بزشكيان مستعد لحوار «جاد» ويرفض الضغوط الخارجية

«مجلس خبراء القيادة»: المفاوضات مع أميركا ليست حلاً لمشكلاتنا

بزشكيان يلقي خطاباً أمام مجموعة من تجار وأصحاب شركات جنوب غربي طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي خطاباً أمام مجموعة من تجار وأصحاب شركات جنوب غربي طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
TT

بزشكيان مستعد لحوار «جاد» ويرفض الضغوط الخارجية

بزشكيان يلقي خطاباً أمام مجموعة من تجار وأصحاب شركات جنوب غربي طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يلقي خطاباً أمام مجموعة من تجار وأصحاب شركات جنوب غربي طهران اليوم (الرئاسة الإيرانية)

رفض الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم الخميس، الرضوخ للضغوط الخارجية، مؤكداً استعداد طهران لإجراء محادثات بشرط أن يظهر الطرف الآخر «جدية واستعداداً للحوار»، متهماً الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل بـ«إثارة الفوضى» في المنطقة.

وقال بزشكيان: «لم نقل إننا نتهرب من الحوار، لكننا لن نخضع للمتغطرسين». وانتقد مجدداً مذكرة أصدرها نظيره الأميركي ترمب لإعادة الضغوط القصوى، والتي اتهمت إيران بزعزعة الاستقرار الإقليمي.

وصرح: «لسنا من يتسبب في تدهور المنطقة، بل إسرائيل هي من فعلت ذلك. إنها تعتدي على أي مكان وتُسيل الدماء دون أن تخشى أحداً، لأن لديها دعماً من قوة عظمى مثل أميركا، التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان والحرية، لكنها تقف خلف المنصات وتتهمنا نحن بتهديد المنطقة. لكن هل نحن من يدمر المنطقة أم أنتم من فعلتم ذلك؟».

وتابع قائلاً: «يريدون تخويفنا؛ فقد شددوا جميع العقوبات ثم يقولون لنتحدث معاً. أولاً: يجب أن تثبتوا أنكم أهل للحوار، وبعدها سنتحاور».

وفي جزء آخر من تصريحاته، قال بزشكيان: «شخص ما في طرف من العالم يتحدث بكلمة، وهنا يبدأون بخلق الفوضى في كل مكان. إذا كنا نؤمن بما نقول، فلن نخلق الفوضى، ولن نذهب لشراء الذهب والعملات في السوق ثم نرفع الأسعار. وفي النهاية، نخيف بعضنا البعض بأن شيئاً سيحدث. نحن لا نخاف، سنبقى ونبني البلاد بقوة».

وكان بزشكيان يشير ضمناً إلى تفاعل الأسواق، وتأثر الأسعار في إيران مع الأخبار المتعلقة بالضغوط الخارجية على طهران بشأن برنامجها النووي، خصوصاً العقوبات الأميركية، وجرت الريال الإيراني لمستويات غير مسبوقة من الانخفاض مقابل العملات الأجنبية، بعدما أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب استراتيجية الضغوط القصوى التي تتمحور حول منع مبيعات طهران من النفط، والتضييق على عائداتها الأجنبية.

وقال: «يجب ألا نهاب ما يسعون لتحقيقه من خلال العقوبات. بعض السادة يقول إنه لا يوجد أمامنا سوى المحادثات، ويجب علينا التفاوض معهم بأي شكل من الأشكال». وأضاف: «نحن لم نقل إننا نتهرب من الحوار، ولكننا لن نخضع للمتغطرسين».

ويتعرض بزشكيان لضغوط من حلفائه الإصلاحيين والمعتدلين -على رأسهم الرئيس السابق الإصلاحي محمد خاتمي، والمعتدل نسبياً حسن روحاني- بشأن الدفع لخوض مفاوضات مع الولايات المتحدة.

وفي 7 فبراير (شباط) الحالي، قال المرشد علي خامنئي إن المحادثات مع الولايات المتحدة «ليست من الفطنة أو الحكمة أو الشرف»، في تصريحات تفسَّر في الفضاء السياسي الإيراني بأنها أوامر لحظر أي محادثات مباشرة مع ترمب.

