إيران ترفض التفاوض مع واشنطن تحت «الضغوط القصوى»

لافروف وعراقجي ناقشا العلاقات الثنائية والملف النووي

لافروف وعراقجي في ختام محادثاتهما في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
لافروف وعراقجي في ختام محادثاتهما في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

إيران ترفض التفاوض مع واشنطن تحت «الضغوط القصوى»

لافروف وعراقجي في ختام محادثاتهما في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)
لافروف وعراقجي في ختام محادثاتهما في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

استبعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الثلاثاء، إمكانية الدخول إلى مفاوضات مباشرة، مع الولايات المتحدة، بينما تصرُّ إدارة دونالد ترمب على المضي قدماً في تنفيذ استراتيجية «الضغوط القصوى» بهدف إجبار طهران على إبرام اتفاق نووي جديد.

وأجرى عراقجي، مباحثات مكثفة مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، الذي وصل إلى طهران في زيارة تستغرق يوماً واحداً. وذكرت وسائل إعلام إيرانية، أن عراقجي استقبل لافروف في مراسم رسمية، أعقبها لقاء ثنائي بين الوزيرين، قبل أن تتوسَّع المفاوضات لاحقاً بمشاركة وفدَي البلدين.

وأفاد عراقجي، خلال مؤتمر صحافي إلى جانب لافروف، بأنهما أجريا «محادثات مفصلة وجيدة وبنّاءة، واستعرضت موضوعات متنوعة»، مشدداً على استمرار المشاورات بين البلدين.

وتمحورت محادثات الوزيرين حول تطورات الملف النووي الإيراني، في وقت قرَّر فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب إعادة فرض استراتيجية الضغوط القصوى؛ لدفع طهران إلى مفاوضات تفضي إلى اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي، كما يهدف إلى لجم أنشطتها الإقليمية وإنتاج الصواريخ الباليستية.

وقال عراقجي: «أجرينا مشاورات وثيقة. فرقنا على اتصال مستمر، وسنواصل هذه الاتصالات»، وتابع: «سنعمل بالتعاون مع أصدقائنا في روسيا والصين، وسننسق مواقفنا».

وأضاف: «موقف إيران في المفاوضات النووية واضح تماماً، لن نتفاوض تحت الضغط أو التهديد أو العقوبات، وبالتالي لن تكون هناك أي إمكانية لمفاوضات مباشرة بيننا وبين الولايات المتحدة ما دامت الضغوط القصوى مستمرة بهذه الطريقة».

واستأنف ترمب في وقت سابق من الشهر حملة «أقصى الضغوط» على إيران، التي تشمل بذل جهود لتقليص صادرات البلاد النفطية إلى الصفر، معاوداً فرض سياسة صارمة على طهران اتبعتها واشنطن خلال ولايته الرئاسية الأولى.

وفرضت الولايات المتحدة، الاثنين، عقوبات جديدة على أكثر من 30 من الوسطاء ومشغلي الناقلات وشركات الشحن لدورهم في بيع المنتجات النفطية الإيرانية ونقلها في إطار «أسطول الظل» التابع لطهران؛ ما يساهم في تمويل أنشطتها العسكرية المزعزعة للاستقرار الإقليمي، حسب بيان للخزانة الأميركية.

وكانت هذه العقوبات هي الأحدث التي تفرضها واشنطن، منذ أن أعاد ترمب استراتيجية «الضغوط الأقصى» تجاه إيران، مستأنفاً نهجه خلال ولايته الأولى.

وأكد عراقجي أنه أطلع لافروف على المحادثات التي أجرتها طهران مع القوى الأوروبية الثلاث (بريطانيا، وفرنسا وألمانيا) بشأن البرنامج النووي الإيراني.

وكان عراقجي يشير إلى جولة جديدة من المحادثات التي جرت الاثنين بين دبلوماسيين إيرانيين و نظرائهم من الترويكا الأوروبية.

وأفادت الخارجية الألمانية على منصة «إكس» مساء الاثنين بأن الدبلوماسيين الأوروبيين أكدوا خلال الاجتماع على مواقفهم المبدئية القوية والتزامهم بإيجاد حل دبلوماسي، كما اتفقوا على مواصلة الحوار.

بدوره، أفاد كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون القانونية، بأن المفاوضات جرت على هامش حضور عراقجي في اجتماعات مؤتمر نزع السلاح ومجلس حقوق الإنسان في جنيف.

