الاستخبارات الأميركية: إسرائيل قد تضرب «النووي الإيراني» خلال أشهر

ترمب يفضّل صفقة جديدة لكنه لا يستبعد دعم الخيار العسكري

مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
TT

الاستخبارات الأميركية: إسرائيل قد تضرب «النووي الإيراني» خلال أشهر

مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)
مقاتلة إسرائيلية تغادر مأوى بقاعدة جوية متجهة لتنفيذ ضربات على إيران في 26 أكتوبر الماضي (رويترز)

رجحت وكالات الاستخبارات الأميركية أن تقوم إسرائيل بتوجيه ضربة ضد المواقع النووية في إيران خلال الأشهر المقبلة، في هجوم استباقي لتأخير برنامج طهران لأسابيع أو ربما لأشهر، في خطوة يمكن أن تؤدي إلى تصعيد التوترات في كل أنحاء الشرق الأوسط.

ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مسؤولين مطلعين على تقارير استخبارية عدة خلال الأيام الأخيرة من إدارة الرئيس السابق جو بايدن وبداية العهد الثاني للرئيس دونالد ترمب، تحذيرات من أن إسرائيل تدرس توجيه ضربات كبيرة إلى المواقع النووية الإيرانية هذا العام، مستغلة ضعف إيران الناجم عن تلاشي ما كان يسمى «محور المقاومة» تحت وطأة الضربات التي وجهتها إسرائيل، خصوصاً لـ«حماس» في غزة، و«حزب الله» في لبنان، فضلاً عن سقوط نظام الرئيس بشار الأسد في سوريا.

دونالد ترمب وبنيامين نتنياهو في واشنطن الثلاثاء الماضي (أ.ف.ب)

ورجح تقرير يتضمن معلومات «سريّة للغاية» أعدته مديرية الاستخبارات التابعة لرؤساء الأركان المشتركة ووكالة الاستخبارات الدفاعية، وصدر في أوائل يناير (كانون الثاني) الماضي، أن تحاول إسرائيل توجيه ضربة إلى منشأتَي فوردو ونطنز النوويتين في الأشهر الستة الأولى من عام 2025.

ورجح أن إسرائيل قد تتبع هذا المسار بعد هجومها في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الذي أضعف دفاعاتها الجوية. وتمت مناقشة هذه المعلومات من قبل مسؤولين أميركيين بسرية تامة.

وحدد التقرير خيارين محتملين للضربة، ينطوي كل منهما على تقديم الولايات المتحدة الدعم في شكل إعادة التزود بالوقود جواً، بالإضافة إلى المعلومات الاستخبارية والمراقبة والاستطلاع.

بالقنابل أو بالورق

ويشكل احتمال تنفيذ ضربة إسرائيلية اختباراً مبكراً لترمب الذي خاض حملته الانتخابية على استعادة السلام وتخفيف حدة الصراعات المسلحة المستعرة في الشرق الأوسط وأوروبا، في حين كان يروج أيضاً لدعمه القوي لإسرائيل.

وقال الناطق باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض براين هيوز، إن الرئيس ترمب «أوضح أنه لن يسمح لإيران بالحصول على سلاح نووي»، مضيفاً أنه «بينما يفضل (ترمب) التفاوض على حل للقضايا الأميركية القديمة مع النظام الإيراني سلماً، فإنه لن ينتظر إلى أجل غير مسمى إذا لم تكن إيران راغبة في التعامل، وقريباً».

وكان ترمب قال أخيراً إن «هناك طريقتين لوقفهم: بالقنابل أو بقطعة ورق مكتوبة. أود أن أوقع صفقة معهم من دون قصفهم». ولكنه كتب الأسبوع الماضي على موقعه «تروث سوشال» للتواصل الاجتماعي أن «التقارير التي تفيد بأن الولايات المتحدة، بالتعاون مع إسرائيل، ستفجر إيران إلى أشلاء، مبالغ فيها إلى حد كبير».

منشأة فوردو النووية من الفضاء (أرشيفية - أسوشييتد برس)

وذكر التقرير الاستخباري طريقتين لتنفيذ الضربة؛ الأولى هي بالهجوم عن بُعد والذي يتمثل بإطلاق الطائرات الحربية الإسرائيلية صواريخ باليستية من خارج المجال الجوي الإيراني. أما الهجوم البديل الأكثر خطورة فسيشهد دخول طائرات إسرائيلية إلى هذا المجال الجوي والتحليق قريباً من المواقع النووية وإسقاط قنابل خارقة للتحصينات من طراز «بي إل يو 109»، علماً أن إدارة ترمب وافقت على بيع مجموعات التوجيه الخاصة بتلك القنابل الأسبوع الماضي.

