ترمب يتوقع اتفاقاً نووياً مع إيران: طهران خائفة ودفاعاتها ضعفت

بزشكيان دعا للتعايش السلمي في المنطقة... والبرلمان الإيراني عدّ التفاوض مع واشنطن ضاراً

إيرانيون في مسيرة ذكرى الثورة بينما يعرض «الحرس الثوري» صاروخاً باليستياً قبالة معلم ميدان آزادي وسط طهران (برنا)
إيرانيون في مسيرة ذكرى الثورة بينما يعرض «الحرس الثوري» صاروخاً باليستياً قبالة معلم ميدان آزادي وسط طهران (برنا)
TT

ترمب يتوقع اتفاقاً نووياً مع إيران: طهران خائفة ودفاعاتها ضعفت

إيرانيون في مسيرة ذكرى الثورة بينما يعرض «الحرس الثوري» صاروخاً باليستياً قبالة معلم ميدان آزادي وسط طهران (برنا)
إيرانيون في مسيرة ذكرى الثورة بينما يعرض «الحرس الثوري» صاروخاً باليستياً قبالة معلم ميدان آزادي وسط طهران (برنا)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يتوقع إبرام اتفاق مع إيران لوقف برنامجها النووي، مشيراً إلى أن طهران «تشعر بالخوف»، ودفاعاتها «في حالة انهيار»، وفي المقابل واصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان انتقاداته لإعادة فرض «الضغوط القصوى» على طهران، فيما عدّ البرلمان الإيراني «التفاوض مع واشنطن ليس محظوراً لكنه ضار».

ويرى ترمب أن تراجع القوة العسكرية الإيرانية جعلها في موقع دفاعي ضعيف، مما يزيد من احتمال لجوئها إلى طاولة المفاوضات بدلاً من التصعيد العسكري. وصرح في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «أفضل الحلول الدبلوماسية على المواجهة العسكرية»، مؤكداً أن إسرائيل لن تهاجم إيران إذا تم التوصل لاتفاق بين واشنطن وطهران.

وأشار ترمب إلى الهجوم الإسرائيلي الذي شنته على إيران في 26 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، رداً على هجوم صاروخي إيراني مباشر استهدف الأراضي الإسرائيلية في مطلع الشهر نفسه.

وقدمت إسرائيل وإيران روايات متضاربة حول مدى تضرر الدفاعات الجوية الإيرانية؛ زعمت إسرائيل ومصادر غربية أنها تمكنت من تعطيل أنظمة الدفاع الجوي والرادارات الإيرانية، بما في ذلك منظومة «إس 300» روسية الصنع.

في المقابل، أجرت إيران خلال الشهرين الماضيين مناورات عسكرية شملت تدريبات جوية لمحاكاة هجمات على أهداف معادية بالقرب من منشآت نووية حساسة في وسط البلاد، في محاولة لإظهار استعدادها وقدرتها على مواجهة التهديدات. وقال التلفزيون الرسمي، الأسبوع الماضي، إن أحدث التدريبات شملت منظومة «إس 300».

لكن ترمب قال إن «إيران قلقة للغاية. وهي في الحقيقة خائفة، لأن دفاعاتها انهارت إلى حد كبير»، وأضاف: «الجميع يعتقد أن إسرائيل، بمساعدتنا أو موافقتنا، ستدخل وتقصفهم بقوة. أنا أفضل ألا يحدث ذلك»، لكنه كرر أقواله في حوار لصحيفة «نيويورك بوست»، السبت الماضي، قائلاً إن «إسرائيل لن تقصف إيران إذا توصلت إلى اتفاق مع واشنطن».

وأضاف: «أعتقد أننا سنبرم اتفاقاً مع إيران. أعتقد أنهم خائفون، وأعتقد أن إيران ترغب في عقد اتفاق، وأنا أرغب في ذلك دون الحاجة إلى قصفهم».

وقال ترمب: «أفضل بكثير أن نرى اتفاقاً مع إيران يمكننا من خلاله التفاوض والإشراف عليه وفحصه، ثم نقرر ما إذا كنا سنلغيه أو نتأكد من عدم وجود برنامج نووي».

«ضار وليس ممنوعاً»

في طهران، واصل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان توجيه الانتقادات الحادة للولايات المتحدة، وذلك في وقت رحبت الصحف المتشددة بخطابه في ذكرى الثورة، الاثنين، إذ هاجم ضغوط ترمب.

