عام ذهبي للعملات المشفرة بأميركا يسبق مرحلة عدم يقين

بعد مكاسب كبيرة في ظل إدارة ترمب

صور افتراضية للعملات المشفرة في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
صور افتراضية للعملات المشفرة في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
TT

عام ذهبي للعملات المشفرة بأميركا يسبق مرحلة عدم يقين

صور افتراضية للعملات المشفرة في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)
صور افتراضية للعملات المشفرة في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

بعد أن استهلت صناعة العملات المشفرة حقبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الثانية بأجواء احتفالية صاخبة، تخللتها عروض «سنوب دوغ» في فعاليات ما قبل التنصيب في يناير (كانون الثاني) الماضي؛ لم تتوقف هذه الطفرة عند حدود الاحتفالات الرمزية، بل تُرجمت سريعاً إلى مكاسب جوهرية على أرض الواقع.

فقد شهد هذا العام تحولاً جذرياً في مشهد العملات الرقمية، حيث نجح القطاع في انتزاع انتصارات تشريعية وتنظيمية غير مسبوقة، أعادت صياغة علاقة الأصول المشفرة بالمنظومة المالية الرسمية، ووضعتها في قلب الأجندة الاقتصادية للإدارة الجديدة، لكن يبدو أن الحفل قد لا يستمر في 2026.

مكاسب هائلة

من بين أبرز المكاسب التي حققها هذا القطاع تحت إدارة ترمب، الصديقة للكريبتو، كان تحرك هيئة الأوراق المالية الأميركية السريع لإلغاء إرشادات صارمة بشأن محاسبة الكريبتو، ورفض الدعاوى القضائية التي كانت قد رُفعت في عهد جو بايدن، الرئيس الأميركي السابق، ضد شركات مثل «كوينبيس» و«باينانس» وغير ذلك، بالإضافة إلى تمرير قانون يضع قواعد اتحادية للعملات المشفرة المرتبطة بالدولار. كما خفف بعض النظم المصرفية، قواعد تعامل البنوك مع الكريبتو، وتمت الموافقة بشكل مشروط على منح تراخيص للبنوك العاملة في القطاع.

بالإضافة إلى قيام ترمب بإنشاء مخزون «بتكوين»، وموافقة هيئة الأوراق المالية على مجموعة من المنتجات الجديدة في الكريبتو، ما ساعد هذه التغييرات في دفع سعر «البتكوين» إلى مستويات قياسية هذا العام، ومهدت الطريق لاعتماد أوسع للعملات المشفرة، وهو ما أثار تحذيرات من المخاطر المحتملة على المستثمرين والنظام المالي.

لكن تشريعات هيكل سوق الكريبتو والإعفاءات من قواعد هيئة الأوراق المالية، التي من المفترض أن تعالج مشاكل جوهرية وطويلة الأمد في القطاع، لم تصدر بعد، مما قد يهدد الحالة الاحتفالية للصناعة، حسب عدد من التنفيذيين في القطاع، وفقاً لـ«رويترز».

وقال ميلر وايتهوس - ليفين، الرئيس التنفيذي لمعهد «سولانا»، الذي يدافع عن سياسات تعزيز شبكات البلوكشين، خلال مناسبة لـ«رويترز»: «لقد كان هذا العام جيداً للكريبتو ... على الرغم من أن هناك كثيراً من العمل المتبقي للقيام به».

عملات مشفرة (رويترز)

واستقطب ترمب استثمارات كبيرة للقطاع بوصفه «رئيس الكريبتو»، وساعدت مشاريع عائلته في الدفع بالقطاع إلى التيار الرئيسي، حسب التنفيذيين.

تجدر الإشارة إلى أن الرئيس دونالد ترمب كان من أكثر الرافضين للعملات المشفرة، وأعلنها صراحة خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض، إلا أنه عاد وغيّر رأيه وصار من أكثر المدافعين والداعمين لها خلال ولايته الثانية.

