محادثات إثيوبية - تركية بشأن «إعلان أنقرة»... طمأنة للصومال وتأكيد على «الاتفاق»

المفاوضات الفنية تبدأ قبل نهاية فبراير ولا تتجاوز 4 أشهر

وزير خارجية إثيوبيا خلال استقبال الوفد التركي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
وزير خارجية إثيوبيا خلال استقبال الوفد التركي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
TT

محادثات إثيوبية - تركية بشأن «إعلان أنقرة»... طمأنة للصومال وتأكيد على «الاتفاق»

وزير خارجية إثيوبيا خلال استقبال الوفد التركي (وكالة الأنباء الإثيوبية)
وزير خارجية إثيوبيا خلال استقبال الوفد التركي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

اجتماع إثيوبي - تركي في أديس أبابا بحث تنفيذ «إعلان أنقرة» الملزم بانطلاق مفاوضات فنية نهاية فبراير (شباط) الحالي، بين أديس أبابا ومقديشو لحل الخلافات بينهما، بعد عام من توترات فاقمت الأوضاع في منطقة القرن الأفريقي.

اللقاء شهد تأكيد أديس أبابا على الالتزام بالتنفيذ الكامل لإعلان أنقرة الموقع قبل نهاية عام 2024، وهو ما يراه خبراء في شؤون منطقة القرن الأفريقي، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، «يفتح أبواباً لطمأنة مقديشو في إنهاء أزمة مذكرة التفاهم التي أبرمتها إثيوبيا مع إقليم (أرض الصومال الانفصالي) المرفوضة صومالياً ومصرياً وعربياً».

وأشاروا إلى «تخوفات من إمكانية عدم التزام إثيوبيا بمدة الاتفاق، كما فعلت في مفاوضات (سد النهضة) الإثيوبي مع القاهرة والخرطوم، والتي استمرت لنحو عقد من الزمن دون الذهاب لحلول أو اتفاق».

وتعهَّد الاتفاق الذي رعته تركيا، في 11 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بين الصومال وإثيوبيا، بالذهاب لمحادثات في نهاية فبراير، بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي في غضون 4 أشهر، بمساعدة تركية، في ظل رفض مقديشو توقيع الحكومة الإثيوبية في يناير (كانون الثاني) 2024 اتفاقاً مبدئياً مع إقليم «أرض الصومال» الانفصالي، تحصل بموجبه أديس أبابا على مَنفذ بحري يتضمن ميناء تجارياً وقاعدة عسكرية في منطقة بربرة لمدة 50 عاماً، مقابل اعتراف إثيوبيا بـ«أرض الصومال» دولة مستقلة.

وأفادت وكالة «الأنباء الإثيوبية»، الجمعة، بأن وزير الخارجية الإثيوبي، جيديون طميتيوس، استقبل وفداً رفيع المستوى برئاسة نائب وزير خارجية تركيا، برهان الدين دوران، و«تبادل الجانبان وجهات النظر حول المفاوضات الفنية المقبلة بشأن تنفيذ إعلان أنقرة»، دون تحديد موعد انطلاقها.

ووجه جيديون «الشكر لتركيا على تسهيل (إعلان أنقرة) مع الصومال»، وأعرب عن «التزام إثيوبيا بالتنفيذ الكامل للإعلان».

الرئيس التركي يتوسط نظيره الصومالي ورئيس وزراء إثيوبيا في وقت سابق (وكالة الأنباء الصومالية)

ويعتقد المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن «استضافة إثيوبيا لمحادثات مع تركيا بشأن الاتفاق قد تبدو في ظاهرها خطوة إيجابية، خصوصاً مع إعلان أديس أبابا التزامها بتنفيذ الاتفاق»، لكنه قال: «بالنظر إلى التجارب السابقة، فإن الطمأنة الحقيقية للصومال تعتمد على الضمانات الفعلية وليس التصريحات، فالتحدي يكمن في التفاصيل التنفيذية للاتفاق ومدى التزام إثيوبيا بتطبيقه دون انتهاكات أو تحركات أحادية الجانب».

ويرى الخبير في الشؤون الأفريقية، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، الدكتور عبد الله أحمد إبراهيم، أن الاتفاقية كانت مخرجاً لإثيوبيا من الأزمة، وبالتالي عليها تقديم رسائل طمأنة، خاصة بعد ما نال الصومال دعماً دولياً عقب مذكرة التفاهم المفروضة، ووقعت اتفاقيات عسكرية مع مصر وإريتريا، لافتاً إلى أن «الصومال أقدم على هذا الاتفاق احتراماً لوساطة تركيا، وبالتالي استمراره تأكيد لمسار الحل».

ويأتي الاجتماع بعد أيام من محادثات مصرية - تركية في أنقرة، الثلاثاء الماضي، والتي شهدت «تطابق الرؤى حول أهمية الحفاظ على وحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه»، وفق ما ذكره وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي مع نظيره التركي، هاكان فيدان.

وبحسب بيان مصري، فإن فيدان أطلع عبد العاطي على جهود «الوساطة التي تبذلها تركيا بين الصومال وإثيوبيا»، فيما قال عبد العاطي: «نأمل أن تُستأنف المفاوضات بين الجانبين خلال الشهر الحالي، بما يصب في صالح استقرار الصومال ووحدة أراضيه».

ويعتقد بري أن تصريحات عبد العاطي «تعكس رغبة القاهرة في نجاح الاتفاق، دون تأثير مباشر على المفاوضات، خاصة أن مصر لديها موقف استراتيجي ضد التوسع الإثيوبي، وأنقرة تربطها علاقات وثيقة بالصومال»، لافتاً إلى أن «أي دعم مصري للصومال سيكون مرتبطاً بالمصالح الإقليمية، خصوصاً في ظل الخلافات مع إثيوبيا حول (سد النهضة)».

ويرى إبراهيم أن حديث وزير الخارجية المصري «يعطي دفعة للمفاوضات وللجانب الصومالي كذلك»، مشيراً إلى أن «علاقات مصر والصومال خاصة بعد الاتفاق العسكري تؤكد أن القاهرة قلباً وقالباً مع مقديشو التي ستواصل جهودها لإنهاء ما يهدد سيادتها».

محادثات بين الرئيس الصومالي ورئيس الوزراء الإثيوبي في أديس أبابا الشهر الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

وقبل نحو شهر، زار الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، أديس أبابا، تلبية لدعوة من رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، بهدف «تعزيز التعاون»، في ضوء «اتفاق أنقرة»، وسبقته زيارة وفد حكومي صومالي، برئاسة وزير الدولة للشؤون الخارجية، علي بلعد، إلى أديس أبابا، بهدف «متابعة تنفيذ الاتفاق».

تلك المساعي الصومالية المتواصلة بشأن تنفيذ الاتفاق «قد تصطدم بتاريخ إثيوبي في استخدام المفاوضات لكسب الوقت وتثبيت وقائع على الأرض، كما حدث في أزمة (سد النهضة)»، بحسب بري، (في إشارة لاستمرار المفاوضات أكثر من عقد من الزمن دون اتفاق).

وقال: «لكن الوجود التركي القوي قد يجعل مناوراتها أصعب من سيناريو (سد النهضة)، فأنقرة ليست مجرد وسيط، بل شريك استراتيجي للصومال، وتملك نفوذاً عسكرياً واقتصادياً كبيراً في مقديشو، وهذا قد يحد من قدرة إثيوبيا على المناورة بنفس الطريقة التي استخدمتها في ملف (السد)».

أما إبراهيم فيرى أنه «من الصعب أن تراوغ إثيوبيا؛ لأنها تتعامل مع قوتين هما تركيا ومصر، خاصة أن الاتفاقية كانت مخرجاً لها من أزمتها مع مقديشو»، التي وسعت علاقتها مع القاهرة المتوترة علاقتها مع أديس أبابا عسكرياً، وكانت تتمسك بإخراج القوات الإثيوبية من بعثة حفظ السلام ببلادها.


مقالات ذات صلة

السعودية ومصر وتركيا وباكستان لـ«ترسيخ التعاون والشراكة»

شمال افريقيا وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان وقطر فى اجتماع رباعي بالرياض في 20 مارس الماضي (الخارجية المصرية)

السعودية ومصر وتركيا وباكستان لـ«ترسيخ التعاون والشراكة»

تستضيف القاهرة، اجتماعاً رباعياً يضم وزراء خارجية دول السعودية وتركيا وباكستان، بعد أيام من بلورة مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران لوقف الحرب.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا البرلمان الأوروبي أكد في تقرير حول تركيا أنه لا يمكن استئناف مفاوضات انضمامها للاتحاد الأوروبي في ظل ابتعادها عن سيادة القانون والديمقراطية واستمرار ملاحقة المعارضة (أ.ف.ب)

الحملة القضائية على المعارضة تدفع لصدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي

تسببت الملاحقات المستمرة لحزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة، وعزل رئيسه أوزغور أوزيل «مؤقتاً» بأمر قضائي، في صدام جديد بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من قوات مكافحة الإرهاب التركية خلال حملة على عناصر «داعش» في إسطنبول (الداخلية التركية)

كيف طورت تركيا استراتيجيتها لمكافحة «داعش» رغم اتهامها بدعمه؟

تواصل تركيا جهودها المكثفة للقضاء على الخلايا النائمة وشبكات التمويل والترويج التابعة لتنظيم «داعش» الإرهابي بعد تنامي أنشطته مجدداً خلال العامين الأخيرين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية جانب من اجتماع وزراء دفاع دول حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل الخميس (وزارة الدفاع التركية)

تركيا تؤكد وجود قضايا مطروحة على قمة الناتو تتطلب حضور ترمب

أكدت تركيا أن قضايا مطروحة على قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي ستستضيفها في يوليو (تموز) المقبل لا يمكن اتخاذ قرارات بشأنها دون حضور الرئيس الأميركي ترمب

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)

تركيا: أوزيل ألقى «كرة المؤتمر العام» بملعب كليتشدار أوغلو

دخلت أزمة القيادة في حزب «الشعب الجمهوري» بعدما قدم مئات المندوبين طلباً لعقد مؤتمر عام استثنائي لانتخاب رئيسه الجديد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

التحوّل إلى «الدعم النقدي» في مصر معلّق بقرار «رغيف العيش»

مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)
مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)
TT

التحوّل إلى «الدعم النقدي» في مصر معلّق بقرار «رغيف العيش»

مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)
مصريون يشترون طعام الإفطار من أحد المطاعم في القاهرة (رويترز)

قبل أيام من تطبيقه، يبقى التحول إلى «الدعم النقدي» في مصر معلقاً بقرار «رغيف العيش»، وآليات صرفه لحاملي البطاقات التموينية، وسط جدل حول المنظومة الجديدة، وتخوفات من ارتفاع أسعار «الخبز» الذي يشكل المكون الرئيسي على موائد المصريين.

وتشهد مصر نقاشات واسعة بسبب اتجاه الحكومة لتحويل «الدعم العيني» (سلع غذائية) إلى نقدي في يوليو (تموز) المقبل، وفق تصريحات رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال مؤتمر صحافي قبل نحو أسبوعين. ويستفيد نحو 68 مليون مواطن من منظومة الدعم التمويني بمصر، حسب وزارة التموين.

وعقد وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق اجتماعاً نهاية الأسبوع الماضي مع مسؤولين في «شعبة المخابز» بـ«اتحاد الغرف التجارية»، لبحث سبل تطوير منظومة الدعم، والتصورات الخاصة بتطبيق الدعم النقدي الموجّه. وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين الوزارة والشعبة العامة للمخابز خلال مراحل تطوير المنظومة بما يحقق التوازن بين مصالح المواطنين وأصحاب المخابز».

ومطلع الشهر الحالي، أكد رئيس الوزراء أن «النظام المقترح يعتمد على تقسيم المستحقين إلى شرائح وفقاً لمستوى الاحتياج الاقتصادي والاجتماعي»، موضحاً أن «الحكومة تعمل بصورة شبه يومية لإنهاء الدراسات الخاصة بملف التحول من الدعم العيني إلى النقدي».

رئيس الشعبة العامة للمخابز بـ«اتحاد الغرف التجارية» عبد الله غراب تحدث عن تخوفات من ارتفاع أسعار «الخبز» عقب تطبيق «الدعم النقدي»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «آليات التعامل مع رغيف الخبز المدعم في منظومة الدعم النقدي لم تحدد بعد؛ فما زالت النقاشات جارية في الوزارات المعنية وداخل شعبة المخابز». ويتابع: «ما زلنا نقوم بدراسة أفضل الآليات، لكن يوجد اتجاه باستمرار تخصيص 5 أرغفة لكل مواطن يومياً بوزن 70 غراماً يشتريها من نقود الدعم النقدي».

اجتماع وزير التموين شريف فاروق مع مسؤولين بشعبة المخابز الأسبوع الماضي (وزارة التموين)

وبحسب غراب، فإنه «يُتوقع أن يؤدي تطبيق الدعم النقدي إلى ارتفاع أسعار الخبز السياحي غير المدعم نتيجة ارتفاع الطلب عليه»؛ لذلك «لا يمكن عملياً البدء في تطبيق الدعم النقدي قبل تحديد آليات التعامل مع رغيف الخبز».

وتعكف وزارة التموين على وضع تصورات لآليات التحول إلى «الدعم النقدي»، بما فيها الموقف من «رغيف الخبز». وعقد الوزير فاروق اجتماعاً أخيراً مع وفد شركة «برايم لاستشارات الأعمال»، لدراسة عدد من النماذج والرؤى الفنية المتعلقة بآليات تطبيق الدعم النقدي، إلى جانب استعراض تجارب دولية متنوعة في هذا المجال.

في المقابل، يرى محمود العسقلاني رئيس جمعية «مواطنون ضد الغلاء» (أهلية)، أن تطبيق الدعم النقدي لن يؤدي إلى ارتفاع سعر «رغيف الخبز»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أنه «وفق منظومة الدعم النقدي، سيحصل المواطن على مبلغ مالي يشتري به أي سلعة يريدها، ومنها الخبز، الذي يمكن أن يشتريه بأي وزن يريده، وهذا أفضل، وسيضمن وصول الدعم إلى مستحقيه، لكن ستظل الإشكالية المستقبلية هي مواجهة التضخم».

تخوف من ارتفاع سعر الخبز مع بدء تطبيق الدعم النقدي (شعبة المخابز بالقاهرة)

وتطبق الحكومة منظومة لدعم السلع الضرورية منذ عقود طويلة، بهدف خفض نفقات المعيشة لـ«الفئات الأولى بالرعاية»، ويحصل المواطن على السلع المدعمة من خلال البطاقات التموينية.

ورفعت مصر قيمة الدعم والحماية الاجتماعية في الموازنة الجديدة للدولة، التي ستطبق بداية من يوليو المقبل، إلى 832.3 مليار جنيه، وفق وزارة المالية (الدولار يساوي 49.90 جنيه).

ورجح الخبير الاقتصادي رشاد عبده أن «يتم إرجاء تطبيق منظومة الدعم النقدي لحين تحديد مصير رغيف الخبز»، ودلّل على ذلك بأن «الحكومة ليس لديها رؤية أو تصورات محددة لمنظومة الدعم النقدي بشكل عام، أو آليات التعامل مع رغيف الخبز؛ لذلك ربما يتم إرجاء موعد التطبيق إلى حين الانتهاء من الدراسات اللازمة»، حسب رأيه. لكن عبده أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «تطبيق الدعم النقدي سيؤدي إلى زيادة سعر رغيف الخبز، فهو سلعة غير مرنة؛ بمعنى أنه ليس له بدائل، وسيضطر المواطن لشرائه بأي سعر».


مصر لاستغلال «صحاري سيناء» في مشروعات توليد الكهرباء

وزراء ومسؤولون مصريون يزورون صحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)
وزراء ومسؤولون مصريون يزورون صحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)
TT

مصر لاستغلال «صحاري سيناء» في مشروعات توليد الكهرباء

وزراء ومسؤولون مصريون يزورون صحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)
وزراء ومسؤولون مصريون يزورون صحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)

تستهدف الحكومة المصرية استغلال «صحاري سيناء» لتوليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة، في ظل تحديات الإنتاج المستمرة بسبب سلاسل الإمداد.

وأجرى وزيرا النقل كامل الوزير، والكهرباء محمود عصمت، ومسؤولون حكوميون زيارة ميدانية، الجمعة، إلى جبل سحابة في شبه جزيرة سيناء، إلى جانب منطقة جبل عتاقة بالسويس (شرق القاهرة)، لتفقد الأماكن التي يمكن اتخاذ إجراءات عملية لإقامة مشروعات توليد كهرباء بها، من خلال طاقة الرياح، حسب إفادة لوزارة الكهرباء.

واستهدفت الزيارة، استطلاع ودراسة إمكانية استغلال مناطق جبل سحابة الممتد بوسط سيناء وجبل عتاقة في نطاق محافظة السويس، لإقامة مشروعات الطاقات المتجددة وتوليد الكهرباء من طاقة الرياح، ضمن التوجه الحكومي الذي يستهدف تنويع مصادر الطاقة، والاعتماد على الطاقة المتجددة والحد من استخدام الوقود الأحفوري.

وأكدت «وزارة الكهرباء»، أن الزيارة الميدانية للمسؤولين الحكوميين شملت «تفقد مواقع على ارتفاعات مختلفة، ومواقع ذات الارتفاعات العالية التي تصل في منطقة جبل سحابة إلى 640 متراً، وفي مناطق جبل عتاقة إلى 870 متراً»، وذلك لمراجعة سرعات الرياح اللحظية ميدانياً، والوقوف على واقع الملاءمة الجغرافية لكل موقع، كما شملت الزيارة «مناطق متنوعة ومختلفة من حيث المساحة والارتفاع، ومراجعة المسارات الخاصة بشبكة نقل الكهرباء بها».

«مشروعات الطاقة الجديدة في صحاري سيناء تأتي ضمن توجه حكومي لتعظيم إنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة وخصوصاً الطاقة الشمسية والرياح»، وفق رئيس هيئة الطاقة الجديدة الأسبق بمصر، محمد السبكي، ويقول لـ«الشرق الأوسط»، إن «الحكومة تستهدف زيادة القدرات المنتجة من الطاقات المتجددة لتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، خصوصاً في ظل تحديات سلاسل إمداد الطاقة عالمياً».

محطة توليد كهرباء النوبارية (صفحة وزارة الكهرباء على «فيسبوك«)

وتعلن الحكومة بشكل متكرر، أنها تستهدف التوسع في إقامة مشروعات الطاقة المتجددة، خصوصاً بعد أزمة سلاسل إمداد الطاقة بسبب تأثيرات الحرب الإيرانية.

ويرى السبكي أن «الإسراع في مشروعات الطاقة المتجددة، سيقلل من فاتورة استيراد الوقود الأحفوري من الخارج»، كما أنه يساهم في «توفير إنتاج الكهرباء»، مشيراً إلى أن «إنتاج الكيلوواط الواحد من الطاقة المتجددة يوفر نحو 300 غرام من الوقود الأحفوري».

ووفق بيان «وزارة الكهرباء» فإنه «جرى اختيار بعض الأماكن لإقامة مشروعات طاقة الرياح لإنتاج الكهرباء، مع ضغط الجداول الزمنية لتنفيذها، بما يساعد في إضافة قدرات توليدية جديدة من الطاقات المتجددة».

وتمتلك مصر قدرات لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح، بحسب السبكي، وقال إن «الفترة الزمنية لإقامة مشروع طاقة الرياح تتراوح ما بين عامين إلى ثلاثة، نظراً لاشتراطات فنية تستدعي قياسات لسرعة الرياح على فترات طويلة، قبل البدء في تمويل وتنفيذ المشروع».

وتقيم الحكومة عدداً من مشروعات الطاقة الشمسية، من بينها محطة «الطاقة الشمسية في بنبان» بأسوان، التي تصنف الكبرى في أفريقيا والشرق الأوسط، بطاقة إنتاجية 2000 ميغاواط من الكهرباء، إلى جانب محطة «أبيدوس 1» لإنتاج الطاقة الشمسية بأسوان بقدرة إنتاجية 500 ميغاواط، وفق بيانات حكومية.

وزيرا النقل والكهرباء في زيارة لصحراء سيناء (مجلس الوزراء المصري)

وأكد أستاذ هندسة الطاقة بالجامعة الأميركية في القاهرة، جمال القليوبي، أن «هناك عدة مشاريع لإنتاج الكهرباء في صحاري سيناء، من بينها مشروعات طاقة الرياح، وأخرى للطاقة الشمسية، ومشروع كهرومائي يستهدف إقامة سد اصطناعي أعلى جبل عتاقة في السويس».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»، أن «طاقة الرياح تتصدر الاهتمام في منطقة صحاري السويس وسيناء، بعدّها أكثر المناطق كثافة في سرعة الرياح».

ويرى القليوبي، أن «الحكومة تستهدف إنتاج نحو 28 ألف ميغاواط كهرباء من طاقة الرياح بحلول عام 2028»، مشيراً إلى أن «80 في المائة من إنتاج هذه النسبة ستكون من مشروعات طاقة الرياح في منطقة السويس». ولفت إلى أن «هناك التزاماً من الحكومة بسرعة التوسع في الطاقات المتجددة، بسبب الأعباء المالية المترتبة على استيراد الوقود الأحفوري والغاز من الخارج، لتلبية الاستهلاك المحلي».

ويعتقد القليوبي أن «طاقة الرياح تمتلك مميزات عديدة، باعتبارها الأسهل والأسرع في الاستخدام والإنتاج من الطاقة الشمسية، بالنظر إلى التكنولوجيا المستخدمة فيها، كما أن مشاكل الصيانة في المشروعات محدودة ويسهل السيطرة عليها». ويشير إلى أن «هناك استثمارات عديدة من القطاع الخاص تستهدف التوسع في إنتاج طاقة الرياح».


موريتانيا: «دليل الحوار» يغضب الموالاة ويرضي المعارضة

جانب من اجتماع منسقية أحزاب الموالاة لنقاش الوثيقة (حزب الإنصاف الحاكم)
جانب من اجتماع منسقية أحزاب الموالاة لنقاش الوثيقة (حزب الإنصاف الحاكم)
TT

موريتانيا: «دليل الحوار» يغضب الموالاة ويرضي المعارضة

جانب من اجتماع منسقية أحزاب الموالاة لنقاش الوثيقة (حزب الإنصاف الحاكم)
جانب من اجتماع منسقية أحزاب الموالاة لنقاش الوثيقة (حزب الإنصاف الحاكم)

يحتدم جدل حاد في موريتانيا بسبب وثيقة سياسية، قدمت على أنها «الدليل المرجعي» للحوار الوطني، وأثارت نقاشات واسعة داخل الطيف السياسي، وكانت محور اجتماعات مطولة أمس الخميس، بعضها استمر حتى فجر الجمعة، وذلك تمهيداً لتنظيم الحوار الذي دعا له الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني قبل عامين.

وكان منسق الحوار الوطني، موسى فال، قد سلم جميع الأطراف السياسية وثيقة تشكل الدليل المرجعي لتنظيم الحوار الوطني، وهي الوثيقة نفسها التي سبق أن رفضتها المعارضة بسبب وجود مقترح تقدمت به أحزاب الأغلبية، يتضمن نقاش مواد دستورية تمنع رئيس الجمهورية من الترشح لأكثر من ولايتين رئاسيتين.

الرئيس الموريتاني خلال الحملة الانتخابية السابقة (أ.ف.ب)

وتسببت نقطة المأموريات الرئاسية في تعليق الجلسات التمهيدية للحوار في مارس (آذار) الماضي، حيث رفضت المعارضة أي نقاش حول المواد الدستورية المحصنة، وخاصة تلك التي تتعلق بعدد المأموريات الرئاسية. وقالت إن جهات في أحزاب الأغلبية الرئاسية تسعى لتعديل الدستور من أجل السماح لولد الغزواني بالترشح لولاية رئاسية عام 2029، وهو الذي يحكم موريتانيا منذ 2019، ويمنعه الدستور الحالي من الترشح للانتخابات المقبلة.

وارتفعت أصوات سياسية خلال الأسبوع الماضي تطالب بترشح ولد الغزواني لولاية رئاسية ثالثة، وتصف المواد الدستورية التي تمنع ذلك بأنها لا تمثل وجهة نظر غالبية الشعب الموريتاني، ويجب أن تخضع للمراجعة والتعديل.

غضب الموالاة

بعد أن تسلمت الوثيقة، اجتمعت منسقية أحزاب الأغلبية الرئاسية، مساء الخميس، لنقاش ما تضمنته من مقترحات وأفكار تتعلق بالمسار التحضيري للحوار، لكن الاجتماع الذي استمر لساعات لم يسفر عن اتخاذ أي موقف من الوثيقة.

وقال حزب الإنصاف الحاكم في بيان صحافي إنه «بعد دراسة الوثيقة ومناقشة مختلف مضامينها، قررت المنسقية رفع الجلسة ومواصلة دراسة الوثيقة، وأبقت اجتماعها مفتوحاً إلى حين استكمال مناقشتها، وصياغة موقفها النهائي بشأنها».

وأضاف المصدر نفسه أن المنسقية «جددت تمسكها بخيار الحوار الوطني»، انسجاماً مع الدعوة التي أطلقها رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، مؤكدةً «استعدادها الكامل لمواصلة الانخراط الإيجابي والمسؤول في هذا المسار، والدخول في حوار جاد وشامل، دون إقصاء لأي طرف أو استبعاد مسبق لأي موضوع».

من لقاء سابق لزعيم المعارضة مع وسائل الإعلام العمومي (الوزارة الأولى)

لكن مصادر إعلامية محلية تحدثت عن «فشل» أطراف المنسقية في التوصل إلى «موقف موحد» من الوثيقة، وسط ما سمته «تبايناً واضحاً في المواقف بشأن الصيغة المقترحة للحوار ومستقبل المشاركة فيه».

وأضافت المصادر ذاتها أن عدداً من أحزاب الأغلبية الرئاسية دعا إلى «رفض الوثيقة»، وهدد بعدم المشاركة في الحوار «إذا تم إلغاء البند المتعلق بالمأموريات الرئاسية من جدول النقاش»، واحتدم النقاش حول الموقف من الوثيقة، وفي النهاية قررت الأحزاب تأجيل الحسم، حتى مساء الأربعاء المقبل.

ارتياح وسط المعارضة

على مستوى المعارضة، عقدت أحزابها أمس اجتماعات على مستوى القطبين الممثلين لها؛ قطب مؤسسة المعارضة الديمقراطية وقطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية، حيث أعرب الطرفان عن مؤشرات إيجابية تجاه الوثيقة، التي تستجيب لعدد من مطالب المعارضة.

وقال مصدر من داخل المعارضة إن أحزابها تتجه للمصادقة على الوثيقة، تمهيداً لبدء جلسات الحوار الوطني، رغم وجود أصوات داخل المعارضة ما تزال تشكك في نيات أحزاب الأغلبية الرئاسية، وتشير هذه الأصوات إلى أن موضوع المأمورية حذف من الوثيقة، لكنه سيناقش داخل الورشات، معتبرة أن ما يجري هو مجرد فخ.

وفي هذا السياق، قال سيدي ولد الكوري، الأمين العام لحزب «إيناد»، والقيادي في قطب ائتلاف المعارضة الديمقراطية: «ناقشنا الوثيقة، وكان الانطباع العام عنها إيجابياً، لكن الموقف الرسمي سيعبر عنه الدكتور محمد ولد مولود، رئيس الائتلاف، بعد التنسيق مع قطب المعارضة الآخر، قطب مؤسسة المعارضة الديمقراطية».

وأضاف ولد الكوري في تصريح صحافي عقب الاجتماع: «الوثيقة كانت مفصلة وعملية أكثر من الوثيقة السابقة، لقد تعرضت لمواضيع الحوار، وتحدثت عن أهداف الحوار وطبيعة المشاركين فيه، كما تجاوزت الإشكال المتعلق بنقاش المؤسسات الدستورية الآجال والمدد والمأموريات».

وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني قد تعهد بتنظيم حوار وطني خلال حملته الانتخابية، التي سبقت رئاسيات 2024، وذلك استجابة لمطالب ظلت ترفعها المعارضة طوال مأموريته الرئاسية الأولى.