من يهددون سلامنا وأمننا الجماعيَّين».

ووفقاً لـ«ساوثكوم»، ستستخدم القيادة الجديدة «منصات وأنظمة ذاتية التشغيل، وشبه ذاتية التشغيل، وغير مأهولة، لمواجهة التحديات الأمنية عبر مختلف المجالات، مع ربط العمليات التكتيكية بالأهداف الاستراتيجية طويلة المدى».

كما لفتت «ساوثكوم» إلى أن القيادة الجديدة ستتعاون مع الحلفاء في المنطقة، لتنفيذ مهام تشمل مكافحة شبكات تهريب المخدرات والجماعات الإجرامية، بالإضافة إلى الاستجابة للكوارث الطبيعية واسعة النطاق.

وأشار دونوفان إلى أن المنطقة تُعد بيئة مثالية لتجريب هذه التقنيات، قائلاً: «تتميز منطقتنا بتنوع جغرافي وبيئات عملياتية متعددة تجعلها مكاناً مثالياً للابتكار، كما تضم شركاء أمنيين قادرين ومتحمسين للتعاون معنا بطرق جديدة وفعّالة لدعم الاستقرار الإقليمي».

وتتولى «ساوثكوم» مسؤولية العمليات العسكرية في أميركا الوسطى والجنوبية ومنطقة البحر الكاريبي، بما في ذلك مهام مكافحة المخدرات.

وفي بيان مكتوب قُدِّم إلى «الكونغرس» في وقت سابق من هذا العام، صرّح دونوفان بأنه يهدف إلى الاستفادة من التقنيات الناشئة، مُبلغاً المشرّعين أنه يعتزم «الاستفادة القصوى من قدرات الجيل القادم، مثل المنصات غير المأهولة، وتكامل الذكاء الاصطناعي، والأدوات التجارية، لتمكيننا مع شركائنا من مواجهة التهديدات معاً بشكل أفضل».


الجيش الأميركي: نظام «ثاد» الدفاعي سيبقى في كوريا الجنوبية

قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس (أرشيفية- أ.ب)
قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس (أرشيفية- أ.ب)
TT

الجيش الأميركي: نظام «ثاد» الدفاعي سيبقى في كوريا الجنوبية

قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس (أرشيفية- أ.ب)
قوات أميركية تشحن نظام «ثاد» على متن طائرة «بوينغ سي 17 غلوب ماستر» من قاعدة «فورت بليس» بولاية تكساس (أرشيفية- أ.ب)

قال مسؤول عسكري أميركي أمس (الثلاثاء) إن الولايات المتحدة لم تنقل نظام دفاع صاروخي رئيسياً من كوريا الجنوبية، عقب صدور تقارير تفيد بأن واشنطن كانت تنقل أجزاء منه إلى الشرق الأوسط.

وذكرت صحيفة «واشنطن بوست» الشهر الماضي -نقلاً عن مسؤولين لم تذكر أسماءهم- أن الولايات المتحدة كانت تنقل أجزاء من نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» (THAAD) من كوريا الجنوبية، لاستخدامه في حربها مع إيران.

وأثار ذلك التقرير قلقاً في كوريا الجنوبية؛ حيث يعتبر هذا النظام ركيزة أساسية للدفاع الوطني ضد كوريا الشمالية المسلحة نووياً.

وقال قائد القوات الأميركية المتمركزة في كوريا الجنوبية، كزافير برانسن، إن واشنطن «لم تنقل أي نظام (ثاد)» خارج البلاد.

وأضاف في جلسة استماع للجنة مجلس الشيوخ الأميركي في واشنطن: «ما زال نظام (ثاد) موجوداً في شبه الجزيرة حالياً»، موضحاً: «نحن نرسل ذخائر (إلى الشرق الأوسط)، وهي موجودة الآن في انتظار نقلها»، من دون تقديم مزيد من التفاصيل.

ورداً على سؤال حول ما إذا كان يتوقع أن يبقى النظام في موقعه، قال: «نعم، نتوقع ذلك».

وصُمم نظام «ثاد» لاعتراض الصواريخ الباليستية القصيرة والمتوسطة المدى، باستخدام تقنية الإصابة المباشرة.

من جهتها، قالت وزارة الدفاع في سيول إنها قادرة على ردع التهديدات من كوريا الشمالية، حتى لو نقلت الولايات المتحدة بعض أصولها العسكرية.

وتنشر الولايات المتحدة نحو 28500 جندي في كوريا الجنوبية، وتم نشر نظام «ثاد» في البلاد عام 2017، في خطوة أثارت احتجاجاً قوياً من الصين المجاورة التي اعتبرت النظام تهديداً لأمنها القومي.