وصف غريب آبادي المحادثات مع الأوروبيين بـ«البناءة». وقال: «تناولت المناقشات القضايا النووية وسبل رفع العقوبات المفروضة على إيران» وأضاف: «أكد جميع الأطراف التزامهم بإيجاد حل دبلوماسي تفاوضي، وتم الاتفاق على استمرار هذه الحوارات لتعزيز التعاون المشترك».

وقبل ذلك، أجرت إيران ثلاث جولات من المحادثات مع الدول الثلاث منذ الجولة الأولى التي عُقدت على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي. كما التقى دبلوماسيون إيرانيون نظراءهم من الدول الثلاث مرتين في جنيف خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) ويناير (كانون الثاني) الماضيين.

وأفادت طهران بأن الجولات الثلاث كانت تهدف إلى استكشاف مسارات لإحياء المفاوضات النووية.

وأكد لافروف أن «موسكو على يقين من أن التدابير الدبلوماسية لا تزال مطروحة على الطاولة فيما يتعلق بحل المشكلات المحيطة بالبرنامج النووي الإيراني».

لافروف وعراقجي خلال مؤتمر صحافي في طهران الثلاثاء (إ.ب.أ)

«مواقف متقاربة»

وبحث لافروف مع عراقجي خلال زيارته، الثلاثاء، الوضع في الشرق الأوسط. وفيما يتعلق بسوريا، أكد لافروف «سنبذل كل ما بوسعنا حتى يهدأ الوضع ولا يشكل أي خطر لا على الشعب السوري... ولا على شعوب الدول المجاورة».

وأشار عراقجي إلى تقارب المواقف بين إيران وروسيا، قال: «نسعى لتحقيق الاستقرار والسلام والحفاظ على وحدة الأراضي وسيادة سوريا، بناءً على إرادة شعبها. نحن ندعم السلام والاستقرار في هذا البلد».

وتعرضت الحكومتان لانتكاسة كبيرة في سوريا عندما فرّ حليفهما الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) إلى موسكو.

وأضاف عراقجي أن إيران ستستمر في دعم «محور المقاومة» في المنطقة، مشدداً على أن طهران ستواصل دعمها «بكل الأشكال التي تراها مناسبة».

كما أشار إلى مناقشة الأوضاع في أفغانستان، مؤكداً أنها «تحظى باهتمام البلدَين».

تعزيز الشراكة

وأعلن لافروف رفضه العقوبات «الأحادية الجانب»، المفروضة على طهران وموسكو. وقال: «قمنا بالتنسيق حول العمل الهادف؛ لتخفيف الآثار السلبية لهذه العقوبات على كلا البلدين».

وتخضع كل من روسيا وإيران لعقوبات دولية شديدة تقيّد التجارة، لكنهما عزّزتا تعاونهما في مجالات أخرى مثل الدفاع. واتهمت أوكرانيا، وحلفاؤها الغربيون، طهران بتزويد موسكو بأسلحة لاستخدامها في الحرب.

وفي يناير، وقَّع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان خلال زيارة لموسكو، اتفاق «شراكة استراتيجية» مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين؛ ما يعزز التعاون الاقتصادي والعسكري بينهما.

وأثارت موسكو وطهران غضب الغرب من خلال بناء علاقات دفاعية أقوى منذ بدء الصراع في أوكرانيا في 2022.

ورغم تحالفهما الحالي، لعلاقات إيران وروسيا تاريخ معقد تخلّلته مواجهات عسكرية.

وأكد لافروف اتفاق الطرفين على التنسيق لزيادة التعاون في إطار «مجموعة بريكس» و«منظمة شانغهاي».

وقال لافروف إن موسكو تتوقع أن تدخل اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وإيران حيز التنفيذ في المستقبل القريب؛ ما سيعزز حجم التبادل التجاري بين الجانبين.

وأضاف لافروف: «تواصلنا أيضاً في إطار تنسيق متعدد الأطراف، خصوصاً في سياق منح إيران صفة مراقب في الاتحاد الاقتصادي الأوراسي»، وتابع: «نتوقع أن تدخل الاتفاقية الحكومية الدولية حول التجارة الحرة بين دول الاتحاد الاقتصادي الأوراسي وإيران حيز التنفيذ قريباً. وهذا سيعزز بالتأكيد حجم التبادل التجاري في منطقتنا مع الجيران الإيرانيين»، وفقاً لوكالة «تاس» الروسية.

