لماذا وكيف عاد الكاظمي إلى بغداد؟

«الإطار التنسيقي» يخشى فقدان الاتصال وعقوبات ترمب

مصطفى الكاظمي (أ.ب)
مصطفى الكاظمي (أ.ب)
TT

لماذا وكيف عاد الكاظمي إلى بغداد؟

مصطفى الكاظمي (أ.ب)
مصطفى الكاظمي (أ.ب)

على متن طائرة خاصة، وصل مصطفى الكاظمي رئيس وزراء العراق السابق، إلى بغداد، الثلاثاء الماضي. كان في استقباله فوج حماية تؤمنه الحكومة عادةً للرؤساء السابقين، في مشهدٍ لم يكن متاحاً لسياسي عراقي جرى التنكيل به طوال سنتين.

أراد طرف سياسي من الكاظمي أن يغادر بغداد حين قصفت طائرة مسيّرة منزله في نوفمبر (تشيرين الثاني) 2021. غادرها فعلياً أواخر 2022 بعد أن تعاضد تحالف واسع، ضم أحزاباً ومؤسسات قضائية وحكومية وناشطين، لإبعاده عن المجال العام، ولإجباره على «اختيار» المنفى.

في الصورة الأولى التي ظهر فيها الكاظمي مصافحاً ضابط أمن قرب منزله في المنطقة الخضراء، صورة أكبر عمَّا يتغير في العراق اليوم، وما سيؤول إليه في ظل شرق أوسط يعيش عصفاً غير مسبوق.

الكاظمي مصافحاً ضابط شرطة قرب منزله في المنطقة الخضراء (إكس)

في الصورة الأكبر أيضاً، تكهنات حول الطريقة التي عاد بها الكاظمي؛ إذ يروج مقربون منه أنها جاءت بعد «دعوة خاصة» لمساعدة تحالف «الإطار التنسيقي» على مواجهة أزمة تلوح في أفق دونالد ترمب الثاني، وهو ما يراه مشككون بنوايا «الإطار» والكاظمي، على حد سواء، دليلاً جديداً على أن الأخير «بارع في إنقاذ الدولة العميقة».

هل عاد الكاظمي لمساعدة أولئك الذين جردوه من فرص البقاء بأمان في المجال العام، أم أنه يبحث عن مساعدة نفسه، ومشروعه السياسي في «توقيت ذهبي»؟

يقول مستشار يعمل لديه حديثاً إن «المنطقة تمر بتحولات خطيرة ستؤثر على العراق، ولا بد من أن يساهم جميع السياسيين في درء المخاطر». ويعلق سياسيون من «الإطار التنسيقي» أن «شيئاً ما سيحدث في غضون الشهرين المقبلين... شيء لا نملك مضاداً حيوياً لمواجهته في التركيبة الإطارية الحالية».

لا توفر هذه الإجابة تفسيرات كافية عما حدث منذ خريف 2022، وكيف رجم «الإطار التنسيقي» وماكينته الإعلامية حكومة الكاظمي. ومن دون مقدمات يعود، ليعلق النظام السياسي على رقبته أحلاماً في لحظة عصيبة.

«إعادة شحن الهواتف»

قبل أن يعود الكاظمي، ظهرت إشارات إلى أن بغداد فقدت قدرتها على الاتصال بدوائر القرار الأميركي، وبدرجة ما بمحيطها القريب.

منذ أن ودع الديمقراطيون مكاتبهم في الخارجية الأميركية، لم تعثر حكومة السوداني على جمهوري واحد يرفع الهاتف. أفادت معلومات بأن فريقاً عراقياً كان مكلفاً بإنعاش الاتصالات مع إدارة ترمب أخفق في تأمين قناة رصينة، باستثناء لقاءات بروتوكولية مع أشخاص غير مهتمين بالملف العراقي.

«تُوِّج فقدان الاتصال»، وهو تعبير استخدمه ثلاثة أشخاص بارزين في الحكومة وأحد الأحزاب الحاكمة، يوم 13 نوفمبر الحالي، حين شارك رئيس الحكومة محمد شياع السوداني في مؤتمر ميونيخ للأمن، من دون أن يحظى بلقاء مع أي مسؤول أميركي كان في المؤتمر.

