3 سنوات على الحرب: حصيلة روسية وأوكرانية... ومخاوف أوروبية

عودة ترمب قرَّبت بوتين من إعلان النصر... وزيلينسكي يحتاج «معجزة»

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يضع إكليلاً من الزهور عند قبر الجندي المجهول بمناسبة «يوم المدافعين عن الوطن» في موسكو الاثنين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يضع إكليلاً من الزهور عند قبر الجندي المجهول بمناسبة «يوم المدافعين عن الوطن» في موسكو الاثنين (رويترز)
TT

3 سنوات على الحرب: حصيلة روسية وأوكرانية... ومخاوف أوروبية

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يضع إكليلاً من الزهور عند قبر الجندي المجهول بمناسبة «يوم المدافعين عن الوطن» في موسكو الاثنين (رويترز)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يضع إكليلاً من الزهور عند قبر الجندي المجهول بمناسبة «يوم المدافعين عن الوطن» في موسكو الاثنين (رويترز)

قبل شهرين فقط لم يكن من الممكن تخيُّل أن تستقبل روسيا العام الرابع للحرب على أوكرانيا، وهي تستعد لتجهيز خطاب النصر كما يتردد في أروقة السياسة والاعلام. كان المشهد مختلفاً قبل شهرين. فالعمليات العسكرية في عامها الثالث تحوَّلت إلى حرب استنزاف واسعة النطاق لقدرات الطرفين، وخرائط خطوط التماس جامدة، برغم اختراقات وقعت على طرفيها. وفي مقابل تقدم موسكو في بعض بلدات دونيتسك ولوغانسك، اخترقت أوكرانيا التحصينات الروسية وباتت تسيطر منذ الصيف الماضي على مئات الكيلومترات داخل أراضي روسيا. لكن تلك «النجاحات» الميدانية لم تنجح في رسم ملامح خرائط نفوذ جديدة، ولا في تحويل موازين القوى لصالح أي طرف. وبدا أن الحرب وصلت إلى مرحلة من الجمود في ظل غياب أي رؤية سياسية للتسوية تلبي شروط ومصالح الطرفين.

كان الاستعصاء العسكري والجمود السياسي عنوان المشهد في أوكرانيا، قبل أن يدخل الرئيس دونالد ترمب البيت الأبيض تسبقه وعود وصفت بأنها «خيالية» حول قدرته على إنهاء الحرب في 24 ساعة.

حتى روسيا التي رحبت بعودة الرئيس الجمهوري، بدت في البداية حذرة للغاية، وربطت إعلان أي موقف رسمي بترقب «الخطوات الأولى لترمب».

لكن خطوات الرئيس الأميركي السريعة والصاخبة، أثارت دهشة كبيرة، حتى لدى الرئيس فلاديمير بوتين نفسه، الذي لم يكن يتوقع حجم «اندفاعة» ترمب نحو موسكو. قبل شهرين فقط، قال خبير مقرب من الكرملين إن ترمب لن يكون قادراً على تخطي «الدولة العميقة» وقلب موازين السياسات. اتضح بعد مرور أسابيع فقط أنه فعل ذلك.

حصاد السنوات الثلاث

لا شك أن حرب السنوات الثلاث، وفقاً للتعريف الذي بات يتردد لدى بعض الأوساط الروسية، ويشي بقناعة بأن المواجهة العسكرية سوف تضع أوزارها قريباً، أحدثت تغييرات عميقة لن تنجح روسيا وأوكرانيا في تجاوزها سريعاً مهما كانت سيناريوهات نهايتها.

في روسيا، كانت التوقعات في الأسابيع الأولى للحرب بأنها ستكون عملية خاطفة تنتهي سريعاً بدخول أرتال الدبابات كييف، مثلما حدث في 2008 عندما سيطرت موسكو في خمسة أيام على تبليسي عاصمة جورجيا. وفرضت عبر اتفاق بوساطة فرنسية وألمانية سلاماً يناسب مصالحها.

