إدانة مطر بمحاولة قتل الكاتب سلمان رشدي

يُشتبه في تقديمه الدعم إلى «حزب الله»

هادي مطر المتهم بإصابة الكاتب سلمان رشدي بجروح خطيرة في هجوم بسكين عام 2022 يجلس في محكمة مقاطعة تشوتوكوا بمايفيل في نيويورك 20 فبراير 2025 (أ.ب)
هادي مطر المتهم بإصابة الكاتب سلمان رشدي بجروح خطيرة في هجوم بسكين عام 2022 يجلس في محكمة مقاطعة تشوتوكوا بمايفيل في نيويورك 20 فبراير 2025 (أ.ب)
TT

إدانة مطر بمحاولة قتل الكاتب سلمان رشدي

هادي مطر المتهم بإصابة الكاتب سلمان رشدي بجروح خطيرة في هجوم بسكين عام 2022 يجلس في محكمة مقاطعة تشوتوكوا بمايفيل في نيويورك 20 فبراير 2025 (أ.ب)
هادي مطر المتهم بإصابة الكاتب سلمان رشدي بجروح خطيرة في هجوم بسكين عام 2022 يجلس في محكمة مقاطعة تشوتوكوا بمايفيل في نيويورك 20 فبراير 2025 (أ.ب)

أدانت هيئة محلفين، اليوم (الجمعة)، هادي مطر (23 عاماً) الحامل للجنسيتَيْن الأميركية واللبنانية، بتهمة محاولة قتل الكاتب سلمان رشدي، بعد طعنه بالسكين عدة مرات في أثناء مشاركته بحدث أدبي، وفق ما أفاد متحدث قضائي.

وقال متحدث باسم المحكمة، في بيان، إن «المتهم أُدين بالتهمتَيْن»، وهما محاولة القتل من الدرجة الثانية والاعتداء، في الهجوم الذي وقع في مؤسسة «تشوتوكوا» في شمال ولاية نيويورك، مضيفاً أنه من المقرر النطق بالحكم في 23 أبريل (نيسان).

وكان مطر المُتهم بطعن الكاتب سلمان رشدي قد رفض في 2022 تقديم إفادته للدفاع عن نفسه، الخميس، في حين أنهى محامو الدفاع تقديم دفوعهم دون استدعاء أي شهود.

هادي مطر المتهم بإصابة الكاتب سلمان رشدي بجروح خطيرة في هجوم بسكين عام 2022 يغادر محكمة مقاطعة تشوتوكوا في مايفيل بنيويورك 20 فبراير 2025 (أ.ب)

وقال هادي مطر، 27 عاماً، المُقيم في نيوجيرسي، لدى سؤال قاضي محكمة تشوتوكوا له عما إذا كان يرغب في التوجه إلى المنصة: «كلا، لا أرغب». ويُشتبه بدعم هادي لأنشطة «حزب الله».

واستدعى ممثلو الادعاء، في وقت سابق من يوم الخميس، طبيباً شرعياً بوصفه شاهداً أخيراً، لينهي الأيام السبعة التي تمّ سماع الشهادات فيها، بما في ذلك من رشدي نفسه.

وتتمّ محاكمة مطر بتهمة محاولة القتل والاعتداء في الهجوم الذي وقع قرب مؤسسة «تشوتوكوا» الذي أسفر عن إعطاب العين اليسرى لرشدي، 77 عاماً، فضلاً عن إلحاق إصابات أخرى به.

وكان مطر قد دفع ببراءته من تهمتَي محاولة القتل من الدرجة الثانية، والاعتداء من الدرجة الثانية، اللتين وجّههما إليه المدعي العام لمقاطعة تشوتوكوا في ولاية نيويورك.

هادي مطر (في الوسط) متهم بإصابة الكاتب سلمان رشدي بجروح خطيرة في هجوم بسكين عام 2022 في محكمة مقاطعة تشوتوكوا بمايفيل في نيويورك 20 فبراير 2025 (أ.ب)

وعندما سأله القاضي عما إذا كان يرغب في الوقوف على المنصة للشهادة، قال مطر: «لا، لا أرغب في ذلك».

