مسندم العمانية تشهد تحولات تنموية تعزز مكانتها الاستراتيجية على مضيق هرمز

محافظ المنطقة: سفن الكروز الخليجية تعزز الحركة السياحية في الموانئ

جانب من مضيق هرمز الذي تطل عليه محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)
جانب من مضيق هرمز الذي تطل عليه محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)
TT

مسندم العمانية تشهد تحولات تنموية تعزز مكانتها الاستراتيجية على مضيق هرمز

جانب من مضيق هرمز الذي تطل عليه محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)
جانب من مضيق هرمز الذي تطل عليه محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)

في أقصى شمال سلطنة عمان، حيث تلتقي الجبال الشاهقة بالمياه الزرقاء العميقة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية التي يمر عبرها نحو 40 في المائة من النفط العالمي، بما يعادل 20 إلى 30 ناقلة يومياً، تشهد محافظة مسندم تحولات تنموية كبيرة تهدف إلى تعزيز مكانتها الاستراتيجية، وتحقيق نهضة اقتصادية وسياحية متكاملة.

وسط هذه الجغرافيا الفريدة، تتسارع مشاريع البنية التحتية، وتتزايد الفرص الاستثمارية، في خطوة تسعى من خلالها السلطنة إلى جعل مسندم مركزاً إقليمياً للنمو والازدهار.

 

 

تكثف سلطنة عمان جهودها لتحويل العديد من محافظاتها، بما في ذلك مسندم، إلى مراكز اقتصادية رئيسية تلعب دوراً محورياً في جذب السياح والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من دول الخليج. حيث تتمحور هذه الجهود حول مجموعة من المشاريع التنموية الطموحة التي تهدف إلى تحقيق النمو الاقتصادي، وتحسين جودة الحياة في المنطقة.

 

ومع موقعها الاستراتيجي الفريد، الذي يشكل همزة وصل بين الخليج العربي وبحر عمان، تتجه الأنظار إلى مسندم بوصفها وجهة رئيسية للتنمية.

ومن هنا، تتبنى سلطنة عمان رؤية واضحة لتعزيز الاستفادة من هذا الموقع، من خلال تطوير قطاعي السياحة والاستثمار، وتعزيز البنية التحتية البحرية والجوية، وتوسيع شبكة الطرق، لتمكين المحافظة من لعب دور أكثر تأثيراً في حركة التجارة العالمية.

 

محافظ مسندم إبراهيم بن سعيد البوسعيدي (الشرق الأوسط)

 

الزوار الخليجيون

 

أكد محافظ مسندم، إبراهيم بن سعيد البوسعيدي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن استراتيجية التنمية الاقتصادية للمحافظة كانت تستهدف استقبال 1.2 مليون زائر سنوياً. لكنه أشار إلى أن المحافظة باتت تركز على جودة الزوار بدلاً من الأرقام المرتفعة، بما يضمن استفادتهم الكاملة من المرافق والخدمات المتوفرة.

وأوضح أن الاستثمار السعودي في القطاع السياحي بالمحافظة لا يزال محدوداً. قائلاً: «في الوقت الحالي، لا يوجد استثمار سعودي واضح في القطاع السياحي». بينما أضاف أن الفرص قد تتاح قريباً، مع تعزيز التعاون الخليجي في هذا المجال. خاصة مع تزايد حركة المركبات السعودية في الموسم الشتوي الحالي.

وتابع: «نظراً للتوسع والخطط الواضحة في السعودية، قمنا بزيارة عدد من المواقع للاطلاع على المشاريع القائمة في الرياض والعلا، والتي تعدّ تجارب رائدة. وبدأنا في الاستفادة من هذه التجارب لتوطين بعض الأفكار».

وأكمل: «نأمل في المستقبل، مع جاهزية المشاريع المرتبطة بالربط اللوجيستي، أن نتمكن من استقبال عدد أكبر من الزوار من دول الخليج، وخاصة السعودية التي تتمتع بأكبر عدد من السكان في المنطقة».

كما أشار البوسعيدي إلى أن سفن «كروز شب» القادمة من دول الخليج تسهم في زيادة الحركة السياحية للسلطنة، خاصة في موانئ مسندم، مثل خصب. ولفت إلى أن بلاده تمكنت خلال الـ50 سنة الماضية من الحفاظ على تراثها الثقافي وعادات مجتمعها، مع التوازن بين الحداثة والحفاظ على الهوية.

وتناول المحافظ جهود تطوير البنية التحتية والمرافق السياحية في مسندم.

 

جانب من مضيق هرمز الذي تطل عليه محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)

 

الاستثمارات الأجنبية

تسعى سلطنة عمان إلى تطوير قطاع السياحة في محافظة مسندم، نظراً لما تتمتع به من معالم طبيعية فريدة وموقع جغرافي مميز. وتشمل المشاريع أيضاً تعزيز قدرات المنطقة في مجال الطاقة واللوجيستيات، مما يساهم في استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الاقتصاد المحلي.

