مسندم العمانية تشهد تحولات تنموية تعزز مكانتها الاستراتيجية على مضيق هرمز

محافظ المنطقة: سفن الكروز الخليجية تعزز الحركة السياحية في الموانئ

جانب من مضيق هرمز الذي تطل عليه محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)
جانب من مضيق هرمز الذي تطل عليه محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)
TT

مسندم العمانية تشهد تحولات تنموية تعزز مكانتها الاستراتيجية على مضيق هرمز

جانب من مضيق هرمز الذي تطل عليه محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)
جانب من مضيق هرمز الذي تطل عليه محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)

في أقصى شمال سلطنة عمان، حيث تلتقي الجبال الشاهقة بالمياه الزرقاء العميقة لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية التي يمر عبرها نحو 40 في المائة من النفط العالمي، بما يعادل 20 إلى 30 ناقلة يومياً، تشهد محافظة مسندم تحولات تنموية كبيرة تهدف إلى تعزيز مكانتها الاستراتيجية، وتحقيق نهضة اقتصادية وسياحية متكاملة.

وسط هذه الجغرافيا الفريدة، تتسارع مشاريع البنية التحتية، وتتزايد الفرص الاستثمارية، في خطوة تسعى من خلالها السلطنة إلى جعل مسندم مركزاً إقليمياً للنمو والازدهار.

 

 

تكثف سلطنة عمان جهودها لتحويل العديد من محافظاتها، بما في ذلك مسندم، إلى مراكز اقتصادية رئيسية تلعب دوراً محورياً في جذب السياح والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، ولا سيما من دول الخليج. حيث تتمحور هذه الجهود حول مجموعة من المشاريع التنموية الطموحة التي تهدف إلى تحقيق النمو الاقتصادي، وتحسين جودة الحياة في المنطقة.

 

ومع موقعها الاستراتيجي الفريد، الذي يشكل همزة وصل بين الخليج العربي وبحر عمان، تتجه الأنظار إلى مسندم بوصفها وجهة رئيسية للتنمية.

ومن هنا، تتبنى سلطنة عمان رؤية واضحة لتعزيز الاستفادة من هذا الموقع، من خلال تطوير قطاعي السياحة والاستثمار، وتعزيز البنية التحتية البحرية والجوية، وتوسيع شبكة الطرق، لتمكين المحافظة من لعب دور أكثر تأثيراً في حركة التجارة العالمية.

 

محافظ مسندم إبراهيم بن سعيد البوسعيدي (الشرق الأوسط)

 

الزوار الخليجيون

 

أكد محافظ مسندم، إبراهيم بن سعيد البوسعيدي، في تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»، أن استراتيجية التنمية الاقتصادية للمحافظة كانت تستهدف استقبال 1.2 مليون زائر سنوياً. لكنه أشار إلى أن المحافظة باتت تركز على جودة الزوار بدلاً من الأرقام المرتفعة، بما يضمن استفادتهم الكاملة من المرافق والخدمات المتوفرة.

وأوضح أن الاستثمار السعودي في القطاع السياحي بالمحافظة لا يزال محدوداً. قائلاً: «في الوقت الحالي، لا يوجد استثمار سعودي واضح في القطاع السياحي». بينما أضاف أن الفرص قد تتاح قريباً، مع تعزيز التعاون الخليجي في هذا المجال. خاصة مع تزايد حركة المركبات السعودية في الموسم الشتوي الحالي.

وتابع: «نظراً للتوسع والخطط الواضحة في السعودية، قمنا بزيارة عدد من المواقع للاطلاع على المشاريع القائمة في الرياض والعلا، والتي تعدّ تجارب رائدة. وبدأنا في الاستفادة من هذه التجارب لتوطين بعض الأفكار».

وأكمل: «نأمل في المستقبل، مع جاهزية المشاريع المرتبطة بالربط اللوجيستي، أن نتمكن من استقبال عدد أكبر من الزوار من دول الخليج، وخاصة السعودية التي تتمتع بأكبر عدد من السكان في المنطقة».