وأشار بزشيكان ضمناً إلى المذكرة التي وقعها ترمب، الأسبوع الماضي. وقال إن «الذين يعدون أسلحة الدمار الشامل ويشعلون الحروب هم من يغذون العنف وسفك الدماء، وليس نحن».

وشدد الرئيس الإيراني على ضرورة «تعزيز السلام والتعايش السلمي في المنطقة والعالم»، وقال: «نحن لا نسعى للحرب، بل نؤمن بالسلام والتعايش مع جيراننا»، ورأى أن تحقيق الاستقرار في المنطقة «يتطلب التخلي عن العنف، والانتقال من لغة القصف (التهديد)، والاستعراض إلى سياسة الحوار البناء والتعاون الإقليمي».

وانتقد بزشكيان بشدة ما وصفه بـ«النفاق» في تعامل القوى العالمية مع قضايا حقوق الإنسان، مشيراً إلى ما وصفه بـ«التناقض الصارخ» بين ادعاءات تلك الدول وممارساتها على الأرض.

وقال: «كيف يمكن لأولئك الذين يقصفون عشرات، بل مئات الآلاف من البشر الأبرياء، أن يدعوا الدفاع عن حقوق الإنسان؟ أولئك الذين يستهدفون المدنيين العزل في غزة، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن، وحتى المدارس والجامعات، كيف يمكنهم اعتبار أنفسهم مدافعين عن حقوق الإنسان؟ بينما يدّعون في الوقت نفسه أنهم يحاربون الإرهاب. هل هذا يتوافق مع مبادئ حقوق الإنسان؟».

بزشكيان يصافح قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي على هامش اجتماع اللجنة العليا لإدارة الإنترنت الثلاثاء (الرئاسة الإيرانية)

والاثنين، تحدى بزشكيان في خطاب بمناسبة ذكرى «ثورة 1979» ترمب بعد عودة الأخير إلى استراتيجية «الضغوط القصوى»، واتهمه بالسعي لـ«تركيع» إيران. وقال: «إذا كانت الولايات المتحدة صادقةً في التفاوض، فلماذا تفرض عقوبات؟»، وأضاف: «أحلامهم بضرب إيران ستذهب أدراج الرياح... يريدون ترسيخ فكرة ضعف إيران لدى الرأي العام، وأن هذا هو أفضل وقت لضربها... لكنهم سيأخذون أحلامهم معهم إلى القبر».

وقال المرشد علي خامنئي، الجمعة، إن المحادثات مع الولايات المتحدة «ليست من الفطنة أو الحكمة أو الشرف»، في تصريحات تفسَّر في الفضاء السياسي الإيراني بأنها أوامر لحظر أي محادثات مباشرة مع إدارة ترمب.

وفي سياق الردود المؤيدة لخطاب خامنئي، أصدرت لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، الاثنين، بياناً أكدت فيه أن التفاوض مع الولايات المتحدة «ليس محظوراً ولكنه ضار»، مشيرة إلى أن واشنطن «لم تلتزم بتعهداتها في الاتفاقيات السابقة، بل زادت من فرض العقوبات على إيران».

وجاء في البيان: «على الرغم من التزام إيران الكامل ببنود الاتفاق النووي، فإن الولايات المتحدة لم تلتزم برفع العقوبات، بل قامت بزيادة عددها من 600 عقوبة إلى آلاف، قبل أن تنسحب تماماً من الاتفاق»، متسائلاً: «هل يمكن الوثوق بدولة تنكث بوعودها وتفرض عقوبات جديدة حتى في اللحظات الأخيرة؟ التفاوض معها لن يؤدي إلا إلى المزيد من الخسائر لمصالح إيران».

وقالت اللجنة إن حل المشاكل الاقتصادية لا يتم باللجوء إلى «العدو الغادر»، بل من خلال تعزيز الإنتاج المحلي، والاعتماد على الكفاءات الوطنية، وبناء علاقات مع الدول الصديقة، خصوصاً الجيران. واختتم بالقول: «التفاوض مع أميركا ليس محظوراً، لكنه ضار».

«الضغوط القصوى»

وتدعو مذكرة ترمب إلى فرض «أقصى درجات الضغط» على إيران بسبب برنامجها «النووي» القريب من مستويات الأسلحة، و«دعمها للإرهاب»، و«انتهاكاتها لحقوق الإنسان». وتتهم المذكرة إيران بدعم «جماعات إرهابية» مثل «حزب الله» و«الحوثيين» وتهديد «المصالح الأميركية» عبر «هجمات إلكترونية» و«عمليات اختطاف وقتل».

