الاستخبارات الأميركية: إسرائيل قد تضرب «النووي الإيراني» خلال أشهر

ترمب يفضّل صفقة جديدة لكنه لا يستبعد دعم الخيار العسكري

مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

الاستخبارات الأميركية: إسرائيل قد تضرب «النووي الإيراني» خلال أشهر

مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)

رجحت وكالات الاستخبارات الأميركية أن تقوم إسرائيل بتوجيه ضربة ضد المواقع النووية في إيران خلال الأشهر المقبلة، في هجوم استباقي لتأخير برنامج طهران لأسابيع أو ربما لأشهر، في خطوة يمكن أن تؤدي إلى تصعيد التوترات في كل أنحاء الشرق الأوسط.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين مطلعين على تقارير استخبارية عدة خلال الأيام الأخيرة من إدارة الرئيس السابق جو بايدن وبداية العهد الثاني للرئيس دونالد ترمب، تحذيرات من أن إسرائيل تدرس توجيه ضربات كبيرة إلى المواقع النووية الإيرانية هذا العام، مستغلة ضعف إيران الناجم عن تلاشي ما كان يسمى «محور المقاومة» تحت وطأة الضربات التي وجهتها إسرائيل، خصوصاً لـ«حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، فضلاً عن سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا.

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

ورجح تقرير يتضمن معلومات «سريّة للغاية» أعدته مديرية الاستخبارات التابعة لرؤساء الأركان المشتركة ووكالة الاستخبارات الدفاعية، وصدر في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي، أن تحاول إسرائيل توجيه ضربة إلى منشأتَي فوردو ونطنز النوويتين في الأشهر الستة الأولى من عام 2025.

ورجح أن إسرائيل قد تتبع هذا المسار بعد هجومها في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الذي أضعف دفاعاتها الجوية. وتمت مناقشة هذه المعلومات من قبل مسؤولين أميركيين بسرية تامة.

وحدد التقرير خيارين محتملين للضربة، ينطوي كل منهما على تقديم الولايات المتحدة الدعم في شكل إعادة التزود بالوقود جواً، بالإضافة إلى المعلومات الاستخبارية والمراقبة والاستطلاع.

بالقنابل أو بالورق

ويشكل احتمال تنفيذ ضربة إسرائيلية اختباراً مبكراً لترمب الذي خاض حملته الانتخابية على استعادة السلام وتخفيف حدة الصراعات المسلحة المستعرة في الشرق الأوسط وأوروبا، في حين كان يروج أيضاً لدعمه القوي لإسرائيل.

وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض براين هيوز، إن الرئيس ترمب «أوضح أنه لن يسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي»، مضيفاً أنه «بينما يفضل (ترمب) التفاوض على حل للقضايا الأميركية القديمة مع النظام الإيراني سلماً، فإنه لن ينتظر إلى أجل غير مسمى إذا لم تكن إيران راغبة في التعامل، وقريباً».

وكان ترمب قال أخيراً إن «هناك طريقتين لوقفهم: بالقنابل أو بقطعة ورق مكتوبة. أود أن أوقع صفقة معهم من دون قصفهم». ولكنه كتب الأسبوع الماضي على موقعه «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي أن «التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة، بالتعاون مع إسرائيل، ستفجر إيران إلى أشلاء، مبالغ فيها إلى حد كبير».

منشأة فوردو النووية من الفضاء (أرشيفية - أسوشييتد برس)

وذكر التقرير الاستخباري طريقتين لتنفيذ الضربة؛ الأولى هي بالهجوم عن بُعد والذي يتمثل بإطلاق الطائرات الحربية الإسرائيلية صواريخ باليستية من خارج المجال الجوي الإيراني. أما الهجوم البديل الأكثر خطورة فسيشهد دخول طائرات إسرائيلية إلى هذا المجال الجوي والتحليق قريباً من المواقع النووية وإسقاط قنابل خارقة للتحصينات من طراز «بي إل يو 109»، علماً أن إدارة ترمب وافقت على بيع مجموعات التوجيه الخاصة بتلك القنابل الأسبوع الماضي.

ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، يرجح مسؤولون عسكريون أميركيون أن يكون الدعم العسكري والذخائر الأميركية ضروريين لهجوم إسرائيلي على المواقع النووية الإيرانية المحصنة بشدة نظراً لتعقيدها.

لبنان وغزة

ويرجح أن يكون توقيت وطبيعة أي ضربات إسرائيلية على إيران خاضعَين للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ومتأثرَين بعوامل أخرى، بما في ذلك مصير وقف النار الهش في غزة ولبنان.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصدر مجتمع الاستخبارات الأميركي أشد تحذيراته حتى الآن من أن إيران قد تتحرك لتطوير أسلحة نووية، ولا سيما بعدما جمعت مخزوناً كبيراً من اليورانيوم عالي التخصيب، وسط اعتقاد بأنها تعمل على التفاصيل الفنية لإكمال العمل على القنبلة إذا اتخذت القرار السياسي بالمضي في ذلك.

صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان أبريل الماضي (أ.ب)

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن محللين إسرائيليين أن أي هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية سيحتاج إلى ضرب مواقع متعددة، بعضها في تحصينات تحت الأرض، وأن يكون شاملاً بما يكفي بحيث لا تتمكن إيران من إعادة بناء ما تم تدميره بسرعة. وأفاد مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق ياكوف أميدرور بأن إسرائيل ستكون في وضع أفضل إذا جرى التوصل إلى اتفاق جديد توافق فيه إيران على تفكيك برنامجها النووي. وقال: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جيد، فسيتعين على إسرائيل التحرك ضد المشروع النووي الإيراني».

ويرى مسؤولون حاليون وسابقون أن التقييم الأميركي وجد أن الهجوم الإسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية من شأنه في أفضل الأحوال أن يؤخر نشاطاتها لعدة أشهر، وربما أسابيع فقط، بالإضافة إلى أن أي هجوم من شأنه أيضاً أن يحفز إيران على متابعة تخصيب اليورانيوم بدرجة صنع الأسلحة، وهو خط أحمر قديم للولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشار التقرير إلى أن مثل هذا الهجوم قد يؤدي أيضاًَ إلى تصعيد التوترات في المنطقة، مما يزيد من خطر اندلاع صراع إقليمي واسع النطاق.

صقور وحمائم

ويختلف بعض المسؤولين الإسرائيليين مع تقييمات الاستخبارات الأميركية في شأن التأثير المتوقع للضربة على منشآت إيران، بحجة أنها قد تؤدي إلى إعاقة قدرات طهران بشكل أكبر.

وأحاط ترمب نفسه بفريق أمن قومي متنوع آيديولوجياً، وبينهم صقور في السياسة الخارجية مثل مستشار الأمن القومي مايكل والتز، ووزير الخارجية ماركو روبيو، مقابل دعاة ضبط النفس عسكرياً مثل نائب الرئيس جاي دي فانس، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، فضلاً عن آخرين يركزون على وضع أولويات، مثل إلبريدج كولبي الذي يسعى إلى توجيه الموارد العسكرية للولايات المتحدة إلى شرق آسيا لمواجهة الصين.

وفي أواخر يناير الماضي، أثار والتز احتمال توجيه ضربة إسرائيلية بدعم من الولايات المتحدة، قائلاً لشبكة «سي بي إس نيوز» إن «هذه لحظة لاتخاذ تلك القرارات الرئيسية، وسنفعل ذلك خلال الشهر المقبل». وأضاف أن «إيران في موقف دفاعي. جرى تدمير الدفاعات الجوية الإيرانية» خلال الضربة الإسرائيلية في أكتوبر الماضي.

وعلى نقيض ولاية ترمب الأولى، حين واجه مقاومة من الجنرالات السابقين والشخصيات البارزة من عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، مثل إتش آر ماكماستر وجون بولتون، الذين كانوا يريدون المزيد من التورط العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، يضم فريق ترمب الحالي مسؤولين كبار ومتوسطي المستوى يشككون معه في التورط العسكري الأجنبي.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترمب سيوافق على ضربة إسرائيلية ضد إيران. ولكن تحليلاً استخبارياً نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» خلص إلى أن إسرائيل ستدفع إدارة ترمب إلى دعم الضربات، بخلاف ما كانت الحال مع الرئيس بايدن، خشية أن تغلق نافذة وقف محاولة طهران للحصول على سلاح نووي.

