تركيا: احتجاجات واعتقالات بعد عزل رئيس بلدية مؤيد للأكراد

بالتزامن مع ذكرى اعتقال أوجلان والحوار معه لحل المشكلة الكردية

أنصار حزب «العمال الكردستاني» تظاهروا في أنحاء أوروبا السبت في الذكرى 26 لاعتقال أوجلان للمطالبة بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أنصار حزب «العمال الكردستاني» تظاهروا في أنحاء أوروبا السبت في الذكرى 26 لاعتقال أوجلان للمطالبة بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
TT

تركيا: احتجاجات واعتقالات بعد عزل رئيس بلدية مؤيد للأكراد

أنصار حزب «العمال الكردستاني» تظاهروا في أنحاء أوروبا السبت في الذكرى 26 لاعتقال أوجلان للمطالبة بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)
أنصار حزب «العمال الكردستاني» تظاهروا في أنحاء أوروبا السبت في الذكرى 26 لاعتقال أوجلان للمطالبة بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

اعتقلت الشرطة التركية عدداً من أنصار رئيس بلدية وان (شرق تركيا) المعارض المؤيد للأكراد عبد الله زيدان، الذي عزلته وزارة الداخلية من منصبه، وعيّنت والي المدينة وصياً عليها.

وعزلت الداخلية التركية، في ساعة مبكرة من صباح السبت، زيدان، الذي انتُخب من صفوف حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، المؤيد للأكراد بنسبة 55 في المائة في الانتخابات المحلية في 31 مارس (آذار) 2024، استناداً إلى حكم صدر الثلاثاء الماضي، بحبسه 3 سنوات و9 أشهر بتهمة «مساعدة منظمة إرهابية مسلحة (حزب العمال الكردستاني)».

وقالت الداخلية التركية، في بيان عبر حسابها في «إكس»، السبت، إنه جرى إبعاد رئيس بلدية وان عبد الله زيدان من منصبه بوصفه «إجراءً مؤقتاً»، بسبب معاقبته بالحبس 3 سنوات و9 أشهر لإدانته بـ«مساعدة منظمة إرهابية مسلحة»، وتعيين والي وان، أوزان بالجي، قائماً بأعمال رئيس البلدية.

احتجاجات واعتقالات

وتم إبلاغ زيدان بقرار «إيقافه عن العمل» من قِبَل الشرطة أمام البلدية؛ حيث يواصل وأنصاره وقفة احتجاجية منذ صدور الحكم النهائي بحبسه الثلاثاء الماضي. وقال زيدان، الذي رفض التوقيع على القرار: «إن إرادة أهالي وان تم انتزاعها».

رئيس بلدية وان المعزول عبد الله زيدان وسط أنصاره (إعلام تركي)

وتدخلت الشرطة ضد المحتجين على القرار، وفرقت الحشد أمام البلدية، واعتقلت عدداً منهم.

وقال حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، وهو ثالث أكبر أحزاب البرلمان التركي بعد حزبي «العدالة والتنمية» الحاكم و«الشعب الجمهوري» المعارض بـ57 مقعداً من إجمالي 600 مقعد، في بيان عبر حسابه في «إكس»، إن «تعيين مسؤول حكومي رئيساً لبلدية وان (ضربة لإرادة الشعب) والحزب لن يرضخ لهذا الإجراء غير الشرعي، وسنقف ضد عقلية الوصاية التي تحاول اغتصاب إرادة أهالي وان... البلديات ملك للشعب، وليس لمدبري الانقلاب على إرادته (في إشارة إلى الحكومة)».

ممارسة متكررة

وعزلت وزارة الداخلية التركية منذ يونيو (حزيران) العام الماضي، 8 رؤساء بلديات انتخبوا من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، واثنين من حزب «الشعب الجمهوري»، بتهم تتعلق بالإرهاب، كما جرى اعتقال رئيس بلدية بشكتاش التابعة لإسطنبول من حزب «الشعب الجمهوري» بتهمة التلاعب في عطاءات.