كما أشار البوسعيدي إلى أن سفن «كروز شب» القادمة من دول الخليج تسهم في زيادة الحركة السياحية للسلطنة، خاصة في موانئ مسندم، مثل خصب. ولفت إلى أن بلاده تمكنت خلال الـ50 سنة الماضية من الحفاظ على تراثها الثقافي وعادات مجتمعها، مع التوازن بين الحداثة والحفاظ على الهوية.

وتناول المحافظ جهود تطوير البنية التحتية والمرافق السياحية في مسندم.

 

جانب من مضيق هرمز الذي تطل عليه محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)

 

الاستثمارات الأجنبية

تسعى سلطنة عمان إلى تطوير قطاع السياحة في محافظة مسندم، نظراً لما تتمتع به من معالم طبيعية فريدة وموقع جغرافي مميز. وتشمل المشاريع أيضاً تعزيز قدرات المنطقة في مجال الطاقة واللوجيستيات، مما يساهم في استقطاب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الاقتصاد المحلي.

يتناغم في هذه المحافظة الجمال الطبيعي مع تاريخ طويل وحياة تراثية متأصلة؛ إذ تشكل الجبال نحو 95 في المائة من مساحة مسندم.

ومن بين هذه السلاسل الجبلية الممتدة، تبرز الطرق الوعرة المتعرجة التي تربط مختلف ولايات المحافظة، بما فيها خصب. كما تتميز المنطقة بشواطئ صخرية تتداخل مع البحر، وتخلق 4 أخوار رئيسية، وهي: خور شم، وخور نجد، وخور غب علي، وخور الحبلين.

 

جزيرة «التلغراف» في محافظة مسندم العمانية (الشرق الأوسط)

 

جزيرة «التلغراف»

في قلب خور شم بمحافظة مسندم، وخاصة ولاية خصب، تقع جزيرة «التلغراف» التي تحمل إرثاً تاريخياً عميقاً يعود إلى القرن التاسع عشر، تحديداً في عام 1864. وقد سميت بذلك نظراً لأنها شهدت مرور أول خط تلغراف في الشرق الأوسط (والذي تم مده تحت الماء) ويربط بين مومباي في الهند والبصرة في العراق، مما جعلها نقطة التقاء بين الشرق والغرب. وقد استفادت منها السلطات البريطانية آنذاك لنقل أخبارها إلى مستعمراتها بسرعة كبيرة.

اليوم، تُعد جزيرة «التلغراف» بوابة سياحية مهمة، حيث أطلقت السلطات العمانية مشروعات تطوير سياحي للحفاظ على تاريخها الغني، وتحويلها إلى وجهة مميزة. ففي يونيو (حزيران) الماضي، تم وضع حجر الأساس لمشروع تطوير الجزيرة بتكلفة 1.5 مليون ريال (3.9 مليون دولار)، بهدف تعزيز السياحة البيئية والتاريخية في المنطقة.

 

امرأتان عمانيتان تمارسان الحرف اليدوية الشعبية من زعف النخيل لصناعة الأدوات التقليدية التي تعكس تراثاً غنياً يمتد عبر الأجيال (الشرق الأوسط)

 

مشاريع كبرى

مع هذه الجهود، تشهد مسندم تنفيذ مشاريع كبرى تسهم في تعزيز البنية التحتية وربط ولاياتها المختلفة بطرق حديثة، مثل مشروع طريق السلطان فيصل بن تركي، الذي يهدف إلى تحسين الترابط بين ولايات خصب ونيابة ليما ودبا، وتسهيل التنقل بين الموانئ والمناطق السياحية.

وقد تم إنجاز 37 في المائة منه حتى الآن، مع توقعات بأن يسهم في تسريع التنمية الاقتصادية والسياحية في المحافظة.

كما يعد تطوير ميناء الصيد البحري في ولاية دبا من أبرز المشاريع التنموية، باستثمارات تصل إلى 40 مليون ريال (104 ملايين دولار). ويهدف إلى دعم قطاع الثروة السمكية، وتحفيز الحركة الاقتصادية، وخلق فرص عمل جديدة، بالإضافة إلى تعزيز النشاط السياحي من خلال تطوير المرافق البحرية.

