«البنتاغون» يوقف نشر لواء مدرع في بولندا

الانسحاب الأميركي من أوروبا يختبر جاهزية الحلفاء وتوازنات الردع

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
TT

«البنتاغون» يوقف نشر لواء مدرع في بولندا

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)
وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين في «البنتاغون» (رويترز)

لم يعد خفض الوجود العسكري الأميركي في أوروبا مجرد نقاش استراتيجي طويل الأمد بشأن «تقاسم الأعباء» داخل «حلف شمال الأطلسي (ناتو)؛ بل تحوّل، مع قرار إدارة الرئيس، دونالد ترمب، وقف نشر لواء مدرع كان في طريقه إلى بولندا، اختباراً ميدانياً مباشراً لقدرة الأوروبيين على سدّ فجوات كانت واشنطن تتكفلها منذ عقود.

رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كين يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

فالمسألة لا تقتصر على سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا، أو التهديد بتقليص أوسع للقوات الأميركية في إيطاليا وإسبانيا، بل تتصل بتوقيت القرار وطريقته: معدات وجنود من «اللواء المدرع الثاني» التابع لـ«الفرقة الأولى» من «سلاح الفرسان»، كانوا قد بدأوا فعلاً مسار الانتشار، قبل أن يُلغى التحرك بصورة مفاجئة بقرار من وزير الحرب الأميركي، بيت هيغسيث، وفق ما كشفت عنه صحيفة «وول ستريت جورنال».

هذا الطابع المفاجئ هو مما يعطي القرار ثقله السياسي والعسكري. فالانسحاب لم يأتِ ضمن خطة انتقالية هادئة، بل بدا مرتبطاً برسالة عقابية، بعد اعتراض ترمب على انتقادات المستشار الألماني، فريدريش ميرتس، طريقةَ إدارة حربه مع إيران. ووفق الصحيفة، فإن تداعيات القرار تتجاوز الحسابات اللوجستية إلى سؤال أعمق: هل يمكن أن تبقى المظلة الأميركية في أوروبا منفصلة عن تقلبات السياسة الأميركية الداخلية والخارجية؟

الدرع الأميركية ورسالة الردع

أول التداعيات الميدانية المباشرة تظهر في الجبهة الشرقية لـ«الحلف». فـ«اللواء المدرع» الذي أُلغي نشره، وقوامه أكثر من 4 آلاف جندي، لم يكن مجرد قوة رمزية. هذا النوع من الوحدات يقدّم للحلفاء قدرة ثقيلة على المناورة البرية، ويعزز رسالة الردع في مواجهة روسيا، خصوصاً في دول مثل بولندا ورومانيا ودول البلطيق. لذلك؛ فقد قال قائد «الفرقة الأولى» في احتفال سابق بالانتشار إن إرسال لواء مدرع إلى الأمام يبعث بـ«إشارة واضحة لا لبس فيها».

يقول مراقبون إن إلغاء هذه الإشارة في منتصف الطريق يخلق أثراً معاكساً: ليس بالضرورة انهيار الردع، لكنه يضعف انتظامه وقابليته للتنبؤ. فالردع لا يعتمد فقط على عدد الجنود، بل على ثبات الجداول، وتماسك سلاسل القيادة، وثقة الحلفاء بأن التعهدات المعلنة ستترجَم وجوداً ميدانياً. وعندما تُلغى دورة انتشار بعد بدء تحرك المعدات، تصبح العواصم الأوروبية مضطرة إلى التعامل مع احتمال أن أيَّ ترتيب أميركي قابلٌ للمراجعة السريعة؛ لا بسبب تقييم عسكري بحت، بل بسبب قرار سياسي آني.

جندي أميركي يرفع قبعة تحمل شعار «ماغا» خلال استقبال الرئيس ترمب والسيدة الأولى بقاعدة «رامشتاين» الجوية بألمانيا في ديسمبر 2018 (أ.ف.ب)

تسليح أوروبي تحت ضغط الزمن

الانعكاس الثاني يتعلق بالتسليح... فخفض الوجود الأميركي يدفع الأوروبيين إلى تسريع بناء قدرات تقليدية كان كثير منها مؤجلاً أو معتمداً على الولايات المتحدة. ألمانيا ستكون في قلب هذا الاختبار؛ لا لأنها وحدها المتأثرة، بل لأن قواعدها شكّلت لعقود مركزاً لوجستياً أميركياً للحركة نحو شرق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا. تقليص الوجود فيها يعني إضعاف شبكة الإسناد التي تتجاوز الأراضي الألمانية نفسها.