وبمجرد تسلمه الرئاسة، أنهت هيئة الأوراق المالية الأميركية حملة قمع استمرت سنوات، رفعت خلالها دعاوى ضد عشرات شركات الكريبتو التي قالت إنها كان يجب أن تسجل لدى الهيئة. وعدّ القطاع أن هذه الدعاوى كانت غير عادلة، لأن معظم العملات المشفرة تشبه السلع أكثر من كونها أوراقاً مالية.

ولتحويل هذا الموقف إلى قاعدة قانونية، تبرعت شركات الكريبتو ومديرون تنفيذيون بأكثر من 245 مليون دولار في دورة الانتخابات 2024 لدعم مرشحين مؤيدين للكريبتو، بمن فيهم ترمب، وفق بيانات لجنة الانتخابات الفيدرالية. واقترب القطاع من هدفه في يوليو (تموز) الماضي، عندما أقر مجلس النواب مشروع قانون يحدد متى تكون الرموز أوراقاً مالية أو سلعاً أو غير ذلك، ما يوفر وضوحاً قانونياً لطالما انتظره القطاع.

لكن المشروع تعثر في مجلس الشيوخ الأميركي بسبب انقسام المشرعين حول أحكام مكافحة غسل الأموال، ومتطلبات منصات التمويل اللامركزي التي تسمح للمستخدمين بشراء وبيع الرموز دون وسيط، وفقاً لوكالة «رويترز»، نقلاً عن مصادر مطلعة على المناقشات.

وقالت شيلا وارين، الرئيس التنفيذي لمعهد «بروجكت ليبرتي» للتكنولوجيا، في قمة «رويترز نكست»: «الفيل الكبير في الغرفة هو أن هذه الصناعة أنفقت ملايين الدولارات لمحاولة تمرير التشريع»، مشيرةً إلى عدم اليقين في نجاح هذا المشروع. ومع تحول الكونغرس للتركيز على انتخابات التجديد النصفي 2026، التي قد يستعيد فيها الديمقراطيون مجلس النواب، قد لا يصبح هذا المشروع قانوناً، حسب جماعات الضغط.

ترمب يشير بيده خلال فعالية خاصة بالبتكوين 2024 (رويترز)

وفي حال تعذر ذلك، ستظل شركات الكريبتو مضطرة للاعتماد على الإرشادات التنظيمية، التي قد تُلغى تحت إدارة معادية مستقبلاً، مما قد يعرّض الشركات للتحديات القانونية أو يضطرها لتقليص أعمالها في الولايات المتحدة.

ويوضح ديفيد ميرسر، الرئيس التنفيذي لمجموعة «إل إم إيه إكس» التي تدير بورصة كريبتو أنه «على المدى الطويل، لا يمكن للصناعة الاعتماد على إدارات صديقة للكريبتو. نحن بحاجة إلى مشروع قانون يعيد هيكلة السوق».

وأضاف متحدث باسم تيم سكوت، رئيس لجنة البنوك في مجلس الشيوخ، التي تشارك في صياغة نسخة مجلس الشيوخ من المشروع أن اللجنة «تتفاوض وتتطلع» إلى دفع التشريع قُدماً في «أوائل 2026».

إصلاحات تنظيمية

في الوقت الراهن، يركز قطاع الكريبتو على الإصلاحات التنظيمية، خصوصاً «إعفاء الابتكار» من هيئة الأوراق المالية الأميركية.

يرى رئيس هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، بول أتكينز، أن الإطار المتوقع الكشف عنه العام المقبل سيسمح لشركات الكريبتو بإطلاق نماذج أعمال جديدة فوراً، على الرغم من أن نطاقه الكامل لا يزال غير واضح.

