لماذا توقف تدفق النفط عبر خط الأنابيب بين العراق وتركيا؟

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تعبر مضيق البوسفور في تركيا (رويترز)
ناقلة نفط ترفع علم مالطا تعبر مضيق البوسفور في تركيا (رويترز)
TT

لماذا توقف تدفق النفط عبر خط الأنابيب بين العراق وتركيا؟

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تعبر مضيق البوسفور في تركيا (رويترز)
ناقلة نفط ترفع علم مالطا تعبر مضيق البوسفور في تركيا (رويترز)

بعد توقف قرابة عامين، من المحتمل أن يُستأنف قريباً ضخ النفط الخام عبر خط الأنابيب الممتد من إقليم كردستان شبه المستقل في شمال العراق إلى تركيا.

وقالت مصادر، لوكالة «رويترز»، إن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب تضغط على بغداد للسماح باستئناف صادرات النفط من إقليم كردستان العراق أو مواجهة عقوبات إلى جانب إيران.

لكن الحكومة الاتحادية في العراق وحكومة إقليم كردستان لم تتوصلا لاتفاق بعد بشأن التفاصيل اللازمة لاستئناف الإنتاج، مثل آلية الدفع المقبولة لشركات النفط.

ما أحدث التطورات؟

قال وزير النفط العراقي حيان عبد الغني، للصحافيين يوم الاثنين، إن صادرات النفط من منطقة كردستان العراق من المقرر أن تُستأنف الأسبوع المقبل.

وجاء هذا الإعلان بعد أن وافق مجلس النواب العراقي في الثاني من فبراير (شباط) على تعديل في الميزانية حدد مقدار التعويض عن تكاليف إنتاج النفط ونقله في كردستان عند 16 دولاراً للبرميل.

وينص التعديل أيضاً على نقل حكومة إقليم كردستان العراق إنتاجها من النفط إلى شركة تسويق النفط العراقية الحكومية (سومو).

ورحبت جمعية لمنتجي النفط في كردستان، تضم شركات «دي إن أو» و«جنرال إنرجي» و«جلف كيستون بتروليوم» و«شاماران بتروليوم»، بالتعديل في بيان قصير على موقعها الإلكتروني.

وكانت حكومة إقليم كردستان رفضت الاقتراح السابق بتحديد مقدار التعويض عند 7.9 دولار للبرميل وعدّته منخفضاً للغاية.

وقال رئيس دائرة العلاقات الخارجية في حكومة إقليم كردستان العراق سفين دزيي، لوكالة «رويترز»، يوم الثلاثاء، إنه لم تعد هناك أي مشكلات قانونية أو فنية تعوق استئناف التدفقات.

وأضاف: «يجب الضغط على الزر لزيادة الإنتاج ثم إعادة التصدير»، لكنه رفض الإفصاح عن موعد إعادة فتح خط الأنابيب.

لكن تركيا قالت، يوم الأربعاء، إنها لم تتلق حتى الآن أي معلومات من العراق بشأن استئناف تدفقات النفط عبر خط الأنابيب.

ما أهمية التطورات الأخيرة؟

في حين يصدر العراق، ثاني أكبر منتج للنفط في منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك)، نحو 85 في المائة من نفطه الخام عبر موانئ في الجنوب، فإن الطريق الشمالي عبر تركيا لا يزال يشكل نحو 0.5 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

ومن المحتمل أن يؤدي حل النزاع المستمر منذ ما يقرب من عامين إلى زيادة المعروض في سوق النفط والتأثير على الأسعار.

وقال وزير النفط العراقي إن بغداد تتوقع أن تتلقى نحو 300 ألف برميل يومياً من المنطقة.

ومن المتوقع أيضاً أن يؤدي استئناف تصدير النفط إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية في إقليم كردستان، حيث أدى التوقف إلى تأخر دفع رواتب العاملين في القطاع العام وتخفيض الخدمات الأساسية.

ما سبب الإغلاق؟

في 25 مارس (آذار) 2023، أوقفت تركيا ضخ نحو 450 ألف برميل يومياً من النفط العراقي، بما في ذلك نحو 370 ألفاً من خام إقليم كردستان، عبر خط الأنابيب إلى جيهان.

وأوقفت أنقرة التدفقات بعد أن أمرت غرفة التجارة الدولية تركيا بدفع نحو 1.5 مليار دولار لبغداد تعويضاً عن الصادرات غير المصرح بها بين عامي 2014 و2018.

