نائب وزير الثقافة الكازاخستاني: بها تتعزّز العلاقات مع العالم الإسلامي

يقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ بلاده تهتمّ بدعم الصناعات الإبداعية

نائب وزير الثقافة الكازاخستاني يفجيني كوتشيتوف يؤمن بمَدّ الجسور (الشرق الأوسط)
نائب وزير الثقافة الكازاخستاني يفجيني كوتشيتوف يؤمن بمَدّ الجسور (الشرق الأوسط)
TT

نائب وزير الثقافة الكازاخستاني: بها تتعزّز العلاقات مع العالم الإسلامي

نائب وزير الثقافة الكازاخستاني يفجيني كوتشيتوف يؤمن بمَدّ الجسور (الشرق الأوسط)
نائب وزير الثقافة الكازاخستاني يفجيني كوتشيتوف يؤمن بمَدّ الجسور (الشرق الأوسط)

تُولي جمهورية كازاخستان أهمية كبرى للثقافة بكونها أداة لتعزيز العلاقات مع الدول الإسلامية؛ إذ تُشكّل الروابط التاريخية والروحية المُشتركة أساساً متيناً للحوار والتعاون. من هنا، تعمل كازاخستان على توظيف الدبلوماسية الثقافية لمدّ جسور التواصل مع العالم الإسلامي، مستفيدةً من منصات دولية بارزة، مثل مؤتمر وزراء الثقافة في العالم الإسلامي، المُنعقد حالياً في المملكة العربية السعودية.

في هذا السياق، أكد نائب وزير الثقافة والإعلام الكازاخستاني، يفجيني كوتشيتوف، أنّ بلاده تعتمد نهجاً استراتيجياً لتعزيز التعاون الثقافي مع الدول الإسلامية، مشيراً، في حديث مع «الشرق الأوسط»، إلى أنّ الثقافة تُعدّ عنصراً جوهرياً في دعم الحوار بين الشعوب، وأنّ القيم الروحية والثقافية المشتركة بين كازاخستان والدول الإسلامية تُسهم في تعزيز الشراكة، ليس فقط على المستوى الثقافي، وإنما أيضاً في مجالات التنمية المستدامة والتبادل الأكاديمي والفنّي.

وأشار إلى أنّ كازاخستان، بكونها رائدة في مؤتمر قادة الأديان العالمية والتقليدية، تسعى إلى تعزيز مبادئ التسامح والتعايش المشترك؛ وهي قيم تتماشى مع التوجّهات الثقافية للدول الإسلامية، كما أنّ عضويتها في منظمات مثل «الإيسيسكو» تتيح لها تطوير مشروعات استراتيجية تهدف إلى حماية التراث الإسلامي وتعزيز الهوية الثقافية المشتركة.

وشهدت كازاخستان تطوّراً ملحوظاً في قطاع الثقافة والفنون خلال السنوات الأخيرة؛ إذ نظَّمت فعاليات ومعارض دولية أسهمت في تعزيز حضورها الثقافي عالمياً. ومن أبرز هذه الفعاليات، الألعاب البدوية الخامسة التي استضافتها بحضور أكثر من 17 ألف متفرّج، وشهدت مشاركة فنانين عالميين مثل المغنّي الكازاخستاني الشهير ديماش كوداي بيرجن.

كما سجَّل الفنّ الكازاخستاني حضوراً لافتاً على الساحة العالمية؛ إذ عُرض للمرة الأولى في بينالي البندقية ومتحف غيميه للفنون الآسيوية، مما جذب اهتماماً واسعاً من الأوساط الثقافية العالمية. وامتد التأثير الثقافي لكازاخستان إلى 14 دولة من خلال الجولات الدولية للفرق الإبداعية، بما فيها عروض فرقة باليه أوبرا آستانة في دبي، التي قدَّمت عرض «كسارة البندق» أمام أكثر من 12 ألف متفرّج، إلى جانب نجاح أوبرا خان سلطان، «Golden Horde»، في تركيا، التي استقطبت أكثر من 4 آلاف مُشاهد.

وفي خطوة لتعزيز الهوية الثقافية الكازاخستانية عالمياً، أطلقت وزارة الثقافة منصة «ثقافة قازاق» الإعلامية والتعليمية، التي توفّر محتواها بـ8 لغات، بما فيها العربية، بهدف تعريف العالم بالتراث الثقافي الغني لكازاخستان.