وتأمر مذكرة ترمب بمنع إيران من امتلاك «أسلحة نووية» أو «صواريخ باليستية»، وتحجيم «نفوذها الإقليمي»، وتعطيل أنشطة «الحرس الثوري» و«وكلائه الإرهابيين». وتشمل الإجراءات «عقوبات اقتصادية صارمة»، و«عزلاً دولياً»، و«منع تصدير النفط»، و«ملاحقة قضائية» لقادة الجماعات المدعومة من إيران.

وقال ترمب إن هذه الإجراءات تهدف إلى حماية «المصالح الأميركية» و«حلفائها في المنطقة»، وإنهاء «سياسة الابتزاز النووي الإيراني».

وغداة توقيع المذكرة، قال ترمب الأربعاء الماضي: «أريد أن تكون إيران دولة عظيمة وناجحة، لكن أريدها أيضاً أن تكون دولة لا يمكنها امتلاك السلاح النووي»، مضيفاً: «أفضل اتفاقاً نووياً سلمياً مع إيران خاضعاً للتفتيش يسمح لإيران بالنمو والازدهار سلمياً».

«الرد الأقصى»

وتجد طهران نفسها أمام خيار التفاوض مع ترمب، وسط انتكاسات لنفوذها الإقليمي وسخط داخلي متزايد بسبب الاقتصاد. ويؤكد المحللون أن طهران مضطرة للتفاوض مع ترمب، خصوصاً بعد تراجع «محور المقاومة» نتيجة تفكك حلفائها، وسقوط الأسد، وضربات استهدفت «حزب الله» اللبناني.

ووصفت صحيفة «هم ميهن» خطاب بزشكيان، الأحد، بأنه «مساندة من بزشيكان لموقف المرشد بشأن ترمب». وأشارت إلى تشكيكه برغبة ترمب في إجراء مفاوضات تزامناً مع توقيع مذكرة لإعادة «الضغوط القصوى».

صحيفة «كيهان» المتشددة أبدت ارتياحها تجاه خطاب بزشكيان بعد أيام من مهاجمة دعوات فريقه للتفاوض مع واشنطن

أما صحيفة «آرمان امروز» فقد وصفت ترمب بمقالها الافتتاحي بـ«المتوهم المجنون». ومع ذلك أشارت في تقرير رئيسي تحت عنوان «ضرورة الرضا الأقصى مقابل الضغط الأقصى»، إلى توصيات بعض الخبراء بضرورة تعزيز «القدرة على الصمود» بين المواطنين الإيرانيين. وأضافت: «يمكن أن يكون للضغوط الاقتصادية والسياسية، التي تفرض عبر عقوبات واسعة النطاق، تأثير مباشر على الوضع الاقتصادي والاجتماعي والنفسي للشعب. في مثل هذه الأجواء، تحتاج الحكومة إلى تعزيز الرضا العام، وزيادة القدرة على الصمود الاجتماعي للحفاظ على استقرار البلاد».

وكتبت صحيفة «اعتماد» الإصلاحية المؤيدة لبزشيكان: «نحن صامدون»، واقتبست من بزشكيان قوله بشأن عدم الرضوخ لضغوط ترمب. وهو العنوان نفسه الذي أبرزته صحيفة «إيران» الناطقة باسم الحكومة.

أما صحيفة «كيهان»، المقربة من مكتب المرشد الإيراني، فقد نشرت صورة من حشود الإيرانيين المشاركين في مسيرة ذكرى الثورة، في الحد الفاصل بين ميدان انقلاب (الثورة) وميدان آزادي (الحرية)، حيث تحشد طهران غالبية المشاركين لتوجيه رسالة «قوة» للإعلام الخارجي، في المسيرات المماثلة.

وأشارت إلى أن الرئيس «عدّ رسالة المرشد كلمة الفصل»، مبديةً ارتياحها من الشكوك التي أبداها بزشكيان بشأن نيات نظيره الأميركي.

بدورها، وصفت صحيفة «جوان» التابعة لـ«الحرس الثوري» مسيرة ذكرى الثورة بأنها «الرد الأقصى». وقالت صحيفة «فرهيختغان» التابعة لمكتب مستشار المرشد الإيراني، علي أكبر ولايتي، إن خطاب بزشكيان «رد مشرف»، في إشارة إلى تحذيرات خامنئي التي وصفها فيها المفاوضات مع الولايات المتحدة بأنها «غير مشرفة».