جنود أوكرانيون يطلقون النار على مسيَّرة روسية ليل السبت - الأحد في كييف (رويترز)

حصاد روسيا

لكن سرعان ما اتضح أن «العملية العسكرية الخاصة»، وفقاً للتسمية الرسمية، تحولت إلى حرب شاملة لم تخض مثلها البلاد منذ الحرب العالمية، فرضت تغييرات واسعة في كل مناحي الحياة في روسيا. وصحيح أن اقتصاد البلاد لم يتداعَ بقوة كما توقعت رزم العقوبات غير المسبوقة بحجمها في التاريخ، لكنه شهدت تحولات كبرى، أعادته إلى ما يشبه اقتصاد الاتحاد السوفياتي مع فارق في غياب القدرات الصناعية الهائلة للدولة العظمى في السابق، والذي تم تعويضه بالاعتماد على شركاء مثل الصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية وإيران.

عموماً، برغم الصعوبات المعيشية والاقتصادية، وفرت العقوبات الغربية فرصة ثمينة للانكفاء على الداخل. وتشجيع الاستثمارات المحلية. وتطوير قطاعات مهمة بشكل ذاتي مثل القطاع الزراعي والقطاع الطبي. وفتح التعاون مع شركاء من الشرق لتطوير قطاعات السيارات والآليات وبعض الصناعات العسكرية والتقنية الأخرى. وكان لافتاً مع بدء التحضير لمرحلة «ما بعد الحرب» حالياً، أن وزير التنمية الاقتصادية الروسي مكسيم ريشيتنيكوف أعلن أن شروط عودة الشركات الأجنبية إلى روسيا سوف تتغير، وسيتم اتخاذ القرارات مع الأخذ في الاعتبار مصالح الشركات والمستهلكين المحليين.

وقال الوزير: «من الواضح أن الاقتصاد الروسي قد تغير. وبالتالي فإن متطلبات الشركات الأجنبية من حيث التوطين والاستثمار والتكنولوجيا ستكون مختلفة تماماً». وأضاف الوزير أن رحيل العلامات التجارية الأجنبية فتح فرصاً فريدة لرجال الأعمال والشركات الروسية من الدول الصديقة، وقد استفادوا منها بشكل كامل.

عسكرياً، أحكمت موسكو السيطرة على نحو خمس أراضي أوكرانيا، ورتبت وضعاً قانونياً عبر قرارات ضم أربع مقاطعات في جنوب وشرق البلاد، يجعل من الصعب على بوتين أو أي رئيس مقبل، أن يتنازل عن الأراضي التي غدت «روسية إلى الأبد».

وسياسياً على الصعيد الداخلي، نجح بوتين في مواجهة أبرز التحديات. لم تحدث انشقاقات كبرى في البلاد برغم نزوح نحو مليون شخص من أصحاب الخبرات إلى الغرب. وواجه الكرملين تمرد مجموعة «فاغنر» وخرج أقوى على مستوى التحكم بالمجموعات الرديفة التي تقاتل إلى جانب الجيش. كما خرج بوتين من استحقاق الانتخابات الرئاسية منتصراً بقوة ونجح في تمتين الجبهة الداخلية حوله.

على المستوى الإقليمي، حققت موسكو نجاحات مهمة في حشد قدرات الحلفاء والشركاء في إطار مجموعتي «شانغهاي» و«بريكس» وعبر الاتحاد الأوراسي الاقتصادي ومنظمة الأمن الجماعي، الذراع العسكري والأمني لرابطة الدول المستقلة. صحيح أن هذه التكتلات لم تدعم مباشرة موقف موسكو في الحرب، لكنها وفَّرت وسادة آمنة ومفيدة جداً، للتبادل الاقتصادي والتعاون الأمني والعسكري برغم قيود العقوبات الغربية.

لكن في المقابل، خسرت موسكو ثقة حلفائها في الفضاء السوفياتي السابق، وباتت جمهوريات آسيا الوسطى تراقب تحركات الكرملين بحذر، وهو يلوّح بـ«خيار أوكرانيا» كلما وقع خلاف، الأمر الذي يسيطر حالياً على العلاقات مع أهم شريكين في المنطقة، وهما أوزبكستان وكازاخستان. وفي أرمينيا التي كانت أقرب حلفاء الكرملين بات «الخيار الأوروبي» مسيطراً على سياساتها، ويحظى بقبول واسع شعبياً. والأمر ينسحب على مولدوفا التي تخشى هجوماً مماثلاً للهجوم على أوكرانيا تحت ذريعة حماية «الروس» في مقاطعة بريدنوستروفيه الانفصالية.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث للصحافيين في كييف (أ.ب)

الحصاد الأوكراني

لا شك أن الخسائر الأوكرانية على كل المستويات كانت فادحة خلال السنوات الثلاث الماضية. ومع خسارة خمس الأراضي والتغيير النهائي كما يبدو على خريطة أوكرانيا التي كانت معروفة قبل بدء الحرب، فإن الخسائر البشرية والمادية والاجتماعية والاقتصادية لا تعوض، وفقاً لخبراء.

