مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

يعقد لقاءات مع نتنياهو وهرتسوغ... والتعاون يشمل مجالات عسكرية وتقنية

أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)

يبدأ رئيس الوزراء الهندي ⁠ناريندرا مودي، زيارة إلى إسرائيل، الأربعاء، تهدف إلى رفع مستوى العلاقات إلى «استراتيجية خاصة»، بما يشمل التعاون وقت الحرب، وهو تطور ترى فيه إسرائيل «ثورة كبيرة» واختراقاً أمنياً مهماً.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» زيارة مودي بأنه «قفزة كبيرة إلى الأمام في العلاقات بين البلدين إلى أعلى مستوى على الإطلاق»، موضحة أن مستوى «علاقة استراتيجية خاصة» مصطلح يصف أيضاً علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة وألمانيا.

ومن المقرر أن يصل مودي الأربعاء ويظل حتى الخميس، على أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس إسحاق هرتسوغ، ويلقي خطاباً في «الكنيست»، ويوقِّع مذكرة تفاهم لتوسيع التعاون بين البلدين في مجالات متعددة، أبرزها المجال الأمني.

وكجزء من الاتفاقية، سيتم إنشاء آلية سرية، تسمح بفتح مجالات كانت مغلقة سابقاً أمام الهند، مثل أنظمة الدفاع الجوي، بالإضافة إلى دمج أنظمة الدفاع الجوي الهندية باستخدام الليزر.

وقال مسؤول سياسي رفيع المستوى لـ«يديعوت»: «إنه يزيد من مرونة وقدرات الأجهزة الأمنية على إدارة الجهود»، وأضاف: «هذا يُمكّن الجانبين من الاعتماد بعضهما على بعض عند الحاجة. إنها ثورة كبيرة».

وحسب «يديعوت»: «هذا يعني أنه إذا واجهت إسرائيل حظراً على الأسلحة -كما رأينا في الحرب على قطاع غزة- فسيكون بإمكانها الاعتماد على الهند في إنتاج الأسلحة».

ونسبت «يديعوت» إلى تقارير لم تحددها أن «الهند زودت إسرائيل بالفعل بطائرات مُسيَّرة ومتفجرات خلال الحرب (على غزة)».

تعاون واسع النطاق

وستوقِّع إسرائيل والهند أيضاً سلسلة من مذكرات التفاهم والتعاون، مع التركيز على التقنيات الثورية، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة والأمن السيبراني.

وقال السفير الإسرائيلي لدى الهند، رؤوفين عازار: «هناك قفزة نوعية كبيرة هنا، سواء على الصعيد الأمني ​​أو في مجالات مثل الغذاء والزراعة والمياه والتمويل والبنية التحتية. لقد عملنا على تشجيع الشركات الهندية على المشاركة في مناقصات البنية التحتية في إسرائيل، مثل مشروع مترو تل أبيب. هذه بداية عهد جديد في العلاقات بين البلدين».

ويأمل عازار في توسيع خطوط الطيران بين إسرائيل والهند قريباً، إذ «تُسيِّر حالياً الخطوط الجوية الهندية فقط رحلات قصيرة إلى إسرائيل. ولقد تواصلت السفارة الإسرائيلية لدى الهند مع شركات طيران هندية أخرى، لإقناعها بفتح خطوط جوية، كما تُجرى محادثات لفتح خط طيران لشركة (أركيا) الإسرائيلية إلى مومباي».

رئيس الوزراء الهندي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مدينة حيفا شهر يوليو 2017 (رويترز)

وقبل وصول مودي إلى إسرائيل، وافقت الحكومة الإسرائيلية على خطة بقيمة 148 مليون شيقل، لتعزيز العلاقات بين البلدين في كثير من المجالات: أبرزها تعزيز التعاون الأكاديمي والتعاون في مجال الابتكار، وتعزيز التعاون الزراعي، والتعاون في القطاع المالي؛ وتعزيز مراكز التميز الإسرائيلية في الهند، والتعاون في مجال النقل والطاقة، وتعزيز التعاون في مجال السينما كذلك.