وندَّد البرلمان الأوروبي بإجراءات اتخذتها حكومة إردوغان بحق رؤساء بلديات ينتمون إلى أحزاب معارضة، خصوصاً «الشعب الجمهوري»، ونظيره «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، بتهم تتعلق بدعم الإرهاب أو الفساد، خلال الأسابيع الماضية، ودعا إلى إطلاق سراحهم.

مظاهرات أمام بلدية وان احتجاجاً على عزل رئيسها عبد الله زيدان (إعلام تركي)

وقال رئيس بلدية إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، الذي يترأس اتحاد البلديات في تركيا، عبر حسابه في «إكس»: «إن إقالة أو اعتقال أولئك الذين استوفوا الشروط المحددة في القانون قبل الانتخابات، لأي سبب كان، بقرارات قضائية واتهامات مختلفة بعد انتخابهم، يتعارض مع الديمقراطية».

وأضاف إمام أوغلو أنه «أصبح من الصعب تقييم هذه الممارسات في وقت واحد مع العملية التي بدأها رئيس حزب (الحركة القومية) دولت بهشلي (مبادرة دعوة رئيس حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان، إعلان حل الحزب وإلقاء السلاح وانتهاء الإرهاب في تركيا)... هذه السياسات المتضاربة تربك أمتنا، وتخلق تصوراً بوجود ازدواجية في إدارة البلاد».

الحوار مع أوجلان

وأطلق بهشلي، الذي يعد حزبه الشريك الأكبر لحزب «العدالة والتنمية» الحاكم في «تحالف الشعب» دعوة في 22 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لكسر عزلة أوجلان، الذي يقضي عقوبة السجن مدى الحياة في سجن انفرادي في جزيرة إيمرالي في بحر مرمرة غرب تركيا، ودعوته إلى توجيه نداء من خلال البرلمان إنهاء الإرهاب وحل حزب «العمال الكردستاني»، وإنهاء صراع مسلح بدأ منذ عام 1984، وراح ضحيته أكثر من 40 ألف شخص.

وفد الحوار مع أوجلان خلال لقائه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي (موقع حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»)

في هذا السياق، قام وفد من حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» بزيارة أوجلان في سجنه الواقع على جزيرة إيمرالي التابعة لولاية بورصة، التي تبعد 51 كيلومتراً عن مدينة إسطنبول، مرتين: الأولى في 28 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والثانية في 22 يناير (كانون الثاني) المنصرم. وقد تخللت الزيارة جولة شملت رئيس البرلمان، نعمان كورتولموش، إضافة إلى قادة وممثلي الأحزاب الممثلة في البرلمان، باستثناء حزب «الجيد» القومي، الذي رفض المشاركة في العملية بأكملها.

ومن المقرر في هذا الإطار أن يزور الوفد، الذي يضم نائبي الحزب بالبرلمان التركي سري ثريا أوندر وبروين بولدان، أربيل، الأحد، للقاء رئيس الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، مسعود بارزاني، ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، ثم ينتقل إلى السليمانية للقاء رئيس حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني»، بافل طالباني، ونائب رئيس حكومة إقليم كردستان، قباد طالباني، الاثنين، وسيتم إطلاعهم على ما دار خلال اللقاءين مع أوجلان.

وكان قد تردد أن أوجلان سيصدر نداءه في 15 فبراير (شباط) من أجل بدء عملية السلام وحل المشكلة الكردية في تركيا، لكن تم تجاوز هذا الموعد الذي يوافق ذكرى اعتقاله في كينيا عام 1999.

مظاهرات حاشدة بفرنسا في الذكرى الـ26 لاعتقال أوجلان (أ.ف.ب)

وجاء عزل رئيس بلدية وان في وقت خرج فيه آلاف من أنصار حزب «العمال الكردستاني» في أنحاء أوروبا، السبت، في مظاهرات حاشدة بمناسبة الذكرى 26 لاعتقال أوجلان وسجنه، مطالبين بإطلاق سراحه.

