صناعة العملات المشفرة تسعى لفرض نفوذها في واشنطن

بعد إنفاق الملايين على الحملات الانتخابية

صور افتراضية للعملات المشفرة في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
صور افتراضية للعملات المشفرة في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

صناعة العملات المشفرة تسعى لفرض نفوذها في واشنطن

صور افتراضية للعملات المشفرة في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
صور افتراضية للعملات المشفرة في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

عندما عقد ديفيد ساكس، المسؤول عن سياسات العملات المشفرة في إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مؤخراً، مؤتمراً صحافياً؛ لإعلان تشكيل مجموعة عمل جديدة في الكونغرس تهدف إلى تعزيز تنظيم الأصول الرقمية؛ لم يكن رد فعل مجتمع العملات المشفرة حافلاً بالحماس أو التفاؤل.

وقال ساكس في «بودكاست»، بعد أيام من الإعلان: «كان هناك الكثير من الأشخاص على منصة (إكس) الذين شعروا أن هذا الخبر ليس استثنائياً كما قد يعتقد البعض»، في إشارة إلى المنصة التي كانت تُعرف سابقاً بـ«تويتر». ورغم ذلك، أكد أن التزام البيت الأبيض وأعضاء بارزين في الكونغرس بتمرير تشريعات مهمة تتعلق بالعملات المشفرة خلال العام المقبل، وربما في غضون ستة أشهر، يُعد إنجازاً غير مسبوق. وأضاف: «لم نصل إلى هذه المرحلة من قبل، لذا فهو أمر بالغ الأهمية».

وتُظهر لهجة ساكس الدفاعية واقعاً جديداً في واشنطن؛ فبعد أن أنفقت صناعة العملات المشفرة مبالغ ضخمة لدعم حملة ترمب وانتخاب مشرعين داعمين لها، أصبحت الصناعة أكثر جرأة وذات نفاد صبر، وتسعى بجدية لترسيخ نفوذها في المشهد السياسي والنظام المالي السائد، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وفي جلسة استماع في مجلس النواب بعنوان «العصر الذهبي للأصول الرقمية: رسم مسار للمستقبل»، قال رئيس مجلس الابتكار في العملات المشفرة والرئيس التنفيذي المؤقت، جي هون كيم: «الوقت عامل حاسم».

ومنذ تولي ترمب منصبه، حقّقت صناعة العملات المشفرة بعض المكاسب المبكرة، مثل إلغاء هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية قاعدة محاسبية مثيرة للجدل، إلى جانب إصدار الرئيس أمراً تنفيذياً يقضي بإنشاء مجموعة عمل لدراسة مقترحات تعديل القوانين المنظمة للعملات المشفرة، والنظر في إمكان تشكيل احتياطي حكومي استراتيجي من العملات الرقمية خلال 180 يوماً.

تصفية الحسابات مع الخصوم القدامى

ومع تصاعد المطالب باتخاذ إجراءات أكثر جوهرية، بدأ بعض الفاعلين في القطاع استعراض نفوذهم عبر معاقبة خصومهم السابقين. فقد أعلن المؤسس المشارك لمنصة «جمني» لتداول العملات المشفرة، تايلر وينكلفوس، أن شركته لن توظّف أي خريج من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا رداً على قرار الجامعة بإعادة تعيين رئيس هيئة الأوراق المالية السابق غاري غينسلر أستاذاً. وقال على منصة «إكس»: «حتى برامج التدريب الصيفي لدينا لن تستقبل أي خريج من المعهد».

جاء ذلك بعد أن كشف الرئيس التنفيذي لشركة «كوينباس» عن أن شركته لن تتعامل مع أي مكتب محاماة يوظّف مساعدين سابقين لغينسلر، الذين اتخذوا إجراءات وُصفت بأنها «عدائية» تجاه قطاع العملات المشفرة. فقد كانت هيئة الأوراق المالية، بقيادة غينسلر، من أشد الجهات التنظيمية صرامة في فرض الرقابة على الصناعة.

