التكتم العراقي على رسائل أميركية بشأن إيران والفصائل يثير التكهنات

السوداني لدى استقباله رئيس وأعضاء مجلس نقابة المعلمين العراقيين بمناسبة عيد المعلّم الأحد (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني لدى استقباله رئيس وأعضاء مجلس نقابة المعلمين العراقيين بمناسبة عيد المعلّم الأحد (رئاسة الوزراء العراقية)
TT

التكتم العراقي على رسائل أميركية بشأن إيران والفصائل يثير التكهنات

السوداني لدى استقباله رئيس وأعضاء مجلس نقابة المعلمين العراقيين بمناسبة عيد المعلّم الأحد (رئاسة الوزراء العراقية)
السوداني لدى استقباله رئيس وأعضاء مجلس نقابة المعلمين العراقيين بمناسبة عيد المعلّم الأحد (رئاسة الوزراء العراقية)

في الوقت الذي تعيش فيه بغداد طقساً شديد البرودة وصلت فيه درجات الحرارة إلى الصفر، تشتعل الأجواء السياسية بالشائعات والتوتر منذ عودة دونالد ترمب إلى الرئاسة الأميركية.

وبينما تتابع بغداد الرسمية بقلق وترقب خطوات الإدارة الأميركية الجديدة، تسعى لاستكشاف آفاق التفاهم معها، خصوصاً في ظل التصعيد الإقليمي المتصاعد على مختلف الجبهات، بما فيها الجبهة الإيرانية وانعكاساتها على العراق.

ويتجلى هذا التصعيد في قضايا مثل وقف استيراد الغاز الإيراني لتشغيل محطات الطاقة في العراق، والموقف من الفصائل المسلحة. وشهد الأسبوع الماضي سلسلة أحداث عززت حدة التوتر السياسي، ليصبح التصعيد بين مختلف القوى والأطراف العراقية هو العنوان الأبرز للمشهد.

مكالمة روبيو والسوداني

بعد نحو شهر ونصف الشهر من تولي إدارة ترمب السلطة، أجرى وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أول مكالمة مع رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني. وكان من المتوقع أن تحسم هذه المكالمة الجدل حول مستقبل العلاقة بين البلدين، لكنها زادت الأمور تعقيداً، وفتحت المجال لمزيد من التأويلات والتصريحات من كبار المسؤولين العراقيين بشأن طبيعة العلاقات بين بغداد وواشنطن.

وبينما أصدرت بغداد بياناً رسمياً حول فحوى المكالمة بين السوداني وروبيو، نشرت واشنطن رواية مختلفة حملت تهديدات صريحة لإيران، بل إن البيان الأميركي ذهب إلى حد وصف دور إيران في المنطقة بـ«الخبيث»، وهو تعبير لم يرد في النسخة العراقية من البيان.

رسالة غامضة

رغم تباين وجهات النظر بين بغداد وواشنطن بشأن الملفات العالقة، لا سيما العلاقة مع إيران، يرى المراقبون في العاصمة العراقية أن هذا التباعد قد يكون مقدمة لقطيعة بين إدارة ترمب والحكومة العراقية، ما لم تحسم الأخيرة موقفها بوضوح. غير أن اتخاذ قرار حازم في هذا الشأن يبدو مهمة شديدة التعقيد.

وبينما انشغلت النخب السياسية بتحليل الرسالة الأميركية الغامضة التي حملها روبيو في مكالمته مع السوداني، وما إذا كان تباين بيانات الجانبين يعكس اختلافاً في المواقف، تمر الدبلوماسية بين بغداد وواشنطن بمرحلة انتقالية بين إدارتين. فالسفيرة السابقة، ألينا رومانسكي، كانت على تواصل مستمر مع المسؤولين العراقيين، في حين أن السفيرة الجديدة لم تتسلّم منصبها بعد، مما جعل الاتصال بين البلدين مقتصراً على المكالمة الوحيدة بين وزير الخارجية الأميركي ورئيس الوزراء العراقي.