ومن بين المبادرات الواردة في الخطة: إنشاء لجنة توجيهية سياسية رفيعة المستوى بين وزيري خارجية البلدين، تجتمع كل عامين؛ وافتتاح 10 مراكز تميز إضافية في الهند في مجالات الزراعة والمياه والابتكار، وزيادة عدد المتدربين الهنود في إسرائيل.

وتعد هذه ⁠ثاني زيارة ​يقوم ​بها مودي ‌إلى إسرائيل بعد ​الزيارة الأولى ⁠في عام ​2017، ⁠والتي ‌كانت أول زيارة يقوم بها ‌رئيس وزراء هندي إلى إسرائيل، وفي العام التالي زار نتنياهو الهند.

تحالفات جديدة

وقبيل زيارة مودي، قال نتنياهو، الأحد، إنه يطمح إلى إقامة «تحالفات جديدة» تشمل «الهند والدول العربية والدول الأفريقية ودول المتوسط (اليونان وقبرص)، إضافة إلى دول في آسيا» في «مواجهة أعداء مشتركين متطرفين».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه «بناء على رؤيتي، سنخلق نظاماً متكاملاً من التحالفات حول الشرق الأوسط وداخله»، ويبدو أن هذا التحالف سيبدأ مع الهند.

وقالت القناة «12» الإسرائيلية، إن الجانبين سيوقعان على تحديث لاتفاقية الدفاع المشترك. ونقلت القناة عن عازار قوله: «إن الاتفاقية الجديدة ستسمح للهند بالوصول إلى تقنيات أمنية حساسة، كانت إسرائيل تمتنع عن مشاركتها في السابق».

متظاهرون في الهند يحرقون دمية للرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال احتجاجٍ مناهضٍ لإسرائيل عام 2025 (أ.ف.ب)

وأضافت: «يشمل ذلك التعاون في مجالات الدفاع الجوي، والذخائر المتطورة، وأنظمة الليزر، والصواريخ بعيدة المدى، والطائرات من دون طيار».

وإضافة إلى الجوانب الدفاعية والتكنولوجية والاقتصادية، سيناقش مودي مع المسؤولين الإسرائيليين مشروع «الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا» الذي يهدف لربط الهند بإسرائيل عبر السكك الحديدية.

أزمة في «الكنيست»

وقبل وصول مودي، برزت أزمة في «الكنيست» حول خطابه. وقالت هيئة البث العبرية، إن أوساط إسرائيلية تخشى من إحراج دبلوماسي في ظل خلافات داخل «الكنيست» قد تؤدي إلى مقاطعة خطاب الضيف.

وبدأت الأزمة عندما قرر رئيس «الكنيست» أمير أوحانا عدم دعوة رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت لجلسة الخطاب، وهو ما دفع المعارضة الإسرائيلية إلى إعلان نيتها مقاطعة الجلسة.

وقالت هيئة البث إن جهات في الوفد التمهيدي لرئيس وزراء الهند أبدت عدم ارتياحها للأجواء المتوترة في «الكنيست»، إثر إعلان أحزاب المعارضة نيتها مقاطعة خطاب مودي، احتجاجاً على عدم دعوة عميت.

وذكرت الهيئة أن رئيس «الكنيست» يعمل على ملء المقاعد التي قد تبقى شاغرة في الهيئة العامة، عبر دعوة أعضاء سابقين في «الكنيست» للحضور، لتجنب ظهور القاعة نصف فارغة، في حال نفَّذت المعارضة تهديدها بالمقاطعة. ولكن زعيم المعارضة يائير لبيد طالب نتنياهو بتسوية المسألة، باعتبار أن العلاقات مع الهند أهم من الاعتبارات الحزبية.


