مصر: احتفاء «سوشيالي» باستخدام «الخارجية» تعريفاً مغايراً لعاصمة فلسطين

استبدلت «القدس الشريف» بـ«الشرقية»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي ماركو روبيو، في واشنطن (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي ماركو روبيو، في واشنطن (وزارة الخارجية المصرية)
TT
20

مصر: احتفاء «سوشيالي» باستخدام «الخارجية» تعريفاً مغايراً لعاصمة فلسطين

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي ماركو روبيو، في واشنطن (وزارة الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الأميركي ماركو روبيو، في واشنطن (وزارة الخارجية المصرية)

من بين سلسلة بيانات مصرية معلنة ترفض مقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاص بـ«تهجير الفلسطينيين»، حظي بيان لوزارة الخارجية المصرية، صدر مساء الاثنين، بتفاعل كبير بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بما يحمله من تعريف مغاير لعاصمة الدولة الفلسطينية، واستخدامه مسمى «القدس الشريف» بدلاً من «القدس الشرقية».

خلال البيان، جددت مصر موقفها المتمسك برفض «تهجير الفلسطينيين»، وحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. وأكدت «الخارجية» اعتزام مصر «الاستمرار في التعاون مع كافة الشركاء الإقليميين والدوليين للتوصل إلى السلام الشامل والعادل في المنطقة، وإقامة دولة فلسطين المستقلة على أرضها وفقاً للقانون الدولي على خطوط الرابع من يونيو (حزيران) لعام 1967 وعاصمتها القدس الشريف».

ولفت استخدام «القدس الشريف» أنظار الكثيرين، والتقطتها سريعاً منصات التواصل الاجتماعي، لتحدث حالة من التفاعل عليها من جانب روادها.

وانتشر البيان المصري على نطاق واسع بين مستخدمي منصة «إكس»، إلى جانب آلاف التعليقات عليه عبر صفحة وزارة الخارجية المصرية على موقع «فيسبوك».

وجاء التفاعل عبر منصة «إكس» بتداول «هاشتاغات»: «#القدس_الشريف»، الذي اعتلى قائمة «الترند» خلال الساعات الماضية، وكذلك «#بيان_الخارجية_المصرية»، و«#تحيا_مصر».

واتفقت الكثير من التعليقات على أن عبارة «عاصمتها القدس الشريف» لم تصغ بهذه الكيفية في البيانات المعهودة، وأن ذكر القدس الشريف، وليست القدس الشرقية عاصمة لفلسطين، أمر نادر في البيانات الرسمية.

وثمن آخرون ما وصفوة بـ«الدقة» و«الذكاء» في اختيار لفظ «القدس الشريف»، وأنها صياغة جاءت مقصودة، معتبرين أنها رسالة تحمل تهديداً خفياً.

وحسب البيان، أكدت مصر تمسكها بموقفها الرافض للمساس بحقوق الشعب الفلسطيني، بما فيها حق تقرير المصير والبقاء على الأرض والاستقلال، وتمسكها بحق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين أُجبروا على ترك وطنهم. كما شددت على أن تجاهل الشرعية الدولية في التعاطي مع أزمات المنطقة إنما يهدد بنسف أسس السلام التي بذلت الجهود والتضحيات للحفاظ عليها وتكريسها على مدار عشرات السنين.

ووصف الإعلامي المصري، أحمد موسى، بيان «الخارجية المصرية» بأنه «ناري»، مضيفاً: «تسلم أيادي من كتبه ومن وافق عليه ومن قام بصياغته».

وشارك عضو مجلس النواب المصري (البرلمان)، محمود بدر، البيان، عبر منشور بحسابه على «إكس»، عاداً إياه واحداً من أقوى بيانات وزارة الخارجية المصرية.

كما توقف آخرون أمام تكرار استخدام البيانات المصرية لكلمتي «الاحتلال» و«العدوان»، في وصف الأفعال الإسرائيلية، لافتين إلى أن ذلك الاستخدام يحمل دلالةً أن الموقف المصري برفض التهجير يدعو للفخر.

بالتزامن، احتفى رواد مواقع التواصل الاجتماعي بصورة نشرتها «الخارجية المصرية» تجمع وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، الذي يزور واشنطن، ونظيره الأميركي، ماركو روبيو، بمقر وزارة الخارجية الأميركية، التي يتواجهان فيها وجهاً لوجه، واعتبرها المستخدمون تحمل «رمزية تحدي الدعوة الأميركية لتهجير الفلسطينيين».

وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان (الاثنين)، إن عبد العاطي شدد «على ثوابت الموقف المصري والعربي والإسلامي بشأن القضية الفلسطينية».

وتفاعل رواد آخرون بالصورة عبر تدشين «هاشتاغ»: «#مصر_قد_التحدي»، ووصفوا الصورة بـ«الأيقونية»، كونها توحي بالموقف المصري الحاسم والقوي أمام السياسة الأميركية.


مقالات ذات صلة

«اليونيسف» تدعو لمساعدة أطفال غزة والضفة «قبل فوات الأوان»

المشرق العربي أطفال يتدافعون للحصول على وجبة إفطار رمضاني لهم ولذويهم في بيت لاهيا شمال قطاع غزة يوم 10 مارس (إ.ب.أ)

«اليونيسف» تدعو لمساعدة أطفال غزة والضفة «قبل فوات الأوان»

أكد المدير الإقليمي لليونيسف في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، الأحد، أن جميع الأطفال بقطاع غزة والضفة الغربية متأثرون بعواقب الصراع بالمنطقة.

آسيا الصحافية الروسية ناديجدا كيفوركوفا التي أُدينت بتهمة «تبرير الإرهاب» وغُرِّمت وأُطلق سراحها تتحدث مع صحافيين ومؤيدين لها عقب جلسة استماع بمحكمة في موسكو (رويترز)

إدانة صحافية روسية بارزة دافعت عن حقوق الفلسطينيين بـ«تبرير الإرهاب»

قضت محكمة روسية بإدانة صحافية بارزة بجرم «تبرير الإرهاب» بعد محاكمة أثارت جدلاً واسعاً؛ بسبب استنادها إلى معطيات نُشرت قبل سنوات على شبكات التواصل الاجتماعي.

رائد جبر (موسكو)
المشرق العربي الأسير الفلسطيني المحرر نائل سلامة عبيد (أرشيفية)

وفاة أسير فلسطيني مُفرج عنه إثر سقوطه من سطح منزله بالقدس

توفي أسير فلسطيني أفرجت عنه إسرائيل مؤخراً، بعد سقوطه اليوم السبت من سطح منزله في بلدة العيسوية في القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية ضاحية العيساوية في القدس الشرقية ويظهر فيها مخيم شعفاط للاجئين والسور الإسرائيلي الفاصل (أرشيفية - أ.ف.ب)

إسرائيل أطلقت 6 مشروعات استيطانية بالقدس الشرقية منذ تنصيب ترمب

تستغل السلطات الإسرائيلية وصول الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، إلى البيت الأبيض، لإطلاق مشروعات استيطان كثيرة كانت مجمدة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية جنود إسرائيليون في قرية حوارة قرب نابلس (أرشيفية - إ.ب.أ)

إصابة إسرائيلية بعملية طعن في البلدة القديمة بالقدس

أصيبت سيدة بجروح خطيرة إثر طعنها بسكين في البلدة القديمة بالقدس حسب ما أعلنته «خدمة الإسعاف الإسرائيلية».

«الشرق الأوسط» (القدس)

تقديرات أميركية باستمرار حملة ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر

مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)
TT
20

تقديرات أميركية باستمرار حملة ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر

مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)
مقاتلة أميركية تقلع من على متن حاملة الطائرات «هاري ترومان» لضرب الحوثيين (أ.ف.ب)

وسط تقديرات أميركية باستمرار الحملة التي أطلقها الرئيس دونالد ترمب ضد الحوثيين 6 أشهر، تواصلتْ الضربات في نهاية أسبوعها الثالث على معقل الجماعة الرئيسي في صعدة ضمن سعي واشنطن لإرغام الجماعة المدعومة من إيران على وقف تهديد الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن.

ومع توقف الهجمات الحوثية باتجاه إسرائيل منذ الأحد الماضي، يتكهن مراقبون يمنيون بتعرض قدرات الجماعة العسكرية لضربات موجعة جراء الغارات التي استهدفت مخابئهم المحصنة في الجبال والكهوف ومراكز قيادتهم ومستودعات الأسلحة.

وأفاد الإعلام الحوثي بتلقي ضربات جديدة، فجر الجمعة، استهدفت منطقة العصايد بمديرية كتاف في صعدة، إلى جانب ضربات أخرى استهدفت منطقة كهلان شرق مدينة صعدة، وجميعها مواقع تعرضت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية للاستهداف أكثر من مرة.

ولم يتحدث إعلام الجماعة عن الخسائر جراء الضربات الجديدة، ولا عن عددها، إلا أن التقديرات تشير إلى بلوغ مجمل الغارات نحو 320 غارة منذ بدء الحملة في 15 مارس (آذار) الماضي.

