جندي إسرائيلي حاول الانتحار فتظاهر بأنه فلسطيني... وصاح: «الله أكبر»

إحصاء: زيادة غير مسبوقة في المنتحرين بين صفوف الجيش

جنود إسرائيليون يبكون في جنازة أحد قتلى العمليات بقطاع غزة ديسمبر 2023 (رويترز)
جنود إسرائيليون يبكون في جنازة أحد قتلى العمليات بقطاع غزة ديسمبر 2023 (رويترز)
TT

جندي إسرائيلي حاول الانتحار فتظاهر بأنه فلسطيني... وصاح: «الله أكبر»

جنود إسرائيليون يبكون في جنازة أحد قتلى العمليات بقطاع غزة ديسمبر 2023 (رويترز)
جنود إسرائيليون يبكون في جنازة أحد قتلى العمليات بقطاع غزة ديسمبر 2023 (رويترز)

كشفت مصادر عسكرية، الأربعاء، أن جندياً إسرائيلياً مصاباً بالصدمة النفسية من الحرب حاول الانتحار، فاختار التوجه إلى الحدود مع قطاع غزة والتظاهر بأنه فلسطيني يحاول تنفيذ عملية مسلحة، فصاح أمام زملائه الجنود الإسرائيليين: «الله أكبر» وهدد بإلقاء قنبلة.

وعندما أطلق جندي آخر النار على المخادع أصابه بجروح خفيفة، وبعدما اقترب منه وهو مصاب، تبين لهم أنه جندي إسرائيلي سابق.

ووقعت إصابة الجندي، الأسبوع الماضي، لكن سمح بنشرها الأربعاء، وفي التحقيق، تبين أنه «يعاني من صدمة نفسية بسبب الحرب، ولذلك لجأ إلى هذه الخطوة لكي يطلق عليه الجنود النار فيقتل».

وأظهرت المعلومات أن الجندي الذي أطلق النار كان يرابط مع فرقة من الجنود المتدينين «نيتساح يهودا» لحراسة الحدود ما بين قطاع غزة وبلدات «غلاف غزة» الإسرائيلية، وهي فرقة تلقت أوامر بإطلاق الرصاص القاتل على كل من يأتي من غزة ويحاول الاقتراب من الحدود، في الحزام الأمني الذي أقامته إسرائيل على طول الحدود بعرض نحو كيلومتر. وهذا يعني أنه كان بإمكانه قتل الرجل من دون أن يتعرض للمساءلة. فالأوامر واضحة: يحظر الاقتراب من الحدود، وكل من يقترب بإمكانكم قتله.

جنود إسرائيليون يتجمعون فوق دبابة على الجانب الإسرائيلي من الحدود مع غزة 11 فبراير الحالي (رويترز)

لكن الجندي الذي تولى المسؤولية هناك، شعر بأن الرجل لم يأتِ من غزة بل من إسرائيل، لذلك قرر إصابته بجراح خفيفة وفحص التفاصيل لاحقاً.

وعندما اقترب مطلق النار وزملاؤه من المصاب، تبين أنه جندي إسرائيلي كان قد خدم في غزة، وأصيب مثل مئات الجنود بصدمة نفسية صعبة ودخل في حالة اكتئاب شديدة، وقرر الانتحار بهذه الطريقة، ونقل للعلاج في المستشفى، حيث تم تحديد إصابته بالخفيفة، وإحالته إلى العلاج النفسي.

زيادة الانتحار

وتظهر التقديرات الإسرائيلية زيادة حالات الانتحار في صفوف الجيش خلال الحرب على غزة، إذ تم تسجيل 38 جندياً وضعوا حداً لحياتهم، بينهم 16 من الاحتياط في أعلى حصيلة منذ عقود.

وفي العام 2021 انتحر 11 جندياً، وفي 2022 ارتفع العدد إلى 14، لكن في العام 2023 بلغ 19، وفي 2024 بلغ 19 حالة.

ويقول الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إن دوائره تعمل على منع حالات الانتحار في الجيش، بما في ذلك فتح خط ساخن يعمل على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع، والذي تلقى أكثر من 3900 مكالمة منذ إنشائه في أكتوبر 2023.