مقالات ذات صلة

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

العالم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
آسيا رئيس الوزراء الهندي وزعيم حزب بهاراتيا جاناتا ناريندرا مودي يلوّح لأنصاره في مقر الحزب بنيودلهي (أ.ف.ب)

حزب مودي يحقق أول فوز انتخابي في ولاية البنغال الغربية

حقق حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي، بزعامة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، فوزاً ساحقاً، أمس (الاثنين)، في الانتخابات التشريعية بولاية البنغال الغربية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ونظيره الهندي ناريندرا مودي (أ.ب) p-circle

مودي ينهي زيارة إسرائيل باتفاقيات تتجاوز 10 مليارات دولار... ووسام مزعوم

أنهى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي زيارته إلى إسرائيل، بعد توقيع اتفاقيات بقيمة 10 مليارات دولار، في حين أثيرت شكوك حول قيمة «وسام الكنيست» الذي تلقاه.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الهندي يستمع إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي خلال جلسة استثنائية لـ«الكنيست» الأربعاء (إ.ب.أ) p-circle

مودي يكسر عزلة نتنياهو وإسرائيل بـ16 اتفاقية تعاون

كسر رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، عزلة دولية نسبية تعيشها إسرائيل ورئيس حكومتها بنيامين نتنياهو جرّاء حربها على غزة، بزيارة شهدت توقيع 16 اتفاقية ثنائية.

نظير مجلي (تل أبيب)
آسيا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في مومباي (إ.ب.أ)

ماكرون ومودي يؤكدان رفض «الخضوع لأي شكل من أشكال الهيمنة»

أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، اليوم (الثلاثاء)، بـ«التطور الملحوظ» في العلاقات بين فرنسا والهند.

«الشرق الأوسط» (بومباي )

«اتفاق مؤقت» يترك إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار

أشخاص يغادرون محطة مترو في طهران تحت صورة المرشد علي خامنئي 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يغادرون محطة مترو في طهران تحت صورة المرشد علي خامنئي 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق مؤقت» يترك إيران مثخنة بالجراح لكن دون انكسار

أشخاص يغادرون محطة مترو في طهران تحت صورة المرشد علي خامنئي 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يغادرون محطة مترو في طهران تحت صورة المرشد علي خامنئي 3 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

كانت الغاية من الحرب الأميركية - الإسرائيلية كسر شوكة حكام طهران، لكن بدلاً من ذلك، يتجه الطرفان المتحاربان نحو اتفاق مؤقت من شأنه أن يترك إيران مثخنة بالجراح لكن غير منكسرة، حسب تحليل وكالة «رويترز» للأنباء.

ومع ظهور ملامح اتفاق محتمل من مصادر مطلعة على المناقشات، يبدو أن إيران ستخرج من هذه الأزمة باقتصاد منهار وقاعدة صناعية عسكرية متضررة بشدة، لكن هيمنة «الحرس الثوري» المتشدد ترسخت بقدر أكبر من ذي قبل.

وتشير تقديرات دبلوماسيين ومسؤولين ومحللين إقليميين إلى أنه حتى لو جرى التوصل قريباً إلى مذكرة تفاهم لإنهاء الحرب، فمن غير المرجح أن تشكل هذه المذكرة انفراجة دائمة بقدر ما ستكون هدنة مؤقتة.

ويميل هؤلاء إلى توصيف النتيجة المحتملة على أنها صفقة تهدف إلى فتح مضيق هرمز، وتخفيف الضغوط على الأسواق المالية العالمية وعلى إيران، وإعطاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب مخرجاً سياسياً مع تأجيل القضايا الشائكة إلى وقت لاحق.

وقال دينيس روس، الدبلوماسي الأميركي الكبير السابق: «تحققت نجاحات عسكرية تكتيكية استثنائية، لكن لم تتحقق مكاسب استراتيجية جوهرية. لم يغلق أي ملف».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث في المكتب البيضاوي بينما وضع أمامه مجسماً من قاذفات «بي 2» التي قصفت منشآت إيران النووية يوليو الماضي (أ.ف.ب)

«مساحة التوافق ضئيلة»

بعد بدء الضربات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، تحدث ترمب عن أهداف مثل القضاء على التهديدات الوشيكة من إيران، مشيراً إلى برنامجها النووي وبرامج الصواريخ الباليستية، وحث الإيرانيين على السعي للسيطرة على زمام الأمور في بلادهم.