سوق التأويلات السياسية

ووسط تصاعد التكهنات حول خطوات الإدارة الأميركية الجديدة في العراق، شكّل اقتحام قوة أميركية لمطار النجف الدولي تطوراً غير مسبوق. ورغم تقليل الحكومة العراقية من أهمية الحادث، ونفيها ما أُشيع عن اعتقال قائد «الحشد الشعبي» فالح الفياض، وزعيم منظمة «بدر» هادي العامري، فإن رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وصفه بأنه «انتهاك للسيادة الوطنية».

وأثارت عملية الاقتحام الغامضة لمطار النجف من قبل قوة عسكرية أميركية موجة من الشائعات، وأدت إلى زيادة التكهنات بشأن توجهات الإدارة الأميركية الجديدة. ومع ذلك، لم يتعدَّ الأمر حدود ما يُتداول في سوق الشائعات؛ إذ لم يصدر العراق احتجاجاً رسمياً، ولم تقدم واشنطن أي توضيح حول طبيعة الحادث، مما جعل الحادث مصدراً إضافياً يغذي تلك الشائعات بالمزيد من الأخبار.

نشاط الكاظمي والشائعات

وفي الوقت نفسه، كانت عودة رئيس الوزراء العراقي السابق مصطفى الكاظمي إلى بغداد مفاجئة وفي توقيت غير متوقع، مما أضاف مزيداً من التوتر إلى الأجواء السياسية في البلاد.

ورغم أنه لا توجد قضية قضائية ضد الكاظمي تمنع عودته، فإن تزامن عودته مع سلسلة من الأحداث والتحركات في العراق والمنطقة، جعلها تبدو كما لو كانت مدفوعة أو مرتبطة بتطورات معينة.

وبدأت ماكينة التسريبات الإعلامية تعمل على مدار الساعة، خاصة مع النشاط الملحوظ للكاظمي هذه المرة، حيث زار كبار المسؤولين، واستقبل وزراء وشيوخ عشائر وإعلاميين. وأسهم هذا النشاط في ارتفاع منسوب الشائعات حول ما إذا كانت عودته طبيعية ومرتبطة بالانتخابات المقبلة، أم أنها مرتبطة بتطورات معينة في العراق والمنطقة.


مقالات ذات صلة

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد

المشرق العربي 
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

«صلاحيات حرب» في بغداد... وتصعيد أميركي متسارع

كثفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما الجوية خلال الأيام الـ5 الماضية على مواقع «الحشد الشعبي» التي طالت أيضاً الجيش العراقي؛ ما أسفر عن عشرات القتلى والجرحى.

حمزة مصطفى (بغداد)
الاقتصاد منظر عام لحقل غرب القرنة - 2 النفطي في جنوب البصرة (رويترز)

تراجع حاد في إنتاج النفط العراقي مع امتلاء الخزانات وسط استمرار حرب إيران

تراجع إنتاج النفط ‌العراقي ‌بشكل حاد ​مع ‌استمرار ⁠حرب ​إيران، إذ ⁠وصلت خزانات النفط لمستويات عالية وحرجة، في ⁠حين تعجز ‌البلاد ‌عن ​تصدير ‌النفط ‌عبر مضيق هرمز

«الشرق الأوسط» (بغداد)
العالم العربي يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة كان «عن طريق الخطأ».

«الشرق الأوسط» (أربيل (العراق))
المشرق العربي عناصر من الحشد الشعبي في العراق يحملون نعشاً خلال تشييع لقائد عمليات الأنبار في بغداد في 24 مارس 2026 (أ.ف.ب)

احتجاج عراقي ضد واشنطن وطهران

كلّف رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أمس، وزير الخارجية فؤاد حسين، استدعاء السفير الإيراني والقائم بالأعمال الأميركي، لتسليمهما مذكرة احتجاج رسمية.

فاضل النشمي (بغداد)

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
TT

«صلاحيات حرب» لحكومة بغداد


فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)
فرق الدفاع المدني تنتشل جثث جنود عراقيين داخل قاعدة الحبانية (إعلام أمني)

في ظل استمرار القصف الأميركي على مواقع «الحشد الشعبي» في العراق، حصلت الحكومة على صلاحيات واسعة وُصفت بـ«صلاحيات حرب» بغطاء سياسي من التحالف الحاكم، وقضائي من مجلس القضاء.

