الخطة العربية لغزة: إعمار من دون تهجير

السيسي وعبد الله الثاني يشدّدان على وحدة موقفيهما بشأن الأوضاع الفلسطينية

صورة التُقطت الأربعاء لدمار واسع في حي الزيتون بغزة (إ.ب.أ)
صورة التُقطت الأربعاء لدمار واسع في حي الزيتون بغزة (إ.ب.أ)
TT

الخطة العربية لغزة: إعمار من دون تهجير

صورة التُقطت الأربعاء لدمار واسع في حي الزيتون بغزة (إ.ب.أ)
صورة التُقطت الأربعاء لدمار واسع في حي الزيتون بغزة (إ.ب.أ)

بمواجهة إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ مقترح «تهجير» سكان قطاع غزة، ودعوته مصر والأردن إلى استقبال فلسطينيين، أعلنت القاهرة عزمها تقديم «تصوّر متكامل» لإعادة إعمار القطاع يضمن بقاء الفلسطينيين في أرضهم، وهو تصور «يجري التنسيق بشأنه» مع الدول العربية، ويعتمد على «إعمار القطاع بأيدي أبنائه»، وفق مصادر مصرية وعربية

وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الأربعاء، على وحدة موقف بلديهما بشأن غزة، وشدَّدا على أهمية البدء في إعادة إعمار القطاع على الفور دون تهجير سكانه.

وصرّح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية بأن السيسي تلقى اتصالاً هاتفياً من العاهل الأردني، وشهد الاتصال تأكيداً على قوة ومتانة العلاقات بين البلدين الشقيقين، وحرص القيادتين على التنسيق المشترك في القضايا الإقليمية كافة بما يصب في مصلحة الشعبين المصري والأردني ويدعم مصالح جميع الشعوب العربية.

وحدة المواقف

وأفاد السفير محمد الشناوي، المتحدث باسم الرئاسة المصرية، بأن الاتصال ركّز بشكل كبير على تطورات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، حيث أكد الزعيمان على وحدة الموقفين المصري والأردني، بما في ذلك ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ومواصلة إطلاق سراح الرهائن والمحتجزين، وتيسير إدخال المساعدات الإنسانية في إطار المساعي الرامية لإنهاء المعاناة الإنسانية في القطاع.

كما شدد الزعيمان على أهمية «بدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة بشكل فوري مع عدم تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه»، وأكدا كذلك على «ضرورة وقف الممارسات التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية».

وأكد المتحدث الرسمي أن الزعيمين أبديا حرصهما على «التعاون الوثيق مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب بهدف تحقيق السلام الدائم في منطقة الشرق الأوسط، وقيامه بقيادة مسار يؤدي إلى هذا الهدف المنشود الذي طال انتظاره، بإقامة الدولة الفلسطينية على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفقاً لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة، وكذا ضمان التعايش السلمي بين كل شعوب المنطقة».

وأوضح المتحدث أيضاً أن السيسي وعبد الله الثاني تناولا سبل تعزيز التنسيق والتشاور بين الدول العربية، والاستعدادات للقمة العربية الطارئة المقررة في مصر 27 فبراير (شباط) الحالي، بما يلبي تطلعات شعوب المنطقة نحو السلام والاستقرار والازدهار.

إعمار بيد أبناء القطاع

وقال الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية، السفير حسام زكي، لـ«الشرق الأوسط» إن «القمة الطارئة في القاهرة (تعقد في 27 فبراير الحالي) ستناقش خطة عربية بشأن الوضع في غزة، وستسعى للتأكيد على مبادئ ومرتكزات أساسية بالنسبة للقضية الفلسطينية يبدو أن الولايات المتحدة بصفتها صانع السلام الأساسي في المنطقة تتجاهلها».

وأضاف زكي أن «هناك أفكاراً ومقترحات عدة يجري التنسيق بشأنها عربياً لإعادة إعمار غزة بأيدي أبنائها»، مشيراً إلى «تنسيق واسع بين الدول العربية» لا سيما مصر والأردن.