وبموجب مذكرة قيد الإعداد، حصلت «رويترز» على ملامحها من مصادر مطلعة على المناقشات، ستنهي إيران إغلاقها الفعلي لمضيق هرمز، وهو شريان رئيسي لإمدادات النفط العالمية، وستحصل على دعم مالي من خلال الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة أو تخفيف محدود للعقوبات.

ويرى المسؤولون الإيرانيون في التوصل إلى اتفاق محدود وسيلة لكسب الوقت، وتأمين دعم مالي، واحتواء مخاطر داخلية آخذة في التزايد؛ نظراً لتدهور الأوضاع الاقتصادية، من دون التعامل مع القضايا الأكثر حساسية والأشد صعوبة.

ويريد ترمب، الذي يضع نصب عينيه انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، صيغة تسمح له بادعاء إحراز تقدم في قضية البرنامج النووي الإيراني، ولا سيما مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب اللازم لصنع قنبلة ذرية.

وستبقى الأسباب الرئيسية المحفزة للحرب قائمة إلى حد كبير، مع رفض إيران التخلي عن التخصيب، وعدم رغبة واشنطن في تقديم ضمانات أمنية لإيران، واستمرار عزم إسرائيل على احتواء عدو ترى فيه تهديداً وجودياً لها.

أما إيران فتعتقد أنه لا سبيل لردع أي هجمات مستقبلية دون الاحتفاظ بترسانتها الصاروخية، وشبكة حلفائها في المنطقة، وبقدرتها على تعطيل تدفقات الطاقة من الخليج.

وقال آلان آير، الدبلوماسي الأميركي السابق والخبير في الشؤون الإيرانية: «ما يحتاجه ترمب سياسياً وما ترغب إيران في تقديمه ربما يبدوان قريبين، لكن مساحة التوافق بينهما ضئيلة للغاية».

وأضاف آير الذي كان عضواً للفريق التفاوضي الأميركي خلال عهد باراك أوباما أن النهج هو التوصل إلى اتفاق الآن و«تأجيل جميع القضايا الشائكة إلى مرحلة ثانية»، والتي لن تأتي على الأرجح.

إيرانيات يسرن قرب لافتة تضم صور الخميني وعلي خامنئي ومجتبى خامنئي في مدخل جامعة طهران 3 يونيو 2026 (رويترز)

هدنة قصيرة الأمد

قال مصدران إقليميان مطلعان على المناقشات إن الأمر سينتهي باكتفاء ترمب، على ما يبدو، بهدنة قصيرة الأمد، والتزام غامض الصياغة بشأن اليورانيوم عالي التخصيب، وبقاء مضيق هرمز تحت السيطرة الإيرانية.

ويرى محللون في المنطقة أنه حتى لو فُتح المضيق، فإنه، على حد قول أحدهم، «سيكون في الأساس تحت سيطرة إيران، بغض النظر عن كيفية تحديد رسوم العبور».

ويقول هؤلاء إن واشنطن لم تعد، إلى حد كبير، تركز على ضمان تفكيك الصواريخ الباليستية الإيرانية، رغم مخاوف إسرائيل ودول الخليج.

وأشارت المصادر إلى عقبات ينبغي التغلب عليها، من بينها مطالب إيران بربط أي اتفاق بوقف الهجمات الإسرائيلية على جماعة «حزب الله» في لبنان، ورغبة ترمب في ترك انطباع إيجابي فيما يتعلق بالمسألة النووية.

وأضافت أن ترمب قبل في الواقع ما ينفيه علناً بشأن الربط بين لبنان والمضيق. وضغط بالفعل على إسرائيل لوقف الضربات على بيروت وضاحيتها الجنوبية، خوفاً من أن يؤدي أي تصعيد في ذلك الصراع إلى إفشال المساعي الرامية إلى التوصل إلى اتفاق بشأن المضيق.

