«سفاح الإسكندرية» يُعيد التذكير بجرائم «ريا وسكنية»

بلاغ بوجود ضحية رابعة «مدفونة» داخل مكتبه

«ريا وسكينة» أشهر سفاحتين في تاريخ مصر (متحف الشرطة القومي)
«ريا وسكينة» أشهر سفاحتين في تاريخ مصر (متحف الشرطة القومي)
TT

«سفاح الإسكندرية» يُعيد التذكير بجرائم «ريا وسكنية»

«ريا وسكينة» أشهر سفاحتين في تاريخ مصر (متحف الشرطة القومي)
«ريا وسكينة» أشهر سفاحتين في تاريخ مصر (متحف الشرطة القومي)

شغلت واقعة «سفاح الإسكندرية»، المتداولة إعلامياً بهذا الاسم، اهتمامات المصريين خلال الأيام القليلة الماضية، وذلك عقب إعلان تفاصيل جرائمه، مع مواصلة النيابة العامة المصرية تحقيقاتها معه، بعد العثور على 3 جثامين من ضحاياه، لسيدتين ورجل، مدفونة في شقتين كان يستأجرهما بمنطقتي المعمورة والعصافرة (شرق الإسكندرية)، فيما تبحث الأجهزة الأمنية فيما تبلغ إليها من وجود جثمان رابع داخل مكتبه.

والسفاح هو محامٍ يدعى نصر الدين السيد غازي، يبلغ من العمر 52 عاماً، وفق ما تناقلته وسائل إعلام محلية، نقلت خلال الساعات الماضية تفاصيل التحقيقات واعترافات المتهم، الذي قال إنه تخلص من الضحية الأولى، التي كانت زوجته بعقد عرفي بسبب الخلافات بينهما وغيرتها الشديدة، ثم قام بدفنها بعد أن وضع الجثمان داخل أكياس بلاستيكية ودفنه داخل إحدى الغرف التي كان يسكن فيها بمنطقة المعمورة.

أما الضحية الثانية فأكد أنها كانت بعد الجريمة الأولى بـ8 أشهر لموكلة له، اختلفت معه على أتعاب المحاماة، فقرر التخلص منها وقام بدفنها بجوار الضحية الأولى بعد قيامه بوضعها داخل «بطانية».

كما تمكنت الأجهزة الأمنية من استخراج جثة مقسومة إلى نصفين، كانت مغطاة بطبقة من الخرسانة، بأرضية الشقة محل سكنه، حيث تبين أن صاحب الجثة مُبلغ بتغيبه عن المنزل قبل 3 سنوات، وتم تحرير بلاغ بذلك، وجاء ذلك على خلفية تلقي الأجهزة الأمنية بلاغاً من مالك العقار قرر فيه أن المتهم كان مستأجراً إحدى الشقق بالطابق الأرضي، في العقار ملكه، وتركها منذ فترة، وعندما علم بالقبض عليه دخل إلى الشقة وفوجئ بنزع بعض بلاط الأرضية، فقرر إبلاغ الشرطة.

وكانت التحريات بينت أن المحامي المتهم متعدد العلاقات النسائية، ودائم التنقل بين عدة شقق، لإخفاء هذه العلاقات.

إلى ذلك، ومع مواصلة النيابة تحقيقاتها مع المتهم، أعادت تفاصيل جرائم «سفاح الإسكندرية»، بوقائع أشهر سفاحتين في تاريخ مصر «ريا وسكينة» اللتين كوّنتا عصابة متخصصة في استدراج النساء بالإسكندرية وقتلهن بهدف الحصول على مصوغاتهن الذهبية.

https://x.com/HalaFakhouri220/status/1890702818329211272

كما شبّه كثيرون أسلوب المتهم مع أسلوب جرائم السفاحتين الشقيقتين اللتين قامتا بأمر مشابه بين عامي 1919 و1920، بعد قتلهن سبع عشرة امرأة، ودفنهن أسفل مسكنهن بمساعدة آخرين، وهي الجرائم التي بسببها حكم عليهن بالإعدام وتم تنفيذه في عام 1921.

https://x.com/DrMahmoudragab_/status/1891035432911007804

المستشار القانوني المصري، أكمل إسماعيل، رجّح بشكل كبير أن يكون المتهم نفذ جرائمه تحت تأثير المواد المخدرة، التي يكون لها وقع سلبي على المتعاطي، أو أنه مريض بحب الشهرة، وتقليد غيره، لا سيما بعد تكرر وقائع مماثلة مؤخراً، مثل «سفاح التجمع»، و«سفاح الجيزة»، و«سفاح الغربية» وغيرها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إن وسائل الإعلام والدراما تتحمل جزءاً من مسؤولية هذا التكرار، الذي ينقل الجانب السلبي لهذه الدراما».