وأكدت الخارجية المصرية، في إفادة رسمية، مساء الثلاثاء، التزام مصر «بطرح تصوّر متكامل لإعادة إعمار القطاع، وبصورة واضحة وحاسمة تضمن بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه، وبما يتّسق مع الحقوق الشرعية والقانونية لهذا الشعب»، مشددة على أنّ «أيّ رؤية لحلّ القضية الفلسطينية ينبغي أن تأخذ في الاعتبار تجنّب تعريض السلام في المنطقة للمخاطر، والسعي لاحتواء الأزمة والتعامل مع مسبّبات وجذور الصراع، من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وتنفيذ حلّ الدولتين».

وكان مندوب فلسطين الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير مهند العكلوك، قال في تصريحات صحافية الأسبوع الماضي، إن السلطة الفلسطينية لديها خطة بشأن غزة تتضمن «التعافي المبكر لمدة 6 أشهر، ثم تعافي الاقتصاد لمدة 3 سنوات، وأخيراً إعادة الإعمار لمدة عشر سنوات».

ونقلت قناة «القاهرة الإخبارية»، مساء الثلاثاء، عن مصادر مصرية، لم تسمّها، تأكيدها «رفض القاهرة أي مقترح بتخصيص أراضٍ لسكان غزة، وتمسكها بعدم إخراج الفلسطينيين من أراضيهم أو توطينهم في أي مكان آخر».

اجتماع خماسي

ولم تكشف مصر عن تفاصيل «التصور المقترح لإعادة إعمار القطاع»، لكن مصادر دبلوماسية مصرية وعربية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن «التصور تمت صياغته بالتنسيق مع الدول العربية والسلطة الفلسطينية».

وبينما ذكرت تقارير إعلامية، أنباء عن اجتماع عربي خماسي  قبل القمة العربية، لمناقشة المقترح المصري بشأن غزة، قال رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، الأربعاء، بحسب ما نقلته قناة «المملكة» الأردنية، إن «الأردن يعمل مع مصر والدول العربية والفلسطينيين لصياغة موقف عربي موحد وواضح حيال إعادة إعمار غزة».

بدوره، أشار مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إلى أن الخطة المقترحة لإعادة إعمار غزة، من جانب مصر والدول العربية هي «خطة فنية تعتمد في الأساس على الأيدي العاملة الفلسطينية مع توفير مشرفين ومعدات لإزالة الركام والبناء بالتنسيق مع الدول العربية والمطورين العقاريين في هذه الدول».

وقال رخا لـ«الشرق الأوسط» إنه «خلال فترة إعادة الإعمار سيتم توفير خيام إيواء لسكان القطاع، مع توفير المساعدات اللازمة لإعاشتهم»، موضحاً أن «إعادة الإعمار ستبدأ بترميم المباني الصالحة للسكن وتجهيز المستشفيات وتهيئة البنية التحتية والمرافق».

وأشار إلى أن «التصور المصري متكامل لم يقتصر فقط على مراحل إعادة الإعمار، بل تطرق لجوانب التمويل أيضاً، حيث تعتزم القاهرة استضافة مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة»، لافتاً إلى طرح قدمه أحد المطورين العقاريين المصريين قبل أيام لإعادة إعمار غزة في ثلاث سنوات.

لقطة جوية تُظهر الدمار الذي خلفه العدوان الإسرائيلي الجوي والبري على مدينة رفح بقطاع غزة (أ.ب)

وكان رجل الأعمال المصري هشام طلعت مصطفى، عرض خطة لإعادة إعمار غزة خلال 3 سنوات، من خلال برنامج «الحكاية» المذاع على «إم بي سي مصر».

ولفت مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق إلى أن «القاهرة سعت إلى إيصال رسائل عدة للإدارة الأميركية أكدت خلالها رفضها تهجير الفلسطينيين من أراضيهم باعتبار ذلك تصفية للقضية»، مشيراً إلى «تحرك مصري على مستويات عدة، سواء عبر لقاءات في واشنطن، أو اتصالات مع الدول العربية والإسلامية واستضافة (قمة طارئة) لصياغة موقف موحد ضد التهجير».

وأشار رخا إلى أن «بيان الخارجية المصرية الأخير بشأن خطة إعمار غزة حمل رسالة مهمة مفادها أن أي مقترحات أخرى من شأنها تهديد مكتسبات السلام».

وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قال في تصريحات متلفزة، الثلاثاء، إن القمة العربية الطارئة، التي تستضيفها مصر نهاية الشهر الحالي، «ستناقش طرحاً عربياً يقابل المقترح الأميركي، ويقوم على التوافق الفلسطيني، والدعم العربي والدولي».