من جهتها، وصفت صحيفة «خراسان» المتشددة دعوة ترمب بأنها «مرونة في الكلام، وعنف في العمل». وأضافت: «وقع الرئيس الأميركي، على خلاف ما أعلنه، وثيقة تستهدف بلادنا، لا تقتصر فقط على تفكيك (محور المقاومة) بالكامل، بل تؤكد أيضاً على نزع سلاح إيران في المجالات الصاروخية والنووية وغيرها من القطاعات العسكرية».


مقالات ذات صلة

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب وقع ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجاريا مع إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي.

صمويل غرانادوس (نيويورك) أوريلين بريدين (نيويورك)
شؤون إقليمية رجل يمر أمام لوحة جدارية تصور تمثال الحرية بذراعه الحاملة للشعلة وهي مكسورة ومرسومة على الجدران الخارجية للسفارة الأميركية في طهران التي تطلق عليها السلطات «وكر الجواسيس» (أ.ف.ب)

عقوبات أميركية جديدة تستهدف «أسطول الظل» الإيراني

أعلنت الولايات المتحدة، الجمعة، فرض عقوبات جديدة تستهدف تجارة النفط الإيراني، عقب جولة من المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن عُقدت في سلطنة عُمان.

«الشرق الأوسط» (لندن - واشنطن)
شؤون إقليمية مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي، تبحر في بحر العرب، فيما تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل، في استعراض للقوة (سنتكوم) p-circle 00:37

محادثات مسقط بلا اختراق... وتفاهم أميركي - إيراني على مواصلة المسار

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني بأنها بداية جيدة.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط_طهران)
الخليج صورة نشرتها الخارجية الإيرانية من وصول الوفد التفاوضي برئاسة عراقجي إلى مقر المحادثات مع ستيف ويتكوف

ترحيب خليجي بالمحادثات الأميركية - الإيرانية في مسقط

رحَّب جاسم البديوي، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، بجولة المحادثات التي عقدت اليوم بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً استضافة سلطنة عُمان لها.

«الشرق الأوسط» (مسقط)

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.


ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
TT

ترمب يوقع أمراً بفرض رسوم جمركية على أي دولة  تتعامل تجارياً مع إيران

الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)
الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب (ا.ف.ب)

قال البيت الأبيض إن الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ‌ترمب، وقع ⁠اليوم ​الجمعة ‌أمراً تنفيذياً ربما يقضي بفرض رسوم جمركية بنسبة ⁠25 ‌في المائة على ‍الدول ‍التي ‍تتعامل تجارياً مع إيران.

يأتي هذا الأمر ​في الوقت الذي تتزايد ⁠فيه حدة التوتر إيران والولايات المتحدة، على الرغم من إجراء البلدين محادثات هذا الأسبوع.


صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية
صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية
TT

صور أقمار صناعية تكشف أعمالاً إيرانية في مواقع صاروخية ونووية

صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية
صور الأقمار الصناعية تُظهر أن إيران تعمل على مواقع الصواريخ والمواقع النووية

يبدو أن إيران أصلحت بسرعة عدداً من منشآت الصواريخ الباليستية التي تضررت خلال الضربات التي نُفذت العام الماضي، لكنها أجرت إصلاحات محدودة فقط في المواقع النووية الرئيسية التي استهدفتها إسرائيل والولايات المتحدة، وذلك وفقاً لتحليل أجرته صحيفة «نيويورك تايمز»، استناداً إلى صور أقمار صناعية.

وتُقدّم وتيرة إعادة الإعمار غير المتكافئة مؤشرات على أولويات إيران العسكرية، في وقتٍ تحشد فيه الولايات المتحدة قواتها بالقرب منها، ويوازن الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيارات عمل عسكري جديد. وإذا ما شنت الولايات المتحدة هجوماً، فمن المرجح أن تردّ إيران بإطلاق صواريخ باليستية تستهدف إسرائيل وأصولاً أميركية في المنطقة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران اجتماعاً في عُمان، الجمعة؛ في محاولة لتفادي صراع جديد. ولم يكن نطاق المحادثات واضحاً، على الفور، لكن البرنامج النووي الإيراني كان مرجحاً أن يكون محوراً رئيسياً فيها.

وأكد خبراء يراقبون من كثب البرامج النووية والصاروخية الإيرانية نتائج تحليل «نيويورك تايمز»، التي فحصت صوراً لنحو عشرين موقعاً تعرضت للقصف من قِبل إسرائيل أو الولايات المتحدة، خلال الصراع الذي استمر 12 يوماً في يونيو (حزيران) الماضي. ووجدت الصحيفة أعمال بناء في أكثر من نصف هذه المواقع.