وأشار إلى أن روسيا تتوقع تحديد موعد اجتماع اللجنة الحكومية الروسية - الإيرانية المشتركة للتعاون التجاري والاقتصادي في الأشهر المقبلة. وأضاف: «على الرغم من القيود المفروضة بسبب العقوبات غير القانونية المعروفة، فإن تجارتنا تُظهر ديناميكية إيجابية. فقد ارتفع حجم التبادل التجاري العام الماضي بأكثر من 13 في المائة. وهناك كل الأسباب لافتراض أن هذا الاتجاه سيستمر».

وتعهد لافروف بأن تقدم روسيا قرضاً حكومياً «لبناء سكة حديد رشت - آستارا»، مضيفاً أن الخطوة «ستكون مساهمة كبيرة في تفعيل ممر الشمال - الجنوب».

وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت، قبيل وصول لافروف إلى طهران، أن الزيارة تأتي تلبيةً لدعوة رسمية من عراقجي، في إطار تعزيز العلاقات الثنائية التي ارتقت مؤخراً إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية الشاملة»، بعد توقيع معاهدة إطارية جديدة بين البلدين في موسكو يوم 17 يناير الماضي.


مقالات ذات صلة

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

شؤون إقليمية أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

تشهد القيادة الإيرانية حالة غير مسبوقة من الارتباك والانقسام، وسط حرب مستمرة منذ 4 أسابيع مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)

إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

أعدمت إيران شخصين، الثلاثاء، أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة والتخطيط للإطاحة بالجمهورية الإسلامية، حسبما أعلن القضاء، بعد يوم من إعدام شخصين.

«الشرق الأوسط» (طهران)
المشرق العربي تدريب مقاتلين سوريين (الجيش العربي السوري)

المسيّرات رسائل تحذيرية من العراق باتجاه سوريا... ودمشق تدرس خيارات الرد بحذر

قالت دمشق إنها تدرس «خياراتها» بالرد المناسب على هجوم واسع بعدد من الطائرات المسيَّرة استهدف عدة قواعد للجيش قرب الحدود العراقية، فجر الاثنين، في تصعيد لافت.

سعاد جروس (دمشق)
شؤون إقليمية موقع سقوط صاروخ إيراني قرب بيت شيميش وسط إسرائيل - 28 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل ستسهم «استخبارياً» في حل أزمة مضيق هرمز

قالت مصادر إن إسرائيل لن تشارك بأي جنود على الأرض إذا نفذت الولايات المتحدة عملية برية في إيران، لكنها ستساند هذه العملية بطرق أخرى مختلفة.

كفاح زبون (رام الله)
خاص صورة نشرها التلفزيون الإيراني تُظهر اللحظات الأولى لإصابة صاروخ في مدينة ملارد جنوب محافظة فارس في أول يوم للحرب

خاص تحذيرات أميركية من افتقار ترمب إلى خطة النصر رغم «هزيمة» إيران

حذر خبراء أميركيون في مجالات الدفاع والاستخبارات من افتقار إدارة الرئيس دونالد ترمب إلى خطة واضحة المعالم لتحقيق النصر، رغم «الهزيمة النكراء» للقوات الإيرانية.

علي بردى (واشنطن)

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
TT

تقرير: انقسام وارتباك داخل القيادة الإيرانية يعطلان التنسيق ويعقّدان التفاوض

أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)
أحد أفراد قوات الأمن الإيرانية يقف حارساً بجوار لافتة للزعيم الإيراني السابق علي خامنئي في طهران - 30 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تشهد القيادة الإيرانية حالة غير مسبوقة من الارتباك والانقسام، وسط حرب مستمرة منذ 4 أسابيع مع الولايات المتحدة وإسرائيل، أدت إلى مقتل عشرات القادة وكبار المسؤولين، ما أضعف قدرة الحكومة على اتخاذ القرارات وتنسيق هجمات انتقامية واسعة النطاق، وفقاً لمسؤولين مطلعين على تقييمات الاستخبارات الأميركية والغربية.

وقال المسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، إن القادة الذين بقوا على قيد الحياة في إيران، يعانون من صعوبات كبيرة في التواصل، خشية تعرض اتصالاتهم للاختراق والاستهداف، الأمر الذي حال دون عقد اجتماعات مباشرة، وأدى إلى شلل نسبي في عملية صنع القرار.

ورغم استمرار عمل الأجهزة الأمنية والعسكرية، فإن قدرة الحكومة على وضع سياسات جديدة أو التخطيط لهجمات واسعة، تراجعت بشكل ملحوظ.