مطالباً أن يكون للرقابة على المصنفات الفنية دور جاد وحاسم في منع الأعمال التي تتناول مثل هذه الجرائم. لافتاً إلى تأثير هذه الجرائم المتكررة على الشعور بالأمان لدى المواطنين، الذين يكونون عرضة للقلق المستمر.

وأوضح المستشار القانوني أن «المتهم يواجه أكثر من جريمة؛ مما يعرضه للعقوبة الأشد وهي الإعدام، نتيجة القتل مع سبق الإصرار والترصد». متوقعاً سرعة إصدار حكم قريب بحق المتهم مع تحول جرائمه إلى قضية رأي عام، لافتاً في الوقت نفسه إلى «أهمية أن يكون الردع ظاهراً ومعلناً، ومناقشة المتهم أمام وسائل الإعلام عن سبب جرائمه، والاقتراب إعلامياً منه حتى خطواته الأخيرة لتنفيذ الحكم بحقه، لتكون تلك المشاهد رادعة».

إلى ذلك، قال استشاري الطب النفسي في مصر، الدكتور جمال فرويز، إن «المتهم يعاني من (السيكوباتية)، بمعنى أن لديه اضطراباً نفسياً وسلوكياً»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «إن المصاب بهذا المرض يبحث عن ذاته وملذاته، وليست لديه مشاعر أو أحاسيس، لذلك ينفذ القتل المتسلسل، ولكنها ليست (سيكوباتية) بشكل متصاعد، حيث تشير تفاصيل جرائمه إلى أنه ذو قدرات عقلية محدودة، وليس لديه ابتكار أو خبرات، حيث إنه قلد ما رآه مسبقاً من جرائم، وأبرزها طريقة تنفيذ الجرائم الشهيرة لريا وسكينة، المُخزنة في ذاكرته، التي ربما يكون استدعاها وقت ارتكاب جرائمه».


مقالات ذات صلة

هيئة محلفين في مالطا تبرئ المدبّر المزعوم لقتل صحافية استقصائية

أوروبا المحامية جيانيلا دي ماركو، كبيرة محامي الدفاع، تتحدث إلى وسائل الإعلام بينما كان رجل الأعمال المالطي يورغن فينيش يغادر قاعة المحكمة بعد تبرئته من تهمة التآمر لقتل الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا غاليزيا عام 2017... في فاليتا - مالطا 2 سبتمبر 2026 (رويترز)

هيئة محلفين في مالطا تبرئ المدبّر المزعوم لقتل صحافية استقصائية

برّأت هيئة محلفين في مالطا المدبر المزعوم لتفجير سيارة مفخخة عام 2017 مما أسفر عن مقتل الصحافية الاستقصائية دافني كاروانا جاليزيا.

«الشرق الأوسط» (فاليتا)
أوروبا ألكسندر دوبرينت وزير الداخلية الألماني يتحدّث في مؤتمر صحافي بمقر وزارة الداخلية الاتحادية في برلين في الأول من سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ألمانيا تُرَحِّل 22 أفغانياً مدانين بارتكاب جرائم

قامت الشرطة الاتحادية الألمانية مجدداً بترحيل 22 أفغانياً ملزمين بمغادرة ألمانيا إلى بلادهم في طائرة مستأجرة.

