الخارجية السودانية تندد باجتماعات نيروبي والجيش يتوعد

الاتحاد الأفريقي و«إيغاد» يرعيان مشاورات سياسية سودانية بأديس أبابا

ممثلون لأحزاب سياسية وقادة لحركات مسلحة خلال مشاركتهم في اجتماعات لتشكيل حكومة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان بنيروبي الثلاثاء (د.ب.أ)
ممثلون لأحزاب سياسية وقادة لحركات مسلحة خلال مشاركتهم في اجتماعات لتشكيل حكومة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان بنيروبي الثلاثاء (د.ب.أ)
TT

الخارجية السودانية تندد باجتماعات نيروبي والجيش يتوعد

ممثلون لأحزاب سياسية وقادة لحركات مسلحة خلال مشاركتهم في اجتماعات لتشكيل حكومة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان بنيروبي الثلاثاء (د.ب.أ)
ممثلون لأحزاب سياسية وقادة لحركات مسلحة خلال مشاركتهم في اجتماعات لتشكيل حكومة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان بنيروبي الثلاثاء (د.ب.أ)

قللت وزارة الخارجية السودانية من الاجتماعات الجارية في العاصمة الكينية «نيروبي»، التي تهدف لتوقيع ميثاق سياسي يمهد الطريق لتشكيل حكومة في الأراضي التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان، تكون موازية للحكومة الموالية للجيش وتتخذ من بورتسودان عاصمة مؤقتة لها.

وصفت الخارجية الخطوة بأنها «تظاهرة دعائية»، ولوحت بإجراءات تعيد الأمور لنصابها، بينما توعد الجيش بمقاتلة أنصار الحكومة الجديدة في كل مكان في البلاد، وتطهيرها من قبضة «قوات الدعم السريع»، وفي أثناء ذلك انطلقت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مشاورات بين القوى المدنية والسياسية السودانية، دعت لها الآلية رفيعة المستوى التابعة للاتحاد الأفريقي.

العطا يتوعد

وقال مساعد القائد العام للجيش، الفريق أول ياسر العطا، في خطاب تعبوي بمدينة «الدبة» بشمال السودان، إن قواته تستعد لتطهير البلاد من «قوات الدعم السريع»، و«تحرير» كل المناطق التي تحت سيطرتها، وذلك في أول ردة فعل «عسكرية» على اجتماعات «نيروبي» المدعومة من قبل «قوات الدعم السريع»، لتكوين «حكومة وحدة وسلام» – حسب اسمها الرسمي – من قوى سياسية ومدنية وحركات مسلحة و«قوات الدعم السريع»، مقابل الحكومة العسكرية في بورتسودان.

الفريق ياسر العطا (وكالة السودان للأنباء)

وبلهجة تصعيدية غاضبة، توعد العطا بمحاربة من يسعون لتكوين الحكومة الموازية، بقوله: «لأولئك الذين يقولون إنهم حكومة موازية، سنحاربهم في كل شبر من الأراضي السودانية، ونجعلهم يعرفون أن في الأمة السودانية أسوداً لها أنياب ومخالب قوية».

من جهتها، قللت وزارة الخارجية السودانية من اجتماعات «نيروبي» لتشكيل حكومة موازية في البلاد، ووصفتها بأنها «تظاهرة دعائية» لن يكون لها أثر على أرض الواقع، ولوّحت في الوقت نفسه باتخاذ قرارات لإعادة الأمور إلى نصابها.

وأعربت في بيان، ليل الثلاثاء، عن أسفها على استضافة كينيا لمناسبة توقيع ما سمي باتفاق سياسي بين «ميليشيا قوات الدعم السريع الإرهابية» وأفراد ومجموعات مؤيدة لها، وعدّته تنكراً من الحكومة الكينية لالتزاماتها بالقانون الدولي والأمم المتحدة والأمر التأسيسي للاتحاد الأفريقي.

وتأجل التوقيع على الميثاق السياسي الذي كان مقرراً الثلاثاء إلى الجمعة المقبلة، بعد انضمام الحركة الشعبية لتحرير السودان، برئاسة عبد العزيز آدم الحلو للمشاركة في الفعاليات، وسط توقعات بالتحاق فصائل عسكرية ومدنية أخرى للمشاركة في تأسيس الحكومة في مناطق سيطرة «قوات الدعم السريع»، موازية للحكومة التي يرأسها قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان في بورتسودان.

