خامنئي يقطع حبل التفاوض مع ترمب... ويضغط على بزشكيان

روحاني يتذكر خميني وصدام... وخطيب طهران يراهن على «القوة الإلهية»

المرشد الإيراني علي خامنئي يرى أن التفاوض مع ترمب «غير مشرِّف» (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي يرى أن التفاوض مع ترمب «غير مشرِّف» (رويترز)
TT

خامنئي يقطع حبل التفاوض مع ترمب... ويضغط على بزشكيان

المرشد الإيراني علي خامنئي يرى أن التفاوض مع ترمب «غير مشرِّف» (رويترز)
المرشد الإيراني علي خامنئي يرى أن التفاوض مع ترمب «غير مشرِّف» (رويترز)

قطع المرشد علي خامنئي على الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أي سبيل للتفاوض مع الإدارة الأميركية، وهدد واشنطن بالرد على «أي تصرف عدواني» ضد بلاده، في حين سَخِر من سلوك الحكومة الإيرانية السابقة التي أبرمت اتفاقاً، عام 2015، مع الغرب.

وألقى خامنئي، الجمعة، كلمة، أمام ضباط من القوة الجوية في الجيش الإيراني، وذلك بعد يوم واحد من فرض عقوبات أميركية مشددة على بلاده، استهدفت النفط والتجارة وأذرع «الحرس الثوري» الإقليمية.

وقال خامنئي: «إجراء محادثات مع الولايات المتحدة ليس ذكياً ولا عقلانياً ولا مشرِّفاً، والتجربة أثبتت ذلك».

واستخدم خامنئي عبارات حادة وقطعية بشأن مستقبل أزمة إيران مع الغرب والولايات المتحدة، في حين تساءل مراقبون عن الخيارات المتبقية بيدِ المرشد لو أنهى أي أمل بإعادة المفاوضات.

وشدد خامنئي على أن «المفاوضات مع أميركا لا تؤثر إطلاقاً في حل مشكلات البلاد». وقال: «يجب أن نفهم هذا الأمر جيداً، وينبغي ألا يُصوَّر لنا أنه إذا جلسنا إلى طاولة المفاوضات مع تلك الحكومة، فإن هذه المشكلة أو تلك ستُحلّ. كلا، لن تُحل أي مشكلة من خلال التفاوض مع أميركا (...) الدليل؟ التجربة».

خامنئي يقف على منصة أمام مجموعة من ضباط البحرية الإيرانية في طهران (إ.ب.أ)

رسالة لترمب... وبزشكيان

ويفسر مراقبون لهجة خامنئي، في هذا الصدد، بأنها موجَّهة أيضاً إلى التيار الإصلاحي في إيران، الذي طالما يدفع لفرضية أن تحسين ظروف الناس المعيشية يتطلب مرونة ودبلوماسية منفتحة مع الغرب والولايات المتحدة.

كما أن إشارة خامنئي إلى أن المفاوضات مع ترمب «ليست عقلانية» تتضمن رسالة مباشرة للرئيس مسعود بزشكيان، الذي طالما كرر تبنّيه الدبلوماسية العقلانية التي تستمد نهجها من المرشد نفسه.

وخامنئي هو صاحب الكلمة الفصل في السياسة الخارجية الإيرانية، ويمتلك صلاحيات استثنائية في اتخاذ القرارات المتعلقة بالتفاوض، أو عدمه، مع الأطراف الدولية، لا سيما في الملف النووي.

وذكَّر خامنئي بجذور الأزمة، من وجهة نظر إيران، وقال إنه «في العقد الماضي، جلسنا وتفاوضنا مع أميركا لمدة عامين تقريباً، وجرى التوصل إلى اتفاق (2015). بالطبع، لم تكن أميركا وحدها، بل كانت هناك عدة دول أخرى، لكن المحور الرئيسي كان أميركا».

وقال المرشد: «الحكومة الإيرانية آنذاك (...) تفاوضوا، تحدثوا، ضحكوا، تصافحوا، وأبدوا الود، وفعلوا كل شيء، وجرى التوصل إلى اتفاق. في هذا الاتفاق، أظهر الطرف الإيراني سخاء كبيراً، وقدم كثيراً من التنازلات للطرف المقابل. لكن الأميركيين لم يلتزموا بالاتفاق».