«الشرق الأوسط» (برلين)
العالم فورد أثناء إجلائه بواسطة الخدمة السرية الأميركية من موقع محاولة اغتياله عام 1975 في ساكرامنتو بكاليفورنيا (ويكيبيديا)

كيف أفلت شارل ديغول وجيرالد فورد من رصاصات الموت؟

رصاص حائر بين باريس وكاليفورنيا... كواليس وتفاصيل تاريخية مشوقة عن محاولتي الاغتيال الفاشلتين اللتين نجا منهما الرئيس الفرنسي شارل ديغول والأميركي جيرالد فورد.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق صورة من فيلم الإثارة الجديد «La Captura» (الاعتقال) (نتفليكس)

«الاعتقال»... عندما تصبح النزاهة أثمن من ملايين «إل تشابو»

يُجسد فيلم «الاعتقال» على «نتفليكس» الصراع النفسي لشرطيين رفضا رشاوى «إل تشابو» واختارا النزاهة خلال ليلة اعتقاله التاريخية عام 2016.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق طلاب يمرون أمام مكتبة في جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس الأميركية (رويترز)

بيع رؤوس وأدمغة بشرية من مشرحة «هارفارد»... تفاصيل قضية تنتهي بتسوية قيمتها 53 مليون دولار

وافقت جامعة «هارفارد» مبدئياً على دفع 53 مليون دولار لتسوية دعوى قضائية جماعية أثارت صدمة واسعة، بعدما اتهمت عائلاتٌ الجامعةَ بالإخفاق في حماية جثث أحبائهم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الرسائل التحذيرية قد تحمي من تأثيرات «مواقع التواصل»

تساعد ملصقات التحذير الشباب على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة صحية (آنسبيلاش)
تساعد ملصقات التحذير الشباب على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة صحية (آنسبيلاش)
TT

الرسائل التحذيرية قد تحمي من تأثيرات «مواقع التواصل»

تساعد ملصقات التحذير الشباب على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة صحية (آنسبيلاش)
تساعد ملصقات التحذير الشباب على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة صحية (آنسبيلاش)

أظهرت دراسة حديثة أجرتها كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية أن الرسائل التي تُحذر من أضرار وسائل التواصل الاجتماعي قد تُسهم في الحد من استخدامها بين الشباب. وكشفت التجربة التي شملت نحو 1000 مراهق وشاب عن أن هذه التحذيرات تُعزز أيضاً وعيهم بمخاطر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقد استُلهمت فكرة الدراسة، التي نشرت الجمعة، في مجلة «جاما هيلث فوروم»، من دعوة أطلقها الجراح العام الأميركي آنذاك، الدكتور فيفيك مورثي، عام 2024، لإضافة ملصقات تحذيرية صحية إلى وسائل التواصل الاجتماعي، على غرار التحذيرات المُطبقة على التبغ والكحول وغيرها من المنتجات الخطرة. وقد سنّت 4 ولايات أميركية منذ ذلك الحين تشريعات تُلزم بوضع هذه التحذيرات. وسيدخل قانون كاليفورنيا حيز التنفيذ في الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

وقالت الدكتورة آنا غرومون، الأستاذة المساعدة في طب الأطفال والمؤلفة الرئيسية للدراسة، إن ملصقات التحذير تُعدّ إحدى الوسائل التي قد تُساعد الناس على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة صحية. وأضافت في بيان الجمعة: «لم نكن نعرف ما ينبغي أن تتضمنه التحذيرات، أو ما إذا كانت فعّالة في تغيير السلوك. أحياناً، تُحدث تغييرات طفيفة في التحذيرات فرقاً كبيراً».

ووجدت الدراسة أن الرسائل التي تناولت الأضرار العامة على الصحة النفسية والتحذيرات الخاصة بالاكتئاب والقلق، من بين 15 رسالة تم اختبارها، لاقت صدى أكبر لدى الشباب. وقال الدكتور توماس روبنسون، أستاذ صحة الطفل والمؤلف الرئيسي للدراسة: «أفاد المراهقون والشباب باستمرار أنهم شعروا بأن رسائل التحذير التي اختبرناها ستُقلل من الاستخدام الضار لوسائل التواصل الاجتماعي». وأضافت غرومون: «تشير بياناتنا إلى أن هذه التحذيرات قد تُجدي نفعاً، لذا يجدر بنا تخصيص الوقت الكافي لصياغة النص بدقة».

آثار سلبية

وكانت دراسات سابقة قد ربطت بين الإفراط في استخدام هذه الوسائل وكثيراً من النتائج السلبية، بما في ذلك الاكتئاب والقلق وتشوّه صورة الجسم واضطرابات النوم.

