مسندم العمانية تشهد تحولات تنموية تعزز مكانتها الاستراتيجية على مضيق هرمز

محافظ المنطقة: سفن الكروز الخليجية تعزز الحركة السياحية في الموانئ

جانب من مضيق هرمز الذي تطل عليه محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)
جانب من مضيق هرمز الذي تطل عليه محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)
TT

مسندم العمانية تشهد تحولات تنموية تعزز مكانتها الاستراتيجية على مضيق هرمز

جانب من مضيق هرمز الذي تطل عليه محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)
جانب من مضيق هرمز الذي تطل عليه محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)

في أقصى شمال سلطنة عمان، حيث تلتقي الجبال الشاهقة بالمياه الزرقاء العميقة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية التي يمر عبرها نحو 40 في المائة من النفط العالمي، بما يعادل 20 إلى 30 ناقلة يومياً، تشهد محافظة مسندم تحولات تنموية كبيرة تهدف إلى تعزيز مكانتها الاستراتيجية، وتحقيق نهضة اقتصادية وسياحية متكاملة.

وسط هذه الجغرافيا الفريدة، تتسارع مشاريع البنية التحتية، وتتزايد الفرص الاستثمارية، في خطوة تسعى من خلالها السلطنة إلى جعل مسندم مركزاً إقليمياً للنمو والازدهار.

 

 

تكثف سلطنة عمان جهودها لتحويل العديد من محافظاتها، بما في ذلك مسندم، إلى مراكز اقتصادية رئيسية تلعب دوراً محورياً في جذب السياح والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من دول الخليج. حيث تتمحور هذه الجهود حول مجموعة من المشاريع التنموية الطموحة التي تهدف إلى تحقيق النمو الاقتصادي، وتحسين جودة الحياة في المنطقة.

 

ومع موقعها الاستراتيجي الفريد، الذي يشكل همزة وصل بين الخليج العربي وبحر عمان، تتجه الأنظار إلى مسندم بوصفها وجهة رئيسية للتنمية.

ومن هنا، تتبنى سلطنة عمان رؤية واضحة لتعزيز الاستفادة من هذا الموقع، من خلال تطوير قطاعي السياحة والاستثمار، وتعزيز البنية التحتية البحرية والجوية، وتوسيع شبكة الطرق، لتمكين المحافظة من لعب دور أكثر تأثيراً في حركة التجارة العالمية.

 

محافظ مسندم إبراهيم بن سعيد البوسعيدي (الشرق الأوسط)

 

الزوار الخليجيون

 

أكد محافظ مسندم، إبراهيم بن سعيد البوسعيدي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن استراتيجية التنمية الاقتصادية للمحافظة كانت تستهدف استقبال 1.2 مليون زائر سنوياً. لكنه أشار إلى أن المحافظة باتت تركز على جودة الزوار بدلاً من الأرقام المرتفعة، بما يضمن استفادتهم الكاملة من المرافق والخدمات المتوفرة.

وأوضح أن الاستثمار السعودي في القطاع السياحي بالمحافظة لا يزال محدوداً. قائلاً: «في الوقت الحالي، لا يوجد استثمار سعودي واضح في القطاع السياحي». بينما أضاف أن الفرص قد تتاح قريباً، مع تعزيز التعاون الخليجي في هذا المجال. خاصة مع تزايد حركة المركبات السعودية في الموسم الشتوي الحالي.

وتابع: «نظراً للتوسع والخطط الواضحة في السعودية، قمنا بزيارة عدد من المواقع للاطلاع على المشاريع القائمة في الرياض والعلا، والتي تعدّ تجارب رائدة. وبدأنا في الاستفادة من هذه التجارب لتوطين بعض الأفكار».

وأكمل: «نأمل في المستقبل، مع جاهزية المشاريع المرتبطة بالربط اللوجيستي، أن نتمكن من استقبال عدد أكبر من الزوار من دول الخليج، وخاصة السعودية التي تتمتع بأكبر عدد من السكان في المنطقة».

كما أشار البوسعيدي إلى أن سفن «كروز شب» القادمة من دول الخليج تسهم في زيادة الحركة السياحية للسلطنة، خاصة في موانئ مسندم، مثل خصب. ولفت إلى أن بلاده تمكنت خلال الـ50 سنة الماضية من الحفاظ على تراثها الثقافي وعادات مجتمعها، مع التوازن بين الحداثة والحفاظ على الهوية.