وسط هذا كلّه، أكد نائب وزير الثقافة أنّ كازاخستان تبذل جهوداً كبيرة للحفاظ على التراث الثقافي الإسلامي والترويج له، خصوصاً في ظلّ تفاقُم الاهتمام العالمي بالثقافة الإسلامية. وتعمل على تطوير السياحة الإسلامية من خلال الإضاءة على المعالم التاريخية البارزة، مثل ضريح خوجة أحمد ياساوي في تركستان، المُدرَج ضمن قائمة التراث العالمي لـ«اليونيسكو».

وأصبحت مدينة تركستان مركزاً ثقافياً إسلامياً، تستضيف مهرجانات وفعاليات دولية تحتفي بإرث العلماء المسلمين. كما تتعاون كازاخستان مع المملكة العربية السعودية لتسهيل مسارات الحج، مما يعكس التزامها بدعم السياحة الدينية والثقافية.

إلى جانب جهودها في الحفاظ على التراث، تتبنَّى كازاخستان استراتيجية متقدّمة لتعزيز الصناعات الثقافية والإبداعية، مستفيدةً من التطوّرات الرقمية الحديثة. وفي هذا الإطار، أقرَّت الحكومة تشريعات جديدة توفّر حوافز ضريبية لدعم الصناعات الإبداعية، كما تخطّط لإطلاق صندوق دعم الصناعات الإبداعية، الذي سيشكّل منصة تمويل رئيسية للمشروعات الثقافية، مُستلهماً التجارب الناجحة في المملكة المتحدة وكوريا الجنوبية.

وأيضاً، تُركّز كازاخستان على مجالات متنوّعة في هذا القطاع، بما فيها الفنون الرقمية، وتنمية المواهب، ودعم الحِرف التقليدية، وتعزيز الهوية الثقافية الكازاخستانية على الساحة الدولية. وقد حقَّق الفنانون الكازاخستانيون بالفعل إنجازات بارزة على المستوى العالمي، مثل نجاح الفنان ديماش كوداي بيرجن والمنتج الموسيقي إيمانبيك، مما يؤكد الإمكانات الواعدة للصناعات الإبداعية الكازاخستانية.

وفي ظلّ التطوّرات الرقمية، تُولي كازاخستان اهتماماً خاصاً بحماية حقوق الملكية الفكرية وحقوق الطبع والنشر، لضمان بيئة آمنة للمبدعين والفنانين. ويهدف هذا الإجراء إلى تحقيق العدالة في تعويض الفنانين عن أعمالهم، وتعزيز الابتكار والاستدامة في قطاع الصناعات الثقافية.

وختم كوتشيتوف حديثه بالتأكيد على أنّ رؤية كازاخستان الثقافية تمتد إلى ما هو أبعد من مجرّد الترويج الثقافي؛ إذ تسعى البلاد إلى تحقيق تنمية اقتصادية مُستدامة من خلال دعم الصناعات الثقافية والإبداعية. كما تهدف إلى ترسيخ مكانتها بكونها مركزاً ثقافياً عالمياً يعكس ثراء حضارتها وانفتاحها على مختلف الثقافات، مع تعزيز دورها في الحوار بين الشعوب. كما تُسهم، من خلال جهودها المستمرّة في تعزيز التبادل الثقافي، في خلق فضاء جديد للحوار والتعاون، مما يعزّز قيم التسامح والتفاهم المتبادل بين الحضارات، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون مع الدول الإسلامية والعالم بأسره.


مقالات ذات صلة

الرياض تستضيف «المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» سبتمبر المقبل

تكنولوجيا السعودية تعزز مكانتها شريكاً فاعلاً في صياغة مستقبل الذكاء الاصطناعي عالمياً (واس)

الرياض تستضيف «المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» سبتمبر المقبل

تستضيف العاصمة السعودية الرياض أعمال النسخة الرابعة لـ«منتدى اليونسكو العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي» من 14 إلى 17 سبتمبر (أيلول) المقبل، بحضور عالمي كبير.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق جيمي غونزاليس في دور «سيفيوس» ومات دايمون في دور «أوديسيوس» وهيميش باتيل في دور «يوريلوخوس» في مشهد من فيلم «الأوديسة» (يونيفرسال - أ.ب)