وحذّر الخبراء من أن الحجم الكامل للإصلاحات لا يزال غير واضح؛ نظراً لأن صور الأقمار الصناعية لا توفر سوى رؤية لما يجري فوق سطح الأرض.

وتشير الصور، التي راجعتها الصحيفة، إلى أن بعض الإصلاحات بدأت بعد وقت قصير من الضربات التي استهدفت عدداً من منشآت الصواريخ، ما يشير إلى أن إيران جعلت إنتاج الصواريخ أولوية قصيرة الأمد.

صور لمنشأة صاروخية قرب آمند بإيران تظهر إلى اليسار في 29 يونيو 2025 عقب غارات جوية إسرائيلية وإلى اليمين في 11 نوفمبر 2025 بعد تنفيذ أعمال إصلاح («نيويورك تايمز»)

وكتب جون ب. كيفز الثالث، الخبير الاستشاري بمركز دراسة أسلحة الدمار الشامل في جامعة الدفاع الوطني بواشنطن، في رسالة إلكترونية: «إن تهديد إسرائيل والقواعد الأميركية وحلفائهما في المنطقة بهجمات صاروخية هو أحد الخيارات القليلة المتاحة لإيران لردع تكرار الضربات على منشآتها النووية».

وعلى النقيض من ذلك، يقول الخبراء إن الصور التي تُظهر الأضرار التي لحقت المنشآت النووية الإيرانية الرئيسية لا تكشف سوى عن إصلاحات جزئية وجهود تحصين لم تتسارع إلا في الأشهر الأخيرة.

ولم يجد مسؤولون غربيون وإسرائيليون سوى مؤشرات محدودة على أن إيران أحرزت تقدماً كبيراً في إعادة بناء قدرتها على تخصيب الوقود النووي أو تصنيع رأس نووي.

تجديد ترسانة الصواريخ

تُظهر صور الأقمار الصناعية التي حللتها «نيويورك تايمز» أن أعمال إصلاح أُنجزت، خلال الأشهر القليلة الماضية، في أكثر من عشرة منشآت صاروخية، بما في ذلك مواقع إنتاج.

وخلصت تقييمات استخباراتية إلى أن إيران أعادت، إلى حد كبير، بناء برنامجها للصواريخ الباليستية منذ الهجمات التي وقعت في يونيو.

وقال سام لاير، الباحث المشارك في مركز جيمس مارتن لدراسات عدم الانتشار في مونتيري بولاية كاليفورنيا: «إن التركيز الذي وُضع على إعادة بناء برنامج الصواريخ يتناقض مع البرنامج النووي».

وأضاف أن منشأة اختبار الصواريخ في شاهرود بدت كأنها أُعيد بناؤها بسرعة لافتة، ويُعتقد أنها عادت إلى العمل خلال أشهر من الضربات. وأشار إلى أنه عندما تساقطت الثلوج، الشهر الماضي، جرى تنظيف الطرق المؤدية إلى المنشأة بسرعة، وإزالة الثلوج عن الأسطح، ما يدل على أن الموقع نشِط.

وقال: «شاهرود هي أكبر وأحدث مصنع لإنتاج الصواريخ ذات الوقود الصلب، لذا فمن المنطقي أنها حظيت بكل هذا الاهتمام».

إعادة بناء نووية محدودة

تقول استراتيجية الأمن القومي للبيت الأبيض، التي نُشرت في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن الضربات «أدت إلى تدهور كبير في برنامج إيران النووي».

ويقول خبراء إنه رغم بعض الأعمال الظاهرة، فإن منشآت التخصيب الثلاث الرئيسية في إيران: أصفهان ونطنز وفوردو تبدو معطلة.

تُظهر مجموعة من صور القمر الصناعي بلانِت لابس مبنى كان مدمراً سابقاً (في الأسفل)، وسقفاً جديداً أُقيم فوقه (في الأعلى)، في موقع نطنز النووي بإيران (رويترز)

ومنذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، أقامت إيران أسقفاً فوق اثنتين من هذه المنشآت، ما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كانت تجري أعمال إعادة بناء داخل الهياكل. ويقول الخبراء إن ذلك قد يعني محاولة استعادة أصول دون أن تُرصد من الأعلى. ولا يزال كثير من الضرر فوق الأرض الناتج عن ضربات يونيو مرئياً.