وخلال لقائه رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبوع الماضي، شدد أبو الغيط على «ضرورة تسريع جهود الإغاثة وإعادة إعمار قطاع غزة لقطع الطريق على مخطط التهجير».


مقالات ذات صلة

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

شؤون إقليمية انفجار في بحيرة جيتغر غرب طهران (شبكات التواصل)

مضيق هرمز يقيّد مخرج الحرب

رفع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سقف الضغط على إيران عبر مضيق هرمز رابطاً أي نظر في وقف إطلاق النار بإعادة فتحه

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن - طهران- تل أبيب)
الولايات المتحدة​ أعضاء اتحاد الحقوق المدنية أمام المحكمة العليا في واشنطن دي سي (رويترز)

المحكمة العليا الأميركية أمام اختبار دستوري تاريخي

في سابقة تاريخية نادرة، حضر الرئيس دونالد ترمب شخصياً جلسة المرافعات الشفوية أمام المحكمة العليا الأميركية صباح الأربعاء

هبة القدسي (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

بعد تهديده بالانسحاب من «الناتو»… هل يدعم القانون ترمب؟

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترمب موجة من الجدل في واشنطن والعواصم الأوروبية بعد تصريحاته الأخيرة التي تشير إلى أنه يدرس بجدية سحب الولايات المتحدة من «الناتو».

لينا صالح (بيروت)
الولايات المتحدة​ زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر والسيناتور الديمقراطي تيم كاين بمؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 3 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الديمقراطيون يعوّلون على حرب إيران لقلب المعادلة الانتخابية

وضعت حرب إيران الجمهوريين في موقع دفاعي فيما منحت الديمقراطيين فرصة غير متوقّعة لشن هجوم مُكثّف وممنهج على أداء الإدارة

رنا أبتر (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تجمّع متظاهرون دعماً لحق المواطنة بالولادة خارج المحكمة العليا الأميركية في العاصمة واشنطن اليوم (أ.ف.ب)

المحكمة العليا تشكك في محاولة ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة

أثارت المحكمة العليا الشكوك بشأن محاولة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحد من منح الجنسية بالولادة لدى حضوره المناقشات بشأن هذه القضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
TT

الممثل السامي لقطاع غزة يزور مصر وتركيا ويؤكد: «لا مجال لإضاعة الوقت»

وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يلتقي المبعوث السامي لغزة نيكولاي ملادينوف (الخارجية المصرية)

تحرك جديد للممثل الأعلى لقطاع غزة، نيكولاي ملادينوف، مع الوسطاء، بعد نحو أسبوع من طرح خطته لنزع سلاح «حماس» وبدء الإعمار، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار يراوح مكانه منذ اندلاع حرب إيران قبل شهر تقريباً.

المحادثات الجديدة التي يجريها ملادينوف مع الوسطاء تمثل محاولة لإيجاد مقاربة لتحقيق ما أعلن عنه في مجلس الأمن الدولي يوم 25 مارس (آذار) الماضي، في ظل اعتراضات في الكواليس من «حماس».

ويؤكد خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أن التحركات الأخيرة تهدف إلى ممارسة ضغوط على «حماس» أو الوصول إلى تفاهمات تعجل بتنفيذ الخطة في أقرب وقت بعد انتهاء حرب إيران.

خطة النزع مقابل الإعمار

ونزع سلاح «حماس» أحد بنود «خطة ملادينوف» التي أعلنها في مجلس الأمن. وتوضح وثيقة بشأنها، نقلتها «رويترز»، أنها تتطلب موافقة الحركة الفلسطينية على تدمير شبكة الأنفاق، والتخلي عن السلاح على مراحل خلال 8 أشهر، على أن يتم انسحاب القوات الإسرائيلية بالكامل عند «التحقق النهائي من خلو غزة من السلاح».

وتوقَّع مسؤول فلسطيني، مقرَّب من المحادثات تحدث لـ«رويترز»، قبل أيام، أن تسعى «حماس» إلى إدخال تعديلات وتحسينات عليها، لافتاً إلى أن الخطة لم تقدم ضمانات لتنفيذ إسرائيل التزاماتها، وتخاطر بالتسبب في عودة الحرب، من خلال ربطها بين إعادة الإعمار وتحسين ظروف المعيشة، وقضايا سياسية مثل نزع السلاح.