وقالت بغداد إن شركة تسويق النفط العراقية (سومو) هي الطرف الوحيد المخول إدارة صادرات الخام عبر الميناء التركي.

وأغلقت تركيا خط الأنابيب بعد أن حصلت الحكومة الاتحادية العراقية على حق التحكم في التحميل في ميناء جيهان.

ما موضوع النزاع؟

في 2014، تقدم العراق بطلب تحكيم لدى غرفة التجارة الدولية في باريس بشأن دور تركيا في تسهيل تصدير النفط من كردستان دون موافقة الحكومة الاتحادية.

وقال العراق إن شركة «بوتاش» التركية للطاقة المملوكة للدولة انتهكت اتفاقية خط أنابيب النفط العراقي التركي المبرمة عام 1973 من خلال تسهيل تصدير النفط من إقليم كردستان عبر ميناء جيهان.

وقالت مصادر لوكالة «رويترز» إن غرفة التجارة الدولية قضت بأن العراق يجب أن يملك الحق بالتحكم في تحميل النفط في ميناء جيهان، وأمرت تركيا بدفع 50 في المائة من الخصم الذي بيع به نفط إقليم كردستان.

وسجل المبلغ الصافي الممنوح للعراق نحو 1.5 مليار دولار قبل الفوائد مقارنة بالطلب الأولي الذي بلغ نحو 33 مليار دولار. وهناك قضية تحكيم جارية تغطي الفترة من عام 2018 فصاعداً.


مقالات ذات صلة

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

المشرق العربي العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

العراق: جدل حول «تنازل» السوداني للمالكي

تتواصل التحليلات والتعليقات عن احتمال تنازل رئيس ائتلاف «الإعمار والتنمية» رئيس الوزراء محمد السوداني عن حقه بالترشّح لمنصب رئاسة الوزراء لصالح نوري المالكي.

فاضل النشمي (بغداد)
أوروبا وزير الخزانة السابق من حزب «المحافظين» ناظم الزهاوي يتحدث على خشبة المسرح بعد أن تم الكشف عنه بصفته عضواً جديداً في حزب «الإصلاح» البريطاني بمؤتمر صحافي بلندن 12 يناير 2026 (أ.ف.ب)

أول وزير عراقي في بريطانيا ينضم إلى اليمين المتطرف

انشق وزير المالية البريطاني السابق ناظم الزهاوي عن حزب «المحافظين» يوم الاثنين وانضم إلى حزب «الإصلاح» البريطاني اليميني المتطرف الذي يتزعمه نايجل فاراج.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد يستند العراق في توقعاته لأسعار النفط في موازنة 2026 إلى تحليلات منظمة «أوبك» وسياق السوق النفطية العالمية (رويترز)

العراق يتوقع متوسط سعر برميل النفط بين 55 و62 دولاراً في موازنة 2026

توقع المستشار المالي لرئيس الوزراء العراقي، مظهر محمد صالح، يوم الاثنين، أن يتراوح متوسط سعر برميل النفط ضمن موازنة عام 2026 بين 55 و62 دولاراً.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بجانب نوري المالكي خلال مناسبة دينية في بغداد (إعلام حكومي)

تنازل مشروط من السوداني للمالكي

قرر رئيسُ الوزراء العراقي زعيمُ «ائتلاف الإعمار والتنمية»، محمد شياع السوداني، التنازلَ للفائزِ الثاني في الانتخابات البرلمانية زعيمِ «ائتلاف دولة القانون».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي قوى «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتها بحضور رئيس الحكومة محمد شياع السوداني (أرشيفية - واع)

اهتمام عراقي عام بالحدث الإيراني مقابل الصمت الرسمي

رغم الصمت شبه الكامل الذي يسود الأوساط الرسمية العراقية بشأن الاحتجاجات في إيران، فإن مصادر مطلعة تؤكد أن الكواليس السياسية «تتابع بدقّة» ما يجري هناك...