وقالت المصادر إن إيران ترى أن الإفراج الفوري عن أصول مجمدة بنحو 12 مليار دولار أساسي لأي اتفاق، ومن غير المرجح أن تمضي قدماً دونه.

وقال ديفيد شينكر، من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن ترمب يريد تجنب المقارنات مع الاتفاق النووي الذي جرى التوصل إليه في عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما عام 2015، لكن الإفراج عن الأموال الإيرانية ينطوي على خطر استدعاء هذه المقارنات.

وأضاف شينكر: «لست متأكداً من أن هناك أي طريقة لتفادي ذلك».

صورة قمر ماكسار الصناعي للمنشأة النووية الإيرانية في فوردو بعد الهجمات الأميركية (نيويورك تايمز)

أسباب الحرب ربما تستمر

في عام 2018، سحب ترمب الولايات المتحدة من اتفاق 2015، الذي وافقت إيران بموجبه على فرض قيود على برنامجها النووي مقابل رفع العقوبات. وقال إن الاتفاق لا يحمي مصالح الأمن القومي الأميركي.

ويريد ترمب الآن صيغة تسمح له بأن يدعي الفوز في ملف البرنامج النووي الإيراني من دون تصعيد للحرب.

وقال روس: «أعتقد أن بالإمكان التوصل إلى صيغة يفسرها كل طرف على هواه. وعندئذ ستكون المفاوضات اللاحقة محفوفة بالمخاطر».

ويشير المحللون إلى أن أي هدنة في الصراع ستكسب على الأرجح «الحرس الثوري» مزيداً من الجرأة.

وقال شينكر: «كانوا في السابق القوة المؤثرة من وراء الستار، والآن أصبحوا القوة» التي تتولى زمام الأمور مباشرة.

ومن المرجح أن يؤدي اتفاق مؤقت إلى شعور بالقلق في إسرائيل، إذ يصوغ قادة إيران صورة للحرب في قالب آيديولوجي، مستخدمين تعبيرات شديدة القوة والوضوح، ويشيرون إلى أنه لا يوجد اتفاق يمكن أن يحل الصراع من جذوره.

وقال روس: «بالنسبة لإسرائيل وإيران، ربما يكون هذا الفصل من الحرب انتهى، لكن الصراع باق».


تقرير مقلق لإسرائيل ويفند روايات نتنياهو: المهاجرون شباب وأدمغة

متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين ضد السياح الإسرائيليين بعد وصولهم إلى أثينا (أ.ف.ب)
متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين ضد السياح الإسرائيليين بعد وصولهم إلى أثينا (أ.ف.ب)
TT

تقرير مقلق لإسرائيل ويفند روايات نتنياهو: المهاجرون شباب وأدمغة

متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين ضد السياح الإسرائيليين بعد وصولهم إلى أثينا (أ.ف.ب)
متظاهرون مؤيدون للفلسطينيين ضد السياح الإسرائيليين بعد وصولهم إلى أثينا (أ.ف.ب)

أظهر تقرير إسرائيلي رسمي أن عدد الإسرائيليين الذين هاجروا منذ عام 2022 يفوق عدد العائدين، ونحو نصف الذين غادروا هم من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و44 عاماً، والذين تشكل نسبتهم في المجتمع نسبة أقل بكثير، ويشمل ذلك الكثير من الأدمغة.

وقالت صحيفة «يديعوت أحرنوت»، الأربعاء، إن التقرير الذي أُعد بناء على طلب رئيس لجنة الهجرة والاستيعاب والشتات في الكنيست، جلعاد كاريف، سيعرض على اللجنة الأسبوع المقبل في اجتماع مُخصص لمناقشة قضية الهجرة، وذلك استكمالاً لمناقشات سابقة حول الموضوع، كشف خلالها عن بيانات مُقلقة حول نطاق هذه الظاهرة.