بينما يقول ميرسر إن هذا الإعفاء قد يمنح المشاريع، مثل مصدري الرموز، «مجالاً للتنفس» دون خوف من الملاحقة من الهيئة. كما تتوقع شركات الكريبتو أن التنسيق الكبير بين الهيئة ولجنة تداول السلع الآجلة سيُسهّل الرقابة على منتجات الكريبتو، ومن المتوقع أن يبدأ ذلك قريباً مع تأكيد ترشيح مايكل سيليغ لرئاسة لجنة تداول السلع الآجلة، الذي يعمل حالياً مستشاراً لأتكينز.

وقال ليس بورساي، المؤسس المشارك لشركة «ويف ديجيتال أسيتس»: «هذا يُحدث تأثيراً»، مشيراً إلى التغييرات السياسية والإدارية. وأضاف أن زيادة الوضوح التنظيمي ستجعل المستثمرين المؤسسيين «أكثر ارتياحاً لدخول السوق».


مقالات ذات صلة

الدولار يكتسح الأسواق العالمية ويحلق قرب ذروة 2026

الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (د.ب.أ)

الدولار يكتسح الأسواق العالمية ويحلق قرب ذروة 2026

واصل الدولار الأميركي صعوده القوي ليحوم حول أعلى مستوياته منذ بداية العام الحالي، مستفيداً من تدفق المستثمرين نحو الملاذات الآمنة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

الدولار يتراجع وسط تضارب الإشارات حول نهاية الحرب مع إيران

تراجع الدولار، يوم الأربعاء، مع ترقب المتداولين تطورات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، في ظل تضارب التصريحات بشأن إمكانية التوصل لحل للنزاع.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة )
يوميات الشرق قطعة نقدية عَبَرَت القرون قبل أن تبوح بسرّها (مجلس مدينة ليدز)

عملة دُفعت أجرةً لحافلة في بريطانيا تحمل أصلاً فينيقياً عمره 2000 عام

عُثر على عملة معدنية غريبة الشكل، كانت تُستخدم لدفع أجرة الحافلة في ليدز في خمسينات القرن الماضي، وتبيَّن أنها تعود إلى حضارة قديمة يتجاوز عمرها 2000 عام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقرار الدولار عالمياً بعد تلميح ترمب إلى قرب انتهاء الحرب مع إيران

استقر الدولار الأميركي مقابل العملات الرئيسية يوم الثلاثاء، بعد تراجعه في وقت سابق، وذلك عقب تصريحات الرئيس دونالد ترمب بأن الحرب مع إيران قد تنتهي «قريباً».

«الشرق الأوسط» (هونغ كونغ)
الاقتصاد أوراق نقدية من الجنيه الإسترليني (رويترز)

تراجع حاد للسندات البريطانية قصيرة الأجل مع بلوغ النفط مستويات قياسية

هبطت أسعار السندات الحكومية البريطانية قصيرة الأجل، يوم الاثنين، مع ارتفاع أسعار النفط بنسبة 25 % نتيجة الحرب بالشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

المفوضية الأوروبية تطمئن: لا مخاوف فورية بشأن إمدادات النفط رغم الحرب

ناقلة النفط «لوجياشان» ترسو بميناء مسقط في ظل تعهد إيران بإغلاق مضيق هرمز 7 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط «لوجياشان» ترسو بميناء مسقط في ظل تعهد إيران بإغلاق مضيق هرمز 7 مارس 2026 (رويترز)
TT

المفوضية الأوروبية تطمئن: لا مخاوف فورية بشأن إمدادات النفط رغم الحرب

ناقلة النفط «لوجياشان» ترسو بميناء مسقط في ظل تعهد إيران بإغلاق مضيق هرمز 7 مارس 2026 (رويترز)
ناقلة النفط «لوجياشان» ترسو بميناء مسقط في ظل تعهد إيران بإغلاق مضيق هرمز 7 مارس 2026 (رويترز)

قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية، يوم الخميس، إن الاتحاد الأوروبي لا يرى أي مخاوف فورية بشأن أمن إمداداته النفطية رغم الاضطرابات المرتبطة بالحرب مع إيران.