وفي وقت سابق من يوم الخميس، قدّم خبير في الطب الشرعي، في ختام سبعة أيام من شهادات الشهود التي تحدّث فيها رشدي نفسه.

وقال رشدي، في شهادته أمام المحكمة في مايفيل، على بُعد أميال قليلة شمال معهد تشوتوكوا، موقع الهجوم عليه في 12 أغسطس (آب) 2022: «كنت أدرك أن هذا الشخص يندفع نحوي من الجانب الأيمن... ضربني بقوة شديدة... في البداية، اعتقدت أنه لكمني. اعتقدت أنه كان يضربني بقبضته. لكن بعد قليل رأيت كمية كبيرة جداً من الدماء تتدفق على ملابسي، وحينذاك كان يضربني مراراً وتكراراً، طعناً وتمزيقاً».

وحاول محامو مطر تأكيد أنه لم يكن يريد قتل رشدي، ولكن إصابته، لدحض الإدانة بمحاولة القتل.

هادي مطر المُتهم بإصابة الكاتب سلمان رشدي بجروح خطيرة في هجوم بسكين عام 2022 يستمع إلى فريق الدفاع عنه في محكمة مقاطعة تشوتوكوا بمايفيل في نيويورك 20 فبراير 2025 (أ.ب)

وقضى رشدي أغلب فترة التسعينات مختبئاً في بريطانيا، بعد تلقيه تهديدات بالقتل، بسبب روايته «آيات شيطانية» التي صدرت عام 1988.

وتلقى الروائي 15 طعنة في الرأس والرقبة والجذع واليد اليسرى، مما أدى إلى فقدان حاسة البصر بعينه اليمنى، وتضررت كبده وأمعاؤه. وقال الأطباء الذين عالجوه بعد نقله جواً إلى مستشفى في إيري بولاية بنسلفانيا إنه «فقد الكثير من الدماء حتى إنه كاد يموت».

وقال رشدي إن الطعنة في عينه اليمنى كانت الأشد خطورة.

كما تتعلّق تهمة الاعتداء بإصابة هنري ريس الذي كان يدير الندوة التي استضافت رشدي يوم الهجوم عليه.

ويواجه مطر محاكمة في محكمة مختلفة، بتهم فيدرالية تتعلّق بمحاول تقديم الدعم المادي إلى «حزب الله» اللبناني، المدعوم من إيران والمصنّف بقائمة الإرهاب الأميركية.


مقالات ذات صلة

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

أفريقيا شاحنة للشرطة النيجيرية خارج سوق مدينة مايدوغوري بعد الانفجارات الانتحارية (رويترز)

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية

نيجيريا: مقتل 11 شخصاً في صدامات عرقية وأعمال انتقامية... مسلحون هاجموا قرى يتهمونها بقتل اثنين من أبناء قبيلتهم

الشيخ محمد (نواكشوط)
أوروبا ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

ضباط شرطة «يتركون حقيبة أسلحة» خارج منزل عمدة لندن

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً نظيره الفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (أ.ف.ب)

«إرهاب الدولة»... سابقة قضائية فرنسية تهدّد بنسف مسار التهدئة مع الجزائر

دخلت العلاقات الجزائرية - الفرنسية، المتوترة أصلاً، فصلاً جديداً من التأزيم والتصعيد، أمس (الجمعة)؛ بسبب تصريح إعلامي مثير.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
أفريقيا رجال شرطة ومواطنون في مكان الهجوم المسلح بجوس عاصمة ولاية بلاتو النيجيرية الاثنين (رويترز)

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين

الولايات المتحدة تدعو نيجيريا لتعزيز إجراءات حماية المسيحيين إثر هجوم استهدف قداسا وأودى بحياة 30 شخصا

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا متمردون كونغوليون يحملون أسلحتهم في أثناء قيامهم بدورية بالقرب من روشورو في جمهورية الكونغو الديمقراطية (رويترز - أرشيفية)

43 قتيلاً في هجوم لمتمردين مرتبطين ﺑ«داعش» في الكونغو الديمقراطية

قُتل ما لا يقل عن 43 شخصاً على أيدي متمردي «القوات الديمقراطية المتحالفة» المرتبطين بتنظيم «داعش» في شمال شرقي جمهورية الكونغو الديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (كينشاسا)

