مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

يعقد لقاءات مع نتنياهو وهرتسوغ... والتعاون يشمل مجالات عسكرية وتقنية

أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
TT

مودي في إسرائيل غداً لتحقيق مستوى علاقات «استراتيجية خاصة»

أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)
أرشيفية لنتنياهو مستقبلاً نظيره الهندي ناريندرا مودي في مطار بن غوريون عام 2017 (أ.ف.ب)

يبدأ رئيس الوزراء الهندي ⁠ناريندرا مودي، زيارة إلى إسرائيل، الأربعاء، تهدف إلى رفع مستوى العلاقات إلى «استراتيجية خاصة»، بما يشمل التعاون وقت الحرب، وهو تطور ترى فيه إسرائيل «ثورة كبيرة» واختراقاً أمنياً مهماً.

ووصفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» زيارة مودي بأنه «قفزة كبيرة إلى الأمام في العلاقات بين البلدين إلى أعلى مستوى على الإطلاق»، موضحة أن مستوى «علاقة استراتيجية خاصة» مصطلح يصف أيضاً علاقات إسرائيل مع الولايات المتحدة وألمانيا.

ومن المقرر أن يصل مودي الأربعاء ويظل حتى الخميس، على أن يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، والرئيس إسحاق هرتسوغ، ويلقي خطاباً في «الكنيست»، ويوقِّع مذكرة تفاهم لتوسيع التعاون بين البلدين في مجالات متعددة، أبرزها المجال الأمني.

وكجزء من الاتفاقية، سيتم إنشاء آلية سرية، تسمح بفتح مجالات كانت مغلقة سابقاً أمام الهند، مثل أنظمة الدفاع الجوي، بالإضافة إلى دمج أنظمة الدفاع الجوي الهندية باستخدام الليزر.

وقال مسؤول سياسي رفيع المستوى لـ«يديعوت»: «إنه يزيد من مرونة وقدرات الأجهزة الأمنية على إدارة الجهود»، وأضاف: «هذا يُمكّن الجانبين من الاعتماد بعضهما على بعض عند الحاجة. إنها ثورة كبيرة».

وحسب «يديعوت»: «هذا يعني أنه إذا واجهت إسرائيل حظراً على الأسلحة -كما رأينا في الحرب على قطاع غزة- فسيكون بإمكانها الاعتماد على الهند في إنتاج الأسلحة».

ونسبت «يديعوت» إلى تقارير لم تحددها أن «الهند زودت إسرائيل بالفعل بطائرات مُسيَّرة ومتفجرات خلال الحرب (على غزة)».

تعاون واسع النطاق

وستوقِّع إسرائيل والهند أيضاً سلسلة من مذكرات التفاهم والتعاون، مع التركيز على التقنيات الثورية، مثل الذكاء الاصطناعي والحوسبة والأمن السيبراني.

وقال السفير الإسرائيلي لدى الهند، رؤوفين عازار: «هناك قفزة نوعية كبيرة هنا، سواء على الصعيد الأمني ​​أو في مجالات مثل الغذاء والزراعة والمياه والتمويل والبنية التحتية. لقد عملنا على تشجيع الشركات الهندية على المشاركة في مناقصات البنية التحتية في إسرائيل، مثل مشروع مترو تل أبيب. هذه بداية عهد جديد في العلاقات بين البلدين».

ويأمل عازار في توسيع خطوط الطيران بين إسرائيل والهند قريباً، إذ «تُسيِّر حالياً الخطوط الجوية الهندية فقط رحلات قصيرة إلى إسرائيل. ولقد تواصلت السفارة الإسرائيلية لدى الهند مع شركات طيران هندية أخرى، لإقناعها بفتح خطوط جوية، كما تُجرى محادثات لفتح خط طيران لشركة (أركيا) الإسرائيلية إلى مومباي».

رئيس الوزراء الهندي ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في مدينة حيفا شهر يوليو 2017 (رويترز)

وقبل وصول مودي إلى إسرائيل، وافقت الحكومة الإسرائيلية على خطة بقيمة 148 مليون شيقل، لتعزيز العلاقات بين البلدين في كثير من المجالات: أبرزها تعزيز التعاون الأكاديمي والتعاون في مجال الابتكار، وتعزيز التعاون الزراعي، والتعاون في القطاع المالي؛ وتعزيز مراكز التميز الإسرائيلية في الهند، والتعاون في مجال النقل والطاقة، وتعزيز التعاون في مجال السينما كذلك.

ومن بين المبادرات الواردة في الخطة: إنشاء لجنة توجيهية سياسية رفيعة المستوى بين وزيري خارجية البلدين، تجتمع كل عامين؛ وافتتاح 10 مراكز تميز إضافية في الهند في مجالات الزراعة والمياه والابتكار، وزيادة عدد المتدربين الهنود في إسرائيل.

