تركيا: أوزيل ألقى «كرة المؤتمر العام» بملعب كليتشدار أوغلو

فصل جديد من أزمة «الشعب الجمهوري» يسبق «سيناريو الكارثة»

الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)
الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)
TT

تركيا: أوزيل ألقى «كرة المؤتمر العام» بملعب كليتشدار أوغلو

الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)
الرئيس المنتخب لحزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل يواصل ضغوطه لعقد مؤتمر عام للحزب بعد عزله مؤقتاً بقرار قضائي (إ.ب.أ)

دخلت أزمة القيادة في حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة وأقدمها في تركيا، مرحلة جديدة بعد تقديم جبهة الرئيس المنتخب للحزب الموقوف مؤقتاً بقرار احترازي من محكمة استئناف في أنقرة أوزغور أوزيل، طلب عقد مؤتمر عام استثنائي للحزب في غضون 45 يوماً.

وسلم نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب، مراد أمير، و74 من رؤساء فروع الحزب في ولايات تركيا البالغ عددها 81 ولاية، طلبات موقعة من 833 من مندوبي الحزب موثقة من كاتب العدل، بطلب عقد المؤتمر الاستثنائي، في المركز العام للحزب في أنقرة، الأربعاء.

ويفوق هذا العدد الأغلبية المطلقة من عدد المندوبين، البالغ عددهم في المؤتمر العام الأخير 1385 مندوباً (50 في المائة+1 من إجمالي المندوبين)، وهو الشرط الأساسي لعقد المؤتمر.

كليتشدار أوغلو يتهرب

ويتعين على كمال كليتشدار أوغلو، الذي أعادته المحكمة لرئاسة الحزب مؤقتاً بعد قرار «البطلان المطلق» للمؤتمر العام للحزب في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 الذي انتخب فيه أوزيل رئيساً خلفاً له بعد الإخفاق الكبير في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في مايو (أيار) من ذلك العام، الرد على طلب المندوبين خلال أسبوع.

مجموعة من رؤساء فروع حزب «الشعب الجمهوري» في ولايات تركيا قدموا طلباً الأربعاء لعقد مؤتمر عام استثنائي للحزب (إعلام تركي)

كما يتعين عليه الدعوة إلى عقد المؤتمر العام الاستثنائي في موعد أقصاه 45 يوماً من تاريخ تقديم طلب المندوبين بحسب نص المادة الـ28 من لائحة النظام الأساسي للحزب، التي جرى تحديثه والموافقة عليه في عام 2024.

وقالت مصادر من جبهة كليتشدار أوغلو، الذي عقد اجتماعاً للجنة التنفيذية للحزب، الأربعاء، بالتزامن مع تقديم طلبات المندوبين، إنه لا يعتزم النظر إلى هذه الطلبات، ولن يرد على المندوبين، وسيعلن بدلاً من ذلك البدء في تحضيرات لعقد المؤتمر العام للحزب، بحجة الإجراءات الاحترازية لقرار البطلان المطلق، التي يعتبر أنها أنهت ولاية المندوبين بأمر قضائي.

وعقب اجتماع اللجنة التنفيذية قال المتحدث باسم جبهة كليتشدار أوغلو، مسلم صاري، إنه تم تشكيل لجنة من 6 أغضاء لبحث ترتيبات المؤتمر العام العادي دون تحديد أي موعد، كما تقرر إحالة 3 رؤساء فروع سابقين للحزب و3 حاليين إلى لجنة التأديب؛ أبرزهم رئيس فرع الحزب في إسطنبول، أوزغور تشيليك.

كليتشدار أوغلو يتهرب من عقد مؤتمر عام لحزب «الشعب الجمهوري» بدعوى الإجراءات الاحترازية للمحكمة (حساب الحزب في إكس)

وأعلن أوزيل أن جميع رؤساء فروع الحزب باقون في مواقعهم، وأنه لا يحق لإدارة معينة مؤقتاً بأمر قضائي أن تحيل أي عضو بالحزب إلى التأديب. ويستند أوزيل إلى لائحة النظام الأساسي. كما أكد خبراء قانونيون أن قرار المحكمة لا يؤثر على إرادة المندوبين، ولا يمنع عقد المؤتمر العام الاستثنائي.

وأعلن فريق أوزيل أنه حال عدم رد كليتشدار أوغلو على طلب المندوبين خلال أسبوع، فإنهم ستوجهون إلى المحكمة المدنية، التي ينبغي أن تعطي قرارها خلال 15 يوماً، مؤكدين أن مخالفة النظام الأساسي للحزب تعد جريمة.