ودعا خاتمي إلى إجراء مفاوضات، لكنه قال إن «المفاوضات والحوار لا يعنيان الرضوخ لابتزاز العدو وسلطته». وقال روحاني إن «البعض يستشهدون بأن مرشد الثورة معارض للمفاوضات». وأضاف: «المرشد ليس معارضاً لمبدأ المفاوضات، لكن وفقاً للظروف الزمنية، قد يعارض اليوم، لكن بعد بضعة أشهر ومع تغير الظروف، قد يوافق. لا توجد معارضة مطلقة».

والثلاثاء، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بعد مباحثات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف إن طهران لن تجري مفاوضات مع واشنطن بينما تواصل إدارة ترمب استراتيجية الضغوط القصوى. ونفى عراقجي الأربعاء أن تكون طهران تلقت أي رسالة أميركية عبر روسيا أو قطر.

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي، إبراهيم رضائي إن إيران «تستعد لأصعب السيناريوهات المتعلقة بالعقوبات»، وقال: «بعد إعلان المرشد علي خامنئي عدم التفاوض مع أميركا، لا تزال استراتيجية الإدارة الأميركية الجديدة غير واضحة، ورغم عدم إرسال أي رسائل من الولايات المتحدة، تواصل واشنطن تشديد العقوبات وفرض تهديدات جديدة، ما يعكس استمرار سياستها العدائية».

وفي تأييد جديد لموقف خامنئي، قال رئيس مجلس «خبراء القيادة» في إيران محمد علي موحدي كرماني الخميس إن «المفاوضات مع أميركا لن تحل أياً من مشكلاتنا، وكلمات قائد الثورة بشأن التفاوض مع أميركا تستند إلى فهم دقيق وعميق لديه» وفق ما نقلت وكالة «إيسنا» الحكومية.


مقالات ذات صلة

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

شؤون إقليمية المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

قال رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل جروسي، إنه لا توجد مؤشرات على أن إيران حاولت إصلاح أو إعادة بناء منشآتها النووية التي تضررت جراء الضربات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتحدَّث في سوق «بن يهودا» خلال زيارة انتخابية بالقدس يوم 22 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب) p-circle

نتنياهو: إيران تجدد برنامجها النووي وتريد تدميرنا خلال فترة زمنية قصيرة

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في فيديو دعائي تم بثُّه مساء أمس (السبت)، إن إيران تجدِّد برنامجها النووي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية طائرتان أميركيتان من طراز «إيه-10» تحلقان في دورية نهارية فوق الشرق الأوسط (سنتكوم)

جولة ضربات مرتقبة… هل تنهي حرب إيران؟

تبدو الولايات المتحدة بصدد الاستعداد لاستئناف ضربات واسعة النطاق على إيران، لكن من غير المرجح أن يتمكن أي من الطرفين من حسم هذا النزاع المدمر عسكرياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ جاي كلايتون مدير الاستخبارات الأميركية (رويترز)

تحذير استخباراتي أميركي: مخططات إيرانية لاستهداف أميركيين بلغت مراحل متقدمة

رفعت الولايات المتحدة مستوى التأهب لدى موظفيها في أنحاء الشرق الأوسط، وبدأت تقليص أعداد العاملين في سفارات، وقنصليات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول (د.ب.أ) p-circle

برلين: فرنسا وبريطانيا وألمانيا مستعدة للتفاوض مع إيران

قال وزير خارجية ألمانيا إن برلين وباريس ولندن مستعدة للتفاوض مع إيران لمنعها من امتلاك سلاح نووي. ودعا إلى دعم السعودية واليمن في الدفاع عن نفسيهما.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
TT

غروسي: لا مؤشرات على إعادة إيران بناء منشآتها النووية المتضررة

المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)
المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي (رويترز)

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، الثلاثاء، إنه لا توجد مؤشرات على أن إيران حاولت إصلاح منشآتها النووية التي تضررت جراء الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية خلال العام الحالي أو العام الماضي، أو إعادة بنائها.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن أحد الأسباب الرئيسية لدخول الولايات المتحدة الحرب مع إيران في 28 فبراير (شباط) كان حرمان طهران من القدرة على تطوير أسلحة نووية، رغم تأكيده أن الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) 2025 «دمرت بالكامل» البرنامج النووي الإيراني.

وخلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي، دعا غروسي إيران إلى السماح للمفتشين بالوصول إلى جميع المواقع النووية، بما فيها المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية.

ولم تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التحقق من حالة مخزون إيران من اليورانيوم المخصب إلى مستويات تقترب من الدرجة اللازمة لصنع الأسلحة النووية، منذ أن قصفت الولايات المتحدة المواقع النووية الإيرانية العام الماضي.

ومع ذلك، قال غروسي: «منذ يونيو (حزيران) 2025، لم نرصد أي نشاط لإصلاح أو إعادة بناء أي من المنشآت التي تضررت جراء الهجمات العسكرية في عامي 2025 و2026».


وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
TT

وساطة تهدئة تصطدم بشروط طهران

شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)
شرطي يراقب حركة المرور بينما تظهر لوحة إعلانية للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي في طهران (أ.ف.ب)

تواجه مساعٍ إقليمية مكثفة لاحتواء التصعيد عقبة الشروط الإيرانية لإنهاء الحرب واستعادة التهدئة.

وقال مسؤول إيراني كبير، أمس، إن بلاده لن تناقش برنامجها النووي، مشدداً على ضرورة تلبية الولايات المتحدة شروط طهران «لإنهاء الحرب نهائياً». وشدّد المرشد الإيراني مجتبى خامنئي خلال لقائه أمين مجلس الأمن القومي محسن رضائي على أهمية السعي إلى إنهاء «وضع لا حرب ولا سلام»، مطالباً بضرورة «المحافظة على السيطرة على مضيق هرمز».

في المقابل، حثّت وزارة الخارجية القطرية، إيران، على إثبات حسن النوايا، ووقف التهديدات ضد دول الخليج، وإعادة فتح مضيق هرمز، بما يهيئ الظروف لإنجاح جهود الوساطة والتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة. وفي موسكو، بحث أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، تطورات المفاوضات ومضيق هرمز وإمدادات الطاقة، خلال لقاء على هامش منتدى الدول المصدرة للغاز. وقال بزشكيان إن التحركات والإجراءات العسكرية الأميركية في المنطقة تُعطّل بشدّة إمدادات وأسواق الطاقة العالمية.

وفي الداخل الإيراني، جدّد أعضاء في البرلمان دعوات سابقة للانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والعمل على امتلاك قنبلة ذرية.


انتخابات حاشدة تحاكم حقبة نتنياهو


صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
TT

انتخابات حاشدة تحاكم حقبة نتنياهو


صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)
صورة مركّبة للمرشّحين في الانتخابات الإسرائيلية بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت وهما يدليان بصوتيهما برفقة زوجتيهما أمس (رويترز)

حشدت الانتخابات الإسرائيلية الناخبين بكثافة غير مسبوقة، وزادت من حمى المواجهة بين المتنافسين الرئيسيين؛ رئيس الوزراء الحالي وزعيم الائتلاف اليميني بنيامين نتنياهو، ورئيس أركان الجيش الأسبق وأبرز وجوه المعارضة غادي آيزنكوت. وبدا هذا الحشد غير المسبوق على مراكز الاقتراع بمثابة محاكمة من الإسرائيليين لحقبة حكم نتنياهو المديدة، ورغبتهم في تمديدها أو وضع حدّ لها بالتصويت لمنافسه الرئيسي.

وأظهرت نتائج أولية حصول حزب نتنياهو على 25 مقعداً، في حين حصد حزب آيزنكوت 22 مقعداً، ما يعقد من عملية تشكيل الحكومة المقبلة، ويؤخر حسم الكتلة الأكبر في الكنيست. وينظر باهتمام واسع لعدد المقاعد العربية التي يمكنهاحسم جانب من المنافسة.

عاجل لجنة الانتخابات المركزية: حزب نتنياهو يحصل على 21.7 % من الأصوات حتى الآن مقابل 15,7% لحزب آيزنكوت