وتعد هذه ⁠ثاني زيارة ​يقوم ​بها مودي ‌إلى إسرائيل بعد ​الزيارة الأولى ⁠في عام ​2017، ⁠والتي ‌كانت أول زيارة يقوم بها ‌رئيس وزراء هندي إلى إسرائيل، وفي العام التالي زار نتنياهو الهند.

تحالفات جديدة

وقبيل زيارة مودي، قال نتنياهو، الأحد، إنه يطمح إلى إقامة «تحالفات جديدة» تشمل «الهند والدول العربية والدول الأفريقية ودول المتوسط (اليونان وقبرص)، إضافة إلى دول في آسيا» في «مواجهة أعداء مشتركين متطرفين».

وأضاف رئيس الوزراء الإسرائيلي أنه «بناء على رؤيتي، سنخلق نظاماً متكاملاً من التحالفات حول الشرق الأوسط وداخله»، ويبدو أن هذا التحالف سيبدأ مع الهند.

وقالت القناة «12» الإسرائيلية، إن الجانبين سيوقعان على تحديث لاتفاقية الدفاع المشترك. ونقلت القناة عن عازار قوله: «إن الاتفاقية الجديدة ستسمح للهند بالوصول إلى تقنيات أمنية حساسة، كانت إسرائيل تمتنع عن مشاركتها في السابق».

متظاهرون في الهند يحرقون دمية للرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الإسرائيلي خلال احتجاجٍ مناهضٍ لإسرائيل عام 2025 (أ.ف.ب)

وأضافت: «يشمل ذلك التعاون في مجالات الدفاع الجوي، والذخائر المتطورة، وأنظمة الليزر، والصواريخ بعيدة المدى، والطائرات من دون طيار».

وإضافة إلى الجوانب الدفاعية والتكنولوجية والاقتصادية، سيناقش مودي مع المسؤولين الإسرائيليين مشروع «الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا» الذي يهدف لربط الهند بإسرائيل عبر السكك الحديدية.

أزمة في «الكنيست»

وقبل وصول مودي، برزت أزمة في «الكنيست» حول خطابه. وقالت هيئة البث العبرية، إن أوساط إسرائيلية تخشى من إحراج دبلوماسي في ظل خلافات داخل «الكنيست» قد تؤدي إلى مقاطعة خطاب الضيف.

وبدأت الأزمة عندما قرر رئيس «الكنيست» أمير أوحانا عدم دعوة رئيس المحكمة العليا إسحاق عميت لجلسة الخطاب، وهو ما دفع المعارضة الإسرائيلية إلى إعلان نيتها مقاطعة الجلسة.

وقالت هيئة البث إن جهات في الوفد التمهيدي لرئيس وزراء الهند أبدت عدم ارتياحها للأجواء المتوترة في «الكنيست»، إثر إعلان أحزاب المعارضة نيتها مقاطعة خطاب مودي، احتجاجاً على عدم دعوة عميت.

وذكرت الهيئة أن رئيس «الكنيست» يعمل على ملء المقاعد التي قد تبقى شاغرة في الهيئة العامة، عبر دعوة أعضاء سابقين في «الكنيست» للحضور، لتجنب ظهور القاعة نصف فارغة، في حال نفَّذت المعارضة تهديدها بالمقاطعة. ولكن زعيم المعارضة يائير لبيد طالب نتنياهو بتسوية المسألة، باعتبار أن العلاقات مع الهند أهم من الاعتبارات الحزبية.


مقالات ذات صلة

«هل هو الحاكم الفعلي للهند؟»... لماذا يهاجم ماسك الملياردير أمباني؟

يوميات الشرق الملياردير الأميركي إيلون ماسك (أ.ب)

«هل هو الحاكم الفعلي للهند؟»... لماذا يهاجم ماسك الملياردير أمباني؟

صعّد الملياردير الأميركي إيلون ماسك انتقاداته لقطاع الاتصالات في الهند، موجّهاً اتهامات إلى كبار رجال الأعمال بعرقلة دخول خدمة «ستارلينك» للإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - نيودلهي)
العالم فنان يضع اللمسات الأخيرة على لوحات لقادة الدول أعضاء مجموعة «بريكس» في أمريتسار بتاريخ 10 سبتمبر 2026 قبل القمة التي ستُعقَد يومي 12 و13 سبتمبر بالعاصمة الهندية نيودلهي (أ.ف.ب)

