إدارة ترمب تريد إلغاء تسريح موظفين بـ«الأمن النووي»... لكن لا تستطيع الوصول إليهم

الموظفون فقدوا القدرة على الوصول إلى حسابات البريد الإلكتروني الخاصة بهم في الحكومة الفيدرالية

موظفان من الإدارة الوطنية الأميركية للأمن النووي أمام حاوية من اليورانيوم في مستودع أسلحة بكارولينا الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)
موظفان من الإدارة الوطنية الأميركية للأمن النووي أمام حاوية من اليورانيوم في مستودع أسلحة بكارولينا الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)
TT

إدارة ترمب تريد إلغاء تسريح موظفين بـ«الأمن النووي»... لكن لا تستطيع الوصول إليهم

موظفان من الإدارة الوطنية الأميركية للأمن النووي أمام حاوية من اليورانيوم في مستودع أسلحة بكارولينا الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)
موظفان من الإدارة الوطنية الأميركية للأمن النووي أمام حاوية من اليورانيوم في مستودع أسلحة بكارولينا الجنوبية (أرشيفية - أ.ب)

حاول مسؤولون في الإدارة الوطنية الأميركية للأمن النووي، يوم الجمعة، إخطار بعض الموظفين الذين تم تسريحهم في اليوم السابق بأن بإمكانهم العودة إلى وظائفهم، لكنهم واجهوا صعوبة في العثور عليهم، لأنهم لم يكن لديهم «معلومات الاتصال الجديدة» الخاصة بهم.

وفي رسالة إلكترونية أُرسلت إلى الموظفين في الإدارة الوطنية للأمن النووي، وحصلت عليها شبكة «إن بي سي نيوز» الأميركية، كتب المسؤولون: «تم إلغاء خطابات إنهاء الخدمة لبعض الموظفين في الإدارة الوطنية للأمن النووي، لكن ليس لدينا طريقة جيدة للتواصل مع هؤلاء الموظفين».

وتم فصل الأفراد الذين تشير إليهم الرسالة، يوم الخميس، وفقدوا القدرة على الوصول إلى حسابات البريد الإلكتروني الخاصة بهم في الحكومة الفيدرالية. ولا تستطيع إدارة الأمن النووي، التي تتبع وزارة الطاقة وتشرف على المخزون النووي للبلاد، الوصول إلى هؤلاء الموظفين بشكل مباشر، وهي تحاول الآن إخطار الموظفين عبر حسابات البريد الإلكتروني الشخصية لهم.

ولم تستجب وزارة الطاقة بشكل فوري لطلب من شبكة «إن بي سي نيوز» للتعليق.

عمليات تسريح في وزارة الطاقة

وحسب شبكة «سي إن إن»، فقد طرد مسؤولو إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، أكثر من 300 موظف، ليلة الخميس، في الإدارة الوطنية للأمن النووي ضمن عمليات تسريح أوسع نطاقاً لوزارة الطاقة، وفقاً لأربعة أشخاص مطلعين على الأمر.

وقالت المصادر لـ«سي إن إن» إن المسؤولين لا يبدو أنهم كانوا على دراية بأن هذه الوكالة تُشرف على الأسلحة النووية الأميركية.

ونفى متحدث باسم وزارة الطاقة المعلومات حول عدد الموظفين المتضررين، قائلاً لـ«سي إن إن» إن «أقل من 50 شخصاً تم فصلهم» من الإدارة الوطنية للأمن النووي، وإن العمال المفصولين «شغلوا في المقام الأول أدواراً إدارية وكتابية».

وشمل بعض الموظفين المفصولين موظفي الإدارة الوطنية للأمن النووي الذين يعملون على الأرض في المنشآت التي يتم فيها بناء الأسلحة النووية. ويشرف هؤلاء على المقاولين الذين يقومون ببناء الأسلحة النووية، ويفحصون هذه الأسلحة.

كما شمل ذلك الموظفين في مقر الإدارة الوطنية للأمن النووي الذين يكتبون المتطلبات والمبادئ التوجيهية للمقاولين الذين يقومون ببناء الأسلحة النووية. وقال مصدر لـ«سي إن إن» إنهم يعتقدون أن هؤلاء الأفراد قد تم فصلهم لأنه «لا أحد استغرق وقتاً لفهم ما نقوم به، وأهمية عملنا للأمن القومي للبلاد».