وقالت الخارجية السودانية إن الهدف المعلن لهذا الاتفاق، هو إقامة حكومة في جزء من أرض السودان، وهذا يعني تشجيع وتقسيم الدول وانتهاك سيادتها والتدخل في شؤونها. وأضافت أن احتضان كينيا قيادات «ميليشيا قوات الدعم السريع» والسماح لهم بممارسة النشاط السياسي والدعائي العلني، تشجيع للاستمرار في جرائم الإبادة الجماعية والمجازر ضد المدنيين.

إبراهيم الميرغني من الحزب الاتحادي الديمقراطي من المؤيدين لقيام حكومة موازية لدى مشاركته في اجتماعات نيروبي (د.ب.أ)

وذكرت في البيان أن هذه الخطوة من الحكومة الكينية تتعارض مع قواعد حسن الجوار، كما تناقض التعهدات التي قدمتها كينيا على أعلى مستوى بعدم السماح بقيام أنشطة عدائية ضد السودان في أراضيها.

وأكدت الخارجية السودانية أن هذه التظاهرة الدعائية لن يكون لها أثر على أرض الواقع، في ظل عزم القوات المسلحة والقوات المشتركة المساندة لها، على تحرير كل شبر دنسته «الميليشيا الإرهابية» ومرتزقتها الأجانب. ودعت المجتمع الدولي لإدانة هذا المسلك من الحكومة الكينية، مشيرة إلى أنها ستتخذ من الخطوات ما سيعيد الأمور إلى نصابها.

إدانات لكينيا من الداخل

وتعرّضت كينيا لإدانات أيضاً من الداخل، اتُهمت فيها بانعدام المسؤولية و«التستر» على أعمال إجرامية لاستضافتها حدثاً تنظمه «قوات الدعم السريع» لإعلان حكومة موازية. وقال مصدران مشاركان في تنظيم الحدث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن قائد «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو (حميدتي) الذي ظل بعيداً عن الأنظار معظم فترة الحرب، وصل إلى كينيا ومن المتوقع أن يحضر الإعلان يوم الجمعة.

زعيم «الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» (أرشيفية - الشرق الأوسط)

واستضافت كينيا عدة اتفاقيات سلام إقليمية، من بينها اتفاقية السلام الشامل في السودان قبل 20 عاماً، لإنهاء حرب أهلية أخرى. لكن أحد المحامين العاملين في منظمة اللاجئين الدولية، وهي جماعة حقوقية، قال إنّ الخطوة الأخيرة «تحطّم» الصورة التي تحبّ كينيا أن تعكسها عن نفسها.

ووصف عبد الله بارو هالاخه قرار استضافة «قوات الدعم السريع» بأنّه «تستر على الإبادة الجماعية». وعدّ في حديث لـ«الوكالة الفرنسية»، أنّ «هذا يضعها في أدنى مستوى في السلوك الدبلوماسي الذي لا يمكنها التراجع عنه».

ولم يصدر أي تعليق من «نيروبي» على الخارجية السودانية، فيما تتواصل اجتماعات التحالف المدني العسكري بمركز «جومو كنياتا» للمؤتمرات وسط العاصمة، بمشاركة الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال بقيادة عبد العزيز آدم الحلو، قبل توقيع الميثاق السياسي لـ«تأسيس» الحكومة يوم الجمعة.

ويترقب تشكيل هياكل السلطة الجديدة التي أطلق عليها «حكومة السلام والوحدة» في غضون أسبوع أو أكثر من التوقيع النهائي على الميثاق السياسي، وطرح الوثيقة الدستورية، وسيتم الإعلان عن الحكومة التأسيسية من داخل البلاد.