وخلال فترة الانتقال الرئاسي، نظر بعض أعضاء فريق ترمب في جدوى قيام إسرائيل بشن ضربات وقائية على المواقع النووية الإيرانية، بما في ذلك انضمام القوات الأميركية إلى الطائرات الإسرائيلية في حملة القصف.


مقالات ذات صلة

واشنطن تعرض 20 مليون دولار لمعلومات عن برنامج إيران النووي

شؤون إقليمية صورة بالأقمار الاصطناعية تُظهِر مركبات عند مدخل أنفاق «جبل الفأس» التابعة لمنشأة نطنز النووية قرب المدينة 21 يونيو الماضي (فانتور - رويترز) p-circle

واشنطن تعرض 20 مليون دولار لمعلومات عن برنامج إيران النووي

عرض برنامج «مكافآت من أجل العدالة»، التابع لوزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 20 مليون دولار مقابل معلومات عن البرنامج النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض الخميس وأمامه قبعة كُتبت عليها كلمة «فيتو» (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: سنتخذ قراراً «قريباً» بشأن استئناف الحرب على إيران

أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيُقرر «قريباً» ما إذا كان سيستأنف الحرب على إيران، بعد اجتماع مع فريقه للأمن القومي يوم الخميس.

«الشرق الأوسط» (لندن-واشنطن)
شؤون إقليمية صورة أرشيفية بالأقمار الاصطناعية تُظهر توسعاً محتملاً لأنفاق في قاعدة قرب طهران حصلت عليها «رويترز» يوم 5 يوليو 2024 قبل الحرب الأخيرة (رويترز)

صور أقمار اصطناعية تكشف إنشاءات قرب قواعد صاروخية إيرانية

تشير صور أقمار اصطناعية إلى إنشاءات قرب قواعد صاروخية إيرانية وإصلاح مواقع متضررة، وسط ترجيحات بنقل منشآت تحت الأرض تحسباً لهجمات جديدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيرانيتان تمران أمام جدارية مناهِضة لأميركا قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الاثنين (إ.ب.أ)

إيران تدرس «مقترحات ملموسة» بشأن برنامجها النووي

تدرس إيران مجموعة مقترحات قدّمها وسطاء بشأن مستقبل برنامجها النووي، في خطوة قد تكسر جمود المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب، وفق ما أوردت صحيفة «نيويورك تايمز».

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يستقبل أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني محسن رضائي في موسكو اليوم (الكرملين)

محسن رضائي: بوتين مستعد لتقديم أي مساعدة لإنهاء الحرب

سلّم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، اللواء محسن رضائي، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رسالة من المرشد مجتبى خامنئي، خلال لقائهما في الكرملين، الخميس.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
TT

تركيا: دعوات للحكومة و«العمال الكردستاني» إلى تسريع خطوات السلام

يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)
يتمسك الجانب الكردي بحرية زعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان كمطلب أساسي لدفع «السلام» مع تركيا (أ.ب)

يثير الجمود في «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي» أو ما تسميها أنقرة «عملية تركيا خالية من الإرهاب»، المستندة إلى حل حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته، لما يقرب من 3 أشهر، تساؤلات ومخاوف بشأن إمكانية استمرارها وسط تأكيدات من الحكومة والبرلمان بأنها لم ولن تتوقف.

وطالب الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب»، تونجر باكيرهان، الحكومة باتخاذ خطوات ملموسة تُطمئن المجتمع وتزيد الثقة والدعم لهذه العملية، وعدم التعامل معها من منظور أمني.

