زيلينسكي يقترح تبادل كل الأسرى مع موسكو ليكون «نقطة انطلاق» وقف الحرب

قادة الاتحاد الأوروبي في كييف خلال الذكرى الثالثة للغزو الروسي

صورة أعلنت عنها الرئاسة الأوكرانية لعدد من قادة أوروبا مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا في كييف في الذكرى الثالثة للحرب الروسية على أوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة أعلنت عنها الرئاسة الأوكرانية لعدد من قادة أوروبا مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا في كييف في الذكرى الثالثة للحرب الروسية على أوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يقترح تبادل كل الأسرى مع موسكو ليكون «نقطة انطلاق» وقف الحرب

صورة أعلنت عنها الرئاسة الأوكرانية لعدد من قادة أوروبا مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا في كييف في الذكرى الثالثة للحرب الروسية على أوكرانيا (أ.ف.ب)
صورة أعلنت عنها الرئاسة الأوكرانية لعدد من قادة أوروبا مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا في كييف في الذكرى الثالثة للحرب الروسية على أوكرانيا (أ.ف.ب)

اقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم (الاثنين) عملية تبادل لكل أسرى الحرب مع روسيا لتكون «نقطة انطلاق» لإنهاء النزاع في بلاده. وقال زيلينسكي خلال قمة في كييف في الذكرى الثالثة للغزو الروسي لأوكرانيا: «على روسيا أن تفرج عن الأوكرانيين. وأوكرانيا مستعدة لتبادل كل الأسرى وهذه نقطة انطلاق عادلة».

كما دعا الرئيس الأوكراني إلى إحلال سلام دائم في أوكرانيا خلال السنة الراهنة، في الذكرى الثالثة للغزو الروسي لأوكرانيا. وأكد: «يجب أن تشهد هذه السنة بداية سلام حقيقي ودائم. (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين لن يمنحنا السلام أو سيعطينا إياه في مقابل شيء. يجب أن نظفر بالسلام بالقوة والحكمة والوحدة».

وكان الرئيس الأوكراني أحيا في وقت سابق من اليوم (الاثنين) ثلاث سنوات من «المقاومة» و«البطولة» في الذكرى الثالثة للغزو الروسي لبلاده. وكتب زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي: «ثلاث سنوات من المقاومة. ثلاث سنوات من عرفان الجميل. ثلاث سنوات من البطولة المطلقة أظهرها الأوكرانيون»، شاكراً «كل الذين يدافعون (عن أوكرانيا) ويدعمونها»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي وقت سابق، وصل قادة الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، إلى كييف لتأكيد دعمهم لأوكرانيا. ونشرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو تظهر فيه وهي تصل في قطار إلى كييف، برفقة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع زوجته أولينا مع عدد من قادة أوروبا لدعم أوكرانيا في ذكرى الحرب (رويترز)

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية إن مصير أوروبا كلها على المحك، لا مصير أوكرانيا فحسب. وأضافت، في تصريحات نشرتها عبر حسابها على منصة «إكس»، خلال زيارة للعاصمة الأوكرانية كييف: «في الذكرى الثالثة للغزو الروسي... أوروبا موجودة في كييف». ووصفت الحرب بين روسيا وأوكرانيا بأنها صراع من أجل البقاء، «ونحن في كييف، اليوم؛ لأن أوكرانيا هي أوروبا».

ومن المتوقع أن يناقش القادة أيضاً اقتراحاً بشأن حزمة مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة تصل إلى 6 مليارات يورو (6.28 مليار دولار)، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».

كما دعت رئيسة المفوضية الأوروبية إلى دعم أقوى لأوكرانيا، ووعدت بمبادرات جديدة في الذكرى الثالثة لغزو روسيا الشامل، اليوم الاثنين. وقالت فون دير لاين، قبيل ساعات من اجتماعها المقرَّر في كييف مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الاثنين: «أوكرانيا الحرة وذات السيادة هي في مصلحة العالم بأَسره».

ميزانية جديدة... وتدابير إضافية

وبعد تأمين فجوة ميزانية أوكرانيا لعام 2025، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية ضرورة تسريع المساعدات العسكرية. وأضافت: «يجب أن نُسرع في تسليم الأسلحة والذخيرة بشكل عاجل»، مشيرة إلى أنها ستطرح قريباً خطة شاملة لزيادة إنتاج الأسلحة وقدرات الدفاع في الاتحاد الأوروبي، وهو ما ستستفيد منه أوكرانيا أيضاً.