في عام 2024، فقدت أوكرانيا جزءاً كبيراً من أراضي دونباس، وبرغم أنها عبر الهجوم في منطقة كورسك، تمكنت من اكتساب موطئ قدم داخل روسيا، مما عزَّز فرضيات «تبادل الأراضي» لكن هذا النجاح يبدو محدود النتائج على خلفية التطورات الجارية حالياً.

في غضون ذلك، اتخذت السلطات الأوكرانية قرارات صعبة في السنة الأخيرة. فهي شددت قوانين التعبئة وقررت إلغاء الانتخابات الرئاسية حتى نهاية الأحكام العرفية (تم تمديدها مرة أخرى في نهاية أكتوبر (تشرين الأول). وصحيح أن أوكرانيا تقول إنها الحقت خسائر فادحة بالجيش الروسي بينها مثلاً أن نصف الجيش غاب عن الميدان بين قتيل أو مصاب، وأن أوكرانيا دمرت ثلث أسطول البحر الاسود الروسي، وألحقت خسائر فادحة في كل القطاعات العسكرية الأخرى، لكن القوات المسلحة الأوكرانية تعاني من انتكاسات خطيرة للغاية، وهي تناقش حالياً، إجراءات غير شعبية مثل خفض سن التجنيد من 25 إلى 18 عاماً. ومن المرجح أن يحمل العام الحالي تغييرات مهمة في حال استمرت الحرب.

لذا فإن المشكلة الرئيسية التي تواجه أوكرانيا في الوقت الراهن هي نقص الجنود. متوسط عمر الجنود الأوكرانيين في الجبهة نحو 40 عاماً. وفي الوقت نفسه، فإن خفض سن التجنيد يحمل في طياته مخاطر ديموغرافية جدية.

عموماً، يبدو أن عدداً متزايداً من الأوكرانيين سئموا الحرب ويرغبون في التفاوض. لكن في المقابل، لا تظهر استطلاعات الرأي العام أن الأوكرانيين باتوا أكثر استعداداً لتقديم تنازلات إقليمية من أجل حل الصراع.

مع دمار البنى التحتية وتدهور الأوضاع المعيشية للمواطنين فإن العنصر الاكثر تأثيراً على المستوى الاجتماعي كان الهجرة والنزوح المتكرر لفئات واسعة.

وقد حدثت أخطر موجة هجرة في العام الأول من الحرب، وتم إحصاء لجوء ثمانية ملايين أوكراني في أوروبا وحدها. وحالياً، بحسب الأمم المتحدة، فإن عدد النازحين يزيد قليلاً على ستة ملايين، أي أن مليوني شخص عادوا إلى ديارهم خلال ثلاث سنوات. لكن هناك معدلات نزوح داخلية كبيرة أيضاً، ووفقاً لأرقام المنظمة الدولية، هناك نحو أربعة ملايين نازح من مناطق دونباس والأقاليم التي شهدت أعنف هجمات.

أما النتيجة الإيجابية الوحيدة للحرب على الصعيد الداخلي، فهي الاختفاء شبه الكامل للاختلافات الإقليمية في أوكرانيا. وفي حين كان هناك تمايز إقليمي قوي في معظم القضايا في عام 2021، غير أن هذه الاختلافات اختفت الآن عملياً. على سبيل المثال، تم التعامل مع ملف انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي بشكل مختلف في أجزاء مختلفة من البلاد، حتى بعد عام 2014. لم تعد هناك مثل هذه الاختلافات في الوقت الحاضر.

وخلال السنوات القليلة الماضية، ظهرت أسس جديدة للتقسيم الطبقي الاجتماعي. والآن أصبح العامل الفاصل هو ما فعله الشخص أثناء الحرب والمكان الذي كان فيه. على سبيل المثال، يتم الآن تقسيم المجتمع ليس وفقاً للتقييم السابق القائم على أقاليم الشرق الناطقة بالروسية والأقاليم الغربية التي تتطلع إلى تكامل مع الغرب، بل تحوَّل التقسيم إلى ما يشبه «جغرافيا الحرب»، إذ بات هناك اللاجئون في أوروبا، وأولئك الذين لم يغيروا مكان إقامتهم، والنازحون داخلياً، وأولئك الذين بقوا في الأراضي «المحتلة».

