اقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم (الاثنين) عملية تبادل لكل أسرى الحرب مع روسيا لتكون «نقطة انطلاق» لإنهاء النزاع في بلاده. وقال زيلينسكي خلال قمة في كييف في الذكرى الثالثة للغزو الروسي لأوكرانيا: «على روسيا أن تفرج عن الأوكرانيين. وأوكرانيا مستعدة لتبادل كل الأسرى وهذه نقطة انطلاق عادلة».
كما دعا الرئيس الأوكراني إلى إحلال سلام دائم في أوكرانيا خلال السنة الراهنة، في الذكرى الثالثة للغزو الروسي لأوكرانيا. وأكد: «يجب أن تشهد هذه السنة بداية سلام حقيقي ودائم. (الرئيس الروسي فلاديمير) بوتين لن يمنحنا السلام أو سيعطينا إياه في مقابل شيء. يجب أن نظفر بالسلام بالقوة والحكمة والوحدة».
وكان الرئيس الأوكراني أحيا في وقت سابق من اليوم (الاثنين) ثلاث سنوات من «المقاومة» و«البطولة» في الذكرى الثالثة للغزو الروسي لبلاده. وكتب زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي: «ثلاث سنوات من المقاومة. ثلاث سنوات من عرفان الجميل. ثلاث سنوات من البطولة المطلقة أظهرها الأوكرانيون»، شاكراً «كل الذين يدافعون (عن أوكرانيا) ويدعمونها»، وفق ما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».
وفي وقت سابق، وصل قادة الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين، إلى كييف لتأكيد دعمهم لأوكرانيا. ونشرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، عبر شبكات التواصل الاجتماعي، مقطع فيديو تظهر فيه وهي تصل في قطار إلى كييف، برفقة رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا.

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية إن مصير أوروبا كلها على المحك، لا مصير أوكرانيا فحسب. وأضافت، في تصريحات نشرتها عبر حسابها على منصة «إكس»، خلال زيارة للعاصمة الأوكرانية كييف: «في الذكرى الثالثة للغزو الروسي... أوروبا موجودة في كييف». ووصفت الحرب بين روسيا وأوكرانيا بأنها صراع من أجل البقاء، «ونحن في كييف، اليوم؛ لأن أوكرانيا هي أوروبا».
On the 3rd anniversary of Russia’s brutal invasion, Europe is in Kyiv.We are in Kyiv today, because Ukraine is Europe.In this fight for survival, it is not only the destiny of Ukraine that is at stake.It’s Europe’s destiny. pic.twitter.com/s0IaC5WYh6
— Ursula von der Leyen (@vonderleyen) February 24, 2025
ومن المتوقع أن يناقش القادة أيضاً اقتراحاً بشأن حزمة مساعدات عسكرية لأوكرانيا بقيمة تصل إلى 6 مليارات يورو (6.28 مليار دولار)، وفق ما أفادت «وكالة الأنباء الألمانية».
كما دعت رئيسة المفوضية الأوروبية إلى دعم أقوى لأوكرانيا، ووعدت بمبادرات جديدة في الذكرى الثالثة لغزو روسيا الشامل، اليوم الاثنين. وقالت فون دير لاين، قبيل ساعات من اجتماعها المقرَّر في كييف مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الاثنين: «أوكرانيا الحرة وذات السيادة هي في مصلحة العالم بأَسره».
ميزانية جديدة... وتدابير إضافية
وبعد تأمين فجوة ميزانية أوكرانيا لعام 2025، أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية ضرورة تسريع المساعدات العسكرية. وأضافت: «يجب أن نُسرع في تسليم الأسلحة والذخيرة بشكل عاجل»، مشيرة إلى أنها ستطرح قريباً خطة شاملة لزيادة إنتاج الأسلحة وقدرات الدفاع في الاتحاد الأوروبي، وهو ما ستستفيد منه أوكرانيا أيضاً.
كما أعلنت فون دير لاين تدابير إضافية لزيادة أمن الطاقة في أوكرانيا والاتحاد الأوروبي. وقالت إن الهدف هو دمج أسواق الكهرباء في أوكرانيا ومولدوفا بالكامل في شبكة الكهرباء الأوروبية، بحلول نهاية العام المقبل. من جانبها، قالت وزيرة دفاع ألمانيا السابقة: «شراكتنا الوثيقة هي في مصلحة أوكرانيا، ولكن أيضاً في المصلحة الأوروبية».