كما أعلنت فون دير لاين تدابير إضافية لزيادة أمن الطاقة في أوكرانيا والاتحاد الأوروبي. وقالت إن الهدف هو دمج أسواق الكهرباء في أوكرانيا ومولدوفا بالكامل في شبكة الكهرباء الأوروبية، بحلول نهاية العام المقبل. من جانبها، قالت وزيرة دفاع ألمانيا السابقة: «شراكتنا الوثيقة هي في مصلحة أوكرانيا، ولكن أيضاً في المصلحة الأوروبية».

رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين تصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في كييف العام الماضي (أرشيفية-أ.ب)

«نحن جميعاً أوكرانيون»

بدوره، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في منشور له على منصة «إكس»، في الساعات الأولى من اليوم الاثنين: «قبل ثلاث سنوات، في هذه اللحظة خاصة، حطّم غزو روسيا السلام في أوكرانيا، وتسبَّب في معاناة هائلة للشعب الأوكراني». وأضاف، في فيديو مُرفق مع المنشور: «اليوم، نحن جميعاً أوكرانيون. المعاناة التي ألحقها بكم الروس، منذ بداية هذه الحرب العدوانية، قاسية ولا تُغتفر». وتابع: «كنا معكم منذ اليوم الأول، وسنظل معكم جنباً إلى جنب، كتفاً بكتف. نريد سلاماً عادلاً ودائماً، كما تريدون أنتم». وقال: «مستقبل أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي، وأمن أوكرانيا هو أمن أوروبا».

قادة أوروبا لدعم أوكرانيا

كذلك، وصل قادة عدد من الدول الأوروبية، ولا سيما رؤساء بلدان وحكومات دول البلطيق، ودول شمال أوروبا، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز. وبمواجهة الخطر الروسي وتبدل الموقف الأميركي، يسعى الأوروبيون الذين باتوا في موقع ضعف لتعبئة قواهم. وفي هذا السياق، أعلن كوستا عقد قمة أوروبية خاصة في السادس من مارس (آذار)، موضحا: «إننا نعيش لحظة حاسمة لأوكرانيا والأمن الأوروبي».

ومن المقرر أن يزور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الولايات المتحدة الاثنين والخميس على التوالي، فيما أعلنت ممثلة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس الأحد أنها ستزور الولايات المتحدة الثلاثاء. وردد ماكرون في طريقه إلى واشنطن أنه هو و«زملائي الأوروبيين ملتزمون بعودة السلام بصورة عادلة ومتينة ودائمة» وعازمون على أن «يخرج أمن الأوروبيين معززاً» من المفاوضات، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والسيدة الأولى أولينا زيلينسكا واقفين مع زعماء أوروبيين خلال حفل أقيم في النصب التذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال في كييف (إ.ب.أ)

وأعلن زعيم الديمقراطيين المسيحيين الألمان فريدريش ميرتس، الذي يرجح أن يكون المستشار المقبل بعد فوزه في الانتخابات التشريعية الأحد، أن إنشاء «قدرة دفاعية أوروبية ذاتية» هو «أولوية مطلقة» لتكون بمثابة بديل عن «الحلف الأطلسي بشكله الحالي».

تحولات بين كييف وواشنطن

تأتي الزيارات بعد أن شهدت العلاقات الدبلوماسية بين كييف وواشنطن تحولاً كبيراً. وتشعر الدول الأوروبية وأوكرانيا بالقلق من احتمال أن تسعى كل من الولايات المتحدة وروسيا إلى تسوية السلام بينهما بشكل ثنائي، وهو ما قد يمنح موسكو تنازلات إقليمية، ويستثني أوكرانيا من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي «ناتو»، ويغلق الباب أمام مشاركة الولايات المتحدة في عمليات حفظ السلام المستقبلية. وتستهدف أحدث جولة من التدابير العقابية ضد موسكو قادة ومالكي «أسطول الظل»، التابع للكرملين -السفن ذات الملكية الغامضة التي غالباً ما تكون غير مؤمَّنة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وزوجته أولينا زيلينسكا خلال حفل لإحياء الذكرى الثالثة للغزو الروسي لأوكرانيا في ساحة الاستقلال في كييف (أ.ف.ب)