علاوة على ذلك، يقول مسؤولون أميركيون إن المتشددين داخل «الحرس الثوري» باتوا أكثر نفوذاً في إيران، ويمارسون سلطة أكبر من القيادة الدينية التي تتولى السلطة اسمياً.

تفكك مراكز القرار داخل إيران

وبدأت إسرائيل الحرب بضربة جوية على مقر القيادة الإيرانية، أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني، علي خامنئي، وعدد كبير من قادة الأمن القومي.

وأفاد مسؤولون أميركيون بمقتل عدد من المسؤولين ذوي الرتب الأدنى، الذين تعدّهم الولايات المتحدة أكثر برغماتية، في الضربة نفسها.

وقد أشار الرئيس الأميركي نفسه في مقابلات صحافية، إلى مقتل مرشحين محتملين لقيادة إيران.

ولا يزال من غير الواضح مدى سيطرة المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، على الحكومة؛ إذ لم يظهر علناً، وتعتقد وكالات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويعتقد بعض مسؤولي الاستخبارات أن خامنئي قد يكون مجرد واجهة، وأن القيادة المتبقية من «الحرس الثوري» هي التي تتخذ القرارات.

وقال مسؤول عسكري أميركي رفيع المستوى، إن القيادة والسيطرة الإيرانية قد تضررت بشدة جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية.

ومع ذلك، قال المسؤول ومسؤول استخباراتي رفيع المستوى، إن إيران أنشأت قبل الحرب نظام تحكم لا مركزياً يسمح للقادة المحليين في مختلف مناطق البلاد باتخاذ قراراتهم الخاصة بالضربات، حتى في غياب أوامر يومية مباشرة من طهران.

وأضاف المسؤول العسكري رفيع المستوى، أن الولايات المتحدة تستهدف هؤلاء القادة المحليين.

صعوبة التفاوض

وفي ظل هذا المشهد المضطرب، يواجه المفاوضون الإيرانيون صعوبة في تحديد سقف التنازلات الممكنة أو حتى معرفة الجهات المخولة باتخاذ القرار، ما يعقد فرص التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

ويبقى من غير الواضح ما إذا كان سيظهر شخص قادر على إبرام اتفاق، وما إذا كان هذا الشخص قادراً على إقناع المسؤولين الآخرين بالموافقة عليه. ويقول مسؤولون أميركيون سابقون إن إيران ستبرم اتفاقاً عندما تتكبد خسائر اقتصادية فادحة جراء الحرب.

من جهته، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب لهجته، مهدداً بتوسيع نطاق الحرب إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق سريع، مشيراً إلى إمكانية استهداف منشآت حيوية، بينها مراكز الطاقة والبنية التحتية، أو الاستيلاء على جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني الرئيسي.

وأعرب ترمب عن استيائه مما وصفه بتضارب الرسائل الصادرة عن القيادة الإيرانية.

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي يوم الخميس: «المفاوضون الإيرانيون مختلفون تماماً و(غريبون). إنهم (يتوسلون) إلينا لعقد اتفاق، وهو ما ينبغي عليهم فعله بعد أن مُنيوا بهزيمة عسكرية ساحقة، دون أي فرصة للعودة، ومع ذلك يصرحون علناً بأنهم (ينظرون فقط في مقترحنا)».

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، قال ترمب إن حملة الغارات الجوية أسفرت عن قيادة جديدة في إيران، وجدد ادعاءه بتحقيق تقدم في المحادثات.

وأضاف: «إنها فئة مختلفة تماماً من الناس. لذا أعتبر ذلك تغييراً للنظام، وبصراحة، لقد كانوا عقلانيين للغاية».

وتعكس حالة الارتباك الحالية صعوبة التوصل إلى موقف موحد داخل طهران، ما يزيد من تعقيد مسار التفاوض، ويترك مستقبل الصراع مفتوحاً على احتمالات التصعيد أو التهدئة، بحسب تطورات المرحلة المقبلة.


إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
TT

إيران تعدم شخصين أُدينا بالانتماء إلى «مجاهدي خلق»

وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)
وقفة احتجاجية أمام وزارة الخارجية الأميركية لتسليط الضوء على عمليات الإعدام التي طالت أعضاء منظمة «مجاهدي خلق» الإيرانية في مدينة كرج بإيران أمس (أ.ب)

أعدمت إيران شخصين، الثلاثاء، أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» المحظورة و«التخطيط للإطاحة بالجمهورية الإسلامية»، حسبما أعلن القضاء، بعد يوم من إعدام شخصين آخرين بتهم مشابهة.