الموقف تجاه الإدارة الأوكرانية مختلف جداً. وتبدو الثقة بالسلطات التنفيذية وفقاً لاستطلاعات الرأي أدنى من مستوى الثقة بالرئيس فلاديمير زيلينسكي. لا يزال زيلينسكي هو الزعيم الذي يحظى بالثقة العامة.

وفقاً لدراسات، فقد تراجعت شعبية زيلينسكي في عام 2024، بسبب الهجوم المضاد الفاشل الذي شنته القوات المسلحة الأوكرانية، والوعي السائد في المجتمع بأن الحرب مستمرة، فضلاً عن إقالة رئيس الأركان فاليري زالوجني الذي كان يتمتع بشعبية كبيرة. ومع ذلك، في استطلاع حديث، كان مستوى الثقة بزيلينسكي 53 في المائة، وهي نسبة مقبولة، وفقاً لمحللين في الظروف الراهنة.

وربما يستمر تراجع الثقة في زيلينسكي. وسيعتمد هذا إلى حدٍ كبير على كيفية تطور الوضع في الجبهة. برغم ذلك، وبعد انتقادات ترمب القاسية ضد زيلينسكي أخيراً، وظهور ميله لعقد صفقة منفردة مع موسكو يرى خبراء أن زيلينسكي سيكون «بحاجة إلى معجزة لقلب موازين القوى على طاولة المفاوضات لصالحه».

أما الموقف الداخلي حيال فرص السلام وخيارات التنازل عن بعض الأراضي لوقف الحرب، فهو ما زال متناقضاً بقوة. ومثلاً في استطلاع أجري في مايو (أيار) 2022 لصالح المعهد الديمقراطي الوطني الأميركي، أعرب 60 في المائة من الأوكرانيين عن استعدادهم للمفاوضات. لكن هذا الرقم انخفض عندما حقق الجيش الأوكراني نجاحات في وقف الهجوم الروسي إلى 44 في المائة، ثم إلى 29 في المائة لاحقاً. بينما في الوقت الحالي وبعد مرور ثلاث سنوات وصلت نسبة مؤيدي التفاوض ووقف الحرب إلى 57 في المائة.

والمسألة الأخرى هي الاستعداد لتقديم تنازلات إقليمية. في العامين الأولين كان منخفضاً جداً. على سبيل المثال، في مايو 2022 فقط 10 في المائة أيدوا فكرة التنازل عن دونباس لروسيا. ولم يتغير هذا الرقم كثيراً خلال عام 2023. لكن بعد أن أصبح من الواضح أن الجيش الأوكراني لم يعد قادراً على مواصلة القتال بنجاح، ارتفعت درجة الاستعداد: في سبتمبر (أيلول) 2024، قال 33 في المائة إنهم مستعدون لسلام يفضي إلى التنازل عن جزء من أراضي أوكرانيا.

لكن من المهم أن نضيف هنا، أنه لا يوجد في أوكرانيا أي حديث عن الاعتراف بهذه الأراضي باعتبارها روسية. بل عن تجميد الصراع والقبول بالأمر الواقع الحالي مؤقتاً.

جندي أوكراني فقد ساقه في القتال في شرق أوكرانيا عام 2015 يخلع التمويه عن مدفعه الهاوتزر ذاتي الدفع في خاركيف بأوكرانيا في 10 فبراير (أ.ب)

أوروبا قلقة

لا شك أن الخاسر الأكبر بعد أوكرانيا، مع دخول الحرب عامها الرابع هي البلدان الأوروبية التي وقع على كاهلها الجزء الأكبر من العبء الاقتصادي والمخاوف الأمنية والسياسية. ومع أن المزاج العام الأوروبي يطالب بوقف الحرب، لكن البلدان الأقرب جغرافياً إلى روسيا، ترى أن السيناريو الذي يطرحه حالياً ترمب سيكون كارثياً على أمنها.

واللافت أنه في الذكرى الثالثة للحرب بلغت الهوة بين أوروبا والولايات المتحدة مستويات غير مسبوقة، إذ لم يسبق للطرفين أن اتخذا موقفاً متناقضاً إلى هذه الدرجة حيال ملف له تداعيات أمنية وعسكرية ضخمة على القارة الأوروبية. وأبرز التجليات الحالية هي المواجهة في الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد اقترحت الولايات المتحدة مشروع قرار خاص بها يدعو إلى إنهاء الحرب بسرعة، لكنه لا يطالب بانسحاب القوات الروسية من أوكرانيا على الفور. بينما أوروبا لديها وثيقة مختلفة تماماً تطالب بانسحاب القوات الروسية من أوكرانيا.