وتسعى أوكرانيا إلى مزيد من الأسلحة والذخيرة، بما في ذلك قذائف المدفعية، وأنظمة الدفاع الجوي، وتدريب وتسليح مزيد من الجنود الأوكرانيين. ومن المتوقع أن يقدم وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إحاطة لزملائه في الاتحاد الأوروبي بشأن الوضع على الجبهة عبر الفيديو. ووفقاً لأرقام المفوضية الأوروبية، فقد دعم الاتحاد الأوروبي ودوله الـ27 أوكرانيا، على مدار السنوات الثلاث الماضية، بما يقارب 134 مليار يورو، بما في ذلك نحو 48 مليار يورو مساعدات عسكرية.

شرعية زيلينسكي

من جانبها، أعربت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن دعمها للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مؤكدة شرعية منصبه. وقالت كالاس، لدى وصولها إلى اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل بمناسبة الذكرى الثالثة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، إن «زيلينسكي رئيس منتخب، تم انتخابه في انتخابات حرة ونزيهة». وكان من المقرر أن يتوجه الأوكرانيون إلى صناديق الاقتراع في عام 2024، لكن القانون الأوكراني لا يسمح بإجراء الانتخابات الرئاسية في ظل سريان الأحكام العرفية. وأوضحت كالاس: «بالطبع، لا يمكن إجراء انتخابات خلال الحرب»، مضيفة أن العديد من الدساتير الوطنية تنص على ذلك.

الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس تحضر اجتماع مجلس الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي في بروكسل (إ.ب.أ)

ورداً على تصريحات لترمب أن زيلينسكي «ديكتاتور» بلا انتخابات، قالت كالاس إنها عندما سمعت هذه التصريحات لأول مرة كانت متأكدة من أن ترمب ارتكب خطأ، وخلط بين زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأضافت كالاس أن «روسيا لم تجر انتخابات منذ 25 عاماً».

«قدرة الدفاع الأوروبية»

وبعدما تبنى الرئيس الأميركي الموقف الروسي الذي يحمل أوكرانيا مسؤولية اندلاع الحرب في 24 فبراير (شباط) 2022، تاريخ بدء الغزو الروسي، وباشر محادثات مع موسكو من دون أي مشاركة أوكرانية أو أوروبية، يصر ترمب على استعادة قيمة المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة لكييف منذ ذلك التاريخ، من خلال وصول الولايات المتحدة إلى موارد أوكرانيا من المعادن الحيوية والنادرة. واستبعد زيلينسكي توقيع اتفاق يدفع ثمنه «عشرة أجيال من الأوكرانيين». كما وصف ترمب الرئيس الأوكراني بأنه «ديكتاتور بلا انتخابات». ورد زيلينسكي الذي انتخب عام 2019 لخمس سنوات لكنه يبقى في السلطة لاستحالة تنظيم اقتراع في ظل الأحكام العرفية المفروضة في أوكرانيا في زمن الحرب، مؤكداً الأحد أنه لا يشعر «بالإهانة» جراء تصريحات ترمب، لأنه «رئيس منتخب بصورة شرعية».

واعتبرت واشنطن، التي تعد لقمة بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن انضمام أوكرانيا إلى الحلف الأطلسي أمر «غير واقعي». وأثار هذا التغير الكامل في الموقف الأميركي بعد ثلاث سنوات من الدعم العسكري المتواصل صدمة لدى الأوكرانيين الذين يخشون أن ترغم بلادهم على التنازل عن مساحات من أراضيها لقاء وقف إطلاق نار.

«لم يعد لديهم ما يخسرونه»

وحذر أولكسندر قائد وحدة هجوم في اللواء 93 من أنه إذا قبل زيلينسكي التنازل لروسيا عن المناطق التي تحتلها حالياً «فالرجال الذين يقاتلون الآن من أجل أرضنا... لن يستمعوا إليه وسنواصل الدفع قدماً». ورأى أن العديد من الناس خسروا «منازلهم وعائلاتهم وأطفالهم» و«لم يعد لديهم ما يخسرونه».