قادة «بريكس» يجتمعون في الهند على وقع توترات جيوسياسية متزايدة

تستضيف الهند، في عطلة نهاية الأسبوع، قادة بارزين من تكتل «بريكس»، بينهم رؤساء الصين وروسيا وإيران، في قمة تُعقَد وسط اضطرابات جيوسياسية عالمية متزايدة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي - موسكو - بكين)
آسيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ‌يصافح رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون (الكرملين - أ.ب)

مودي لبوتين: الحرب في أوكرانيا يجب أن تنتهي من أجل الإنسانية

أبلغ ‌رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأن الحرب في أوكرانيا يجب أن تنتهي من أجل مصلحة البشرية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
آسيا صورة جماعية لقادة دول «منظمة شنغهاي للتعاون» خلال قمتهم في تيانجين يوم 1 سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

«قمة بشكيك» تجمع بوتين وشي وبزشكيان الاثنين

يحضر قادة روسيا والصين وإيران والهند، الاثنين، إلى بشكيك للمشاركة في قمة لمنظمة شنغهاي للتعاون تستمر يومين في عاصمة قرغيزستان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا طلاب متظاهرون يحتفلون باستقالة وزير التعليم يوم 25 يوليو (أ.ف.ب)

مودي يدعو إلى العفو عن الطلاب المحتجين

بلغت أكبر أزمة سياسية تواجه مودي منذ بدء ولايته الثالثة ذروتها بعدما أدّى تسريب أوراق امتحانات وطنية إلى إعادة الاختبارات لنحو مليوني طالب.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ترمب: لا أستعجل ضرب إيران… ونشلّ اقتصادها

ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)
ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)
TT

ترمب: لا أستعجل ضرب إيران… ونشلّ اقتصادها

ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)
ترمب يعبر الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض بعد نزوله من المروحية الرئاسية في واشنطن الاثنين (أ.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، إنه ليس في عجلة لاستئناف الحرب على إيران؛ لأن بلاده «تشل» اقتصادها، مشدداً على أن طهران تريد اتفاقاً أكثر من أي وقت منذ بداية الحرب، لكنه أبدى شكوكاً بشأن الجهة التي تتخذ القرار في القيادة الإيرانية.

وقال ترمب لـ«القناة 12» الإسرائيلية وموقع «أكسيوس»: «لست في عجلة من أمري. نحن نشل اقتصادهم». وأضاف: «لا يوجد لدى القيادة الإيرانية شعور بالإلحاح كما توقعت. لكنهم يريدون اتفاقاً أكثر من أي وقت منذ بداية الحرب». وقال إن الإيرانيين لا يملكون المال ولا الوقود، وإن شعبهم سئم الوضع الحالي.

وعن المفاوضات الجارية بوساطة قطرية، قال ترمب: «نتحدث معهم. الأمر يتقدم بشكل جيد. المشكلة أننا لسنا متأكدين من يتخذ القرارات، ولا نريد أن يحاولوا المماطلة معنا مرة أخرى». وتأتي تصريحات ترمب بعدما أرسل نائبه جي دي فانس رسالة إلى أمين عام مجلس الأمن القومي، محسن رضائي.

3 خيارات

ويواجه ترمب ضغوطاً متباينة من مستشاريه؛ فبعضهم يرى أن عليه المضي نحو اتفاق؛ لأن ضربة جديدة لن تحقق نتائج مختلفة. وتقول القناة إن معظم قادة دول الخليج العربي يؤيدون هذا الموقف.

ويرى مستشارون آخرون أن على ترمب استئناف الحرب «لإنهاء المهمة». ويؤيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هذا الخيار، ويضغط في اتجاهه، بحسب القناة.

ويقترح فريق ثالث من المستشارين مواصلة الحصار والعقوبات، و«خنق» الحكم الإيراني اقتصادياً.

وكانت القناة قد أفادت، الأحد، بأن اتصالاً «مباشراً وحاداً» جرى بين ترمب ونتنياهو، نقلاً عن مصدرين إسرائيلي وأميركي مطلعين على تفاصيله. وقال المصدران إن ترمب يريد في هذه المرحلة منح المفاوضات فرصة لاستنفاد مسارها، ولا يريد أن تتدخل إسرائيل. وأضافا أن هذا قد يتغير جذرياً إذا فشلت المفاوضات، وأن نتنياهو قلق من مسارها.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولَين أميركي وإسرائيلي أن نتنياهو حض ترمب، في الاتصال الذي جرى، السبت، على ضرب إيران فور انتهاء انتخابات التجديد النصفي الأميركية، الثلاثاء. ووصف المصدر الإسرائيلي الاتصال بأنه «صعب»، والمصدر الأميركي بأنه «مباشر». وامتنع البيت الأبيض ومكتب نتنياهو عن التعليق.

واكتفى ترمب، الأحد، بالقول إنه أجرى «حديثاً جيداً جداً» مع نتنياهو.

