أوجلان... قاتل أم بطل وداعية سلام؟

إردوغان يراه مفتاحاً لإنهاء الإرهاب... ويصر على سجنه

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يتظاهرون ابتهاجاً بدعوة أوجلان حل «حزب العمال الكردستاني» (رويترز)
أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يتظاهرون ابتهاجاً بدعوة أوجلان حل «حزب العمال الكردستاني» (رويترز)
TT

أوجلان... قاتل أم بطل وداعية سلام؟

أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يتظاهرون ابتهاجاً بدعوة أوجلان حل «حزب العمال الكردستاني» (رويترز)
أكراد في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يتظاهرون ابتهاجاً بدعوة أوجلان حل «حزب العمال الكردستاني» (رويترز)

خرج مئات الآلاف من الأكراد في شوارع مدن جنوب تركيا فضلاً عن الآلاف في شمال شرقي سوريا، ابتهاجاً بالدعوة التي أطلقها زعيم «حزب العمال الكردستاني»، السجين عبد الله أوجلان، لحل الحزب، ومطالبة جميع المجموعات التابعة له بإلقاء أسلحتها، ليؤكد من جديد أنه مفتاح حل المشكلة الكردية في تركيا والمنطقة.

ورغم بقاء أوجلان (75 عاماً) في محبسه الانفرادي في سجن منعزل بجزيرة إيمرالي التابعة لولاية بورصة، على بُعد 51 كيلومتراً من إسطنبول في جنوب بحر مرمرة غرب تركيا، لمدة 26 عاماً، فلا يزال يعد «الرجل الضرورة» عند الحديث عن حل المشكلة الكردية في تركيا، الذي لا يتردد في إطلاق «نداءات السلام» و«الحل» كلما طُلب منه ذلك.

أوجلان أثناء محاكمته عام 1999 (أرشيفية - إ.ب.أ)

أسس أوجلان، الذي يعدّه الأكراد «بطلاً» ويلقبونه «آبو»، أي (العم)، «حزب العمال الكردستاني» في منطقة ليجه في ديار بكر 28 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1978، بعد انشقاقه عن اليسار التركي ليؤسس «العمال الكردستاني»، متعهداً بالقتال من أجل إقامة دولة كردستان المستقلة بعد تركه كلية العلوم السياسية في جامعة أنقرة.

تمرد وملاحقة

وقاد منذ 1984، من سوريا، تمرداً أودى بحياة عشرات آلاف الأشخاص (اختلفت التقديرات بالنسبة لعدد الضحايا ما بين 15 و40 ألف شخص) في ظل سعيه إلى نيل الحكم الذاتي للأكراد في جنوب شرقي تركيا، وصنفت تركيا والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي حزبه منظمة إرهابية.

أوجلان أثناء نقله إلى تركيا عقب القبض عليه في نيروبي عام 1998 (أرشيفية - إعلام تركي)

وجرى القبض عليه في العاصمة الكينية نيروبي في 15 فبراير (شباط) عام 1999، بعد طرده من سوريا عام 1989. وكان قد نقل جوّاً إلى أنقرة تحت حراسة قوات تركية خاصة، وحُكِم عليه بالإعدام في 29 يونيو (حزيران) 1999 بعد إدانته بتهمة تأسيس وقيادة منظمة إرهابية.

لكن الحكم لم ينفذ عندما ألغت تركيا عقوبة الإعدام عام 2004، في إطار مفاوضاتها للانضمام إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، وخُفف إلى السجن مدى الحياة، مع عدم إمكانية الإفراج المشروط، ليقبع منفرداً في زنزانة في سجن إيمرالي في بحر مرمرة جنوب إسطنبول.

فتيات كرديات في شمال شرقي سوريا يتشحن بأعلام تحمل صور أوجلان (أ.ف.ب)

ولم يطوِ النسيان صفحة أوجلان رغم سجنه، فنظراً لتأثيره الشديد على الأكراد في تركيا والمنطقة المحيطة بها، ظل دائماً هو مفتاح الحل كلما تأزمت القضية الكردية وتداعياتها في تركيا.