وتناول المحافظ جهود تطوير البنية التحتية والمرافق السياحية في مسندم.

 

جانب من مضيق هرمز الذي تطل عليه محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)

 

الاستثمارات الأجنبية

تسعى سلطنة عمان إلى تطوير قطاع السياحة في محافظة مسندم، نظراً لما تتمتع به من معالم طبيعية فريدة وموقع جغرافي مميز. وتشمل المشاريع أيضاً تعزيز قدرات المنطقة في مجال الطاقة واللوجيستيات، مما يساهم في استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الاقتصاد المحلي.

يتناغم في هذه المحافظة الجمال الطبيعي مع تاريخ طويل وحياة تراثية متأصلة؛ إذ تشكل الجبال نحو 95 في المائة من مساحة مسندم.

ومن بين هذه السلاسل الجبلية الممتدة، تبرز الطرق الوعرة المتعرجة التي تربط مختلف ولايات المحافظة، بما فيها خصب. كما تتميز المنطقة بشواطئ صخرية تتداخل مع البحر، وتخلق 4 أخوار رئيسية، وهي: خور شم، وخور نجد، وخور غب علي، وخور الحبلين.

 

جزيرة «التلغراف» في محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)

 

جزيرة «التلغراف»

في قلب خور شم بمحافظة مسندم، وخاصة ولاية خصب، تقع جزيرة «التلغراف» التي تحمل إرثاً تاريخياً عميقاً يعود إلى القرن التاسع عشر، تحديداً في عام 1864. وقد سميت بذلك نظراً لأنها شهدت مرور أول خط تلغراف في الشرق الأوسط (والذي تم مده تحت الماء) ويربط بين مومباي في الهند والبصرة في العراق، مما جعلها نقطة التقاء بين الشرق والغرب. وقد استفادت منها السلطات البريطانية آنذاك لنقل أخبارها إلى مستعمراتها بسرعة كبيرة.

اليوم، تُعد جزيرة «التلغراف» بوابة سياحية مهمة، حيث أطلقت السلطات العمانية مشروعات تطوير سياحي للحفاظ على تاريخها الغني، وتحويلها إلى وجهة مميزة. ففي يونيو (حزيران) الماضي، تم وضع حجر الأساس لمشروع تطوير الجزيرة بتكلفة 1.5 مليون ريال (3.9 مليون دولار)، بهدف تعزيز السياحة البيئية والتاريخية في المنطقة.

 

امرأتان عمانيتان تمارسان الحرف اليدوية الشعبية من زعف النخيل لصناعة الأدوات التقليدية التي تعكس تراثاً غنياً يمتد عبر الأجيال (الشرق الأوسط)

 

مشاريع كبرى

مع هذه الجهود، تشهد مسندم تنفيذ مشاريع كبرى تسهم في تعزيز البنية التحتية وربط ولاياتها المختلفة بطرق حديثة، مثل مشروع طريق السلطان فيصل بن تركي، الذي يهدف إلى تحسين الترابط بين ولايات خصب ونيابة ليما ودبا، وتسهيل التنقل بين الموانئ والمناطق السياحية.

وقد تم إنجاز 37 في المائة منه حتى الآن، مع توقعات بأن يسهم في تسريع التنمية الاقتصادية والسياحية في المحافظة.

كما يعد تطوير ميناء الصيد البحري في ولاية دبا من أبرز المشاريع التنموية، باستثمارات تصل إلى 40 مليون ريال (104 ملايين دولار). ويهدف إلى دعم قطاع الثروة السمكية، وتحفيز الحركة الاقتصادية، وخلق فرص عمل جديدة، بالإضافة إلى تعزيز النشاط السياحي من خلال تطوير المرافق البحرية.

كما يتم العمل على إنشاء سوق للأسماك بميناء الصيد البحري في ولاية خصب بتكلفة 3 ملايين ريال (7.8 مليون دولار)، بهدف تعزيز منظومة التسويق السمكي والإسهام في زيادة حجم الاستثمارات المرتبطة بالصيد البحري.

في هذا السياق، تم توقيع اتفاقية لتمويل مشروع استزراع الأحياء المائية في خصب، بقيمة 4 ملايين ريال (10.4 ملايين دولار)، بطاقة إنتاجية تصل إلى 7 آلاف طن سنوياً، مما يعزز الأمن الغذائي.