وأوضح المتحدث أن النرويج والولايات المتحدة تُعدّان أكبر موردي النفط للاتحاد الأوروبي. وأضاف أن دول الاتحاد الأوروبي ستُخطر وكالة الطاقة الدولية بخططها لإطلاق كميات من احتياطياتها النفطية بحلول الساعة الخامسة مساءً بتوقيت غرينيتش يوم الخميس، وفق «رويترز».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد وافقت يوم الأربعاء على إطلاق كمية قياسية تبلغ 400 مليون برميل من النفط من المخزونات الاستراتيجية، في محاولة لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار النفط العالمية منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، على أن تسهم الولايات المتحدة بالجزء الأكبر من هذه الإمدادات.

الاتحاد الأوروبي يتوعد برد حازم

على صعيد آخر، تعهدت المفوضية الأوروبية، يوم الخميس، بالرد بحزم على أي خرق لاتفاقية الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة، وذلك عقب إعلان إدارة الرئيس دونالد ترمب فتح تحقيقات تجارية جديدة.

وقال الممثل التجاري الأميركي، جيمسون غرير، يوم الأربعاء، إن التحقيقات تركز على قضايا الإفراط في الإنتاج واستيراد سلع يُشتبه في تصنيعها باستخدام العمل القسري.

وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، أولوف غيل: «سنسعى إلى الحصول على مزيد من التوضيحات من الولايات المتحدة بشأن كيفية تفاعل إطلاق هذا التحقيق بموجب المادة 301 مع الاتفاقية المبرمة بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة العام الماضي».

وأضاف: «سترد المفوضية بحزم وبشكل متناسب على أي خرق للالتزامات الواردة في البيان المشترك».

وأشار غيل إلى أن الاتحاد الأوروبي يشارك الولايات المتحدة مخاوفها بشأن فائض الطاقة الإنتاجية الهيكلي في الاقتصاد العالمي، لكنه شدّد على أن «مصادر هذا الفائض محددة جيداً، وهي لا تقع في أوروبا».

وأصبح مستقبل اتفاقية الرسوم الجمركية بين الجانبين موضع تساؤل بعد أن قضت المحكمة العليا الأميركية في فبراير (شباط) بأن ترمب لا يملك صلاحية فرض رسوم جمركية بموجب قانون صدر عام 1977.

وردّ ترمب بفرض رسوم جمركية جديدة بنسبة 10 في المائة على السلع المستوردة، غير أن الاتحاد الأوروبي أكد أنه تلقى تأكيدات من واشنطن بالتزامها بالاتفاقية.

وقالت المفوضية الأوروبية إن الاتحاد الأوروبي لا يزال ملتزماً بالاتفاق، ويتوقع من الولايات المتحدة إظهار الالتزام نفسه.

وأضاف غيل: «لم نتلق أي مؤشر على أن الإدارة الأميركية تعتزم التراجع عن هذه الالتزامات».

ومن المتوقع أن يمنح أعضاء لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي الأسبوع المقبل الضوء الأخضر لإلغاء الرسوم الجمركية على السلع الصناعية الأميركية، في خطوة أساسية نحو تنفيذ التزامات أوروبا بموجب الاتفاقية.


تركيا: «المركزي» يُثبت سعر الفائدة عند 37 % مدفوعاً بحرب إيران

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
TT

تركيا: «المركزي» يُثبت سعر الفائدة عند 37 % مدفوعاً بحرب إيران

البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)
البنك المركزي التركي (الموقع الرسمي)

قرر البنك المركزي التركي تثبيت سعر الفائدة على إعادة الشراء لمدة أسبوع (الريبو)، المعتمد معياراً أساسياً لأسعار الفائدة، عند 37 في المائة، مدفوعاً بالتوتر الناجم عن حرب إيران.