«ذعر في الكونغرس»

وأبلغ أعضاء الكونغرس وزارة الطاقة بمخاوفهم بشأن عمليات الفصل ضمن الوكالة الوطنية للأمن النووي. وأفاد شخص مطلع على الأمر لشبكة «سي إن إن» بأن أعضاء مجلس الشيوخ زاروا وزير الطاقة كريس رايت، للتعبير عن قلقهم بشأن هذه القضية.

وشرح أحد المصادر: «الكونغرس في حالة من الذعر، لأنه يبدو أن وزارة الطاقة لم تدرك حقاً أن الوكالة الوطنية للأمن النووي تشرف على المخزون النووي... الرادع النووي هو العمود الفقري للأمن والاستقرار الأميركي... إن وجود أي ثغرات صغيرة جداً حتى في صيانة هذا الرادع يجب أن يكون مخيفاً للغاية للناس».

وبلغ إجمالي عدد موظفي إدارة الأمن النووي الوطني 1800 موظف في منشآت حول البلاد. وأشار أحد الأشخاص المطلعين إلى أن الموظفين المؤقتين الوحيدين الذين تم إعفاؤهم من عمليات الفصل، التي جرت ليلة الخميس، هم أولئك الذين يعملون في مكتب النقل الآمن، المسؤول عن قيادة أو نقل الأسلحة النووية في جميع أنحاء البلاد بشكل آمن.

وبالإضافة إلى الإشراف على الأسلحة النووية الأميركية، تساعد إدارة الأمن النووي الوطني أيضاً على تأمين المواد النووية على مستوى البلاد.


مقالات ذات صلة

روبيو يعيد إحياء مجموعة «كواد» وسط تساؤلات حول الالتزام الأميركي

الولايات المتحدة​ من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)

روبيو يعيد إحياء مجموعة «كواد» وسط تساؤلات حول الالتزام الأميركي

أعلنت الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان التي تشكّل معاً مجموعة «كواد»، الثلاثاء، عن تعاون جديد في مجالَي الأمن البحري والمعادن الحيوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ توصل كبار مسؤولي شركة «سبيس إكس» إلى خلاصة مفادها أنه يجب على وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) دفع المزيد مقابل الوصول إلى شبكة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التي توفرها الشركة (رويترز)

خلاف بين البنتاغون و«سبيس إكس» حول رفع أسعار «ستارلينك» خلال حرب إيران

تصاعدت الخلافات بين «سبيس إكس» والبنتاغون حول أسعار «ستارلينك» المستخدمة في الطائرات المسيّرة والاتصالات بإيران، مما أبرز تنامياً لنفوذ إيلون ماسك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الولايات المتحدة​ صورة لمبنى سكني تضرر جراء هجوم صاروخي روسي على كييف (د.ب.أ)

روبيو يؤكد استعداد واشنطن للوساطة مع تصاعد تهديدات موسكو لكييف

أكد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو اليوم (الثلاثاء) استعداد واشنطن للوساطة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بعدما لوّحت موسكو بشن ضربات جديدة على كييف.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلقي كلمةً خلال فعالية لتوقيع مذكرة في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض بواشنطن (رويترز)

ترمب يخضع للفحص الطبي الثالث خلال 13 شهراً

سيخضع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لفحص طبي دوري، وهو الفحص الثالث خلال 13 شهراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ مقاتلة من طراز «إف-35 بي» تقلع من على متن السفينة الهجومية البرمائية الأميركية «يو إس إس تريبولي» خلال عمليات في بحر العرب(سنتكوم)

ترقب لإعلان الاتفاق بعد «التقدم الكبير»

تصاعد الترقب حيال اتفاق أميركي - إيراني محتمل، بعدما تحدثت واشنطن عن «تقدم كبير» في المفاوضات، غير أن زخم التفاؤل تراجع مع تأكيد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

روبيو يعيد إحياء مجموعة «كواد» وسط تساؤلات حول الالتزام الأميركي

من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)
من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)
TT