«ضربة ساحقة»

وكان ترمب قد قال للصحافيين، مساء السبت، إن واشنطن «ليست في عجلة» لاستئناف الضربات؛ لأنها دمرت معظم القدرات العسكرية الإيرانية. وأضاف أن الإيرانيين «ليسوا جديرين بالثقة كثيراً. يبرمون اتفاقاً ثم يتراجعون عنه. أريد إبرام اتفاق. سنرى إن كانوا سيبرمون اتفاقاً».

وتابع: «ما زال علينا التعامل مع موقع أو موقعين، لكن يمكننا إنجاز ذلك في 10 دقائق»، مشيراً إلى «جبل الفأس» قرب نطنز.

ترمب يغادر المنصة بعد إلقاء كلمة خلال تجمع انتخابي في مطار سالينا بولاية كانساس الأحد (أ.ب)

وخلال تجمع انتخابي في ولاية آيوا، الأحد، قال ترمب، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»: «السبب الوحيد الذي يجعلني لم أنتهِ بعد من إيران هو أنني أريد أن أكون لطيفاً. أريد محاولة إنقاذ كل تلك الأرواح إن استطعت... لكن في مرحلة ما، سنضطر إلى توجيه ضربة ساحقة لهم».

وكان ترمب قد أعلن مراراً أن بلاده لن تشن هجمات جديدة على إيران قبل الانتخابات. وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إن ترمب لم يحسم قراره بشأن استئناف الهجمات، وإنه يفضل إنهاء الصراع دبلوماسياً، مع احتفاظ واشنطن بالخيار العسكري.

طهران تتأهب

وفي طهران، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن بلاده مستعدة «لكلا السيناريوهين»، الدبلوماسية أو المواجهة العسكرية، «بل أكثر بكثير من المرات السابقة». وأضاف أن المشاورات عبر الوسيطين القطري والباكستاني «مكثفة للغاية»، وأن «كل شيء يتوقف على الطرف الأميركي».

وقال مسؤول مطلع لوكالة «رويترز» إن المفاوضين الإيرانيين غادروا الدوحة، الأحد، وإن مسودة مقترح لاتفاق يجري تداولها للحصول على ملاحظات بشأنها، مع احتمال عقد اجتماع للمتابعة. وأضاف أن المغادرة لم تكن بسبب صعوبات في المفاوضات.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان وأمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي خلال اجتماع مع وزير الدفاع السعودي وقائد الجيش الباكستاني ورئيس الاستخبارات التركية في طهران 26 أكتوبر الماضي (الرئاسة الإيرانية - أ.ف.ب)

واشترط المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي رفع الحصار البحري الأميركي، وتنفيذ مطالب طهران لإعادة فتح مضيق هرمز. وقال إن المقترح الإيراني المؤلف من 7 خطوات لا يزال أساس الاتصالات، مشيراً إلى أن طهران مستعدة لتنفيذه «في غضون يومين». وأضاف أن العودة إلى المفاوضات النووية غير ممكنة إلا بعد تلبية المطالب الإيرانية، بحسب «رويترز».

وأعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن المرشد منح الحكومة «صلاحيات» في المفاوضات، من دون أن يحدد نطاقها.

وقال النائب الأول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف، الاثنين، إن الرسائل الأميركية التي تصل عبر الوسطاء تظهر أن واشنطن قبلت «انتصار» إيران. ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية عنه قوله: «لم يتمكن عدونا في الحربين الأخيرتين من تحقيق أي من أهدافه».

وأضاف: «حتى اليوم، تقوم أميركا بمناورات مختلفة، بالنظر إلى أهدافها ومخاوفها بشأن الرأي العام الداخلي، لكن الرسائل التي تُنقل إلى إيران عبر الوسطاء تدل على قبول انتصارنا».


طهران تكثف الاتصالات... وتتحسب لتجدد الحرب

إيرانيون يمرون أمام جدارية للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران - السبت (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام جدارية للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران - السبت (إ.ب.أ)
TT

طهران تكثف الاتصالات... وتتحسب لتجدد الحرب

إيرانيون يمرون أمام جدارية للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران - السبت (إ.ب.أ)
إيرانيون يمرون أمام جدارية للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي في أحد شوارع طهران - السبت (إ.ب.أ)

​كثفت طهران اتصالاتها عبر الوسطاء لتفادي جولة حرب جديدة، مع تداول مسودة مقترح لاتفاق. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاثنين، إن طهران مستعدة «لكلا السيناريوهين»؛ الدبلوماسية أو المواجهة العسكرية، «بل أكثر بكثير من المرات السابقة». وقال الرئيس مسعود بزشكيان، إن المرشد منح الحكومة «صلاحيات» تفاوضية.