وجاءت هذه الخطوة، التي اتخذها البنك المركزي التركي، الخميس، خلال اجتماع لجنته للسياسة النقدية الثاني للعام الحالي، متوافقة مع التوقعات بتعليق خطوات التيسير النقدي؛ حيث كان من المتوقع قبل الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن يتخذ البنك قراراً بخفض الفائدة 100 نقطة أساس إلى 36 في المائة.

وأبقت لجنة السياسة النقدية على سعر الفائدة الرئيسي عند 37 في المائة، كما أبقت على سعر الفائدة على الإقراض لليلة واحدة عند 40 في المائة، وسعر الفائدة على الاقتراض لليلة واحدة عند 35.5 في المائة، دون تغيير.

تأثير جيوسياسي

وأشار البنك المركزي التركي، في بيان عقب اجتماع لجنة السياسة النقدية، إلى ازدياد حالة عدم اليقين نتيجة التطورات الجيوسياسية، متعهداً بالحفاظ على سياسة نقدية متشددة للحد من التأثير المحتمل لهذه التطورات على التضخم، وذلك بالتنسيق مع التدابير المالية.

وقال إنه إلى حين استقرار الأسعار، سيدعم سعر الفائدة الرئيسي عملية خفض التضخم من خلال الطلب وسعر الصرف والتوقعات، لافتاً إلى أن خطوات السياسة النقدية ستُحدد مع مراعاة تطورات الاتجاه الأساسي للتضخم وتوقعاته، وستقوم اللجنة بتشديد السياسة النقدية بشكل أكبر في حال استمرار تدهور التوقعات.

شهدت الأسواق التركية ركوداً ملموساً في شهر رمضان وتزايد القلق مع اندلاع الحرب في إيران (رويترز)

وأضاف البيان أن الاتجاه العام للتضخم كان مستقرّاً نسبياً خلال شهر فبراير، وفي حين ازدادت حالة عدم اليقين نتيجة التطورات الجيوسياسية، لوحظ تراجع في شهية المخاطرة العالمية، وارتفاع في أسعار الطاقة.

وأوضح أنه للحد من المخاطر التي قد تُشكلها هذه العوامل على توقعات التضخم، اتُّخذت قرارات تدعم سياسة نقدية متشددة وتدابير مالية منسقة، كما يجري رصد آثار التطورات الجيوسياسية على توقعات التضخم من كثب عبر قنوات التكلفة والنشاط الاقتصادي.

وخفض البنك المركزي سعر الفائدة في أول اجتماع له هذا العام في يناير (كانون الثاني) الماضي 100 نقطة أساس إلى 37 في المائة، مدفوعاً بتراجع الاتجاه الأساسي للتضخم في ديسمبر (كانون الأول)، الذي كان قد شهد خفضاً أكبر بواقع 150 نقطة أساس إلى 38 في المائة.

وارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في فبراير إلى 31.53 في المائة، فيما سجّل معدل التضخم الشهري ارتفاعاً بنسبة 2.96 في المائة، وهو ما شكّل عامل ضغط إضافياً على البنك المركزي التركي للاستمرار في دورة التيسير النقدي.

التضخم يواصل ضغطه على البنك المركزي التركي فيما يتعلق بالسياسة النقدية (إعلام تركي)

وأكد البنك المركزي التركي، في بيانه، أن لجنة السياسات النقدية ستُحدد الخطوات التي يتعين اتخاذها فيما يتعلق بسعر الفائدة، من خلال نهج حذر وبطريقة تعمل على الحد من الاتجاه الأساسي للتضخم وتوفير الظروف النقدية والمالية التي من شأنها أن تهبط بالتضخم إلى الهدف المنشود على المدى المتوسط، وهو 5 في المائة، مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات المتأخرة لتشديد السياسة النقدية.

وذكر أنه «في هذا الصدد، سيتم استخدام جميع أدوات السياسة النقدية بشكل حاسم، وسوف يتخذ المجلس قراراته ضمن إطار متوقع ومستند إلى البيانات وشفاف».

