زيلينسكي إلى واشنطن للتوقيع على صفقة المعادن... واستمرار مناقشة الضمانات الأمنية

الأوروبيون يناقشون بحث احتمال إعلان هدنة قصيرة الأمد في النزاع تناولها اجتماع ترمب وماكرون

أرشيفية للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك (رويترز)
أرشيفية للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك (رويترز)
TT

زيلينسكي إلى واشنطن للتوقيع على صفقة المعادن... واستمرار مناقشة الضمانات الأمنية

أرشيفية للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك (رويترز)
أرشيفية للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والأوكراني فولوديمير زيلينسكي في نيويورك (رويترز)

توقع مسؤولون أن يصل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إلى واشنطن، الجمعة، للقاء نظيره الأميركي دونالد ترمب وتوقيع اتفاق يمنح الولايات المتحدة حقوق استثمار استثنائية بالمعادن النادرة وغيرها من الموارد الطبيعية في أوكرانيا، كجزء من مفاوضات أوسع لإنهاء غزو روسيا لأراضيها، في حين اجتمع قادة الدول السبع والعشرين الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، عبر الفيديو، الأربعاء، لبحث احتمال إعلان هدنة في النزاع مع روسيا، وللاطلاع على أهم ما دار في الاجتماع الذي ركز على أوكرانيا بين الرئيسين الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي ترمب، يوم الاثنين الماضي، في واشنطن. ويأمل حلفاء كييف في نقطة تحول بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب، مع التحذير من دفع أوكرانيا إلى «الاستسلام» بعد أن تناول اجتماع واشنطن إعلان هدنة قصيرة الأمد والحصول على موافقة روسيا على دور أوروبي في تسوية النزاع.

وقال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» التلفزيونية، إن الولايات المتحدة أوشكت على إتمام صفقة المعادن الأرضية النادرة مع أوكرانيا.

ولم تتضح حتى الآن الشروط النهائية للصفقة وحجمها، وما إذا كانت أوكرانيا ستحصل على ضمانات أمنية لطالما سعت إليها خلال أيام المفاوضات الصعبة والمتوترة، التي وصلت إلى حد تراشق ترمب وزيلينسكي بالاتهامات والإهانات. ولم تتضمن مسودات الاتفاق السابقة أي التزام أمني من الولايات المتحدة. وأصر ترمب على أنه يريد مقابلاً للمساعدات العسكرية الأميركية التي تلقتها كييف، مما يحوّل تحالف الولايات المتحدة مع أوكرانيا في اتجاه تجاري محض.

وأفاد مسؤول أميركي بأن مسودة نهائية للاتفاق أُرسلت إلى أوكرانيا، الثلاثاء، متوقعاً أن يوقِّع عليها أولاً كل من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، ونظيره الأوكراني سيرغي مارتشينكو، على أن يتوجه زيلينسكي إلى واشنطن للتوقيع مع ترمب.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقِّعاً على أحد قراراته التنفيذية (أ.ب)

كان ترمب قد أشار إلى زيلينسكي، مساء الثلاثاء، من المكتب البيضاوي في واشنطن، قائلاً: «سمعت أنه سيأتي الجمعة. بالتأكيد، لا بأس بالنسبة إليّ، إذا كان يرغب في ذلك. ويود التوقيع عليه معي. وأنا أفهم أن هذه صفقة كبيرة، كبيرة للغاية».

أمن أوكرانيا

وقال: «تفاوضنا إلى حد كبير على صفقتنا بشأن المعادن النادرة وأشياء أخرى مختلفة»، مضيفاً: «سننظر في» الأمن المستقبلي لأوكرانيا «لاحقاً». وأضاف: «لا أعتقد أن هذا سيكون مشكلة (...) تحدثت مع روسيا حول هذا الأمر. لم يبدُ أن لديهم مشكلة في ذلك. لذلك أعتقد أنهم يفهمون... بمجرد أن نفعل ذلك، لن يعودوا».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