ووفقاً لصحيفة «وول ستريت جورنال»، يرجح مسؤولون عسكريون أميركيون أن يكون الدعم العسكري والذخائر الأميركية ضروريين لهجوم إسرائيلي على المواقع النووية الإيرانية المحصنة بشدة نظراً لتعقيدها.

لبنان وغزة

ويرجح أن يكون توقيت وطبيعة أي ضربات إسرائيلية على إيران خاضعَين للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإسرائيل، ومتأثرَين بعوامل أخرى، بما في ذلك مصير وقف النار الهش في غزة ولبنان.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أصدر مجتمع الاستخبارات الأميركي أشد تحذيراته حتى الآن من أن إيران قد تتحرك لتطوير أسلحة نووية، ولا سيما بعدما جمعت مخزوناً كبيراً من اليورانيوم عالي التخصيب، وسط اعتقاد بأنها تعمل على التفاصيل الفنية لإكمال العمل على القنبلة إذا اتخذت القرار السياسي بالمضي في ذلك.

صورة الأقمار الاصطناعية «بلانت لبس» من منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم على مسافة 120 كيلومتراً شمال أصفهان أبريل الماضي (أ.ب)

ونقلت «وول ستريت جورنال» عن محللين إسرائيليين أن أي هجوم إسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية سيحتاج إلى ضرب مواقع متعددة، بعضها في تحصينات تحت الأرض، وأن يكون شاملاً بما يكفي بحيث لا تتمكن إيران من إعادة بناء ما تم تدميره بسرعة. وأفاد مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق ياكوف أميدرور بأن إسرائيل ستكون في وضع أفضل إذا جرى التوصل إلى اتفاق جديد توافق فيه إيران على تفكيك برنامجها النووي. وقال: «إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق جيد، فسيتعين على إسرائيل التحرك ضد المشروع النووي الإيراني».

ويرى مسؤولون حاليون وسابقون أن التقييم الأميركي وجد أن الهجوم الإسرائيلي على المنشآت النووية الإيرانية من شأنه في أفضل الأحوال أن يؤخر نشاطاتها لعدة أشهر، وربما أسابيع فقط، بالإضافة إلى أن أي هجوم من شأنه أيضاً أن يحفز إيران على متابعة تخصيب اليورانيوم بدرجة صنع الأسلحة، وهو خط أحمر قديم للولايات المتحدة وإسرائيل.

وأشار التقرير إلى أن مثل هذا الهجوم قد يؤدي أيضاًَ إلى تصعيد التوترات في المنطقة، مما يزيد من خطر اندلاع صراع إقليمي واسع النطاق.

صقور وحمائم

ويختلف بعض المسؤولين الإسرائيليين مع تقييمات الاستخبارات الأميركية في شأن التأثير المتوقع للضربة على منشآت إيران، بحجة أنها قد تؤدي إلى إعاقة قدرات طهران بشكل أكبر.

وأحاط ترمب نفسه بفريق أمن قومي متنوع آيديولوجياً، وبينهم صقور في السياسة الخارجية مثل مستشار الأمن القومي مايكل والتز، ووزير الخارجية ماركو روبيو، مقابل دعاة ضبط النفس عسكرياً مثل نائب الرئيس جاي دي فانس، ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، فضلاً عن آخرين يركزون على وضع أولويات، مثل إلبريدج كولبي الذي يسعى إلى توجيه الموارد العسكرية للولايات المتحدة إلى شرق آسيا لمواجهة الصين.

وفي أواخر يناير الماضي، أثار والتز احتمال توجيه ضربة إسرائيلية بدعم من الولايات المتحدة، قائلاً لشبكة «سي بي إس نيوز» إن «هذه لحظة لاتخاذ تلك القرارات الرئيسية، وسنفعل ذلك خلال الشهر المقبل». وأضاف أن «إيران في موقف دفاعي. جرى تدمير الدفاعات الجوية الإيرانية» خلال الضربة الإسرائيلية في أكتوبر الماضي.

وعلى نقيض ولاية ترمب الأولى، حين واجه مقاومة من الجنرالات السابقين والشخصيات البارزة من عهد الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش، مثل إتش آر ماكماستر وجون بولتون، الذين كانوا يريدون المزيد من التورط العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، يضم فريق ترمب الحالي مسؤولين كبار ومتوسطي المستوى يشككون معه في التورط العسكري الأجنبي.

ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان ترمب سيوافق على ضربة إسرائيلية ضد إيران. ولكن تحليلاً استخبارياً نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» خلص إلى أن إسرائيل ستدفع إدارة ترمب إلى دعم الضربات، بخلاف ما كانت الحال مع الرئيس بايدن، خشية أن تغلق نافذة وقف محاولة طهران للحصول على سلاح نووي.

وخلال فترة الانتقال الرئاسي، نظر بعض أعضاء فريق ترمب في جدوى قيام إسرائيل بشن ضربات وقائية على المواقع النووية الإيرانية، بما في ذلك انضمام القوات الأميركية إلى الطائرات الإسرائيلية في حملة القصف.


مقالات ذات صلة

ترمب ينفي معارضة جنرالات عسكريين شن هجوم أميركي على إيران

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

ترمب ينفي معارضة جنرالات عسكريين شن هجوم أميركي على إيران

نفى الرئيس الأميركي صحة تقارير أفادت بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة حذّر من مخاطر تنفيذ عملية كبرى ضد إيران، مشدّدا على أن واشنطن قادرة على إلحاق الهزيمة بطهران

هبة القدسي (واشنطن)
شؤون إقليمية حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

ماذا يريد ترمب من إيران؟

هل سيأمر ترمب بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري»، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا مؤتمر صحافي لوزير الخارجية المصري مع نظيره الإيراني في القاهرة (أرشيفية - الخارجية المصرية)

اتصالات مصرية لاحتواء أزمة طهران وواشنطن... خيار التهدئة يسابق الصدام

اتصالات مصرية مكثفة لتحقيق تهدئة بين طهران وواشنطن، وسط تحركات عسكرية من الجانب الأميركي، وتوالي نداءات الدول بمغادرة رعاياها لإيران.

محمد محمود (القاهرة)
شؤون إقليمية خاتمي خلال مراسم الذكرى السابعة لوفاة حليفه الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني في طهران الشهر الماضي (جماران)

خاتمي: أوقِفوا الاستدعاءات والأحكام غير المناسبة

دعا الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي إلى الإفراج عن جميع المعتقلين الذين «لا تُوجّه إليهم تهمة سوى ضيق المعيشة والاحتجاج».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
الولايات المتحدة​ ترمب يلقي كلمة خلال فعالية لإعلان «يوم عائلة الملاك» في البيت الأبيض بواشنطن اليوم (أ.ب)

ترمب يدرس توجيه «صفعة تحذيرية» لإجبار طهران على نزع السلاح

سيكون هذا الأسبوع حاسماً في تحديد المسار الذي ستسلكه الإدارة الأميركية، بعدما سمحت بعقد جولة أخيرة من المحادثات غير المباشرة مع إيران في جنيف الخميس المقبل،…

هبة القدسي (واشنطن)

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
TT

طهران تحذّر واشنطن من الهجوم وسط حراك دبلوماسي

حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)
حاملة الطائرات جيرالد فورد تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت أمس (رويترز)

حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم، حتى لو وُصف بأنه «محدود»، سيُعد عملاً عدوانياً كاملاً، وسيُواجَه برد «حاسم وشديد»، وذلك عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة في جنيف.

وقال نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع التصعيد، في حين نفت طهران مجدداً وجود «اتفاق مؤقت»، وأكدت تمسكها برفع العقوبات كشرط لأي تفاهم.

ويسود الترقب بشأن احتمال رد إيراني من خلال القنوات الدبلوماسية، مع تقارير عن زيارة مرتقبة لعلي لاريجاني إلى مسقط لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ للمفاوضات التي يقودها وزير الخارجية عباس عراقجي.

في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء خيار تصعيد أوسع قائماً إذا رفضت الامتثال. وتحدثت تقارير أميركية عن تفضيله «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية لتفادي حرب مفتوحة. وتؤكد دوائر في البيت الأبيض أن أي تحرك عسكري سيُحتسب بعناية في ضوء التكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، لا سيما مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وعززت واشنطن حشدها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد» إلى كريت اليونانية.

وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت لهجوم.


ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
TT

ماذا يريد ترمب من إيران؟

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)
حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (إ.ب.أ)

لا توفر تهديدات الرئيس دونالد ترمب بمهاجمة إيران تفاصيل كثيرة بشأن الهدف الأميركي الاستراتيجي في حال نشوب نزاع، سواء كان قصير الأمد أو ممتداً.