المحكمة الأميركية العليا تمهّد لنقض إدانة ستيف بانون في قضية اقتحام مقر الكونغرس

بانون يغادر المحكمة بعد النطق بالحكم في واشنطن (أ.ب)
بانون يغادر المحكمة بعد النطق بالحكم في واشنطن (أ.ب)
TT

المحكمة الأميركية العليا تمهّد لنقض إدانة ستيف بانون في قضية اقتحام مقر الكونغرس

بانون يغادر المحكمة بعد النطق بالحكم في واشنطن (أ.ب)
بانون يغادر المحكمة بعد النطق بالحكم في واشنطن (أ.ب)

مهّدت المحكمة العليا في الولايات المتحدة، الاثنين، الطريق أمام ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس دونالد ترمب، لنقض إدانته في قضية اقتحام مقر الكونغرس في السادس من يناير (كانون الثاني) 2021.

وبانون شخصية بارزة في اليمين المتطرف، وقبع في عام 2024 أربعة أشهر في سجن فيدرالي بعد رفضه الامتثال لأمر استدعاء للإدلاء بشهادته أمام لجنة في الكونغرس كانت تحقّق في الاقتحام الذي شهده مقر الكونغرس في عام 2021.

لكنّه قدّم التماساً إلى المحكمة العليا لإلغاء الإدانة، في خطوة أيّدتها إدارة ترمب في فبراير (شباط).

ووصف وزير العدل بالإنابة تود بلانش هذه الخطوة بأنها تصحيح لمسار «تسييس الإدارة السابقة للنظام القضائي»، بحسب قوله.

وفي قرار مقتضب وغير موقّع صدر الاثنين، قبلت المحكمة العليا التماس بانون وأبطلت قرار محكمة الاستئناف الذي كان أيّد إدانته، وأعادت القضية إلى المحكمة الابتدائية.

ستيف بانون (رويترز)

وكان بانون العقل المدبر لحملة ترمب الرئاسية الأولى، وأُقيل من منصب كبير المخططين الاستراتيجيين للبيت الأبيض في أغسطس (آب) 2017.

وكان من أبرز الشخصيات التي روّجت لمزاعم بشأن تزوير شاب انتخابات عام 2020 الرئاسية التي فاز بها المرشّح الديمقراطي جو بايدن.

وفي قضية منفصلة، أقرّ بانون بالذنب العام الماضي بتهمة الاحتيال على مانحين قدّموا مبالغ لتمويل مشروع خاص لبناء جدار على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك.

وكان بناء الجدار واحداً من الوعود الرئيسية التي أطلقها ترمب خلال حملته الانتخابية.

كما واجه بانون على خلفية هذه القضية اتهامات فيدرالية، لكنه مُنح عفواً في نهاية الولاية الرئاسية الأولى لترمب.


«وثبة عملاقة» للبشرية تدخل «أرتيميس 2» في مدار القمر

لقطة للأرض من مركبة «أوريون» (أ.ب)
لقطة للأرض من مركبة «أوريون» (أ.ب)
TT

«وثبة عملاقة» للبشرية تدخل «أرتيميس 2» في مدار القمر

لقطة للأرض من مركبة «أوريون» (أ.ب)
لقطة للأرض من مركبة «أوريون» (أ.ب)

دخل رواد الفضاء الأربعة، ضمن مهمة «أرتيميس 2»، إلى مدار القمر يوم الاثنين، في مهمة فضائية غير مسبوقة تمثل وثبة عملاقة للبشرية، وتمكّنهم من مشاهدة أجزاء من القمر لم ترها العين المجرّدة للإنسان من قبل.

وبتسجيل رقم قياسي في المسافة المقطوعة من الأرض، راقب الرواد الأربعة، وهم ثلاثة من أميركا وكندي، ازدياد حجم القمر. واستمر هذا التحليق 6 ساعات، في مهمة تمثّل أول عودة من وكالة الطيران والفضاء الأميركية «ناسا» إلى القمر منذ عصر «أبولو»، في خطوة تمهّد لوضع آثار أقدام بشرية قرب القطب الجنوبي للقمر خلال عامين فقط.