يتناغم في هذه المحافظة الجمال الطبيعي مع تاريخ طويل وحياة تراثية متأصلة؛ إذ تشكل الجبال نحو 95 في المائة من مساحة مسندم.

ومن بين هذه السلاسل الجبلية الممتدة، تبرز الطرق الوعرة المتعرجة التي تربط مختلف ولايات المحافظة، بما فيها خصب. كما تتميز المنطقة بشواطئ صخرية تتداخل مع البحر، وتخلق 4 أخوار رئيسية، وهي: خور شم، وخور نجد، وخور غب علي، وخور الحبلين.

 

جزيرة «التلغراف» في محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)

 

جزيرة «التلغراف»

في قلب خور شم بمحافظة مسندم، وخاصة ولاية خصب، تقع جزيرة «التلغراف» التي تحمل إرثاً تاريخياً عميقاً يعود إلى القرن التاسع عشر، تحديداً في عام 1864. وقد سميت بذلك نظراً لأنها شهدت مرور أول خط تلغراف في الشرق الأوسط (والذي تم مده تحت الماء) ويربط بين مومباي في الهند والبصرة في العراق، مما جعلها نقطة التقاء بين الشرق والغرب. وقد استفادت منها السلطات البريطانية آنذاك لنقل أخبارها إلى مستعمراتها بسرعة كبيرة.

اليوم، تُعد جزيرة «التلغراف» بوابة سياحية مهمة، حيث أطلقت السلطات العمانية مشروعات تطوير سياحي للحفاظ على تاريخها الغني، وتحويلها إلى وجهة مميزة. ففي يونيو (حزيران) الماضي، تم وضع حجر الأساس لمشروع تطوير الجزيرة بتكلفة 1.5 مليون ريال (3.9 مليون دولار)، بهدف تعزيز السياحة البيئية والتاريخية في المنطقة.

 

امرأتان عمانيتان تمارسان الحرف اليدوية الشعبية من زعف النخيل لصناعة الأدوات التقليدية التي تعكس تراثاً غنياً يمتد عبر الأجيال (الشرق الأوسط)

 

مشاريع كبرى

مع هذه الجهود، تشهد مسندم تنفيذ مشاريع كبرى تسهم في تعزيز البنية التحتية وربط ولاياتها المختلفة بطرق حديثة، مثل مشروع طريق السلطان فيصل بن تركي، الذي يهدف إلى تحسين الترابط بين ولايات خصب ونيابة ليما ودبا، وتسهيل التنقل بين الموانئ والمناطق السياحية.

وقد تم إنجاز 37 في المائة منه حتى الآن، مع توقعات بأن يسهم في تسريع التنمية الاقتصادية والسياحية في المحافظة.

كما يعد تطوير ميناء الصيد البحري في ولاية دبا من أبرز المشاريع التنموية، باستثمارات تصل إلى 40 مليون ريال (104 ملايين دولار). ويهدف إلى دعم قطاع الثروة السمكية، وتحفيز الحركة الاقتصادية، وخلق فرص عمل جديدة، بالإضافة إلى تعزيز النشاط السياحي من خلال تطوير المرافق البحرية.

كما يتم العمل على إنشاء سوق للأسماك بميناء الصيد البحري في ولاية خصب بتكلفة 3 ملايين ريال (7.8 مليون دولار)، بهدف تعزيز منظومة التسويق السمكي والإسهام في زيادة حجم الاستثمارات المرتبطة بالصيد البحري.

في هذا السياق، تم توقيع اتفاقية لتمويل مشروع استزراع الأحياء المائية في خصب، بقيمة 4 ملايين ريال (10.4 ملايين دولار)، بطاقة إنتاجية تصل إلى 7 آلاف طن سنوياً، مما يعزز الأمن الغذائي.

ويتم العمل على مشروع استزراع الأسماك الزعنفية في ولاية خصب بمحافظة مسندم، بتكلفة تقدر بنحو 10.3 مليون ريال (26.78 مليون دولار). حيث يقع في منطقة الحرف على مساحة 32.7 هكتار، ويهدف لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة فرص العمل في القطاع، من خلال استخدام نظام الأقفاص العائمة لاستزراع الأسماك الزعنفية (الكوفر).

إلى ذلك، يعدّ «مركز زوار موقع دبا الأثري» من المشروعات الجديدة الذي يتم العمل على تنفيذه، حيث تصل تكلفته الإنشائية المبدئية إلى أكثر من 2.7 مليون ريال (7.02 مليون دولار)، وسيوفر منصة متكاملة لتقديم المعلومات والخدمات للسياح القادمين إلى المنطقة، إلى جانب العمل على تفعيل مراكز المعلومات السياحية في المحافظة لتقديم خدمات متنوعة تساعد الزوار على استكشاف الوجهات السياحية بأفضل طريقة ممكنة.