وقد أرسل ترمب سفناً حربية وعشرات الطائرات المقاتلة إلى الشرق الأوسط، ولديه عدة خيارات يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة. فهل سيأمر بضربات جراحية تستهدف «الحرس الثوري» الإيراني، العمود الفقري للنظام الحاكم، أو سيحاول القضاء على برنامج الصواريخ الإيراني، أو قد يسعى إلى فرض تغيير النظام في طهران؟ وقد هددت إيران برد انتقامي شديد إذا تعرضت لهجوم.

و​قال مسؤول أميركي كبير الاثنين إن ستيف ‌ويتكوف ‌مبعوث ​البيت ‌الأبيض، ⁠وجاريد ​كوشنر صهر الرئيس ⁠الأميركي، سيلتقيان بوفد إيراني ⁠الخميس ‌في ‌جنيف.

ووصلت حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جيرالد فورد»، الأكبر في الأسطول البحري الأميركي، إلى جزيرة كريت اليونانية في البحر الأبيض المتوسط.

حاملة الطائرات «جيرالد فورد» تصل إلى خليج سودا في جزيرة كريت الاثنين (رويترز)

وبحسب مصادر عسكرية، ترسو الحاملة في خليج سودا للتزود بالإمدادات من القاعدة العسكرية الأميركية هناك. ويمكن لحاملة الطائرات الوصول إلى منطقة الشرق الأوسط خلال يوم واحد.

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية برصد طائرات نقل وتزويد بالوقود عسكرية أميركية في مطار بن غوريون الدولي قرب تل أبيب.

ما هي الخيارات؟

قال ترمب الخميس إنه سيقرر خلال عشرة إلى خمسة عشر يوماً ما إذا كان سيأمر بشن ضربات على إيران في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي. وأفاد موقع «أكسيوس» الإخباري بأن الرئيس عُرضت عليه مجموعة من الخيارات العسكرية، من بينها هجوم مباشر على المرشد علي خامنئي.

وأكد ترمب مراراً أنه يفضل المسار الدبلوماسي المؤدي إلى اتفاق يعالج ليس فقط البرنامج النووي الإيراني، بل أيضاً قدراتها الصاروخية الباليستية ودعمها لجماعات مسلحة مثل «حزب الله» و«حماس». غير أن إيران رفضت تقديم مثل هذه التنازلات.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران جولتين من المحادثات غير المباشرة في سلطنة عُمان وسويسرا، من دون تقريب وجهات النظر، على أن تُستأنف المحادثات الخميس في سويسرا.

وقال مبعوث ترمب، ستيف ويتكوف، إن الرئيس «مندهش»؛ لأن إيران لم «تستسلم» رغم الحشد العسكري الأميركي الكبير.

ورأى أليكس فاتانكا، المحلل في «معهد الشرق الأوسط» في واشنطن، أن إدارة ترمب «ترجح على الأرجح نزاعاً محدوداً يعيد تشكيل ميزان القوى من دون الوقوع في مستنقع». وأضاف أن إيران تتوقع «حملة عسكرية قصيرة وعالية التأثير تشل بنيتها الصاروخية، وتقوض قدرتها الردعية، وتعيد ضبط ميزان القوى بعد حرب الأيام الاثني عشر مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025»، حسبما نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ما هو المبرر؟

أصرّ ترمب على أن القوات الأميركية دمّرت البرنامج النووي الإيراني في هجمات استهدفت منشآت تخصيب اليورانيوم.

وتغيرت المعادلة مع اندلاع حركة الاحتجاج في يناير (كانون الثاني) داخل إيران، والتي قمعتها قوات الأمن بخسائر بشرية كبيرة. وهدد ترمب مراراً بالتدخل لـ«مساعدة» الشعب الإيراني، لكنه لم يُقدم على ذلك.

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

ويفاخر ترمب بأنه جلب السلام إلى الشرق الأوسط، مستشهداً بوقف إطلاق النار الذي توسط فيه في غزة بين «حماس» وإسرائيل، رغم تعرضه لانتهاكات متكررة. كما يرى أن تغيير النظام في إيران سيعزز ما يسميه مساراً نحو السلام في المنطقة. لكن الديمقراطيين المعارضين يخشون أن يقود ترمب الولايات المتحدة إلى فوضى عنيفة، ويطالبونه بالتشاور مع الكونغرس؛ الجهة الوحيدة المخولة إعلان الحرب.