رحلة عبر معالم ومواقع تصوير الفيلم الملحمي «الأوديسة»

فيلم «الأوديسة» يعيد إحياء «سينما الواقع»: جولة خلف كواليس التصوير الملحمي وخرائط الوصول إلى مواقعها التاريخية.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق الدكتور محمد بن حسن علوان يتمتع بسيرة أكاديمية وإدارية (وزارة الإعلام)

محمد حسن علوان رئيساً مكلفاً لـ«جامعة الرياض للفنون»

أصدر الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، قراراً بتكليف الدكتور محمد بن حسن علوان رئيساً لـ«جامعة الرياض للفنون»، لتولي قيادة المرحلة المقبلة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق لوحات المعرض تضمَّنت مزيجاً من الحضارتين الصينية والمصرية القديمة (دار الأوبرا المصرية)

حروف الصين تُحاور «الفراعنة» في القاهرة

عكست محتويات المعرض عمق الموروث الثقافي الصيني وتنوّعه، ليقدّم تجربة ثقافية تسهم في توثيق أواصر الصداقة بين مصر والصين...

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق يُروَّض المعدن كي يصبح له صوت وذاكرة (أ.ب)

أجراس عمرها 400 عام تُصنع بتقنيات المستقبل

تاريخ تأسيس مصنع أجراس «غراسمير» يعود إلى عام 1599 في إنسبروك، غرب النمسا، ليصمد على مدى السنوات اللاحقة...

«الشرق الأوسط» (إنسبروك - النمسا)

بعد نجاح «الأوديسة»... مدينة تركية تعوّل على «كهف هوميروس» لجذب اهتمام العالم

تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)
TT

بعد نجاح «الأوديسة»... مدينة تركية تعوّل على «كهف هوميروس» لجذب اهتمام العالم

تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)
تُظهر هذه الصورة جزءاً من كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)

في ظل تقديرات بأن ملحمة «الأوديسة» ولدت في كهف يُطلّ على تلال بورنوفا المكسوة بأشجار الزيتون في محافظة إزمير على ساحل بحر إيجة التركي، تأمل السلطات المحلية في اغتنام الاهتمام المتجدد بهوميروس بعد النجاح العالمي الكبير لفيلم كريستوفر نولان، لتعزيز وضع منطقتهم على خريطة الوجهات السياحية.

يقول الباحث ألتان ألتين الذي نشر مؤخراً كتاباً حول هذا الموضوع: «لطالما أطلق السكان المحليون على هذا المكان اسم وادي هوميروس. وكان المسافرون من جميع أنحاء العالم يأتون لرؤية الكهف الذي يُعتقد أن هوميروس ألّف فيه قصائده».

مع ذلك، في غياب أدلة ملموسة، ظلت قصة كهف هوميروس لفترة طويلة بمثابة أسطورة محلية غير مثبتة.

كهفٌ عرفه السكان المحليون لأجيالٍ عديدة بأنه المكان الذي خطّ فيه هوميروس «الأوديسة»... لطالما ارتبط اسم الشاعر بمنطقة إزمير على ساحل بحر إيجة التركي (أ.ف.ب)

وكتب الجغرافي اليوناني باوسانياس في القرن الثاني الميلادي: «يملك أهل سميرنا نهر ميليس بمياهه العذبة، وعند منبعه يقع الكهف الذي يُقال إن هوميروس نظم فيه قصائده»، ما أثار جدلاً لا يزال مستمراً حتى يومنا هذا حول حياة هوميروس وموقع النهر الذي يُعتقد أن الشاعر وُلد بالقرب منه في القرن الثامن قبل الميلاد.

دقة مذهلة

وبينما تدّعي أماكن أخرى، ولا سيما جزيرة خيوس اليونانية، أنها تضم مسقط رأس هوميروس، فإن سميرنا القديمة التي تُعرف اليوم باسم إزمير، ومحيطها حيث تقع بورنوفا، ترتبطان ارتباطاً وثيقاً بالشاعر.

يقول ألتان ألتين: «بالنسبة لي، لا شك في أن هوميروس من بورنوفا، ومن إزمير. وفي مطلق الأحوال، إنه من إيونيا، التي تضم سميرنا وخيوس. إنه من هذه الأراضي».