فاضل النشمي

صعود واسع للأسهم الآسيوية وسط زخم إيجابي من «وول ستريت»

يعمل متداولون كوريون جنويون أمام شاشات عرض الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنويون أمام شاشات عرض الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
TT

صعود واسع للأسهم الآسيوية وسط زخم إيجابي من «وول ستريت»

يعمل متداولون كوريون جنويون أمام شاشات عرض الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)
يعمل متداولون كوريون جنويون أمام شاشات عرض الأسهم في بنك هانا بسيول (إ.ب.أ)

صعدت معظم أسواق الأسهم الآسيوية خلال تعاملات يوم الثلاثاء، مدفوعةً بمكاسب قوية في اليابان، عقب تسجيل مؤشرات «وول ستريت» مستويات قياسية جديدة. وفي المقابل، تراجعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية بشكل طفيف، بينما واصلت أسعار النفط ارتفاعها.

وقفز مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 3.1 في المائة، ليسجل مستوى قياسياً جديداً خلال الجلسة عند 53,814.79 نقطة، مع استئناف التداول بعد عطلة رسمية. وجاء هذا الأداء مدعوماً بمكاسب قوية في أسهم شركات التكنولوجيا، إذ ارتفع سهم «أدفانتست»، المتخصصة في معدات اختبار رقائق الحوسبة، بنسبة 8.5 في المائة، فيما صعد سهم «طوكيو إلكترون»، إحدى أبرز شركات صناعة الرقائق، بنسبة 8.3 في المائة، كما ارتفع سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 4.3 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

ويتابع المستثمرون من كثب احتمالات الدعوة إلى انتخابات مبكرة في اليابان، وسط توقعات بأن تلجأ رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي، إلى هذا الخيار لتعزيز سياستها الداعمة لزيادة الإنفاق الحكومي.

وفي هونغ كونغ، ارتفع مؤشر «هانغ سينغ» بنسبة 1 في المائة ليصل إلى 26,877.01 نقطة. وقفزت أسهم شركة «جيغا ديفايس سيميكونداكتور» الصينية المتخصصة في تصميم الرقائق، بنسبة 54 في المائة في مستهل تداولاتها، في أول يوم إدراج لها ببورصة هونغ كونغ. في المقابل، تراجع مؤشر «شنغهاي» المركب بشكل طفيف يقل عن 0.1 في المائة إلى 4,163.84 نقطة.

كما صعد مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 0.6 في المائة ليصل إلى 4,651.67 نقطة، مسجلاً مستويات قياسية جديدة خلال الجلسة.

وفي أستراليا، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز - مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.8 في المائة، ليبلغ 8,830.60 نقطة، بينما صعد مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 0.5 في المائة، في حين تراجع مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 0.3 في المائة.

أما في «وول ستريت»، فقد طغت توقعات المستثمرين بأن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد ينجح في الضغط على مجلس الاحتياطي الفيدرالي لتسريع وتيرة خفض أسعار الفائدة، على المخاوف المتعلقة بتداعيات المساس باستقلالية البنك المركزي في تحديد السياسة النقدية.

ويُنظر إلى خفض أسعار الفائدة عادةً على أنه عامل داعم للأسهم، لما يوفره من ائتمان منخفض التكلفة للأسر والشركات.

وتصاعدت حدة التوتر بين ترمب ورئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، بعدما استدعت وزارة العدل الأميركية المجلس، وهددت بتوجيه اتهامات جنائية لباول على خلفية شهادته المتعلقة بأعمال تجديد مقر البنك المركزي.

وفي جلسة يوم الاثنين، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.2 في المائة ليصل إلى 6,977.27 نقطة، مسجلاً مستوى قياسياً جديداً، كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة مماثلة إلى 49,590.20 نقطة، محققاً رقمه القياسي الخاص، في حين ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 0.3 في المائة إلى 23,733.90 نقطة.

ودعا ترمب مراراً، مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى خفض أسعار الفائدة وتقليل تكاليف الاقتراض على الأسر والشركات، رغم قيام المجلس بخفض الفائدة 3 مرات خلال عام 2025. وأعلن البيت الأبيض، يوم الاثنين، أن ترمب لم يوجّه وزارة العدل لفتح تحقيق مع باول.

وعلى صعيد الشركات، ارتفعت أسهم «ألفابت»، الشركة الأم لـ«غوغل»، بنسبة 1 في المائة لتتجاوز قيمتها السوقية 4 تريليونات دولار، عقب إعلان «أبل» اعتمادها منصة «جيميني» التابعة لـ«غوغل» لتعزيز أداء المساعد الافتراضي «سيري» ضمن صفقة جديدة.