وفي الأسابيع الأخيرة، عقد الكونغرس عدة جلسات استماع أتاحت لأنصار العملات المشفرة التعبير عن استيائهم مما عدوه استهدافاً منظماً خلال إدارة بايدن، لا سيما فيما يتعلق بإجبار الجهات التنظيمية للبنوك على قطع علاقاتها مع شركات التشفير.

من جانبها، انتقدت القيادة الجمهورية الجديدة في هيئة الأوراق المالية أداء الوكالة في عهد غينسلر، متعهدة بإحداث تغيير جذري، وإن كان ذلك لن يحدث بين ليلة وضحاها. وقالت مفوضة هيئة الأوراق المالية التي تقود فريق العمل الجديد المعني بالعملات المشفرة، هيستر بيرس، في بيان مطول: «لقد استغرقنا وقتاً طويلاً للوصول إلى هذه الفوضى، لذا نرجو التحلي بالصبر».

وفي تحول ملحوظ، طلبت الهيئة مؤخراً من محكمة اتحادية تعليق الدعاوى الجارية ضد منصة «باينانس»، أكبر بورصة عملات مشفرة في العالم، بسبب إعادة تقييم القيادة الجديدة للإجراءات القانونية السابقة.

تشريعات منتظرة قد تعيد رسم ملامح القطاع

يتوقع «غولدمان ساكس» والمشرعون الداعمون للعملات المشفرة تمرير قانونين رئيسيين في المستقبل القريب:

الأول: يضع إطاراً تنظيمياً واضحاً، ويتطلب احتياطيات مالية للمُصدرين لعملات «الستيبلكوين»، وهي عملات رقمية مستقرة ترتبط قيمتها غالباً بالدولار أو عملات تقليدية أخرى، وقد شهدت نمواً هائلاً في شعبيتها.

الآخر: يحدد القواعد التنظيمية التي تحكم عمل منصات تداول العملات المشفرة وشركات القطاع، ويقرر أي الأصول الرقمية يجب تصنيفها بصفتها أوراقاً مالية تخضع لتنظيمات صارمة، وأيها يجب التعامل معها بصفتها سلعاً مثل الذهب أو النفط.

وعلى الرغم من تعثر مشروعات مماثلة في السنوات الماضية، فإن قطاع العملات المشفرة يتوقع هذه المرة دعماً واسعًا من الحزبين، ويرجع ذلك جزئياً إلى الإنفاق السياسي الكبير للصناعة.

وقد أعلنت لجنة العمل السياسي في «فيرشيك»، التي كانت من بين أكبر المنفقين في انتخابات العام الماضي، أنها جمعت بالفعل مبلغاً ضخماً استعداداً لانتخابات التجديد النصفي للعام المقبل. وكان أحد أكبر انتصارات صناعة العملات المشفرة العام الماضي هو المساعدة في الإطاحة بالسيناتور السابق شيرود براون، وهو ديمقراطي من أوهايو ومنتقد للعملات المشفرة الذي قاد اللجنة المصرفية في مجلس الشيوخ.

وقال مستثمر العملات المشفرة، أنتوني سكاراموتشي، الذي شغل لفترة وجيزة منصب مدير الاتصالات خلال فترة ولاية ترمب الأولى: «لقد وصلت الرسالة إلى الديمقراطيين. إنهم لا يريدون أن يكونوا في حملة 2026 ولديهم جيش من العملات المشفرة ضدهم».

وتماماً مثل أسعار العملات المشفرة، فإن شعبية الصناعة ونفوذها عرضة لتقلبات شديدة وانهيارات. قبل بضع سنوات، كان «السوبر بول» مليئاً بالمشاهير الذين يقومون بإعلانات تجارية لشركات العملات المشفرة، وكان رجل الأعمال سام بانكمان فريد يتمتع بسهولة الوصول إلى أعلى قاعات السلطة.