ورغم تكرار الرئيس رجب طيب إردوغان وصفه لأوجلان بـ«قاتل الأطفال»، وتأكيده أنه لا يمكن العفو أو الإفراج عنه نهائياً، فإنه يرى فيه مفتاح الحل وكلمة السر في أي جهود تستهدف إنهاء مشكلة الإرهاب في تركيا.

مفتاح الحل

وجرى اللجوء للحوار مع أوجلان عام 2012، لإطلاق «عملية الحل» أو السلام الداخلي في تركيا، التي كانت تستهدف حل المشكلة الكردية، ووقف نشاط «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، وأصدر نداءً بذلك في احتفالات عيد «نوروز» في 21 مارس (آذار) 2014.

وكانت «عملية الحل» هي واحدة من أكثر المحاولات الملموسة لإنهاء الصراعات بين الدولة التركية و«العمال الكردستاني»، قبل أن يسحب إردوغان اعترافه بها في 2015.

أوجلان يتوسط وفد المفاوضات معه في سجن إيمرالي وبيده البيان الذي وجهه إلى «العمال الكردستاني» (إ.ب.أ)

الآن، عاد الرجل نفسه، أوجلان، ليطلق نداءً جديداً للسلام وحل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحة جميع مجموعاته، في ظل ظروف إقليمية عصيبة، آملاً في تحقيق التآخي بين الأكراد والأتراك وإحلال السلام في المجتمع، لكن لا أحد يعلم ما إذا كانت دعوته ستثمر حلّاً دائماً في تركيا والمنطقة، أم تضيع في دهاليز السياسة وتكتيكات الانتخابات!


مقالات ذات صلة

تركيا تقترب من «قانون إطاري» للسلام مع الأكراد

شؤون إقليمية تترقب عناصر حزب «العمال الكردستاني» إقرار البرلمان التركي تشريعاً يسمح لهم بالعودة والاندماج في المجتمع (رويترز)

تركيا تقترب من «قانون إطاري» للسلام مع الأكراد

ظهرت مؤشرات على البدء بتسريع وضع «قانون إطاري» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» في تركيا التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يرفعون صوراً لزعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه خلال مسيرة في ديار بكر جنوب شرقي تركيا يوم 15 مايو الماضي (رويترز)

«الكردستاني» يشترط حرية أوجلان والهوية القانونية للأكراد للسلام مع تركيا

أعلن حزب «العمال الكردستاني» تمسكه بإطلاق سراح زعيمه السجين عبد الله أوجلان، والاعتراف القانوني بالهوية الكردية، كشرطين أساسيين لتحقيق السلام مع تركيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أكراد يرفعون صوراً لزعيم «حزب العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان في مارس الماضي (رويترز)

تركيا تتحرك لوضع «قانون إطاري» للسلام مع الأكراد

تشهد تركيا تحركات متسارعة للانتهاء من وضع «قانون إطاري» لعملية السلام، التي تمر عبر حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من حزب «العمال الكردستاني» (أرشيفية - رويترز)

تركيا: حزب مؤيد للأكراد يعلن الانتهاء من مسودة قانون إطاري للسلام

أعلن حزب مؤيد للأكراد في تركيا عن إعداد مسودة قانون إطاري «مؤقت» لـ«عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية احتشد آلاف من الأتراك في إزمير غرب البلاد الثلاثاء دعماً لرئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل بعد قرار من المحكمة بعزله «مؤقتاً» (أ.ب)

أوزيل يحتكم إلى الشارع التركي لاستعادة زعامة المعارضة

تدخلت قوات مكافحة الشغب في تركيا بخراطيم المياه والغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل لمنع أنصار رئيس حزب «الشعب الجمهوري» من التجمع في ميدان رئيسي في مدينة إزمير.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بزشكيان: بلا تنازلات دخلنا التفاوض وحققنا انفراجات

بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان: بلا تنازلات دخلنا التفاوض وحققنا انفراجات

بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلتقي عدداً من المسؤولين الإيرانيين خلال اجتماع الأحد (الرئاسة الإيرانية)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن طهران دخلت مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة «بعزة واعتزاز ومن دون أي تنازل»، مؤكداً أنها لن تتراجع إذا جرى تجاهل حقوقها أو المساس بمصالحها، وذلك بعد انتقال محادثات سويسرا من المستوى السياسي إلى المسار الفني عقب الجولة الأولى في منتجع بورغنستوك.