كما استدعى جيش الدفاع الإسرائيلي أكثر من 800 ضابط احتياط للصحة العقلية وسط الحرب.

قلق متزايد

من جهة ثانية تفيد نتائج بحث أجراه معهد روفين، الذي يتخصص في «فحص نتائج مذبحة 7 أكتوبر وحرب غزة على الجمهور»، بأن 82 في المائة من المواطنين الإسرائيليين قلقون من وضع الدولة.

وأفاد 50 في المائة من المستطلعين بأنهم يعانون من تشويش في النوم، و27 في المائة يعانون من الفقدان ومن الأفكار السلبية.

وجاء في هذه النتائج، التي نشرت في مطلع الأسبوع الجاري، أن 29 في المائة من الإسرائيليين يشعرون بدرجة معينة من الاكتئاب و23 في المائة يعانون من المخاوف.

جنود إسرائيليون يبكون أثناء تشييع ضابطة ووالدها قتلا في هجوم حماس أكتوبر 2023 (أ.ب)

وجاء أيضاً أن 59 في المائة من الإسرائيليين يشعرون بأنهم يستصعبون التركيز في شيء ما، و60 في المائة قالوا إنهم يشعرون بهبوط في درجة الأمان، و47 في المائة يشعرون بأن صبرهم يقل، و35 في المائة يشعرون بمشكلة تنفس، و15 في المائة يعانون من الدوخان، و55 في المائة يشعرون بارتفاع في حالات الصداع، و59 في المائة فقدوا الهدوء النفسي.

ويقول رئيس المعهد، البروفسور يوسي ليفي بيلز: إنه «مع أن هذه النسبة تشير إلى انخفاض عن نسبة هذه المشاعر بالمقارنة مع أيام الحرب الأولى، إلا أنها ما زالت عالية ومقلقة، وينبغي على الدولة أن توفر الأدوات التي تشعر المواطنين بأنهم في أيدٍ أمينة».


مقالات ذات صلة

الجيش اللبناني يتهم إسرائيل بـ«تصعيد» في الجنوب يهدد التفاهمات ويعيق انتشاره

المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري بجنوب لبنان في 9 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

الجيش اللبناني يتهم إسرائيل بـ«تصعيد» في الجنوب يهدد التفاهمات ويعيق انتشاره

اتهم الجيش اللبناني إسرائيل بتنفيذ «تصعيد» دامٍ في جنوب لبنان عبر غارات واسعة النطاق أوقعت قتلى وجرحى بينهم أطفال ونساء، وعَدّ أن ذلك يهدد التفاهمات القائمة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص دخان يتصاعد من موقع غارة استهدفت منزلاً في مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة يوم الأربعاء (د.ب.أ)

خاص إسرائيل تفجر أجهزة تجسس زرعتها بغزة وتكثف من عملياتها الأمنية

دأبت إسرائيل على استخدام أجهزة التجسس المرئي والسمعي سلاحاً سواء في الحرب الأخيرة على غزة أو قبلها

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي دخان يتصاعد من موقع انفجار إسرائيلي في منطقة المنصوري جنوب لبنان أمس (أ.ف.ب)

قتيل في غارة إسرائيلية على جنوب لبنان

قُتل شخص الأربعاء، بغارة إسرائيلية على دراجة نارية جنوب لبنان، في سياق تصعيد إسرائيل ضرباتها رداً على ما تقول إنه خرق متكرر من «حزب الله» لوقف النار.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي عناصر من القوات الإسرائيلية تعتقل فلسطينياً في أحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية المحتلة الثلاثاء (أ.ب) p-circle

إسرائيل تغلق قنصلية بريطانيا في القدس رداً على معاقبة المستوطنات

في حين كانت إسرائيل تنتظر قرارات بريطانية فرنسية ضد المستوطنات، جُوبهت بتحالف يضم 12 دولة أكدت عزمها على فرض قيود على تجارة السلع مع المستوطنات بالضفة الغربية.