وتضاءلت تلك الشعبية والنفوذ بعد انهيار شركة «بانكمان فريد»، وسط احتيال جنائي ضخم، وانهيار السوق، وفضائح أخرى؛ قبل أن تعود بقوة مع فوز ترمب.

وبينما ظهرت جبهة موحدة للانتخابات، تخاطر المناقشات حول تشريعات العملات المشفرة واقتراحات السياسات الأخرى بالكشف عن خطوط الصدع بين قبائل الصناعة الكثيرة وشخصياتها القوية وغريبة الأطوار.

على سبيل المثال، تسبّب الرئيس التنفيذي لشركة «ريبل» في إحداث موجات عندما قال إنه يرغب في أن تشمل احتياطيات الحكومة الأميركية من العملات المشفرة أصولاً رقمية متعددة بدلاً من «البتكوين»، العملة المشفرة الأكثر شعبية في العالم. وهذه الفكرة غير مقبولة بالنسبة إلى الكثير من المتحمسين لـ«البتكوين».

وسلّط تقرير جديد من «جيه بي مورغان» الضوء على كيف أن بعض المقترحات في تشريعات العملات المستقرة المتعلقة بكيفية احتفاظ هذه العملات بالاحتياطيات يمكن أن تشكّل "تحدياً كبيراً" لشركة «تيثر»، أكبر عملة مستقرة في العالم.

ورد الرئيس التنفيذي لشركة «تيثر» التي انتقلت مؤخراً إلى السلفادور، المعروفة بسياساتها المؤيدة للعملات المشفرة، على التقرير عبر منصات التواصل الاجتماعي، متهماً محللي البنك بـ«التحامل والغيرة».


مقالات ذات صلة

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

الاقتصاد عملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» تهبط إلى قرب 63 ألف دولار عقب الهجوم على إيران

شهدت أسواق العملات الرقمية تراجعاً حاداً خلال تعاملات يوم السبت، حيث اقتربت عملة «بتكوين» من مستوى 63 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد هاتف ذكي يُعرض عليه شعار «باينانس» (رويترز)

لماذا طردت «باينانس» محققيها؟ تفاصيل تحويل 1.7 مليار دولار لكيانات إيرانية معاقبة

كشفت تقارير استقصائية عن فضيحة تلاحق «باينانس» تفيد بأنها فككت وحدة تحقيقات داخلية، وطردت محققين بعد كشفهم عن تدفقات مالية ضخمة مرتبطة بإيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صورة توضيحية لعملات رقمية من نوع «ريبل» و«بيتكوين» و«إيثيريوم» على لوحة أم لجهاز كمبيوتر (رويترز)

أميركا تدقق بطفرة نشاط العملات المشفرة في إيران

قال باحث في تقنية المعاملات الرقمية إن محققين أميركيين يبحثون فيما إذا كانت منصات معينة للعملات المشفرة قد سهلت تهرب مسؤولين إيرانيين من العقوبات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد دونالد ترمب الابن وإريك ترمب وزاك ويتكوف المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» يشيرون بأيديهم خارج مبنى «ناسداك» بعد قرع جرس الافتتاح (أرشيفية - رويترز)

بين إسلام آباد وعائلة ترمب... باكستان تفتح أبوابها لعملة «وورلد ليبرتي» الرقمية

وقَّعت باكستان اتفاقية مع شركة مرتبطة بشركة «وورلد ليبرتي فاينانشال» الرئيسية في مجال العملات الرقمية لعائلة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (كراتشي (باكستان))
الاقتصاد تعد عملات «الميم» نوعاً من الرموز الرقمية التي غالباً ما ترتبط بالنكات أو الصور الساخرة (رويترز)

الأصول الرقمية في 2025... من فوضى النمو إلى مرحلة النضج المؤسسي

تتميز العملات المشفرة بتقلبات سعرية عالية جداً لقلة قيمتها الأساسية وغياب المنفعة الملموسة أحياناً، مما يجعلها استثماراً مضارباً عالي المخاطر.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
TT

