النمسا تحت الصدمة غداة «هجوم داعشي» نفذه لاجئ سوري

طعن بسكين أسفر عن قتيل و5 جرحى

وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر يتحدث للصحافة حول هجوم الطعن في فيلاخ... الأحد (د.ب.أ)
وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر يتحدث للصحافة حول هجوم الطعن في فيلاخ... الأحد (د.ب.أ)
TT

النمسا تحت الصدمة غداة «هجوم داعشي» نفذه لاجئ سوري

وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر يتحدث للصحافة حول هجوم الطعن في فيلاخ... الأحد (د.ب.أ)
وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر يتحدث للصحافة حول هجوم الطعن في فيلاخ... الأحد (د.ب.أ)

خيَّمت أجواء من الصدمة في النمسا، الأحد، غداة هجوم بسكين نفّذه طالب لجوء سوري في فيلاخ بجنوب البلاد، وأودى بفتى وجرح 5 أشخاص آخرين، في حين أعلن وزير الداخلية أنه اعتداء «مرتبط بتنظيم داعش». وقال الوزير غيرهارد كارنر أمام الصحافيين في مدينة فيلاخ؛ حيث وقع الهجوم: «إنه هجوم إسلامي مرتبط بتنظيم داعش»، مشيراً إلى أن المشتبه به، وهو طالب لجوء سوري يبلغ 23 عاماً، اعتنق التطرف عبر الإنترنت «خلال فترة قصيرة».

ووقعت المأساة في النمسا، حيث فاز اليمين المتطرف لأول مرة في الانتخابات البرلمانية التي جرت في سبتمبر (أيلول)، لكنه فشل هذا الأسبوع في تشكيل حكومة مع المحافظين المنتهية ولايتهم؛ بسبب خلافات حول اللجوء والهجرة بشكل خاص.

وزير الداخلية النمساوي غيرهارد كارنر يضع شمعة الأحد في موقع هجوم الطعن في فيلاخ بجنوب البلاد (أ.ف.ب)

وأُوقف المشتبه بتنفيذه الهجوم، الذي يتمتع بأوراق نظامية وليس معروفاً لدى الشرطة، على الفور؛ مما حال دون أن يودي بمزيد من الأشخاص، وذلك بعد أن تدخل سوري آخر، وهو عامل توصيل، عندما دهس المهاجم بسيارة، وفقاً للشرطة.

وأعلنت قائدة شرطة كارينثيا، ميكايلا كولوايس، في مؤتمر صحافي، أن الشرطة عثرت في أثناء عملية دهم شقة المشتبه به على «أدلة واضحة على فكر إسلامي متطرف»، مثل أعلام تنظيم «داعش» معلقة على الحائط. وأضافت أن الشرطة لم تعثر على أي أسلحة أو «مواد أخرى تُشكِّل خطراً». وقال كارنر، من جانبه، إنه ينوي إجراء «عمليات تفتيش عشوائية واسعة النطاق (...) تستهدف أشخاصاً محددين، وهم طالبو اللجوء (...) من أصل سوري أو أفغاني» في محاولة لمنع مثل هذه الهجمات، دون أن يحدد ماهيتها. وأكد أن «الشرطة بحاجة إلى موارد أفضل (...) لضمان سلامة الناس في هذا البلد».

ووضع سكان فيلاخ، صباح الأحد، الشموع أمام المتاجر في الشارع؛ حيث وقع الهجوم، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية». وقالت تانيا بلانينشيك، وهي من سكان المدينة: «خائفة على أطفالي. أخاف على مَن حولي. أخشى من المستقبل. أخشى من مصير كهذا، أنا حزينة للغاية». وأضافت أن «الأمر لا يتعلق بي فقط، جميعاً كنا نخشى منذ فترة طويلة من حدوث أمر أكثر خطورة». وأكدت أنه يتعين على البلاد «أن تكون أكثر يقظة، والتحقق ممَّن نفتح له أبوابنا، ومَن نساعده، ولمَن نمنح كل أشكال الحريات... إذا لم نفعل شيئاً، فإن الأمور ستزداد سوءاً».