رسومات جدارية على جدران كهوف وادي هوميروس في بورنوفا الذي يُعتقد أنه المكان الذي عاش فيه الشاعر اليوناني الشهير هوميروس وكتب فيه «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)

لدعم نظريته، يستند ألتان ألتين بشكل خاص إلى نقش بارز يعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد، يصور طقوس تأليه هوميروس. ووفقاً له، فإن المشهد يُحاكي كهف بورنوفا بدقة مذهلة. ويوضح الباحث «كان هذا النقش البارز معروفاً، لكن لم يلحظ أحد التطابق التام بينه وبين كهف هوميروس. ولأول مرة، يظهر وصف جغرافي بهذه الدقة».

ولا يزال من الصعب الوصول إلى الكهف المليء بالصخور والذي تحمل جدرانه نقوشاً وكتابات جدارية لم يُعرف تاريخها بعد.

ويقول عالم الآثار محمد عاكف إردم: «تشير الاكتشافات التي عُثر عليها في أعمال التنقيب، ولا سيما العملات المعدنية التي تحمل صورة هوميروس، إلى أن سكان سميرنا القديمة كانوا يعتبرون الشاعر واحداً منهم».

زار سياح كهوف هوميروس في وادي هوميروس ببورنوفا في إزمير حيث يُعتقد أن هوميروس عاش وكتب «الإلياذة» و«الأوديسة» (أ.ف.ب)

ويضيف: «كُتبت (الإلياذة) و(الأوديسة) باللهجتين الأيونية والإيولية، ما يُشير إلى أن سميرنا القديمة وبورنوفا قد تكونان من بين المناطق التي ولد فيها هوميروس».

حضور هوميروس الطاغي

بعيداً عن النقاش الأكاديمي، يبقى حضور هوميروس جليّاً في بورنوفا. ففي تل يشيلوفا، وهو موقع من العصر الحجري الحديث يُعتبر أقدم مستوطنة بشرية في إزمير، يستقبل الزوار تمثال نصفي لهوميروس مصحوباً بنقش لعبارة «لقد ألّفتُ (الإلياذة) و(الأوديسة) على هذه الأرض. عشتُ في بورنوفا».

إضافة إلى وادي هوميروس ومعرض الكتاب المُخصّص للشاعر، أقامت بلدية بورنوفا تمثالاً لهيكتور، بطل حرب طروادة، في حديقة مركزية بالمدينة، وتخطط لترميم كهف هوميروس وفتحه للزوار.

يقول رئيس بلدية بورنوفا المعارض عمر إسكي: «إن الحفاظ على إرث هوميروس واجب تجاه الإنسانية. فهو أحد مؤسسي الأدب. والقصص التي يرويها هي قصص هذه الأرض. المسألة لا تكمن في تبنّي أصول هوميروس أم لا، فقصته هي قصتنا أيضاً».

مؤرخ المدينة والمؤلف ألتان ألتين الذي أجرى بحثاً مكثفاً عن علاقة هوميروس بإزمير يقدم كهوف هوميروس في بورنوفا بإزمير (أ.ف.ب)

إلا أن هذه الرؤية لا تحظى بقبول عام. ففي عام 2024، اقترح مسؤولون بلديون من حزب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان تغيير اسم وادي هوميروس إلى اسم جندي تركي، بحجة أن الموقع لا ينبغي أن يحمل اسماً يونانياً.

وردّ رئيس البلدية قائلاً: «إن محو اسم هوميروس سيكون من أسوأ ما يمكن أن يحدث لبورنوفا»، مضيفاً: «يجب أن يُعرف هوميروس للعالم بأنه ابن بورنوفا». وهو يدعو إلى تحويل الموقع إلى معلم سياحي.

التنافس بين تركيا واليونان

يقول مصطفى كوجيغيت، من مكتبة غارغانتوا في إزمير، إن نجاح فيلم «الأوديسة» أثار اهتماماً متجدداً بهوميروس، وعزز مبيعات ملحمته.