في المقابل، تصدّرت شركات بطاقات الائتمان قائمة الخاسرين، بعدما عبّر ترمب عن رغبته في فرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان لمدة عام، ما قد يضغط على أرباح هذه الشركات. وتراجع سهم «سينكروني فاينانشيال» بنسبة 8.4 في المائة، وسهم «كابيتال وان فاينانشيال» بنسبة 6.4 في المائة، فيما هبط سهم «أميركان إكسبريس» بنسبة 4.3 في المائة.

كما ارتفع الدولار إلى 158.72 ين ياباني مقابل 158.07 ين في وقت سابق، ليظل قريباً من أعلى مستوياته خلال العام، فيما تراجع اليورو إلى 1.1666 دولار مقابل 1.1667 دولار.


ملاحقة باول جنائياً تفجر بركاناً من الغضب داخل الحزب الجمهوري

السيناتور توم تيليس في مبنى الكابيتول (رويترز)
السيناتور توم تيليس في مبنى الكابيتول (رويترز)
TT

ملاحقة باول جنائياً تفجر بركاناً من الغضب داخل الحزب الجمهوري

السيناتور توم تيليس في مبنى الكابيتول (رويترز)
السيناتور توم تيليس في مبنى الكابيتول (رويترز)

أحدث التحقيق الجنائي الذي أطلقته وزارة العدل الأميركية ضد رئيس «الاحتياطي الفيدرالي»، جيروم باول، حالة عارمة من الغضب داخل صفوف الحزب الجمهوري. وخرج كبار المشرعين الجمهوريين عن صمتهم في تمرد علني نادر، محذرين من أن استهداف استقلالية البنك المركزي يمثل «انتحاراً اقتصادياً» وخرقاً للخطوط الحمراء التي تضمن استقرار الأسواق العالمية.

ويستعد اثنان على الأقل من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين، لعرقلة ترشيحات ترمب المقبلة للبنك المركزي بسبب التحقيق، وقال مسؤولون مطلعون في «الاحتياطي الفيدرالي» إنهم يتوقعون ارتفاع هذا العدد في الأيام المقبلة وسط تصاعد الغضب من خطوة وزارة العدل.

ولأول مرة منذ وقت طويل، لم يكتفِ كبار الجمهوريين بالصمت؛ بل وجهوا توبيخاً علنياً ونادراً للرئيس. وتكمن أهمية هذا التحرك في أن الشخصيات المعترضة ليست من «المنشقين»؛ بل هم أعضاء نافذون يتحكمون في مفاصل القرارات الاقتصادية داخل الكونغرس.

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في مؤتمره الصحافي عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية في ديسمبر (رويترز)

وينبع الغضب الجمهوري من شعور المشرعين بـ«الإهانة المؤسسية»؛ حيث أطلقت المدعية العامة جانين بيرو، مذكرات استدعاء جنائية لباول دون أدنى تنسيق مع لجان الرقابة في الكونغرس، مما عدّه الجمهوريون تهميشاً متعمداً لهم، وتدميراً لسمعة الحزب بصفته حامياً للاستقرار المالي. ورأوا أن استخدام «تكاليف ترميم المباني» ذريعة لملاحقة باول جنائياً هو «استخفاف بالعقول»، وأن الهدف الحقيقي هو «ترهيب سياسي» لإجبار البنك على خفض الفائدة، وهو ما وصفه السيناتور توم تيليس، بأنه «محاولة نشطة لإنهاء استقلال المؤسسة المالية الأهم في العالم».

وقاد السيناتور الجمهوري توم تيليس (كارولاينا الشمالية) جبهة الرفض بإعلانه صراحة: «لن نمرر أي تعيينات جديدة». ووجه تيليس اتهاماً مباشراً لإدارة ترمب بـ«العمل بنشاط لإنهاء استقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)». السيناتورة ليزا ميركوفسكي (ألاسكا): أيدت ميركوفسكي موقف تيليس بقوة، مشددة على أن «المخاطر أكبر من أن يتم التغاضي عنها»، ومحذرة من أن فقدان استقلالية البنك المركزي سيعصف باستقرار الأسواق.

مبنى الاحتياطي الفيدرالي (رويترز)

تكمن الخطورة الحقيقية لتمرد تيليس في موقعه الاستراتيجي داخل «لجنة الخدمات المصرفية» بمجلس الشيوخ؛ فهذه العضوية تمنحه صوتاً حاسماً يقرر مصير جلسات الاستماع والترشيحات للمناصب القيادية في البنك المركزي، بما في ذلك منصب الرئيس، ونواب الرئيس، ومحافظي مجلس الإدارة.