وأعرب زيلينسكي، الأربعاء، عن أمله في زيارة واشنطن، الجمعة، ولقاء الرئيس الأميركي للتوصل إلى اتفاق-إطار لاستغلال الموارد الطبيعية الأوكرانية، وبحث معه مسألة المساعدات المستقبلية لبلاده. وقال مسؤول أوكراني كبير لوكالة الصحافة الفرنسية، مساء الثلاثاء، إن كييف وافقت على شروط صفقة تطوِّر الولايات المتحدة بموجبها بشكل مشترك الموارد المعدنية في أوكرانيا، وأن زيلينسكي قد يوقِّع عليها الجمعة، في واشنطن. وقال زيلينسكي للصحافيين، الأربعاء: «أود بشدّة فعل هذه الزيارة». وأضاف: «هذه مجرد البداية وقد تحقق نجاحاً كبيراً. النجاح رهن بمحادثتنا مع الرئيس ترمب». وقال زيلينسكي إن عائدات صفقة الموارد سيجري إيداعها في صندوق مملوك بشكل مشترك من أوكرانيا والولايات المتحدة، وأن كييف لن تكون «مدينة» للمساعدات المقدمة في عهد بايدن. وأوضح زيلينسكي: «سيكون هذا غير عادل لنا». وتابع أنّه سيسأل ترمب إن كان سيوقف المساعدات الأميركية المستقبلية لأوكرانيا، وفي هذه الحالة إذا كانت كييف ستتمكن من شراء أسلحة من الولايات المتحدة. وتأمل أوكرانيا في أن يؤدي الاتفاق إلى تحسين العلاقات مع إدارة ترمب التي توترت على وقع انتقادات وهجمات كلامية من ترمب على زيلينسكي. وتريد كييف أيضاً ضمانات أمنية، على الرغم من أن المسودة الحالية للاتفاق لا تنص على أي التزامات أمنية محددة على الولايات المتحدة، حسبما صرح مسؤول أوكراني كبير لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأكد القادة الأوروبيون ضرورة وجود ضمانات أمنية لأوكرانيا شرطاً لأي محادثات سلام مستقبلية بين موسكو وكييف. وفي أعقاب اجتماعه مع ترمب، اقترح الرئيس ماكرون تعزيز القدرات العسكرية لأوكرانيا، ونشر قوات بريطانية وفرنسية للحفاظ على السلام إذا طلب ذلك.

وكان زيلينسكي يضغط منذ أيام لإتمام أي اتفاق مع ترمب شخصياً. لكنه رفض مسودة من الاتفاق لأنها تفتقر إلى ضمانات أمنية أميركية محددة. وأبدى المسؤولون الأوكرانيون ارتياحهم للصفقة بعدما أزال الأميركيون بعض الشروط الأكثر إرهاقاً لأوكرانيا. وقال مسؤول أوكراني إن الشروط اتُّفق عليها بعد «حذف كل ما هو غير مقبول من النص، والآن جرى توضيح كيف سيسهم هذا الاتفاق في أمن أوكرانيا وسلامها بشكل أكثر وضوحاً».

ولم تعد مسودة الاتفاق تتضمن الطلب بأن تسهم أوكرانيا بمبلغ 500 مليار دولار في صندوق تملكه الولايات المتحدة. كما لم تتضمن طلباً أن تسدد أوكرانيا للولايات المتحدة ضِعف المبلغ على أي مساعدات أمريكية مستقبلية -وهو الطلب الذي قارنه زيلينسكي بفرض دين طويل الأجل على أوكرانيا.

صندوق مشترك

وبدلاً من ذلك، يفيد مشروع الاتفاق بأن أوكرانيا ستسهم في الصندوق بنصف عائداتها من تسييل الموارد الطبيعية في المستقبل، بما في ذلك المعادن الحيوية والنفط والغاز. وستمتلك الولايات المتحدة الحد الأقصى من المصلحة المالية في الصندوق المسموح به بموجب القانون الأميركي، وإن لم يكن بالضرورة كلها. وسيصمَّم الصندوق لإعادة استثمار بعض العائدات في أوكرانيا. كما ستلتزم الولايات المتحدة بدعم التنمية الاقتصادية المستقبلية لأوكرانيا.