ويجري العمل على إنشاء منتجع سياحي فاخر يضم 32 فيلا خاصة، وفق معايير 7 نجوم، إلى جانب نادٍ صحي، باستثمارات تصل إلى 5 ملايين ريال عماني (13 مليون دولار). ويأتي هذا المشروع ضمن استراتيجية تهدف إلى تحويل خصب إلى وجهة سياحية راقية تجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم.

إلى جانب السياحة، تقدم مسندم فرصاً استثمارية واعدة، حيث توفر تسهيلات للمستثمرين، تشمل الإعفاء من الرسوم الجمركية المترتبة على مواد البناء والأدوات والتجهيزات التي يتطلبها المشروع السياحي في أثناء فترة التشييد، إضافة إلى الإعفاء من ضريبة الدخل على الشركات، البالغ قدرها 15 في المائة، بدءاً من التشغيل الفعلي للمشروع ولمدة 10 سنوات.

 

جانب من قرية «كمزار» في محافظة مسندم (الشرق الأوسط)

 

في عمق جبال مسندم، تقع قرية «كمزار» النائية، التي يعيش أهلها حياة قديمة تعود إلى الأزمنة البعيدة. فالوصول إلى هذه القرية ليس بالأمر السهل؛ فقد اعتاد سكانها أن يقطعوا المسافة التي تتراوح من ساعة إلى ساعتين عبر قوارب البحر.

كما احتفظ سكانها، الذين يعتمدون بنسبة 90 في المائة على رزقهم من الصيد، بأسلوب حياة تقليدي فريد. ويتحدثون لغة خاصة يعتقد أنها مزيج من العربية وعدة لغات أخرى مثل الفارسية والبرتغالية.

 

جمعية المرأة العمانية بولاية خصب في مسندم تحتوي على طاولات مخصصة للأسر المنتجة (الشرق الأوسط)

 

تمويل المشاريع

يشار إلى أن بنك التنمية العماني يساهم بشكل فعال في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث بلغت قيمة القروض الممنوحة للمشاريع في مسندم أكثر من 6.1 مليون ريال (15.86 مليون دولار) خلال عام 2024. وكان قطاع الثروة السمكية الأكثر استفادة، يليه قطاع السياحة، مما يعكس التوجه نحو تعزيز الأنشطة الاقتصادية المتنوعة.

 

رجل عماني يصنع مباخر من الفخار اليدوي (الشرق الأوسط)

 

مع هذه التحولات الطموحة، تواصل مسندم مسيرتها نحو تحقيق رؤية «عُمان 2040»، التي تركز على تنويع الاقتصاد وتعزيز التنمية المستدامة. ومن خلال المشاريع الجارية، من المتوقع أن تصبح المحافظة مركزاً رئيسياً للسياحة والاستثمار، يجذب الزوار والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، ويؤكد مكانة عمان بوصفها محوراً استراتيجياً في المنطقة.


مقالات ذات صلة

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الاقتصاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاءً من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد وزير المالية الألماني لارس كلينغبايل يدلي بتصريح لوسائل الإعلام قبل مناقشة خفض الضرائب على الطاقة في مجلس النواب (رويترز)

البرلمان الألماني يقرّ مكافأة 1000 يورو للعمال وتخفيضات «وقود» استثنائية

أقرّ مجلس النواب الألماني، يوم الجمعة، حزمة إجراءات تهدف إلى تخفيف أثر ارتفاع أسعار الوقود الناجم عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد امرأة تملأ سيارتها بالنزين داخل محطة وقود في سيول (رويترز)

سيول تؤمّن 87 % من احتياجاتها النفطية لشهر مايو لمواجهة اضطرابات إمدادات الطاقة

أعلن المكتب الرئاسي في كوريا الجنوبية يوم الجمعة، أنَّ البلاد أمّنت 74.62 مليون برميل من النفط الخام لشهر مايو (أيار).

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد موظفون في شركة «هاباغ-لويد» يتابعون حركة الشحن في مضيق هرمز على شاشة بمقر الشركة في مدينة هامبورغ الألمانية (أ.ب)

«هاباغ-لويد» تُعلن عبور إحدى سفنها مضيق هرمز

أعلنت مجموعة «هاباغ-لويد» للشحن البحري يوم الجمعة أن إحدى سفنها عبرت مضيق هرمز، لكنها لم تُدلِ بأي معلومات حول الظروف أو التوقيت.

«الشرق الأوسط» (عواصم)

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».