وأوضحت غرومون أن إضافة التحذيرات إلى وسائل التواصل الاجتماعي تحظى بتأييد واسع، مشيرة إلى أنه بعد دعوة الجراح العام في عام 2024، قدّم ائتلاف يضم 42 مدعياً عاماً من مختلف الولايات الأميركية التماساً إلى الكونغرس لإصدار قانون فيدرالي يُلزم بإضافة التحذيرات. وقد اختبر باحثو الدراسة 14 تحذيراً ورسالة تحكم، باستخدام استبيانات وُزِّعت على 1012 شاباً. كان نصفهم تقريباً من المراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، والنصف الآخر من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً.

وضع الباحثون رسائل تحذيرية حول 6 مواضيع صحية: إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وصورة الجسم السلبية، واضطرابات النوم، والاكتئاب، والقلق، والأضرار العامة على الصحة النفسية، وحقيقة أن وسائل التواصل الاجتماعي لم تثبت سلامتها للشباب. وقد صمموا تحذيرين لكل موضوع.

ونظراً لأن بعض شركات التواصل الاجتماعي اقترحت إمكانية تقديم تحذيراتها الخاصة، اختبر الباحثون أيضاً رسالةً تقترح أخذ استراحة من استخدام الشاشة، مشابهةً لتلك المستخدمة على «تيك توك». شاهد المشاركون الرسائل بترتيب عشوائي. وقاموا بتقييم كل رسالة بناءً على سؤالين: «إلى أي مدى تُثنيك هذه الرسالة عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي؟» و«إلى أي مدى تزيد هذه الرسالة من وعيك بمخاطر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي».

وكان تأثير الرسائل التي تناولت أضرار الصحة النفسية ملحوظاً. إذ قيّم المشاركون جميع رسائل التحذير بأنها أكثر فعالية من الرسالة المرجعية. كما قيّموا جميع التحذيرات التي أشارت إلى الآثار الصحية، باستثناء التحذير من الإدمان، بأنها أكثر فعالية من الرسالة التي تقترح أخذ استراحة من استخدام الشاشة.

وكانت الرسائل التي اعتُبرت الأكثر فعالية هي تلك التي تناولت أضرار الصحة النفسية بشكل عام، والاكتئاب، والقلق. وعلى الرغم من أن البيانات لا توضح سبب نجاح تلك الرسائل، قالت غرومون: «لو أردت التكهن، لقلت إن هذه أضرارٌ تُلامس مشاعر الناس. قد يقول الناس: 'هذا صحيح، أتصور حدوث ذلك لأصدقائي أو لي'، وهذه نتائج تهم الناس».


كوميديا «ديلارتي» الإيطالية تُطل في «القاهرة التجريبي» بروح مصرية

العرض يشارك ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)
العرض يشارك ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)
TT

كوميديا «ديلارتي» الإيطالية تُطل في «القاهرة التجريبي» بروح مصرية

العرض يشارك ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)
العرض يشارك ضمن فعاليات مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي (إدارة المهرجان)

يعتمد العرض المسرحي المصري - الإيطالي «قصة حب جولدوني في فنيسيا» على إعادة تقديم تقاليد كوميديا ديلارتي الإيطالية، من خلال تجربة مصرية شارك الممثلون في صناعتها منذ مرحلة التدريب الأولى، فالعرض لا يُقدم نصّاً جاهزاً لكارلو جولدوني، وإنما يستفيد من شخصياته ومن تقاليد القناع والارتجال، مع إعادة تشكيلها داخل ورشة قادها المخرج والدراماتورج الإيطالي أليسو ناردين، ليخرج المشروع للنور ضمن عروض مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي.

العرض الذي قدّم على خشبة معهد الموسيقى العربية بالقاهرة احتل الارتجال فيه موقعاً أساسياً، بعدما قدّم المشاركون مشاهد وأفكاراً خلال التدريب، ثم عمل ناردين على إعادة ترتيبها وربطها لتكوين حكاية متماسكة، وهو أسلوب يرتبط بطبيعة كوميديا ديلارتي التي تمنح الممثل مساحة كبيرة للحركة والارتجال والتفاعل مع الجمهور؛ لذلك لم يكن المطلوب من الممثلين حفظ شخصيات جاهزة بقدر ما كان عليهم اكتشافها من خلال الحركة والتفاعل والأداء الجماعي.