القضية الكردية والمنظور الأمني

وقال باكيرهان: «لا ينبغي للحكومة والدولة التعامل مع هذه القضية من منظور أمني بحت، فالقضية الكردية ليست ملفاً أمنياً، ولا ينبغي النظر إلى قضية الديمقراطية على هذا النحو، يجب أن يدركوا تماماً أن الوضع الراهن ناتج عن غياب الديمقراطية، وأن هذه العملية هي مخرج بالغ الأهمية لتركيا، من الاقتصاد إلى القانون، ومن الصحة إلى السياسة».

الرئيس المشارك لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» تونجر باكيرهان خلال استعراض خطة عمل مجلسه في المرحلة المقبلة (حساب الحزب في «إكس»)

وأضاف باكيرهان، خلال كلمة ليل السبت - الأحد، حدد فيها ملامح برنامج مجلس حزبه في المرحلة المقبلة، أنه «يجب اتخاذ خطوات تتناسب مع خطورة العملية وحساسيتها، وأن تتحمل الديناميكيات الاجتماعية مسؤولية تقدمها، أو بعبارة أخرى، من الضروري عدم ترك زمام هذه العملية للأكراد وحدهم، أو للحكومة وحدها. وإلا فإنها ستُنفذ دون أن يستفيد أحد من نتائجها».

ومنذ إقرار البرلمان التركي، في 10 أغسطس (آب) الماضي، «قانون تعزيز التضامن الوطني والاندماج الاجتماعي»، المعروف بـ«القانون الإطاري» لعملية السلام، الذي يتضمن ضمانات قانونية لعودة مسلحي حزب «العمال الكردستاني» ودمجهم في المجتمع بعد تأكيد انتهاء نزع أسلحة الحزب، لم تُتخَذ خطوات ملموسة تشير إلى التقدم في مسار العملية، حسب الجانب الكردي.

جانب من اجتماع «مجلس الرصد والمتابعة والتنسيق» المعنيّ بتطبيق القانون الإطاري للسلام في 24 أغسطس الماضي (من حساب يلماظ في «إكس»)

وعقب إقرار القانون، عقد «مجلس الرصد والمتابعة وتنسيق الاندماج»، الذي تم تشكيله برئاسة نائب الرئيس التركي، جودت يلماظ، اجتماعاً واحداً في 24 أغسطس، تم خلاله الاتفاق على تشكيل 4 لجان هي: «التنسيق القضائي والقانوني»، و«المتابعة والرصد»، و«التوافق والاندماج الاجتماعي»، و«نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، كما ينتظر أن ينشئ البرلمان لجنة للمراقبة تمثل فيها الأحزاب الرئيسية.

وحسبما أعلن كبير المستشارين القانونيين للرئاسة التركية، محمد أوتشوم، سيكون أوجلان عضواً في لجنة «نزع السلاح والتنسيق الاستراتيجي»، بينما يطالب الجانب الكردي، بأن يُمنح أوجلان الحرية في قيادة العملية في مرحلة نزع الأسلحة.

أكد حزب «العمال الكردستاني» سحب جميع مسلحيه من تركيا والمناطق القريبة من حدودها (رويترز)

في المقابل، أعلن حزب «العمال الكردستاني» عن خطوات جديدة هدفها دفع مسار العملية، معلناً اكتمال سحب جميع عناصره المسلحة من تركيا وإخلاء عديد من المواقع في شمال العراق، قرب حدودها، بهدف «إزالة أي ذريعة للحكومة التركية للتباطؤ في تنفيذ عملية السلام».

وأكد الحزب أنه يكون بذلك قد استوفى جميع الخطوات للتخلي عن الكفاح المسلح والتوجه إلى العمل الديمقراطي.

ورأى باكيرهان أن العملية لم تتوقف وأنها «تتقدم بشكل ما»، مطالباً الجميع، سواء الحكومة أو المعارضة أو المنظمات المدنية ومختلف فئات الشعب، بتبنيها ودعم نجاحها، لأن القضية الكردية ليست مجرد عملية بين الأكراد وحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» والدولة والحكومة.