لقطة من بث مباشر لوكالة الطيران والفضاء الأميركية «ناسا» فيها رواد فضاء مهمة «أرتيميس 2» (أ.ف.ب)

وقبل أقل من ساعة من دخول مدار القمر، كان من المقرر أن يصبح رواد الفضاء الأربعة الأبعد وصولاً في تاريخ البشر، متجاوزين الرقم القياسي البالغ 400,171 كيلومتراً، الذي سجلته المركبة الفضائية «أبولو 13» في أبريل (نيسان) 1970.

وتوقّع مركز التحكم بالمهمة أن تتجاوز كبسولة «أوريون» التابعة لـ«أرتيميس 2» هذا الرقم القياسي بأكثر من 6600 كيلومتر.

وتستخدم «أرتيميس 2» المناورة نفسها التي استخدمتها «أبولو 13» بعد انفجار خزان الأكسجين، الذي أنهى أي أمل في الهبوط على سطح القمر.

ويُعرف هذا المسار باسم «المسار القمري الحر»، وهو لا يتطلب التوقف للهبوط، إذ يستفيد من جاذبية الأرض والقمر، مما يقلّل الحاجة إلى الوقود. وهو مسار يشبه الرقم ثمانية، ويضع رواد الفضاء على المسار الصحيح للعودة إلى الأرض بمجرد خروجهم من خلف القمر مساء الاثنين.

وكان قائد الرحلة الأميركي ريد وايزمان، إلى جانب الطيارين فيكتور غلوفر (أول شخص من ذوي البشرة السمراء يدور حول القمر)، وكريستينا كوتش (أول امرأة تقوم بهذه الرحلة)، والطيار الكندي جيريمي هانسن (أول رائد فضاء غير أميركي في هذه المهمة)، على المسار الصحيح للمرور على مسافة 6550 كيلومتراً من القمر، حيث تمر كبسولة «أوريون» بجانبه، ثم تدور حوله دورة كاملة قبل أن تتجه عائدة نحو الأرض. وتستغرق رحلة العودة أربعة أيام، مع هبوط في المحيط الهادئ يختتم الرحلة التجريبية يوم الجمعة.

عيون الرواد

أمضى وايزمان وطاقمه سنوات في دراسة جغرافية القمر استعداداً لهذا الحدث الكبير، كما أضافوا كسوف الشمس إلى قائمة مهامهم خلال الأسابيع الأخيرة.

وبإطلاقهم يوم الأربعاء الماضي، ضمنوا لأنفسهم مشاهدة كسوف كلي للشمس من موقعهم خلف القمر.

وتصدّر قائمة أهدافهم العلمية «حوض أورينتال»، وهو فوهة ضخمة نتجت عن اصطدام مترامي الأطراف، تتكوّن من ثلاث حلقات متحدة المركز، تمتد أبعدها لمسافة تقارب 950 كيلومتراً. وقد أظهرت صورة أرسلها الطاقم هذه الفوهة، التي لم تُرَ سابقاً إلا عبر كاميرات تدور في مدار حول القمر من دون وجود طاقم بشري.

صورة من داخل غرفة عمليات المهمات العلمية بمركز جونسون للفضاء في هيوستن بتكساس (أ.ف.ب)

ومن بين الأهداف الأخرى: مواقع هبوط «أبولو 12» و«أبولو 14» عامي 1969 و1971، إضافة إلى أطراف منطقة القطب الجنوبي، وهي الموقع المرجّح لعمليات الهبوط المستقبلية. وفي مشاهد أبعد، ستكون كواكب عطارد والزهرة والمريخ وزحل مرئية، فضلاً عن الأرض.

وتتوقع عالمة الجيولوجيا في «ناسا» كيلسي يونغ، المشرفة على الرحلة، التقاط آلاف الصور. وقالت عشية التحليق: «يرتبط الناس في جميع أنحاء العالم بالقمر؛ إنه أمر يفهمه كل إنسان على هذا الكوكب ويتفاعل معه».