وجرت مظاهرات مؤيدة لأوكرانيا أمس (الأحد) في باريس وبراغ وفيلنيوس وأمام السفارة الروسية في واشنطن، وفي عدد من المدن الأميركية، ومن المقرر أن تنظم تجمعات الاثنين أيضاً، ولا سيما في لندن وسيدني.

ناشطون أوكرانيون وبولنديون يحملون لافتة مكتوباً عليها «روسيا دولة إرهابية» أمام مبنى سكني تابع للسفارة الروسية في بولندا (أ.ف.ب)

من جانبها، لا تخفي موسكو ارتياحها بعدما كسر ترمب العزلة التي فرضها الغربيون على بوتين وباشر محادثات ثنائية مع روسيا، وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الأحد إن «الحوار جرى بين رئيسين مميزين حقاً. إنه واعد. من المهم ألا يحول أي أمر من دون تنفيذ إرادتهما السياسية».

وأعلنت موسكو أن لقاء جديداً بين دبلوماسيين روس وأميركيين سيعقد في نهاية الأسبوع، بعد اللقاء الأول بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي ماركو روبيو في 18 فبراير في الرياض. وفي خطوة معبّرة، طرحت الولايات المتحدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار لا يتضمن أي ذكر لوحدة أراضي أوكرانيا، فيما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأحد إلى «سلام عادل، ومستدام، وشامل، يؤكد بالكامل على سيادة أوكرانيا واستقلالها، ووحدة أراضيها ضمن حدودها المعترف بها دولياً».


مقالات ذات صلة

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
أوروبا جندي أوكراني يطلق النار من مدفع «هاوتزر» باتجاه القوات الروسية على خط المواجهة في منطقة زابوريجيا بأوكرانيا يوم 18 مارس 2026 (أ.ب) p-circle

مشرّعون روس يزورون أميركا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات

مشرعون روس يزورون أمريكا بعد سنوات من الغياب كجزء من تطبيع العلاقات الكرملين يأمل في عقد جولة جديدة من المفاوضات.

«الشرق الأوسط» (لندن)

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
TT

حرب إيران على طاولة محادثات وزراء خارجية مجموعة السبع

كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)
كايا كالاس وجون نويل بارو في مقر اجتماع السبع ببلدة فوـ دوـ سيرني (رويترز)

بينما كان وزراء خارجية السبع يتوافدون على بلدة فوـ دوـ سيرني، اتّهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، روسيا بتزويد إيران معلومات استخبارية «لقتل أميركيين» في إطار الحرب في الشرق الأوسط.

وقالت كالاس، الخميس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تزوّد أيضاً إيران بمسيَّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية». وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط (...) فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال».

وجاءت هذه التصريحات لتعيد تسليط الضوء على تخوّف الأوروبيين من تداعيات حرب إيران على الأولويات الأميركية، مع تراجع الاهتمام بملف أوكرانيا في مقابل خطر تفاقم الصراع في الشرق الأوسط وتداعياته الاقتصادية الوخيمة.

وزير الخارجية الفرنسي يستقبل نظيره الهندي في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

وبدا كأن التاريخ يعيد نفسه، باجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع (الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، وألمانيا، وإيطاليا، واليابان وكندا) في دير سابق يقع في بلدة فوـ دوـ سيرني التي تبعد عن قصر رامبويه 15 كلم. فقبل خمسين عاماً، دعا فاليري جيسكار ديستان، الرئيس الفرنسي وقتها، قادة الدول الصناعية - باستثناء كندا- لقمة في قصر رامبويه التاريخي الشهير لمناقشة «الأزمة الاقتصادية الناتجة من صدمة النفط» التي نشبت بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) بين مصر وسوريا من جهة وإسرائيل من جهة أخرى في عام 1973. حينها، وُلدت «مجموعة الست لتصبح لاحقاً مجموعة السبع بانضمام كندا إليها، ثم الثمانية، بانضمام روسيا التي طلب الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما إخراجها عام 2014 من المجموعة بسبب حرب أوكرانيا الأولى.