هل الإعتراف متوقع؟

نصر الدين عبد الباري وزير العدل في حكومة رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك وهو أكثر المتمسكين بالحكومة الجديدة، كان أكد في السابق أن من يتبنون فكرة قيام سلطة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» لا يخططون لتقسيم البلاد، أو تأسيس دولة جديدة، مشيراً في حديث سابق مع «الشرق الأوسط» إلى وجود خلط عند البعض، بين مفهومي الدولة والحكومة، ومثال ذلك في ليبيا التي بقيت دولة واحدة بحكومتين، وأنه لا يرى «أي مشكلة في وجود عدة حكومات بالدولة الواحدة، ما دامت الأطراف المختلفة متمسكة بوحدة السودان».وقال الوزير السابق، إن «الاعتراف بالحكومة من قبل الدول الأخرى مهم، ويتم في العادة لاعتبارات سياسية، أو لمصالح مشتركة»، مشيراً إلى أهمية التعاون الدولي، «وسيكون صعباً خصوصاً في أوضاع الحرب والنزاعات». واستدرك قائلاً: «هذا لا يعني أن الحكومة غير المعترف بها لا تستطيع أداء مهامها... المهم أن تكتسب هذه الحكومة الشرعية الداخلية، وهي اعتراف السكان بأنها تمثلهم وتمثل مصالحهم، وهو أمر قد يتحقق من الأيام الأولى. قد يزيد أو ينقص بحسب قدرة الحكومة على توفير الخدمات والعدالة والأمن لهؤلاء السكان».وتشير توقعات مراقبين لـ «الشرق الأوسط» أن تحظى الحكومة المزمعة على الأقل برضا عدة دول في الجوار، تدعم ضمناً «الدعم السريع»، ويطوف قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو «حميدتي» بين عواصمها من بينها، كينيا وإثيوبيا وتشاد وأفريقيا الوسطى وأوغندا.

حزب الأمة منقسم

وأثارت خطوة التحالف الذي اتخذ لنفسه اسم «تحالف تأسيس»، ردود فعل متباينة بين القوى السياسية والمدنية، وندد بيان عن مؤسسة الرئاسة في حزب الأمة القومي بمشاركة رئيس الحزب، فضل الله برمة ناصر، وعدد من قادة الحزب في اجتماعات نيروبي. وقال البيان إن الحزب لم يفوض «الرئيس المكلف» فضل الله برمة ناصر، أو أحداً من أعضائه بتمثيله في ذلك الحدث، وتوعد بأن تتخذ مؤسسات الحزب القرارات اللازمة بشأن من شاركوا في الحدث دون تفويض.

وتزامناً مع اجتماعات «تحالف تأسيس» في نيروبي، تشهد العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مشاورات دعا لها الاتحاد الأفريقي ومنظمة «إيغاد»، بين عدد من الكتل السياسية السودانية المتباينة في موافقها من الحرب الجارية في البلاد.

مشاركون في اجتماعات لتشكيل حكومة في المناطق التي تسيطر عليها «قوات الدعم السريع» في السودان بنيروبي الثلاثاء (د.ب.أ)

وأفادت مصادر «الشرق الأوسط» بأن الاجتماعات تضم الكتلة الديمقراطية، أبرز الكيانات السياسية المؤيدة للحكومة التي يقودها الجنرال البرهان، والتحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» بقيادة رئيس الوزراء السابق، عبد الله حمدوك، بجانب تحالف السودان التأسيسي «تأسيس» الذي تقف القوى المنضوية تحت لوائه وراء تشكيل الحكومة الموازية بالشراكة مع «قوات الدعم السريع».

وقال التحالف المدني الديمقراطي لقوى الثورة «صمود» الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، إنه لبى دعوة الآلية الأفريقية الرفيعة المستوى لحل الأزمة في السودان، والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد»، في مقر الاتحاد، للتشاور حول كيفية دفع جهود إنهاء الحرب، وتحقيق السلام المستدام في السودان.

ووصف التحالف مشاركته في الاجتماعات بأنها تواصل لالتزامه ببذل الجهود كافة لمعالجة الأزمة الإنسانية الناتجة عن حرب 15 أبريل (نيسان)، وإيجاد الحلول الممكنة لوقف نزف الدم وإحلال السلام، وتابع في بيان: «يناقش الاجتماع مع الاتحاد الأفريقي وإيغاد السبل الأمثل لتحقيق هذه الغايات، لقناعتنا بأهمية الدور الأفريقي... عبر عملية سلمية تخاطب جذور الأزمة في السودان، وتستكمل مهام ثورة ديسمبر (كانون الأول) المجيدة، ولا تكافئ عناصر النظام البائد وواجهاتهم».

سودانيون يصطفون للحصول على المياه في أم درمان خلال المعارك الجارية بين الجيش و«قوات الدعم السريع» (أرشيفية - أ.ف.ب)

وتأتي هذه المشاورات برعاية الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية الأفريقية «إيغاد» مواصلة لاجتماعات جرت في السابق مع القوى السياسية بشأن العملية السياسية في السودان بعد وقف الحرب، وتشارك فيها تحالفات سياسية رافضة للحرب وأخرى حليفة للجيش وحركات مسلحة بجانب شقي التحالف المدني السابق «تقدم»، «صمود وتأسيس».