روبيو يعيد إحياء مجموعة «كواد» وسط تساؤلات حول الالتزام الأميركي

من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)
من اليسار: وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ ووزير الشؤون الخارجية الهندي سوبرامانيام جايشانكار ووزير الخارجية الياباني توشيميتسو موتيغي ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يعقدون مؤتمراً صحافياً مشتركاً عقب الاجتماع الوزاري الرباعي في نيودلهي... 26 مايو 2026 (د.ب.أ)

أعلنت الولايات المتحدة والهند وأستراليا واليابان التي تشكّل معاً مجموعة «كواد»، الثلاثاء، عن تعاون جديد في مجالَي الأمن البحري والمعادن الحيوية، في خطوة لإحياء الشراكة بينها، وذلك في أعقاب خلافات حول الحرب في إيران، فضلاً عن شكوك إزاء مدى التزام الولايات المتحدة تجاه حلفائها التقليديين، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وجاء اجتماع «كواد» الذي عُقد في نيودلهي، بعد الزيارة «الودية» للرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين، والتي تحدث خلالها بإيجابية عن تعاون القوّتَين العالميتَين كـ«مجموعة ثنائية» (G2)، وهو ما يثير مخاوف الدول الحليفة لواشنطن من أن يؤدي إلى تهميشها، علماً أن بكين تنظر بريبة إلى المجموعة.

وخلال لقائه نظراءه، قال روبيو إن «كواد» تضم دولاً «تشترك في قيم قوية، ديمقراطيات مزدهرة ونابضة بالحياة، كما تلتزم بمفاهيم مشتركة تتعلق بالتنمية الاقتصادية ولديها مصالح متقاربة»، لافتاً إلى أن الدول الأربع ستعمل معاً على مبادرتَين بحريتَين: الأولى تجمع قدراتها في مجال المراقبة، والثانية ستوفّر معلومات آنية معزّزة لحركة الملاحة التجارية في البحر.

وأعلنت مجموعة «كواد» في بيان مشترك أنها ستجمع 20 مليار دولار من أموال حكومية وخاصة لتعزيز سلاسل إمداد المعادن الحيوية، بما في ذلك تحديد مشاريع في الدول الأربع. ولم يتضح بعد ما إذا كان هذا التمويل جديداً بالكامل.

وتمثّل المعادن الحيوية مجالاً لجأت فيه إدارة ترمب إلى الدبلوماسية التقليدية في ظل مخاوف من هيمنة الصين على الموارد الأساسية في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.

من جهتها، أعلنت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ أن «كواد» تتعاون في دعم تطوير الموانئ في فيجي، وهي دولة جزرية رئيسة في جنوب المحيط الهادئ تسعى الصين إلى تعزيز نفوذها فيها.

وقالت وونغ: «ندرك التزامنا - مسؤوليتنا - بتوفير خيارات حقيقية، لا سيما مع تدهور الظروف الاستراتيجية في منطقتنا».

وفي تعليقها على الاجتماع قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ، إن التعاون «لا ينبغي أن يستهدف أي طرف ثالث». وأضافت للصحافيين: «كما أننا لا نؤيد التكتلات الحصرية أو المواجهات بين الكتل».

ولطالما قلل الرئيس الأميركي دونالد ترمب من شأن حلفاء رئيسيين، معتبراً أنهم يحمّلون الولايات المتحدة أعباء مالية بشكل غير عادل.

ورغم أن روبيو عقد اجتماعَين لمجموعة «كواد» العام الماضي، بما في ذلك بعد ساعات من تولّيه منصبه، فإن ترمب لم يلتزم بعقد قمّة رباعية على مستوى القادة.

وخلال لقائه نظراءه في نيودلهي، قال الوزير الأميركي إن «كواد» أصبحت «أكثر أهمية في ضوء التطورات الحاصلة على مستوى العالم».

وأضاف: «كان هدفنا الجماعي خلال العام الماضي تحويل هذه المجموعة من منصة لمناقشة المشكلات إلى جهة تتّخذ إجراءات فعلية»، مشيراً إلى أن التعاون يتقدّم «بوتيرة سريعة».

كما لفت إلى أن مجالات التعاون الأخرى تشمل حرية الملاحة والاستجابة الإنسانية وأمن الطاقة.

وقال: «تمثّل الدول الأربع قدرات فريدة، يمكننا مجتمعين توظيفها لمواجهة بعض أبرز التحديات العالمية».