«نحن جميعاً أوكرانيون»
بدوره، قال رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في منشور له على منصة «إكس»، في الساعات الأولى من اليوم الاثنين: «قبل ثلاث سنوات، في هذه اللحظة خاصة، حطّم غزو روسيا السلام في أوكرانيا، وتسبَّب في معاناة هائلة للشعب الأوكراني». وأضاف، في فيديو مُرفق مع المنشور: «اليوم، نحن جميعاً أوكرانيون. المعاناة التي ألحقها بكم الروس، منذ بداية هذه الحرب العدوانية، قاسية ولا تُغتفر». وتابع: «كنا معكم منذ اليوم الأول، وسنظل معكم جنباً إلى جنب، كتفاً بكتف. نريد سلاماً عادلاً ودائماً، كما تريدون أنتم». وقال: «مستقبل أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي، وأمن أوكرانيا هو أمن أوروبا».
Three years ago, at this very moment, Russia’s invasion shattered peace in Ukraine and caused tremendous suffering to the Ukrainian people.We have been with you from Day One. pic.twitter.com/bMunEr4hP7
— António Costa (@eucopresident) February 24, 2025
قادة أوروبا لدعم أوكرانيا
كذلك، وصل قادة عدد من الدول الأوروبية، ولا سيما رؤساء بلدان وحكومات دول البلطيق، ودول شمال أوروبا، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز. وبمواجهة الخطر الروسي وتبدل الموقف الأميركي، يسعى الأوروبيون الذين باتوا في موقع ضعف لتعبئة قواهم. وفي هذا السياق، أعلن كوستا عقد قمة أوروبية خاصة في السادس من مارس (آذار)، موضحا: «إننا نعيش لحظة حاسمة لأوكرانيا والأمن الأوروبي».
ومن المقرر أن يزور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر الولايات المتحدة الاثنين والخميس على التوالي، فيما أعلنت ممثلة السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي كايا كالاس الأحد أنها ستزور الولايات المتحدة الثلاثاء. وردد ماكرون في طريقه إلى واشنطن أنه هو و«زملائي الأوروبيين ملتزمون بعودة السلام بصورة عادلة ومتينة ودائمة» وعازمون على أن «يخرج أمن الأوروبيين معززاً» من المفاوضات، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن زعيم الديمقراطيين المسيحيين الألمان فريدريش ميرتس، الذي يرجح أن يكون المستشار المقبل بعد فوزه في الانتخابات التشريعية الأحد، أن إنشاء «قدرة دفاعية أوروبية ذاتية» هو «أولوية مطلقة» لتكون بمثابة بديل عن «الحلف الأطلسي بشكله الحالي».
تحولات بين كييف وواشنطن
تأتي الزيارات بعد أن شهدت العلاقات الدبلوماسية بين كييف وواشنطن تحولاً كبيراً. وتشعر الدول الأوروبية وأوكرانيا بالقلق من احتمال أن تسعى كل من الولايات المتحدة وروسيا إلى تسوية السلام بينهما بشكل ثنائي، وهو ما قد يمنح موسكو تنازلات إقليمية، ويستثني أوكرانيا من الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي «ناتو»، ويغلق الباب أمام مشاركة الولايات المتحدة في عمليات حفظ السلام المستقبلية. وتستهدف أحدث جولة من التدابير العقابية ضد موسكو قادة ومالكي «أسطول الظل»، التابع للكرملين -السفن ذات الملكية الغامضة التي غالباً ما تكون غير مؤمَّنة.

وتسعى أوكرانيا إلى مزيد من الأسلحة والذخيرة، بما في ذلك قذائف المدفعية، وأنظمة الدفاع الجوي، وتدريب وتسليح مزيد من الجنود الأوكرانيين. ومن المتوقع أن يقدم وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها إحاطة لزملائه في الاتحاد الأوروبي بشأن الوضع على الجبهة عبر الفيديو. ووفقاً لأرقام المفوضية الأوروبية، فقد دعم الاتحاد الأوروبي ودوله الـ27 أوكرانيا، على مدار السنوات الثلاث الماضية، بما يقارب 134 مليار يورو، بما في ذلك نحو 48 مليار يورو مساعدات عسكرية.
شرعية زيلينسكي
من جانبها، أعربت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، عن دعمها للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مؤكدة شرعية منصبه. وقالت كالاس، لدى وصولها إلى اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل بمناسبة الذكرى الثالثة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، إن «زيلينسكي رئيس منتخب، تم انتخابه في انتخابات حرة ونزيهة». وكان من المقرر أن يتوجه الأوكرانيون إلى صناديق الاقتراع في عام 2024، لكن القانون الأوكراني لا يسمح بإجراء الانتخابات الرئاسية في ظل سريان الأحكام العرفية. وأوضحت كالاس: «بالطبع، لا يمكن إجراء انتخابات خلال الحرب»، مضيفة أن العديد من الدساتير الوطنية تنص على ذلك.