كما يتم العمل على إنشاء سوق للأسماك بميناء الصيد البحري في ولاية خصب بتكلفة 3 ملايين ريال (7.8 مليون دولار)، بهدف تعزيز منظومة التسويق السمكي والإسهام في زيادة حجم الاستثمارات المرتبطة بالصيد البحري.

في هذا السياق، تم توقيع اتفاقية لتمويل مشروع استزراع الأحياء المائية في خصب، بقيمة 4 ملايين ريال (10.4 ملايين دولار)، بطاقة إنتاجية تصل إلى 7 آلاف طن سنوياً، مما يعزز الأمن الغذائي.

ويتم العمل على مشروع استزراع الأسماك الزعنفية في ولاية خصب بمحافظة مسندم، بتكلفة تقدر بنحو 10.3 مليون ريال (26.78 مليون دولار). حيث يقع في منطقة الحرف على مساحة 32.7 هكتار، ويهدف لتعزيز الأمن الغذائي وزيادة فرص العمل في القطاع، من خلال استخدام نظام الأقفاص العائمة لاستزراع الأسماك الزعنفية (الكوفر).

إلى ذلك، يعدّ «مركز زوار موقع دبا الأثري» من المشروعات الجديدة الذي يتم العمل على تنفيذه، حيث تصل تكلفته الإنشائية المبدئية إلى أكثر من 2.7 مليون ريال (7.02 مليون دولار)، وسيوفر منصة متكاملة لتقديم المعلومات والخدمات للسياح القادمين إلى المنطقة، إلى جانب العمل على تفعيل مراكز المعلومات السياحية في المحافظة لتقديم خدمات متنوعة تساعد الزوار على استكشاف الوجهات السياحية بأفضل طريقة ممكنة.

ويجري العمل على إنشاء منتجع سياحي فاخر يضم 32 فيلا خاصة، وفق معايير 7 نجوم، إلى جانب نادٍ صحي، باستثمارات تصل إلى 5 ملايين ريال عماني (13 مليون دولار). ويأتي هذا المشروع ضمن استراتيجية تهدف إلى تحويل خصب إلى وجهة سياحية راقية تجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم.

إلى جانب السياحة، تقدم مسندم فرصاً استثمارية واعدة، حيث توفر تسهيلات للمستثمرين، تشمل الإعفاء من الرسوم الجمركية المترتبة على مواد البناء والأدوات والتجهيزات التي يتطلبها المشروع السياحي في أثناء فترة التشييد، إضافة إلى الإعفاء من ضريبة الدخل على الشركات، البالغ قدرها 15 في المائة، بدءاً من التشغيل الفعلي للمشروع ولمدة 10 سنوات.

 

جانب من قرية «كمزار» في محافظة مسندم (الشرق الأوسط)

 

في عمق جبال مسندم، تقع قرية «كمزار» النائية، التي يعيش أهلها حياة قديمة تعود إلى الأزمنة البعيدة. فالوصول إلى هذه القرية ليس بالأمر السهل؛ فقد اعتاد سكانها أن يقطعوا المسافة التي تتراوح من ساعة إلى ساعتين عبر قوارب البحر.

كما احتفظ سكانها، الذين يعتمدون بنسبة 90 في المائة على رزقهم من الصيد، بأسلوب حياة تقليدي فريد. ويتحدثون لغة خاصة يعتقد أنها مزيج من العربية وعدة لغات أخرى مثل الفارسية والبرتغالية.

 

جمعية المرأة العمانية بولاية خصب في مسندم تحتوي على طاولات مخصصة للأسر المنتجة (الشرق الأوسط)

 

تمويل المشاريع

يشار إلى أن بنك التنمية العماني يساهم بشكل فعال في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث بلغت قيمة القروض الممنوحة للمشاريع في مسندم أكثر من 6.1 مليون ريال (15.86 مليون دولار) خلال عام 2024. وكان قطاع الثروة السمكية الأكثر استفادة، يليه قطاع السياحة، مما يعكس التوجه نحو تعزيز الأنشطة الاقتصادية المتنوعة.