ودارت المناقشات حول حقوق المعادن في أوكرانيا مع حصول روسيا على مزايا في ساحة المعركة. كما انحاز ترمب إلى نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في حين انتقد زيلينسكي، واصفاً إياه بأنه «ديكتاتور». كما قال إن أوكرانيا بدأت الحرب رغم أنها بدأت بغزو روسيا الشامل في فبراير (شباط) 2022.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال اجتماعه بالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في البيت الأبيض يوم الاثنين (أ.ب)

وتعد الصفقة شهادة على نهج ترمب القائم على المعاملات في الشؤون الخارجية، وهي تتبِّع خطوات مماثلة من الرئيس الأميركي؛ للإفادة من القوة الاقتصادية للولايات المتحدة في الضغط على حلفاء مثل كندا وكولومبيا للامتثال لمطالبه أو التفاوض عليها على الأقل.

يقول المنتقدون إن مسودة سابقة للاتفاق لم تأخذ في الاعتبار التكلفة في الأرواح التي دفعتها أوكرانيا بالفعل من أجل الأمن الأوسع لأوروبا -من خلال هزيمة الغزو الروسي الأوّلي، ومنع الوجود العسكري الروسي على حدود حلف شمال الأطلسي «الناتو» في الغرب.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى جانب الرئيس دونالد ترمب ويظهر في الصورة نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع الاثنين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (أ.ب)

وطرح زيلينسكي فكرة صفقة الموارد في الخريف الماضي لتوفير حافز لمزيد من الدعم العسكري الأميركي. لكنه رفض الشروط التي قدمتها إدارة ترمب عندما زار وزير الخزانة بيسنت العاصمة الأوكرانية في 12 فبراير (شباط) الماضي. وقال في مؤتمر صحافي: «أنا لا أوقع على شيء سيتعين على عشرة أجيال من الأوكرانيين سداده». لكنه اعترف بأنه قد لا يكون لديه خيار في النهاية. وزعم البيت الأبيض أنه حتى من دون ضمانات أمنية محددة، فإن مجرد وجود المصالح الاقتصادية الأميركية في أوكرانيا من شأنه أن يردع العدوان الروسي في المستقبل. وخلال الأسبوع الماضي، تساءل مستشار الأمن القومي الأميركي مايك والتز: «ما الذي يمكن أن يكون أفضل بالنسبة إلى أوكرانيا من الدخول في شراكة اقتصادية مع الولايات المتحدة؟».


مقالات ذات صلة

هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة في أوكرانيا

أوروبا موظف في شركة طاقة يتفقد محولاً كهربائياً بعد أن ألحقت غارات جوية روسية بطائرات مسيرة وصواريخ أضراراً بالغة بالبنية التحتية المدنية الحيوية في كييف (رويترز)

هجوم روسي كبير على شبكة الطاقة في أوكرانيا

أعلنت شركة تشغيل شبكة الكهرباء الأوكرانية، اليوم (السبت)، أن القوات الروسية شنّت «هجوماً واسع النطاق» على البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ)

اتهام روسي لأوكرانيا بمحاولة اغتيال ضابط كبير في موسكو

تعرّض ضابط عسكري روسي رفيع المستوى لإطلاق نار في مبنى سكني بموسكو، أمس (الجمعة)، نُقل على أثره إلى المستشفى، بينما اتَّهمت السلطات أوكرانيا بتدبير محاولة

رائد جبر (موسكو)
الولايات المتحدة​ وحدة أوكرانية تطلق قذيفة مدفعية باتجاه مواقع روسية في منطقة خاركيف 2 يونيو 2025 (أ.ف.ب)

أميركا توافق على صفقة محتملة لبيع قطع غيار عتاد عسكري إلى أوكرانيا

أعلنت وزارة الدفاع ‌الأميركية (‌البنتاغون)، ‌يوم الجمعة، ​أن وزارة ‌الخارجية وافقت على صفقة ‌محتملة لبيع قطع غيار عتاد عسكري ومواد ذات ​صلة إلى أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا بوتين مع وزير خارجيته لافروف (إ.ب.أ) p-circle