توقعات متشائمة للحساب الجاري

من ناحية أخرى، توقع وزير ​المالية التركي، محمد شيمشك، أن يتجاوز عجز ميزان ‌المعاملات الجارية ‌توقعات ⁠الحكومة ​للعام الحالي ⁠بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل التوترات ⁠الجيوسياسية. وقال شيمشك، في بيان عبر حسابه على منصة «إكس»: «بعد أن أظهرت البيانات بلوغ عجز ميزان المعاملات الجارية 6.807 مليار دولار في يناير، ارتفع العجز السنوي في الحساب الجاري إلى 32.9 مليار دولار. ونظراً للتوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة، قد يتجاوز عجز الحساب الجاري في عام 2026 التوقعات الواردة في برنامجنا. ومع ذلك، نرى أن هذه الزيادة قابلة للإدارة بفضل متانة أسس اقتصادنا الكلي».

وأضاف: «بفضل البرنامج الذي نفذناه انخفضت احتياجات التمويل الخارجي والديون، في حين تعززت قدرة اقتصادنا على الصمود في وجه الصدمات. وانخفضت نسبة إجمالي الدين الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 32.6 في المائة في عام 2025، وسنواصل تنفيذ سياساتنا التي تحد من مواطن الضعف، وتدعم الإنتاج ذي القيمة المضافة العالية، وتُعزز الازدهار المستدام».

وأعلن البنك التركي، في بيان الخميس، أن عجز الحساب الجاري في يناير بلغ 6.807 مليار دولار، متجاوزاً التوقعات بشكل ملحوظ، لافتاً إلى أن العجز السنوي سجل 32.9 مليار دولار.

وحسب البيان، بلغ عجز الحساب الجاري باستثناء الذهب والطاقة 1.228 مليار دولار. وبلغ عجز الميزان التجاري الخارجي، وفقاً لميزان المدفوعات، 6.967 مليار دولار.

ووفقاً للبيانات السنوية، بلغ عجز الحساب الجاري في يناير نحو 32.9 مليار دولار، في حين بلغ عجز الميزان التجاري الخارجي، وفقاً لميزان المدفوعات، 71.2 مليار دولار.

وحقق ميزان الخدمات فائضاً بلغ 63.1 مليار دولار، في حين سجل ميزانا الدخل الأولي والثانوي عجزاً بلغ 24.1 مليار دولار و695 مليون دولار على التوالي.

وبلغ صافي التدفقات من ميزان الخدمات 2.639 مليار دولار، في حين بلغ صافي الدخل من خدمات النقل والسفر ضمن هذه الفئة 1.687 مليار دولار و2.471 مليار دولار على التوالي.


«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)
شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)
TT

«فيتش»: تراجع إصدارات السندات والصكوك الخليجية بالدولار مع تصاعد الحرب

شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)
شعار وكالة «فيتش» على أحد المباني (موقع الوكالة الإلكتروني)

أفادت وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني بأن إصدارات السندات والصكوك المقوّمة بالدولار من جهات مصدرة في دول مجلس التعاون الخليجي تراجعت بشكل ملحوظ منذ اندلاع الحرب مع إيران، رغم تمتعها بأساسيات ائتمانية قوية قبل بدء النزاع. وأوضحت أن كثيراً من الصفقات وضعت قيد الانتظار نتيجة حالة عدم اليقين الاقتصادي وتقلبات الأسواق.

وأضافت في بيان، الخميس، أن هذا التطور سيؤثر في اتجاهات إصدارات الديون في الأسواق الناشئة، إذ تشكل دول مجلس التعاون الخليجي نحو 40 في المائة من إجمالي إصدارات الديون بالدولار في هذه الأسواق خلال عام 2026 حتى الآن، باستثناء الصين.

ورغم ذلك، أشارت الوكالة إلى أن أسواق أدوات الدين في المنطقة عادة ما تعاود نشاطها بسرعة بعد انحسار التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، كما حدث في نزاعات سابقة. لكنها لفتت إلى أن التأثير النهائي سيعتمد على نطاق الحرب ومدتها. وبينما سُجل اتساع محدود في عوائد السندات والصكوك الخليجية منذ بدء الحرب، لم تشهد الأسواق عمليات بيع واسعة النطاق.