وفي مجمع نطنز النووي، الواقع على بُعد نحو 140 ميلاً جنوب طهران، والذي يُعد المركز الرئيسي لتخصيب اليورانيوم في إيران، غُطي الضرر الذي كان مرئياً في أوائل ديسمبر بهيكل سقفي أبيض. وقد حدّد معهد العلوم والأمن الدولي، وهو مجموعة خاصة في واشنطن تُتابع الانتشار النووي، المبنى المتضرر على أنه منشأة التخصيب التجريبية للوقود.

وفي مجمع أصفهان النووي، دمَّرت الضربات عدة مبانٍ فوق الأرض، بما في ذلك منشآت تحويل اليورانيوم. وتُظهر صورة، التُقطت في ديسمبر، مباني مدمَّرة يبدو أنها غُطيت بسقف.

وعلى مسافة أقل من ميل واحد من منشأة أصفهان فوق الأرض، نُصبت حواجز جديدة عند أحد مداخل مجمع أنفاق جبلي قريب، يعتقد بعض الخبراء أنه قد يضم منشأة تخصيب سرية. وفي موقع جديد تحت الأرض، على بُعد أقل من ميلين من نطنز ويُعرف باسم «جبل بيكساكس»، جرى تعزيز مداخل الأنفاق في الأشهر الأخيرة.

وقال جوزيف رودجرز، الزميل في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن، الذي راقب البرنامج النووي الإيراني، إن كثيراً من النشاط الذي شوهد حول المواقع النووية حتى وقت قريب، كان موجهاً أساساً لتقييم الأضرار وتثبيت الوضع، مثل إزالة الأنقاض وملء الحفر.

تُظهر مجموعة من صور القمر الصناعي «بلانِت لابس» مبنى كان مدمراً سابقاً (في الأسفل) وسقفاً جديداً أُقيم فوقه (في الأعلى) بموقع نطنز النووي بإيران (رويترز)

وأضاف: «لم نشهد أي جهود مكثفة لإخراج المُعدات من هذه المنشآت»، مشيراً إلى أن حملة الحكومة الإيرانية على الجواسيس المشتبَه بهم بعد ضربات يونيو عطّلت أيضاً برنامجها النووي.

لكنه حذَّر من أن إيران لا تزال تمتلك مخزوناً من اليورانيوم المخصب؛ الوقود الأقرب إلى التحول لمادة صالحة لصنع قنبلة نووية. وتشير معلومات استخباراتية أميركية وإسرائيلية إلى أن اليورانيوم المخصب المدفون في المواقع الثلاثة التي تعرضت للضربات في يونيو لا يزال في مكانه، ويبدو أنه مدفون ولم يُمس.

وقال معهد العلوم والأمن الدولي، في تقرير صدر الأسبوع الماضي، إنه رصد زيادة في النشاط بمجمع أصفهان النووي خلال الأيام الماضية، كان آخِرها دفن مداخل الأنفاق بتربة جديدة.

وقال ديفيد أولبرايت، رئيس المعهد، إن تكديس التربة كان، على الأرجح، «تحسباً لهجوم، ما يعني أن هناك شيئاً ذا قيمة»، ربما يورانيوم مخصب.

صورة من قمر «بلانت لبس» ترصد إعادة بناء منشآت صاروخية في قاعدة بارشين الحساسة شرق طهران أغسطس الماضي (أ.ب)

وأضاف: «ليس من الواضح ما الذي تفعله إيران، لكن الشكوك تزداد في أنهم يعيدون تشكيل برنامج يمكّنهم من صنع أسلحة نووية. لا نعتقد أن الأمر عاجل أو وشيك بأي حال».

ويظهر تطور مهم آخر في مجمع بارشين العسكري، جنوب شرقي طهران، حيث اختبرت إيران متفجرات شديدة الانفجار يمكن استخدامها مفجرات لرؤوس نووية. وتُظهر صور من الأشهر الأخيرة أن غرفة أسطوانية كبيرة بطول نحو 150 قدماً بُنيت حديثاً في الموقع.

ولم يُستهدف الموقع في يونيو، لكنه كان هدفاً لضربة إسرائيلية في عام 2024، كما جرى تحصينه بوسائل دفاعية مثل المدفعية المضادة للطائرات، وفق تقرير حديث لمعهد العلوم والأمن الدولي.

وقال التقرير عن الغرفة الجديدة: «على الرغم من أنه لم يكن ممكناً تحديد الغرض المقصود من المنشأة الجديدة من الصور، فإن أعمال البناء الجديدة تشير إلى أهميتها الاستراتيجية».

*خدمة «نيويورك تايمز»