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز

لافروف يتهم كييف بالسعي لتقويض المفاوضات بعد محاولة اغتيال جنرال روسي بارز و«ستارلينك» تحجب خدمة الإنترنت عن القوات الروسية

رائد جبر (موسكو) إيلي يوسف (واشنطن)
أوروبا  رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يقترح عقوبات جديدة على روسيا تشمل الطاقة والتجارة والبنوك

اقترح الاتحاد الأوروبي عقوبات جديدة على روسيا تستهدف قطاعي الطاقة والبنوك، وتشمل حظر تقديم خدمات بحرية لناقلات النفط الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

إدارة ترمب تصعّد... البنتاغون ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
TT

إدارة ترمب تصعّد... البنتاغون ينهي برامج التدريب والزمالة مع «هارفارد»

أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)
أحد المشاة يلقي بظلاله على لافتة جامعة هارفارد (رويترز)

كشف وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، أن وزارته ​قررت إنهاء جميع برامج التدريب العسكري والزمالات والشهادات مع جامعة هارفارد، في خطوة تمثل تصعيداً من إدارة الرئيس دونالد ترمب ضد الجامعة العريقة.

وأضاف ‌هيغسيث في ‌بيان على ‌موقع ⁠التواصل ​الاجتماعي «‌إكس»: «وزارة الدفاع تنهي رسمياً جميع برامج التعليم العسكري المهني والمنح الدراسية والشهادات مع جامعة هارفارد»، واصفاً هارفارد بأنها «منفصلة ⁠عن الواقع».

وتشن إدارة الرئيس ‌دونالد ترمب حملة ضد أبرز الجامعات الأميركية، بما في ذلك هارفارد، بسبب مجموعة من القضايا؛ مثل الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين في مواجهة الهجوم الإسرائيلي على غزة، ​ومبادرات المناخ.

وأعرب المدافعون عن الحقوق عن قلقهم بشأن حرية التعبير والحرية الأكاديمية والإجراءات القانونية السليمة.

ولم ترد «هارفارد» على الفور على طلب للتعليق من وكالة «رويترز». وكانت الجامعة قد رفعت دعوى قضائية ضد إدارة ترمب بسبب محاولة ‌الحكومة تجميد التمويل الاتحادي للجامعة.


ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
TT

ترمب يرفض الاعتذار عن فيديو يُظهر أوباما وزوجته على هيئة قردين

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا يودعان الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل لدى مغادرتهما عقب تنصيب ترمب في مبنى الكابيتول بواشنطن عام 2017 (رويترز)

رفض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاعتذار عن مشاركته مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي يُظهر الرئيس الأسبق باراك أوباما وزوجته ميشيل على هيئة قردين، مدّعياً أنه لم يكن على علم بإضافة هذه الصورة في نهاية المقطع.

وقال ترمب، يوم الجمعة، إنه شاهد الفيديو –الذي ركّز في معظمه على مزاعم تزوير الانتخابات حتى ثوانيه الأخيرة– ثم أعاد إرساله إلى «أشخاص» لم يكشف عن هويتهم لنشره على حسابه في منصة «تروث سوشيال»، مؤكداً أنه «لم يشاهده كاملاً»، بما في ذلك الجزء القصير الذي يظهر فيه رأسا باراك وميشيل أوباما مُركبين على جسدي قردين.

ورداً على سؤال من صحيفة «واشنطن بوست» بشأن ما إذا كان سيستجيب لدعوات بعض الجمهوريين للاعتذار عن نشر الفيديو، الذي أثار استنكاراً واسعاً، ووُصف بالعنصري، والمسيء، قال ترمب إنه لن يفعل.

وأثناء توجهه إلى بالم بيتش في ولاية فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، صرّح ترمب قائلاً: «لا، لم أرتكب خطأً. أشاهد الكثير –آلاف الأشياء. شاهدت البداية فقط، وكان الأمر عاديّاً».