وحسب البيانات، كان نحو 84 في المائة من الصكوك المصنفة من قبل «فيتش» في دول مجلس التعاون ضمن فئة الدرجة الاستثمارية حتى نهاية عام 2025، مقابل 80 في المائة بنهاية 2024، فيما جاءت 63.2 في المائة منها ضمن فئة «إيه»، كما أن 90 في المائة من جهات الإصدار تتمتع بنظرة مستقبلية مستقرة، دون تسجيل أي حالات تعثر حتى نهاية العام الماضي.

وتقوم «فيتش» بتصنيف نحو 70 في المائة من الصكوك الدولارية القائمة في دول المجلس.

وكانت إصدارات المنطقة قوية في بداية عام 2026، إذ سعت جهات كثيرة للاستفادة من الظروف التمويلية المواتية قبل التباطؤ المعتاد خلال شهر رمضان.

وبلغ حجم سوق الدين القائم في دول مجلس التعاون نحو 1.2 تريليون دولار حتى 9 مارس (آذار) 2026، بزيادة 14 في المائة على أساس سنوي، مع كون 63 في المائة من الإصدارات مقومة بالدولار.

كما ارتفعت حصة الصكوك إلى مستوى قياسي بلغ 41 في المائة من إجمالي إصدارات أدوات الدين في دول المجلس، في حين تستحوذ السعودية والإمارات على الجزء الأكبر من السوق، تليهما قطر والبحرين والكويت وسلطنة عمان.

وعلى مستوى الأسواق الناشئة، ارتفعت حصة الصكوك إلى 16 في المائة من إجمالي إصدارات الدين الدولارية في عام 2025، مقارنة مع 12 في المائة في عام 2024، باستثناء الصين.

وأوضحت «فيتش» أن احتياجات التمويل وتنويع مصادره ما زالت من أولويات الحكومات والجهات المصدرة في دول المجلس، التي تخطط عادة لعمليات التمويل مسبقاً، خصوصاً للالتزامات الكبيرة، ما يحد من الضغوط الفورية لإعادة التمويل.

وأشارت الوكالة إلى أن افتراضاتها لمتوسط سعر خام برنت تبلغ 70 دولاراً للبرميل في عام 2026، و63 دولاراً في عام 2027.

وفي تحليل لعوائد الاستحقاق لمؤشرات الصكوك والسندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعة لـ«ستاندرد آند بورز غلوبال»، أوضحت «فيتش» أن العوائد ارتفعت بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) 2026. وبلغ العائد على مؤشر الصكوك 4.78 في المائة بحلول 10 مارس، مقارنة مع 5.01 في المائة لمؤشر السندات.

لكن هذه المستويات لا تزال أعلى بشكل طفيف فقط مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في 27 فبراير، حين بلغ العائد على مؤشر الصكوك 4.46 في المائة، وعلى مؤشر السندات 4.73 في المائة.

وذكرت الوكالة أن صكوك الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما زالت تتداول بعوائد أقل من السندات في المنطقة، مدفوعة بطلب قوي ومتواصل، خصوصاً من البنوك الإسلامية، فيما كان اتساع العوائد أكثر وضوحاً لدى الجهات ذات التصنيف غير الاستثماري.

كما ارتفع العائد على مؤشر الصكوك عالية العائد العالمية إلى 6.61 في المائة في 10 مارس 2026، مقارنة مع 5.82 في المائة في 27 فبراير، أي بزيادة قدرها 79 نقطة أساس.

وأكدت «فيتش» وجود ارتباط قوي للغاية بين عوائد الصكوك والسندات، إذ بلغ معامل الارتباط بين مؤشريهما 0.99 خلال السنوات الخمس حتى 6 مارس 2026.