ميران المقرب من ترمب يتمسك بخفض الفائدة الأميركية رغم صدمة أسعار النفط

ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)
ميران يغادر اجتماع اللجنة الفيردالية للسوق المفتوحة الاسبوع الماضي (أ.ف.ب)

قال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، ستيفن ميران، إنه من السابق لأوانه استخلاص استنتاجات حول كيفية تأثير ارتفاع أسعار النفط على الاقتصاد الأميركي، حيث تمسك بموقفه وأكد أن تباطؤ سوق العمل يتطلب المزيد من خفض أسعار الفائدة من البنك المركزي.

وقال ميران في مقابلة مع قناة «بلومبرغ» التلفزيونية: «يجب أن ننتظر ورود جميع المعلومات قبل تغيير توقعاتنا».

وفيما يتعلق بالارتفاع الهائل في أسعار الطاقة، قال ميران الذي عيّنه ترمب بشكل مؤقت ليحل محل المحافظة أدريانا كوغلر التي استقالت مبكراً في أغسطس (آب) الماضي: «أعتقد أنه من السابق لأوانه تكوين رؤية واضحة حول شكل الوضع خلال الأشهر الاثني عشر القادمة»، وهو ما يجب أن يركز عليه صانعو السياسات النقدية.

وأضاف: «عادةً، يتم تجاهل صدمة أسعار النفط كهذه، مما يعني أن توقعاتي للسياسة النقدية السابقة لم تتغير، وتتمثل في خفض أسعار الفائدة تدريجياً».

وفي إشارة إلى اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأسبوع الماضي وإصدار التوقعات المحدثة، قال ميران إنه خفّض توقعاته بأن مجلس الاحتياطي الفيدرالي سيحتاج إلى خفض أسعار الفائدة ست مرات هذا العام إلى أربع مرات في التوقعات التي صدرت في اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية الأسبوع الماضي، بينما رفع في الوقت نفسه تقديره لمسار التضخم.

في الأسبوع الماضي، أبقت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية هدفها لسعر الفائدة ثابتاً بين 3.5 في المائة و3.75 في المائة، حيث توقع المسؤولون مجتمعين خفضاً واحداً لسعر الفائدة هذا العام.

ألقت حرب الرئيس دونالد ترمب على إيران بظلالها على التوقعات الاقتصادية، إذ يهدد ارتفاع أسعار الطاقة برفع التضخم الذي تجاوز بالفعل هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، بينما يؤدي في الوقت نفسه إلى انخفاض الطلب.

وكان ميران المسؤول الوحيد الذي صوّت لصالح خفض سعر الفائدة في الاجتماع. وقد دافع هذا المسؤول، الذي كان يشغل منصب محافظ في الاحتياطي الفيدرالي حتى وقت قريب أثناء إجازته من منصبه الاستشاري في البيت الأبيض في عهد ترمب، باستمرار عن خفض أسعار الفائدة بشكل حاد، وهو النوع الذي فضّله ترمب ورفضه مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي الحاليون.

وقال: «أعتقد أن سوق العمل لا يزال بحاجة إلى دعم إضافي للسياسة النقدية، ولهذا السبب عارضتُ القرار في الاجتماع الماضي».

وأشار ميران في مقابلته إلى أن «مخاطر التضخم أصبحت أكثر إثارة للقلق، لكن مخاطر البطالة أصبحت أكثر إثارة للقلق أيضاً، لأن الصدمة السلبية في العرض، والمتمثلة في انخفاض أسعار النفط، هي أيضاً صدمة سلبية في الطلب».

ورأى أن الأمر الأساسي الذي يجب مراقبته هو ما إذا كانت أسعار النفط المرتفعة ستؤدي إلى زيادة توقعات التضخم ورفع الأجور، وهو ما لم يحدث حالياً، بحسب قوله.