حرب إيران في الواجهة

ينصبّ الاهتمام الأول لوزراء خارجية المجموعة، الذين سينضم إليهم نظيرهم الأميركي ماركو روبيو صباح الجمعة، ونظراؤهم الأربعة الذين دعتهم الرئاسة الفرنسية من كل من السعودية، والهند، والبرازيل وكوريا الجنوبية، على تطورات حرب الشرق الأوسط وتداعياتها. ومنذ صباح الخميس، كان هذا الملف محوراً للاجتماعات الثنائية التي جرت على هامش الحدث الأساسي، كما أن جلسة العمل الخامسة التي ستحصل بعد ظهر الجمعة ستلتئم تحت عنوان: «الوضع في إيران وتبعاته على المنطقة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو مستقبلاً نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان لدى وصوله إلى مقر الاجتماع في فوـ دوـ سيرني (أ.ب)

كذلك، فإن باريس خطّطت لجلسة سادسة محورها «السلام والأمن» في العالم؛ ما سيسمح، وفق بيان أصدرته وزارة الخارجية بعد ظهر الخميس، بالتشاور حول أزمات إضافية، أبرزها الحرب في أوكرانيا وأوضاع غزة والسودان. ودُعي وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها للمشاركة في الاجتماع المخصص لبلاده المتخوفة من انعكاسات حرب الشرق الأوسط على الاهتمام الغربي، والأميركي بشكل خاص، بالحرب الدائرة بينها وبين روسيا منذ أكثر من أربع سنوات.

وتريد باريس خلال ترؤسها مجموعة السبع هذا العام التأكيد على ثلاثة مبادئ رئيسية: التضامن بين الدول، والاستقرار الاقتصادي، والمسؤولية الجماعية. ويتمثل الهدف في تنسيق المواقف والمبادرات من أجل العمل المشترك لصالح السلام والأمن، لا سيما في الشرقين الأدنى والأوسط.

انطلاقاً من هذه المبادئ، فإن اجتماعات فوـ دوـ سيرني، وفق ما صدر عن الخارجية الفرنسية، تدور حول ثلاثة محاور رئيسية. أولها البحث عن تسويات للأزمات الكبرى: أوكرانيا، إيران، السودان، غزة، هايتي، فنزويلا، كوبا، ومنطقة الهندي-الهادئ. كما سيكون لبنان حاضراً بقوة في هذه الاجتماعات وفي اللقاءات الثنائية الكثيرة بفضل التركيز الفرنسي على البحث عن سبل لوقف التصعيد بين إسرائيل و«حزب الله». وأفادت بيانات الخارجية بأن الاجتماعات الثنائية المتلاحقة التي عقدها جان نويل بارو، وزير الخارجية الفرنسي مع نظرائه وخصوصاً مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، صباح الخميس، والبريطانية إيفيت كوبر، والكندية أنيتا أناند، ركزت في جانب منها على الملف اللبناني.

وتسعى باريس للترويج لـ«ورقتها» الداعية إلى مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، وإلى وقف الحرب. وسيكون اجتماع بارو - روبيو، الجمعة، أساسياً ليس فقط بالنسبة للبنان، بل أيضاً للتعرف على الخطط الأميركية الخاصة بإيران، حيث المعلومات الواردة من واشنطن غالباً ما تكون متضاربة.

شكاوى زيلينسكي

يتمثل المحور الثاني بإصلاح الحوكمة العالمية وإعادة الإعمار. وقالت الخارجية الفرنسية إن الهدف من المحور المذكور إطلاق أعمال ملموسة في مجال سلاسل الإمداد الإنسانية وإصلاح عمليات حفظ السلام». ومن المرتقب مشاركة رئيسة البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، في أعمال المحور المذكور الذي سيتناول أيضاً إعادة ترميم غلاف مفاعل تشرنوبيل الذي تضرر مؤخراً بسبب القصف.

زيلينسكي يتحدّث عبر الفيديو في اجتماع للمجلس الأوروبي 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

وأخيراً، فإن المحور الثالث يدور حول مكافحة التهديدات العابرة؛ أكان ذلك تهريب المخدرات أو الجريمة المنظمة، أو قضايا الأمن البحري والموانئ، والهجرة.