وكانت الجولة رفيعة المستوى قد انتهت بإعلان الوسطاء القطريين والباكستانيين خريطة طريق تستهدف التوصل إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوماً، وإنشاء لجنة عليا ومجموعات عمل فنية، إضافة إلى خط اتصال خاص بمضيق هرمز وخلية لخفض التصعيد في لبنان.

وقال بزشكيان، خلال كلمة في مراسم «اليوم الوطني للقطاعات التجارية والحرفية» في طهران، إن إيران وقَّعت على جميع البنود التي كانت تتوقعها في إطار التفاهمات الجارية، مضيفاً: «أينما أرادوا تجاهل حقوقنا فلن نتراجع ولن نحني رؤوسنا».

وربط الرئيس الإيراني بين المفاوضات والتطورات الإقليمية، قائلاً إن الأطراف الأخرى «تراجعت في ملف لبنان بسبب إيران»، معتبراً أن المسار الذي بدأ أخيراً أفضى إلى «انفتاحات جيدة».

وأضاف أن الظروف باتت أكثر ملاءمة للتجارة والاستثمار، وأن دول المنطقة تنظر إلى إيران اليوم «بنظرة مختلفة»، مشيراً إلى أن العلاقات مع دول الجوار أصبحت أسرع وأفضل مما كانت عليه في السابق.

وفي الشأن الداخلي، أشاد بزشكيان بدور القطاعات التجارية والحرفية خلال فترة الحرب، قائلاً إن خصوم إيران كانوا يراهنون على خروج احتجاجات شعبية وإسقاط النظام خلال أيام، لكنهم أخطأوا في تقدير طبيعة المجتمع الإيراني.

وقال: «كانوا يعتقدون أن الناس سيشعرون بالسخط وينزلون إلى الشوارع وأن النظام سيسقط خلال ثلاثة أيام، لكنهم غفلوا عن أن هذه القطاعات متجذرة في هذا البلد ولن تسمح بذلك».

ودعا بزشكيان إلى تجنب الخطابات التي تؤدي إلى الانقسام الداخلي، محذراً من أن أي رسالة تثير الخلافات «تصب في مصلحة العدو». وأضاف أن مستوى التفاهم القائم حالياً داخل البلاد «لم يكن موجوداً من قبل».

ويزور باكستان الثلاثاء، بحسب ما أفاد مسؤول في الرئاسة الإيرانية الاثنين، عقب محادثات في سويسرا بين طهران وواشنطن في إطار الوساطة التي تقودها إسلام آباد.

وقال حبيب الله عباسي، مدير العلاقات العامة في الرئاسة الإيرانية، لوكالة أنباء «إرنا» الرسمية إن الزيارة ستركز على «متابعة المشاورات» بين طهران وإسلام آباد.


فانس: إيران توافق على عودة المفتشين وآلية لخفض التصعيد في لبنان

فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)
فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)
TT

فانس: إيران توافق على عودة المفتشين وآلية لخفض التصعيد في لبنان

فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)
فانس يشير بيده وهو يتحدث إلى وسائل الإعلام قبل العودة إلى واشنطن عقب انتهاء محادثات مع إيران في سويسرا (رويترز)

قال نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس إن إيران وافقت على دعوة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية للعودة، في إطار التقدم الذي تحقق خلال الجولة الأولى من المفاوضات الأميركية-الإيرانية في سويسرا.