تأكيد من البرلمان

بدوره، أكد رئيس البرلمان التركي، نعمان كورتولموش، أن العملية التي بدأت لحل أهم مشكلة واجهت تركيا في القرن الأول من تاريخ الجمهورية، وهي مشكلة الإرهاب، ستستمر كمشروع للجمهورية في القرن الثاني من تاريخها، وليست كمشروع لحزب سياسي واحد أو مجموعة أحزاب، لأنها تهم كل فرد من الشعب، وهي مسألة تتجاوز تماماً حدود السياسة الحزبية الضيقة.

رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش تعهَّد باستمرار عملية السلام من أجل مستقبل تركيا (حساب البرلمان في «إكس»)

وطالب كورتولموش، في كلمة خلال تجمع لمنظمات المجتمع المدني في مالاطيا شرق تركيا، الجميع بضرورة الانتباه إلى اللغة التي يستخدمونها، وتجنب الخطاب التحريضي، لافتاً إلى أن تركيا دفعت ثمناً باهظاً لمشكلة الإرهاب، ومرت بفترات عصيبة، تحطمت فيها آمال شعبها، وبرزت سيناريوهات الانقسام والانفصال فيها.

وأوضح أن «تركيا خالية من الإرهاب» تعني أيضاً ترسيخ «منطقة خالية من الإرهاب»، معرباً عن سعادته برؤية خطوات جادة بدأت تُتخذ في دول الجوار، لا سيما سوريا والعراق، فيما يتعلق بنزع السلاح وإرساء السلام الداخلي.

وضع أوجلان والمسؤولية المشتركة

في السياق ذاته، أكد السياسي الكردي البارز، صلاح الدين دميرطاش، أن أحد الأسباب الرئيسية لجمود العملية هو غياب الثقة بين طرفيها، عادّاً الخطوة الأكثر إلحاحاً هي تهيئة الظروف المناسبة لوضع أوجلان وعمله وتواصله بما يتناسب مع دوره في العملية.

صورة لدميرطاش من داخل سجنه (من حسابه في «إكس»)

ولفت، في مقال من داخل سجنه نشره موقع «قاد باريش ميداني» إلى ضرورة أن يتبنى حزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» وأحزاب المعارضة نهجاً سياسياً بنّاءً، وأن يُسرع حزب «العمال الكردستاني» مرحلة نزع السلاح.

وطالب دميرطاش، وهو الرئيس المشارك السابق لحزب «الشعوب الديمقراطية» والذي اعتُقل قبل 10 سنوات بتهم متعددة أبرزها دعم الإرهاب والترويج لمنظمة إرهابية (حزب العمال الكردستاني)، الدولة بتحقيق الضمانات القانونية والديمقراطية، مؤكداً أنه لا يمكن استبدال مسؤولية «العمال الكردستاني» عن نزع السلاح، بمسؤوليتها عن إرساء الديمقراطية، وتوفير الضمانات القانونية، وتمهيد الطريق للحريات، كما يجب أن يصبح المجتمع جزءاً لا يتجزأ من هذه العملية من أجل استمرارها قدماً ودفعها للأمام.


وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

وزير الدفاع الإسرائيلي عن إيران: المهمة لم تُنجز بعد

وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)
وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أرشيفية - د.ب.أ)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي، اليوم (الأحد)، إن إسرائيل لم تنتهِ بعد من التعامل مع إيران، مجدداً اتهاماته بأن طهران تسعى لامتلاك أسلحة نووية، وهو أمر لطالما نفته طهران.

وصرَّح وزير الدفاع، يسرائيل كاتس، خلال مراسم رسمية قائلاً: «فيما يتعلق بإيران، المهمة لم تكتمل بعد. إيران تحاول تجديد جهودها للحصول على أسلحة نووية، إلى جانب مساعٍ خطيرة أخرى تضع دولة إسرائيل في خطر حقيقي»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وشنّت إسرائيل حربين على إيران، الأولى في يونيو (حزيران) 2025 استمرت 12 يوماً، والثانية بالتشارك مع الولايات المتحدة في فبراير (شباط) 2026، تسببت في اندلاع نزاع واسع النطاق في الشرق الأوسط.