وزراء خارجية مجموعة «كواد» خلال لقائهم في نيودلهي... 26 مايو 2026 (أ.ب)

خلافات حول إيران

لطالما استخدمت واشنطن مفهوم «حرية الملاحة» للتعبير عن معارضتها لتوسّع الصين البحري، وهو ما يثير قلقاً خاصّاً بالنسبة إلى اليابان.

لكن الولايات المتحدة بدأت أخيراً استخدام المبدأ نفسه لحشد حلفائها ضد إيران، التي فرضت قيوداً على الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي رداً على الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها، ما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً.

وباستثناء إسرائيل التي شاركت في الحرب، لم يدعم أيّ من حلفاء الولايات المتحدة قرار الهجوم على إيران، الأمر الذي أثار غضب ترمب الذي شكّك في موثوقية شركاء بلاده، علماً أنه لم يخطرهم قبل اتّخاذ القرار.

وقال وزير الخارجية الهندي سوبراهمانيام جايشانكار إن التركيز سينصبّ على «منطقة المحيطيَن الهندي والهادئ»، التي تشكّل الإطار الرئيس لعمل «كواد».

كما تختلف الهند مع بقية أعضاء المجموعة بشأن الغزو الروسي لأوكرانيا، إذ رفضت قطع علاقاتها التاريخية مع موسكو.

من جانبها، قالت وزيرة الخارجية الأسترالية إن هناك الكثير من الملفات التي تتطلّب الانتباه في آسيا، في ظلّ «تدهور البيئة الاستراتيجية والضغوط الاقتصادية الحادة».

ويُعد رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي من بين قلّة أبدوا تفهماً للحرب على إيران، مشيراً إلى المخاوف بشأن برنامجها النووي، لكنه لم يشارك في العمليات العسكرية، وهو ما أثار استياء ترمب.

أما اليابان والهند، فقد حافظتا تقليدياً على علاقات جيدة مع إيران، رغم امتثالهما على مضض للعقوبات الأميركية التي تمنع شراء النفط الإيراني.


إدارة ترمب تقيِّد مشاركة علماء أميركيين في الاستجابة العالمية للأوبئة

إدارة ترمب تقيِّد مشاركة علماء أميركيين في الاستجابة العالمية للأوبئة
TT

إدارة ترمب تقيِّد مشاركة علماء أميركيين في الاستجابة العالمية للأوبئة

إدارة ترمب تقيِّد مشاركة علماء أميركيين في الاستجابة العالمية للأوبئة

كشفت وثائق ومصادر لشبكة «سي إن إن» أن إدارة ترمب منعت مسؤولين في المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID) من التواصل المباشر مع منظمة الصحة العالمية، ما حدَّ من مشاركتهم في النقاشات الدولية حول تفشي الفيروسات.

ويُعد هذا المعهد، الذي قاده لسنوات الدكتور أنتوني فاوتشي، من أبرز المؤسسات الأميركية في التعامل مع تهديدات مثل «كوفيد-19» وفيروس نقص المناعة البشرية.

وحسب توجيهات رسمية، تم تقييد التواصل بشكل يمنع الاتصال المباشر مع منظمة الصحة العالمية، مع السماح فقط بمشاركة محدودة في الاجتماعات الافتراضية بصفة مستمعين، وفي مجموعات صغيرة لا تتجاوز 3 أشخاص، على أن تتم أي متابعة عبر وزارة الصحة والخدمات الإنسانية.

يأتي هذا الإجراء في وقت تتعامل فيه الولايات المتحدة مع تفشيات لفيروس «الهانتا»، إضافة إلى تفاقم وباء «إيبولا» في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

وتشير رسائل داخلية إلى أن التعاون مع منظمة الصحة أصبح محصوراً بشكل كبير، ما يبطئ تبادل المعلومات الصحية العالمية.

ووصف مسؤولون صحيون حاليون وسابقون هذه القيود بأنها تعرقل الاستجابة السريعة وتضعف التنسيق الدولي، معتبرين أنها غير مسبوقة في حالات الطوارئ الصحية. كما اعتبر مراقبون أن هذه الخطوة تعكس تراجعاً أوسع في انخراط الولايات المتحدة داخل المنظومة الصحية العالمية؛ خصوصاً بعد انسحابها من منظمة الصحة العالمية في يناير (كانون الثاني) بأمر من ترمب.