وشكل الاتحاد الأفريقي في يناير (كانون الأول) 2024 «الآلية الأفريقية الرفيعة المستوى» برئاسة ممثل الاتحاد لإسكات السلاح محمد بن شمباس، وعضوية نائب رئيس أوغندا الأسبق وانديرا كازيبوي، والممثل الخاص السابق لمفوضية الاتحاد الأفريقي إلى الصومال فرانسيسكو ماديرا.

وحدد مهمتها في العمل أصحاب المصلحة السودانيون وأطراف الحرب والمجتمعان الإقليمي والدولي، لبناء عملية شاملة تستعيد السلام والنظام الدستوري في البلاد، لكن جهود اللجنة تعثرت بسبب اشتراط الحكومة التي يقودها الجيش استعادة عضوية السودان المجمدة في الاتحاد الأفريقي منذ انقلاب أكتوبر (تشرين الأول) 2021، قبل الجلوس لأي مباحثات تحت قيادته.


مقالات ذات صلة

بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عناصر من الجيش السوداني (أرشيفية - رويترز)

معارك كرّ وفرّ في كردفان وهجمات خاطفة ورويات متباينة في محيط الأُبيّض

شنت قوات من الجيش والقوة المشتركة الحليفة هجمات خاطفة، استهدفت مواقع سيطرة وتمركز الدعم السريع، في عدة بلدات في جنوب مدينة الأبيض عاصمة ولاية شمال كردفان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب) p-circle

إدارة ترمب تُجدد التزامها بإنهاء الحرب في السودان

أكدت الولايات المتحدة التزامها بإنهاء النزاع في السودان، بالتزامن مع عقوبات جديدة على 5 أفراد وكيانات متورطين في تجنيد كولومبيين للقتال مع «قوات الدعم السريع».

علي بردى (واشنطن)
شمال افريقيا وزارة الخزانة الأميركية (رويترز) p-circle

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم (الجمعة)، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

تصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة في السودان، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي مع دخول الحرب عامها الرابع.

وجدان طلحة (الخرطوم)

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
TT

انتشال جثامين 23 مهاجراً قذفها البحر إلى سواحل ليبية

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)
جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

لقي 23 مهاجراً غير نظامي مصرعهم في حادثتين منفصلتين قبالة السواحل الليبية، في مأساة جديدة تسلط الضوء على استمرار مخاطر الهجرة غير النظامية وسط البحر المتوسط.

ففي الحادثة الأولى، غرق قارب يقل مهاجرين غير نظاميين، مساء السبت، قبالة سواحل مدينة طبرق شرق البلاد. وقال الهلال الأحمر الليبي، الأحد، إنه تم إنقاذ 4 أشخاص وانتشال 6 جثامين يعتقد أنها لمهاجرين غير نظاميين، ولا يزال البحث مستمراً عن بقية المفقودين.

جانب من انتشال جثامين مهاجرين في طبرق شرق ليبيا يوم الأحد (الهلال الأحمر)

أما في الغرب الليبي، فقد أعلن مركز طب الطوارئ والدعم، التابع لوزارة الصحة بحكومة «الوحدة» المؤقتة، انتشال 17 جثماناً لمهاجرين جرفتها الأمواج إلى شواطئ مدينة زوارة والمناطق المجاورة خلال الأيام الماضية.

وأوضح المركز أنه استكمل إجراءات دفن 14 جثماناً وفق الضوابط القانونية والإنسانية، فيما نقل جثماناً واحداً إلى طرابلس بعد التعرف على هويته، وهو مهاجر من بنغلاديش، وتسليمه إلى أسرته، بينما تتواصل الإجراءات للحالتين المتبقيتين.

وأعربت السلطات الليبية عن أسفها لهذه الحوادث، مؤكدة استمرار جهود خفر السواحل والفرق الطبية في عمليات البحث والإنقاذ والتعامل مع الجثامين باحترام.

ولم تصدر وزارة الداخلية أو حكومة الوحدة بياناً رسمياً مفصلاً حتى الآن.