كفاح زبون (رام الله)
شؤون إقليمية عناصر من القوات الإسرائيلية بأحد شوارع بلدة عناتا بالضفة الغربية خلال غارة عسكرية (أ.ب)

محكمة إسرائيلية ترفض التماساً لوقف مشروع استيطاني رئيسي بالضفة

رفضت محكمة إسرائيلية، الثلاثاء، التماساً لوقف مشروع «إي وان» الاستيطاني الرئيسي الذي سيفصل شمال الضفة الغربية المحتلة عن جنوبها والذي أثار انتقادات دول ومنظمات.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

آلية التفاف على العقوبات أتاحت استمرار تدفق سلع صينية إلى إيران

سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
TT

آلية التفاف على العقوبات أتاحت استمرار تدفق سلع صينية إلى إيران

سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)
سيارات تتحرك على طول شارع بالقرب من جسر للمشاة يحمل لوحة إعلانية مناهضة لأميركا في طهران (أ.ف.ب)

قال مصدران إيرانيان كبيران وثلاثة أشخاص آخرون مطلعون على الأمر لـ«رويترز» إن إيران استخدمت ترتيباً يشبه المقايضة للالتفاف على العقوبات المفروضة على مبيعاتها النفطية وشراء سلع من الصين بمليارات الدولارات، بما في ذلك معدات عسكرية.

وقالت المصادر، التي طلبت عدم الكشف عن هوياتها، إن الآلية التجارية السرية، التي أتاحت مبادلة النفط الإيراني بأرصدة مخصصة لتمويل واردات صينية، أمدت طهران بشريان مالي في السنوات القليلة الماضية، في وقت صعدت فيه الولايات المتحدة الضغوط الاقتصادية والعسكرية على إيران بسبب برنامجها النووي.

وأضافت أن هذه الآلية ساعدت أيضاً الصين، أكبر مستورد للخام في العالم، على مواصلة شراء النفط الإيراني بأسعار مخفضة، مع حماية البنوك والشركات التي تصدر السلع إلى الجمهورية الإسلامية من التدقيق الدولي أو العقوبات.

وأثار تصعيد واشنطن الاقتصادي مع الصين مخاوف من ردود انتقامية، في وقت قالت فيه مصادر تجارية إن عروض النفط الخام الإيراني للمشترين الصينيين تراجعت منذ إعادة الولايات المتحدة فرض حصارها على الموانئ الإيرانية في منتصف يوليو (تموز).

وأعادت الولايات المتحدة فرض حصار على موانئ إيران، وفرضت قيوداً على حركة سفنها في 13 يوليو بعد انهيار اتفاق لوقف الحرب بينهما، وذلك في مسعى لحرمان إيران من مبيعات النفط التي تمثل المصدر الرئيسي للعملة الصعبة للبلاد.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد تعهد بشن «حرب اقتصادية» غير مسبوقة على إيران، في ظل تعثر المسار الدبلوماسي وتراجع الخيارات العسكرية، بالإضافة إلى ضغوط داخلية لإنهاء الحرب بسبب تداعيات ارتفاع أسعار الوقود.

ورفضت وزارة الخارجية الإيرانية العقوبات الأميركية، ووصفتها بأنها «إرهاب اقتصادي» و«جريمة ضد الإنسانية»، مؤكدة أنها لن تؤثر في عزم الإيرانيين على الدفاع عن استقلال البلاد وسيادتها.


إسرائيل تفتتح أول سفارة لها في سلوفينيا وسط احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين

مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين يتجمعون أمام مبنى السفارة الجديدة مطالبين بإغلاقها (رويترز)
مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين يتجمعون أمام مبنى السفارة الجديدة مطالبين بإغلاقها (رويترز)
TT

إسرائيل تفتتح أول سفارة لها في سلوفينيا وسط احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين

مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين يتجمعون أمام مبنى السفارة الجديدة مطالبين بإغلاقها (رويترز)
مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين يتجمعون أمام مبنى السفارة الجديدة مطالبين بإغلاقها (رويترز)

افتتحت إسرائيل أول سفارة لها في سلوفينيا، الأربعاء، في خطوة تعزز العلاقات مع الدولة الصغيرة العضو في الاتحاد الأوروبي، في وقت تتدهور فيه علاقاتها مع بعض حلفائها القدامى بسبب سياستها بشأن المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية المحتلة.