وتدور الحكاية حول الحب والرغبة والاختيار، من خلال شخصيات تستعيد عالم جولدوني وكوميديا ديلارتي. وتظهر «عزيزة»، ابنة بانتالوني، في مواجهة رغبة والدها في تزويجها من رجل ثري، في حين يرتبط خطها العاطفي بـ«كاظم» الذي يحاول الوصول إليها بالغناء والكلمات العاطفية. ومن خلال هذه العلاقة تظهر موضوعات أخرى تتعلق بالأسرة والمصلحة والحرية الشخصية، في حين تظل الكوميديا حاضرة في طريقة بناء المواقف وتحريك الشخصيات.

جرى اختيار الممثلين من متقدمي ورش المهرجان (مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي)

ويجمع العرض بين المرجعية الإيطالية والبيئة المصرية، من خلال الأداء واللغة وطريقة تقديم الشخصيات، فالمسرحية تستفيد من العناصر الأساسية في كوميديا ديلارتي، لكنها لا تتوقف عند شكلها التقليدي، وإنما تستخدمها في سياق جديد قريب من الجمهور المصري.

العرض هو نتاج ورشة «القناع وكوميديا ديلارتي» بقيادة أليسو ناردين، وشارك في أدائه محمد طارق أبو هندي، وشيماء محمد فوزي، وميار الطرابيلي، وشادي محمد عبد السلام، وآخرون.

وقال المخرج الإيطالي أليسو ناردين لـ«الشرق الأوسط» إن المهرجان طرح دعوة مفتوحة للمشاركة في الورشة والعمل معه، وتقدم إليها أكثر من 500 ممثل، مشيراً إلى أنه كان يستهدف اختيار 11 أو 12 ممثلاً فقط، باعتبار أن الورشة تنتهي بإنتاج عرض مسرحي يُقدم ضمن فعاليات المهرجان، وجرت مرحلة التصفيات الأولى، قبل أن يتولى هو الاختيار النهائي من بين نحو 60 متقدماً، ليستقر الاختيار في النهاية على 11 ممثلاً.

وأكد ناردين أن العمل لم ينطلق من سؤال حول كيفية الجمع بين ممثلين مصريين وشخصيات تنتمي إلى عالم كارلو جولدوني، لأن هذه الصيغة، من وجهة نظره، تختزل تجربة أكثر اتساعاً، لأن المشروع جمع بين تقاليد القناع الإيطالية، وتقنيات أدائية طورها خلال سنوات من العمل، وبين الثقافة المصرية المعاصرة، لينشأ العرض تدريجياً من تفاعل هذه العناصر داخل الورشة، وليس من محاولة وضع ثقافة إلى جوار أخرى.

اختار المخرج الإيطالي 11 ممثلاً مصرياً للمسرحية (مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي)

وأضاف أن جولدوني كان نقطة الانطلاق التي عاد إليها المشروع ليستفيد من تجربته وشخصياته، ومن التحول الذي أحدثه في المسرح الإيطالي خلال القرن الثامن عشر، لكن العرض لم يتعامل معه بوصفه نصّاً نهائياً يجب نقله إلى الخشبة، وبدلاً من ذلك، استُخدمت أعماله ودراماتورجيته بوصفها مادة أولية أعيد تشكيلها من خلال الارتجال والعمل الجماعي، وصولاً إلى صيغة مسرحية جديدة.

وأشار ناردين إلى أن العمل بالقناع يفرض على الممثل تغيير علاقته بجسده؛ لأن الشخصية لا تعتمد على ملامح الوجه وإنما على دقة الحركة والإيقاع وطريقة استخدام الجسد، وهو ما يتطلب من المؤدي الوصول إلى ما يُشبه طبيعة جسدية جديدة تختلف عن حركته اليومية، ما احتاج إلى تدريب مكثف استمر شهراً كاملاً، بمعدل تراوح ما بين 7 و 9 ساعات من العمل يومياً.

وربط ناردين اختياره لكوميديا ديلارتي والقناع بخبرته الطويلة في هذا المجال، موضحاً أن القناع بالنسبة له ليس مجرد تقنية أدائية، وإنما وسيلة يمكن من خلالها تناول موضوعات إنسانية معقدة بطريقة تصل مباشرة إلى الجمهور، مشيراً إلى أن الحب جاء مدخلاً إلى أسئلة أوسع تتعلق بالتضحية والحرية الشخصية والاختيار بين رغبات الفرد وضغوط الأسرة، مع الاحتفاظ بالكوميديا، باعتبارها وسيلة للتواصل وفتح هذه الأسئلة.