وقال كاريف لموقعَي «واي نت» و«يديعوت أحرونوت»: «عندما توليت رئاسة اللجنة، طلبتُ معرفة الجهة المسؤولة في الوزارات الحكومية عن معالجة هذه الظاهرة. ولدهشتي، اكتشفتُ أنه لا يوجد أي توجه لمعالجة ظاهرة الهجرة من البلاد، ولا توجد خطة استراتيجية لعكس هذا الاتجاه».

ويناقض التقرير الحديث الكثير من الادعاءات الحكومية المتعلقة بالهجرة، بما في ذلك ادعاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في يناير (كانون الثاني) الماضي، خلال مناقشة في الكنيست حول هذا الموضوع، أن المهاجرين هم في الغالب مواطنون أوكرانيون وصلوا حديثاً بعد الحرب.

لكن بحسب التقرير الجديد، فإنه في الواقع، قد غادر إسرائيل عام 2022 نحو 20.124 شخصاً، في غضون عامين من هجرتهم إليها، ولكن 39.241 شخصاً غادروها لا ينطبق عليهم هذا الوضع، وفي عام 2023، غادر 27.973 مهاجراً «جديداً» إسرائيل، مقارنةً بـ54.791 شخصاً غادروا لم ينطبق عليهم هذا الوضع، أي أنهم (مولودون في إسرائيل أو مهاجرون أقاموا فيها لمدة خمس سنوات على الأقل).

وقالت «يديعوت» إن إحصائية 2023 تُظهر مهاجرين ولدوا في إسرائيل أو عاشوا فيها طويلاً بزيادة قدرها 53 في المائة عن عام 2021.

ونشرت «يديعوت» إحصائية أخرى تُناقض مزاعم رئيس الوزراء، ففي عام 2024، كان 52 في المائة من الذين غادروا إسرائيل من مواليدها، مقارنةً بـ48 في المائة من مواليد الخارج.

وقال كاريف: «حاول نتنياهو التقليل من شأن هذه الظاهرة، لكن البيانات تُفند هذا الادعاء الزائف».

ومن الإحصائيات المقلقة الأخرى، بحسب «يديعوت»، نسبة الحاصلين على التعليم بين المهاجرين؛ إذ أظهرت الأرقام هجرة أدمغة.

ومن بين المهاجرين لعام 2022، بلغت نسبة الحاصلين على درجة البكالوريوس 33.2 في المائة، بينما لا تتجاوز نسبتهم في المجتمع 21.5 في المائة، أما نسبة الحاصلين على درجة الماجستير، فبلغت 23.5 في المائة، أي ضعف نسبتهم في المجتمع (11.9 في المائة)، ويزداد الوضع سوءاً بالنسبة لحاملي درجة الدكتوراه؛ إذ بلغت نسبتهم بين المهاجرين 3.7 في المائة، بينما لا تتجاوز نسبتهم في المجتمع 0.8 في المائة.

وعند تحليل البيانات حسب التخصص، تبيّن أن 25 في المائة من الحاصلين على درجة الدكتوراه في الرياضيات من إسرائيل يقيمون في الخارج منذ ثلاث سنوات على الأقل، وكذلك 22 في المائة من الحاصلين على درجة الدكتوراه في علوم الحاسوب، و19 في المائة من علماء الوراثة، و17 في المائة من كبار الفيزيائيين.

وقال كاريف: «هذا يعني أن علماء ورواد أعمال المستقبل يغادرون إسرائيل بمعدل أعلى بكثير من نسبتهم في السكان. إن رأس المال البشري الإسرائيلي يُهدر، وهذا يُشكّل تهديداً استراتيجياً لمستقبل البلاد، ولا أحد يُدرك خطورة الوضع».