وأفاد موقع «ميزان أونلاين»، التابع للسلطة القضائية، بأن «بابك علي بور وبويا قبادي أُعدما شنقاً، الثلاثاء، بعد استكمال الإجراءات القانونية، وأيّدت المحكمة العليا الأحكام الصادرة بحقهما»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأُدينا بمحاولة «التمرّد عبر التورط في عدد من الأعمال الإرهابية» والانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» وتنفيذ عمليات تخريبية تهدف إلى الإطاحة بالجمهورية الإسلامية.

تأتي عمليات الإعدام على وقع الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل التي اندلعت في 28 فبراير (شباط)، واتسعت رقعتها لتشمل منطقة الشرق الأوسط بأكملها.

وأعلنت السلطات الإيرانية، الاثنين، إعدام رجلين آخرين أُدينا بالانضمام إلى منظمة «مجاهدي خلق» والسعي لقلب نظام الحكم.

ولم يتضح تاريخ توقيف المدانين الأربعة.

وتصنّف السلطات الإيرانية «مجاهدي خلق» منظمة إرهابية. وهي منظمة مُعارضة في المنفى منذ ثمانينات القرن الماضي.

ونفّذت إيران عدداً من الإعدامات منذ بدء الحرب. وأعدمت إيران في 19 مارس (آذار) ثلاثة رجال اتُّهموا بقتل عناصر شرطة خلال حركة احتجاج واسعة في يناير (كانون الثاني) قُوبلت بقمع من السلطات.

كما أعدمت السلطات الإيرانية خلال مارس، الإيراني السويدي كوروش كيواني، بتهمة التجسس لحساب إسرائيل، في خطوة أدانتها بشدة استوكهولم والاتحاد الأوروبي.


دوي انفجارات في طهران وغارات تصيب «مواقع عسكرية» بوسط إيران

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
TT

دوي انفجارات في طهران وغارات تصيب «مواقع عسكرية» بوسط إيران

دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)
دخان يتصاعد جراء قصف على مدينة يزد بوسط إيران (أ.ف.ب)

دوّت انفجارات في طهران وانقطع التيار الكهربائي في بعض أجزاء العاصمة، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، اليوم (الثلاثاء)، بعد أكثر من شهر من الحرب في الشرق الأوسط التي أثارها الهجوم الأميركي-الإسرائيلي على إيران.

ومن جانبها، أفادت «وكالة أنباء فارس» بحصول «انقطاع للتيار الكهربائي في أجزاء من طهران بعد سماع انفجارات عدة».

وذكرت «وكالة تسنيم للأنباء» أيضاً أن بعض السكان في شرق طهران وغربها انقطعت عنهم الكهرباء، وأن السلطات تعمل على استعادتها، قبل تأكيد إصابة محطة فرعية تابعة لمحطة للطاقة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهرت تحقيقات أولية أن غارات جوية في وسط إيران أصابت بعض «المواقع العسكرية»، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية اليوم من دون تحديد موقعها. ونقلت «وكالة أنباء فارس» عن المسؤول الأمني في مكتب محافظ أصفهان، أكبر صالحي، قوله إن «التحقيقات الأولية تشير إلى استهداف بعض المواقع العسكرية في أصفهان»، مشيراً إلى أن حجم الأضرار والخسائر البشرية لم يتضح بعد، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

إلى ذلك، ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية (إرنا) أن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم جراء هجوم جوي أميركي-إسرائيلي استهدف مجمعاً دينياً ومزاراً في مدينة زنجان شمال غربي البلاد في وقت مبكر من صباح اليوم الثلاثاء.

امرأتان من جمعية الهلال الأحمر الإيراني تقفان في حين يتصاعد عمود كثيف من الدخان من غارة أميركية-إسرائيلية على منشأة لتخزين النفط في طهران في 8 مارس 2026 (أ.ب)

كما أسفر الهجوم عن إصابة عدد من الأشخاص وألحق أضراراً بالعديد من المباني داخل المجمع، وفق المصدر نفسه.

وكان الجيش الإسرائيلي قد دعا قبل ذلك بقليل سكان منطقة سكنية في طهران إلى الاحتماء قبل هجوم يستهدف «بنية تحتية عسكرية».