تركيا: احتجاجات واعتقالات بعد عزل رئيس بلدية مؤيد للأكراد

بالتزامن مع ذكرى اعتقال أوجلان والحوار معه لحل المشكلة الكردية

أنصار حزب «العمال الكردستاني» تظاهروا في أنحاء أوروبا السبت في الذكرى 26 لاعتقال أوجلان للمطالبة بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أنصار حزب «العمال الكردستاني» تظاهروا في أنحاء أوروبا السبت في الذكرى 26 لاعتقال أوجلان للمطالبة بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: احتجاجات واعتقالات بعد عزل رئيس بلدية مؤيد للأكراد

أنصار حزب «العمال الكردستاني» تظاهروا في أنحاء أوروبا السبت في الذكرى 26 لاعتقال أوجلان للمطالبة بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أنصار حزب «العمال الكردستاني» تظاهروا في أنحاء أوروبا السبت في الذكرى 26 لاعتقال أوجلان للمطالبة بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

اعتقلت الشرطة التركية عدداً من أنصار رئيس بلدية وان (شرق تركيا) المعارض المؤيد للأكراد عبد الله زيدان، الذي عزلته وزارة الداخلية من منصبه، وعيّنت والي المدينة وصياً عليها.

وعزلت الداخلية التركية، في ساعة مبكرة من صباح السبت، زيدان، الذي انتُخب من صفوف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد بنسبة 55 في المائة في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، استناداً إلى حكم صدر الثلاثاء الماضي، بحبسه 3 سنوات و9 أشهر بتهمة «مساعدة منظمة إرهابية مسلحة (حزب العمال الكردستاني)».

وقالت الداخلية التركية، في بيان عبر حسابها في «إكس»، السبت، إنه جرى إبعاد رئيس بلدية وان عبد الله زيدان من منصبه بوصفه «إجراءً مؤقتاً»، بسبب معاقبته بالحبس 3 سنوات و9 أشهر لإدانته بـ«مساعدة منظمة إرهابية مسلحة»، وتعيين والي وان، أوزان بالجي، قائماً بأعمال رئيس البلدية.

احتجاجات واعتقالات

وتم إبلاغ زيدان بقرار «إيقافه عن العمل» من قِبَل الشرطة أمام البلدية؛ حيث يواصل وأنصاره وقفة احتجاجية منذ صدور الحكم النهائي بحبسه الثلاثاء الماضي. وقال زيدان، الذي رفض التوقيع على القرار: «إن إرادة أهالي وان تم انتزاعها».

رئيس بلدية وان المعزول عبد الله زيدان وسط أنصاره (إعلام تركي)

وتدخلت الشرطة ضد المحتجين على القرار، وفرقت الحشد أمام البلدية، واعتقلت عدداً منهم.

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وهو ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي بعد حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» المعارض بـ57 مقعداً من إجمالي 600 مقعد، في بيان عبر حسابه في «إكس»، إن «تعيين مسؤول حكومي رئيساً لبلدية وان (ضربة لإرادة الشعب) والحزب لن يرضخ لهذا الإجراء غير الشرعي، وسنقف ضد عقلية الوصاية التي تحاول اغتصاب إرادة أهالي وان... البلديات ملك للشعب، وليس لمدبري الانقلاب على إرادته (في إشارة إلى الحكومة)».

ممارسة متكررة

وعزلت وزارة الداخلية التركية منذ يونيو (حزيران) العام الماضي، 8 رؤساء بلديات انتخبوا من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، واثنين من حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم تتعلق بالإرهاب، كما جرى اعتقال رئيس بلدية بشكتاش التابعة لإسطنبول من حزب «الشعب الجمهوري» بتهمة التلاعب في عطاءات.

وندَّد البرلمان الأوروبي بإجراءات اتخذتها حكومة إردوغان بحق رؤساء بلديات ينتمون إلى أحزاب معارضة، خصوصاً «الشعب الجمهوري»، ونظيره «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، بتهم تتعلق بدعم الإرهاب أو الفساد، خلال الأسابيع الماضية، ودعا إلى إطلاق سراحهم.

مظاهرات أمام بلدية وان احتجاجاً على عزل رئيسها عبد الله زيدان (إعلام تركي)

وقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي يترأس اتحاد البلديات في تركيا، عبر حسابه في «إكس»: «إن إقالة أو اعتقال أولئك الذين استوفوا الشروط المحددة في القانون قبل الانتخابات، لأي سبب كان، بقرارات قضائية واتهامات مختلفة بعد انتخابهم، يتعارض مع الديمقراطية».

وأضاف إمام أوغلو أنه «أصبح من الصعب تقييم هذه الممارسات في وقت واحد مع العملية التي بدأها رئيس حزب (الحركة القومية) دولت بهشلي (مبادرة دعوة رئيس حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، إعلان حل الحزب وإلقاء السلاح وانتهاء الإرهاب في تركيا)... هذه السياسات المتضاربة تربك أمتنا، وتخلق تصوراً بوجود ازدواجية في إدارة البلاد».