انتشال جثامين لمهاجرين في زوارة بغرب ليبيا (مركز الطوارئ والدعم)

وسبق ودعت منظمة الهجرة الدولية ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين مراراً إلى تعزيز آليات البحث والإنقاذ في المتوسط، وتوفير طرق هجرة آمنة وقانونية، مشيرة إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا؛ حيث اقترب إجمالي الوفيات والمفقودين في البحر المتوسط خلال عام 2026 من ألف شخص، مع تركز معظمها في الطريق الليبي - الإيطالي.

ويُعد الطريق الليبي نحو أوروبا أحد أخطر طرق الهجرة في العالم؛ بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية في ليبيا، وضعف قدرات خفر السواحل، واستغلال شبكات التهريب للمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء وآسيا.

وتتكرر مثل هذه الحوادث بشكل شبه يومي، مما يحول البحر المتوسط إلى «مقبرة مفتوحة»، ويثير انتقادات دولية متزايدة حول مسؤولية الدول الأوروبية وليبيا معاً في مواجهة هذه الظاهرة.

وتشير التقارير إلى أن آلاف المهاجرين يحاولون عبور المتوسط شهرياً انطلاقاً من سواحل زوارة وطبرق ومناطق أخرى، رغم المخاطر الشديدة، والتعامل القاسي أحياناً من قبل السلطات، والظروف الإنسانية الصعبة في مراكز الاحتجاز الليبية.

Your Premium trial has ended


البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
TT

البرهان يستقبل اللواء النور القبة المنشق من «الدعم السريع»

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مستقبلاً الأحد اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

استقبل رئيس «مجلس السيادة» القائد العام للجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأحد، اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع»، مرحباً بانضمامه للقوات المسلحة، وفق بيان مجلس السيادة.

وأكد البرهان، في بيان، أن الأبواب «مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني».

وكان اللواء النور أحمد آدم، الشهير بـ«النور القُبة»، قد وصل، الأحد، إلى مناطق سيطرة الجيش بعد نحو أسبوع من اختفائه، إثر تداول أنباء مكثفة عن انضمامه إلى الجيش. وتداولت منصات التواصل الاجتماعي مقطعاً يصور القائد المنشق وهو يُلقي التحايا على أفراد يرتدون زي الجيش في منطقة لا تبدو واضحة المعالم.

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان مجتمعاً الأحد مع اللواء النور القبة المنشق من «قوات الدعم السريع» (مجلس السيادة)

وقبل استقبال البرهان له، أعلن «مجلس الصحوة الثوري» وصول القائد المنشق والقوى المرافقة له بسلام إلى مواقع سيطرة الجيش.

و«مجلس الصحوة الثوري» ميليشيا قبلية يقودها مؤسس «الجنجويد» موسى هلال؛ وهو زعيم أهلي معقله الرئيسي بلدة مستريحة في ولاية شمال دارفور بغرب السودان، وكان قد أعلن من وقت باكر ولاءه للجيش في الحرب ضد «قوات الدعم السريع».

وقال «مجلس الصحوة» في بيان، يوم الأحد، إن ثلاثة من ضباط «الصحوة» وعشرات الجنود، رافقوا الضابط المنشق من المناطق الواقعة في شمال إقليم دارفور إلى مواقع سيطرة الجيش.

ومنذ قرابة أسبوع على تداول أنباء انشقاقه، انقطعت الأخبار عنه في وقت راج فيه الحديث عن معارك عنيفة دارت في مناطق صحراوية بشمال دارفور، لقطع الطريق أمامه والقوة المرافقة له ومنعهم من الوصول إلى مناطق تقع تحت سيطرة الجيش.

وبثت منصات موالية لـ«الدعم السريع» مقاطع فيديو تزعم أنها لأسرى وسيارات قتالية تم الاستيلاء عليها بعد اشتباكات جرت مع قوات الضابط المنشق، النور القبة، في طريق فراره من دارفور.

وفي وقت سابق، أشارت مصادر عسكرية إلى أن «قوات الدعم السريع» كانت قد دفعت بتعزيزات عسكرية كبيرة لمحاصرة القائد المنشق للقبض عليه، بينما نفت خروجه بقوات كبيرة على متن عشرات السيارات القتالية بحسب ما تردد.

ويُرجح على نحو واسع أن انشقاق النور القبة يرتبط ارتباطاً وثيقاً باجتياح «الدعم السريع» بلدة مستريحة في فبراير (شباط) الماضي، وأفادت تقارير وقتها بأنه تم تأمين ممر آمن لخروج موسى هلال من المنطقة تحت حماية أفراد من عشيرته في «قوات الدعم السريع».