ويتم العمل على مشروع استزراع الأسماك الزعنفية في ولاية خصب بمحافظة مسندم، بتكلفة تقدر بنحو 10.3 مليون ريال (26.78 مليون دولار). حيث يقع في منطقة الحرف على مساحة 32.7 هكتار، ويهدف لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة فرص العمل في القطاع، من خلال استخدام نظام الأقفاص العائمة لاستزراع الأسماك الزعنفية (الكوفر).

إلى ذلك، يعدّ «مركز زوار موقع دبا الأثري» من المشروعات الجديدة الذي يتم العمل على تنفيذه، حيث تصل تكلفته الإنشائية المبدئية إلى أكثر من 2.7 مليون ريال (7.02 مليون دولار)، وسيوفر منصة متكاملة لتقديم المعلومات والخدمات للسياح القادمين إلى المنطقة، إلى جانب العمل على تفعيل مراكز المعلومات السياحية في المحافظة لتقديم خدمات متنوعة تساعد الزوار على استكشاف الوجهات السياحية بأفضل طريقة ممكنة.

ويجري العمل على إنشاء منتجع سياحي فاخر يضم 32 فيلا خاصة، وفق معايير 7 نجوم، إلى جانب نادٍ صحي، باستثمارات تصل إلى 5 ملايين ريال عماني (13 مليون دولار). ويأتي هذا المشروع ضمن استراتيجية تهدف إلى تحويل خصب إلى وجهة سياحية راقية تجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم.

إلى جانب السياحة، تقدم مسندم فرصاً استثمارية واعدة، حيث توفر تسهيلات للمستثمرين، تشمل الإعفاء من الرسوم الجمركية المترتبة على مواد البناء والأدوات والتجهيزات التي يتطلبها المشروع السياحي في أثناء فترة التشييد، إضافة إلى الإعفاء من ضريبة الدخل على الشركات، البالغ قدرها 15 في المائة، بدءاً من التشغيل الفعلي للمشروع ولمدة 10 سنوات.

 

جانب من قرية «كمزار» في محافظة مسندم (الشرق الأوسط)

 

في عمق جبال مسندم، تقع قرية «كمزار» النائية، التي يعيش أهلها حياة قديمة تعود إلى الأزمنة البعيدة. فالوصول إلى هذه القرية ليس بالأمر السهل؛ فقد اعتاد سكانها أن يقطعوا المسافة التي تتراوح من ساعة إلى ساعتين عبر قوارب البحر.

كما احتفظ سكانها، الذين يعتمدون بنسبة 90 في المائة على رزقهم من الصيد، بأسلوب حياة تقليدي فريد. ويتحدثون لغة خاصة يعتقد أنها مزيج من العربية وعدة لغات أخرى مثل الفارسية والبرتغالية.

 

جمعية المرأة العمانية بولاية خصب في مسندم تحتوي على طاولات مخصصة للأسر المنتجة (الشرق الأوسط)

 

تمويل المشاريع

يشار إلى أن بنك التنمية العماني يساهم بشكل فعال في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث بلغت قيمة القروض الممنوحة للمشاريع في مسندم أكثر من 6.1 مليون ريال (15.86 مليون دولار) خلال عام 2024. وكان قطاع الثروة السمكية الأكثر استفادة، يليه قطاع السياحة، مما يعكس التوجه نحو تعزيز الأنشطة الاقتصادية المتنوعة.

 

رجل عماني يصنع مباخر من الفخار اليدوي (الشرق الأوسط)

 

مع هذه التحولات الطموحة، تواصل مسندم مسيرتها نحو تحقيق رؤية «عُمان 2040»، التي تركز على تنويع الاقتصاد وتعزيز التنمية المستدامة. ومن خلال المشاريع الجارية، من المتوقع أن تصبح المحافظة مركزاً رئيسياً للسياحة والاستثمار، يجذب الزوار والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، ويؤكد مكانة عمان بوصفها محوراً استراتيجياً في المنطقة.


مقالات ذات صلة

الاقتصاد شخصان يجلسان على مقعد وخلفهم حقل غاز ليفياثان في محمية شاطئ هابونيم الطبيعية شمال إسرائيل (إ.ب.أ)

«شيفرون» تمنح الضوء الأخضر لتوسعة حقل «ليفياثان» الإسرائيلي العملاق

حسمت شركة «شيفرون»، عبر ذراعها «شيفرون ميديترينيان ليميتد»، قرار الاستثمار النهائي لتطوير وتوسعة الطاقة الإنتاجية لحقل «ليفياثان».