وشكا الرئيس فولوديمير زيلينسكي، في مقابلة مع صحيفة «لوموند» من تضارب الرؤى بين كييف وواشنطن إزاء النوايا الروسية ورغبة موسكو في التوصل إلى اتفاق سلام. وأكد مجدداً أن الضغوط الدولية وحدها يمكن أن تدفع الرئيس بوتين للبحث عن السلام. وسبق له أن أشار إلى أن الإدارة الأميركية تربط الضمانات الأمنية التي قد تقدمها لأوكرانيا بتنازلها عن منطقة الدونباس الشرقية لصالح روسيا، التي تجعل من الحصول عليها شرطاً رئيسياً لتوقف الحرب. بيد أن كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي ورئيسة وزراء أستونيا السابقة، عبَّرت، عقب اجتماعها بوزير خارجية فرنسا، عن «قلقها» إزاء الضغوط الممارسة على كييف. وقالت إنها تمثل «نهجاً خاطئاً بكل ⁠وضوح. إنها بالطبع ‌استراتيجية ‌التفاوض ​الروسية؛ إذ يطالبون بما لم ‌يكن لهم يوماً. ولهذا السبب؛ نحذر أيضاً من ‌الوقوع في هذا الفخ».

انتظار وزير الخارجية الأميركي

غير أن الهمّ الرئيسي لوزراء المجموعة عنوانه القلق من السياسات الأميركية ومن مستقبل إمدادات الطاقة والوضع في مضيق هرمز.

وقال مصدر دبلوماسي أوروبي في باريس إن المشكلة الأساسية تتمثّل في «انعدام الرؤية الواضحة بالنسبة لما ينوي الرئيس ترمب القيام به بسبب تصريحاته المتغيرة بين ليلة وضحاها، وانعكاس كل ذلك على الوضعين السياسي والاقتصادي، ليس في منطقة الخليج وحدها، بل على الصعيد العالمي». فشركاء واشنطن لم يتم التشاور معهم قبل اندلاع حرب إيران بالتنسيق والتنفيذ بين واشنطن وتل أبيب.

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى جانب الرئيس دونالد ترمب خلال اجتماع الخميس في البيت الأبيض (إ.ب.آ)

من هنا، التعويل على حضور ماركو روبيو الذي تُعلَّق عليه الآمال لتوفير مقاربة عقلانية ومقنعة لما تريد بلاده القيام به بعد نحو الشهر من سقوط أول الصواريخ والقنابل على إيران. كذلك، يريد ممثلو الدول السبع أن يتعرفوا على الخطط الأميركية لإتاحة الملاحة الحرة في مضيق هرمز. وبكلام آخر، فإن الوزراء الحاضرين يريدون التعرف على مصير الحرب على إيران، وصورة اليوم التالي، ومستقبل إمدادات الطاقة، والدور المطلوب منهم؛ لأن غالبيتهم أعلنت الاستعداد للمساهمة في تأمين الملاحة في المضيق المذكور.

ونقلت «رويترز» عن كريستوف غومار، الجنرال السابق في الجيش الفرنسي ومسؤول المخابرات العسكرية فيه، قوله إن «موقف الولايات المتحدة يُعدّ عنصراً مزعزعاً لاستقرار النظام الدولي لجميع الأطراف، ليس فقط لأعضاء مجموعة السبع، بل أيضاً للصين وللكثير من دول العالم».

لم تنس مجموعة السبع الصعوبات التي تواكب عادة بلورة بيان مشترك عقب اجتماعاتها، خصوصاً عندما تكون إدارة ترمب طرفاً فيها. لذا؛ ولتحاشي الإشكالات والجدل، فإنه من غير المقرر أن يصدر عن اجتماع فوـ دوـ سيرني الذي يعدُّ تحضيراً لقمة السبع المقررة في مدينة إيفيان الفرنسية بين 17 و19 يونيو (حزيران). وقبلها، سوف تستضيف فرنسا اجتماعاً مماثلاً يوم 30 مارس (آذار) لوزراء المالية في المجموعة.


حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
TT

حلفاء أميركا في «الناتو» زادوا إنفاقهم العسكري 20 % في 2025

الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)
الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال مؤتمر صحافي في بروكسل (أ.ف.ب)

ارتفع الإنفاق العسكري لكندا والدول الأوروبية الأعضاء في حلف شمال الأطلسي (الناتو) بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي ليبلغ 574 مليار دولار في عام 2025، على ما أظهرت بيانات جديدة، الخميس.

ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب دول الحلف البالغ عددها 32 بزيادة إنفاقها الدفاعي، داعياً أوروبا إلى تحمل المسؤولية الأساسية عن أمنها، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.