المخرج الإيطالي أليسو ناردين (مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي)

وأوضح أن العرض لم يأخذ إحدى دراماتورجيات جولدوني ويقدمها كما هي، وإنما تشكّلت دراماتورجيا جديدة انطلقت من الارتجال، واستفادت من شخصيات وأفكار ظهرت في أعماله المختلفة. وأصبح الممثلون جزءاً من عملية صناعة المادة نفسها.

وفي الختام، أكد ناردين أن اختلاف اللغات لم يكن عائقاً أمام تفاعل الجمهور مع العرض، مشيراً إلى وجود متفرجين يتحدثون العربية والإنجليزية والفرنسية وغيرها، ومع ذلك شاركوا في التجربة، وفهموا ما يجري على الخشبة.

ويرى أن السبب يعود إلى اعتماد العرض على الجسد بوصفه لغة قائمة بحد ذاتها، تستطيع نقل المعنى والانفعال حتى عندما لا تصل الكلمات كاملة إلى المتلقي.


4 لقطات «مثالية» تفتح لجورج كلوني باب «وظيفة» جديدة

مرَّر «الأسد» إلى يدٍ أخرى واصطاد ابتسامتها (إ.ب.أ)
مرَّر «الأسد» إلى يدٍ أخرى واصطاد ابتسامتها (إ.ب.أ)
TT

4 لقطات «مثالية» تفتح لجورج كلوني باب «وظيفة» جديدة

مرَّر «الأسد» إلى يدٍ أخرى واصطاد ابتسامتها (إ.ب.أ)
مرَّر «الأسد» إلى يدٍ أخرى واصطاد ابتسامتها (إ.ب.أ)

سلَّم النجم الأميركي جورج كلوني جائزة إنجازات العمر الممنوحة له إلى مصوِّرة «وكالة الصحافة الفرنسية»، تيزيانا فابي، ثم تولّى بنفسه مهمّة التصوير بكاميرتها، في مشهد طريف خلال «مهرجان فينيسيا السينمائي».

وبعد تسلّمه «الأسد الذهبي»، مساء الأربعاء، وقف النجم الأميركي أمام حشد من المصوّرين على السجادة الحمراء، برفقة صديقته الممثلة لورا ديرن.

ووفق «اليابان تايمز»، توجَّه بعد ذلك إلى فابي، مصوِّرة «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تغطّي أبرز الفعاليات الفنية، والرياضية، والسياسية، لحساب مكتب الوكالة الإخبارية الدولية في روما.

وقال لها كلوني: «أعطيكِ الأسد»، ثم أضاف: «وأنا سألتقطُ الصورة».

وانتشرت صور تلك اللحظة، إلى جانب صورة التقطها كلوني لفابي وهي تبتسم وتحمل الجائزة، على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وقالت فابي عن لقائها من قُرب بالممثل، والمخرج الحائز على جائزة «الأوسكار»: «لا أعرف لماذا اختارني».

وأضافت: «كنتُ مندهشة جداً، وفي البداية شعرتُ ببعض الانزعاج. لقد وضع الجائزة ببساطة بين يدَي، وأخذ كاميرتي».

خرج من الصورة ليلتقطها (أ.ف.ب)

وأوضحت أن كلوني شكرها بحرارة عندما أعاد إليها الكاميرا، فيما قالت لها لورا ديرن: «تهانينا».

وكان كلوني قد وصل إلى مدينة البندقية، الأربعاء، مع انطلاق فعاليات المهرجان، الذي يعدّ أقدم المهرجانات السينمائية في العالم، ووقف إلى جانب المصوّرين الذين يغطّون هذا الحدث الإيطالي الساحر.

كذلك تلقّى تكريماً من جمعية مصوّري البندقية، حيث وقف إلى جانب مصوّري المشاهير، والتقط بعض الصور باستخدام كاميرا مصوِّر آخر من وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا».

وقالت فابي إنها أُعجبت بمدى إتقان كلوني استخدام كاميرا احترافية.

وأضافت: «لقد التقط 4 صور، وكانت جميعها واضحة، وفي بؤرة التركيز! لقد كانت صوراً مثالية. ألا ينبغي علينا توظيفه؟».