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
الولايات المتحدة​ امرأة تضيء شمعة بجوار العلم الفنزويلي خلال وقفة احتجاجية للمطالبة بالإفراج عن السجناء السياسيين في فنزويلا يوم 13 يناير (أ.ف.ب)

ترمب يلتقي ماتشادو بعد محادثات «إيجابية» مع رودريغيز

غداة محادثات هاتفية «إيجابية» أجراها مع الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز استقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو.

علي بردى (واشنطن)
أميركا اللاتينية ناقلة نقط تحمل اسم «إيفانا» راسية في بويرتو كابيللو بفنزويلا (أ.ب)

أميركا تحتجز ناقلة مرتبطة بفنزويلا قبيل اجتماع ترمب وماتشادو

أعلنت القيادة الأميركية الجنوبية احتجاز ناقلة النفط «فيرونيكا»، ضِمن حملة في البحر الكاريبي مرتبطة بفنزويلا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد شعار «أوبك» (رويترز)

بوتين: التعاون الروسي - السعودي ضمن «أوبك بلس» يسهم في استقرار سوق النفط

​ أكد الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، أن روسيا والسعودية تتعاونان بشكل وثيق ضمن إطار تحالف «أوبك بلس»، مما يُسهم في استقرار سوق النفط.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
TT

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي يقلل من شأن التحقيق مع باول

مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)
مستشار البيت الأبيض الاقتصادي كيفن هاسيت يتحدث أمام كاميرا تلفزيونية في البيت الأبيض (رويترز)

قلّل كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، الجمعة، من أهمية التحقيق الجنائي الفيدرالي المتعلق برئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، جيروم باول، عادَّاً أنه لا ينطوي على أي مؤشرات خطيرة.

وقال هاسيت، في مقابلة مع شبكة «فوكس بيزنس»، إن «التحقيق المتعلق بمجلس الاحتياطي الفيدرالي لا يعدو كونه طلباً روتينياً للحصول على معلومات، ومن المتوقع الرد عليه قريباً، قبل أن تستأنف الإجراءات بشكل طبيعي».

وأضاف أنه كان يتمنى قدراً أكبر من الشفافية بشأن تجاوزات التكاليف المرتبطة بأعمال تجديد مقر مجلس الاحتياطي الفيدرالي، وهي المسألة التي تشكّل محور تحقيق وزارة العدل.


قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
TT

قطاع الرقائق ينعش العقود الآجلة الأميركية في ختام أسبوع متقلب

الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)
الواجهة الخارجية لبورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية، الجمعة، مع عودة شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية إلى صدارة المكاسب في ختام أسبوع اتسم بالتقلبات، بالتزامن مع انطلاق موسم إعلان أرباح الربع الرابع.

وقادت شركات رقائق الذاكرة موجة الصعود، حيث ارتفعت أسهم «مايكرون وويسترن ديجيتال» و«سيجيت تكنولوجي» و«سانديسك» بنسب تراوحت بين 3.8 في المائة و6 في المائة، مواصلة الأداء القوي المتوقع للقطاع خلال عام 2025، وفق «رويترز».

وسجل صندوق «آي شيرز» لأشباه الموصلات المتداول في البورصة مكاسب بنسبة 1.9 في المائة خلال جلسة الجمعة، لترتفع مكاسبه منذ بداية العام إلى نحو 12 في المائة، متفوقاً على ارتفاع مؤشر «ناسداك 100» البالغ 1.2 في المائة. ويعكس ذلك ثقة المستثمرين باستمرار الطلب على الرقائق المدفوع بتوسع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم تحوّل بعض التدفقات من شركات التكنولوجيا الكبرى إلى قطاعات أقل تقييماً، مثل الشركات الصغيرة وقطاع المواد والأسهم الصناعية.

وبحلول الساعة 7:04 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز» بمقدار 10 نقاط، أو 0.02 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.25 نقطة، أو 0.18 في المائة، فيما قفزت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 130.5 نقطة، أو 0.51 في المائة.