ووفقاً للحسابات الرقمية داخل اللجنة التي أوردتها صحيفة «فاينانشيال تايمز»، فإنه في حال انضمام تيليس إلى جميع الأعضاء الديمقراطيين في معارضة مرشحي ترمب، فسوف ينقسم أعضاء اللجنة بنسبة (12 - 12). وهذا التعادل يعني قانونياً «شلل اللجنة»، مما يجعل من المستحيل المضي قدماً بمرشحي الرئيس أو رفع أسمائهم إلى مجلس الشيوخ بكامل هيئته للتصويت النهائي على تثبيتهم.

هذا السيناريو يمثل «كابوساً سياسياً» لترمب في وقت يستعد فيه للإعلان عن خليفة باول - الذي تنتهي ولايته الثانية في شهر مايو (أيار) المقبل. فأي مرشح يختاره الرئيس سيحتاج بالضرورة إلى دعم غالبية أعضاء «لجنة المصارف» أولاً، ثم أغلبية الـ100 عضو في مجلس الشيوخ لاحقاً؛ ومن دون صوت تيليس، تظل هذه التعيينات معلقة في مهب الريح، مما قد يترك باول في القيادة لفترة أطول بوصفه نوعاً من «الأمر الواقع» المؤسسي.

وانضمت السيناتورة الجمهورية ليزا ميركوفسكي (ألاسكا) إلى حالة الغضب هذه، مؤكدة بلهجة حادة أن «المخاطر أعلى من أن يتم التغاضي عنها»، ومشيرة إلى أن فقدان استقلالية «الفيدرالي» سيعني انهيار ثقة الأسواق في الاقتصاد الأميركي.

متداول يراقب تحرك الأسهم إلى يساره شاشة تنقل مؤتمر باول الصحافي في ديسمبر (أ.ب)

مواقف «التوبيخ» النادرة من كبار القادة

  • السيناتور جون كيندي (لويزيانا): المعروف بولائه، خرج عن صمته ليؤكد ثقته المطلقة في نزاهة باول، قائلاً بلهجة ساخرة: «نحن نحتاج لهذا التحقيق كما نحتاج لثقب في الرأس»، في إشارة إلى عبثية الخطوة وتوقيتها.
  • جون ثون (زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ): طالب بحسم الأمر «بسرعة»، مشدداً على ضرورة ضمان استمرار «الفيدرالي» في صياغة السياسة النقدية «بعيداً عن التدخل السياسي».
  • أصدر النائب الجمهوري فرينش هيل، رئيس لجنة الخدمات المالية المؤثرة في مجلس النواب، بياناً مطولاً أشاد فيه برئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، واصفاً تحقيق وزارة العدل بأنه «تشتيت غير ضروري». ووصف هيل باول، الذي عمل معه في وزارة الخزانة خلال إدارة جورج بوش الأب، بأنه «رجل نزيه ذو التزام قوي بالخدمة العامة».

غضب «الحلفاء المنتقدين»

أظهر مشرعون جمهوريون آخرون حالة من عدم الارتياح تجاه التحقيق، حتى أولئك الذين لا يحبون باول. السيناتور كيفن كرامر (نورث داكوتا)، العضو الآخر في لجنة المصارف، لم يتردد في وصف باول بأنه «رئيس فاشل لـ(الفيدرالي)، وكان مراوغاً مع الكونغرس» بشأن تكاليف ترميم المبنى. ومع ذلك، كان غضبه موجهاً نحو «جنائية» التحقيق، مؤكداً أنه «لا يعتقد أن باول مجرم»، معرباً عن أمله في أن يتم «إيقاف التحقيق بسرعة» بالتزامن مع انتهاء ولاية باول.

المدافعون عن ترمب

في المقابل، برزت جبهة تدافع بشدة عن تكتيكات إدارة ترمب. رئيس مجلس النواب، مايك جونسون، نفى أن تكون وزارة العدل قد تحولت إلى «سلاح سياسي»، داعياً الجميع إلى «التريث وترك العملية القانونية تأخذ مجراها».

أما النائبة عن فلوريدا، آنا بولينا لونا، فكانت الأكثر هجوماً؛ حيث اتهمت باول بالكذب تحت القسم وتضليل المسؤولين، وكتبت عبر منصة «إكس»: «البيروقراطيون غير المنتخبين لا يحصلون على تصريح مرور مجاني... لا أحد فوق القانون، وأنا ممتنة لأن وزارة العدل تأخذ هذا الأمر على محمل الجد».