ورداً على تصريحات لترمب أن زيلينسكي «ديكتاتور» بلا انتخابات، قالت كالاس إنها عندما سمعت هذه التصريحات لأول مرة كانت متأكدة من أن ترمب ارتكب خطأ، وخلط بين زيلينسكي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وأضافت كالاس أن «روسيا لم تجر انتخابات منذ 25 عاماً».
«قدرة الدفاع الأوروبية»
وبعدما تبنى الرئيس الأميركي الموقف الروسي الذي يحمل أوكرانيا مسؤولية اندلاع الحرب في 24 فبراير (شباط) 2022، تاريخ بدء الغزو الروسي، وباشر محادثات مع موسكو من دون أي مشاركة أوكرانية أو أوروبية، يصر ترمب على استعادة قيمة المساعدة التي قدمتها الولايات المتحدة لكييف منذ ذلك التاريخ، من خلال وصول الولايات المتحدة إلى موارد أوكرانيا من المعادن الحيوية والنادرة. واستبعد زيلينسكي توقيع اتفاق يدفع ثمنه «عشرة أجيال من الأوكرانيين». كما وصف ترمب الرئيس الأوكراني بأنه «ديكتاتور بلا انتخابات». ورد زيلينسكي الذي انتخب عام 2019 لخمس سنوات لكنه يبقى في السلطة لاستحالة تنظيم اقتراع في ظل الأحكام العرفية المفروضة في أوكرانيا في زمن الحرب، مؤكداً الأحد أنه لا يشعر «بالإهانة» جراء تصريحات ترمب، لأنه «رئيس منتخب بصورة شرعية».
واعتبرت واشنطن، التي تعد لقمة بين ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أن انضمام أوكرانيا إلى الحلف الأطلسي أمر «غير واقعي». وأثار هذا التغير الكامل في الموقف الأميركي بعد ثلاث سنوات من الدعم العسكري المتواصل صدمة لدى الأوكرانيين الذين يخشون أن ترغم بلادهم على التنازل عن مساحات من أراضيها لقاء وقف إطلاق نار.
«لم يعد لديهم ما يخسرونه»
وحذر أولكسندر قائد وحدة هجوم في اللواء 93 من أنه إذا قبل زيلينسكي التنازل لروسيا عن المناطق التي تحتلها حالياً «فالرجال الذين يقاتلون الآن من أجل أرضنا... لن يستمعوا إليه وسنواصل الدفع قدماً». ورأى أن العديد من الناس خسروا «منازلهم وعائلاتهم وأطفالهم» و«لم يعد لديهم ما يخسرونه».
وجرت مظاهرات مؤيدة لأوكرانيا أمس (الأحد) في باريس وبراغ وفيلنيوس وأمام السفارة الروسية في واشنطن، وفي عدد من المدن الأميركية، ومن المقرر أن تنظم تجمعات الاثنين أيضاً، ولا سيما في لندن وسيدني.

من جانبها، لا تخفي موسكو ارتياحها بعدما كسر ترمب العزلة التي فرضها الغربيون على بوتين وباشر محادثات ثنائية مع روسيا، وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الأحد إن «الحوار جرى بين رئيسين مميزين حقاً. إنه واعد. من المهم ألا يحول أي أمر من دون تنفيذ إرادتهما السياسية».
وأعلنت موسكو أن لقاء جديداً بين دبلوماسيين روس وأميركيين سيعقد في نهاية الأسبوع، بعد اللقاء الأول بين وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والأميركي ماركو روبيو في 18 فبراير في الرياض. وفي خطوة معبّرة، طرحت الولايات المتحدة في الجمعية العامة للأمم المتحدة مشروع قرار لا يتضمن أي ذكر لوحدة أراضي أوكرانيا، فيما دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الأحد إلى «سلام عادل، ومستدام، وشامل، يؤكد بالكامل على سيادة أوكرانيا واستقلالها، ووحدة أراضيها ضمن حدودها المعترف بها دولياً».