كذلك، فإن إلغاء نشر كتيبة أميركية لصواريخ تقليدية بعيدة المدى في ألمانيا يفتح فجوة نوعية في قدرات الضرب البعيد. كان ذلك الانتشار، المعلن في قمة «الناتو» عام 2024، جزءاً من محاولة سدّ فراغ أوروبي في الصواريخ البرية الدقيقة بعيدة المدى. التراجع عنه يعني أن الأوروبيين سيحتاجون وقتاً ومالاً وإرادة سياسية لتطوير بدائل، سواء أكان عبر شراء منظومات أميركية أخرى، أم تسريع برامج أوروبية مشتركة، أم توسيع الإنتاج المحلي للذخائر والمدفعية ووسائل الدفاع الجوي.

لكن المشكلة أن هذه البدائل لا تُبنى بسرعة... فالجيوش الأوروبية تعاني أصلاً من نقص في المخزونات، وضعف في الطاقة الإنتاجية الدفاعية، وتباين سياسي بشأن مستوى الإنفاق. وبذلك؛ فإن أي خفض أميركي مفاجئ لا يدفع فقط إلى «تحمل المسؤولية»، بل يكشف عن أن تحملها يحتاج سنواتٍ لا أشهراً.

رئيس الأركان الأميركي دان كين يتحدث للصحافيين في ولاية فرجينيا يوم 24 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الرهان على واشنطن

في المقابل، لا تتعامل كل أوروبا مع القرار بالطريقة نفسها. فبينما ترى برلين في الخطوة رسالة ضغط سياسي، تحاول وارسو احتواء القلق والتأكيد أن إلغاء نشر اللواء لا يستهدف بولندا، بعدما سحبت واشنطن العام الماضي لواءً قتالياً من رومانيا. وزير الدفاع البولندي، فلاديسلاف كوسينياك كاميش، قال إن القرار «لا يخص بولندا»، بل يتصل بتغيير معلن في الوجود الأميركي ببعض أنحاء أوروبا، مشدداً على أن قدرات الجيش البولندي المتنامية، والحضور الأميركي في بولندا، يعززان الجناح الشرقي لـ«الناتو».

هذا الموقف يعكس حساباً بولندياً دقيقاً؛ فوارسو لا تريد الظهور بوصفها ضحيةً لقرار أميركي مفاجئ، ولا حليفاً يشكك علناً في التزام ترمب، خصوصاً أنها تراهن منذ سنوات على زيادة الوجود العسكري الأميركي لديها لا خفضه. كما أن بولندا تستثمر بكثافة في التسلح، وتريد تقديم نفسها داخل «الناتو» بوصفها شريكاً أعلى جدية من أوروبا الغربية في مواجهة روسيا.

لكن الرهان البولندي يواجه مفارقة واضحة: إدارة ترمب قد تكافئ بولندا سياسياً، لكنها في الوقت نفسه تعيد تعريف الدور الأميركي في أوروبا كلها. فإذا كان الهدف الأبعد للبنتاغون هو نقل العبء التقليدي إلى الأوروبيين، والتركيز على الدفاع الداخلي ومنطقة المحيطين الهندي والهادئ، فإن بولندا قد تحصل على حضور أميركي نوعي، لكنها لن تكون بمنأى عن تقليص أوسع في الموارد الأميركية المتاحة للقارة.

وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث يتحدث خلال مؤتمر صحافي في «البنتاغون» (أ.ف.ب)

وترى الصحيفة أن القرار لا يشكل مجرد خلاف أميركي - ألماني، بل بداية مرحلة يكون فيها الحلفاء الأوروبيون أمام معادلة أشد قسوة: واشنطن قد تبقى داخل «الناتو»، لكنها تريد «ناتو» أقل اعتماداً عليها، وأكبر خضوعاً لأولوياتها السياسية. أما التداعيات الفورية، فهي واضحة: ارتباك في الانتشار، وفجوات في القدرات الثقيلة والبعيدة المدى، وضغط متصاعد على الأوروبيين كي يحولوا وعود الإنفاق الدفاعي قواتٍ وذخائرَ ومنظوماتٍ جاهزةً قبل أن تفرض الأزمات التالية مواعيدها الخاصة.


مقالات ذات صلة

تململ جمهوري يكشف عن حدود قبضة ترمب داخل الحزب

الولايات المتحدة​ النائب الجمهوري توماس ماسي خلال جلسة استماع في مجلس النواب يوم 11 فبراير (أ.ف.ب)

تململ جمهوري يكشف عن حدود قبضة ترمب داخل الحزب

أثارت سياسة إدارة ترمب تجاه حربَي إيران وأوكرانيا، والعلاقات مع أوروبا والصين، تحفّظات جمهورية بدأت تخرج إلى العلن.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية ترمب يتحدث إلى الصحافيين في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب) p-circle

ترمب يندد بتصويت النواب لصالح إنهاء حرب إيران

ندد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بتصويت في مجلس النواب يدعو إلى وقف العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة سكوت بيسنت يعرض ورقة نقدية مقترحة من فئة 250 دولاراً تحمل صورة الرئيس ترمب (أ.ف.ب)