في الوقت نفسه، تعاني وكالات الصحة الأميركية من نقص قيادي حاد؛ حيث لا تزال مناصب رئيسية شاغرة، من بينها مدير «CDC»، والجراح العام، ورئيس إدارة الغذاء والدواء، ونائب وزير الصحة. هذا الفراغ القيادي أدى إلى اعتماد الإدارة على مسؤولين مؤقتين في إدارة الأزمات الصحية.

وفي إحدى حالات تفشي «الهانتا»، تم إرسال مسؤول رفيع ليس له دور مباشر في الاستجابة الوبائية ليكون الواجهة الإعلامية، ما اعتبره خبراء مؤشراً على نقص الكفاءات القيادية في الخطوط الأمامية.

وتؤكد وزارة الصحة أن مراكز السيطرة على الأمراض لا تزال تتعاون مع منظمة الصحة العالمية، وتشارك في تتبع المخالطين والتشخيص وتنسيق الاستجابة، مشددة على أنها قادرة على حماية الصحة العامة.

لكن خبراء يرون أن تفكيك سلاسل الاتصال السابقة مع منظمة الصحة، إلى جانب تقليص التمويل الدولي، أدى إلى إبطاء اكتشاف الاستجابات للأوبئة مثل «إيبولا». كما أشار آخرون إلى أن تقليص دور الوكالة الأميركية للتنمية الدولية أثَّر على دعم برامج مكافحة الأمراض في أفريقيا.

ورغم ذلك، تؤكد السلطات الأميركية أنه لم تُسجل حالات «إيبولا» ولا «هانتا» داخل الولايات المتحدة، مع استمرار إجراءات المراقبة والفحص في المطارات، وإيفاد فرق طبية لدعم جهود الاحتواء في الخارج.


خلاف بين البنتاغون و«سبيس إكس» حول رفع أسعار «ستارلينك» خلال حرب إيران

توصل كبار مسؤولي شركة «سبيس إكس» إلى خلاصة مفادها أنه يجب على وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) دفع المزيد مقابل الوصول إلى شبكة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التي توفرها الشركة (رويترز)
توصل كبار مسؤولي شركة «سبيس إكس» إلى خلاصة مفادها أنه يجب على وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) دفع المزيد مقابل الوصول إلى شبكة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التي توفرها الشركة (رويترز)
TT

خلاف بين البنتاغون و«سبيس إكس» حول رفع أسعار «ستارلينك» خلال حرب إيران

توصل كبار مسؤولي شركة «سبيس إكس» إلى خلاصة مفادها أنه يجب على وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) دفع المزيد مقابل الوصول إلى شبكة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التي توفرها الشركة (رويترز)
توصل كبار مسؤولي شركة «سبيس إكس» إلى خلاصة مفادها أنه يجب على وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) دفع المزيد مقابل الوصول إلى شبكة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التي توفرها الشركة (رويترز)

مع بدء الطائرات المسيّرة الأميركية الملغومة التي يجري توجيهها من خلال شبكة «ستارلينك» التابعة لإيلون ماسك في تحقيق مكاسب ملموسة في الحرب على إيران، توصل كبار مسؤولي شركة «سبيس إكس» إلى خلاصة مفادها أنه يجب على وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) دفع المزيد مقابل الوصول إلى شبكة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية التي توفرها الشركة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأشار مصدران مطلعان ووثائق للبنتاغون اطلعت عليها «رويترز»، إلى أن مسؤولين في «سبيس إكس» التقوا بمسؤولين من الوزارة في غضون أسابيع من شن الولايات المتحدة للحرب وأبلغوهم أن الجيش يدفع نحو 5 آلاف دولار للاتصال لكل محطة، بينما يستخدم فعلياً مستوى أعلى من الخدمة تقترب قيمته من 25 ألف دولار.