تزامن فقدان الاتصال مع رسائل أميركية «غير ودية»، يمررها بتواتر لافت النائب الجمهوري جو ويلسون، والمبعوث الرئاسي لشؤون الرهائن آدم بولر.

ويقول سياسيون عراقيون إن «الدولة العميقة» رأت في الكاظمي «الرجل القادر على إعادة شحن الهواتف المطفأة»، وإنقاذ السوداني و«الإطار التنسيقي».

«لا أحد يعلم إن كان الرجل يرغب في تقديم هذه الخدمة مجاناً، أو أنه سيقدمها أساساً بأي ثمن»، يقول سياسي كان يعارض الكاظمي أيام رئاسته للحكومة.

الكاظمي يتوسط العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال قمة عقد في بغداد 27 يونيو 2021 (رويترز)

كابوس العقوبات

جاء ترمب الثاني بفريق لا يضمر الود لقيادات في «الإطار التنسيقي» ووزراء في الحكومة ومسؤولين في السلك القضائي. بعضهم من أمثال مستشار الأمن القومي الجديد مايكل والتز الذي لم يكن يوفر الفرص لمهاجمة بغداد التي يتهمها بأنها «تسلّم نفسها لطهران».

في بغداد، ثمة قناعة راسخة بأن الفريق الجمهوري لن يفكر مرتين في الملف العراقي بعد أن يتفرغ من غزة والحرب الأوكرانية. أقل ما يرد في أذهان سياسيين عراقيين، لا يحبهم والتز، أنهم سيقرأون أسماءهم يوماً ما على لائحة عقوبات.

«لم لا نجرب خلطة الكاظمي الذي كان يمنح واشنطن الثقة بالتوازن المطلوب بينها وبين الإيرانيين»، يقول كثيرون في أحزاب شيعية قلقون مما سيحدث لاحقاً، وقائمة تكهناتهم تبدأ بعقوبات على شيعة متنفذين، ولا تنتهي عند حجب الدولار بتوقيع ترمب.

هل يمتلك الكاظمي هذه القدرات الاستثنائية التي تجعله قبة حديدية كما يصوره سياسيون في بغداد يحلمون الآن باكتشاف الطريقة التي تحميهم من عاصفة أميركية محتملة؟

«شخص معروف»

كيف وصلت الحكومة العراقية إلى حالة الجمود السياسي؟ ثمة تفسيرات يقدمها سياسيون بارزون في «الإطار التنسيقي» تتقاطع عند الملف السوري؛ إذ تأخر العراق في فهم فلسفة السياسة الجديدة في المنطقة، وواجه صعوبات في مغادرة قواعد لعبة «طوفان الأقصى»، لينتقل إلى قواعد ما بعد بشار الأسد.

و«لأن ترمب لا يفكر في العراق كثيراً»، كما يقول ديفيد شينكر المساعد السابق لوزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى، فإن واشنطن لن تنخرط في علاقات سليمة مع العراق من دون أن يكون الأخير على درجة كافية من التناغم مع التغيرات في محيطه.

من اللافت أن يُسمع من أوساط مقربة من المرجعية الدينية في النجف وجهات نظر قد تعكس فهماً للسياسة العراقية المفقودة، في أن يكون النظام جزءاً حيوياً من الحراك العربي النشط بشأن قضايا المنطقة.

من اللافت أن يحدث كل هذا من دون أن يُسمع من طهران أي موقف، «ليس لأنها تخلت عن الملف العراقي، أو تعجز عن التأثير فيه»، كما يقول شخص مطلع على حوارات رافقت عودة الكاظمي.

يقول إن «طهران بحاجة إلى إنعاش بغداد التي تصل إلى نهائيات سائبة في السياسة الخارجية، وباتت تفقد الحيوية في التعامل مع الإقليم والغرب»، من دون أن يؤكد أن عودة الكاظمي على صلة بهذا المناخ.

رغم النظرة الإيجابية إلى عهده، يأخذ كثيرون على السوداني تأخره في ابتكار أدوات التكيف مع التحولات العاصفة في المنطقة. كان من الصعب البقاء في المربع الأول بينما يحدث زلزال في سوريا، وعاصفة في لبنان.

