خاتمي يدعو ضمناً إلى إجراء محادثات مع واشنطن

الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي في لقاء مع ناشطين إصلاحيين (جماران)
الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي في لقاء مع ناشطين إصلاحيين (جماران)
TT

خاتمي يدعو ضمناً إلى إجراء محادثات مع واشنطن

الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي في لقاء مع ناشطين إصلاحيين (جماران)
الرئيس الإصلاحي السابق محمد خاتمي في لقاء مع ناشطين إصلاحيين (جماران)

دعا الرئيس الإصلاحي السابق، محمد خاتمي، ضمناً إلى إجراء محادثات مع الولايات المتحدة، معارضاً تصريحات سابقة للمرشد الإيراني علي خامنئي.

ونقل موقع «جماران» التابع لمؤسسة المرشد الإيراني (الخميني) عن خاتمي قوله في اجتماع مع ناشطين إصلاحيين إن «المفاوضات والحوار لا تعني الرضوخ لابتزاز العدو وسلطته»، وذلك دون أن يتطرق إلى اسم الولايات المتحدة.

وقال خاتمي إن «وضع البلاد ليس على ما يرام»، لكنه رفض إلقاء اللوم على الرئيس المدعوم من الإصلاحيين مسعود بزشكيان. وصرح: «بالطبع بزشيكان ليس من أوجد هذا الوضع».

وأوضح خاتمي أن الوضع الراهن في البلاد «ثمر نهج وتوجه اتُّخذ منذ سنوات مضت وهو الآن يظهر ويتجلى». وأضاف: «مع الأسف الشديد، فإن الذين خسروا السلطة يحاولون تحميل هذا الوضع السيئ لحساب حكومة مدعومة من الإصلاحيين».

وأعرب خاتمي عن اعتقاد أن «تدخُّل الأعداء، الطموحات الزائدة، الرغبة في الانتقام، وغيرها، قد أثرت في تدهور الأوضاع في هذا النظام والشعب». ومع ذلك قال: «يجب أن ننظر إلى أنفسنا أيضاً. ماذا فعلنا؟ إلى أي مدى كنا نستطيع منع هذا الوضع من الحدوث، ومع ذلك سمحنا بحدوثه؟».

وقال: «يجب أن نكون مستعدين للتفاوض والتفاعل (مع العالم) عندما تكون مصلحة النظام على المحك. وقال خاتمي إن التفاوض والتفاعل لا يعنيان الاستسلام لابتزاز وعدوان العدو، بل هو لجلب الإمكانات لتقدم البلاد، وما يحقق المصلحة الوطنية والخير العام يجب أن يتم تأمينه».

ورأى خاتمي أن «السعي نحو المثل العليا لا يتعارض مع الواقعية، بل تجب رؤية الحقائق ومع وجود الحقائق تكون المثل العليا قابلة للتحقيق. يجب التخطيط لتحقيق المثل العليا. المثل العليا ليست شعارات، وبعض الشعارات ليست مبررة أو منطقية على الإطلاق». وأضاف أن «هناك أشياء تُقال وهي غير قابلة للتحقيق. إنفاق كل الموارد في هذا المسار والحصول على نتائج عكسية، ليس منطقياً ولا حكيماً».

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال المرشد علي خامنئي، إن المحادثات مع الولايات المتحدة «ليست من الفطنة أو الحكمة أو الشرف»، في تصريحات تفسَّر في الفضاء السياسي الإيراني بأنها أوامر لحظر أي محادثات مباشرة مع إدارة دونالد ترمب.

على خلاف إصرار الجناح الإصلاحي في السلطة، سارع أعضاء الفصائل محافظة في إيران، إلى توجيه انتقادات لمحاولات الانفتاح إلى الغرب، وتساءلوا عن نيات الولايات المتحدة.

وقال المنظر المحافظ محمد جواد لاريجاني إن «الولايات المتحدة لن ترفع العقوبات الرئيسية عبر التفاوض إلا إذا قدمت إيران تنازلات تمس استقلالها»، لافتاً إلى أن «الادعاء بأن عدم التفاوض سيؤدي إلى الحرب لا يستند إلى دليل قوي».