شابة تحمل ورداً أمام موقع هجوم الطعن الذي أسفر عن فتى وجرح آخرين في فيلاخ بجنوب النمسا... الأحد (رويترز)

«أشبه بفيلم»

وذكرت الشرطة المحلية أن رجلاً هاجم بسكين المارة «بشكل عشوائي» السبت. وأدى الهجوم إلى مقتل فتى في الـ14، وإصابة 5 أشخاص آخرين، أكبرهم سناً يبلغ 36 عاماً. وأضافت أن من بين الجرحى 3 تم نقلهم إلى قسم العناية المركزة وحالاتهم «مستقرة»، مشيرة إلى أن من بين الجرحى اثنين يبلغان 15 عاماً. وأشارت الشرطة إلى أن عامل توصيل، من الجنسية السورية أيضاً، شهد الهجوم وصدم المنفذ بالسيارة؛ ما أدى إلى إصابته بجروح طفيفة. ونقلت صحيفة «كرون» عن عامل التوصيل علاء الدين الحلبي (42 عاماً) قوله: «رأيت شخصا ممدداً على الأرض، ورجلاً يهاجم مارة آخرين، ودون أن أفكر قمت بدهسه». وأضاف: «كان ينوي التوجُّه إلى وسط المدينة، حيث كان أطفال في الشارع، لم أستطع أن أسمح بحدوث ذلك»، معرباً عن أسفه لعدم تمكُّنه من إنقاذ الفتى البالغ 14 عاماً.

وقام بيتر كايزر، حاكم مقاطعة كارينثيا، بشكره، وقال للصحافيين إن المأساة أظهرت «كيف يتعايش الشر والإرهاب والخير والإنسانية لدى حاملي الجنسية نفسها، هنا في النمسا». وذكر شاهد آخر يدعى ماهر (29 عاماً) للصحيفة: «في البداية كان يتشاجر مع أشخاص في شارع مجاور، ثم بدأ بضرب الأشخاص من حوله. حاولنا في البداية منعه، لكننا ابتعدنا ما أن رأينا السكين». وأضاف: «كان الأمر أشبه بفيلم. كان يقوم بمهاجمة الجميع».

«عمل وحشي لا يصدق»

وصرَّح حاكم كارينثيا، بيتر كايزر، وهو عضو في «الحزب الاشتراكي الديمقراطي»، بأن هذا «العمل الوحشي الذي لا يصدق» يجب أن يُقابَل بـ«أشد العقوبات». وقال الزعيم اليميني المتطرف هربرت كيكل الذي فاز حزبه «حزب الحرية النمساوي» في الانتخابات البرلمانية للمرة الأولى في تاريخه في سبتمبر، إنه «رُوِّع» من جراء الهجوم، واصفاً إياه بأنه «فشل للنظام». وأضاف الرجل الذي فشل حزبه هذا الأسبوع في مفاوضاته لتشكيل حكومة مع المحافظين: «نحن بحاجة إلى حملة صارمة بشأن اللجوء».

يذكر أن النمسا تضم عدداً كبيراً من اللاجئين السوريين يبلغ نحو 100 ألف. وبعد سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في سوريا في ديسمبر (كانون الأول) 2024، جمَّدت النمسا وعدد من الدول الأوروبية طلبات اللجوء. وأعلنت الحكومة النمساوية «برنامجاً للإعادة والترحيل إلى سوريا». ولم تكن النمسا قد شهدت حتى الآن سوى هجوم جهادي واحد، في عام 2020، عندما أطلق أحد المتعاطفين مع تنظيم «داعش» النار في وسط فيينا؛ ما أسفر عن مقتل 4 أشخاص.

وجاء حادث فيلاخ بعد يومين على هجوم دهساً بسيارة في ميونيخ بألمانيا، أودى بطفلة تبلغ سنتين ووالدتها البالغة 37 عاماً، وإصابة 37 آخرين. كما يأتي الهجوم قبل 10 أيام من إجراء انتخابات تشريعية في ألمانيا تهيمن عليها قضايا الهجرة وانعدام الأمن، بعد أعمال قتل ارتكبها أجانب في الآونة الأخيرة.


مقالات ذات صلة

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

الخليج المشاركون في اجتماع المديرين السياسيين للتحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش» الذي استضافته الرياض الاثنين (واس)

«التحالف الدولي» يرحب بانضمام سوريا ويؤكد استعداده للعمل الوثيق معها

رحَّب التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش»، الثلاثاء، بانضمام الحكومة السورية، بوصفها العضو التسعين في التكتل، مؤكداً استعداده للعمل بشكل وثيق معها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عنصر من الأمن الداخلي مع عنصر من «قسد» يحرسان وفداً من الداخلية السورية وصل إلى مطار القامشلي الدولي شرق سوريا يوم الأحد (أ.ب)

هل ينجح اندماج «قسد» في مؤسسات الدولة أم دونه عوائق؟

هل سيطبق الاندماج بين «قوات سوريا الديمقراطية» ومؤسسات الدولة السورية بسلاسة أم سيعوقه عائق؟ وهل ستتخلى «قسد» فعلاً عن سلطة خبرتها لأكثر من عشر سنوات من النفوذ؟