أوزيل و«سيناريو الكارثة»

وأكد أوزيل في تصريحات عشية تقديم طلب عقد المؤتمر العام الاستثنائي أنه لا نية لديه لتسليم زمام الأمور في حزب «الشعب الجمهوري» لأي جهة، وأنه وفريقه سيواصلون نضالهم القانوني والسياسي.

وعما كشف عنه رئيس بلدية إسطنبول، المرشح الرئاسي للحزب، أكرم إمام أوغلو، المحتجز منذ 19 مارس (آذار) 2025، بشأن جاهزيتهم لإطلاق حزب جديد حال استمرار المماطلة في عقد المؤتمر العام للحزب، أكد أوزيل أنهم يعملون على تأسيس حزب جديد «تحسباً لأي سيناريو كارثي محتمل».

وقال: «نحن عالقون في وضع غير قانوني وغير معقول، ونناضل ضده بالوسائل القانونية والسياسية، ويجب أن يعلموا أننا لن نستسلم، نرفض تماماً خيار عدم عقد المؤتمر العام، وسأبذل قصارى جهدي لعقده في أقرب وقت ممكن، وسأقدم تنازلات لمن يتخذون هذه الخطوة». وأضاف أوزيل: «من جهة، جمعنا توقيعات المندوبين لعقد المؤتمر العام، ومن جهة أخرى، سنبذل جهوداً أخرى تتعلق بالمؤتمر خلال الأسبوع المقبل».

أوزيل متحدثاً أمام حشد من أعضاء وأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في ولاية كيركلارإيلي في غرب تركيا في 13 يونيو الحالي (من حسابه في إكس)

ويدرس أوزيل وفريقه خيارات متعددة بشأن الاستراتيجية المتبعة في حال فشل مبادرات المؤتمر الاستثنائي. في الوقت ذاته، تبدو نسبة المؤيدين من قاعدة حزب «الشعب الجمهوري» لتأسيس حزب جديد، دون تأخير، مرتفعةً نسبياً، لكن أوزيل يتمسك بعدم التسرع في هذه الخطوة، التي يطلق عليها «سيناريو الكارثة».

وهناك احتمال أن يطلب كليتشدار أوغلو إحالة أوزيل إلى لجنة التأديب في حزب «الشعب الجمهوري» بطلب طرد من الحزب، وفي حال صدور قرار طرد بحق أوزيل وفريقه، فسيتجهون بالضرورة إلى تأسيس حزب جديد، أو العمل من خلال حزب قائم بالفعل ويحق له خوض الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقررة عام 2028.

ويتردد أن فريق أوزيل توصل بالفعل إلى اتفاق مع حزب «تطوير التكنولوجيا» (تيك)، الذي تأسس عام 1998 باسم حزب «الوحدة الوطنية»، وتغير اسمه مرات عدة، والمؤهل للمشاركة في الانتخابات، مع الاحتفاظ بخيار تأسيس حزب جديد من الصفر، كحزب احتياطي.

ورداً على الاتهامات من فريق كليتشدار أوغلو لأوزيل ورفاقه بالتخطيط المسبق لتشكيل حزب ثم الانسحاب، قال نواب مقربون من أوزيل: «سنناضل هنا حتى النهاية، سيبقى لدينا حزب جديد أو حزب احتياطي جاهز؛ ولن نستمر مع هذا الحزب إلا إذا لم تسمح الظروف بممارسة السياسة داخل حزب (الشعب الجمهوري)».


مقالات ذات صلة

12 مليون يورو تفصل نونيز عن طرابزون

رياضة سعودية الأوروغوياني داروين نونيز على أعتاب الانتقال من الهلال إلى طرابزون سبور (نادي الهلال)

12 مليون يورو تفصل نونيز عن طرابزون

لم تعد صفقة انتقال داروين نونيز من الهلال إلى طرابزون سبور مجرد اهتمام تركي، بعدما دخلت المفاوضات مرحلة الحسم.

مهند علي (القاهرة)
أوروبا إردوغان خلال استقباله رئيس «مجلس أوروبا» أنطونيو كوستا ورئيسة «المفوضية الأوروبية» فون دير لاين بالقصر الرئاسي في أنقرة 8 يوليو الماضي (الرئاسة التركية)

إردوغان: عضوية الاتحاد الأوروبي لم تعد أولوية لتركيا

كشفت تركيا عن أن عضويتها بالاتحاد الأوروبي لم تعد ضمن أولوياتها وذلك بعدما فشلت مساع مكثفة على مدى العامين الماضيين لفتح فصول جديدة للمفاوضات

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

إردوغان يؤكد عزمه زيارة سوريا قريباً ودعم تركيا لاستقرارها

كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مشدداً على دعم تركيا لتعزيز استقرارها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي خلال الاحتفال بمرور 25 عاماً على تأسيس حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في أنقرة ليل الجمعة (الرئاسة التركية)

الرئيس التركي يُلمّح للترشّح لولاية جديدة

لمَّح الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إلى خوض انتخابات الرئاسة المقررة في عام 2028 والاستمرار في النشاط السياسي لسنوات.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
تحليل إخباري السعودية تواصل مبادراتها لتعزيز الأمن والسلام في المنطقة... ويبدو العلم السعودي في أحد المواقع بمدينة جازان (واس)

تحليل إخباري السعودية تمضي بتعزيز الاستقرار والتنمية في المنطقة

تكثف السعودية عن مبادراتها الإقليمية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار، انطلاقاً من رؤية تربط بين خفض المخاطر الجيوسياسية وتهيئة البيئة اللازمة للنمو والتنمية.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)

التصعيد الإيراني ــ الأميركي يحاصر فرص التفاهم

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
TT

التصعيد الإيراني ــ الأميركي يحاصر فرص التفاهم

طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)
طائرات تابعة للبحرية الأميركية تقلع من سطح حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» في أثناء إبحارها في بحر العرب دعماً للعمليات الأمنية في الشرق الأوسط (سنتكوم)

تتضاءل فرص تمديد التفاهم بين إيران والولايات المتحدة مع اقتراب انتهاء مهلة الستين يوماً، اليوم، من دون عودة الطرفين إلى المفاوضات، وسط تصاعد التهديدات واستمرار الحصار الأميركي وشروط طهران لإنهاء الحرب وفتح «هرمز».

وصعّد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي لهجته بشأن المضيق، قائلاً إنه يمثل «قدرة جيوسياسية» ولن يعود إلى وضعه السابق، متعهداً حمايته «بكل قوة».

وأعلن حاتمي مكافأة قدرها 30 ألف دولار، أو 5 مليارات تومان، لمن يقتل أو يأسر عسكرياً أميركياً، على أن تتضاعف للنساء.

بدوره، قال رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، إن إيران حققت «انتصاراً عسكرياً وسياسياً»، ودافع عن مذكرة التفاهم باعتبارها «وثيقة فخر وانتصار»، زاعماً أن واشنطن وإسرائيل فشلتا في تحقيق أهدافهما المعلنة.

وبينما تواصل باكستان وقطر نقل الرسائل بين الجانبين الإيراني والأميركي، أعلنت طهران تقدماً في المحادثات الفنية مع سلطنة عُمان بشأن خريطة الملاحة في المضيق. ويقول المسؤولون الأميركيون إن المفاوضات لا تزال في حالة جمود ولا مؤشرات على تمديد وشيك للهدنة.

وتراوحت أهداف إدارة ترمب بين منع إيران من امتلاك سلاح نووي ووقف دعمها للجماعات الحليفة، فيما وضع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، استقرار تدفقات النفط والغاز وخفض أسعار الطاقة في صدارة الأولويات. ولم يعلن أي من الطرفين اتفاقاً على العودة إلى تنفيذ مذكرة يونيو (حزيران) أو تمديد المهلة.


«قسد»: «الإدارة الذاتية» ستختفي قريباً


الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
TT

«قسد»: «الإدارة الذاتية» ستختفي قريباً


الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي مستقبلاً الرئيس السوري أحمد الشرع في أول زيارة له إلى تركيا فبراير 2025 (الرئاسة التركية)

أشاد قائد «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في عين العرب (كوباني)، محمود برخودان، بالرئيس التركي وحليفه رئيس حزب «الحركة القومية»، دولت بهشلي، لدورهما في «عملية السلام» الجديدة في تركيا.

وكشف أن ما يقرب من 10 إلى 12 ألفاً من عناصر «وحدات حماية الشعب» (الكردية)، التي تقود «قسد»، دُمجوا في الجيش السوري، وأنه سيتم حلها خلال أيام، كما ستختفي بنية «الإدارة الذاتية».

ونقلت صحيفة «تركيا» عن قيادي «قسد» أن مسار الاندماج مع الجيش السوري والحكومة السورية تجاوز 99 في المائة من العقبات، وأن المرحلة المقبلة ستقوم على دولة واحدة وجيش واحد وعلَم واحد ووطن مشترك.