ودون الإشارة صراحةً إلى اسم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قال المرشد إن «الشخص الذي يتولى السلطة، الآن، مزّق الاتفاق وقال إنه سيمزقه، وقد فعل. لم يلتزموا به. حتى قبل مجيئه، لم يلتزم أولئك الذين أبرموا الاتفاق بتنفيذه».

ورأى خامنئي أن الاتفاق كان يهدف إلى رفع العقوبات الأمريكية، «لكن العقوبات لم تُرفَع، كما وضعوا عائقاً في الأمم المتحدة ليبقى بصفته تهديداً دائماً فوق رأس إيران. كان هذا الاتفاق ثمرة مفاوضات استمرت أكثر أو أقل من عامين».

وقال خامنئي: «هذه تجربة، فلنستفدْ منها. قدَّمنا التنازلات، تفاوضنا، تنازلنا، تراجعنا، لكننا لم نحصل على النتيجة التي كنا نرجوها. ومع ذلك قام الطرف الآخر بإفساد هذا الاتفاق، وانتهكه، ومزَّقه».

وشدد خامنئي على «عدم التفاوض مع حكومة (الرئيس الأميركي دونالد ترمب)، فالتفاوض معها ليس عقلانياً، وليس ذكياً، ولا مشرِّفاً».

روحاني يتذكر خميني وصدام

وكان الرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني، المحسوب على تيار الإصلاحيين، قد أظهر تحفظاً على سياسة المرشد، حين نشر مكتبه، عبر منصة «إكس»، مقطع فيديو يعود إلى أبريل (نيسان) 2023، خلال اجتماع لمجلس الحكومة الإيرانية، قال فيه روحاني: «صدام ارتكب كل هذا القتل، ولكن عندما اقتضت الحاجة، سمح (المرشد الأول الخميني) بالتفاوض».

وتوعّد خامنئي واشنطن بالرد على تهديدات للأمن الإيراني، وقال: «الأميركيون يجلسون ويعيدون رسم خريطة العالم على الورق، لكن هذا مجرد حبر على ورق، ولا أساس له في الواقع (...) إذا تعرضوا لأمن أمتنا، فسنستهدف أمنهم، بلا شك».

وخلال ولاية ترمب الأولى، التي انتهت عام 2021، انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي المبرَم بين إيران والدول الكبرى، ونفَّذ ترمب سياسة «الضغوط القصوى» على طهران معيداً فرض عقوبات قاسية عليها.

وكان الاتفاق، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، والذي جرى التوصل إليه في عام 2015، قد فرض قيوداً على البرنامج النووي الإيراني، في مقابل تخفيف العقوبات على طهران.

والتزمت طهران بالاتفاق حتى مرور عام على انسحاب واشنطن منه، لكنها بدأت، بعد ذلك، التراجع عن التزاماتها. ومنذ ذلك الحين، تعثرت الجهود الرامية إلى إحياء الاتفاق.

وأثَّرت العقوبات الغربية، خصوصاً منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي، على ملايين الإيرانيين الذين يعانون من أجل تغطية نفقاتهم، وسط ارتفاع التضخم، وانخفاض قيمة العملة.

وأقرَّ المرشد الإيراني بوجود «مشكلات في المعيشة يعانيها معظم الإيرانيين»، لكنه أوضح أن «العامل الداخلي هو من يحل هذه الأزمات، وليس التفاوض مع الأميركيين».

خامنئي قال إن ترمب مزَّق اتفاق عام 2015 (إ.ب.أ)

«القوة الإلهية»

وتعليقاً على تصريحات خامنئي، قال جلال رضوي مهر، وهو رجل دين في مدينة قم، إن بلاده «على مدار 46 عاماً من العقوبات، أكدت أن أميركا لا تستطيع أن تفعل شيئاً»، وفقاً لما نقلته وكالة «إيسنا».

كما شدد خطيب الجمعة في طهران، كاظم صديقي، على أن «الشعب الإيراني سيردُّ على التهديدات الأميركية يوم 10 فبراير (شباط)»، في إشارة إلى ذكرى «الثورة الإسلامية» في إيران.

ونقلت وكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، عن صديقي قوله إن إيران «في مسألة اتخاذ القرارات، تأخذ في الحسبان القوة الإلهية».

من جهته، أدان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، بشدةٍ العقوبات الأميركية الأخيرة على صادرات إيران النفطية، ووصفها بأنها غير مبرَّرة وتنتهك القانون الدولي.