استطلاع مفاجئ... ربع أنصار «ماغا» يعارضون وضع صورة ترمب على الدولار

أظهر استطلاع جديد أجرته مؤسسة «يوغوف»، أن أكثر من ربع أنصار الرئيس الأميركي دونالد ترمب من حركة «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» (ماغا) لا يؤيدون إصدار ورقة نقدية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ تود بلانش القائم بأعمال وزير العدل الأميركي في مؤتمر صحافي (أرشيفية - أ.ب)

ترمب يرشح تود بلانش لمنصب وزير العدل بشكل رسمي

قال ترمب خلال فعالية في حديقة الورود: «سنجعله المدعي العام بشكل دائم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ رئيس مجلس النواب الأميركي قبيل انعقاد الجلسة متحدثا للصحافيين (أ.ب)

في انتكاسة لترمب... «النواب الأميركي» يدعم إجراء قد ينهي حرب إيران

صوت المجلس بأغلبية 215 صوتا مقابل 208، بعدما انضم أربعة جمهوريين إلى الديمقراطيين في التصويت لصالح القرار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

عدة إصابات جراء انهيار العجلات الأمامية لطائرة داخل مطار فرانكفورت

طائرة تتبع شركة «لوفتهانزا» الألمانية انكفأت على مقدّمتها وهي متوقفة في مطار فرانكفورت (أ.ب)
طائرة تتبع شركة «لوفتهانزا» الألمانية انكفأت على مقدّمتها وهي متوقفة في مطار فرانكفورت (أ.ب)
TT

عدة إصابات جراء انهيار العجلات الأمامية لطائرة داخل مطار فرانكفورت

طائرة تتبع شركة «لوفتهانزا» الألمانية انكفأت على مقدّمتها وهي متوقفة في مطار فرانكفورت (أ.ب)
طائرة تتبع شركة «لوفتهانزا» الألمانية انكفأت على مقدّمتها وهي متوقفة في مطار فرانكفورت (أ.ب)

أعلنت شركة «لوفتهانزا» الألمانية، الخميس، أن طائرة «بوينغ 787-9 دريملاينر» انكفأت على مقدّمتها وهي متوقفة في مطار فرانكفورت، ما أدى إلى إصابة عدد من أفراد الطاقم.

ووقعت الحادثة عند الساعة 12:45 (10:45 بتوقيت غرينيتش)، قبل صعود الركاب إلى الطائرة التي كان من المقرر أن تقوم برحلة إلى لوس أنجليس.

وقالت متحدثة باسم الشركة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بينما كانت الطائرة متوقفة (عند بوابة المغادرة)، انطوى جهاز الهبوط الأمامي بشكل غير متوقع».

وأوضحت الشركة أن أفراداً من طاقم الصيانة وموظفي الخدمات الأرضية كانوا في الطائرة عند وقوع الحادثة، ما أدى إلى إصابة عدد منهم، من دون أن تحدد عددهم أو مدى إصاباتهم. وأكدت أنها تدرس ظروف الحادثة بالتعاون مع السلطات المعنية.

وبحسب موقع «أيروتيليغراف»، فالطائرة المتضررة حديثة ويعود تاريخ صناعتها إلى نحو عام، وتسلمتها المجموعة الألمانية في يناير (كانون الثاني).


مقاتلات فرنسية تعترض طائرات روسية 11 مرة في أسبوع بمنطقة البلطيق

طائرة «رافال» فرنسية تحلّق في أجواء بولندا يوم 13 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
طائرة «رافال» فرنسية تحلّق في أجواء بولندا يوم 13 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

مقاتلات فرنسية تعترض طائرات روسية 11 مرة في أسبوع بمنطقة البلطيق

طائرة «رافال» فرنسية تحلّق في أجواء بولندا يوم 13 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)
طائرة «رافال» فرنسية تحلّق في أجواء بولندا يوم 13 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

قال ‌جيوم فيرنيه، المتحدث باسم القوات المسلّحة الفرنسية، اليوم الخميس، إن طائرات حربية فرنسية ​انطلقت في 11 مهمة، خلال الأسبوع الماضي، في إطار مهمة حراسة المجال الجوي لدول منطقة البلطيق، وهي مهمة تابعة لحلف شمال الأطلسي، واصفاً التوغلات من جانب طائرات روسية بأنها عدد أكبر من المعتاد من «الاستفزازات».

وتعمل ‌المهمة على ‌حماية المجال الجوي ​لدول ‌البلطيق الثلاث (إستونيا ​ولاتفيا وليتوانيا)، من خلال نشر طائرات مقاتِلة تابعة لحلف شمال الأطلسي بالتناوب؛ لسد الثغرات في قدرات هذه الدول. وتهرع الطائرات لاعتراض أي طائرات مجهولة أو غير ملتزمة.