وتُعد مهمة «أرتيميس 2» أول مهمة فضائية مأهولة إلى القمر تنفذها «ناسا» منذ «أبولو 17» عام 1972. وهي تمهّد الطريق لمهمة «أرتيميس 3» العام المقبل، التي ستشهد تدريب طاقم آخر من مركبة «أوريون» على الالتحام بمركبات الهبوط القمرية في مدار حول الأرض. وسيتبع ذلك هبوط رائدي فضاء على سطح القمر قرب القطب الجنوبي ضمن مهمة «أرتيميس 4» عام 2028.

ورغم أن «أرتيميس 2» قد تسير على خطى «أبولو 13»، فإنها تذكّر أكثر بمهمة «أبولو 8»، أول زيارة بشرية للقمر، حين دار روادها حوله عشية عيد الميلاد عام 1968.

وقالت كبيرة العلماء في المهمة، كيلسي يونغ: «العين البشرية هي أفضل كاميرا وُجدت أو ستوجد على الإطلاق؛ إذ يفوق عدد المستقبلات الحسية فيها بكثير قدرات أي كاميرا».


ترمب: هناك من سرّب معلومات عن الطيار المفقود لإيران... سنصل إليه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ترمب: هناك من سرّب معلومات عن الطيار المفقود لإيران... سنصل إليه

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث مع الصحافيين في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الاثنين)، ‌إنه ‌سيطالب ​الصحافي ‌الذي ⁠كان ​أول من ⁠سرب خبر عملية إنقاذ أحد ⁠أفراد ‌سلاح الجو ‌الأميركي ​في ‌إيران ‌بالكشف عن مصدره، وهدده ‌بالسجن إذا رفض، مستشهدا بدواعي الأمن القومي.

كما أوضح ترمب أن أكثر من 170 طائرة استُخدمت في عملية إنقاذ الطيارَيْن الأميركيين في إيران. وقال إن الجندي، الذي لم تُكشف ⁠هويته، ⁠كان يختبئ في جبال إيرانية، واستمر في الصعود إلى أعلى جبل لزيادة فرص العثور عليه. وتابع «كان الأمر أشبه بالعثور على إبرة في كومة قش». وأضاف أن مئات من القوات الأميركية شاركت في مهمة البحث والإنقاذ، وذلك ​لمنع الإيرانيين ​من العثور عليه أولاً.

وصرّح ‌الرئيس الأميركي في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، ‌⁠أنه ⁠يمكن ⁠القضاء ‌على ‌إيران ​في ‌ليلة واحدة، وأضاف أتها «قد تكون ‌تلك ‌ليل غد (الثلاثاء)»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. وتوعّد ترمب باستهداف البنية التحتية المدنية في إيران، إذا لم تستسلم طهران بحلول الساعة الثامنة مساء يوم غد الثلاثاء بالتوقيت الشرقي للولايات المتحدة. وكان ترمب حدّد لطهران مهلة نهائية تنقضي مساء الثلاثاء قبل قصف بناها التحتية للطاقة.

وعدّ ترمب عملية إنقاذ الطيارَيْن من طاقم الطائرة الأميركية «إف-15» التي تحطمت في إيران، «عملية إنقاذ تاريخية»، مشيراً إلى أنه تم تحقيق نجاح ساحق «لا مثيل له من قبل» في هذه العملية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث عن الصراع في إيران في مؤتمر صحافي بالبيت الأبيض في العاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإيرانيون «مستعدون للمعاناة»

وعبّر الرئيس ‌الأميركي ​عن اعتقاده بأنه ⁠ينبغي ⁠للشعب ‌الإيراني ‌أن ​يثور ‌على ‌الحكومة ‌في حال ⁠إعلان وقف إطلاق ⁠النار.

وعدّ أن الإيرانيين «مستعدون للمعاناة» من أجل حريتهم، كما أنهم يدعمون «الاستمرار في الضربات» - وذلك بُعيد تهديده بقصف البنية التحتية للطاقة الإيرانية بدءا من مساء الثلاثاء - مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تلقت العديد من الرسائل من إيرانيين يقولون فيها «استمروا في الضربات».