وأفاد عراقجي، في مقابلة مع وكالة «إرنا» الرسمية بعشق آباد، في ختام زيارته إلى تركمانستان: «نظراً إلى حساسية الظروف الراهنة وخطورتها، أصبحت المشاورات عبر الوسطاء مكثفة للغاية»، مضيفاً أن كل شيء يتوقف الآن على الطرف الأميركي.

وأشار إلى أن قطر وباكستان تؤديان «دوراً نشطاً جداً» بصفتهما وسيطين، مضيفاً: «تنقلات الوفود واضحة، وإلى جانب ذلك تُجرى عشرات المكالمات الهاتفية بين الأطراف، وتُتبادل رسائل عديدة».

وتابع: «أعلنّا مراراً: كما أننا مستعدون تماماً للدفاع عن أنفسنا باقتدار، فإننا مستعدون تماماً أيضاً لدخول ساحة الدبلوماسية والتوصل إلى حل تفاوضي عادل. لقد أعلنّا شروطنا المحددة وقدمنا خطتنا المدوّنة. والآن كل شيء يتوقف على الطرف الأميركي، وعلى مدى العقلانية السياسية السائدة هناك، وما إذا كانت لديهم إرادة لسلوك طريق الدبلوماسية الحكيم، أم يسعون كما في المرات السابقة إلى جر الأوضاع نحو الهجوم والعمليات العسكرية».

ومضى عراقجي قائلاً: «نحن مستعدون لكلا السيناريوهين، بل أكثر بكثير من المرات السابقة. إذا راودتهم الرغبة في اختبارنا مرة أخرى، فهم يعلمون أنهم سيتلقون نتيجة أمرّ وأثقل بكثير من السابق. وإذا دخلوا مسار الدبلوماسية بصدق، فنحن حاضرون».

وعن مضيق هرمز، وصف شروط إيران لإعادة فتحه بأنها «واضحة وشفافة تماماً». وأضاف: «إذا قُبلت هذه الشروط فسيُفتح المضيق وتُستأنف المفاوضات، وإذا لم يقبلوها فسيبقى الوضع على ما ترونه».

وشدد عراقجي: «لن نتراجع قيد أنملة عن مواقفنا المبدئية، ولن نحني رؤوسنا أمام أي قوة؛ لكننا في الوقت نفسه أهل عقلانية وحوار ومنطق». وأضاف أن طهران مستعدة لـ«تفاعل إيجابي» إذا ساد النهج نفسه لدى الطرف الآخر، وتابع: «وإلا، إذا كانت لديهم إرادة الخداع أو اللجوء إلى العمليات العسكرية والعدوان، فنحن مستعدون بالقدر نفسه، وسيرون ردودنا الحاسمة».

وأبلغ مسؤول مطلع وكالة «رويترز»، أن المفاوضين الإيرانيين غادروا الدوحة الأحد، بعد 3 أيام من المحادثات مع الوسطاء القطريين، وأن مسودة مقترح لاتفاق يجري تداولها للحصول على ملاحظات بشأنها. وأضاف أن المغادرة لم تكن بسبب صعوبات في المفاوضات، وأن اجتماعاً للمتابعة قد يُعقد. وكان عراقجي قد قال للصحافيين في طهران، الأحد، إن نائبه الذي أجرى المحادثات في الدوحة سيعود إلى طهران في اليوم نفسه.

«الأمر معقد»

في مؤتمره الصحافي الأسبوعي، قال المتحدث باسم «الخارجية» إسماعيل بقائي: «أستطيع أن أقول لكم إن النقاشات مستمرة. لكن الأمر معقد». وأضاف أن الجانبين يتبادلان الرسائل عبر وسطاء، وأن «الكرة باتت في الملعب الأميركي».

وشدد بقائي: «لن يتشكل أي اتفاق، ولن يُعاد فتح مضيق هرمز أو يُؤمَّن، ما لم ينتهِ الحصار البحري الأميركي وتُنفذ مطالب إيران المشروعة».

وأفاد بأن أساس الحوار مع واشنطن لا يزال المقترح الإيراني المؤلف من 7 خطوات، «والذي جرى تقليص مدته بحيث أصبح من الممكن تنفيذه في غضون يومين». وأضاف: «إمكانية تنفيذ هذه الخطة خلال يومين دليل إضافي على حسن نية إيران». ووصف الخطة بأنها «المبادرة الحقيقية الوحيدة المطروحة».

وأوضح بقائي أن اختصار المدة لا يغير موقف إيران الأساسي؛ وهو أن العودة إلى المفاوضات النووية غير ممكنة إلا بعد تلبية مطالبها وشروطها.