ونقلت وكالة «مهر» الحكومية عن بقائي قوله إن «قرار الإدارة الأميركية الجديدة ممارسة الضغط على الأمة الإيرانية، من خلال منع التجارة المشروعة لإيران مع شركائها الاقتصاديين، هو إجراء غير مشروع وغير قانوني ويستلزم المسؤولية الدولية للإدارة الأميركية».

وتابع المتحدث باسم وزارة الخارجية: «تُحمِّل إيران الولايات المتحدة مسؤولية عواقب وتداعيات مثل هذه التحركات الأحادية الجانب والاستبدادية».

ووقَّع ترمب، الثلاثاء، أمراً يعيد فرض سياسة «الضغوط القصوى» على طهران؛ بهدف منعها من امتلاك القدرة على صنع أسلحة نووية.

وتُصرّ إيران على أن برنامجها النووي له أغراض سلمية فقط، وتنفي أن تكون لديها أي نية لتطوير أسلحة ذرية.

وبعد إعادة العمل بهذه السياسة، أعلنت واشنطن، الخميس، فرض عقوبات مالية على كيانات وأفراد متهمين ببيع كميات من النفط الإيراني للصين بمئات الملايين من الدولارات.


مقالات ذات صلة

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

شؤون إقليمية طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

واشنطن وطهران تحملان التفاؤل والتشاؤم إلى جولة تفاوض ثانية

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أن إيران «لن تمتلك سلاحاً نووياً»، محذراً من أن عدم التوصل إلى اتفاق سيقود إلى «عواقب وخيمة للغاية».

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
تحليل إخباري صورة مركبة للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري صفر تخصيب... «جرعة سُم» قد تقتل مفاوضات مسقط

رغم وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب المحادثات مع الإيرانيين في مسقط بأنها «جيدة جداً»، فإن القراءة الأكثر شيوعاً في واشنطن تميل إلى التشاؤم أكثر.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية رجل إيراني يطالع العناوين على كشك لبيع الصحف في طهران اليوم (إ.ب.أ)

الصحف الإيرانية: مفاوضات مسقط... الدبلوماسية على إيقاع الردع

عكست الصفحات الأولى للصحف الإيرانية الصادرة صباح السبت، مقاربات متشابهة لجولة المفاوضات التي جرت في مسقط يوم الجمعة بين إيران والولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
شؤون إقليمية مجموعة حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن»، ترافقها سفينتا إمداد عسكري وقطعتان من خفر السواحل الأميركي، تبحر في بحر العرب، فيما تحلّق طائرات الجناح الجوي التاسع فوق التشكيل، في استعراض للقوة (سنتكوم) p-circle 00:37

محادثات مسقط بلا اختراق... وتفاهم أميركي - إيراني على مواصلة المسار

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، في حين وصفها وزير الخارجية الإيراني بأنها بداية جيدة.

«الشرق الأوسط» (لندن_مسقط_طهران)
شؤون إقليمية طائرة إتش سي-130 جي «كومبات كينغ 2» أثناء تنفيذ مهمة تزويد بالوقود جواً ودعم العمليات الجوية في مناطق انتشار القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) p-circle

واشنطن وطهران إلى طاولة مسقط وسط «خطوط حمراء»

عشية محادثات حساسة في مسقط، وضعت إيران سقفاً واضحاً لأي حوار محتمل مع الولايات المتحدة، معتبرة أن برنامجي تخصيب اليورانيوم والقدرات الصاروخية «خطوطاً حمراء».

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران-واشنطن)

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
TT

الرئيس الإيراني: المحادثات مع أميركا «خطوة إلى الأمام»

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان (رويترز)

قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، الأحد، إن المحادثات التي جرت مع الولايات المتحدة، الجمعة، تمثل «خطوةً إلى الأمام»، مؤكداً أن طهران لن تتسامح مع أي تهديد.

وقال بزشكيان، في تدوينة على منصة «إكس»: «مثّلت المحادثات الإيرانية - الأميركية، التي جرت بفضل جهود المتابعة التي بذلتها الحكومات الصديقة في المنطقة، خطوةً إلى الأمام».

وأضاف: «لطالما كان الحوار استراتيجيتنا للوصول إلى حلول سلمية. منطقنا بشأن القضية النووية هو الحقوق الصريحة المنصوص عليها في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية». وأكد أن الشعب الإيراني «لطالما ردَّ على الاحترام بالاحترام، لكنه لا يتسامح مع لغة القوة».

بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم، إن طهران مصممة على تخصيب اليورانيوم ولن تتراجع عنه حتى وإن تم تهديدها بالحرب، مشدداً على أنه لا يحق لأي جهة أن تملي على إيران ماذا يجب عليها أن تفعل.

وأضاف أمام «المؤتمر الوطني للسياسة وتاريخ العلاقات الخارجية» في طهران: «المحادثات تصل إلى نتيجة عندما يحترمون حقوق إيران ويعترفون بها، وطهران لا تقبل الإملاءات».

وشدَّد الوزير الإيراني على أنه لا يحق لأي جهة مطالبة بلاده بتصفير تخصيب اليورانيوم، ولكنه عبَّر عن استعداد طهران للإجابة عن أي أسئلة تخص برنامجها النووي.

وأكد عراقجي على الدبلوماسية والتفاوض سبيلاً للتعامل، قائلاً: «إيران لا تقبل أي إملاءات، ولا حل سوى بالمفاوضات، وحقوق إيران ثابتة، وما نسعى إليه اليوم هو إحقاق مصالح الشعب الإيراني».

وحذَّر من أن هناك اعتقاد لدى الأطراف الأخرى «أنهم عندما يهاجموننا سنسلم لهم، وهذا الأمر لا يمكن أن يحدث. نحن أهل للدبلوماسية، وأهل للحرب وإن كنا لا نريدها».

وفي وقت لاحق، قال وزير الخارجية الإيراني في مؤتمر صحافي إن «على الطرف الآخر أن يقبل بموضوع تخصيب اليورانيوم وهو أساس المفاوضات»، مشيراً إلى أن استمرار المفاوضات «مرهون بجدية الطرف المقابل»، ومشدداً على أن بلاده لن تتراجع أبداً عن حقها في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية.

وأوضح عراقجي أن «التفاوض غير المباشر مع الطرف الآخر لا يمنع التوصل إلى نتائج إيجابية»، مشيراً إلى أن طهران تدرس وتراجع نتائج المفاوضات وأنه سيتم اتخاذ القرار بشأن مواصلتها.

وأكد أن المفاوضات غير المباشرة مع واشنطن ستكون مقتصرة على الملف النووي، وأن موضوع الصواريخ الإيرانية لم يكن أبداً محوراً من محاور التفاوض. وقال إن بعض الخطوات لبناء الثقة «يمكن اتخاذها بشأن برنامجنا النووي وفي المقابل يجب رفع العقوبات».

وأوضح أنه لم يتحدد بعد موعد لجولة المفاوضات الجديدة وأن ذلك سيكون بالتشاور مع وزير الخارجية العماني.

وعقدت إيران والولايات المتحدة محادثات نووية في سلطنة عمان، يوم الجمعة، قال عنها عراقجي، في حينها، إنها تُشكِّل بدايةً جيدةً وستستمر، وذلك بعد مخاوف متزايدة من أن يؤدي إخفاق تلك المفاوضات المهمة إلى إشعال فتيل حرب أخرى في الشرق الأوسط.

لكن عراقجي أضاف عقب المحادثات في العاصمة العُمانية، مسقط، أن «العدول عن التهديدات والضغوط شرط لأي حوار. طهران لا تناقش إلا قضيتها النووية... لا نناقش أي قضية أخرى مع الولايات المتحدة».

وفي الوقت الذي أشار فيه الجانبان إلى استعدادهما لإعطاء الدبلوماسية فرصةً جديدةً لنزع فتيل النزاع النووي القائم منذ فترة طويلة بين طهران والغرب، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، يوم الأربعاء، إن واشنطن تريد أن تشمل المحادثات البرنامج النووي، وبرنامج الصواريخ الباليستية، ودعم إيران جماعات مسلحة في المنطقة، فضلاً عن «طريقة تعاملها مع شعبها».

وكرَّر مسؤولون إيرانيون مراراً أنهم لن يناقشوا مسألة الصواريخ الإيرانية، وهي واحدة من أكبر ترسانات الصواريخ في المنطقة. وقالوا من قبل إن طهران تريد اعترافاً بحقها في تخصيب اليورانيوم.

وبالنسبة إلى واشنطن، يمثّل إجراء عمليات تخصيب داخل إيران، وهو مسار محتمل لصنع قنابل نووية، خطاً أحمر. وتنفي طهران منذ فترة طويلة أي نية لاستخدام الوقود النووي سلاحاً.


مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
TT

مفاوضات مسقط معلّقة على عقدة التخصيب

طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)
طائرة عسكرية أميركية على سطح حامل الطائرات من فئة «نيميتز» في بحر العرب (أ.ف.ب)

في اليوم التالي لجولة أولى من مفاوضات مسقط غير المباشرة بين واشنطن وطهران، بدا مصير الجولة الثانية معلقاً على حل معضلة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن جولة جديدة من المفاوضات ستُستأنف «الأسبوع المقبل».

وطالبت الإدارة الأميركية بـ«صفر تخصيب»، وهو ما عارضته طهران بوصف التخصيب «حقاً سيادياً»، واقترحت عوضاً عن ذلك مستوى «مطمئناً» من التخصيب.

كما قطع وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، الطريق على أي توسيع للملفات، مؤكداً أن البرنامج الصاروخي «غير قابل للتفاوض الآن ولا في المستقبل»، واصفاً إياه بأنه «موضوع دفاعي بحت».

وأطلق الوزير الإيراني تحذيراً جديداً بمهاجمة القواعد الأميركية في المنطقة إذا تعرضت إيران لهجوم، وأكد أن بلاده «مستعدة للحرب تماماً كما هي مستعدة لمنع وقوعها».

وبالتوازي زار المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وفي إسرائيل، ساد التشكيك في نتائج المفاوضات، وقال مسؤولون إنها «لن تؤدي إلى اتفاق». وأعلنت تل أبيب مساء أمس أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيلتقي ترمب في واشنطن الأربعاء لبحث ملف إيران.


ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
TT

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

من المقرر أن يلتقي رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الرئيسَ الأميركي دونالد ترمب، يوم الأربعاء في واشنطن، في زيارة تهدف إلى حماية المصالح الإسرائيلية في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب موقع «واي نت» التابع لصحيفة «يديعوت أحرنوت» العبرية، فإن هناك مخاوف إسرائيلية من سيناريو يقتصر فيه الاتفاق على الملف النووي فقط، دون التطرق لما تعدّه إسرائيل تهديدات إيرانية أخرى لأمنها.

لقاء سابق بين ترمب ونتنياهو في واشنطن (رويترز)

ما مطالب إسرائيل المتعلقة بإيران؟

وفقاً لموقع «واي نت»، ترغب إسرائيل في أن تُفضي المحادثات إلى اتفاقٍ يتضمَّن تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، بما في ذلك وقف تخصيب اليورانيوم، وإزالة اليورانيوم المخصب من الأراضي الإيرانية.

وتطالب إسرائيل بعودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران؛ لمراقبة برنامجها النووي «مراقبة دقيقة وحقيقية وعالية الجودة»، بما في ذلك عمليات تفتيش مفاجئة في المواقع المشتبه بها.

إضافة إلى ذلك، تعتقد إسرائيل أن أي اتفاق يجب أن يتضمَّن تحديد مدى الصواريخ الإيرانية بـ300 كيلومتر، حتى لا تُشكِّل تهديداً لها.

كما تطالب بأن ينصَّ الاتفاق على الحدِّ من الصواريخ الباليستية، ومنع إيران من تقديم الدعم لوكلائها في الشرق الأوسط، بما في ذلك «حزب الله» في لبنان، والحوثيين في اليمن.

وقال مصدر سياسي رفيع إن سبب استعجال نتنياهو لزيارة الولايات المتحدة، حيث قام بتقديم موعد الزيارة أسبوعاً، هو «محاولة التأثير على واشنطن لقبول شروط إسرائيل في المفاوضات، مع التركيز على الصواريخ الباليستية».

وسيكون اجتماع الأربعاء هو السابع بين نتنياهو وترمب منذ ‌عودة الرئيس الأميركي إلى منصبه في ‍يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وعقد مسؤولون إيرانيون وأميركيون محادثات نووية غير مباشرة في العاصمة العمانية، مسقط، يوم الجمعة. وقال الجانبان إن من المتوقع عقد جولة أخرى من المحادثات قريباً.

وفي يونيو (حزيران) الماضي، انضمت الولايات ​المتحدة إلى حملة عسكرية إسرائيلية على برنامج إيران النووي، وذلك في أبرز تحرك أميركي مباشر ضد طهران. وردَّت إيران بشنِّ هجوم صاروخي على قاعدة «العديد» الأميركية في قطر. وحذَّرت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران مراراً من هجوم جديد إذا مضت طهران قدماً في برنامجَي تخصيب اليورانيوم، والصواريخ الباليستية.