وأضاف فانس، خلال مؤتمر صحافي عقده الاثنين في لوسيرن، أن الولايات المتحدة وإيران اتفقتا على إنشاء «آليات تنسيق» ضمن مسار التوصل إلى اتفاق سلام دائم.

وأوضح أن الآلية الأولى ستخصص لتنسيق إزالة الألغام من مضيق هرمز، وتأمين الملاحة فيه، فيما ستتولى الآلية الثانية الإشراف على وقف إطلاق النار في لبنان.

وقال فانس إن فرق التفاوض أحرزت «تقدماً جيداً للغاية» خلال المحادثات التي استمرت حتى ما بعد الواحدة من فجر الاثنين.

وأعلن فانس أنه سيغادر سويسرا عائداً إلى الولايات المتحدة بعد يوم من المفاوضات رفيعة المستوى لإنهاء الحرب مع إيران، قائلاً: «بقدر ما هذا المكان جميل، لا يمكنني البقاء هنا خلال الستين يوماً المقبلة».

وأضاف: «أنا على وشك العودة إلى الولايات المتحدة، لكن الفرق الفنية ستواصل العمل تحت إشراف مناسب، لضمان تحقيق الأهداف التي تهم الجميع».

وكان من المقرر أن يقدم فانس إحاطة من سويسرا عقب المفاوضات مع إيران بشأن خفض التصعيد في لبنان، وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل.

وخلال الليل، اتفقت الولايات المتحدة وإيران، بوساطة قطر وباكستان، على إنشاء «خلية لخفض التصعيد» تشمل لبنان، لضمان إنهاء العمليات العسكرية هناك، بحسب ما أعلنه الوسطاء بعد اختتام المحادثات في سويسرا في وقت متأخر من ليل الأحد-الاثنين.

وتأتي تصريحات فانس في وقت أظهر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه نفاد صبر متزايداً إزاء الضربات الإسرائيلية في لبنان، التي باتت أحد أبرز العوائق أمام تثبيت وقف إطلاق النار، وتنفيذ تفاهمات سويسرا.


بكين ترحب بمحادثات واشنطن وطهران لتنفيذ التفاهمات

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك يوم 26 مايو 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك يوم 26 مايو 2026 (رويترز)
TT

بكين ترحب بمحادثات واشنطن وطهران لتنفيذ التفاهمات

وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك يوم 26 مايو 2026 (رويترز)
وزير الخارجية الصيني وانغ يي يتحدث إلى وسائل الإعلام في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك يوم 26 مايو 2026 (رويترز)

أكد وزير الخارجية الصيني وانغ يي، الاثنين، ترحيب بكين ببدء المحادثات بين إيران والولايات المتحدة، لمتابعة تنفيذ مذكرة التفاهم التي توصل إليها الجانبان، مؤكداً دعم الصين لجميع الجهود الرامية إلى تحقيق السلام في الشرق الأوسط.

وجاءت تصريحات وانغ خلال اجتماع عقده في الهند مع غدير نظامي، وهو مسؤول أمني إيراني كبير.

ونقلت وزارة الخارجية الصينية، في بيان، عن وانغ قوله إن الحفاظ على مذكرة التفاهم وتنفيذها «سيسهمان في ترسيخ وقف إطلاق النار الذي تحقق بصعوبة، وسيفتحان آفاقاً جديدة للعلاقات الإيرانية- الأميركية».

وأكد وانغ دعم الصين لإيران في حماية سيادتها وكرامتها، وفي تعزيز علاقاتها مع دول الخليج والمنطقة، مضيفاً أن بكين مستعدة لتقديم المساعدة للمساهمة في استعادة السلام الإقليمي.

وتأتي تصريحات وانغ بعد اختتام الجولة السياسية الأولى من محادثات سويسرا بين إيران والولايات المتحدة، وإعلان الوسطاء القطريين والباكستانيين خريطة طريق لاتفاق نهائي خلال 60 يوماً، إلى جانب انتقال المفاوضات إلى المسار الفني بشأن ملفات البرنامج النووي والعقوبات وآليات التنفيذ.