المتحدث باسم «الخارجية» الإيرانية إسماعيل بقائي خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - الخارجية الإيرانية)

ورد بقائي بالنفي على سؤال عما إذا كانت مسألة نقل مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب إلى دولة أخرى قد طُرحت في المحادثات، وما إذا كانت طهران قد توافق على ذلك.

وتتضمن الخطة الإيرانية إنهاء الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، وفتح إيران مضيق هرمز، ومنح واشنطن إعفاءً لطهران من القيود على بيع النفط، وإلغاء العقوبات الجديدة، على أن تلي ذلك محادثات بشأن قضايا أخرى.

وتشترط طهران أيضاً وقف إطلاق النار على جميع الجبهات في المنطقة، والإفراج عن أصولها المجمدة. وتقول الوكالة إن هذه المطالب كانت واردة في مذكرة تفاهم أُبرمت في يونيو (حزيران)، بعد وقف لإطلاق النار في أبريل (نيسان) أنهى 40 يوماً من القصف.

وكان عراقجي قد قال، الأحد، إن على واشنطن الموافقة على مسار جديد لعبور السفن في المضيق اتفقت عليه إيران وعُمان، وإلغاء العقوبات التي فُرضت في الأشهر الأخيرة، وتقليص عدد القوات الأميركية في المنطقة.

وعن رسالة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، قال بقائي إن الرسالة «لا تطلق أي مبادرة جديدة»، وإن القرار بشأن الرد «يعود إليه».

وكان رضائي قد قال، في مقابلة بثها التلفزيون الرسمي مساء السبت: «قرأت الرسالة، ولم أرد عليها بعد. لقد تغيرت لهجتهم تماماً». ووصف هذا التغيير بأنه مؤشر إيجابي؛ لكنه رفض الكشف عن مضمونها في الوقت الحالي.

ونقلت وكالة «مهر» عن بقائي قوله إن «الاختلاف في أسلوب المراسلات أمر معتاد، لكن ما يهم إيران هو أداء الولايات المتحدة وسلوكها العملي». وكان رضائي قد قال، مساء السبت، إنه قرأ الرسالة ولم يرد عليها بعد، وإن لهجة الأميركيين «تغيرت تماماً».

وأشار بقائي إلى أن نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، كان في الدوحة لتسهيل تبادل الرسائل مع واشنطن عبر الوسطاء القطريين.

«صلاحيات» للحكومة

صرّح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان: «نحاول حل المشكلة عبر الحوار، وفي هذا المجال منح قائد الثورة الحكومة صلاحيات». ولم يقدم تفاصيل عن طبيعة هذه الصلاحيات.

ولم يظهر المرشد الجديد مجتبى خامنئي علناً منذ توليه منصبه في مارس (آذار)، ويقتصر حضوره على بيانات مكتوبة واجتماعات مغلقة يعلنها مكتبه.

وحضر رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة اللواء علي عبد اللهي، اجتماعاً للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، قدم فيه «تقريراً شاملاً» عن الجاهزية القتالية للقوات المسلحة، بحسب المتحدث باسم اللجنة النائب حسن قشقاوي.

عنصر من «الحرس الثوري» يتفقد أسلحة خلال افتتاح معسكر «الفدائيين» التدريبي للتعبئة الشعبية في ساحة تجريش شمال بطهران - الاثنين (إ.ب.أ)

وأوضح النائب أن عبد اللهي أبلغ المشرعين بأن الأوامر الأخيرة للمرشد إلى هيئة الأركان العامة «أُبلغت إلى جميع القادة والوحدات»، لتنفيذها. وكان المرشد قد أمر، السبت، بالرد على أي تهديد «دون قيود جغرافية»، وبتحديث «بنك الأهداف» ليشمل الأصول الأميركية والإسرائيلية.

وأضاف أن عبد اللهي عرض تقريراً عن «لقاءاته الحضورية» مع المرشد، وعن المراسلات معه وردوده عليها. وقال قشقاوي إن ذلك «يظهر الإشراف المعلوماتي الكامل» للمرشد على تفاصيل شؤون البلاد، لا سيما في المجالين العسكري والدفاعي.

ونقل قشقاوي عن عبد اللهي قوله: «لسنا مطمئنين إلى وعود العدو ولا متعلقين بها إطلاقاً، ونواصل عملنا بجدية». وأضاف أن تأمين احتياجات القوات المسلحة وتعزيز الميزانية الدفاعية والاهتمام بمعيشة العسكريين «في سلّم الأولويات».

آمال ومخاوف

انخفضت أسعار النفط نحو 4 في المائة، الاثنين، وسط آمال بأن تفضي الوساطة إلى حل دبلوماسي. لكن مصادر إيرانية قالت لـ«رويترز»، إنها لا تزال ترجح أن تشن الولايات المتحدة هجوماً جديداً على التوصل إلى اتفاق.