وقال باسم نعيم، عضو المكتب السياسي لـ«حماس» والمشارك في وفدها المفاوض: «يحاول ملادينوف أن يكون ملكياً أكثر من الملك نفسه، إذ يحاول ربط كل شيء بملف السلاح، بما فيه دخول اللجنة الإدارية والقوات الدولية إلى قطاع غزة».

ويعتقد المحلل السياسي الفلسطيني عبد المهدي مطاوع أنه لا مؤشرات على قبول «حماس» للخطة في ظل انقسام داخل الحركة بين فرع يميل إلى تركيا يريد تنفيذ الخطة، وفرع يميل إلى إيران ينتظر ما ستسفر عنه الحرب.

محادثات جديدة

ووسط ذلك التعثر، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، مع ملادينوف، بالقاهرة الأربعاء، «الجهود الجارية لدعم تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركى دونالد ترمب».

وأكد عبد العاطي «أهمية بدء اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة في ممارسة مهامها من داخل القطاع وفي كل مناطقه، بما يعزز من قدرتها على الاضطلاع بمسئولياتها في إدارة الشؤون اليومية، تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية إلى ممارسة مهامها بشكل كامل».

وشدد كذلك على «ضرورة الإسراع بنشر قوة الاستقرار الدولية لضمان مراقبة وقف إطلاق النار»، مبرزاً «الجهود التي تبذلها مصر في مجال تدريب عناصر الشرطة الفلسطينية، بما يسهم في تهيئة البيئة الأمنية اللازمة لدعم المرحلة الانتقالية»، وفق البيان المصري.

وأكد أهمية التزام كل الأطراف بتنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية بكامل بنودها، بما في ذلك الانسحاب الإسرائيلي، وبالصورة التي تفتح المجال للبدء في مشروعات التعافي المبكر في كل أنحاء القطاع، والانتقال لمرحلة إعادة إعمار غزة وفق مقاربة شاملة ومنسقة تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان.

وجاء الاجتماع، غداة لقاء ملادينوف بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أنقرة.

وزير الخارجية التركي يستقبل ملادينوف (حسابه على منصة «إكس»)

ويلمح ملادينوف إلى مساعيه في منشورين عبر حسابه بمنصة «إكس»، الثلاثاء والأربعاء، حيث أكد، عقب لقائه مع فيدان الثلاثاء، أهمية المضي قدماً بخطى حثيثة نحو إتمام المرحلة الثانية. كون ذلك «السبيل الوحيد لضمان إعادة إعمار غزة، واستعادة المسار السياسي لحل القضية الفلسطينية على أساس السيادة وحق تقرير المصير».

وكشف عن أنه راجع مع عبد العاطي، الأربعاء، «الخطوات التالية في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة السلام في غزة»، مضيفاً: «تظل مصر شريكاً أساسياً في سعينا المشترك نحو غزة مُعاد إعمارها ومؤمّنة من قِبل الإدارة الفلسطينية الانتقالية، خالية من الأسلحة والأنفاق، وموحدة مع السلطة الفلسطينية الشرعية».

وتابع ملادينوف: «والآن حان وقت الاتفاق على إطار تنفيذ خطة ترمب من أجل الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، لا مجال لإضاعة الوقت».


معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
TT

معبر طابا المصري... بوابة «هروب الإسرائيليين» مع تصاعد التوترات

منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)
منفذ طابا يعد أحد أهم الموانئ البرية في مصر بالقرب من إسرائيل (محافظة جنوب سيناء)

مئات الرحلات الإسرائيلية تهرول إلى مصر يومياً عبر معبر طابا الحدودي، منذ أن شنت إسرائيل والولايات المتحدة، حرباً على إيران ورد الأخيرة بقصف يومي متواصل، على مدار أكثر من شهر، غير أن الشكاوى لم تنقطع من ارتفاع رسوم العبور والتنقل والإقامة.

ووفق مصادر مطلعة، وخبراء مصريين في السياحة، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن المعبر بات «بوابة هروب للإسرائيليين» بعدّه ملاذاً آمناً في ظل تعرض مطارات إسرائيل للقصف، منتقدين الشكاوى الإسرائيلية من ارتفاع الرسوم، باعتبار ذلك «حقاً سيادياً مصرياً، وأن الرسوم لا تزال أقل من دول أخرى بالعالم، وأن المواطن الإسرائيلي يدفع ثمن حرب أشعلتها بلاده، وليست مصر التي من حقها أن ترفع الرسوم في ظل تداعيات الحرب على اقتصادها».