نازحون من دارفور يسيرون وسط عاصفة رملية في مخيم للاجئين السودانيين بشرق تشاد في 30 نوفمبر 2025 (رويترز)

يذكر أن النور القبة، ثاني قائد عسكري رفيع ينشق من «قوات الدعم السريع» بعد أبو عاقلة كيكل الذي مُنح «عفواً عاماً» من البرهان. ولاحقاً أسس كيكل ميليشيا تحت مسمى «قوات درع السودان» يتحدر غالبية مقاتليها من مجموعة سكانية واحدة يتركز ثقلها في مناطق البطانة وشرق الجزيرة بوسط السودان، وتخضع حالياً للجيش.

ويُعدّ القبة من كبار القادة العسكريين في «قوات الدعم السريع»، ويصفه البعض بأنه الثالث في الهرم القيادي العسكري، وقاد الكثير من المعارك في الخرطوم والجزيرة وكردفان إلى حصار مدينة الفاشر وسقوطها.

ويسود شعور متزايد من الاستياء في الأوساط الشعبية من استقبال الجيش للمنشقين من «قوات الدعم السريع» الذين يُتهمون بالاشتراك في المسؤولية الجنائية عن ارتكاب انتهاكات وفظائع ضد المدنيين، بينما تتواصل محاكمة المدنيين بمزاعم التعاون مع «قوات الدعم السريع» إبان سيطرتها على ولايات الخرطوم والجزيرة.

ومنذ اندلاع الحرب في أبريل (نيسان) 2023، أعلن رئيس «مجلس السيادة» قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، مراراً العفو العام عن كل من يلقي السلاح، وعلى وجه الخصوص من «قوات الدعم السريع».


ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
TT

ليبيا: المنفي يطلب من الدبيبة وقف وزير خارجية «الوحدة» عن العمل

المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)
المنفي يتوسط الدبيبة (إلى اليمين) وموسى الكوني النائب بالمجلس الرئاسي في 11 يونيو 2024 (المجلس الرئاسي)

في تصعيد جديد لصراع الصلاحيات في ليبيا بين رئيس «المجلس الرئاسي» محمد المنفي ورئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة عبد الحميد الدبيبة، طلب المنفي إيقاف وزير الخارجية المُكلّف في حكومة «الوحدة»، طاهر الباعور، عن العمل؛ في وقت باركت فيه الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي التوقيع على أول «ميزانية وطنية موحّدة» لهذا العام، بوصفها «نقطة تحوّل» نحو إنهاء الانقسام.

وقال المنفي في بيان أصدره، الأحد، إنه قرر «إيقاف الباعور عن مباشرة أي مهام تتعلق بالتمثيل الخارجي أو الاتصالات الدبلوماسية».

كما طلب المنفي من حكومة الدبيبة «عرض مرشح رسمي لتولي منصب وزير الخارجية وفق الأصول القانونية المقررة»، محذراً من أن «أي إجراء منفرد يؤدي إلى إرباك القنوات الدبلوماسية، وتعريض الموقف السيادي للدولة للالتباس». وأضاف أن وزارة الخارجية «حقيبة سيادية»، وأن أي تكليف أو ترتيب إداري يتعلق بها «يتطلب التشاور الإلزامي».

وتصاعدت حدة الخلافات بين المنفي والدبيبة مؤخراً بسبب محاولات التعديل الوزاري الأخير في حكومة «الوحدة»، والتي عدّها «المجلس الرئاسي» مخالِفة، لكونها «حكومة تصريف أعمال» وتتطلب تشاوراً وطنياً واسعاً، خصوصاً في الحقائب السيادية.

وسبق للمنفي و«المجلس الرئاسي»، الذي يحتفظ بصلاحيات سيادية، مثل التمثيل الخارجي والدفاع، أن حذّرا الدبيبة من أي تعديلات وزارية أحادية الجانب.

ويخشى مراقبون أن يؤدي هذا التصعيد إلى تعميق الانقسام المؤسسي، وإرباك الجهود الدولية للخروج من الأزمة، خصوصاً مع استمرار وجود حكومتين موازيتين في الشرق والغرب، وتأثير ذلك على الاستقرار الاقتصادي والأمني في البلاد.

ولم يصدر ردّ رسمي فوري من حكومة «الوحدة» أو وزارة خارجيتها على بيان المنفي.