في الأثناء، كشف الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن عزمه على زيارة سوريا خلال الفترة المقبلة، مؤكداً أن تركيا ستبذل قصارى جهدها لدعم تعزيز الاستقرار في البلد الجار.


محمد خاتمي يدافع عن التفاوض ويحذر من عودة الحرب

الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)
الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)
TT

محمد خاتمي يدافع عن التفاوض ويحذر من عودة الحرب

الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)
الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)

دافع الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي عن المفاوضات مع الولايات المتحدة، وحذّر من ضياع «فرصة استثنائية» أتاحها وقف الحرب، وذلك عشية انتهاء مهلة مذكرة التفاهم التي نصت على وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.

وكانت مفاوضات إسلام آباد في 11 و12 أبريل (نيسان)، التي أعقبت وقف الحرب، قد فتحت مساراً تفاوضياً بين طهران وواشنطن، انتقل لاحقاً إلى جنيف، حيث جرى توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو (حزيران).

ونقلت وسائل إعلام إصلاحية، عن خاتمي قوله في لقاء مع مجموعة من الصحافيين: «بعد الحرب أتيحت فرصة استثنائية للبلاد والشعب»، مضيفاً أن تجلي هذه الفرصة ظهر في مذكرة التفاهم التي وقعها الرئيسان.

وحذّر من تكرار إهدار فرص سابقة، قائلاً: «آمل ألا تضيع هذه المرة الفرصة التي أتيحت، كما ضاعت للأسف مرات عديدة؛ فإذا ضاعت فستشتد التهديدات».

دعم لبزشكيان

وأشاد خاتمي بقرار المجلس الأعلى للأمن القومي والقادة العسكريين بالمضي نحو التفاهم، كما أشار إلى موافقة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي. وقال: «يجب تقدير المجلس الأعلى للأمن القومي والقادة الذين توصلوا إلى مثل هذا القرار الكبير، والقيادة التي أيدته».

وقال : «يجب تقدير شجاعة وتضحية الرئيس المحترم، الذي منح إيران فخراً بتوقيع مذكرة التفاهم ».

ويأتي دفاع خاتمي عن الرئيس في ظل الانتقادات التي وجهتها قوى محافظة إلى حكومة بزشكيان بسبب تمسكها بالتفاوض، وهو ما يجعل تصريحات الرئيس الأسبق دعماً واضحاً لهذا الخيار قبل انتهاء مهلة التفاهم.

ووصف خاتمي الوضع الذي أعقب الحرب بأنه منح إيران «موقعاً من العزة النسبية»، وقال إن المؤسسة الحاكمة استطاعت فرض «بقاءها ووجودها» على خصومها.

الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي يتحدث إلى مجموعة من الإعلاميين في طهران (جماران)

وأضاف: «لقد فرضنا اليوم بقاءنا ووجودنا على العدو»، ورأى أن هذا الموقع يتيح لإيران تجنب التوتر والسعي إلى تأمين مصالح البلاد وتحسين أوضاع الإيرانيين.

ودعا الطرفين إلى الحفاظ على مذكرة التفاهم وعدم الانجرار إلى دورة جديدة من الخرق المتبادل.

وقال: «يجب ألا ينتهك أي من الطرفين مذكرة التفاهم. وألا يُرد على الانتهاك بانتهاك، وألا يُقدم على عمل يزيد التوتر».

كما رفض التعامل مع أي اتفاق على أساس حصول طرف واحد على كل مطالبه، قائلاً: «في أي تفاهم، تُمنح امتيازات وتُؤخذ امتيازات».

«لا يمكننا العيش بالحرب»

ووصف مذكرة التفاهم بـ«السلام المشرّف»، معتبراً أن مواصلة الحرب ليست خياراً يمكن للمجتمع الإيراني تحمله.

وقال في تفسير مصطلح «السلام المشرّف» بأنه «الامتثال لحكم العقل في ميدان العمل»، مضيفاً أن «الحرب شر كبير، والسلام خير كبير».

وعدّ «الرؤية التي تقول إنه يمكن الوقوف في وجه العدو حتى النهاية بالحرب هي رؤية خاطئة».

وأضاف: «أعزائي، لا يمكننا أن نعيش بالحرب، أي إن الناس لا يستطيعون ذلك، واستمرار الحياة وتأمين متطلبات المعيشة وإدارة المجتمع أمر غير ممكن».

ورغم دفاعه الصريح عن المسار الدبلوماسي، شدد خاتمي على أنه لا ينطلق من الثقة بالولايات المتحدة. وقال: «لا توجد ثقة بأميركا»، وأضاف أن إسرائيل، في تقديره، «لن تتوانى عن أي عمل من أجل استمرار التوتر والصراع».