وتسلط الخلافات في الوثائق الضوء على الخلاف بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين حول كيفية حل الصراع في أوكرانيا.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرقص على خشبة المسرح خلال «مؤتمر العمل السياسي المحافظ» في غايلورد بولاية ميريلاند السبت (د.ب.أ)

سيناريو السلام

تزامن إحياء الذكرى الثالثة للحرب مع اندفاعة ترمب لفرض سلام يعزز موقف بوتين ويتجاهل - كما يبدو حتى الآن - مطالب الأوكرانيين والأوروبيين، والسيناريوهات المطروحة تبدو متشائمة بعض الشيئ.

لا شك كما يقول محللون أن نجاحات روسيا على ساحة المعركة سوف تتطلب تنازلات من كييف، لكن موقف الكرملين التفاوضي لن يكون سهلا بسبب الممانعة الأوروبية أولا، ولأن هدف المفاوضات بالنسبة لبوتين ليس إنهاء الصراع فقط، بل أيضا تخفيف العقوبات الغربية. والخروج بصفقة شاملة تتعلق بالضمانات الامنية في أوروبا وملفات التسلح الاستراتيجي والعلاقة مع حلف شمال الاطلسي.

تشكل الضمانات الأمنية وفقا لخبراء أحد الشروط الأساسية لإنهاء الصراع، لدى الجانبين. وتخشى أوكرانيا من أنه في غياب مثل هذه الضمانات، فإن روسيا سوف تستأنف العدوان، وبالنسبة للكرملين من المهم الحد من الإمكانات العسكرية للأوكرانيين حتى لا يحاولوا استعادة الأراضي التي سيطرت عليها موسكو.

وترى مجموعة من الخبراء بقيادة مارك ويلر، الأستاذ بجامعة كامبريدج، أن خيار التسوية سيكون نشر قوة أجنبية محدودة على الأراضي الأوكرانية. مكونة من بضع ألاف من بلدان مقبولة لدى كل من روسيا وأوكرانيا. وستضمن هذه القوة الالتزام بوقف إطلاق النار، وينبغي أن يكون استئناف الأعمال العدائية خاضعاً لعقوبات من أي من الجانبين.

وفي الوقت نفسه، سيكون لأوكرانيا الحق في إجراء تدريبات مشتركة محدودة مع شركاء أجانب، ولكن سيتم حظر النشر الدائم للقوات الأجنبية.

في ملف دونباس، يرى خبراء أن موسكو لن تقدم أي تنازلات، ما يعني أن روسيا ستحتفظ فعلياً بالأراضي المحتلة، لكنها قد تكون مستعدة لوقف الهجوم. وقد يكون أحد السيناريوهات المطروحة هنا، تأجيل قضية الحدود لمدة تتراوح بين 10 و15 عاماً. وقد تطالب كييف بتقديم تنازلات إذا ظلت القوات المسلحة الأوكرانية تسيطر على جزء من منطقة كورسك بحلول بداية عملية المفاوضات.

في ملف انضمام أوكرانيا إلى الحلف الأطلسي، يبدو الموقف الأميركي واضحاً بعدم وجود أي فرصة لهذه الخطوة. وهو أمر يلبي طموحات بوتين. ومع ذلك، فإن إمكانية انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي لا تزال قائمة، وهو الخيار الذي لم ترفضه روسيا في محادثات السلام عام 2022.

وبالإضافة إلى ذلك، تسعى روسيا إلى تحقيق تغييرات أوسع في النظام الأمني الأوروبي. وقد طالب بوتين قبل الحرب من حلف شمال الأطلسي بالتوقف عن التوسع شرقاً وسحب قواته من عدد من الدول الأوروبية. ومن المرجح الآن أن تطرح موسكو هذه الشروط مرة أخرى في المفاوضات مع الولايات المتحدة. برغم خشية بلدان أوروبا الشرقية من أن التنازلات الأميركية لبوتين قد تفتح شهيته لاستئناف تحركاته العسكرية لاحقاً ضدها. ومع ذلك، يعتقد خبراء أن ترمب قد يكون ميالاً لإبرام مثل هذه الصفقة.