ووصف ترمب الفيديو المثير للجدل بأنه «منشور قوي للغاية فيما يتعلق بتزوير الانتخابات».

وكان الفيديو قد نُشر في وقت متأخر من ليلة الخميس. وفي صباح الجمعة، دافعت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عن المنشور، وندّدت بما وصفته بـ«الغضب المصطنع»، مشيرةً إلى أن صورة القرد «مأخوذة من فيديو ساخر على الإنترنت» يُصوّر ترمب على أنه «ملك الغابة»، وديمقراطيين آخرين على أنهم «شخصيات من فيلم الأسد الملك».

إلا أن ردود الفعل جاءت سريعة، من بينها موقف السيناتور تيم سكوت، الجمهوري من ولاية كارولاينا الجنوبية، وهو العضو الأسود الوحيد في مجلس الشيوخ، ورئيس اللجنة الوطنية الجمهورية لمجلس الشيوخ، الذي وصف المنشور بأنه «أكثر شيء عنصري رأيته صادراً عن البيت الأبيض».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يجلس إلى جانب الرئيس الأسبق باراك أوباما (أ.ف.ب)

وانضم عدد من أعضاء مجلسي الشيوخ والنواب الجمهوريين إلى سكوت في إدانة الفيديو، فيما دعا بعضهم ترمب صراحةً إلى الاعتذار.

وفي وقت لاحق، قال مسؤولون في البيت الأبيض إن أحد الموظفين نشر الفيديو «عن طريق الخطأ»، وتم حذف المنشور بحلول منتصف النهار.

وأشار ترمب إلى أنه تحدث مع سكوت يوم الجمعة، واصفاً إياه بأنه كان «رائعاً»، ومضيفاً أنه «رجل عظيم».

وفي حديثه إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» يوم الجمعة، رفض ترمب فكرة أن المنشور أو طريقة تعامله معه قد تضر بشعبيته بين ناخبي الأقليات، الذين حقق مكاسب ملحوظة في صفوفهم خلال انتخابات عام 2024. وأشاد بتشريعات إصلاح نظام العدالة الجنائية التي أُقرت خلال ولايته الأولى، إضافةً إلى جهوده لضمان تمويل الكليات، والجامعات السوداء التاريخية.

وقال ترمب: «أنا، بالمناسبة، أقل رئيس عنصري عرفتموه منذ زمن طويل، على حد علمي»، مشيراً إلى أدائه الانتخابي بين الناخبين السود الذكور في عام 2024 مقارنةً بالجمهوريين السابقين. وأضاف: «كان الناخبون السود رائعين معي، وكنتُ رائعاً معهم». وعندما سُئل عمّا إذا كان يدين الجزء العنصري من الفيديو، أجاب: «بالتأكيد».

ويُعد منشور ليلة الخميس أحدث مثال على أسلوب ترمب المثير للجدل في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والذي أثار في مرات سابقة استياء بعض أعضاء حزبه، واضطر موظفو البيت الأبيض إلى حذف منشورات لاحقة.

ففي العام الماضي، نشر ترمب مقطع فيديو مولّداً بالذكاء الاصطناعي، ظهر فيه وهو يعد الجمهور بتوفير «أسِرّة طبية»، وهو مفهوم روّج له منظّرو مؤامرة يمينيون زعموا أن هذه الأجهزة قادرة على علاج الأمراض إذا وفرتها الحكومة للعامة. وقد حُذف المنشور لاحقاً بعد التدقيق فيه. وبعد شهر، شارك ترمب مقطعاً آخر مولّداً بالذكاء الاصطناعي، يظهر فيه وهو يقود طائرة مقاتلة تُلقي فضلات على متظاهرين.

ويُعرف عن ترمب، الذي يتواصل باستمرار مع أصدقاء وحلفاء ورجال أعمال وقادة عالميين في ساعات متأخرة من الليل، بأنه ينشر محتوى بشكل منتظم، ومتكرر خلال فترات المساء.