«الشرق الأوسط» (دمشق - لندن)
الخليج نائب وزير الخارجية السعودي والمبعوث الأميركي إلى سوريا لدى ترؤسهما الاجتماع الذي عُقد في الرياض (واس)

السعودية تؤكد أهمية تعزيز التعاون الدولي لمواجهة الإرهاب العابر للحدود

شددت السعودية، الاثنين، على أهمية مواصلة الجهود الدولية لمواجهة الإرهاب العابر للحدود، مؤكدة ضرورة الالتزام الجماعي بتحقيق السلام والاستقرار الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
المشرق العربي وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني خلال لقائه مع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس برّاك في الرياض (سانا)

الشيباني يلتقي برّاك في الرياض

التقى وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، الاثنين، في العاصمة السعودية الرياض المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم برّاك.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
TT

ماكرون: برنامج الطائرات الحربية مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (إ.ب.أ)

كشف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن أن برنامج ​الطائرات الحربية المشترك مع ألمانيا وإسبانيا لم يمت بعد، وعبَّر عن أمله في مناقشة خطط مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس، قريباً لإحراز تقدم ‌بشأنه.

وأبلغت مصادر ‌«رويترز» ‌في ⁠ديسمبر (​كانون ‌الأول) بأن وزراء دفاع فرنسا وألمانيا وإسبانيا لم يتوصلوا في اجتماع إلى انفراجة بشأن إنقاذ البرنامج المتعثر، الذي ستقوم الدول الثلاث بموجبه ⁠ببناء طائرة نفاثة لتحل محل طائرات ‌«رافال» الفرنسية وطائرات «يوروفايتر» الألمانية والإسبانية.

ورداً على سؤال في مقابلات مع صحف أوروبية، منها «لو موند» و«فاينانشال تايمز» عمّا إذا كان مشروع البرنامج ​قد انتهى، أجاب ماكرون «لا».

وقال الرئيس الفرنسي في ⁠المقابلات التي نُشرت اليوم (الثلاثاء): «التقديرات الفرنسية تشير إلى أن (البرنامج) مشروع جيد جداً، ولم أسمع صوتاً ألمانياً واحداً يقول لي إنه ليس مشروعاً جيداً».

وعبّر عن أمله في أن يمضي ‌المشروع قدماً.

من جهته، أكد ​مفوض الدفاع في الاتحاد الأوروبي أندريوس كوبيليوس، اليوم، أن أوروبا ‌بحاجة إلى ‌تكتل ‌دفاعي ⁠أوروبي ​من ‌أجل تحمل مسؤولية الدفاع بها.

وأضاف كوبيليوس في كلمة أمام البرلمان ⁠الأوروبي: «تتطلب ‌مسؤولية أوروبا عن ‍الدفاع إطاراً مؤسسياً للتعاون بيننا. اتحاد دفاعي أوروبي».

وأشار إلى أن إيجاد بديل ​من القدرات الأوروبية للعوامل الاستراتيجية الأميركية، ⁠مثل البيانات المخابراتية الفضائية والتزويد بالوقود جواً، يجب أن يكون أولوية رئيسية للتكتل.


روسيا: 150 ألف شخص اتصلوا بجهاز الأمن الفيدرالي في 2025 وقدّموا معلومات

أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)
TT

روسيا: 150 ألف شخص اتصلوا بجهاز الأمن الفيدرالي في 2025 وقدّموا معلومات

أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)
أشخاص يسيرون في أحد شوارع المدينة في موسكو بينما تعرض شاشة إلكترونية صورة جندي روسي (إ.ب.أ)

أعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي اليوم (الثلاثاء) أن نحو 150 ألف شخص اتصلوا به العام الماضي، وأبلغوه معلومات أدى بعضها إلى «عمليات مهمة» وصلت إلى حدِّ ملاحقات بتهمة «عمل إرهابي».

وأوضح بيان لجهاز الاستخبارات الداخلية القوي، هذا الذي حلَّ مكان الـ«كي جي بي» الشهير بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، أن «خط الثقة» الهاتفي التابع له تلقى عام 2025 في مكتبه المركزي في موسكو ما لا يقل عن 68 ألفاً و785 رسالة، تضمنت 455 منها معلومات مفيدة.

أما فروع الجهاز في الأقاليم، فتلقت 77 ألفاً و772 رسالة: «تضمنت 15 ألفاً و233 منها معلومات ذات أهمية عملياتية، بينما كانت البقية ذات طابع استخباراتي أو معلوماتي»، حسب المصدر نفسه.

ويتولى جهاز الأمن الفيدرالي في روسيا عدداً كبيراً من المهام، تتراوح بين الأمن الداخلي، ومكافحة التجسس، ومكافحة الجريمة المنظمة والإرهاب وتهريب المخدرات، فضلاً عن مراقبة الحدود.