وأعلنت شركة «ناقلات» القطرية، الأحد، أن إحدى ناقلاتها للغاز الطبيعي المسال تعرضت، الجمعة، لضربة بمقذوفات مجهولة في منطقة الخليج.

وتجري هذه الاتصالات عشية انتخابات التجديد النصفي الأميركية، الثلاثاء. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد أعلن مراراً أن بلاده لن تشن هجمات جديدة على إيران قبل الانتخابات.

وفي تصريحات مساء السبت، رأى ترمب أن المفاوضات «تسير بشكل جيد»، لكنه أضاف: «كما تعلمون، هم ليسوا جديرين بالثقة كثيراً. يبرمون اتفاقاً ثم يتراجعون عنه. أريد إبرام اتفاق. سنرى إن كانوا سيبرمون اتفاقاً» أم لا. وتابع: «ما زال علينا التعامل مع موقع أو موقعين، لكن يمكننا إنجاز ذلك في 10 دقائق»، مشيراً إلى «جبل الفأس» قرب نطنز.

وخلال تجمع انتخابي في ولاية آيوا، الأحد، قال ترمب، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»: «السبب الوحيد الذي يجعلني لم أنتهِ بعد من إيران هو أنني أريد أن أكون لطيفاً. أريد محاولة إنقاذ كل تلك الأرواح إن استطعت... لكن في مرحلة ما، سنضطر إلى توجيه ضربة ساحقة لهم».

وأفاد موقع «أكسيوس»، نقلاً عن مسؤولَين أميركي وإسرائيلي، بأن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حض ترمب، في اتصال هاتفي السبت، على ضرب إيران فور انتهاء الانتخابات، بينما فضّل ترمب منح المفاوضات فرصة. واكتفى ترمب، الأحد، بالقول إنه أجرى «حديثاً جيداً جداً» مع نتنياهو.

أما وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، فأوضح أن ترمب لم يحسم قراره بشأن استئناف الهجمات، لافتاً إلى أنه يفضل إنهاء الصراع دبلوماسياً، مع احتفاظ واشنطن بالخيار العسكري.

وحذر بقائي من أن «أي عمل عدواني ضد إيران، وأي هجوم عسكري عليها بأي وسيلة، سيُقابل برد قوي وفوري وشامل».

ودعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي، بعد لقائه في بكين، نائب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي باقري كني، أطراف الصراع، إلى التركيز على الحلول السياسية بدلاً من اللجوء إلى السلاح مرة أخرى، وقال إن الصين تدعم إيران في حماية سيادتها وأمنها.

وأبدت «الخارجية» الروسية «قلقاً بالغاً» من تقارير عن عمل عسكري جديد ضد إيران، ودعت إلى تكثيف الجهود الدبلوماسية.


من هو إسحق هرتسوغ «الوسيط» في الصراع السياسي المشتعل في إسرائيل؟

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
TT

من هو إسحق هرتسوغ «الوسيط» في الصراع السياسي المشتعل في إسرائيل؟

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)
الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ (د.ب.أ)

في بلد تحولت فيه السياسة إلى ساحة شجار صاخب، يبرز الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ كاستثناء يعيد إلى الأذهان ملامح زمن أكثر هدوءاً، وهو يضطلع بمهمة شاقة تتمثل في إقناع قادة الأحزاب الإسرائيلية بوقف الشجار، وتشكيل حكومة.

ورغم أنه من غير الممكن وصفه بالساذج، إذ إنه شغل منصب زعيم المعارضة في مواجهة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، كما شغل منصب عضو في حكومة وحدة وطنية تحت قيادته، فإنّ أسلوب هرتسوغ الهادئ في الكلام قد يبدو غير متناسب مع روح العصر في إسرائيل.

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ يشدد على عدم الاضطرار لإجراء انتخابات جديدة مبكرة (أ.ف.ب)

فتيار يسار الوسط الذي ينتمي إليه، والذي هيمن على إسرائيل لأجيال، اختفى تقريباً من الساحة، وحلت محله أحزاب يميل معظمها إلى التشدد، وهي تمتد من الوسط الشكلي إلى اليمين المتطرف، بقيادة شخصيات كاريزمية معروفة بمناوراتها الجريئة، وانتقاداتها اللاذعة، على غرار نتنياهو نفسه.

وبعد انتخابات 27 أكتوبر (تشرين الأول) التي خسر فيها نتنياهو أغلبيته الحاكمة، لكنه حقق نتائج فاقت التوقعات، وحرم خصومه من مسار واضح لإسقاطه، دعا هرتسوغ -البالغ من العمر 66 عاماً- إلى الحوار. ولم يعلن بعد عما إذا كان سيمنح رئيس الوزراء أو منافسه غادي آيزنكوت الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة.