وقال يوم الجمعة إنه عندما يطلب من موظفيه نشر محتوى على حساباته في وسائل التواصل الاجتماعي، فإنهم «عادةً ما يطّلعون على المحتوى كاملاً».

وأضاف: «أعجبتني البداية، شاهدت الفيديو، ثم نشرته. وأظن أنه ربما لم يراجع أحد نهايته، لأن ما رأيته في البداية كان قوياً جداً، وكان يدور حول تزوير الانتخابات».


بيل كلينتون يدعو إلى جلسة استماع علنية في تحقيقات إبستين

صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
TT

بيل كلينتون يدعو إلى جلسة استماع علنية في تحقيقات إبستين

صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)
صور للرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون خلال حديث رئيس لجنة الرقابة بمجلس النواب جيمس كومر في اجتماع للتصويت على ما إذا كان سيتم اعتبار بيل وهيلاري كلينتون مُخالفين لأوامر الكونغرس لرفضهما الإدلاء بشهادتهما في تحقيق اللجنة بشأن قضية إبستين (رويترز)

سيمثل الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون، أمام لجنة الرقابة بمجلس النواب الأميركي، للإدلاء بشهادته بشأن علاقته برجل الأعمال الراحل جيفري إبستين المدان بارتكاب جرائم جنسية، وذلك في جلسة مغلقة، لكنه يعترض على خطط تسجيل المقابلة بالفيديو.

وقال كلينتون على وسائل التواصل الاجتماعي: «من المستفيد من هذا الترتيب؟ ليس ضحايا إبستين، الذين يستحقون العدالة، وليس الجمهور، الذي يستحق الحقيقة. إنه يخدم المصالح الحزبية فقط. هذا ليس تقصي حقائق، إنها سياسة محضة».

ويصر رئيس اللجنة، النائب الجمهوري جيمس كومر، حتى الآن، على الاستماع لشهادة كل من بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، خلف أبواب مغلقة وتسجيلها بالفيديو وكتابتها. وتأتي تصريحات كلينتون يوم الجمعة، في إطار حملة مستمرة للضغط على كومر، لكي تكون شهادة كلينتون وزوجته علنية أمام الرأي العام، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ويقول الديمقراطيون إن التحقيق يُستغل سلاحاً لمهاجمة المعارضين السياسيين للرئيس دونالد ترمب - وهو نفسه كان على صلة وثيقة بإبستين ولم يُستدعَ للإدلاء بشهادته - بدلاً من استخدامه أداة رقابية مشروعة.

وكان الجمهوريون في مجلس النواب قد هددوا سابقاً بالتصويت على قرار ازدراء المحكمة إذا لم يحضر الزوجان - بيل وهيلاري كلينتون - الديمقراطيان للإدلاء بشهادتهما، وهو ما وافقا عليه لاحقاً.

وقالت هيلاري كلينتون، وزيرة الخارجية الأميركية السابقة، إن الزوجين قد أبلغا لجنة الرقابة التي يقودها الجمهوريون «بما نعرفه». وقالت يوم الخميس: «إذا كنتم تريدون هذه المعركة... فلنخضها علناً». وقد نشرت وزارة العدل الأسبوع الماضي، أحدث دفعة مما يُسمى ملفات إبستين - أكثر من 3 ملايين وثيقة وصورة وفيديو تتعلق بتحقيقها في قضية إبستين، الذي توفي في عام 2019، فيما حُدِّد أنه انتحار أثناء احتجازه.

ويظهر اسم بيل كلينتون بشكل متكرر في هذه الملفات، لكن لم يظهر أي دليل يُورِّط أياً من آل كلينتون في نشاط إجرامي. وقد أقر الرئيس السابق بأنه سافر على متن طائرة إبستين في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين لأعمال إنسانية متعلقة بمؤسسة كلينتون، لكنه نفى زيارته لجزيرة إبستين الخاصة.

وقالت هيلاري كلينتون، التي ترشحت ضد ترمب للرئاسة في عام 2016، إنها لم يكن لها أي تفاعلات ذات مغزى مع إبستين، ولم تسافر على متن طائرته قط، ولم تزُر جزيرته أبداً.