وأكد رئيس مجلس القضاء العراقي، فائق زيدان، وجود آليات دستورية لإعلان «حالة الحرب»، والإجراءات القضائية «بحق الجهات التي تستهدف مؤسسات الدولة».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، أمس (الأربعاء)، مقتل وإصابة العشرات من جنودها، في غارة استهدفت مستوصف الحبانية العسكري غرب الأنبار. ووصفت الوزارة الهجوم بأنه «انتهاك صارخ وخطير للقوانين الدولية».

ووفق مصادر أمنية، فإن الضربة استهدفت أيضاً مقراً للاستخبارات تابعاً لـ«الحشد» داخل قاعدة الحبانية. وتحدثت المصادر عن وقوع غارتين إضافيتين استهدفتا مقر «اللواء 45» التابع لـ«الحشد الشعبي» في مدينة القائم قرب الحدود السورية.


إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تحاصر كبرى مدن الحدود اللبنانية

متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
متطوعون في الدفاع المدني في موقع استهداف إسرائيلي في مدينة صور الساحلية بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

تتجه إسرائيل لمحاصرة بنت جبيل، كبرى مدن جنوب الليطاني بجنوب لبنان، عبر توغلات برية من ثلاث جهات، تشمل محور مارون الراس من الشرق، وأطراف عيناثا من الشمال، ودبل وعيتا الشعب من الغرب، في وقت يتوسع فيه توغل الجيش الإسرائيلي باتجاه شمال مدينة الخيام على المحور الشرقي، ويقترب من ضفة نهر الليطاني في وادي الحجير، عبر عمليات من الطيبة باتجاه دير سريان.

وفيما تلقي تداعيات الحرب بظلالها على الداخل اللبناني، تتعمّق أزمة سياسية موازية، على خلفية الدعم القوي الذي قدّمه ممثلا الطائفة الشيعية في البرلمان والحكومة، و«المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى» إلى السفير الإيراني، محمد رضا شيباني، ومطالبتهم لوزارة الخارجية بالتراجع عن قرار إبعاد شيباني، من بيروت.

وتختبر الحكومة، اليوم (الخميس)، تداعيات الأزمة بجلسة وزارية كان لوَّح ممثلو «الثنائي الشيعي» بمقاطعتها.


الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
TT

الشرع إلى برلين الاثنين للقاء ميرتس

الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)
الرئيس السوري أحمد الشرع (رويترز)

كشفت وسائل إعلام ألمانية أن الرئيس السوري أحمد الشرع سيصل إلى العاصمة الألمانية برلين، يوم الاثنين المقبل، في زيارة تأتي بعد إلغاء سابق طرأ في اللحظة الأخيرة على موعد كان مقرراً في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي.

وبحسب ما أفادت صحيفة «بيلد»، فإن الزيارة المرتقبة لم تُعلن تفاصيل جدول أعمالها حتى الآن، وسط ترقب لما سيتضمنه اللقاء مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس.

ومن المتوقع أن يستند الاجتماع إلى الدعوة التي وجّهها ميرتس في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، حيث دعا حينها الرئيس السوري إلى بحث مستقبل اللاجئين السوريين في ألمانيا، في إشارة إلى احتمال تصدّر هذا الملف جدول الأعمال، وفق ما ذكره «تلفزيون سوريا».

وفي تعليق على الاستفسارات بشأن الزيارة، قالت متحدثة باسم الحكومة الألمانية: «يُعلن عادة عن المواعيد العلنية للمستشار الاتحادي يوم الجمعة من الأسبوع السابق»، دون تأكيد رسمي لموعد اللقاء.

ويُظهر التقرير السنوي لوكالة اللجوء التابعة للاتحاد الأوروبي (EUAA)، الصادر مطلع مارس (آذار)، أن نحو 151 ألف سوري تقدموا بطلب لجوء في عام 2024، مقارنة بـ42 ألفاً في عام 2025، ما يعكس تراجعاً ملحوظاً في أعداد الطلبات.