القوة النارية الأميركية في المنطقة

يمتلك الجيش الأميركي حالياً ثلاث عشرة سفينة حربية متمركزة في الشرق الأوسط: حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» التي وصلت أواخر الشهر الماضي، وتسع مدمرات وثلاث فرقاطات.

وهناك مزيد من السفن في الطريق. وقد جرى تصوير أكبر سفينة حربية في العالم؛ حاملة الطائرات «يو إس إس جيرالد فورد»، وهي تعبر مضيق جبل طارق لدخول البحر الأبيض المتوسط يوم الجمعة.

وبالإضافة إلى الطائرات المنتشرة على متن حاملات الطائرات، أرسلت الولايات المتحدة عشرات الطائرات الحربية إلى المنطقة، في حين ينتشر عشرات الآلاف من الجنود الأميركيين في أنحاء الشرق الأوسط، ما يجعلهم أهدافاً محتملة لأي هجوم إيراني.

إلى أي غاية؟

قال ريتشارد هاس، الرئيس السابق لمجلس العلاقات الخارجية، إنه من غير الواضح ما تأثير أي نزاع، مهما كانت مدته أو حجمه، على الحكومة الإيرانية. وكتب أن النزاع «قد يعززها بقدر ما قد يضعفها، ومن المستحيل معرفة ما الذي سيخلف هذا النظام إذا سقط».

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو خلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ أواخر الشهر الماضي، إنه لا أحد يعرف حقاً ما الذي سيحدث إذا سقط المرشد الأعلى، «باستثناء الأمل أن يكون هناك داخل النظام من يمكن العمل معه نحو انتقال مماثل».

صورة ملتقطة بواسطة القمر الاصطناعي «بلانت لبس» تظهر مقاتلات في قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن (أ.ب)

وحذرت دول المنطقة التي تربطها علاقات وثيقة بإيران، ترمب من التدخل، خشية أن تصبح هدفاً لهجمات انتقامية، ولقلقها من أي زعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقالت مونا يعقوبيان، من «مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية»، إن إيران أكثر تعقيداً بكثير من فنزويلا التي هاجمتها الولايات المتحدة في الثالث من يناير أثناء اعتقال زعيمها نيكولاس مادورو، مضيفة أن لإيران مراكز قوى أكثر تشتتاً، وأن «ضربة لقطع الرأس» قد تؤدي إلى «إطلاق فوضى حقيقية داخل إيران».


قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
TT

قناة «من و تو» الفارسية توقف البث من لندن إثر تهديدات إيرانية

ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)
ضباط شرطة في بريطانيا (رويترز)

قالت قناة «من و تو» التلفزيونية الناطقة بالفارسية، ومقرها في لندن، الاثنين، إنها أُجبرت على وقف بثها المباشر بعدما أبلغت شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة مالك المبنى الواقع فيه مقرها بوجود تهديد محتمل من طهران.

وقالت القناة التي أُطلقت في عام 2010، وتُعد وسيلة إعلامية معارضة وتحظى بشعبية في أوساط الجالية الإيرانية في المهجر، إن الوقف المؤقت للبث جاء في توقيت تواجه فيه إيران واحدة من «أكثر اللحظات حساسية» في تاريخها.

في الشهرين الماضيين، شهدت إيران احتجاجات شعبية حاشدة مناهضة للحكومة، في واحد من أكبر التحديات التي واجهت القيادة منذ سنوات.

ضابطا شرطة في بريطانيا (رويترز)

وجاء في بيان للقناة: «في توقيت... تتسارع فيه التطورات الداخلية والإقليمية بوتيرة غير مسبوقة، اشتدت تهديدات الجمهورية الإسلامية لحرية التعبير، والرامية إلى قمع التغطية الإعلامية المستقلة». وتابعت: «لقد أبلغَنا مالك المبنى بنيته إنهاء عقد الإيجار بعد تلقيه إخطاراً من شرطة مكافحة الإرهاب في المملكة المتحدة بشأن تهديد محتمل ضدنا من جانب نظام الجمهورية الإسلامية في إيران».

ومُنع الموظفون من دخول المبنى، ما أدى إلى وقف مؤقت للبث بانتظار إيجاد بدائل. وأضافت القناة: «إن أولويتنا هي استئناف البث المباشر من موقع آمن ومستقر في أسرع وقت ممكن».

Your Premium trial has ended