وكان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي يصارع من أجل بقائه السياسي، قد هدد مراراً في الأسابيع الأخيرة بشن ضربات جديدة ضد إيران، لكن من غير الواضح ما إذا كان يحظى بدعم حليفه المقرب، الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تلقى صفعة قوية من الناخبين في انتخابات يوم الثلاثاء، ويرجع ذلك جزئياً إلى حالة الغضب الشعبي من الحرب.

وذكرت القناة «12» الإسرائيلية، أول من أمس (الجمعة)، أن نتنياهو وجهاز الاستخبارات «الموساد» حاولا تنفيذ عملية ضد إيران عشية الانتخابات الإسرائيلية التي جرت في 27 أكتوبر (تشرين الأول)، إلا أن الولايات المتحدة علمت بالأمر وأحبطته.

ومنذ هجوم 7 أكتوبر 2023، قاد نتنياهو حرباً شملت عدة دول، فقد دمرت إسرائيل قطاع غزة وغزت لبنان، وذلك بعد أن بدأ «حزب الله» بإطلاق النار على إسرائيل تضامناً مع إيران. كما تجاوزت إسرائيل خط وقف إطلاق النار السابق لتسيطر على أجزاء من سوريا - خصمها التاريخي - عقب سقوط نظام بشار الأسد الذي ظل في السلطة لفترة طويلة، وذلك في عام 2024.

وأضاف كاتس: «لن ننسحب من المناطق الأمنية في غزة ولبنان وسوريا. وإذا اختار تنظيم (حزب الله) الإرهابي الانضمام إلى إيران في هجوم على إسرائيل، فسيتلقى ضربات قاسية للغاية».

يُذكر أن نتنياهو مُني بخسائر في انتخابات 27 أكتوبر، حيث كُلِّف منافسه غادي آيزنكوت بتشكيل حكومة جديدة. وقد حذر آيزنكوت - وهو رئيس أركان سابق للجيش - المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من أن نتنياهو لا يملك تفويضاً، وأنه لا ينبغي خوض حرب من أجل «احتياجاته السياسية»؛ رغم أن آيزنكوت نفسه كان قد دعم في الغالب قرارات نتنياهو المتعلقة بالحرب.

وقال كاتس، في كلمة ألقاها خلال مراسم تكريم جنود إسرائيليين قُتلوا في حرب 1956 على مصر: «قد نتجادل وقد نختلف، لكن عندما يكون أمن الدولة على المحك، يجب أن نعرف كيف نترفع عن خلافاتنا».


«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
TT

«الحرس الثوري» يتحدى خطة أميركية لتشديد الحصار

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (أرشيفية - إرنا)

قال «الحرس الثوري» الإيراني، الأحد، إن طهران ستكون «أكثر جدية» إذا كانت الولايات المتحدة جادة في فرض الحصار الاقتصادي، لكنه قلل من أهمية فريق عمل أميركي جديد أُنشئ لتعطيل طرق النقل البري الإيرانية.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية، عن المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، إن خطة «البوابة الحديدية» «مجرد تلاعب بالألفاظ»، متوعداً بإصابة «أضعاف» ما تستهدفه واشنطن إذا تعرضت سفن إيرانية لهجوم. وجاءت تصريحاته غداة تعطيل القوات الأميركية سفينة شحن في بحر عُمان، قالت إنها حاولت خرق الحصار.

وأضاف أن الأميركيين لن يتمكنوا عبرها من تحقيق هدفهم، وهو «ممارسة ضغط اقتصادي شديد لانهيار الاقتصاد الإيراني وتفكيكه». وقال إن الأميركيين ادعوا سابقاً أن «إيران ستنهار اقتصادياً خلال أسبوعين»، «لكننا رأينا أن ذلك لم يحدث».

وسئل محبي عن احتمال استهداف الولايات المتحدة سفناً إيرانية، وأجاب: «في ظروف الحرب قد تقع مثل هذه الحوادث، لكن المهم أننا سنصيب أضعاف ما يصيبونه».