 

رجل عماني يصنع مباخر من الفخار اليدوي (الشرق الأوسط)

 

مع هذه التحولات الطموحة، تواصل مسندم مسيرتها نحو تحقيق رؤية «عُمان 2040»، التي تركز على تنويع الاقتصاد وتعزيز التنمية المستدامة. ومن خلال المشاريع الجارية، من المتوقع أن تصبح المحافظة مركزاً رئيسياً للسياحة والاستثمار، يجذب الزوار والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم، ويؤكد مكانة عمان بوصفها محوراً استراتيجياً في المنطقة.


مقالات ذات صلة

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

الاقتصاد سفينة حاويات تدخل مضيق سنغافورة باتجاه مضيق ملقة (رويترز)

بعد إغلاق «هرمز»: مخاوف أمن الممرات تضع مضيق ملقة الأكثر ازدحاماً تحت المجهر

أجبر إغلاق مضيق «هرمز» صُنّاع السياسات في آسيا على إعادة طرح تساؤلات تتعلق بأمن الممرات البحرية الحيوية الأخرى، بما في ذلك مضيق ملقة.

«الشرق الأوسط» (بانكوك )
الاقتصاد العلم الوطني الروسي أمام برج الكرملين (إ.ب.أ)

الكرملين: إمداداتنا النفطية مستمرة رغم أزمة الطاقة العالمية

قال الكرملين يوم الخميس، إن روسيا تحافظ على تدفق نفطها إلى الأسواق العالمية، وبالتالي تساعد على الحد من تأثير الأزمة الناجمة عن الحرب الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد أحد المتداولين يعمل في سوق دبي المالي في دبي (د.ب.إ)

تراجع معظم أسواق الخليج بسبب تعثُّر جهود السلام الأميركية الإيرانية

تراجعت معظم أسواق الأسهم في الخليج في بداية تداولات يوم الخميس، في أعقاب تعثُّر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (دبي)
الاقتصاد رجل يقف أمام لوحة مؤشرات سوق الأسهم في طوكيو (إ.ب.أ)

تراجع الأسهم الآسيوية عن مستوياتها القياسية وسط مخاوف ارتفاع النفط

شهدت الأسهم الآسيوية تراجعاً ملحوظاً عن مستوياتها القياسية يوم الخميس، حيث اتجه المستثمرون لجني الأرباح.

«الشرق الأوسط» (سيول)
الاقتصاد مرافق تخزين النفط التابعة لشركة «يونيتانك» الألمانية للخدمات اللوجستية للنفط (إ.ب.أ)

النفط يواصل مكاسبه ويخترق حاجز 103 دولارات وسط تعثر محادثات السلام

واصلت أسعار النفط ارتفاعها يوم الخميس في أعقاب تعثر محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجدعان: انضمام الصكوك السعودية لمؤشرات عالمية يعكس قوة اقتصادنا

الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الجدعان خلال ترؤسه اجتماع اللجنة الدولية للشؤون المالية التابعة لصندوق النقد الدولي (أرشيفية - أ.ف.ب)

رحب وزير المالية السعودي، رئيس برنامج تطوير القطاع المالي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني لإدارة الدين، محمد الجدعان، بإعلان «جي بي مورغان» إدراج الصكوك الحكومية المقومة بالريال ضمن مؤشر أدوات الدين الحكومية للأسواق الناشئة (GBI-EM) ابتداءً من يناير (كانون الثاني) 2027، مبيناً أن هذا الإدراج سيتم بشكل تدريجي بوزن متوقع يبلغ 2.52 في المائة. كما أشار إلى تزامن هذه الخطوة مع إعلان «بلومبرغ لخدمات المؤشرات» إدراج الصكوك السعودية ضمن مؤشرها للسندات الحكومية بالعملات المحلية للأسواق الناشئة، الذي يدخل حيز التنفيذ الفعلي بنهاية أبريل (نيسان) 2027، مؤكداً أن هذا الانضمام المزدوج يعزز مكانة المملكة بوصفها لاعباً محورياً في الأسواق المالية الدولية.