يُضاف هذا التقرير إلى بيانات مُقلقة نُشرت سابقاً، تُشير إلى ارتفاع حاد في عدد المُغادرين بدءاً من عام 2022، فبينما كان متوسط ​​عدد المُغادرين 40.500 شخص سنوياً حتى عام 2021، ارتفع إلى 59.400 في عام 2022، ثم شهد عام 2023 قفزة هائلة بلغت 82.800. وفي عام 2024، انخفض العدد إلى 69.500، وهو رقم لا يزال أعلى بكثير من المتوسط ​​في السنوات التي سبقت جائحة «كورونا».

كما لوحظ انخفاض في عدد الإسرائيليين العائدين إلى إسرائيل، حيث انخفض المتوسط ​​من 24.450 سنوياً بين عامي 2009 و2024 إلى 18.800 فقط في عام 2024.

ووفقاً لبيانات مكتب الإحصاء المركزي، كان ميزان الهجرة للإسرائيليين (عدد الإسرائيليين الذين هاجروا من البلاد مطروحاً منهم أولئك الذين عادوا إليها، باستثناء المهاجرين الجدد والمتجنسين الإضافيين) في السنوات 2022 - 2024 سلبياً: بفجوة قدرها 140 ألفاً بين المغادرين والعائدين.

وقال كاريف: «هناك ارتباط مباشر بين خطة الإصلاح القضائي، والهجوم على الأوساط الأكاديمية، وانهيار الأمن الشخصي، وتفاقم التدهور. وإلى جانب المطالبة بتحرك حكومي مباشر للحد من هذه الظاهرة، من الواضح أن التآكل المستمر للقيم الديمقراطية، والاستقطاب الاجتماعي، وفشل الحكومة في أداء مهامها، كلها عوامل تدفع العديد من الإسرائيليين إلى التفكير في مستقبلهم في البلاد».


«نشطاء السلام» في إسرائيل مُصرون على إعلاء صوتهم وسط محاولات للمنع

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)
النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)
TT

«نشطاء السلام» في إسرائيل مُصرون على إعلاء صوتهم وسط محاولات للمنع

النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)
النائب العربي في الكنيست الإسرائيلي أيمن عودة يتحدث أمام فعالية «قمة السلام الشعبية» في القدس 9 مايو الماضي (أ.ف.ب)

في الوقت الذي تحولت فيه كلمة «سلام» إلى لعنة مخيفة في إسرائيل، وبات تعبير «دولة فلسطينية» كابوساً مرعباً، أعلنت 80 منظمة منضوية تحت لواء «شراكة السلام» وبعض الأحزاب السياسية العربية عن تنظيم سلسلة نشاطات ترفع فيها من جديد رايات السلام، رغم الأجواء القاتمة والتراجع في قوة الحركات الشبيهة.

وبدأت النشاطات، الثلاثاء، بمؤتمر في الكنيست، ضد سياسة «الترانسفير» التهجير التي تنظمها الحكومة مع المستوطنين والجيش في عدة تجمعات فلسطينية في الضفة الغربية، وتستمر بندوتين في تل أبيب، اليوم الأربعاء، وغداً الخميس، حول السبل لإعلاء صوت السلام من جديد، وتعقبهما مظاهرة كبرى، مساء السبت، في حيفا، وتختتم بمظاهرة إسرائيلية - فلسطينية مشتركة في الضفة الغربية في 12 من الشهر الحالي.

وقد وضع المبادرون لهذه النشاطات عدة عناوين، مثل: «الحدود لن تفرّق بيننا» و«إنهاء الاحتلال ووقف إرهاب المستوطنين والنضال من أجل سلام عادل، وأمن، وحرية للجميع، هي مهمة مقدسة للحفاظ على الأجيال القادمة من جرائم تجار الحرب». وسيعلن عن برنامجها في وقت لاحق.

محاولات منع

ورغم أن «قوى السلام» في إسرائيل قليلة العدد والنشاط، فإن هذه المبادرة تواجه بحملة تحريض شرسة من الحكومة وأحزابها؛ إذ حاول رئيس الكنيست، أمير أوحانا، منع النشاط الأول فيها بالقوة، من خلال الضغط على النائبين عن الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة، عايدة توما سليمان وعوفر كسيف.