ويدرس بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إمكانية رفع أسعار الفائدة في وقت ما إذا أدت صدمة أسعار النفط إلى ارتفاع التضخم بشكل كبير.


تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
TT

تضارب الأنباء بين واشنطن وطهران يضع متداولي العملات في حالة استنفار وإرهاق

امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)
امرأة تحمل ورقة نقدية من فئة 500 روبية في الأحياء القديمة بدلهي (رويترز)

أظهرت أسواق العملات علامات على الإرهاق في التداولات الآسيوية، يوم الأربعاء، حيث أبدى المتداولون حذراً إزاء جهود الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب مع إيران.

وبينما صرّح ترمب للصحافيين في البيت الأبيض بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في المحادثات مع إيران، نفت طهران إجراء أي مفاوضات مباشرة، مما أبقى المستثمرين في حالة ترقب.

حقق الدولار مكاسب طفيفة، بينما تذبذب اليورو في تداولات متقلبة ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.1 في المائة عند 1.1599 دولار. وانخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.1 في المائة إلى 1.3396 دولار، في حين تراجع الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.5822 دولار.

تباينت التقلبات الهادئة مع الارتفاع الكبير في العقود الآجلة للأسهم والانخفاض الحاد في أسعار النفط الخام بعد تصريح ترمب يوم الثلاثاء بأن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب.

وقال كريس ويستون، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «بيبرستون» المحدودة في ملبورن: «بالنسبة لأولئك الذين يتفاعلون مع كل خبر عاجل حول الحوار بين الولايات المتحدة وحلفائها وإيران، بما في ذلك التكهنات حول محادثات رفيعة المستوى ومقترحات وقف إطلاق نار مؤقت، فقد بدأ الشعور بالإرهاق يتسلل إليهم».

وارتفع الدولار الأميركي مقابل الين بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 158.885 ين، بعد أن أظهرت محاضر اجتماع السياسة النقدية لبنك اليابان في يناير (كانون الثاني) أن العديد من أعضاء مجلس الإدارة يرون ضرورة مواصلة رفع أسعار الفائدة دون تحديد وتيرة معينة.

الدولار الأسترالي يرتفع بعد بيانات التضخم

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.3 في المائة إلى 0.6976 دولار أميركي بعد صدور بيانات التضخم لشهر فبراير (شباط)، والتي أظهرت ارتفاعاً بنسبة 3.7 في المائة قبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وهو معدل أبطأ قليلًا مما توقعه المحللون.

وكتب محللون من «كابيتال إيكونوميكس» في تقرير بحثي: «من المرجح أن يتسارع متوسط ​​التضخم المخفّض على المدى القريب، ويعود ذلك جزئياً إلى الآثار الثانوية لصدمة أسعار النفط».

ورغم أن الأسواق لا تزال تتوقع عدم تغيير أسعار الفائدة الأميركية هذا العام، إلا أن التوقعات بتشديد السياسة النقدية تتزايد. وتشير العقود الآجلة لصناديق الاحتياطي الفيدرالي حالياً إلى احتمال بنسبة 15.7 في المائة لرفع سعر الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ديسمبر (كانون الأول)، مقارنةً باحتمال بنسبة 69.5 في المائة لخفضه قبل أسبوع، وذلك وفقًا لأداة «فيد ووتش".

وقال محافظ الاحتياطي الفيدرالي، مايكل بار، يوم الثلاثاء، إن الاحتياطي الفيدرالي قد يحتاج إلى إبقاء أسعار الفائدة ثابتة «لفترة من الوقت» قبل أن يصبح خفضها ضرورياً، مشيراً إلى استمرار التضخم فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2 في المائة، والمخاطر التي يشكلها الصراع في الشرق الأوسط.

أسواق السندات تنتعش

انتعشت أسواق السندات بعد أسبوع متقلب، حيث انخفض عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بمقدار 5 نقاط أساسية إلى 4.338 في المائة. وكتب محللون من بنك «ويستباك»: «ساهم ارتفاع أسعار النفط في تعزيز التوقعات بتزايد الضغوط التضخمية وتشديد السياسة النقدية».