وأشار تقرير لـ«الناتو» إلى أن كل الدول الأوروبية الأعضاء وكندا تجاوزت الآن الهدف المحدد بتخصيص ما لا يقل عن 2 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للإنفاق العسكري، وهو هدف تم تحديده في عام 2014 بغرض تحقيقه في مهلة أقصاها 2024. ومنذ ذلك الحين، وتحت ضغط ترمب، حدد الناتو هدفاً جديداً هو 5 في المائة بحلول 2035.

ولدى عرضه التقرير قال الأمين العام للحلف مارك روته: «أتوقع من أعضاء الحلف في قمة (الناتو) المقبلة في أنقرة أن يُظهروا أنهم يسيرون على طريق واضح وموثوق نحو تحقيق نسبة 5 في المائة».

وحققت ثلاث دول فقط هدف 3.5 في المائة العام الماضي، وهي بولندا ولاتفيا وليتوانيا. وزادت كل الدول إنفاقها العسكري العام الماضي، لكن ثلاثاً منها سجلت انخفاضاً طفيفاً في نسبة الإنفاق مقارنةً بناتجها المحلي الإجمالي.

في المقابل، تراجعت النسبة للولايات المتحدة من 3.30 في المائة عام 2024 إلى 3.19 في المائة، وفي جمهورية التشيك من 2.07 في المائة إلى 2.01 في المائة، وفي المجر من 2.21 في المائة إلى 2.07 في المائة.


تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
TT

تهديدات ترمب تضع قادة أوروبا أمام معادلة صعبة

الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)
الرئيس الأميركي لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة يوم 23 مارس (نيويورك تايمز)

وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في أحدث هجوم له على أوروبا، انتقادات لاذعة لقادة القارة لرفضهم المساعدة في إبقاء مضيق هرمز مفتوحاً. وقال على وسائل التواصل الاجتماعي الأسبوع الماضي: «إنهم يشتكون من ارتفاع أسعار النفط التي يُجبرون على دفعها»، لكنهم يرفضون «مناورة عسكرية بسيطة هي السبب الوحيد لارتفاع أسعار النفط».

ومهما بدت تصريحاته اندفاعية، فإنها تسلط الضوء على حقيقة أعمق؛ وهي أن ترمب وضع قادة أوروبا أمام معادلة مزدوجة. فالإغلاق الفعلي للممر المائي الاستراتيجي من جانب إيران أشعل أزمة طاقة شاملة في أنحاء القارة. ومع الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز، الذي يثير غضب الناخبين في مختلف أنحاء أوروبا، تزداد الضغوط على القادة لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً لإعادة فتح خطوط الشحن.

شبح حرب العراق

لكن في الوقت نفسه، تتّجه الرياح السياسية في أوروبا بشكل كبير ضد الحرب، ما يرفع تكلفة مشاركة أوروبا فيها. فالحملة العسكرية تتعرّض لانتقادات من كثير من الأوروبيين، خصوصاً على اليسار، الذين يرون أنها غير مبررة وغير قانونية، وأنها تهدد النمو الهش في أوروبا. كما لا يزال القادة يستحضرون حرب العراق، التي دعمتها بريطانيا، وندمت عليها لاحقاً. وقال جيرار أرو، السفير الفرنسي السابق لدى إسرائيل والولايات المتحدة: «نحن منقسمون كعادتنا. الأوروبيون يُظهرون ضعفهم على عدة مستويات. نحن في حالة صدمة كاملة مما يحدث».

ورغم المخاطر السياسية، هناك أسباب قوية تدفع أوروبا لضمان عدم إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة. ففي ألمانيا، تجاوز سعر البنزين 2 يورو للتر، أي ما يعادل 9.48 دولار للغالون، ما أجبر برلين ودولاً أخرى على اتخاذ إجراءات مكلفة، مثل بحث خفض الضرائب ووضع سقوف للأسعار للتخفيف من الصدمة.

وقال بيتر ويستماكوت، السفير البريطاني السابق لدى فرنسا والولايات المتحدة: «لدى الأوروبيين مصلحة كبيرة في فتح المضيق أمام ناقلات النفط والتجارة الأخرى، وفي إظهار أنهم حلفاء موثوقون للدول الخليجية».