ما علاقة الكاظمي؟ على الأغلب، اقتنص الرجل «الفرصة الذهبية»؛ إذ يرى في نفسه الشخص القادر على التكيف السريع مع الشرق الأوسط الذي يتغير، بقناة اتصال رصينة مع المحيط العربي، ورصيد في إدارة التوازنات.

يقول سياسيون عراقيون إن عهد ترمب والشرق الأوسط الجديد سيفرضان معادلة سياسية جديدة في بغداد تتطلب شخصاً «يكون شريكاً موثوقاً لمطبخ القرار العربي في الشرق الأوسط، حتى يكون معروفاً لدى الأميركيين»، لهذا قطع الكاظمي تذكرة العودة إلى حلبة التنافس التي لن تكون هذه المرة بشعارات «المقاومة»، بل الاندماج مع الوضع الجديد..

الرئيس الأميركي السابق جو بايدن يصافح الكاظمي في البيت الأبيض في واشنطن 26 يوليو 2021 (أ.ف.ب)

شيعة ليبراليون

الحال أن عودة الكاظمي سبقها إعلان رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي عن تشكيل تحالف جديد، ومن قبله ينشط عدنان الزرفي، وهو مكلف سابق برئاسة الحكومة التي اعترضت على ترشيحه فصائل مسلحة. كلها عناصر تشكل سياقاً ناشئاً للبحث عن شيعة ليبراليين يقدمون بديلاً جديداً.

من يشتهي هذا السيناريو ويروج له بطريقة التسليم بأنه «الحل الأوحد»، يقول إن سوريا أحمد الشرع، ولبنان جوزيف عون، ونواف سلام، ينقصهم عراق يقوده شيعة ليبراليون يعرفون أين تقف إبرة الميزان بين واشنطن وطهران من دون اهتزاز.

عثر الكاظمي على طريق العودة إلى بغداد بعد أن انتهى التحالف الذي كان يرجمه ليلاً ونهاراً. لم يعد «الإطار التنسيقي» هو نفسه عام 2022؛ نوري المالكي، زعيم «ائتلاف دولة القانون»، يبحث عن طريقة لكبح السوداني، والفصائل المسلحة تجتهد في اختراع تموضع جديد يعفيها من ضريبة «وحدة الساحات»، وقيس الخزعلي، زعيم «عصائب أهل الحق»، يجرب الصمت وهو شيء لا يحب أن يفعله في سنة انتخابية.

يشعر الكاظمي أن هؤلاء جميعهم يحبون وجوده في بغداد هذه الأيام، يريدون منه «سمعة جيدة» عن عراق غير مضطر إلى إجراء تغييرات جذرية حتى ينسجم مع سوريا ولبنان الجديدين، فهل سيقدم هذه الخدمة مجاناً؟


مقالات ذات صلة

العراق يجدد التأكيد على ملاحقة منفذي الاعتداءات على السعودية

المشرق العربي مواطنون ورجال أمن عند الجانب العراقي من معبر الشلامجة (أ.ف.ب)

العراق يجدد التأكيد على ملاحقة منفذي الاعتداءات على السعودية

كررت السلطات الأمنية في بغداد، الثلاثاء، تأكيدها الاستمرار في ملاحقة مطلقي المسيّرات الملغمة ضد دول الجوار.

فاضل النشمي (بغداد)
المشرق العربي مصافحة بين الرئيس ماكرون ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي عقب مراسم التوقيع (أ.ف.ب)

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز «الشراكة الاستراتيجية»

توافق فرنسي - عراقي على تعزيز شراكة البلدين الاستراتيجية، وباريس تولي اهتماماً خاصاً لقطاعين عراقيين رئيسيين هما: الطاقة والدفاع.

ميشال أبونجم (باريس)
رياضة عربية نيفتشي الأوزبكي هزم ضيفه القوة الجوية العراقي (الاتحاد الآسيوي)

«النخبة الآسيوي»: ضربة رأس تقود نيفتشي لحسم مواجهة القوة الجوية

سجل البديل زوران ماروشيتش هدفاً بضربة رأس متقنة في الدقيقة 83 ليفوز نيفتشي الأوزبكي 1 - صفر على ضيفه القوة الجوية العراقي الاثنين.