وأكد الجدعان أن هذا الإنجاز هو ثمرة الدعم المستمر من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والمتابعة الحثيثة من الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مشدداً على أن الإدراج يعد دليلاً ملموساً على نجاح مستهدفات رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي في تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين.

وأضاف أن المملكة تمضي في مسار إصلاحي شامل رفع من مستويات الشفافية والسيولة، وطوّر البنية التنظيمية بما يتوافق مع أعلى المعايير العالمية، وهو ما عزز من جاذبية المملكة بوصفها وجهة استثمارية آمنة وموثوقة.

وفيما يخص الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة، أوضح الجدعان أن إدراج الصكوك المقومة بالريال سيسهم بشكل مباشر في رفع مستوى التنافسية الدولية لسوق الدين المحلي، وزيادة حضور الأدوات السيادية السعودية داخل المحافظ الاستثمارية الكبرى حول العالم. وأبان أن هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على تعزيز السيولة في السوق الثانوية، ما يرسخ دور السوق المالية السعودية كإحدى الأسواق الرائدة في المنطقة، ويسهل من تدفق رؤوس الأموال الأجنبية نحو الأدوات المالية المحلية.

واستناداً إلى البيانات المعلنة، فمن المتوقع أن يشمل إدراج «جي بي مورغان» ثمانية إصدارات من الصكوك الحكومية بقيمة اسمية تقارب 69 مليار دولار، في حين حددت «بلومبرغ» الأوراق المالية المؤهلة بأنها الصكوك ذات العائد الثابت التي لا تقل مدة استحقاقها عن عام وبحد أدنى للمبلغ القائم يبلغ مليار ريال.

ويأتي هذا التطور النوعي تتويجاً لمبادرات تطويرية مهمة شملت توسيع برنامج المتعاملين الأوليين لتضم بنوكاً دولية، وتفعيل إطار التسوية خارج المنصة (OTC) في منتصف عام 2025، والربط مع مراكز الإيداع الدولية مثل «يوروكلير»، وهي التحسينات التي وصفتها المؤسسات الدولية بأنها الركيزة الأساسية لدعم قرار الإدراج.


اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
TT

اتفاقية سعودية - سويسرية لتشجيع الاستثمارات المتبادلة

جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)
جانب من مراسم توقيع الاتفاقية بين السعودية وسويسرا في جدة الخميس (واس)

أبرمت السعودية وسويسرا، الخميس، اتفاقية بشأن التشجيع والحماية المتبادلة للاستثمارات؛ بهدف تعزيز واستقرار البيئة الاستثمارية، وحماية حقوق المستثمرين، ودعم تدفق الاستثمارات المتبادلة بين البلدين.

وجاءت مراسم الاتفاقية التي وقَّعها وزير الاستثمار السعودي المهندس فهد السيف، والرئيس السويسري غي بارملان، عقب اجتماع الطاولة المستديرة للاستثمار في جدة، الذي حضراه إلى جانب وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ووزيرة الدولة السويسرية للشؤون الاقتصادية هيلين أرتيدا، وعدد كبير من المسؤولين وقادة الأعمال من كلا الجانبين.

اجتماع الطاولة المستديرة السعودي السويسري للاستثمار بحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي (واس)

واستعرض اجتماع الطاولة المستديرة الفرص الاستثمارية المشتركة، وبحث سبل تعزيز التعاون الاقتصادي بين البلدين، وتطوير الشراكات في القطاعات ذات الأولوية، بما يُسهم في دعم النمو الاقتصادي وتعزيز العلاقات الثنائية.

ويأتي الاجتماع على هامش زيارة الرئيس السويسري الرسمية للسعودية، وفي ظل احتفاء البلدين بمرور 70 عاماً من العلاقات الدبلوماسية، التي أسهمت منذ البداية في ترسيخ أسس التعاون، وبناء شراكة قائمة على الاحترام المتبادل وتطوير المصالح المشتركة بينهما.


صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
TT

صندوق النقد الدولي: خيارات العراق الاقتصادية «محدودة» لمواجهة تداعيات الحرب

عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)
عامل يعدّ أوراقاً نقدية من فئة الدولار داخل محل صرافة ببغداد (أ.ف.ب)

أكد مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي، جهاد أزعور، أن العراق يواجه خيارات اقتصادية ضيقة للتعامل مع التداعيات الناجمة عن الصراع الحالي، مشدداً على أن «تقليص الإنفاق واللجوء المؤقت للاحتياطات الدولارية» هما المساران المتاحان حالياً، إلى حين تشكيل حكومة جديدة تمتلك الصلاحيات القانونية لطلب تمويل دولي.

وأوضح أزعور، في تصريحات، لـ«الشرق»، أن العراق يعاني قيوداً تشريعية تمنعه من الاقتراض أو طلب مساندة مالية رسمية، في ظل غياب حكومة كاملة الصلاحيات. تأتي هذه الأزمة في وقت يتوقع فيه الصندوق انكماش الاقتصاد العراقي بنسبة 6.8 في المائة، خلال العام الحالي، مدفوعاً بالاعتماد الكلي على صادرات النفط عبر مضيق هرمز الذي يشهد توترات عسكرية حادة.

بائع متجول يبيع قمصاناً في سوق بالمدينة القديمة بالنجف (أ.ف.ب)

وأدى إغلاق مضيق هرمز نتيجة التوترات الإقليمية إلى خفض إنتاج وصادرات النفط العراقية من الحقول الجنوبية بنسبة تقارب 80 في المائة، خلال مارس (آذار) 2026.

وبيّن المسؤول الدولي أن السلطات العراقية مطالَبة حالياً بإدارة النفقات عبر مَنح الارتباطات والاحتياجات الأساسية الأولوية القصوى، واستخدام الاحتياطات كحل اضطراري ومؤقت لمواجهة فجوة الإيرادات.

أزمة أعمق من «صدمة الحرب»

ووفق رؤية الصندوق، فإن أزمة العراق الحالية ليست وليدة الحرب فحسب، بل هي نتيجة سنوات من «التوسع المالي» المفرط. وأشار أزعور إلى أن بغداد كانت تواجه قيوداً تمويلية حادة، حتى قبل اندلاع الصراع؛ بسبب الإنفاق الزائد وضعف الإيرادات غير النفطية، حيث تشير التقديرات إلى انكماش طفيف بنسبة 0.4 في المائة سُجل بالفعل في عام 2025.

نزيف الصادرات النفطية

تعكس لغة الأرقام حجم المأزق؛ فقد هَوَت صادرات العراق من النفط الخام والمكثفات بنسبة تتجاوز 81 في المائة، خلال شهر مارس الماضي. ووفق البيانات الرسمية، بلغت صادرات الوسط والجنوب نحو 14.56 مليون برميل فقط، في حين أسهم إقليم كردستان بنحو 1.27 مليون برميل، عبر ميناء جيهان التركي. أما صادرات كركوك عبر جيهان فسجلت 2.77 مليون برميل، وهي المرة الأولى التي يجري فيها التصدير من هذا الخط منذ مطلع العام.

سباق مع الزمن السياسي

يأتي هذا التحذير الدولي مع اقتراب نهاية المهلة الدستورية (السبت المقبل) الممنوحة للأطراف السياسية لاختيار رئيس جديد للوزراء، وسط خلافات محتدمة حول الحقائب الوزارية.

وكان المستشار المالي لرئيس الوزراء، محمد مظهر صالح، قد أكد وجود تواصل مستمر مع المؤسسات الدولية لتقييم «صدمة هرمز»، إلا أن تفعيل أي برامج دعم مالي يبقى رهيناً بالاستقرار السياسي والقدرة على إقرار تشريعات مالية عاجلة.