وقال أمس الأحد: «أتمنى أن يأتي الممثلون بعقول منفتحة، وصدور رحبة، للاستماع إلى الأفكار، وطرحها، وإيجاد حلول مبتكرة من شأنها منع إجراء انتخابات أخرى».

وقال ثلاثة مستشارين سابقون تحدثوا إلى «رويترز» إنهم يتوقعون أن يسعى هرتسوغ إلى تشكيل حكومة ذات قاعدة عريضة قدر الإمكان، لإنقاذ إسرائيل من الاضطرابات السياسية قبل فوات الأوان.

وقال مستشاره السابق إيلون ليفي: «الرئيس هرتسوغ قلق بشدة من أن تكون إسرائيل تنحرف عن مسارها، وتواجه خطراً حقيقياً بالتفكك من الداخل».

ولم يرد هرتسوغ على الفور على طلب للتعليق على هذا التقرير. ويرى خبراء سياسيون أن مهمة إقناع خصوم ألداء بتشكيل حكومة قد تكون مستحيلة في نهاية المطاف.

وقالت يائيل شومر أستاذة العلوم السياسية في جامعة تل أبيب: «تقع هذه المسؤولية على عاتق الأحزاب المنتخبة، وقادتها، ولست متأكدة من أن أياً من الطرفين يمتلك الإرادة اللازمة لذلك».

وقال جدعون راهات، أستاذ السياسة في معهد الديمقراطية الإسرائيلي، إن هرتسوغ قد يعمل على مسارين يتمثلان في منح التفويض إلى أحد المرشحين الرئيسين، مع الضغط خلف الكواليس على أحزاب نتنياهو وآيزنكوت لتسوية خلافاتها، وتشكيل حكومة وحدة وطنية.

نتنياهو وهرتسوغ يحضران مراسم تأبين شرطي إسرائيلي قُتل في معارك مع «حماس» (رويترز)

هرتسوغ هو أول رئيس يولد داخل إسرائيل بعد تأسيسها في 1948.

وهو سليل عائلة سياسية عريقة، فقد شغل والده الراحل، حاييم هرتسوغ، منصب الرئيس أيضاً لمدة عقد من الزمن، وعُرف بلقب «بوجي» الذي أطلق عليه في الطفولة، ويقال إن أمه أطلقت عليه هذا اللقب في تلاعب بالألفاظ باستخدام لهجة فرنسية لكلمة عبرية تعني «دمية».

كان هرتسوغ ضابطاً في جهاز المخابرات العسكرية الإسرائيلية، واتخذ المحاماة مهنة له، وانتُخب لأول مرة في البرلمان عام 2003، وتولى عدة مناصب حكومية قبل أن يصبح زعيماً لحزب «العمل» في عام 2013. وخلال قيادته للمعارضة، مُني بهزيمة ساحقة على يد نتنياهو في انتخابات عام 2015.

وصعد إلى منصب الرئاسة بقرار من الكنيست في عام 2021، قبل أيام من نجاح ائتلاف متنوع في الإطاحة بنتنياهو للمرة الأولى منذ 12 عاماً بعد سلسلة من الانتخابات التي لم تسفر عن نتيجة حاسمة.

لكن بعد 18 شهراً فقط، اضطر إلى الإشراف على عودة نتنياهو إلى رئاسة حكومة ضمت اليمين المتطرف للمرة الأولى.

وسرعان ما أطلق نتنياهو حملة للحد من صلاحيات المحكمة العليا الإسرائيلية، مما أثار احتجاجات جماهيرية. وتدخل هرتسوغ لاستضافة محادثات توفيقية بين نتنياهو والمعارضة. وبعد بضعة أشهر، شنت حركة «حماس» هجومها في السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل، مما أدى إلى إغراق الشرق الأوسط في حالة من الاضطراب مع دخول إسرائيل في حروب في غزة، ولبنان، ومع إيران.

وخلال العام الماضي، واجه هرتسوغ ضغوطاً علنية من الرئيس الأميركي دونالد ترمب للعفو عن نتنياهو من تهم فساد موجهة ضده منذ فترة طويلة.

وقاوم هرتسوغ ذلك حتى الآن، لكن بعض الخبراء السياسيين يعتقدون أنه قد يكون له دور يلعبه من خلال تقديم شكل من أشكال الحل للقضية الجنائية المرفوعة ضد نتنياهو كجزء من اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

وقالت شومر: «أعتقد أن هناك اتفاقاً سيطرح على الطاولة. أما نوع هذا الاتفاق، وما إذا كان سيقبله أي من الطرفين، فهذه قصة أخرى».