مقالات ذات صلة

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

أوروبا مضخات نفط خارج مدينة ألميتيفسك في جمهورية تتارستان بروسيا 4 يونيو 2023 (رويترز)

اندلاع حريق في محطة نفط روسية بعد هجوم مسيّرات أوكرانية

قال مصدر مطلع في جهاز الأمن الأوكراني، إن طائرات مسيّرة أوكرانية هاجمت محطة نفط وموقع تخزين في مدينة سامارا بمنطقة الفولغا الروسية، مما أدى إلى اندلاع حريق.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا صورة من شريط فيديو لإطلاق راجمة الصواريخ الروسية «أوراغان» باتجاه هدف في أوكرانيا الثلاثاء (إ.ب.أ)

موسكو تعلن السيطرة على أراض واسعة في أوكرانيا هذا العام

قال رئيس هيئة الأركان العامة الروسية فاليري غيراسيموف: «منذ بداية هذا العام صار تحت سيطرتنا 80 منطقة سكنية إجمالاً وأكثر من 1700 كيلومتر ⁠مربع من الأراضي»

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم صورة نشرتها وزارة النقل الروسية لعمال في موقع بناء الجسر (أ.ف.ب)

روسيا وكوريا الشمالية تدشنان أول جسر برّي يربط البلدين

أقامت روسيا وكوريا الشمالية مراسم، اليوم (الثلاثاء)، احتفالاً بإنشاء أول جسر برّي يربط البلدين والمقرر فتحه أمام حركة السير هذا الصيف، حسبما أعلنت موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
العالم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

زيلينسكي يتهم مبعوثَي الولايات المتحدة بعدم احترام أوكرانيا

اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مبعوثي الولايات المتحدة ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر بإظهار نقص في الاحترام تجاه أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا جانب من لقاء وزيري الخارجية التركي هاكان فيدان والأوكراني أندريه سيبيها على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (الخارجية التركية)

أوكرانيا تطلب من تركيا عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

طلبت أوكرانيا من تركيا السعي لعقد اجتماع بين الرئيسين بوتين وزيلينسكي وسط ترحيب فاتر من روسيا باستئناف محادثات السلام.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

بريطانيا: دول معادية وراء أخطر الهجمات السيبرانية ضد المملكة المتحدة

قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
TT

بريطانيا: دول معادية وراء أخطر الهجمات السيبرانية ضد المملكة المتحدة

قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)
قال هورن إن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع»  (رويترز)

ينتظر أن يقول رئيس المركز الوطني للأمن السيبراني في المملكة المتحدة في خطاب اليوم الأربعاء إن أخطر الهجمات السيبرانية في بريطانيا تنفذ الآن من قبل دول «معادية»، من بينها روسيا وإيران والصين.

وسيحذر ريتشارد هورن، رئيس المركز التابع لوكالة الاستخبارات الإشارية البريطانية من أن بريطانيا تعيش «أكثر تحول جيواستراتيجي زلزالي في التاريخ الحديث». ويضيف، وفقا لمقتطفات من خطابه تمت مشاركتها مع الصحافيين، أن على الشركات البريطانية الاستعداد للدفاع ضد الهجمات السيبرانية، لأن البلاد قد تصبح هدفا «على نطاق واسع» إذا تورطت في صراع دولي. وفي الأشهر الماضية، حذرت السلطات في السويد وبولندا والدنمارك والنرويج من أن قراصنة مرتبطين بروسيا استهدفوا البنية التحتية الحيوية لديها، بما في ذلك محطات الطاقة والسدود.

ومن المتوقع أن يقول هورن إن المركز الوطني للأمن السيبراني يتعامل حاليا مع نحو أربع حوادث سيبرانية «ذات أهمية وطنية» أسبوعيا، مشيرا إلى أن الأنشطة الإجرامية مثل هجمات الفدية لا تزال المشكلة الأكثر شيوعا، إلا أن أخطر التهديدات تأتي من هجمات إلكترونية تنفذها دول أخرى بشكل مباشر أو غير مباشر.


مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
TT

مخططون عسكريون يناقشون في لندن إعادة فتح مضيق هرمز

وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)
وزير الدفاع البريطاني جون هيلي (د.ب.أ)

قالت الحكومة البريطانية إن مخططين عسكريين من أكثر من 30 دولة سيعقدون محادثات ​تستمر يومين في لندن ابتداء من اليوم (الأربعاء)، بهدف المضي قدما في مهمة لإعادة فتح مضيق هرمز ووضع خطط تفصيلية. وأكدت أكثر من 10 دول الأسبوع الماضي استعدادها للانضمام إلى مهمة دولية ‌بقيادة بريطانيا ‌وفرنسا لحماية الملاحة ​في ‌مضيق ⁠هرمز ​عندما تسمح الأوضاع ⁠بذلك.

لقطة من فيديو لجندي أميركي على متن مروحية وهو يوجه تحذيراً إلى سفينة إيرانية قرب مضيق هرمز أمس (سنتكوم)

وجاء هذا الالتزام بعد مشاركة حوالي 50 دولة من أوروبا وآسيا والشرق الأوسط في مؤتمر عبر الفيديو يهدف إلى إرسال رسالة إلى واشنطن بعد أن قال ⁠الرئيس الأميركي دونالد ترمب ‌إنه لا ‌يحتاج إلى مساعدة الحلفاء.

وقالت وزارة ​الدفاع البريطانية ‌في بيان إن الاجتماع الذي ‌سيعقد الأربعاء سيبني على التقدم الذي أحرز في محادثات الأسبوع الماضي.

وقال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي «المهمة، اليوم وغدا، ‌هي ترجمة التوافق الدبلوماسي إلى خطة مشتركة لحماية حرية ⁠الملاحة ⁠في المضيق ودعم وقف إطلاق نار دائم».

وأضاف «أنا واثق من إمكانية إحراز تقدم حقيقي خلال اليومين المقبلين».

وقالت بريطانيا إن المحادثات ستعزز الخطط العسكرية الرامية لإعادة فتح مضيق هرمز بمجرد أن تسمح الظروف بذلك، عقب وقف إطلاق نار مستدام. ومن المتوقع أن يناقش المشاركون ​في الاجتماع ​القدرات العسكرية وترتيبات القيادة والتحكم وكيفية نشر القوات في المنطقة.


شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
TT

شبكة تهريب في ألمانيا تستخدم تصاريح إقامة لاجئين سوريين

الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)
الشرطة خلال مهمة بمدينة لايبزيغ الألمانية 21 أبريل 2026 (د.ب.أ)

أطلقت الشرطة الألمانية، الثلاثاء، عملية واسعة لتفكيك شبكة يُشتبه في استغلالها تصاريح إقامة تعود إلى لاجئين سوريين بهدف إدخال آخرين إلى البلاد بشكل غير قانوني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأفاد مكتب الشرطة الفيدرالية في هاله قرب لايبزيغ، بأنه تم نشر نحو ألف عنصر لتنفيذ عمليات دهم طالت أكثر من 50 موقعاً سكنياً وتجارياً في محيط لايبزيغ بشرق البلاد.

وتشتبه السلطات في أن الشبكة استخدمت تصاريح إقامة أصلية مُنحت للاجئين سوريين في ألمانيا، أُرسلت لاحقاً إلى أشخاص في سوريا يشبهون أصحابها، لاستخدامها في الدخول إلى الأراضي الألمانية.

ويُشتبه في أن غالبية الأشخاص المستهدفين بعمليات الشرطة، سمحوا باستخدام وثائقهم ضمن هذا المخطط، فيما يُشتبه في تورط عدد أقل منهم في تنظيم عمليات التهريب.

وخلال عمليات الدهم، صادرت الشرطة أدلة عدة، بينها هواتف وتصاريح إقامة وتذاكر سفر، إضافة إلى ما لا يقل عن 93 ألف يورو نقداً.

كما رصدت السلطات «مخالفات لقوانين المخدرات والمتفجرات»، مشيرة إلى وجود مؤشرات على ارتباط بعض المشتبه بهم بالجريمة المنظمة. وشملت الإجراءات تحديد هوية 44 مشتبهاً بهم.

وأوضحت الشرطة أن حالات احتيال عدة كُشفت عبر «مستشارين للوثائق والتأشيرات» يعملون في مطارات عدة.

ومنذ عام 2024، نشرت ألمانيا 71 من هؤلاء المستشارين خارج الاتحاد الأوروبي لدعم خدمات التأشيرات في سفاراتها وقنصلياتها، وكذلك شركات الطيران في المطارات الدولية الرئيسية.