وخلصت مقابلات مع خمسة أشخاص مطلعين والوثائق إلى أن الخلاف حول استخدام خدمة «ستارلينك» في منظومة الطائرات المسيّرة الهجومية الملغومة منخفضة التكلفة (لوكاس)، وهي نموذج أميركي رخيص مشابه للطائرة المسيّرة الإيرانية (شاهد) التي يمكنها الدوران فوق منطقة الهدف قبل الانقضاض لتنفجر عند الاصطدام، أحد أسباب تنامي التوتر بين «سبيس إكس» والبنتاغون بشأن أسعار «ستارلينك» في الأشهر القليلة الماضية.

وذكر اثنان من المصادر أن البنتاغون، الذي يسعى لمساعدة المواطنين الإيرانيين على تجاوز حجب الاتصالات الذي تفرضه الحكومة، على خلاف مع «سبيس إكس» أيضاً بشأن تسعير خطة لتزويد السكان باتصالات مباشرة إلى الهواتف الجوالة باستخدام «ستارلينك» تشبه خدمة الجيل الخامس.

صورة جوية لمقر قيادة الجيش الأميركي (البنتاغون) (رويترز-أرشيفية)

ويسلّط استمرار الخلافات، التي لم يسبق لوسيلة إعلام الكشف عنها من قبل، الضوء على كيف يمنح اعتماد البنتاغون المتزايد على «سبيس إكس» نفوذاً أكبر لإيلون ماسك على مستوى مهم في الأمن القومي الأميركي في وقت تسعى فيه شركة «سبيس إكس» إلى زيادة إيراداتها قبل طرح عام أولي لأسهمها الشهر المقبل، والذي ربما يكون من الأكبر في التاريخ.

وعلى عكس محطات «ستارلينك» المتوفرة للمستهلكين في المتاجر بما في ذلك «وول مارت»، أوضح مصدر مطلع أن «سبيس إكس» تبيع نسخة مخصصة للجيش تسمى «ستارشيلد» إلى البنتاغون بموجب اتفاقية مبرمة في 2023. ويمكن لمحطات «ستارشيلد» الاتصال بكل من أقمار «ستارلينك» التجارية ومجموعة أقمار منفصلة أكثر أماناً، تسمى أيضاً «ستارشيلد».

وتقول «سبيس إكس» إن الطائرات المسيّرة «لوكاس» تعمل في ظل ظروف أقرب إلى فئة اشتراك الطيران لديها، لا إلى خدمة البر أو التنقل الأقل سعراً. وذكر أحد المصادر أن مسؤولي البنتاغون قالوا إن السعر البالغ 25 ألف دولار، وهو رسوم شهرية، صمم للطائرات وليس للطائرات المسيّرة الملغومة التي تستخدم اتصال «ستارلينك» لدقائق أو ساعات.

ووافق البنتاغون، الذي كان يكثف ضرباته على إيران، في النهاية على دفع زيادة في السعر اقترحتها «سبيس إكس»، مما زاد تكلفة كل طائرة مسيّرة من طراز «لوكاس» إلى المثلين تقريباً. وكان البنتاغون يدفع في البداية نحو 30 ألف دولار للوحدة.

ورفض البنتاغون التعليق على المعلومات التي حصلت عليها «رويترز» بأن «سبيس إكس» رفعت أسعارها، أو على قراره الدفع، أو على خطة تزويد المواطنين الإيرانيين بخدمة «ستارلينك». وقال مسؤول في البنتاغون في بيان إن المكتب المسؤول عن شراء المحطات، وهو مكتب الاتصالات التجارية عبر الأقمار الاصطناعية، يعمل على إيجاد منافسين آخرين.

لكن لا توجد شركة أخرى تقدم بديلاً مماثلاً لـ«ستارلينك»، التي أصبحت أداة بالغة الأهمية في الحروب الحديثة منذ غزو روسيا لأوكرانيا في 2022. وتوفر شبكة الأقمار الاصطناعية تغطية عالمية، مما يتيح الاتصالات في ساحة المعركة والاستهداف الدقيق حتى في المناطق النائية. وتمثل مجموعة الأقمار الاصطناعية التابعة لشركة «سبيس إكس» والمكونة من نحو 10 آلاف قمر اصطناعي أكثر من 60 في المائة من الأقمار الاصطناعية الموجودة في المدار، وهو ما يتفوق بكثير على المجموعات التي تبنيها شركات أخرى مثل «ون ويب» و«أمازون ليو».