وأضاف: «لن تتمكن أميركا أبداً من فرض الحصار الاقتصادي بالمعنى الذي تسعى إليه، وتطرحه بعناوين وخطط مختلفة. وإذا كانت أميركا جادة في هذا المجال، فنحن أكثر جدية، وقد أعددنا الترتيبات اللازمة للتواصل مع الدول المجاورة».

ولم يتطرق محبي، إلى حادث السفينة التي عطلتها القوات الأميركية السبت.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، السبت، إن القوات المسلحة «أقوى مما كانت عليه في بداية الحرب»، وإن ردها «سيكون فورياً وفعالاً ومن دون قيود جغرافية»، بناءً على توجيهات المرشد مجتبى خامنئي.

وأضاف أن القوات المسلحة تسيطر على مضيق هرمز، وأنه لن يُفتح إلا بعد قبول واشنطن شروط طهران، بحسب وكالة «إرنا» الرسمية.

فريق في تامبا

وأمر قائد القيادة المركزية الأميركية الأميرال براد كوبر، السبت، بتشكيل فريق العمل «البوابة الحديدية». وقالت القيادة في بيان إن الفريق سيدعم الجهود الجارية للحكومة الأميركية لمنع إيران من استخدام الطرق البرية في نقل الأسلحة المتطورة ومواد أخرى.

وحمل البيان عنوان «القيادة المركزية تطلق فريق عمل لتعطيل طرق العبور البري الإيرانية الداعمة للشحنات غير المشروعة».

ويضم فريق العمل، طاقم داخلي نحو 20 فرداً من المدنيين والعسكريين، ومقره في تامبا بولاية فلوريدا، حيث مقر القيادة المركزية. وسينسق مع وكالات حكومية أميركية أخرى لمنع حركة أربع فئات عبر الحدود البرية الإيرانية وبحر قزوين: أنظمة الأسلحة المتطورة، والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، والمواد الخاضعة للعقوبات، و«مصادر الإيرادات غير المشروعة».

ولا ينص البيان على نشر قوات أميركية قرب الحدود الإيرانية، ويحصر مهمة الفريق في تنسيق الجهود الحكومية لتعطيل طرق النقل.

وقال مسؤول عسكري أميركي لوكالة «رويترز»، إن الوكالات المعنية يُتوقع أن تشمل وزارات الخزانة والخارجية والعدل وأجهزة الاستخبارات.

وخلص تحقيق لـ«رويترز» نشر مؤخراً، إلى أن إيران أنشأت شبكة سرية تابعة لأجهزتها العسكرية، استوردت عبرها معدات ومتفجرات وشاحنات ثقيلة بقيمة ملياري دولار على الأقل منذ يناير (كانون الثاني) 2025، متجاوزة الحصار والعقوبات الغربية.

ووصلت الشحنات، بحسب التحقيق، عبر بحر قزوين من روسيا، وبالشاحنات من آسيا الوسطى، وبطائرات شحن من الصين.

وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» قد أفادت بأن روسيا وافقت على تزويد إيران بـ90 منصة لإطلاق صواريخ موجهة تُركّب على المروحيات، وهي صواريخ تستخدمها القوات الروسية على نطاق واسع في أوكرانيا.

وقال كوبر إن تشكيل الفريق «يعزز نجاح حصارنا المحكم على إيران في البحر». وأضاف أن تعزيز تعاون القيادة المركزية مع شركائها في الوكالات الأميركية «سيقيد أكثر قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وتجديد ترسانتها العسكرية».

وقالت القيادة إن الحصار البحري الأميركي منع إيران، في الأشهر الأخيرة، من تصدير نفط خام تزيد قيمته على 25 مليار دولار.

وأضافت أن «التطبيق الصارم» للحصار في البحر مستمر بحق كل السفن الداخلة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها.

وكانت واشنطن قد أعلنت أن الحصار أدى إلى تحويل مسار 144 سفينة تجارية حتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول).

وتعرقل إيران منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خُمس الاستهلاك العالمي من النفط قبل الحرب. وتُجبر السفن على سلوك مسارات تحددها، وتبنت هجمات على ناقلات نفط.