يشير المؤرخ والكاتب ألتان ألتين إلى لوحة حجرية محفوظة حالياً في المتحف البريطاني يعتقد أنها تُصوّر مراسم الاحتفاء بهوميروس (أ.ف.ب)

وتقول صفاق توسون، وهي مُدرسة تبلغ 58 عاماً، أمام إحدى دور السينما في المدينة حيث لا يزال الفيلم يحقق نجاحاً باهراً: «كنت أعرف أن هوميروس من هنا، ولكن ليس من إزمير تحديداً. أشعر بالفخر والاعتزاز لكوني من أبناء وطنه».

ويقول ألتان ألتين: «عندما تتعمق في(الإلياذة)، تُدرك حقاً أن هوميروس كان أناضوليا. تكتشف حكايات وآثاراً ثقافية غير معروفة في أي مكان آخر». ويرى الباحث أن أصول هوميروس لا ينبغي أن تُثير التنافس بين تركيا واليونان.

ويوضح: «هوميروس عمره 2800 عام، بينما الحدود التركية اليونانية عمرها قرن واحد فقط»، مضيفاً: «هوميروس يوناني. هوميروس أناضولي. لا أحد منا أقدم منه، ولا حتى دولنا».


اختفت عقداً وعادت في عيد ميلاد صاحبتها... حكاية قطة لم تُنسَ

لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء
لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء
TT

اختفت عقداً وعادت في عيد ميلاد صاحبتها... حكاية قطة لم تُنسَ

لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء
لوسي تنشر صورة تشارلي وتصفها بالمشاكسة بعض الشيء

اجتمعت قطة مخططة تبلغ 13 عاماً بصاحبتَيها مجدداً بعد 10 سنوات من اختفائها، في مفاجأة تزامنت مع عيد الميلاد الثلاثين لإحداهما.

وشعرت لوسي وهانا روبرتسون بـ«حزن شديد» عندما اختفت قطتهما تشارلي في أبريل (نيسان) 2016، وكان عمرها آنذاك 3 سنوات.

وكانت هانا (37 عاماً) قد انتقلت من نيوبريدج إلى أبيركارن، في مقاطعة كيرفيلي، على بُعد بضعة أميال. وبعد 3 أيام من انتقالها، خرجت تشارلي، التي اعتادت التجول في الشوارع، ولم تعد إلى المنزل.

وأمضت العائلة أشهراً في البحث عنها، وسألت سكان المنطقة، ونشرت إعلاناً عبر «فيسبوك». وعلى الرغم من تلقي أفرادها بعض المعلومات، فإنهم لم يتمكنوا من العثور عليها.

وقالت هانا لبرنامج «بي بي سي راديو ويلز درايف»: «لم نفقد الأمل، لكننا للأسف لم نتمكن من العثور عليها».

وأضافت لوسي: «كان الأمر مفجعاً. كنا نخشى أن تكون قد دهستها سيارة، أو أنها لم تعد على قيد الحياة».

لكن ما وصفته العائلة بـ«المستحيل» حدث في 29 يوليو (تموز) الماضي، بالتزامن مع عيد ميلاد لوسي الثلاثين، عندما تلقت هانا اتصالاً من عيادة بيطرية في أبيركارن، يُبلغها بالعثور على تشارلي.

وكان أحد سكان المنطقة قد عثر على القطة تعيش بين الشجيرات، وظل يطعمها لأسابيع ظناً منه أنها ضالة، قبل أن يأخذها إلى العيادة. وتمكن العاملون فيها من التواصل مع هانا عبر رقم الهاتف المسجل على الشريحة الإلكترونية المزروعة في جسم القطة.

وقالت هانا إن الطبيب البيطري شعر بـ«صدمة كبيرة» عندما علم أن تشارلي مفقودة منذ عقد كامل. وكانت القطة تتمتع بصحة جيدة، وبدا فراؤها سليماً، ولم تظهر عليها علامات الإهمال أو التشرد.

وقالت هانا: «يبدو أنها كانت تخوض مغامرة»، مضيفة: «أعتقد أننا لن نعرف أبداً ما الذي حدث لتشارلي طوال تلك السنوات».

وأكدت لوسي أن تشارلي تعرَّفت إليهما «على الفور»، وأن مظهرها لم يتغير كثيراً مقارنة بصورها القديمة.

وعلى الرغم من حاجتها إلى بعض الوقت للتأقلم مع الحيوانات الأخرى في المنزل، فإنها تستمتع بالطعام والاهتمام، ولا تزال ودودة كما كانت قبل 10 سنوات.