لكنه دعا إلى مواجهة ذلك عبر «التدبير والدبلوماسية المحسوبة»، والعمل على منع تجدد الحرب والخروج من حالة «لا حرب ولا سلام».

وقال إن إيران يمكنها «بتجنب التوتر» حماية مصالحها وعزتها ومستقبلها، وفتح المجال أمام الإيرانيين الذين يواجهون ضغوطاً معيشية وفقداناً للأمل في مستقبل أفضل.

وأضاف: «يمكننا، من خلال تجنب التوتر، تأمين المصالح العامة وخير المجتمع وعزة إيران ومستقبلها، وفتح فضاء الحياة أمام الناس الذين يعيشون في ضيق شديد».

وتابع أن هذا المسار يجب أن يقود إلى «إيران مزدهرة ومرفوعة الرأس»، مضيفاً: «هذا هو معنى السلام المشرّف».

الشرطة تطلق الغاز المسيل للدموع خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في طهران 8 يناير الماضي (أرشيفية - أ.ب)

«خط دموي» مع المجتمع

لم يقتصر حديث خاتمي على السياسة الخارجية، ورهن تجاوز آثار الحرب بإصلاحات داخلية ومعالجة الهوة بين الدولة والمجتمع.

وقال إن «العدوان الخارجي والحرب الشاملة لن يركعا إيران»، إلا إذا عجز نظام الحكم بعد الحرب عن معالجة «أوجه النقص والقصور والعوامل التي أدت إلى ابتعاد غالبية المجتمع»، بمساعدة الناس أنفسهم.

وحذّر من أن تجاوز الأزمة الحالية سيضع السلطة أمام مهام أكثر صعوبة. ودعا إلى «إصلاحات هيكلية وفي النهج والاستراتيجية» لتحسين أوضاع المجتمع.

وقال: «مع تجاوز هذه المرحلة الصعبة، يبدأ العمل الأصعب للسلطة»، محدداً أحد جوانبه في إعادة تعريف علاقة إيران بالعالم، «وخصوصاً بالجيران»، في ظل ما سماه تزايد «مشاعر الاستياء والمخاوف المتبادلة».

واستخدم خاتمي تعبيراً شديداً لوصف المسافة بين مؤسسات الحكم والإيرانيين عندما أشار ضمناً إلى الاحتجاجات التي هزت البلاد في السنوات الأخيرة، قائلاً: «يجب ألا ننسى أن الخط الدموي الذي أحدث خلال هذه السنوات مسافة بين الشعب والحكومة أصبح شديد الوضوح».

وأشار كذلك إلى الإنتاج وارتفاع الأسعار والاقتصاد والمعيشة والبطالة بوصفها مشكلات «تتفاقم يوماً بعد يوم»، ودعا إلى معالجتها بمشاركة الناس ووضع «استراتيجيات مناسبة».

إيرانيتان تسيران بجوار لوحة دعائية مناهضة للولايات المتحدة في ساحة «انقلاب» وسط طهران الخميس (إ.ب.أ)

قيود الإنترنت

ودعا خاتمي حكومة بزشكيان إلى معالجة ملف الإنترنت، إذ طالبه باتخاذ خطوات جدية لإنهاء القيود التي استمرت بعد الحرب.

وقال إن بعض القيود «خلال الحرب كان من الممكن أن تكون مفهومة ومبررة»، لكنه أضاف أن استمرارها بات «مضراً، بل ومستحيلاً».

وأشار إلى ارتفاع الإقبال على «ستارلينك» وشبكات «وي بي أن»، قائلاً إن إغلاق جميع طرق الوصول إلى الإنترنت أمام الإيرانيين «غير ممكن».

وأضاف أن أعمال جزء كبير من المجتمع باتت مرتبطة بالإنترنت، وأن كثيراً من أصحاب الأعمال والمفكرين والباحثين وحتى المواطنين العاديين يمكن أن تتوقف أعمالهم في حال استمرار القيود.

ورأى أن الحجب يزيد الميل إلى تجاوز القيود، فيما تتحول الأضرار التي يتحملها مستخدمو الإنترنت إلى أرباح لمن يتاجرون بأدوات كسر الحجب.

وخاطب بزشكيان مباشرة قائلاً: «آمل أن يبادر السيد الرئيس، بالشجاعة والصراحة والحسم نفسها التي رأيناها منه في بعض الحالات، إلى حل هذه المعضلة المؤسفة أيضاً».