منظر للأضرار في منطقة ضربتها غارة جوية أمريكية في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)
منظر للأضرار في منطقة ضربتها غارة جوية أمريكية في صنعاء التي يسيطر عليها الحوثيون (أ.ف.ب)

ويقول القطاع الصحي الخاضع للحوثيين إن الضربات التي أمر بها ترمب أدت حتى الآن إلى مقتل 63 شخصاً وإصابة 140 آخرين، بينهم أطفال ونساء، في حين بلغ الإجمالي منذ بدء الضربات التي تلقتها الجماعة في عهد جو بايدن 250 قتيلاً و714 مصاباً.

ومع تكتم الجماعة على الخسائر العسكرية، لم يتم التحقق من هذه الأرقام للضحايا المدنيين من مصادر مستقلة.

مليار دولار

مع تصاعد وتيرة الضربات الأميركية ضد الحوثيين، كشف مسؤولون لصحيفة «نيويورك تايمز» أن وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أنفقت ما يقارب 200 مليون دولار على الذخائر خلال الأسابيع الثلاثة الأولى فقط من عملية «الفارس الخشن»، مع توقعات بأن تتجاوز التكلفة مليار دولار قريباً.

ونقلت الصحيفة أن الضربات الأميركية، التي أطلق عليها وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، اسم «عملية الفارس الخشن» نسبة إلى القوات التي قادها ثيودور روزفلت في كوبا خلال الحرب الإسبانية الأميركية، قد تستمر على الأرجح لمدة 6 أشهر.

آثار قصف أميركي استهدف موقعاً خاضعاً للحوثيين في الحديدة (أ.ف.ب)
آثار قصف أميركي استهدف موقعاً خاضعاً للحوثيين في الحديدة (أ.ف.ب)

وأقر المسؤولون، حسب الصحيفة، بأن الحملة الجوية لم تحقق سوى «نجاح محدود» في تقليص الترسانة العسكرية الضخمة للحوثيين، التي توجد إلى حد كبير تحت الأرض، وتشمل صواريخ وطائرات مسيرة وقاذفات، وذلك وفقاً لما أفاد به مساعدو الكونغرس وحلفاؤهم.

ويقول المسؤولون الأميركيون، الذين اطلعوا على تقييمات الأضرار السرية، إن القصف كان أكثر كثافة من الضربات التي نفذتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وأكبر بكثير مما أوردته وزارة الدفاع علناً.

وخلال الأيام الأخيرة كثّف الجيش الأميركي ضرباته على معقل الحوثيين في صعدة، وبدأ في تصيّد تحركات قادة الجماعة على الطرقات.

تراجع الهجمات

كان لافتاً توقف الهجمات الصاروخية الحوثية تجاه إسرائيل بعد إطلاق 10 صواريخ منذ 17 مارس (آذار) الماضي، إذ كان أحدث هجوم اعترضه الجيش الإسرائيلي، الأحد الماضي، وهو ما يؤشر على ضعف التهديد الحوثي من الناحية الاستراتيجية لإسرائيل ومحدودية قدرة الجماعة على تكثيف الهجمات.

الحوثيون تبنوا استهداف إسرائيل بـ10 صواريخ خلال 3 أسابيع دون تأثير هجومي (إعلام حوثي)
الحوثيون تبنوا استهداف إسرائيل بـ10 صواريخ خلال 3 أسابيع دون تأثير هجومي (إعلام حوثي)

وتضاف ضربات ترمب إلى حوالي ألف غارة وضربة بحرية تلقتها الجماعة في عهد إدارة جو بايدن على مدار عام ابتداءً من 12 يناير (كانون الثاني) 2024، وحتى إبرام هدنة غزة بين حركة «حماس» وإسرائيل في 19 يناير الماضي.

وكانت إدارة بايدن توقفت عن ضرباتها ضد الحوثيين بعد سريان اتفاق الهدنة في غزة، كما توقفت الجماعة عن مهاجمة السفن وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، قبل أن تعود مجدداً للتهديد بشن الهجمات تجاه السفن الإسرائيلية مع تعذر تنفيذ المرحلة الثانية من الهدنة في غزة.

ودخل الحوثيون على خط التصعيد الإقليمي بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، حيث أطلقوا نحو 200 صاروخ وطائرة مسيّرة باتجاه إسرائيل، دون تأثير عسكري يُذكر، باستثناء مقتل شخص واحد في تل أبيب في يونيو (حزيران) الماضي.