وعندما أصر النائبان على موقفهما في استغلال حقهما في تنظيم المؤتمر، تم إرسال نواب من «الليكود» ومن حزب الوزير المتطرف إيتمار بن غفير للتخريب، وعقد المؤتمر في إحدى قاعات الكنيست تحت عنوان «هكذا يُنفّذ الترانسفير: تجمعات فلسطينية تحت الهجوم»، وسط أجواء تحريض قادها نواب اليمين، ومحاولات للتهديد والعرقلة ومنع انعقاد المؤتمر.

مظاهرة في تل أبيب نظمتها حركة «السلام معاً» العربية اليهودية (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي البداية، حاول المخربون التشويش من خارج القاعة، لكنهم بعدئذ اقتحموها، ومعهم رئيس كتل الائتلاف الحكومي أوفير كاتس، وقد حاولوا تعطيل المداخلات والتهجّم على المشاركين ومنع عرض الشهادات. ورافقت ذلك صرخات فاشية، وتهديدات بترحيل العرب، وتحريض مباشر عليهم، في محاولة لإسكات كل صوت يكشف عن سياسة الاحتلال ومشاريع التهجير والتطهير العرقي ضد الفلسطينيين.

وافتتحت النائبة عايدة توما سليمان المؤتمر بالتأكيد على أن ما يجري في الضفة الغربية ليس اعتداءات هامشية ولا تجري من قبل ثلة فقط، بل هي جزء من سياسة منظمة تهدف إلى تحويل الاحتلال من حالة عسكرية مؤقتة إلى استعمار دائم ومتواصل.

من جانبه، قال النائب كسيف إن ما تشهده الضفة الغربية في الفترة الأخيرة هو «إرهاب يومي يمارسه المستوطنون تحت حماية قوات الاحتلال»، مؤكداً أن هذا الإرهاب لم يعد مجرد اعتداءات متفرقة على الأشجار أو الحقول، بل تحوّل إلى اعتداءات وعمليات قتل وترهيب، دون محاسبة جدية ودون اعتقال المسؤولين عنها.

وقدّمت المحامية روني بيلي، مديرة القسم القانوني في منظمة «يش دين»، عرضاً حول تقرير المنظمة «مستوطنون بزي عسكري»، الذي يوثّق عنف مواطنين إسرائيليين يرتدون الزي العسكري ضد فلسطينيين في الضفة الغربية.

«دولة فلسطينية الآن»

وفي إطار التحضير لمظاهرة حيفا، السبت، أصدرت المنظمات بياناً دعت فيه إلى الحشد الواسع حتى تكون مظاهرة ضخمة ضد الاحتلال وممارساته، واختارت لها العنوان «59 عاماً من الاحتلال - دولة فلسطينيّة الآن!».

النائب العربي في الكنيست أيمن عودة خلال مظاهرة في تل أبيب نوفمبر 2023 ضد الحرب في غزة (أ.ف.ب)

وأكد المنظمون أن الحرب العدوانيّة التي تشنّها حكومة نتنياهو في السنوات الأخيرة على كافة الجبهات ما هي إلا استمرار لعقلية الاحتلال والاستيطان الاستعمارية التي تسيطر على هذه الحكومة وشاكلتها في السنوات الأخيرة. وقالوا في بيانهم إن «السلام ليس أملاً مفقوداً بل هدف سام لا يجوز التنازل عنه خصوصاً لمن لا يريد حقاً منع تكرار 7 أكتوبر (2023)».

وستنطلق المظاهرة، مساء السبت، من «ساحة الحناطير - دوّار باريس» في البلدة التحتا في حيفا لتختتم بمهرجان احتجاجي سياسي في الساحة البلدية في تقاطع شارعي الفرس/ ألنبي. وأعلن المنظمون عن تنظيم سفريّات من عشرات البلدان لتسهيل وصول المشاركين إلى موقع المظاهرة.