وسافر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إلى ليوبليانا، عاصمة سلوفينيا، للمشاركة في المناسبة التي تعكس تحولا في سياسة سلوفينيا تجاه إسرائيل في ظل رئيس الوزراء اليميني الحالي يانيز يانشا.

ووصف ساعر افتتاح السفارة بأنه «يوم تاريخي» بعد اجتماعه مع نظيره السلوفيني توني كايزر. ووصف إسرائيل بأنها «الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط والشريك الحقيقي والصادق تقريبا الوحيد لأوروبا»، وفقا لوكالة الأنباء السلوفينية.

وقال ساعر: «علاوة على ذلك، نحن ندافع عن أوروبا وأمن أوروبا بشكل مباشر وغير مباشر»، مضيفا أن «إسرائيل هي الحصن الواقع على خط المواجهة للدفاع عن الحضارة الغربية».

وتجمع مئات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين أمام مبنى السفارة الجديدة احتجاجا على الزيارة، مطالبين بإغلاق السفارة.

وقال كايزر: «نريد أن يمثل افتتاح السفارة اليوم بداية مرحلة من الحوار الأوسع، والتعاون الأقوى، وقبل كل شيء، تحقيق نتائج أكثر ملموسية لصالح شعبينا»، وفقا لمنشور لوزارة الخارجية على منصة إكس.

وتأتي الزيارة إلى سلوفينيا غداة حظر المملكة المتحدة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وإعلان فرنسا وكندا اعتزامهما اتخاذ إجراءات مماثلة. ويُنظر إلى هذه الخطوة باعتبارها تعبيرا رمزيا عن استياء بعض أقرب حلفاء إسرائيل من سياساتها، كما أنها تقدم مؤشرا جديدا على تزايد عزلة الحكومة الإسرائيلية نتيجة الحرب في غزة.

وردت إسرائيل بغضب، وقالت إنها ستغلق القنصلية البريطانية في القدس.


«حرب الناقلات» تشدد حصار إيران

لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
TT

«حرب الناقلات» تشدد حصار إيران

لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)
لقطة من فيديو تظهر عملية رشّ الماء على ناقلة النفط ”نيو أندروس“ بعد استهدافها بمسيّرة في المياه الإقليمية العراقية أمس (رويترز)

تصاعدت «حرب الناقلات»، مع تشديد الولايات المتحدة حصارها على إيران، بعدما دمّر الجيش الأميركي 5 ناقلات نفط إيرانية رداً على هجومين بصواريخ باليستية استهدفت سفينة حربية أميركية.

وبات الأسطول الإيراني في مرمى النيران الأميركية، إذ أفادت قيادة «سنتكوم» بأن القوات الأميركية دمّرت 10 ناقلات إيرانية خلال الأسبوع الأخير، مشيرة إلى أن الضربات ستستمر إذا تكررت محاولات استهداف سفنها الحربية.

وقال «الحرس الثوري» إنه استهدف سفينتين أميركيتين و8 ناقلات و10 سفن أخرى دخلت «المنطقة المحظورة وغير الآمنة»، فيما نفت «سنتكوم» إصابة أي من سفنها.

وأطلقت إيران صواريخ باتجاه «أهداف أميركية» في الأردن، ووسّعت نطاق المنطقة التي تعتزم فرضها على الملاحة، لتشمل أجزاء من خليج عُمان وبحر العرب.

في الملف النووي، أحال مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إيران إلى مجلس الأمن للمرة الأولى منذ 20 عاماً، بعد تصويت 23 دولة لمصلحة القرار بسبب عدم امتثال طهران لالتزامات الضمانات وعدم الانتشار.

تزامناً، أظهرت صور أقمار اصطناعية «طفرة واضحة» في أعمال البناء بموقع «جبل الفأس» قرب منشأة «نطنز». وأفادت محطة «سي إن إن» نقلاً عن مصادر بأن الجيش الأميركي يحتفظ بخطط عملياتية لضرب الموقع، وسط شكوك بشأن قدرة القنابل الأميركية على اختراق الغرانيت والوصول إلى أعماق المنشأة النووية المحصنة.