وأضاف فيرنيه، في مؤتمر صحافي أسبوعي، أن العدد ‌غير المعتاد ‌من عمليات الاعتراض قد يشير ​إلى أن موسكو ‌تسعى لاستعراض قوتها في ‌الأسبوع نفسه الذي استضافت فيه منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي السنوي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وتابع: «نفّذت الوحدة الفرنسية المنتشرة في مهمة مراقبة المجال الجوي في البلطيق، ‌عمليات اعتراض متعددة لطائرات عسكرية روسية كانت تُحلق دون خطط طيران أو اتصال لا سلكي»، مضيفاً أن الطائرات التي اعتُرضت شملت طائرات مقاتِلة مسلَّحة وطائرات استطلاع ونقل.

تأتي هذه الوقائع بعد سلسلة من الحالات التي شردت فيها طائرات مُسيرة عسكرية إلى المجال الجوي لفنلندا وإستونيا ولاتفيا وليتوانيا، مما أثار مخاوف من أن الحرب في أوكرانيا ​قد تمتد ​إلى الحدود الشمالية لحلف شمال الأطلسي مع روسيا.


مبادرة ألمانية فرنسية لتسريع انضمام دول غرب البلقان ومولدوفا إلى الاتحاد الأوروبي

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
TT

مبادرة ألمانية فرنسية لتسريع انضمام دول غرب البلقان ومولدوفا إلى الاتحاد الأوروبي

أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)
أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية في بروكسل (رويترز)

تعتزم ألمانيا وفرنسا إطلاق مبادرة جديدة لتسريع انضمام ست دول من منطقة غرب البلقان ومولدوفا إلى الاتحاد الأوروبي، وذلك خلال القمم الأوروبية المزمَعة التي ستجمع بين ممثلي التكتل وهذه الدول.

وجاء في ورقة موقف مشتركة أن الحكومتين في برلين وباريس «تدعمان اتخاذ خطوات اندماج أولية، قبل الحصول على العضوية الكاملة؛ بهدف تسريع عملية الانضمام».

وتنص المبادرة على أن استيفاء بعض معايير الانضمام قد يكافَأ مثلاً بمنح وصول مميز إلى السوق الداخلية للاتحاد الأوروبي، أو بإرسال مراقبين إلى مؤسسات التكتل؛ وذلك بهدف تحفيز هذه الدول على تنفيذ إصلاحات أسرع.

وجاء في الورقة التي حصلت عليها «وكالة الأنباء الألمانية» أن «سياسة التوسع تحتاج إلى زخم جديد».

من اجتماع لمجلس الشؤون الخارجية في بروكسل لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي (أرشيفية-إ.ب.أ)

ومن المقرر أن يتوجه المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الجمعة، إلى مونتينغرو (جمهورية الجبل الأسود) للمشاركة في قمة الاتحاد الأوروبي مع دول غرب البلقان. كما ستُعقَد، في 22 يونيو (حزيران) الحالي، قمة ثانية بين الاتحاد الأوروبي ومولدوفا في بروكسل. وتُعد كل من مولدوفا وأوكرانيا مرشحتين للانضمام، إلى جانب دول غرب البلقان الخمس: صربيا، والجبل الأسود، والبوسنة والهرسك، ومقدونيا الشمالية، وألبانيا. كما تسعى كوسوفو إلى الانضمام، لكنها لا تتمتع بعدُ بوضع دولة مرشحة؛ لأن خمس دول في الاتحاد الأوروبي لا تعترف باستقلالها.

وتنتظر دول البلقان الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي منذ فترة تتراوح بين أربعة أعوام (بالنسبة لكوسوفو) و22 عاماً (بالنسبة لمقدونيا الشمالية). وتُعد جمهورية الجبل الأسود الأكثر تقدماً على طريق الانضمام إلى التكتل الأوروبي، إذ تأمل في إكمال المفاوضات، العام المقبل، على أن يجري الانضمام بحلول عام 2030.

تأتي هذه المبادرة الألمانية الفرنسية امتداداً لمقترحٍ كان ميرتس قد طرحه قبل أسبوعين بشأن منح «عضوية منتسبة» لأوكرانيا؛ أيْ ما يشبه «عضوية مخففة» للاتحاد الأوروبي، في ظل الحرب مع روسيا. غير أن أوكرانيا ترفض هذا الطرح وتطالب بالحصول على العضوية الكاملة بسرعة. وتُعد مبادرة ميرتس بشأن أوكرانيا منفصلة عن المبادرة الألمانية الفرنسية الخاصة بغرب البلقان، لكنها تأتي في سياق الفكرة نفسها.