«الشرق الأوسط» (فيرغانا (أوزبكستان))
المشرق العربي معبر الشلامجة الحدودي مع إيران في محافظة البصرة يوم السبت بعدما أغلقته الحكومة العراقية على خلفية الاعتداء بالمسيّرات على المملكة العربية السعودية (أ.ف.ب)

العراق يشدد إجراءات الأمن لمنع استهداف دول الجوار

ما زال الهجوم الذي طال المملكة العربية السعودية، نهاية الأسبوع الماضي، يحظى باهتمام الجهات الرسمية العراقية التي تتحدث عن إجراءات مشددة للحيلولة دون تكراره.

فاضل النشمي (بغداد)
الاقتصاد الزيدي يناقش مع رئيس شركة توتال إنرجيز باتريك بوينيه والوفد المرافق له مشاريع الشركة في العراق (إكس)

الزيدي يناقش مشاريع «توتال» الفرنسية في العراق

أعلن العراق، الاثنين، أن رئيس مجلس الوزراء علي فالح الزيدي، ناقش مع رئيس شركة توتال إنرجيز باتريك بوينيه، في باريس، مشاريع الشركة التي تنفذها في العراق.

«الشرق الأوسط» (باريس)

إسرائيل تغتال قائد كتيبة في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تغتال قائد كتيبة في «القسام» بغزة

فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)
فلسطينيون يشيعون القيادي في كتائب «القسام» أحمد البطش بعد مقتله في غارة جوية إسرائيلية استهدفت سيارته في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب)

واصلت إسرائيل تنفيذ عمليات الاغتيال في قطاع غزة، والتي تطال نشطاء بارزين في الفصائل الفلسطينية، وخاصةً «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

ووقعت أحداث محاولات الاغتيال، ظهر الثلاثاء، باستهداف ناشطَين من «حماس» كانا يسيران بالقرب من مفترق الصناعة جنوب غربي مدينة غزة، ما أدى لإصابتهما بجروح، بعدما تمكنا من الابتعاد عن مكان استهدافهما بصاروخ واحد من طائرة مسيرة، بينما أصيب 7 من المارة بجروح متفاوتة ونقلوا إلى مستشفيات المدينة لتلقي العلاج.

وبعد أيام من اغتيال محمد اليازوري، قائد لواء خان يونس جنوبي قطاع غزة، قتلت طائرة مسيرة إسرائيلية، قبيل منتصف ليل الاثنين - الثلاثاء، أحمد البطش، قائد كتيبة جباليا البلد، في لواء الشمال، التابع لـ«كتائب القسام»، وذلك إثر استهداف مركبة كان يقودها بحي الصفطاوي شمال غزة.

وقال مصدر ميداني من «حماس» إن «هناك بدائل موجودة للقيادات العسكرية التي تتعرض للاغتيال، وفق آلية (مرنة) كما كان الحال بعد الاغتيالات التي طالت القيادات التاريخية».

وتزامن اغتيال البطش مع غارة أخرى استهدفت مجموعة من الشبان في حي تل الهوى جنوب غربي مدينة غزة، ما أدى لإصابة بعضهم، قبل أن يعلن، صباح الثلاثاء، عن مقتل الناشط في «كتائب القسام»، يوسف الزعيم.

كما نفذت طائرة مسيرة إسرائيلية غارة على سطح مبنى وشقة سكنية، بجوار مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، ما أدى لمقتل محمد عجور، وهو قائد سرية في «وحدة التصنيع العسكري» بـ«كتائب القسام».

وأكد بيان للجيش الإسرائيلي أن عجور ناشط في وحدة التصنيع العسكري، زاعماً أنه عمل مؤخراً على «دفع مخططات لاستهداف قواته، ولإعادة بناء قدرات (حماس)».