وأضاف لاريجاني في حديث لوكالة «إيلنا» الإصلاحية أن إيران قادرة على تقليل تأثير العقوبات تدريجياً وربما إلغائها بالكامل دون الحاجة للتفاوض... لدينا كثير من الخيارات، لكن علينا أن نكون أذكياء في استخدامها»، مضيفاً أن «استمرار العقوبات سيجعل واشنطن تدرك عدم جدوى هذا النهج».

كما وصف لاريجاني اتفاقية التعاون الاستراتيجي مع روسيا أنها إنجاز كبير للحكومة، وأشاد بالعلاقات مع بكين مشدداً على أهمية استغلال البدائل المتاحة بعيداً عن التفاوض مع أميركا.

ولفت لاريجاني إلى أن سياسة الجوار تعد أحد البدائل لمواجهة الضغوط الاقتصادية الأميركية، مشيراً إلى أن «هذه السياسة كانت ثابتة في إيران، لا سيما خلال حكومة إبراهيم رئيسي»، متوقعاً أن يدفع مسعود بزشكيان هذه السياسة «بقوة».

وأضاف: «علينا أن نستفيد من الإمكانات الأخرى لتقليل تأثير العقوبات تدريجياً، وربما إلغاؤها تماماً في المستقبل. وعندما تدرك الولايات المتحدة أن هذه السياسة غير مجدية، فستعيد النظر فيها. هل هذا ممكن؟ من الناحية الفنية، أعتقد أنه كذلك».

في الأثناء، قال حسين طائب، مستشار قائد «الحرس الثوري»: «إن أولئك الذين يدعمون إجراء محادثات مع الولايات المتحدة يجب أن ينظروا إلى مصير أوكرانيا».

ونقلت وكالة «إيسنا» عن طائب قوله: «يجب على من يرون في المفاوضات مع الولايات المتحدة حلاً مثالياً أن يركزوا على الوضع في أوكرانيا. لقد طلب الأوكرانيون الحماية من الولايات المتحدة واليوم، ورغم الآلاف من الضحايا والبنية التحتية المدمرة، يعدون أنفسهم مدينين للولايات المتحدة».

وأشار طائب الذي كان رئيساً لجهاز استخبارات «الحرس الثوري»، إلى أن واشنطن كانت تهدف منذ وقت طويل إلى إضعاف إيران وقوى المقاومة في الشرق الأوسط بحلول عام 2024 من خلال شن حروب هجينة، ثم تزويد أوكرانيا بالأسلحة لمهاجمة روسيا، وتايوان لمهاجمة الصين.

وتساءلت صحيفة «كيهان» المقربة من مكتب المرشد الإيراني علي خامنئي، عما إذا كان خاتمي يهتم حقاً بالشعب الإيراني، أم أنه يتصرف «كأداة وممثل لمصالح فريق (الرئيس الأمريكي دونالد) ترمب».


مقالات ذات صلة

ترمب يشيد بـ«محادثات إيران» ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

شؤون إقليمية ترمب يشيد بـ«محادثات إيران» ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل p-circle

ترمب يشيد بـ«محادثات إيران» ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جدا» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت في سلطنة عمان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب وقع ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجاريا مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي.

صمويل غرانادوس (نيويورك) أوريلين بريدين (نيويورك)
شؤون إقليمية رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية جديدة تستهدف «أسطول الظل» الإيراني

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، فرض عقوبات جديدة تستهدف تجارة النفط الإيراني، عقب جولة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عُقدت في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي، تبحر في بحر العرب، فيما تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل، في استعراض للقوة (سنتكوم) p-circle 00:37

محادثات مسقط بلا اختراق... وتفاهم أميركي - إيراني على مواصلة المسار

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني بأنها بداية جيدة.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط_طهران)

ترمب يشيد بـ«محادثات إيران» ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

ترمب يشيد بـ«محادثات إيران» ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل
TT

ترمب يشيد بـ«محادثات إيران» ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

ترمب يشيد بـ«محادثات إيران» ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان.

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.


ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب، وقع ⁠اليوم ​الجمعة ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجارياً مع إيران.

يأتي هذا الأمر ​في الوقت الذي تتزايد ⁠فيه حدة التوتر إيران والولايات المتحدة، على الرغم من إجراء البلدين محادثات هذا الأسبوع.