وقالت لوسي: «أشعر بأنها تدرك الآن أنها أصبحت مشهورة بعض الشيء».


أميركا: مراهق يقتل والدته وشقيقه بعد بحث عبر «تشات جي بي تي»

أميركا: مراهق يقتل والدته وشقيقه بعد بحث عبر «تشات جي بي تي»
TT

أميركا: مراهق يقتل والدته وشقيقه بعد بحث عبر «تشات جي بي تي»

أميركا: مراهق يقتل والدته وشقيقه بعد بحث عبر «تشات جي بي تي»

يواجه فتى يبلغ 17 عاماً من ولاية ماساتشوستس الأميركية، يُزعم أنه استخدم «تشات جي بي تي» لاستكشاف تخيلات تتعلق بقتل أفراد عائلته، اتهامات بقتل والدته وشقيقه الأصغر داخل منزل العائلة في إحدى ضواحي بوسطن الثرية. وأمرت المحكمة، الخميس، باحتجازه من دون كفالة، فيما كشف الادعاء عن تفاصيل جديدة عن مسرح الجريمة.

ومَثُل أرجون أرافيند، من بلدة أكتون، الخميس، أمام محكمة مقاطعة كونكورد، حيث وُجهت إليه تهمتان بالقتل، وتهمتان بالاعتداء والضرب باستخدام سلاح خطر، وتهمتان بالاعتداء والضرب، وفق مكتب المدعي العام لمقاطعة ميدلسكس.

وقالت المدعية العامة لمقاطعة ميدلسكس، ماريان رايان، إن المحققين رصدوا ما وصفته بـ«سلوك مقلق» من أرافيند خلال الفترة التي سبقت الجريمة، بما في ذلك نشاطه على الإنترنت واستخدامه «تشات جي بي تي» لاستكشاف سيناريوهات نظرية أو خيالية تتعلق بقتل أفراد عائلته.

وأضافت رايان أن المراهق استخدم روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي لإجراء «عمليات بحث تضمنت أفكاراً نظرية أو تخيلات بشأن قتل عائلته».

ويُتهم أرافيند بقتل والدته، سودا فينكاتيسان (45 عاماً)، وشقيقه سيدهارث أرافيند (14 عاماً)، اللذين عُثر عليهما مقتولين مساء الثلاثاء، داخل منزل العائلة في أكتون، وهي بلدة تقع على بعد نحو 48 كيلومتراً شمال غربي بوسطن.

وقالت محامية الدفاع ديبرا ديويت، إن العائلة انتقلت حديثاً إلى البلدة، لأسباب من بينها مدارسها وتوافر نظام دعم للأطفال.

وقال الادعاء إن المحققين عثروا على أدلة تشير إلى وقوع عراك عنيف داخل المنزل، وإن الأدلة الأولية أظهرت أن الضحيتين تعرضتا لإصابات ناجمة عن ضربات بأجسام صلبة.

وعُثر على أرافيند نحو الساعة 3:40 فجر الأربعاء، داخل سيارة والدته في موقف للسيارات في بلدة وايلاند القريبة بولاية ماساتشوستس، وأُلقي القبض عليه من دون مقاومة.

وقال الادعاء إن المحققين ضبطوا داخل السيارة عدداً من الأشياء التي يُعتقد أنها مرتبطة بأدلة عُثر عليها في مسرح الجريمة، من دون الكشف عن طبيعتها.

وأظهرت وثائق المحكمة أيضاً أن والد أرافيند كان قد شعر بالقلق إزاء سلوك ابنه واستخدامه للإنترنت في الفترة الأخيرة، وبدأ بإخفاء السكاكين الموجودة في المنزل، وفق شبكة «سي بي إس نيوز بوسطن».

وتلقى أرافيند علاجاً لإصابات في يده قبل مثوله أمام المحكمة. كما طلبت محاميته إخضاعه لتقييم للصحة النفسية، من دون أن تحدد بعد ما إذا كان الطلب يتعلق بأهليته للمحاكمة أو بمسؤوليته الجنائية المحتملة.

ومن المقرر أن يمْثل أرافيند مجدداً أمام المحكمة في 11 سبتمبر (أيلول) لعقد جلسة؛ للنظر في وجود أسباب كافية لمواصلة القضية.