وسبق ذلك اغتيال رأفت أبو الزمر إثر قصف خيمة من قبل طائرة مسيرة إسرائيلية في مواصي خان يونس جنوب القطاع.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصدر ميداني آخر أنه أبو الزمر كان قائد سرية في قسم التدريبات العسكرية بـ«القسام»، وهو من الناشطين الميدانيين البارزين في «لواء رفح»، وكان على علاقة مباشرة مع مؤمن أبو لبدة الذي اغتيل ليلة الخميس - الجمعة بعد قصف مركبته في مدينة حمد.

وفي بيان له، قال الجيش الإسرائيلي إن «أبو الزمر قائد سرية في هيئة العمليات، وقاد تدريبات لعناصر في (حماس) قبل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وواصل خلال الفترة الأخيرة تدريبه لعناصر أخرى، وتطوير القدرات القتالية للحركة»، على حد بيانه.

كما أصيب، ظهر الاثنين، ناشط في «القسام» إثر غارة استهدفته في خيمة بمخيم للنازحين وسط مدينة غزة، وأصيب عدد آخر من المواطنين في الهجوم.


أزمة هرمز تخيم على مباحثات الزيدي في برلين

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مؤتمر صحافي في برلين 15 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مؤتمر صحافي في برلين 15 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

أزمة هرمز تخيم على مباحثات الزيدي في برلين

المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مؤتمر صحافي في برلين 15 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
المستشار الألماني فريدريش ميرتس (يمين) ورئيس الوزراء العراقي علي الزيدي خلال مؤتمر صحافي في برلين 15 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

اختتم رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي زيارته الأوروبية من برلين، التي وصلها قادماً من باريس، بمجموعة اتفاقيات اقتصادية تم توقيعها بين الطرفين، في زيارة كان أساسها الاقتصاد، ولكن التطورات السياسية في المنطقة طغت عليها.

وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس في مؤتمر صحافي مشترك عقده مع الزيدي بعد لقائهما في مقر المستشارية، إن محور المباحثات «كان الوضع الصعب في المنطقة»، ودور إيران في التصعيد الحاصل.

ودعا ميرتس إيران إلى أن تنهي إغلاق مضيق هرمز وتوقف برنامجها العسكري ودعمها لوكلائها في المنطقة، وطالب إيران بـ«ألا تنقل الصراع إلى العراق» كما شاهدنا مؤخراً.

وتحدث ميرتس عن قلق كبير من التطورات في البحر الأحمر، قائلاً إن الهجمات على منشآت النفط السعودية تؤدي إلى تفاقم الوضع في أسواق النفط وتؤثر على ألمانيا، داعياً إلى عدم جعل الملاحة الدولية في البحر الأحمر «رهينة بيد» ميليشيات «الحوثي».

وشجع ميرتس الحكومة العراقية على «المضي قدماً، وبحزم، لنزع سلاح الميليشيات»، مؤكداً «استعداد بلاده للتعاون مع الحكومة العراقية في المجال العسكري والأمني إذا رغبت الحكومة العراقية بذلك».

«المهمة انتهت»

ورداً على سؤال حول الوجود العسكري الألماني في العراق ضمن مهمة دولية لمحاربة تنظيم «داعش»، أكد ميرتس أن هذه المهمة «تنتهي بعد أسبوعين بطلب من الحكومة العراقية»، لكنه أشار إلى أن برلين «مستعدة لإكمال المساعدة في حال طلبت بغداد ذلك».

وتحدث الزيدي من جهته عن أهمية تطوير العلاقات الاقتصادية مع ألمانيا، مشيراً إلى أن الأزمة «بين إيران والولايات المتحدة ألقت بظلالها على العالم بأجمعه، لا سيما مبيعات النفط العراقية التي تأثرت كثيراً بالوضع في هرمز»، مشدداً على أن بلاده «بعيدة عن دعم أي سياسة عدوانية في المنطقة»، وأنه شخصياً «يؤمن بالوسطية».

وزير الطاقة العراقي علي وهيب (يساراً) والرئيس التنفيذي لشركة «سيمنز» كريستيان بروخ (يميناً) يوقعان اتفاقية تعاون في برلين يوم 15 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

وعن المسيرات التي أطلقت من الأراضي العراقية باتجاه منشآت النفط السعودية، رفض الزيدي الكشف عن تفاصيل التحقيقات التي تجريها بلاده، واكتفى بالقول إن «لجنة تحقيقات مشتركة مع إيران تعمل للكشف عن تفاصيل ما حصل»، وأن «نتائج التحقيقات لن تعلن قبل الانتهاء من تحليلها».