وانتقد ​الرئيس الأميركي في مؤتمره الصحافي ​حلف ‌شمال الأطلسي (ناتو) ⁠وأستراليا ​واليابان ⁠وكوريا الجنوبية ⁠لعدم ‌مساعدة ‌الولايات المتحدة ​في ‌حربها مع ‌إيران.

وفي وقت سابق من اليوم، قال ترمب إن المهلة التي حددها لإيران وتنتهي غداً الثلاثاء من ‌أجل إبرام ‌اتفاق ​هي ‌مهلة ⁠نهائية، ​مضيفا أن الاقتراح ⁠الإيراني مهم لكنه ليس جيدا بما يكفي. وأضاف ترمب «لقد قدّموا ⁠اقتراحا، وهو اقتراح ‌مهم. ‌إنها ​خطوة مهمة. ‌لكنها غير كافية». وتابع ‌خلال فعالية سنوية في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن بمناسبة عيد ‌القيامة «يمكن إنهاء الحرب بسرعة كبيرة ⁠إذا ⁠فعلوا ما يجب عليهم فعله. عليهم القيام بأمور معينة. وهم يدركون ذلك، وأعتقد أنهم يتفاوضون بحسن نية».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب والسيدة الأولى ميلانيا ترمب يشاركان في فعالية لعيد الفصح في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (أ.ب)

«ستدفع ثمناً باهظاً»

وصرّح ترمب خلال الفعالية، أنه ⁠مستاء ⁠من ‌الحكومة ‌الإيرانية، ​وشدد على أنها «ستدفع ‌ثمنا ‌باهظا»، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء. وفي خضم حديثه عن الحرب، قال «يمكننا أن نغادر الآن لكنني أريد أن أنجز المهمة». وذكر أن لدى الإيرانيين بعض الصواريخ والطائرات المسيّرة المتبقية.

ووصف الرئيس الأميركي من تفاوضهم الولايات المتحدة في إيران بأنهم «يتسمون بالمنطق وليسوا متشددين»، وعدّ أن الحرب قد تنتهي سريعا للغاية إذا فعلوا (في إيران) «ما يتعيّن عليهم فعله».

ولفت ترمب إلى أنه لو كان الأمر بيده لأخذ النفط الإيراني. لكنه أضاف ​أن الشعب ​الأميركي ربما لن يتفهم مثل هذه الخطوة.

وتأسّف لأن «الشعب الأميركي يريد عودتنا إلى الوطن»، ويقصد إنهاء الحرب. وأشار إلى أنه كان من المفترض تسليم أسلحة للمتظاهرين الإيرانيين، لكن فئة معينة من الناس احتفظت بتلك الأسلحة، على حد تعبيره.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام، ويظهر نصب واشنطن التذكاري في الخلفية، خلال فعالية لعيد الفصح في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن، 6 أبريل 2026 (رويترز)

«لم يستغلّوا الفرص»

ورداً على سؤال عن كيف لا يُعَد استهداف البنية التحتية الإيرانية جريمة حرب، قال ترمب «لأنهم حيوانات»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز». ورأى أن إيران ترغب في وقف إطلاق النار لأنها بحسب وصفه «تتعرض للإبادة».

وذكر الرئيس الأميركي مجدداً أنه منح الإيرانيين فرصاً ولم يستغلوها. وأفاد بأن مبعوثَيه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يجريان محادثات وقد يشارك فيها أيضا نائب الرئيس جيه دي فانس.

وعدّ أنه حصل تغيير في النظام بإيران وأن من يتولون القيادة حالياً هم «أكثر اعتدالاً». وقال إن الفريق الأخير الذي يمثل الحكومة الإيرانية فيما يبدو «ليس متطرفاً» مثل الآخرين الذين قُتلوا في الغارات الجوية. وأضاف «نعتقد أنهم في الواقع أكثر ذكاء».

ويتفاوض كبار معاوني ‌ترمب مع إيران بصورة غير مباشرة عبر باكستان في محاولة للتوصل إلى اتفاق تتخلى فيه إيران عن الأسلحة النووية وتعيد فتح ‌مضيق هرمز. وقالت إيران إنها تريد إنهاء الحرب على نحو ⁠دائم، ⁠لا مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار.