نيمار... أمير الكرة البرازيلية الذي لم يصِلْ إلى العرش

تيم فيكري: كان يطمح للبقاء مع الهلال واللعب في مونديال الأندية

استقبال حافل وجده نيمار لدى عودته لناديه القديم (أ.ف.ب)
استقبال حافل وجده نيمار لدى عودته لناديه القديم (أ.ف.ب)
TT

نيمار... أمير الكرة البرازيلية الذي لم يصِلْ إلى العرش

استقبال حافل وجده نيمار لدى عودته لناديه القديم (أ.ف.ب)
استقبال حافل وجده نيمار لدى عودته لناديه القديم (أ.ف.ب)

اكتملت عودة نيمار إلى نادي طفولته سانتوس، حيث وقع اللاعب، الذي يعد أحد أعظم لاعبي كرة القدم البرازيليين، والذي لا يزال أغلى لاعب في العالم، عقداً لمدة 6 أشهر يعيده إلى ملعب «فيلا بيلميرو».

وتأتي عودة اللاعب البالغ من العمر 32 عاماً إلى الوطن بعد إنهاء عقده مع نادي الهلال السعودي في 27 يناير (كانون الثاني)، لينهي رحلة مليئة بالإصابات، وغير مرضية في منطقة الشرق الأوسط.

وقال خبير كرة القدم، غيليم بالاغ، لـ«بي بي سي»: «لقد كان حريصاً على العودة إلى سانتوس». كما كان سانتوس أيضاً حريصاً على إعادة نيمار، وتشير تقارير إلى أن سانتوس قد استخدم صوتاً بواسطة الذكاء الاصطناعي لأسطورة النادي بيليه، يحث نيمار على العودة للنادي.

لكن ما الذي سيضيفه نيمار إلى سانتوس؟ يقول بالاغ: «يعلم الجميع أين هو الآن فيما يتعلق بعلاقته بكرة القدم». لقد تطورت هذه العلاقة طوال مسيرته الكروية، حتى وصفه البعض بأنه «الأمير الذي لم يصبح ملكاً أبداً».

فإذا بحثت عن هذا اللقب على تطبيق «تيك توك» أو على موقع «يوتيوب»، فستجد طوفاناً من مقاطع الفيديو لأفضل ما قدمه نيمار. ولا تشمل هذه المقاطع أهدافاً فحسب؛ لكنها تتضمن أيضاً مراوغات مبهرة ومهارات فذة، جسدت الطريقة التي كان يستمتع بها نيمار مع الساحرة المستديرة.

النجم البرازيلي مازال بعيدا عن الوصول لعرش الكرة البرازيلية رغم شعبيته الطاغية (إ.ب.أ)

وبحلول الوقت الذي رحل فيه نيمار عن سانتوس في عام 2013 إلى برشلونة، كان اللاعب البالغ من العمر 21 عاماً آنذاك، قد سجل 136 هدفاً في 225 مباراة، وفاز بجائزة «بوشكاش» لعام 2011 عن هدفه المذهل في مرمى فلامنغو، واحتل المركز العاشر في ترتيب جائزة الكرة الذهبية بالعام نفسه.

وعند انتقاله إلى إسبانيا، رأى كثيرون أنه الوريث الجديد لعرش كرة القدم، الذي يمكنه أخيراً الخروج من ظل ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو اللذين هيمنا على كرة القدم العالمية لسنوات. قال بالاغ: «إنه شخص لطيف - يشبه الأطفال في كثير من النواحي - لكنه كان محاطاً بأشخاص طيبين، وكان يحب برشلونة».

النجم البرازيلي كان يتمنى البقاء في الهلال والمشاركه في مونديال الأندية (أ.ف.ب)

وتحت الأضواء الساطعة لملعب «كامب نو»، تألق نيمار فيما يعدّه الكثيرون أحد أعظم خطوط الهجوم في تاريخ كرة القدم. ففي خط هجوم ثلاثي إلى جانب ميسي ولويس سواريز، قاد نيمار برشلونة للفوز بلقبين للدوري الإسباني الممتاز، و3 ألقاب لكأس ملك إسبانيا، ولقب لدوري أبطال أوروبا. كان نيمار يلعب على الجهة اليسرى، وهو المركز الذي سمح له بإظهار قدراته وإمكاناته الهائلة داخل الملعب.

يقول بالاغ: «كان يتعين عليه أن يلعب في هذا المركز بسبب سواريز وميسي. في ذلك الوقت، لم يكن يدرك أن اللعب في مركز الجناح الأيسر سيساعده في تقديم أفضل ما لديه».

وفي موسم 2015 - 2016، سجل هذا الثلاثي الهجومي الخطير معاً 131 هدفاً وصنع 65 تمريرة حاسمة، وتلاعب بدفاعات المنافسين. كان نيمار يتألق في أكبر المواعيد الكروية، لكن الخروج من ظل ميسي ليصبح أفضل لاعب في العالم كان يبدو كأنه مجرد حلم، فقد كان ميسي هو النجم الذي لا يمكن المساس به، في حين كان الجميع يلعب دور الداعم له، بما في ذلك نيمار نفسه.

يقول بالاغ: «لقد أدرك نيمار أنه يجب عليه الرحيل عن برشلونة في اليوم الذي حقق فيه الفريق فوزاً مذهلاً بدوري أبطال أوروبا على باريس سان جيرمان بنتيجة 6 أهداف مقابل هدف وحيد في مارس (آذار) 2017. لقد سجل نيمار هدفين وصنع الهدف السادس، وكان أفضل لاعب في المباراة، لكن الأضواء كلها تركزت بعد ذلك على ميسي. لقد أدرك نيمار آنذاك أنه لن يستطيع أن يكون اللاعب رقم واحد في برشلونة».

في ذلك الصيف، رحل نيمار عن إسبانيا وانتقل إلى فرنسا، حيث دفع باريس سان جيرمان مبلغاً قياسياً في تاريخ كرة القدم قدره 222 مليون يورو (200 مليون جنيه إسترليني)، ليتعاقد مع النجم البرازيلي في صفقة لا تزال هي الأغلى في تاريخ كرة القدم حتى يومنا هذا.

النجم البرازيلي عانى من الإصابات المتلاحقه (أ.ب)

وفي باريس سان جيرمان، غالباً ما كان نيمار يلعب بحرية أكبر، ويدخل إلى عمق الملعب لكي ينظم الهجمات ويخلق الفرص لزملائه. وكان مزيد من الحرية على أرض الملعب مقترناً بمزيد من الالتزامات التجارية خارجه.

يقول بالاغ عن ذلك: «لقد سُلب منه عشقه لكرة القدم في باريس، وتحول إلى صناعة!... عندما كان في باريس سان جيرمان، كان عقده ينص على أنه يمكنه تخصيص أيام للتدريب وأيام أخرى للأغراض التجارية. بعد ذلك، بدأ تركيزه يتشتت في اتجاهات مختلفة، حيث كان يلعب بلايستيشن حتى الثالثة صباحاً، ولم يكن قادراً على التدريب بشكل صحيح، لكنه كان يقدم أشياء عبقرية في المباريات».

وخلال رحلته مع باريس سان جيرمان، فاز نيمار بكثير من الألقاب المحلية، لكنه فشل في تحقيق حلم النادي الباريسي المتمثل في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا. وكان أقرب فرصة لتحقيق ذلك عندما وصل النادي إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا عام 2020، لكنه خسر بهدف دون رد أمام بايرن ميونيخ، وهي المباراة التي شارك فيها النجم البرازيلي كاملة.

وعلى الرغم من تألق نيمار الفردي في بعض الأحيان، فإن الفترة التي قضاها في باريس اتسمت بتعرضه لكثير من الإصابات وتشتيت التركيز خارج الملعب. كما زادت التوترات، حيث أدى وصول كيليان مبابي وزميله السابق ليونيل ميسي إلى تعقيد الدور الذي يلعبه نيمار مع الفريق.

نيمار في أول مباراة يخوضها مع سانتوس بعد عودته (إ.ب.أ)

وخلال حديثه في بودكاست مع أسطورة البرازيل روماريو، قال نيمار: «حدث بعض الأشياء مع كيليان مبابي، فقد تشاحنا قليلاً، لكنه كان عنصراً أساسياً بالنسبة لنا. كنت أساعده دائماً وأتحدث معه دائماً، لكنه شعر بالغيرة قليلاً عندما جاء ميسي».

زادت الإصابات من شعور نيمار بالإحباط، حيث لعب آخر مباراة له في موسم 2022 - 23 قبل أن يغيب عن بقية الموسم، بعد خضوعه لجراحة نتيجة إصابته في الكاحل.

وفي أغسطس (آب) 2023، عندما كان في الحادية والثلاثين من عمره، انضم نيمار إلى الهلال السعودي في صفقة يحصل بمقتضاها - حسب تقارير - على 150 مليون يورو (129 مليون جنيه إسترليني) سنوياً، وهو ما يعادل نحو 6 أضعاف الراتب الذي كان يحصل عليه في فرنسا.

لكن سوء الحظ تبع نيمار إلى السعودية، حيث تعرض لإصابة خطيرة في الركبة أثناء اللعب مع منتخب البرازيل، وهو ما أبعده عن الملاعب خلال معظم فترة وجوده في الدوري السعودي. ولم يلعب نيمار سوى 7 مباريات فقط مع الهلال.

وقال خبير كرة القدم في أميركا الجنوبية تيم فيكري: «كان نيمار يهدف للبقاء مع الهلال لمدة 6 أشهر أخرى، واللعب في كأس العالم للأندية هذا الصيف، واستغلال هذا الحدث الكروي الكبير للعودة إلى مستواه السابق». والآن، عاد نيمار إلى سانتوس، الذي صعد للتو إلى الدوري البرازيلي الممتاز.

وإذا حافظ نيمار على لياقته البدنية، فلن يكون إضافة قوية لسانتوس فحسب، ولكن أيضاً للمنتخب البرازيلي، الذي لعب له آخر مباراة في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، عندما أصيب بقطع في الرباط الصليبي للركبة اليسرى أمام أوروغواي.

وعلى الرغم من تجاوز بيليه ليصبح الهداف التاريخي لمنتخب البرازيل، كان من الممكن أن تكون مسيرته الدولية أفضل بكثير لولا الإصابات التي تعرض لها، والتي حرمته من المشاركة في نصف نهائي كأس العالم 2014، ومن بطولة كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا) 2019، ومن مباراتين من أصل 5 مباريات في كأس العالم 2022.

وفي ظل التطور المستمر للنجوم البرازيليين الشباب مثل فينيسيوس جونيور ورودريغو، يمكن أن تكون البرازيل من بين المرشحين للفوز بكأس العالم 2026، لكن خبرة نيمار وموهبته ستضيفان الكثير لراقصي السامبا إذا تمكن من الحفاظ على لياقته البدنية.

نيمار مطالب بالحفاظ على لياقته البدنية (إ.ب.أ)

يُعدّ نيمار مصدر إلهام لأشهر نجوم هذا الجيل الشباب، حيث ظهر الجناح الشاب لبرشلونة لامين يامال، مرتدياً قميص سانتوس يحمل اسم النجم البرازيلي.

وقال بالاغ: «إنه محبوب من قبل اللاعبين، وهو المثل الأعلى ليامال، لأنه فعل أشياء لم يستطِع لاعبون آخرون القيام بها».

ربما لم ينجح «الأمير» البرازيلي في الوصول إلى العرش ويصبح ملكاً، لكن تأثيره على ثقافة كرة القدم لا يزال قائماً. وربما لا يزال هناك فصل أخير حاسم في قصة نيمار لم يُروَ بعد.

في الواقع، لدينا هنا لاعب لم يتقدم في السن بعد، ويمتلك الموهبة التي تؤهله لقيادة نفسه وناديه ومنتخب بلاده إلى القمة. وبعد تتويج ميسي بكأس العالم مع منتخب الأرجنتين في قطر، لا يجب أن نستبعد أن يفعل نيمار الشيء نفسه مع منتخب بلاده في كأس العالم المقبلة بالولايات المتحدة.


مقالات ذات صلة

فيليبي لويس باقٍ مع فلامنغو حتى 2027

رياضة عالمية فيليبي لويس مستمر مع فلامنغو (أ.ف.ب)

فيليبي لويس باقٍ مع فلامنغو حتى 2027

أعلن نادي فلامنغو البرازيلي لكرة القدم، الاثنين، تمديد عقد مدربه فيليبي لويس حتى ديسمبر (كانون الأول) 2027.

«الشرق الأوسط» (ريو دي جانيرو)
رياضة سعودية نجم الاتحاد البرازيلي فابينيو (تصوير: عدنان مهدلي)

رغم إغراءات البرازيل... فابينيو يُجدد رهانه على الاتحاد

رغم الزخم المتزايد في البرازيل حول اسمه، حسم النجم البرازيلي فابينيو موقفه بوضوح: لا عودة قريبة إلى الملاعب المحلية.

مهند علي (الرياض)
رياضة سعودية الظهير الأيسر البرازيلي رينان لودي (رويترز)

أتلتيكو مينيرو يعلن ضم رينان لودي

أعلن نادي أتلتيكو مينيرو توصله إلى اتفاق نهائي مع الظهير الأيسر البرازيلي رينان لودي للتعاقد معه لخمس سنوات.

مهند علي (الرياض)
رياضة عالمية كارلو أنشيلوتي المدير الفني للمنتخب البرازيلي وزوجته في قرعة المونديال (إ.ب.أ)

أنشيلوتي يثير الشكوك حول مشاركة نيمار في المونديال

أثار كارلو أنشيلوتي، المدير الفني للمنتخب البرازيلي لكرة القدم، شكوكاً حول ما إذا كان نيمار سيكون ضمن تشكيلته في كأس العالم 2026 من عدمه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
رياضة عالمية المدرب الإيطالي لمنتخب البرازيل كارلو أنشيلوتي (إ.ب.أ)

أنشيلوتي: «البرازيل تتمتع بإمكانيات هائلة يجب تحويلها إلى حقيقة»

رأى المدرب الإيطالي لمنتخب البرازيل كارلو أنشيلوتي أن أبطال العالم خمس مرات يملكون «إمكانيات هائلة يجب تحويلها إلى حقيقة في كأس العالم».

«الشرق الأوسط» (ليل)

الدوري الإيطالي: ماكتوميناي يخطف التعادل لنابولي من إنتر ميلان

النجم الاسكوتلندي سكوت ماكتوميناي يحتفل بهدف التعادل القاتل لنابولي (أ.ب)
النجم الاسكوتلندي سكوت ماكتوميناي يحتفل بهدف التعادل القاتل لنابولي (أ.ب)
TT

الدوري الإيطالي: ماكتوميناي يخطف التعادل لنابولي من إنتر ميلان

النجم الاسكوتلندي سكوت ماكتوميناي يحتفل بهدف التعادل القاتل لنابولي (أ.ب)
النجم الاسكوتلندي سكوت ماكتوميناي يحتفل بهدف التعادل القاتل لنابولي (أ.ب)

قاد النجم الاسكوتلندي سكوت ماكتوميناي فريقه نابولي للتعادل مع مضيفه إنتر ميلان 2/2، الأحد، ضمن منافسات الجولة 20 من الدوري الإيطالي لكرة القدم.

ورفع نابولي رصيده إلى 39 نقطة في المركز الثالث، متفوقا بفارق الأهداف عن روما صاحب المركز الرابع.

ويبتعد نابولي بفارق أربع نقاط خلف المتصدر إنتر ميلان، والذي حافظ على الصدارة بفارق ثلاث نقاط عن غريمه التقليدي ميلان صاحب المركز الثاني، والذي تعادل بصعوبة في وقت سابق الأحد مع مضيفه فيورنتينا 1/1، ضمن منافسات الجولة ذاتها.

وتقدم إنتر ميلان في الدقيقة التاسعة عن طريق فيدريكو ديماركو، ثم أدرك ماكتوميناي، أفضل لاعب في الدوري الإيطالي الموسم الماضي، التعادل لنابولي في الدقيقة 26.

وفي الدقيقة 73 سجل هاكان تشالهان أوغلو الهدف الثاني لفريق إنتر ميلان من ضربة جزاء، ثم عاد ماكتوميناي للتسجيل مجددا لصالح نابولي في الدقيقة 83.

وشهدت المباراة تعرض أنطونيو كونتي، المدير الفني لفريق نابولي، للطرد في الدقيقة 73 لدى اعتراضه على قرار احتساب الحكم لضربة الجزاء التي سجل منها إنتر ميلان الهدف الثاني.


ألونسو: الريال وقع ضحية الإصابات

بيريز رئيس الريال يواسي فينيسيوس بعد الخسارة (تصوير: عدنان مهدلي)
بيريز رئيس الريال يواسي فينيسيوس بعد الخسارة (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

ألونسو: الريال وقع ضحية الإصابات

بيريز رئيس الريال يواسي فينيسيوس بعد الخسارة (تصوير: عدنان مهدلي)
بيريز رئيس الريال يواسي فينيسيوس بعد الخسارة (تصوير: عدنان مهدلي)

أقرّ الإسباني تشابي ألونسو مدرب ريال مدريد بصعوبة مواجهة الكلاسيكو التي جمعتهم بالغريم برشلونة في نهائي كأس السوبر الاسباني، مشيراً إلى أن فريقه قدّم ردة فعل جيدة بعد استقبال الأهداف، لكنه لم ينجح في ترجمة الفرص المتاحة إلى فوز.

وقال ألونسو في المؤتمر الصحافي: «كان لدينا ردة فعل جيدة بعد استقبالنا الأهداف، أضعنا عديد الفرص، وفي الشوط الثاني كنا متوازنين ولم نستطع التسجيل والفوز باللقاء».

وتطرق مدرب ريال مدريد إلى تأثير الإصابات على أداء فريقه، موضحاً: «الإصابات أوقفتنا وقدمنا مجهوداً بدنياً عالياً، الإصابات لم تجعلنا نتقدم بشكل كبير، ومن المؤكد بأنكم لاحظتم هذا الأمر».

وعن مشاركة كيليان مبابي، كشف ألونسو: «أردنا مشاركة كيليان مبابي من البداية، ولكن قررنا بعد ذلك إشراكه في النهاية، وهذا ما حصل».


السعودية: ليلة عالمية... وزفة «كاتالونية»

لاعبو برشلونة خلال تتويجهم باللقب (تصوير: عدنان مهدلي)
لاعبو برشلونة خلال تتويجهم باللقب (تصوير: عدنان مهدلي)
TT

السعودية: ليلة عالمية... وزفة «كاتالونية»

لاعبو برشلونة خلال تتويجهم باللقب (تصوير: عدنان مهدلي)
لاعبو برشلونة خلال تتويجهم باللقب (تصوير: عدنان مهدلي)

شهدت جدة واحدة من ليالي كرة القدم الإسبانية الخالدة، بإقامة نهائي كأس السوبر الذي احتفظ فيه برشلونة بلقبه للعام الثاني توالياً بفوزه على غريمه التقليدي ريال مدريد 3 - 2.

ويدين الـ«بلاوغرانا» بلقبه السادس عشر القياسي إلى البرازيلي رافينيا الذي سجّل هدف الفوز بعدما كان افتتح التسجيل أيضاً لفريقه (36 و73)، قبل أن يضيف البولندي روبرت ليفاندوفسكي الهدف الثاني، في حين سجّل البرازيلي فينيسيوس جونيور (45+2) وغونسالو غارسيا (45+6) هدفي ريال الذي بقي مدربه شابي ألونسو من دون أي لقب منذ توليه القيادة.

الأمير عبد العزيز الفيصل وزير الرياضة حضر المباراة وتوج الفريق الكاتالوني باللقب (تصوير: عدنان مهدلي)

ولم يستطع الريال استغلال طرد الهولندي فرنكي دي يونغ في الدقيقة الأولى من الوقت بدلاً من الضائع، لينتهي اللقاء بفوز أول لبرشلونة على منافسه هذا الموسم، بعدما كان الأخير حسم «الكلاسيكو» الأول لهذا العام 2 - 1.

وكان النجم الفرنسي كيليان مبابي أبرز الغائبين عن التشكيلة الأساسية للريال، إذ لم يتعافَ بشكل كامل من إصابته في ركبته اليسرى، قبل أن يزجّ به ألونسو في الدقيقة 76.

الأمين جمال في هجمة كاتالونية (تصوير: عدنان مهدلي)

مبابي الذي التحق بزملائه في جدة بعد غيابه عن أول مباراتين في العام الجديد أمام ريال بيتيس في الدوري الإسباني (5 - 1) ونصف نهائي كأس السوبر ضد أتلتيكو مدريد (2 - 1)، حلّ مكانه في التشكيلة الأساسية الشاب الإسباني غارسيا (21 عاماً) الذي أحرز ثلاثية «هاتريك» أمام بيتيس.

في المقابل، دفع مدرب برشلونة، الألماني هانزي فليك، بكامل قواه، ساعياً للاحتفاظ بلقب المسابقة التي كانت بمثابة فأل خير عليه الموسم الماضي، إذ منح الفريق دفعة لحصد لقبي الدوري وكأس الملك، وفي المواسم الثلاثة السابقة، توّج الفائز بالسوبر أيضاً بلقب الدوري الإسباني.

ملعب الجوهرة تحول إلى مسرح عالمي للقمة الإسبانية (رويترز)

وعلى ملعب مدينة الملك عبد الله في جدة وأمام زهاء 55 ألف مشجّع، فرض العملاق الكاتالوني سيطرته على الاستحواذ وصولاً حتى منتصف الشوط الأول، بنسبة لافتة بلغت 78 في المائة مع 180 تمريرة، مقابل 49 تمريرة فقط لمنافسه.

لكن أياً من الفريقين لم ينجحا في صناعة فرصة واحدة خطيرة حتى الدقيقة 35 عندما أضاع رافينيا فرصة كبيرة إثر هجمة مرتدة وضعته وجهاً لوجه مع الحارس البلجيكي تيبو كورتوا.

لكنّ المهاجم البرازيلي نجح في التعويض سريعاً وبعد دقيقة واحدة، بعدما قام فيرمين لوبيس بمجهود كبير قبل أن يمرر لرافينيا الذي انطلق نحو المرمى متقدماً على الفرنسي أوريليان تشواميني، قبل أن يسدد كرة متقنة بقدمه اليسرى استقرت في الزاوية البعيدة للمرمى (36).

اشتباك بين جمال ودين هويس (رويترز)

وبعد شوط أول هادئ نسبياً، اشتعلت الدقائق الأخيرة وتحديداً المضافة بأنها وقت بدلاً من الضائع، بثلاثة أهداف استهلها البرازيلي فينيسيوس جونيور بإدراك التعادل بعد مجهود خارق، بعد أن تقدم من منتصف الملعب قبل أن يراوغ ثلاثة لاعبين ويسدد الكرة في الزاوية البعيدة (45+2).

ولم يحتج «بلاوغرانا» لأكثر من 120 ثانية ليستعيد التقدم عبر ليفاندوفسكي الذي تلقى تمريرة بينية رائعة من بيدري قبل أن يضعها فوق الحارس كورتوا (45+4).

مبابي شارك ولكن لم يضع بصمته في النزال (أ.ف.ب)

وفرض الريال مجدداً التعادل قبل نهاية الشوط الأول إثر ركلة ركنية ارتقى لها دين هاوسن عالياً وصوّبها نحو المرمى، لكن رافينيا كان في المكان المناسب لإبعادها فارتدت من القائم قبل أن يتابعها غارسيا في الشباك بمساعدة من القائم (45+6).

وبخلاف الشوط الأول، بدأ ريال النصف الثاني ضاغطاً وكانت له فرصة جدية عبر فينيسيوس الذي سدد على دفعتين فتصدى له الحارس جوان غارسيا في الأولى قبل أن يضع الكرة فوق المرمى في الثانية (52).

وحصل ميرينغي على فرصة أخرى عندما تقدم البرازيلي رودريغو قبل أن يمرر لمواطنه فينيسيوس الذي سدد كرة مرت بجانب المرمى (56).

فرحة برشلونية بعد نهاية المباراة (أ.ف.ب)

وعاود برشلونة ضغطه لكن كورتوا كان بالمرصاد لإبعاد تسديدة الأمين جمال (70)، قبل أن ينجح رافينيا في إعادة التقدم لفريقه بعد أن تسلم الكرة داخل منطقة الجزاء حيث سدد كرة رغم انزلاقه ارتدت من راوول أسنسيو إلى داخل المرمى (76).

وسارع ألونسو للزج بمبابي في محاولة أخيرة للعودة بالنتيجة في ربع الساعة الأخير، وتعزّزت آماله بذلك إثر طرد دي يونغ بسبب تدخله العالي على الفرنسي (90+1).

رافينيا وجمال يحتفلان على طريقتهما الخاصة (تصوير: عدنان مهدلي)

ورغم الأفضلية العددية للريال، فإن برشلونة حصل على أفضل الفرص في الدقائق الأخيرة من تسديدة للبديل الإنجليزي ماركوس راشفورد، قبل أن يجرّب أسنسيو حظه لكن تصويبته الرأسية رست بين أحضان غارسيا.