وعلى الرغم من مكاسب الجمعة، تتجه الأسهم الأميركية لتسجيل خسائر أسبوعية طفيفة، حتى بعد أن سجل مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«داو جونز» إغلاقات قياسية جديدة في بداية الأسبوع. ولا يزال مؤشر «ستاندرد آند بورز» يحوم على بُعد نحو 60 نقطة من مستوى 7000 نقطة، الذي يراه محللون حاجز مقاومة فنية محتملة.

وتراجعت مكاسب هذا الأسبوع بفعل المخاوف المتعلقة بمقترح فرض سقف لمدة عام واحد على أسعار فائدة بطاقات الائتمان عند 10 في المائة، ما ضغط على أسهم البنوك، رغم الأداء الفصلي القوي للمصارف الأميركية الكبرى. ويتجه القطاع المالي لتسجيل أسوأ أداء أسبوعي له منذ أكتوبر (تشرين الأول).

كما زادت المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي من حالة عدم اليقين في الأسواق، بعد أن كشف رئيس المجلس جيروم باول، أن وزارة العدل فتحت تحقيقاً جنائياً بحقه.

وعززت سلسلة من البيانات الاقتصادية الصادرة هذا الأسبوع، التوقعات باستمرار «الاحتياطي الفيدرالي» في الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير لفترة أطول. ويُسعّر المتداولون تثبيت الفائدة في اجتماع هذا الشهر، مع توقع خفض وحيد بمقدار ربع نقطة مئوية في يوليو (تموز)، وفق بيانات مجموعة بورصة لندن.

وقالت لينه تران، كبيرة محللي السوق في «إكس إس دوت كوم»، إن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال يحافظ على اتجاه صعودي حذر، مشيرة إلى أن السيناريو الأرجح هو تحرك عرضي مع ميل طفيف نحو الارتفاع، على أن يعتمد أي صعود إضافي على تحسن فعلي في أرباح الشركات.

ومن المنتظر أن توفر تصريحات عضوي مجلس الاحتياطي الفيدرالي ميشال بومان وفيليب جيفرسون، المقررة لاحقاً اليوم، مؤشرات إضافية بشأن توجهات السياسة النقدية قبل دخول البنك المركزي فترة الصمت الإعلامي قبيل اجتماعه المرتقب في 27 و28 يناير (كانون الثاني).

وعلى صعيد الأسهم الفردية، تراجع سهم «جيه بي هانت» لخدمات النقل بنحو 5 في المائة بعد إعلان الشركة عن انخفاض إيراداتها الفصلية على أساس سنوي، في حين ارتفع سهم «بي إن سي فاينانشال» بنسبة 2.8 في المائة عقب تجاوزه توقعات إيرادات الربع الرابع.


صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
TT

صناديق الأسهم العالمية تسجّل أقوى تدفقات أسبوعية في 15 أسبوعاً

متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)
متداولون يعملون في قاعة بورصة نيويورك بنيويورك (إ.ب.أ)

سجَّلت صناديق الأسهم العالمية أكبر صافي تدفقات أسبوعية منذ 15 أسبوعاً خلال الفترة المنتهية في 14 يناير (كانون الثاني)، مدفوعةً بإقبال قوي من المستثمرين دَفَعَ الأسهم العالمية إلى مستويات قريبة من قممها القياسية. ويأتي هذا الزخم امتداداً للأداء القوي الذي حقَّقته الأسواق العام الماضي، في تجاهل واضح للمخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد العالمي، والتوترات الجيوسياسية.

كما أسهَمَ تراجع الضغوط التضخمية في الولايات المتحدة وتعزُّز التوقعات بخفض أسعار الفائدة، في وقت لاحق من العام الحالي، في دعم شهية المخاطرة وتحسين معنويات المستثمرين، وفق «رويترز».

ووفقاً لبيانات «إل إس إي جي»، استقطبت صناديق الأسهم العالمية صافي استثمارات بلغ 45.59 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أعلى مستوى منذ صافي مشتريات بقيمة 49.13 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 1 أكتوبر (تشرين الأول).

وواصل مؤشر «إم إس سي آي»، الذي ارتفع بنسبة 20.6 في المائة خلال العام الماضي، تسجيل مستويات قياسية جديدة هذا الأسبوع، محققاً مكاسب نحو 2.4 في المائة منذ بداية العام. وجاء ذلك عقب صدور بيانات من وزارة العمل الأميركية التي أظهرت ارتفاعاً طفيفاً في مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي خلال ديسمبر (كانون الأول)، ما عزَّز رهانات الأسواق على خفض أسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» لاحقاً هذا العام.