وكان الباعور قد زار الخميس الماضي النيجر، وبحث مع رئيس حكومتها علي الأمين العلاقات الثنائية، ونقل رسالة شفهية من الدبيبة.

في المقابل، أعلن الدبيبة «نجاح حكومته في بناء جيش منظم»، معرباً عن أمله في الوصول إلى جيش موحد بدعم من تركيا وباقي الدول الإقليمية. وقال في مقابلة تلفزيونية على هامش «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» مساء السبت: «نجحنا في تكوين جيش منظم، ونريد دعم تركيا»، وأكد السعي من خلال الجهود الدولية والمحلية لتوحيد الجيش، لافتاً إلى نجاح الحكومة أيضاً لأول مرة، منذ 13 عاماً، في إنجاز ميزانية تنموية موحدة لكل ليبيا.

ووسط تفاؤل دولي، رحّبت الولايات المتحدة و9 دول فاعلة في الملف الليبي، في بيان مشترك أصدرته وزارة الخارجية الأميركية مساء السبت، بتوقيع ليبيا على «ميزانية وطنية موحدة» للعام الحالي، واصفة الخطوة بأنها «نقطة تحول حاسمة» لإنهاء الانقسام الاقتصادي بين شرق البلاد وغربها.

وأثنى بيان لحكومات السعودية ومصر وقطر والإمارات وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وترکیا وبريطانيا وأميركا على «النهج البنّاء» للقادة الليبيين في الوصول إلى هذا الاتفاق الذي وُقّع الأسبوع الماضي، مؤكداً أنه سيُعزز الوحدة والاستقرار.

وعدّ البيان أن هذه الخطوة تُمثل ركيزة أساسية لتعزيز التنسيق الاقتصادي بين القادة في شرق البلاد وغربها، كما أشاد بـ«النهج البنّاء الذي سلكته الأطراف الليبية للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي من شأنه أن يفتح آفاقاً جديدة للوحدة والاستقرار والازدهار».

وتعهد المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، في بيان مساء السبت، بمواصلة هذه الدول، مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، دعم الجهود الليبية الرامية لتعزيز الوحدة.

وكان بولس قد أعلن عقب لقائه الدبيبة على هامش «أنطاليا الدبلوماسي» عن ترحيب بلاده بالخطوات الأخيرة نحو التكامل الاقتصادي والعسكري في ليبيا، وأكد الأهمية الاستراتيجية لخطوة التوقيع على «ميزانية وطنية موحدة»، معتبراً إياها ركيزة أساسية لدعم الاستقرار الاقتصادي في البلاد.

كما أشاد بولس بافتتاح الجانب الليبي من تدريبات «فلينتلوك» بمشاركة لافتة لقوة مشتركة تضم عناصر من القوات الخاصة لشرق وغرب ليبيا، في خطوة تعكس تقدماً ملموساً نحو العمل العسكري الموحد.

بدورها، قالت ستيفاني خوري، نائبة رئيسة البعثة الأممية، إنها أطلعت مساء السبت، في مدينة بنغازي بشرق البلاد، رئيس أركان «الجيش الوطني» الفريق خالد حفتر، على التقدم المحرز في «الحوار المهيكل»، خصوصاً المسار الأمني الذي يهدف إلى اقتراح أطر لتوحيد المؤسسة العسكرية على أسس وطنية ومهنية، مشيرة إلى تقديرها دعم القيادة العامة لخريطة طريق الأمم المتحدة، الهادفة إلى الدفع قدماً بعملية سياسية شاملة تفضي إلى توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات الوطنية.

اجتماع ستيفاني خوري مع خالد حفتر رئيس أركان «الجيش الوطني» (البعثة الأممية)

وأكد من جانبه، الفريق خالد، أهمية الدفع بالمسار العسكري نحو التوحيد، من خلال آليات وطنية ومهنية، مشيداً بالجهود القائمة في إطار لجان «5+5» و«3+3»، بما يُعزز من قدرة المؤسسة العسكرية على أداء مهامها في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود ومواجهة الهجرة غير الشرعية.

كما شدد على ضرورة أن تجري جميع المسارات في إطار وطني جامع، مرحباً بدور البعثة الأممية بوصفها جهة داعمة وميسرة وفقاً لتفويضها، بما يخدم استقرار ليبيا ووحدتها. وعدّ أن تحقيق الاستقرار الأمني يُشكل أساساً لدفع عجلة الإعمار والبناء في أنحاء البلاد.