ورغم الضغوط التي يمارسها ترمب على أوروبا، فإنه لم يُسهّل على قادتها دعمه. إذ لم تُشاور الولايات المتحدة حلفاءها بشأن العملية المشتركة مع إسرائيل ضد إيران، بل لم تُخطر غالبيتهم مسبقاً. وجاء غياب التنسيق بعد فترة متوترة صعّد فيها ترمب تهديداته بالسيطرة على غرينلاند، وتقلّب في دعمه لأوكرانيا.

ومنذ ذلك الحين، وجّه ترمب إهانات إلى القادة الأوروبيين، ولا سيما رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، الذي بذل جهوداً كبيرة لكسب وده. وقال إنه «ليس ونستون تشرشل»، قبل أن يروّج لمقطع ساخر يُظهر رئيس الوزراء وهو يرتجف قبل مكالمة هاتفية مع الرئيس.

انتقاد الحلفاء

وحتى عندما دعا الأوروبيين إلى زيادة مساهمتهم، لم يخلُ حديث ترمب من الانتقاص منهم، إذ قال إن الولايات المتحدة لا تحتاج فعلياً إلى قدراتهم العسكرية. ويرى دبلوماسيون ومسؤولون عسكريون أن ذلك يكشف دافعه الحقيقي: دفع أوروبا لتحمل المخاطر السياسية للانضمام إلى الحملة العسكرية.

ويشير محللون إلى أن أوروبا يمكن أن تسهم في عملية عسكرية في المضيق، عبر نشر كاسحات ألغام أو سفن حربية لمرافقة الناقلات، لكنهم يرون أن قيمة مشاركتها السياسية تفوق أهميتها العسكرية. وقال ميشال ياكوفليف، الجنرال الفرنسي المتقاعد والمخطط السابق في «الناتو»: «قد يكون من المفيد وجود مزيد من السفن، لكن هذا ليس طرح ترمب». وأضاف: «لو كان مستعداً للقول إن حجم المشكلة يتطلب موارد إضافية، لكان الحساب مختلفاً». وتابع: «لكن بما أنه قلّل من قيمة المساهمة العسكرية الأوروبية، فهذا يعني أن المسألة سياسية». وأشار إلى أن القادة الأوروبيين مُحقّون في عدم منح ترمب غطاءً سياسياً، لأنه لم يوضح أهدافه الاستراتيجية أو يطرح مساراً للخروج من الحرب. وكان الرئيس قد قال إن «محادثات جيدة جداً» جارية لإنهاء القتال، وهو ما سارعت إيران إلى نفيه.

وأضاف ياكوفليف أن تشكيل تحالف لتأمين المضيق يتطلب اتفاقاً على نطاق العملية ومساهمات كل طرف وسلسلة القيادة وقواعد الاشتباك، وهي عملية قد تستغرق شهرين على الأقل.

وفي الأسبوع الماضي، خفّف قادة أوروبيون، إلى جانب نظرائهم من آسيا والخليج، من معارضتهم للمشاركة في مثل هذه العملية، لكن بيانهم جاء حذراً، إذ قال: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق».

تحالف ما بعد الحرب

ويعمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلف الكواليس للحصول على تفويض من الأمم المتحدة لعملية تضمن بقاء المضيق مفتوحاً بعد انتهاء النزاع، فيما طرح مسؤولون في الاتحاد الأوروبي فكرة توسيع مهام بعثات الحماية البحرية القائمة في المنطقة.

وقال أرو إن أوروبا، بالنظر إلى تاريخها في التفاوض مع إيران بشأن برنامجها النووي، يمكن أن تلعب دوراً دبلوماسياً أكثر فاعلية في إنهاء النزاع. لكنه أضاف أن أوروبا مكبّلة بثلاثة عوامل مترابطة: عدم ثقة ترمب ببروكسل خصوصاً بعد رفضها دعم الحرب؛ ومخاوفها من أن يؤدي استعداؤه إلى الإضرار بأوكرانيا؛ وشكوك إيران فيها نظراً للتردد الأوروبي في مواجهة واشنطن بشكل أكثر وضوحاً. وختم قائلاً: «يمكننا أن نؤدي دور الوسيط، لكن ترمب يفضل الباكستانيين»، مضيفاً أن «الإيرانيين لا يثقون بنا أيضاً؛ فهم يعتقدون أننا ندعم الأميركيين».

*خدمة صحيفة «نيويورك تايمز»