وتصدَّرت صناديق الأسهم الأميركية التدفقات، مستقطبةً 28.18 مليار دولار، وهو أكبر تدفق أسبوعي خلال شهرين ونصف الشهر، متجاوزة نظيراتها الإقليمية. كما سجَّلت صناديق الأسهم الأوروبية والآسيوية صافي مشتريات بقيمة 10.22 مليار دولار و3.89 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد القطاعات، حظيت أسهم التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين بإقبال قوي، مع تسجيل تدفقات أسبوعية بلغت 2.69 مليار دولار و2.61 مليار دولار و1.88 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، جذبت صناديق السندات العالمية صافي استثمارات أسبوعية بقيمة 19.03 مليار دولار، متماشية مع تدفقات الأسبوع السابق البالغة 19.12 مليار دولار. كما استقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل وصناديق السندات المقومة باليورو تدفقات صافية بلغت 2.23 مليار دولار ومليارَي دولار على التوالي، في حين سجَّلت صناديق القروض المشتركة وصناديق السندات عالية العائد تدفقات بنحو مليار دولار لكل منها.

في المقابل، شهدت صناديق سوق النقد تدفقات خارجة صافية بلغت 67.15 مليار دولار خلال الأسبوع، بعد قيام المستثمرين بسحب جزء من استثمارات صافية تجاوزت 250 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.

وسجَّلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة صافي تدفقات بقيمة 1.81 مليار دولار، محققة تاسع أسبوع من التدفقات الإيجابية خلال 10 أسابيع.

كما شهدت أصول الأسواق الناشئة إقبالاً لافتاً، حيث ضخ المستثمرون 5.73 مليار دولار في صناديق الأسهم، وهو أكبر تدفق أسبوعي منذ أكتوبر 2024، إلى جانب إضافة 2.09 مليار دولار إلى صناديق السندات، وذلك استناداً إلى بيانات 28,701 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تدفقات قوية خلال الأسبوع المنتهي في 14 يناير، مدعومة بتوقعات متفائلة لأرباح الشركات قبيل انطلاق موسم نتائج الربع الرابع، في ظل تجاهل المستثمرين للمخاطر الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة باستقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين اشتروا صناديق الأسهم الأميركية بقيمة صافية بلغت 28.18 مليار دولار، في أكبر عملية شراء أسبوعية منذ 1 أكتوبر، مقارنة بصافي مبيعات بلغ 26.02 مليار دولار في الأسبوع السابق.

ومع انطلاق موسم إعلان نتائج الرُّبع الرابع، تشير بيانات «إل إس إي جي» إلى توقع نمو أرباح الشركات الأميركية الكبيرة والمتوسطة بنسبة 10.81 في المائة، يتصدرها قطاع التكنولوجيا بتوقعات نمو تصل إلى 19.32 في المائة.

وعلى مستوى أحجام الشركات، استقطبت صناديق الأسهم الأميركية ذات رأس المال الكبير صافي تدفقات بلغت 14.04 مليار دولار، بعد موجة مبيعات حادة في الأسبوع السابق، بينما جذبت صناديق الشركات الصغيرة 579 مليون دولار، في حين سجَّلت صناديق الأسهم متوسطة الحجم تدفقات خارجة صافية بقيمة 1.91 مليار دولار.

أما الصناديق القطاعية، فقد شهدت قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسلع الاستهلاكية الأساسية تدفقات صافية بلغت 1.69 مليار دولار و1.04 مليار دولار و984 مليون دولار على التوالي.

وفي أسواق السندات الأميركية، سجَّلت صناديق الدخل الثابت تدفقات أسبوعية بلغت 10.12 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 8 أكتوبر، بقيادة صناديق الدخل الثابت المحلية الخاضعة للضريبة، وصناديق الاستثمار قصيرة إلى متوسطة الأجل ذات التصنيف الائتماني، وصناديق ديون البلديات.

وفي المقابل، واصل المستثمرون تقليص مراكزهم في صناديق سوق المال، مع تسجيل تدفقات خارجة بقيمة 75.72 مليار دولار، بعد مشتريات قوية تجاوزت 134.94 مليار دولار خلال الأسبوعين السابقين.