محطة رئيسية للهروب

وأفادت صحيفة «ذا ماركر» الإسرائيلية، الأربعاء، بأن «مطار طابا المصري تحول إلى المحطة الرئيسية للسفر إلى الخارج للراغبين بمغادرة إسرائيل بشكل عاجل، في ظل القيود المفروضة على مطار بن غوريون بسبب التوترات الأمنية والهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة مما جعل المطار المصري بمثابة بوابة الهروب الكبرى وشريان حياة بديلاً عن المطارات الإسرائيلية المغلقة جزئياً».

وذكرت الصحيفة أن «المعبر قبيل عيد الفصح اليهودي شهد تدفق مئات الإسرائيليين، بينهم عائلات حريدية كثيرة تتحدث الإنجليزية والفرنسية، تحاول الوصول إلى بلدانها الأصلية للاحتفال بالعيد، بعد أن قضى البعض منها ليلة كاملة في إيلات إثر إطلاق صافرات الإنذار بسبب اختراق طائرات مسيّرة للحدود».

مدينة طابا المصرية تتيمز بطبيعة خلابة تجعلها مقصداً سياحياً مميزاً (محافظة جنوب سيناء)

وأكد مستشار وزير السياحة المصري سابقاً سامح سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن معبر طابا صار بوابة هروب للإسرائيليين للخارج بعدّه بالنسبة لهم ملاذا آمنا في ظل احتمال تعرض مطارات أخرى للقصف، لافتاً إلى أن هذه الأعداد لا تمثل قيمة مضافة للسياحة بمصر، فضلاً عن أن 72 في المائة من المعدلات السياحية تأتي من أوروبا و10في المائة من الدول العربية وغيرها.

وقال الخبير السياحي ورئيس شعبة السياحة والطيران بالغرفة التجارية سابقاً، عماري عبد العظيم لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحرب بالأساس أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة، وإحدى نتائجها زيادة الأسعار بشكل غير مسبوق عالمياً، ومصر تأثرت كثيراً بها رغم أنها ليست طرفاً».

أسعار رسوم مرتفعة

وليس الهروب وحده من يحاصر عقل الإسرائيليين، لكن ارتفاع أسعار الرسوم أيضاً، إذ أشارت صحف عبرية لهذه الزيادة، حيث شهد «معبر طابا» ثلاث زيادات متتالية في الرسوم خلال فترة زمنية قصيرة جداً، بدأت من 25 دولاراً ارتفاعاً من 15 في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، ثم ارتفعت إلى 60 دولاراً في منتصف مارس (آذار) 2026، قبل أن تقفز إلى 120 دولاراً في 28 مارس 2026.

وأشارت «ذا ماركر» إلى «ارتفاع رسوم العبور وتكاليف النقل والإقامة المؤقتة في سيناء»، فيما قالت صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 28 مارس الماضي، إن زيادة مصر رسوم عبور نقطة طابا الحدودية للإسرائيليين إلى 120 دولاراً، أثارت غضباً واسعاً بين الإسرائيليين المعتمدين على المعبر للسفر لخارج البلاد، خاصة أنه يجعل تكلفة العبور للعائلة المكونة من أربعة أفراد تتجاوز 480 دولاراً.

وعن الزيادة في الرسوم، يرى مستشار وزير السياحة سابقاً سامح سعد، أن وصول الرسوم إلى 120 دولاراً ليس تعجيزياً، خاصة أن هناك دولاً كثيرة تضع أرقاماً أكبر من ذلك، ومن حق مصر أن تصدر هذا القرار السيادي في الوقت الذي ترتئيه.

وأضاف الخبير السياحي عماري عبد العظيم، أنه من حق مصر، أن ترفع رسوم العبور في معبر طابا كما ترى، فهذا حقها السيادي لتعويض الأضرار التي لحقتها من الحرب.


الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

الحوثيون يتبنّون ثالث هجماتهم على إسرائيل خلال 5 أيام

مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحون حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

تبنّى الحوثيون هجوماً باتجاه إسرائيل، الأربعاء، هو الثالث منذ إعلان انخراطهم في الحرب إلى جانب إيران، في تطور يعكس تزايد التنسيق بين أطراف ما يُعرف بـ«محور المقاومة» الذي تقوده إيران، ويشمل إلى جانب «حزب الله» اللبناني فصائل عراقية مسلحة بالإضافة إلى الحوثيين في اليمن.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أن أنظمة الدفاع الجوي تصدّت، فجر الأربعاء، لصاروخ أُطلق من اليمن باتجاه الأراضي الإسرائيلية، مؤكداً أنه جرى اعتراضه دون تسجيل إصابات أو أضرار. وأوضح، في بيان، أن الرصد المبكر مكّن من التعامل مع التهديد، قبل أن يُسمح لاحقاً للسكان بمغادرة المناطق المحمية.

وتزامن ذلك مع إعلان الحوثيين تنفيذ عملية صاروخية جديدة، قالوا إنها استهدفت «أهدافاً حساسة» في جنوب إسرائيل، ضمن ما وصفوه بـ«معركة الجهاد المقدس»، مؤكدين أن الهجوم جاء بالتنسيق مع إيران و«حزب الله» اللبناني.

مسيرة حوثية أُطلقت من مكان مجهول باتجاه إسرائيل (إعلام حوثي)

الهجوم الأخير يأتي عقب هجومَين السبت الماضي، تبنّت الجماعة خلالهما إطلاق صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، في أول انخراط مباشر لها في مسار الحرب، في حين تحدثت إسرائيل عن اعتراض صاروخَين وطائرتَين مسيرتَين فقط.

وعلى الرغم من هذا التصعيد، يرى مراقبون أن التأثير العسكري لهذه الهجمات سيظل محدوداً، بالنظر إلى عدم قدرة الجماعة على إطلاق أعداد كبيرة ومتزامنة من الصواريخ.

وتشير تقديرات المراقبين إلى أن أقصى ما يمكن أن تحققه هذه العمليات هو استنزاف جزئي لمنظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، التي تواجه بالفعل ضغوطاً نتيجة التعامل مع هجمات متعددة المصادر، بما في ذلك الصواريخ الإيرانية وهجمات «حزب الله».

تنسيق مشترك

إعلان الحوثيين أن عملياتهم نُفّذت «بالاشتراك» مع إيران و«حزب الله» يعكس مستوى متقدماً من التنسيق داخل المحور الداعم لطهران، وهو ما عزّزته تصريحات قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الإيراني، إسماعيل قاآني، الذي أشاد بما وصفه «الحضور في الوقت المناسب» لليمن في هذه المواجهة.

وفي رسالة موجّهة إلى الحوثيين، عدّ قاآني هذا الانخراط يعكس «تشخيصاً صائباً لتحولات المنطقة»، ويرتبط بمسار أوسع لما سمّاه «جبهة المقاومة الإسلامية» في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. كما أشار إلى أن الدعم الإيراني سيستمر في مختلف ساحات المواجهة، في تأكيد إضافي على وحدة الموقف بين أطراف هذا المحور.

عناصر من الحوثيين يستعرضون في مدينة الحديدة الساحلية على البحر الأحمر (أرشيفية - رويترز)

هذه التصريحات، التي حملت نبرة تصعيدية واضحة، تعكس سعي طهران إلى إظهار تماسك حلفائها، وإرسال رسائل ردع في مواجهة التحركات العسكرية الأميركية والإسرائيلية في المنطقة.

في المقابل، قدّمت الجماعة الحوثية مبررات لتدخلها العسكري، عبر رسائل بعث بها نائب وزير خارجيتها في حكومة الانقلاب، عبد الواحد أبو راس، إلى الأمم المتحدة، وعدد من الهيئات الدولية، أكد فيها أن هذا التدخل يأتي رداً على ما وصفه بـ«العدوان الأميركي-الإسرائيلي» على إيران ودول المنطقة.

وأشار المسؤول الحوثي إلى أن قرار التدخل، الذي دخل حيز التنفيذ في 28 مارس (آذار) الماضي، يستند -حسب وصفه- إلى «المسؤولية الدينية والأخلاقية»، وإلى قواعد القانون الدولي، لافتاً إلى أن الهدف منه هو الضغط لوقف العمليات العسكرية في المنطقة، وليس توسيع نطاق التصعيد.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended