«السلاح المنفلت» في العراق... جدل لم يُحسم وسط تراجع المواقف الأميركية

أعضاء «كتائب حزب الله» العراقية خلال استعراض عسكري (إكس)
أعضاء «كتائب حزب الله» العراقية خلال استعراض عسكري (إكس)
TT

«السلاح المنفلت» في العراق... جدل لم يُحسم وسط تراجع المواقف الأميركية

أعضاء «كتائب حزب الله» العراقية خلال استعراض عسكري (إكس)
أعضاء «كتائب حزب الله» العراقية خلال استعراض عسكري (إكس)

رغم التزام الفصائل العراقية المسلحة الموالية لإيران الصمت بشأن تنفيذ أي عمليات عسكرية، سواء ضد القوات الأميركية في العراق أو عبر استهداف إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيّرة، فإن التوتر لا يزال قائماً، وكأن هناك «النار تحت الرماد».

ورغم أن بغداد الرسمية تلقت أول اتصال رسمي من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبر المكالمة المثيرة للجدل بين وزير الخارجية ماركو روبيو، ورئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، فإن الحكومة العراقية لم تعلن عن أي موقف جديد بشأن مصير السلاح والفصائل المسلحة، أو حتى علاقاتها مع إيران، خصوصاً في ظل سياسة الضغوط القصوى التي تمارسها واشنطن ضد طهران.

وتشير المعطيات إلى أن الفصائل المسلحة تتعامل بحذر مع التطورات الإقليمية؛ ما قد يفسر التزامها الهدوء تجاه الولايات المتحدة، حتى في ظل التحركات الأميركية الأخيرة في العراق، مثل اقتحام قوة أميركية لمطار النجف خلال عملية ليلية، دون أن يثير ذلك أي ردود فعل أو مواقف علنية من تلك الفصائل.

هذا الصمت يثير التساؤلات، خاصة أن هذه الفصائل كانت قبل وصول إدارة ترمب إلى السلطة تصدر بيانات ومواقف حادة بشأن انتهاكات السيادة العراقية، حتى في قضايا أقل حدة بكثير مما حدث مؤخراً.

وبالتزامن مع النقاش الدائر حول ملف السلاح في العراق، بما في ذلك ما يُعرف بـ«السلاح المنفلت» وسلاح الفصائل المسلحة، وعلاقة هذا الملف بإيران، قدّم عدد من القادة العراقيين المؤيدين للفصائل المسلحة وإيران مقاربة مختلفة لمفهوم السلاح والسيادة.

ففي هذا السياق، قال رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي خلال لقاء تلفزيوني: «سلاح الفصائل المسلحة لا يهدد السيادة بحيث تتم المطالبة بنزعه، بل من يهدد السيادة هو عملية الانتهاك الصريح التي حصلت جراء قيام طائرات أميركية بإنزال في مطار النجف».

مسؤولون وقادة أحزاب عراقية خلال حفل «العصائب» (إكس)

وعلى الرغم من الجدل الدائر داخل الأوساط الشيعية حول سلاح الفصائل المسلحة، وكيفية إعادة هيكلة «الحشد الشعبي» - وهو ما طالب به المالكي نفسه - بالإضافة إلى حدود العلاقة بين «الحشد» والفصائل وارتباط ذلك بالقائد العام للقوات المسلحة، فإنه يبدو أن هذا الجدل لم يُفضِ إلى نتيجة واضحة حتى الآن.

ويأتي هذا التراجع في النقاشات وسط مؤشرات على تراخٍ أميركي ملحوظ تجاه ملف الفصائل المسلحة وعلاقتها بإيران، بعد أن بدا أن واشنطن كانت تتخذ مواقف أكثر تشدداً في السابق.

وتجد إيران نفسها في مأزق جديد عقب الإعلان المفاجئ للمرشد الإيراني، علي خامنئي، منع التفاوض مع الولايات المتحدة؛ ما يزيد من حالة القلق من تصاعد التشدد الأميركي من جهة، وانعكاساته المحتملة على الفصائل العراقية المسلحة الموالية لها من جهة أخرى.

هذا القلق - أو الحيرة - الذي تحول إلى مأزق سياسي داخل منظومة الحكم الإيرانية، بدأ ينعكس بشكل أو بآخر على ما يجري على جبهة الفصائل المسلحة في العراق. وعلى الرغم من أن المساعي التي تقوم بها الحكومة العراقية لنزع سلاح تلك الفصائل - وفقاً للمعلومات المتداولة من أوساط متطابقة - بدأت تشهد تراجعاً نحو حسم هذا الملف الشائك، فإن التصريحات الأخيرة لبعض القادة العراقيين أضافت بُعداً جديداً للنقاش. فقد عبّر نوري المالكي عن موقفٍ مغاير حين قارن بين سلاح الفصائل والانتهاكات الأميركية، مثل عملية إنزال الطائرات الأميركية في مطار عراقي. هذا الموقف وجد تأييداً من زعيم «عصائب أهل الحق»، قيس الخزعلي، الذي قدم رؤية جديدة حول سلاح الفصائل المسلحة.

تشييع أحد قادة «كتائب حزب الله» العراقية في بغداد قُتل في غارة إسرائيلية على دمشق سبتمبر الماضي (رويترز)

وفي حوار مع التلفزيون العراقي عشية شهر رمضان، قال الخزعلي: «الدعوات لتسليم سلاح الفصائل محاولة لتجريد العراق من السلاح الاحتياطي. هذا السلاح هو الذي حمى الدولة العراقية في عام 2014 في وقت ما كان هناك حشد، وتوجد حالة انهيار في الجيش». وأضاف بلغة أكثر وضوحاً، بعد أن بدا أن الجماعات المسلحة العراقية استوعبت صدمة سياسات ترمب، خاصة مع تراجع أولوية ملف سلاح الفصائل، ووجودها كقوة فاعلة على الأرض: «لو كانت هناك ضمانات وتعهدات بوجود أمان واطمئنان، وعدم وجود خطر مستقبلي يفرض الحاجة لهذا السلاح، فسأقبل وقتذاك».

وشدد الخزعلي الذي يشارك في العملية السياسية وله وزراء في الحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني، على أن «الخوف موجود، والشعور بالخطر موجود، ومن حقي أن أومن بوجود السلاح». واشترط لنزع سلاح الفصائل وصول الدولة العراقية إلى مرحلة «تمتلك فيها قرارها السيادي دون التأثر بأي ضغوط أجنبية. عندها يكون الحديث عن هذا الموضوع مشروعاً».

وأضاف: «إذا استطاعت الدولة العراقية أن تمتلك منظومة دفاع جوي تدافع بها عن سيادتها في سمائها، حينها نتكلم عن هذا الملف (سلاح الفصائل)». وتابع قائلاً: «إسرائيل تستطيع الآن أن تخترق أجواء العراق متى تشاء وتضرب أي هدف. هل هناك شيء يمنعها؟ هل العراق يستطيع أن يدافع؟». كما أشار إلى أن «تركيا تخترق أجواء شمال العراق متى تشاء وتضرب أي هدف تريده».

يُذكر أن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، أكد الشهر الماضي أن حكومته تعمل على دمج الفصائل ضمن الأطر القانونية والمؤسساتية، مشيراً إلى عزم حكومته على بناء عراق جديد يستند إلى إرثه الحضاري العربي.

من جانبه، أعلن وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين أن الحكومة تحاول إقناع الفصائل المسلحة في البلاد بإلقاء السلاح، أو الانضمام إلى الجيش والقوات الأمنية الرسمية.


مقالات ذات صلة

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

المشرق العربي مركبات عسكرية أميركية ترافق حافلات تنقل معتقلي تنظيم «داعش» من سوريا إلى العراق في مدينة القامشلي السورية - 8 فبراير 2026 (رويترز)

السوداني: نقل سجناء «داعش» من سوريا جاء بقرار عراقي

جدد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، اليوم (الثلاثاء)، موقف العراق وحرصه على أمن ووحدة الأراضي السورية واستقرارها.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس «الديمقراطي الكردستاني» مسعود بارزاني مستقبلاً رئيس «الاتحاد الوطني» بافل طالباني (أرشيفية-روداو)

بوادر اتفاق كردي على رئاسة العراق

يقترب الحزبان الرئيسان في إقليم كردستان، «الديمقراطي الكردستاني» و«الاتحاد الوطني»، من التوصل إلى تفاهم أولي بشأن مرشح واحد لرئاسة الجمهورية بالعراق.

فاضل النشمي (بغداد)
الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي صورة لعملية إطفاء الحريق نشرتها وكالة الأنباء العراقية (واع)

مقتل عامل وإصابة 6 في حريق بمصفاة «بيجي» العراقية

قالت مصادر إن اشتعال وحدة لإنتاج الوقود أدى إلى اندلاع حريق كبير في مصفاة «بيجي» العراقية، الاثنين، ما أسفر عن مقتل عامل وإصابة ستة آخرين على الأقل.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي سعدون صبري القيسي (وكالة الأنباء العراقية)

من هو المدان بقتل المرجع محمد باقر الصدر؟

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المدان سعدون صبري القيسي...

فاضل النشمي (بغداد)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».