وقالت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تولاي حاتم أوغولاري، في مؤتمر صحافي مع الرئيس المشارك للحزب تونغر باكيرهان، عقد بالمركز الرئيسي للحزب في أنقرة تحت عنوان: «عملية الحل والوصي»: «كان الجميع يتساءلون عما إذا كانت الدعوة المتوقعة من السيد أوجلان ستتحقق في 15 فبراير، وتم تعيين وصي على بلدية وان في هذا اليوم الرمزي، ونحن نسأل الرئيس رجب طيب إردوغان؛ هل تريد تقويض العملية الجارية من خلال تعيين وصي على بلدية وان، هل تريد قلب عملية الحوار هذه؟ نحن نعلم جيداً أن الوصي تم تعيينه مسبقاً، كما نعلم جيداً أن الأمر صدر بمجرد عودة من الخارج (عاد ليل الخميس-الجمعة من جولته الآسيوية التي شملت ماليزيا وإندونيسيا وباكستان)».

الرئيسان المشاركان لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تولاي حاتم أوغولاري وتونغر باكيرهان خلال مؤتمر صحافي في أنقرة السبت (موقع الحزب)

وأضافت إذا كنتم تعزلون عبد الله زيدان وتعاقبونه بالحبس فعاقبوا السيد دولت بهشلي أيضاً، لأنه دعا إلى السلام والأخوة بين الأتراك والأكراد مثلما فعل زيدان.

وأبدى باكيرهان دهشته من ممارسات الحكومة، قائلاً: «من ناحية، يتبعون هذه الأساليب الغاصبة الشبيهة بأعمال العصابات، ومن ناحية أخرى، يتحدثون على السلام والحل، لن يكون هناك حل بهذا الشكل... أدعوكم إلى التعقل».


مقالات ذات صلة

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

شؤون إقليمية الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

لمَّح الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى خوض انتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028 والاستمرار في النشاط السياسي لسنوات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عقد اجتماعاً مع أسر الضحايا والمحاربين القدامى الخميس لبحث مطالبهم عقب إقرار قانون يتيح عودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» واندماجهم في المجتمع (الرئاسة التركية)

تركيا: إردوغان بحث مع «وفد إيمرالي» خطوات تنفيذ «قانون السلام»

تتسارع الخطى في تركيا للبدء بتنفيذ «القانون الإطاري» لعملية السلام المبنية على حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته بعد إقراره بالبرلمان.

سعيد عبد الرازق (أنقرة) سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية نواب في البرلمان التركي يحتفلون بالانتهاء من إقرار «القانون الإطاري للسلام» عقب جلسة مناقشة وتصويت مطولة عقدت الاثنين (رويترز)

موافقة البرلمان التركي على «قانون السلام» تثير تساؤلات عن المرحلة المقبلة

طرحت موافقة البرلمان التركي على «القانون الإطاري للسلام» تساؤلات بشأن الخطوات التي ستُتخذ في المرحلة المقبلة وطبيعة التحرك لأجل تعزيز الديمقراطية والاندماج...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من جلسة البرلمان التركي التي عقدت الاثنين لمناقشة «مشروع القانون الإطاري» لدمج أعضاء «حزب العمال الكردستاني» في المجتمع (الموقع الرسمي للبرلمان)

برلمان تركيا يقر «القانون الإطاري» لدمج عناصر «الكردستاني» في المجتمع

وافق البرلمان التركي في الجولة الأولى من التصويت على «مشروع القانون الإطاري للسلام» الذي يحدد الخطوات التي ستُتخذ تجاه حل «حزب العمال الكردستاني» ونزع أسلحته...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بحث مع حليفه رئيس حزب «الحركة القومية» دولت بهشلي الخطوات المقبلة لمسار «تركيا خالية من الإرهاب» بعد تقديم مشروع قانون السلام إلى البرلمان (الرئاسة التركية)

بعد «قانون السلام»... أنقرة تناقش تحسين أوضاع أُسر الضحايا والمحاربين القدامى

وافقت لجنة برلمانية على مشروع قانون يتضمن تعديلات بشأن أُسر الضحايا والمحاربين القدامى بعد يوم واحد من طرح مشروع قانون السلام مع الأكراد على البرلمان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
TT

إيران تمنع دبلوماسيَّيْن فرنسيين احتجزتهما من العودة إلى أراضيها

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - وكالة إرنا الإيرانية)

أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، أن الدبلوماسيَّيْن الفرنسيَّيْن اللذَيْن احتُجزا لفترة وجيزة في يوليو (تموز) قبل أن يغادرا البلاد، مُنعا من العودة إلى أراضيها.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي، خلال مؤتمره الصحافي الأسبوعي: «غادر الشخصان المعنيان إيران. ونحن أعلنّا رسمياً أيضاً منعهما من العودة إليها».

وفي 20 يوليو، ندّد وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو بإخضاع الدبلوماسيين لـ«عمل ترهيب بالغ الخطورة من جانب أجهزة الأمن الإيرانية»، مع تعرّض أحدهما «لاعتداء».

وقال إنهما اعتُقلا «لساعات عدة من دون سبب، وتم التحقيق معهما، وتعرّض أحدهما إلى اعتداء جسدي» قبل أن يتمكنا من العودة إلى السفارة.

وزير خارجية فرنسا جان نويل بارو بعد انتهائه من الاجتماع الأسبوعي لمجلس الوزراء الأربعاء في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

ونفت طهران الاعتداء على الدبلوماسي، مشيرة إلى أنّ الأجهزة الأمنية «استجوبت الدبلوماسيَّيْن لفترة وجيزة» بعد مشاركتهما في «اجتماع مع عدد من الأشخاص المطلوبين لدى السلطات».

وفي أواخر يوليو، استدعت إيران السفير الفرنسي لديها للاحتجاج على ما وصفته بـ«التدخل في شؤونها الداخلية»، مطالبة الحكومة الفرنسية بـ«وضع حد لهذه الممارسات».

وفي سياق متّصل، اتهمت وزارة الاستخبارات الإيرانية فرنسا، السبت، بتنفيذ «مشروع ضخم يهدف إلى ممارسة نفوذ» في إيران و«تهيئة الأرضية لاتخاذ فرنسا إجراءات ضد استقلال البلاد».

Your Premium trial has ended


الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
TT

الحرب تكلف إسرائيل 140 مليار دولار

إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)
إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة (رويترز)

تشير تقديرات مهنية مستقلة في تل أبيب إلى أن تكلفة الحرب التي تخوضها إسرائيل منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بلغت حتى الآن نحو 420 مليار شيقل (140 مليار دولار)، متوقعة أن ترتفع قريباً إلى نصف تريليون شيقل (167 مليار دولار)، ويستمر تأثيرها على الاقتصاد الإسرائيلي لسنوات طويلة مقبلة. وقالت صحيفة «ذي ماركر» الاقتصادية، التابعة لصحيفة «هآرتس» العبرية، التي أجرت الدراسة، إن «المصيبة هي أن هذا الثمن الباهظ وغير المسبوق، الذي دفعناه لكي نجلب الأمن، لم يحقق لنا أي أمن».

«لو حصلنا على أمن كافٍ»

ونقلت الصحيفة عن مسؤول اقتصادي إسرائيلي كبير سابق قوله: «لو حصلنا على أمن كافٍ، لما كانت هناك ضرورة لمضاعفة ميزانية الأمن في العقد المقبل».

الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل (أرشيفية - رويترز)

وذكرت الصحيفة، في تقريرها، أن الدين القومي لإسرائيل ارتفع بسبب الحرب بمقدار 400 مليار شيقل، وستكون هناك ضرورة لتمويل هذا الإنفاق العسكري الذي سيرتفع بمئات أخرى من مليارات الشواقل في السنوات المقبلة، خصوصاً في ظل «التبذير في استخدام السلاح والذخيرة وفي الاعتماد المبالغ فيه وغير المألوف على قوات الاحتياط».

لكن مصادر تمويل ذلك ليست واضحة في هذه الأثناء.

ونقلت الصحيفة عن ضابط كبير سابق قوله إن «الحرب طالت كثيراً، وكان بالإمكان تحقيق النتائج نفسها، ونتائج أفضل أيضاً، في حرب أقصر، لو كان المستوى السياسي مهتماً بتسويات سياسية».

وحسب التقرير، فإن «إسرائيل ستنفق نحو 1.5 تريليون شيقل على الأمن في السنوات العشر المقبلة» (الدولار يساوي 3 شواقل تقريباً).