وتعززت أنشطته منذ بداية الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير (شباط) 2022. ويعلن الجهاز باستمرار توقيف أشخاص متهمين بجرائم بالغة الخطورة لحساب كييف.

كذلك تشجع مجموعات من النشطاء المؤيدين للكرملين المواطنين الروس على إبلاغ السلطات عن أي شخص يُشتبه في دعمه أوكرانيا.

وأفاد جهاز الأمن الفيدرالي بأن البلاغات التي تلقاها عام 2025 أدت -بعد التحقق منها- إلى ملاحقة 18 شخصاً، بتهم «تنفيذ عمل إرهابي» و«تخريب» و«التواطؤ في عمل تخريبي».

وأشار الجهاز إلى أن هؤلاء أضرموا «بتعليمات» أوكرانية حرائق متعمدة، استهدفت بنى تحتية للنقل والاتصالات في مناطق مختلفة من روسيا.

وطالت الملاحقات أفراداً آخرين بتهمة «إنذار كاذب متعمد بعمل إرهابي» إثر بثهم تهديدات مجهولة المصدر، بينما أُوقف روسي لنشره على الإنترنت دعوات إلى قتل مسؤولين حكوميين.

وأكد جهاز الأمن الفيدرالي أنه أحبط أيضاً محاولات احتيال استهدفت 6193 شخصاً، تواصل معهم أفراد انتحلوا صفة عناصر في أجهزة الأمن لابتزازهم مالياً، وهي ممارسة شائعة في روسيا.


روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
TT

روسيا تريد «ضمانات أمنية» في أي تسوية لحرب أوكرانيا

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف (إ.ب.أ)

قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، الثلاثاء، إنه لا يوجد ما يدعو إلى التحمس تجاه الضغوط التي يمارسها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوروبا وأوكرانيا، إذ لا يزال هناك طريق طويل أمام المفاوضات بشأن السلام في أوكرانيا، حسبما نقلت وكالة الإعلام الروسية.

ويأتي هذا في الوقت الذي نقلت فيه وسائل إعلام روسية عن دبلوماسي روسي رفيع المستوى قوله إن أي اتفاق لتسوية النزاع المستمر منذ ما يقرب ​من أربع سنوات بين روسيا وأوكرانيا يجب أن يأخذ في الاعتبار تقديم ضمانات أمنية إلى روسيا.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي، ألكسندر جروشكو، لصحيفة «إزفستيا»: «ندرك أن التسوية السلمية في أوكرانيا يجب أن تأخذ في الاعتبار المصالح الأمنية لأوكرانيا، ولكن العامل الرئيسي، ‌بالطبع، هو المصالح ‌الأمنية لروسيا»، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ومضى يقول: «إذا ‌نظرت بعناية ​ودرست ‌التصريحات التي أدلى بها قادة الاتحاد الأوروبي، فلن تجد أحداً يتحدث عن ضمانات أمنية لروسيا. وهذا عنصر أساسي في اتفاق السلام. ومن دونه، لا يمكن التوصل إلى اتفاق».

وأجرى مفاوضون من روسيا وأوكرانيا جولتين من المحادثات في الإمارات خلال الأسابيع القليلة الماضية مع ممثلين من الولايات المتحدة. ولم يتم التوصل إلى اتفاق ‌سلام، لكن الجانبَيْن اتفقا على أول تبادل لأسرى الحرب منذ خمسة أشهر في الاجتماع الأخير خلال الأسبوع الماضي.

وكانت الضمانات الأمنية لأوكرانيا إحدى النقاط المحورية في المناقشات، إلى جانب مدى سيطرة روسيا على أراضٍ أوكرانية وخطة تعافٍ لأوكرانيا بعد الحرب.

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير ​زيلينسكي، في وقت سابق، أمس، إن الوثائق المتعلقة بالضمانات الأمنية لأوكرانيا جاهزة. وقالت صحيفة «إزفستيا» إن جروشكو كشف بعضاً مما قد تتضمنه هذه الضمانات. وشملت هذه العناصر مطالب لموسكو منذ فترة، بما في ذلك حظر انضمام أوكرانيا إلى حلف شمال الأطلسي، ورفض أي نشر لقوات من دول الحلف في أوكرانيا بوصفه جزءاً من التسوية، ووضع حد لما وصفه باستخدام الأراضي الأوكرانية لتهديد روسيا.

واتفق الطرفان في المحادثات الأخيرة على حضور جولة مقبلة من المناقشات، لكن لم ‌يتم تحديد موعد لها. وقال زيلينسكي إن الاجتماع المقبل سيُعقد في الولايات المتحدة.