رئيس «احتياطي» نيويورك يحذر من المساس باستقلالية «الفيدرالي»

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك يتحدث إلى النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك يتحدث إلى النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
TT

رئيس «احتياطي» نيويورك يحذر من المساس باستقلالية «الفيدرالي»

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك يتحدث إلى النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)
رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» في نيويورك يتحدث إلى النادي الاقتصادي في نيويورك (أرشيفية - رويترز)

أكد رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك، جون ويليامز، أن السياسة النقدية الحالية في «موقع مثيل» لدعم استقرار سوق العمل وخفض التضخم، مستبعداً في الوقت ذاته وجود حاجة ملحة لخفض أسعار الفائدة في الأمد القريب.

وتأتي تصريحات ويليامز في وقت حساس للغاية، حيث يواجه البنك المركزي ضغوطاً سياسية وقانونية غير مسبوقة من إدارة الرئيس دونالد ترمب.

رؤية اقتصادية «تفاؤلية» لعام 2026

في أول خطاب له هذا العام أمام مجلس العلاقات الخارجية، رسم ويليامز صورة إيجابية للاقتصاد الأميركي، متوقعاً نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تتراوح بين 2.5 في المائة و2.75 في المائة.

وأشار إلى أن «الاحتياطي الفيدرالي» نجح في نقل السياسة النقدية من موقف «تقييدي متواضع» إلى موقف أقرب إلى «الحياد»، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو الوصول بالتضخم إلى مستواه المستهدف بنسبة 2 في المائة بحلول عام 2027، دون إلحاق ضرر غير ضروري بسوق التوظيف.

لا استعجال في خفض الفائدة

أوضح ويليامز أن مخاطر التضخم بدأت تتقلص، بينما زادت المخاطر المتعلقة بسوق العمل مع تراجع وتيرة التوظيف. ومع ذلك، شدد على عدم وجود «حاجة ملحة» لمزيد من خفض الفائدة حالياً، بعد أن خفضها «الفيدرالي» العام الماضي لتستقر بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة.

وتوقع أن تبلغ ضغوط الأسعار ذروتها عند 3 في المائة في النصف الأول من هذا العام، قبل أن تتراجع تدريجياً، مشيراً إلى أن تباطؤ تأثير الرسوم الجمركية التي فرضها ترمب قد يساعد في تخفيف هذه الضغوط.

استقلالية «الفيدرالي»

جاء خطاب ويليامز في أعقاب إعلان رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» جيروم باول، تلقي المؤسسة مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى، تلوح بتوجيه اتهامات جنائية تتعلق بتجاوز تكاليف ترميم مقر البنك.

وفي دفاع قوي عن مؤسسته، حذر ويليامز من أن مهاجمة استقلالية البنك المركزي «تؤدي غالباً إلى نتائج اقتصادية كارثية»، بما في ذلك التضخم المرتفع. ووصف ويليامز، باول، بأنه «رجل ذو نزاهة لا تشوبها شائبة»، قاد البنك بحكمة في أوقات عصيبة.

رد فعل الأسواق

رغم خطورة التهديدات القانونية، لاحظ ويليامز أن رد فعل الأسواق المالية كان «معتدلاً» حتى الآن. وأرجع ذلك إلى عدم وضوح الرؤية بشأن كيفية انتهاء هذا الصراع القانوني والسياسي.

وقال ويليامز للصحافيين: «الأسواق تتفاعل مع المعلومات الواردة، لكن ليست لديها قناعة بعد حول كيفية نهاية هذه المعركة»، مؤكداً أن هذا الغموض هو ما منع حدوث تحولات كبرى في مستويات الأصول حتى اللحظة.

الصدام مع البيت الأبيض والكونغرس

تأتي هذه التطورات بينما يواصل ترمب وحلفاؤه الضغط على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة بقوة رغم بقاء التضخم فوق المستهدف. وفي المقابل، أثارت التهديدات القانونية ضد باول رد فعل قوياً ومؤيداً للبنك من كلا الحزبين في الكونغرس، مما قد يعيق قدرة الرئيس على تعيين أعضاء جدد في مجلس إدارة «الفيدرالي» ما لم يتراجع عن هجماته القانونية.