وبينما أكد الزيدي عدم قدرة العراق، كما هو حال الدول المتضررة من الأزمة الإقليمية، على تصدير منتجاته النفطية، أعلن عن اتفاقيات تشمل بيع النفط العراقي لبرلين مقابل عقود تتعلق بالتكنولوجيا الألمانية في العراق، مشيراً إلى «مساع عراقية لتوسيع مصادر توريد النفط والمنافذ».

وأكد الزيدي أن «جهوداً تجري لتوسيع أنبوب جيهان النفطي عبر تركيا، إضافة إلى تصدير عبر سوريا بهدف إرسالها إلى أوروبا، إلى جانب محاولات لمضاعفة إنتاج النفط العراقي للوصول إلى نحو 10 ملايين برميل يومياً، جزء كبير منها أو نصفه سيتم تصديره إلى أوروبا.

ومنذ أشهر، تعاني دول أوروبية، وخاصة ألمانيا، من ارتفاع أسعار الوقود بشكل كبير بسبب أزمة مضيق هرمز، كما لم تتمكن من ملء خزانات الغاز سوى إلى النصف، وهو معدل منخفض جداً قبل الشتاء الذي يزداد فيه الطلب على الغاز.

وتسعى الحكومة الألمانية كذلك لتنويع مصادر الطاقة لديها، علماً بأنها منذ سنوات بدأت بشراء الغاز والبترول من مصادر مختلفة لملء الفراغ الذي تركه وقف استيراد الغاز الروسي بسبب الحرب في أوكرانيا والعقوبات على موسكو.


عبدي يبدأ مهامه مستشاراً للرئاسة بلقاءات في عين العرب «كوباني»

عبدي يجتمع مع الكادر الصحي في عين العرب كوباني (قناة روناهي)
عبدي يجتمع مع الكادر الصحي في عين العرب كوباني (قناة روناهي)
TT

عبدي يبدأ مهامه مستشاراً للرئاسة بلقاءات في عين العرب «كوباني»

عبدي يجتمع مع الكادر الصحي في عين العرب كوباني (قناة روناهي)
عبدي يجتمع مع الكادر الصحي في عين العرب كوباني (قناة روناهي)

باشر مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي) مهامه مستشاراً في رئاسة الجمهورية السورية، بسلسلة جولات ميدانية لناحية عين العرب «كوباني» التابعة لمحافظة حلب، وذلك بعد حلّ «قوات سوريا الديمقراطية» التي كان قائداً لها لسنوات، واجتمع الثلاثاء مع أطباء ومسؤولين في القطاع الصحي في المدينة لبحث واقع القطاع والتحديات التي يواجهها، وفق ما ذكرته وسائل إعلام كردية.

جرى خلال اللقاء بحث جملة المشكلات والنواقص التي تعاني منها مشافي المدينة، وفي مقدمتها النقص الحاد في الأجهزة والمعدات الطبية والكوادر التخصصية، كما جرت مناقشة تسوية أوضاع الأطباء وحملة شهادات جامعة «روج آفا»، وسبل تعديل شهاداتهم ودمجهم ضمن مؤسسات الدولة الصحية، في إطار عملية الاندماج الجارية.

وفي إطار الجهود المبذولة لمعالجة الملفات الإنسانية العالقة، التقى عبدي، الثلاثاء، عدداً من عوائل المعتقلين في سجون الحكومة والمفقودين والضحايا، للاطلاع على أوضاع أبنائهم وبحث آخر التطورات المتعلقة بملفاتهم. وصرّح مستشار الرئاسة أن «ملف الأسرى والمفقودين يحظى باهتمام ومتابعة مباشرة من قبل رئاسة الجمهورية».