الحوار مع أوجلان

وأطلق بهشلي، الذي يعد حزبه الشريك الأكبر لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب» دعوة في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكسر عزلة أوجلان، الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في سجن انفرادي في جزيرة إيمرالي في بحر مرمرة غرب تركيا، ودعوته إلى توجيه نداء من خلال البرلمان إنهاء الإرهاب وحل حزب «العمال الكردستاني»، وإنهاء صراع مسلح بدأ منذ عام 1984، وراح ضحيته أكثر من 40 ألف شخص.

وفد الحوار مع أوجلان خلال لقائه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (موقع حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»)

في هذا السياق، قام وفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بزيارة أوجلان في سجنه الواقع على جزيرة إيمرالي التابعة لولاية بورصة، التي تبعد 51 كيلومتراً عن مدينة إسطنبول، مرتين: الأولى في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والثانية في 22 يناير (كانون الثاني) المنصرم. وقد تخللت الزيارة جولة شملت رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إضافة إلى قادة وممثلي الأحزاب الممثلة في البرلمان، باستثناء حزب «الجيد» القومي، الذي رفض المشاركة في العملية بأكملها.

ومن المقرر في هذا الإطار أن يزور الوفد، الذي يضم نائبي الحزب بالبرلمان التركي سري ثريا أوندر وبروين بولدان، أربيل، الأحد، للقاء رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، ثم ينتقل إلى السليمانية للقاء رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بافل طالباني، ونائب رئيس حكومة إقليم كردستان، قباد طالباني، الاثنين، وسيتم إطلاعهم على ما دار خلال اللقاءين مع أوجلان.

وكان قد تردد أن أوجلان سيصدر نداءه في 15 فبراير (شباط) من أجل بدء عملية السلام وحل المشكلة الكردية في تركيا، لكن تم تجاوز هذا الموعد الذي يوافق ذكرى اعتقاله في كينيا عام 1999.

مظاهرات حاشدة بفرنسا في الذكرى الـ26 لاعتقال أوجلان (أ.ف.ب)

وجاء عزل رئيس بلدية وان في وقت خرج فيه آلاف من أنصار حزب «العمال الكردستاني» في أنحاء أوروبا، السبت، في مظاهرات حاشدة بمناسبة الذكرى 26 لاعتقال أوجلان وسجنه، مطالبين بإطلاق سراحه.

وقالت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، في مؤتمر صحافي مع الرئيس المشارك للحزب تونغر باكيرهان، عقد بالمركز الرئيسي للحزب في أنقرة تحت عنوان: «عملية الحل والوصي»: «كان الجميع يتساءلون عما إذا كانت الدعوة المتوقعة من السيد أوجلان ستتحقق في 15 فبراير، وتم تعيين وصي على بلدية وان في هذا اليوم الرمزي، ونحن نسأل الرئيس رجب طيب إردوغان؛ هل تريد تقويض العملية الجارية من خلال تعيين وصي على بلدية وان، هل تريد قلب عملية الحوار هذه؟ نحن نعلم جيداً أن الوصي تم تعيينه مسبقاً، كما نعلم جيداً أن الأمر صدر بمجرد عودة من الخارج (عاد ليل الخميس-الجمعة من جولته الآسيوية التي شملت ماليزيا وإندونيسيا وباكستان)».

الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري وتونغر باكيرهان خلال مؤتمر صحافي في أنقرة السبت (موقع الحزب)

وأضافت إذا كنتم تعزلون عبد الله زيدان وتعاقبونه بالحبس فعاقبوا السيد دولت بهشلي أيضاً، لأنه دعا إلى السلام والأخوة بين الأتراك والأكراد مثلما فعل زيدان.

وأبدى باكيرهان دهشته من ممارسات الحكومة، قائلاً: «من ناحية، يتبعون هذه الأساليب الغاصبة الشبيهة بأعمال العصابات، ومن ناحية أخرى، يتحدثون على السلام والحل، لن يكون هناك حل بهذا الشكل... أدعوكم إلى التعقل».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا مفوضة شؤون التوسع بالاتحاد الأوروبي مارتاكوس شاركت في قص شريط افتتاح جزء من خط سكك حديدية يربط بين تركيا وأوروبا مع الرئيس رجب طيب إردوغان في ولاية إدرنة شمال غربي البلاد (الرئاسة التركية)

الاتحاد الأوروبي يؤكد ابتعاد تركيا عن هدف الانضمام إليه

أكد الاتحاد الأوروبي أن تركيا تبتعد عن هدف الانضمام إلى عضويته بسبب ممارسات تستهدف حقوق الإنسان وحرية التعبير والديمقراطية

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على الترشح لرئاسة تركيا لولاية جديدة (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان يعطي إشارة قوية على الترشح لولاية رئاسية جديدة

أعطى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مؤشراً قوياً على ترشحه لولاية جديدة عبر تقديم موعد الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية مسلحات من «حزب العمال الكردستاني» في أحد الملاجئ بجبل قنديل شمال العراق (أ.ف.ب)

تركيا: توقعات ببدء عودة أعضاء «العمال الكردستاني» قبل الشتاء

توقع حزب تركي مؤيد للأكراد بدء عودة أعضاء «حزب العمال الكردستاني» قبل حلول فصل الشتاء في إطار «عملية السلام» الجارية في تركيا، والقائمة على حل الحزب ونزع أسلحته

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.