وارتفع مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس قوة العملة الأميركية مقابل سلة من ست عملات، بنسبة 0.1 في المائة إلى 99.317.

وفي سوق العملات المشفرة، ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.1 في المائة إلى 70855.49 دولار، بينما ارتفع سعر الإيثيريوم بنسبة 0.7 في المائة إلى 2162.01 دولار.


الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يستعيد بريقه... قفزة بـ2 % مع انحسار سطوة الدولار

امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (إ.ب.أ)

ارتفع الذهب بأكثر من 2 في المائة يوم الأربعاء، مدعوماً بضعف الدولار، بينما خفف انخفاض أسعار النفط المخاوف بشأن ارتفاع التضخم وأسعار الفائدة العالمية، وسط تقارير عن خطة أميركية لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 2.5 في المائة إلى 4587.09 دولار للأونصة بحلول الساعة 02:18 بتوقيت غرينتش. وارتفعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 4.2 في المائة إلى 4586.10 دولار.

وتراجع الدولار، مما جعل الذهب، المسعّر بالدولار، أرخص لحاملي العملات الأخرى.

مع تزايد الآمال في خفض حدة الصراع في الشرق الأوسط، ومع تراجع قوة الدولار الأميركي، بدأ الطلب على الملاذات الآمنة بالظهور مجدداً. وهذا يعزز الرأي القائل بأن الذهب لم يفقد جاذبيته كملاذ آمن. فقد تراجع لفترة وجيزة أمام الدولار الأميركي، والآن بدأ هذا الضغط بالانحسار، كما صرّح كريستوفر وونغ، الاستراتيجي في بنك «أو إي سي بي».

على المدى القريب، من المرجح أن يبقى الذهب حساساً لتوقعات مسار السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي، وسعر صرف الدولار الأميركي، والتطورات الجيوسياسية، لكن الانتعاش الحالي يشير إلى أن الانخفاضات قد تجد دعماً ما لم ترتفع العوائد الحقيقية بشكل ملحوظ.

انخفضت أسعار النفط إلى ما دون 100 دولار للبرميل، مما خفّف من مخاوف التضخم، وسط توقعات بوقف محتمل لإطلاق النار يخفف من اضطرابات الإمدادات من منطقة الشرق الأوسط الرئيسية المنتجة للنفط.

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة تحرز تقدماً في جهودها للتفاوض على إنهاء الحرب مع إيران، بما في ذلك انتزاع تنازل هام من طهران، بينما أكد مصدر أن واشنطن أرسلت إلى إيران مقترح تسوية من 15 بنداً.

تميل أسعار النفط الخام المرتفعة إلى تأجيج التضخم من خلال رفع تكاليف النقل والتصنيع. ورغم أن ارتفاع التضخم يعزز عادةً جاذبية الذهب كأداة تحوط، إلا أن أسعار الفائدة المرتفعة تؤثر سلباً على الطلب على هذا الأصل الذي لا يدرّ عائداً.

وقد محت العقود الآجلة لأسعار الفائدة أي احتمال لخفض مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لأسعار الفائدة هذا العام، وفقاً لأداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي أم إي».

وقال بنك «جي بي مورغان» في مذكرة: «على الرغم من تداول أسعار الذهب بنحو 17 في المائة أقل من مستويات ما قبل النزاع وسط قوة الدولار الأميركي وتراجع المخاطر على نطاق واسع، إلا أن هذا الانخفاض كان تاريخياً فرصة تكتيكية للشراء، ويتعزز التوقع الصعودي كلما طال أمد النزاع».

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 3.6 في المائة إلى 73.78 دولار للأونصة. ارتفع سعر البلاتين الفوري بنسبة 2.2 في المائة ليصل إلى 1978.10 دولار، بينما ارتفع سعر البلاديوم بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 1461.56 دولار.