واقتبست ما جاء في وثيقة أعدها المدير العام لوزارة الأمن أمير برعام، أن إسرائيل تستعد لـ«عقد شديد الصعوبات» من الناحية الأمنية، وذلك في الوقت الذي يبدو فيه أن المساعدات الأمنية الأميركية السنوية، بمبلغ 3.8 مليار دولار، قد تتوقف كلياً بدءاً من عام 2029.

نتنياهو في مرتفعات جبل الشيخ (أرشيفية - أ.ف.ب)

وجاء في التقرير أنه في الفترات الاعتيادية كان حجم قوات الاحتياط في الجيش 6 آلاف جندي، وخلال أيام بعد نشوب الحرب جرى استدعاء 220 ألف جندي احتياط، وهذا استوجب رصد موارد مالية سريعة لتمويل الطعام والرواتب وترتيبات النوم لهذه القوات، «لكن لم يحاول أحد إجراء حسابات اقتصادية طوال الحرب، والمال لم يكن اعتباراً، وجنود الاحتياط خدموا فترات طويلة حتى عندما لم تكن هناك ضرورة لذلك، أو عندما كان بالإمكان البحث عن حلول أقل تكلفة».

وأشار الضابط الكبير إلى أن «الجيش وجد نفسه غير مستعد لاستيعاب العدد الهائل من جنود الاحتياط، وإحدى الفرق العسكرية التي شاركت في الحرب في غزة لم تكن مؤهلة قط لدخول قطاع غزة، ولم يتوفر عتاد ملائم بحوزة الجنود».

«اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»

ولفتت إلى أن المدير العام لوزارة الأمن في حينه ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي الحالي، إيال زامير، وجها رسالة إلى الضباط بأن «اعملوا ولا تنشغلوا بالمال»، فيما قال رئيس الحكومة نتنياهو، الذي كان لا يزال مذهولاً من الإخفاق الأمني الذي أدى إلى هجوم «حماس» ومن العدد الكبير للقتلى الإسرائيليين ومن إخلاء نحو 200 ألف إسرائيلي من بيوتهم وبلداتهم، إنه «يتوفر مال للجميع، وتعليماتي واضحة، وهي فتح الحنفيات وضخ المال إلى أي أحد يحتاج إليه».

متظاهر يضع قناعاً يشبه نتنياهو خلال تجمع بمناسبة مرور ألف يوم على هجوم 7 أكتوبر 2023 في تل أبيب الخميس (أ.ب)

وكان الاعتقاد في بداية التوغل العسكري الإسرائيلي في قطاع غزة، في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أن الحرب ستستمر ثلاثة أشهر على الأقل، في حين أن مخزون الذخائر في الجيش كان لحروب أقصر مدة، وقال ضابط سابق في هيئة الأركان العامة إنه «فعلياً، كان بحوزتنا مخزون ذخائر أقل من المطلوب لحروب قصيرة، فيما الاستهلاك الفعلي ضعف ما هو مخطط»، حسبما نقلت عنه الصحيفة.

رفع الضرائب

وبعد أن تبين أن الحرب طويلة وأنها امتدت إلى جبهات أخرى بعيدة، بينها إيران واليمن، بدأ المسؤولون في وزارة المالية اتخاذ قرارات بهدف تمويل الحرب، وفي مقدمتها رفع الضرائب بمبلغ 35 مليار شيقل في عام 2025، وذلك بعد أن خفّضت شركات التصنيف الائتماني الدولية الثلاث، «موديز» و«ستاندرد آند بورز» و«فيتش»، تصنيف إسرائيل، وتحسباً من أنه من دون رفع الضرائب سينخفض التدريج الائتماني بشكل أكبر، وسيؤدي إلى أزمة مالية شديدة.

ويُتوقع أن يجري رفع الضرائب بشكل أكبر بعد الانتخابات المقبلة (بعد 75 يوماً).

قرارات وأسئلة

ولفتت الصحيفة إلى أن مجموعة قرارات اقتصادية وأمنية متوقعة سيتم إقرارها كلها بعد الانتخابات إلى جانب مسائل أخرى، وبينها: زيادة ميزانية الأمن، واستمرار استدعاء قوات الاحتياط».