ويعدّ هذا التحرك أول نشاط رسمي لمظلوم عبدي بعد الإعلان رسمياً عن حلّ «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) والإدارة الذاتية في 25 أغسطس (آب) 2026، وتعيينه مستشاراً في رئاسة الجمهورية في 27 من الشهر ذاته. وكان الرئيس أحمد الشرع أصدر مرسوماً بتعيين مظلوم عبدي، القائد السابق لـ«قوات سوريا الديمقراطية» المنحلة، مستشاراً للرئاسة. ونصّ المرسوم الموقّع من الشرع على «تعيين مصطفى خليل عبدي (مظلوم عبدي) مستشاراً لدى رئاسة الجمهورية».

يلاحظ أن جولة المستشار في الرئاسة السورية إلى عين العرب «كوباني»، التي بدأها الاثنين، جاءت بعد يومين من أحداث شغب شهدتها المدينة، واندلاع حريق مفتعل في السجن أدّى إلى وفاة 9 نزلاء وإصابة 17 آخرين.

عبدي التقى مع مدير منطقة عين العرب «كوباني» إبراهيم مسلم، للوقوف على تفاصيل الحادث، وأكد على ضرورة الحفاظ على أمن المدينة واستقرارها، وتفعيل دور المؤسسات الإدارية والقضائية، وتسريع عملية اندماج الأجهزة الأمنية والقضائية والإدارية فيها، داعياً إلى «ضرورة فتح تحقيق شفاف ومستقل في الحادث، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي طالت المدنيين والسجناء»، وفق وكالة أنباء «هاوار».

مدير الناحية إبراهيم مسلم، أكّد بدوره «ضرورة تفعيل دور المؤسسات القضائية والأمنية وتعزيز التنسيق بينها، بما يضمن حماية السكان وحفظ الأمن والاستقرار في المنطقة».

تشييع ضحايا حريق سجن عين العرب كوباني أمس الاثنين (كوباني مباشر)

وشهد سجن عين العرب «كوباني» حريقاً، إثر ورود أنباء عن نقل سجناء إلى مدينة حلب. وبحسب تقارير إعلامية، فإن سجناء أشعلوا النيران لرفضهم قرار النقل، وذلك «خلال حالة من الفوضى أثارها عدد من النزلاء، ‌‏على خلفية أعمال الشغب التي شهدتها المدينة، الجمعة»، وفق مصدر أمني، أكد أن السجن لا يزال يُدار من كوادره السابقة «الأسايش» التابعة للإدارة الذاتية الكردية، ولم تتسلمه قوى ‌‏الأمن الداخلي حتى الآن.

من جهة أخرى، شاركت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية سابقاً، إلهام أحمد، في مراسم تشييع ضحايا الحريق، الاثنين، وقالت إن اجتماعات عدة عقدت لتحقيق موسع في الحادثة.

ودعت أحمد إلى رفع مستوى النضال السياسي والقانوني والتنظيمي وتعزيز التنظيم، مؤكدة أن «حقوق الكرد يجب أن تُضمن دستورياً». وقالت إن شعبها سيواصل الدفاع عن حقوقه و«تغيير أساليب نضاله بما يتناسب مع المرحلة الراهنة».

واعتبرت الاحتجاجات التي شهدتها عين العرب «كوباني» رسالة إلى الحكومة، «مفادها أنه لا يمكن كسر إرادتهم أو إلغاء وجودهم بسهولة»، محذرةً من محاولات إشعال فتنة بين الكرد والعرب، وداعيةً إلى الحذر من هذه المخططات، وفق قناة «روناهي» الكردية.

هذا، وتحوّلت الاحتجاجات التي شهدتها مدينة عين العرب «كوباني»، يومي الجمعة والسبت، إلى أعمال شغب، حيث قام بعض المحتجين «برشق عناصر الأمن بالحجارة، بالتزامن مع إطلاق النار وإضرام النيران في عدد من المقرات الأمنية في المدينة، ما أدّى إلى وقوع إصابات في صفوف قوى الأمن الداخلي التي تدخلت بعد ذلك ‏لضبط الوضع، وألقت القبض على عدد من المتورطين في الاعتداءات، فيما تتواصل عمليات البحث والملاحقة لضبط بقية المتورطين»، وفق مديرية الأمن الداخلي.