وختمت التقرير متسائلة: هل صمود الأسواق المالية الإسرائيلية والاقتصاد سيبقى مرتفعاً في ظل ميزانيات أمن هائلة وتقليص المساعدات الأميركية؟ ومن سيسدد تكلفة الحرب في الواقع الذي أوجدته؟».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
TT

ترمب يؤكد أولوية منع إيران من امتلاك «سلاح نووي»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يرد التحية العسكرية لدى وصوله إلى محيط البيت الأبيض في واشنطن الأحد (أ.ب)

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، تأكيد أولوية منع إيران من امتلاك سلاح نووي في الصراع الدائر، مع استمرار جمود الجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الهدف الأول هو، وسيظل دائماً، ألا تمتلك إيران، بأي طريقة أو شكل، سلاحاً نووياً».

ولا تزال المفاوضات في حالة جمود قبل انتهاء المهلة، ولا توجد حتى الآن مؤشرات على تمديد وشيك، مع ربط أي تقدم باستعداد إيران للعودة إلى التفاوض والتوصل إلى اتفاق.

وقال ترمب، في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز»، إن الولايات المتحدة سترد بقوة إذا تدخلت عُمان في ترتيبات مضيق هرمز على نحو يتعارض مع الموقف الأميركي.

وأكد ترمب أن إدارته أقامت قناة اتصال مباشرة مع «الحرس الثوري»، قائلاً عن قادته: «إنهم لاعبون جيدون في البوكر، لكنهم يموتون».

وأضاف أنه لا يضع جدولاً زمنياً لإنهاء الحرب، قائلاً: «ليس لدي جدول زمني. لست في عجلة من أمري».ونفى المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي وجود أي اتصالات خلفية مع مسؤولين أميركيين. ونقلت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس» عنه قوله: «لا تجري أي محادثات بين مسؤولي الحرس والأميركيين»، معتبراً أن حديث ترمب عن ذلك «أوهام وخيالات ناجمة عن الهزيمة والعجز في الحرب».

وأضاف محبي أن «الحرس الثوري» يمثل «ذراع قوة الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية ولسانها، ويتحدث في الميدان»، قائلاً إن الملفات الدبلوماسية «تقع ضمن اختصاص قطاعات أخرى».

وفي وقت سابق، نفى المتحدث باسم «الخارجية الإيرانية» إسماعيل بقائي، الاثنين، تقارير عن وجود قناة اتصال غير رسمية بين واشنطن و«الحرس الثوري» عبر إقليم كردستان العراق، كما وصف الحديث عن اجتماع سري إيراني-أميركي في أربيل بأنه «مختلق بالكامل».

وكان موقع «أكسيوس» قد أفاد، الأحد، بأن إدارة ترمب استعانت برئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني في مايو (أيار) للتواصل مع قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي، بعدما ساورت واشنطن شكوك بشأن صلاحيات محمد باقر قاليباف وعباس عراقجي لإبرام اتفاق.

ووفق «أكسيوس»، أبلغ وحيدي بارزاني خلال اتصال آمن أن قيادة «الحرس الثوري» تدعم الفريق المفاوض وتفضل حل الأزمة عبر المفاوضات. وطرح الجانب الأميركي لاحقاً عقد اجتماع سري في أربيل، لكنه لم يُعقد.

وتراوحت أهداف إدارة ترمب خلال الحرب بين مطالبة إيران بالاستسلام الكامل، وإنهاء دعمها للجماعات الحليفة، وصولاً إلى طرح تغيير النظام. لكن نائب الرئيس جي دي فانس وضع أخيراً استقرار تدفقات النفط والغاز من المنطقة في صدارة الأولويات، قائلاً إن «الهدف الأول» هو إبقاء أسعار الطاقة منخفضة للأميركيين.

وكانت المذكرة، التي وقعت بوساطة باكستانية وقطرية، قد حددت مهلة 60 يوماً قابلة للتمديد للتفاوض على تسوية أوسع تشمل وقف الحرب والبرنامج النووي والعقوبات وترتيبات الملاحة في مضيق هرمز. وأعلنت طهران في 15 يوليو (تموز) أنها لا تعد نفسها ملزمة ببنودها، بعد إعادة واشنطن فرض الحصار البحري واستئناف الضربات.