السودان: الجيش يتقدّم باتجاه وسط الخرطوم ويقترب من القصر الجمهوري

الفريق عبد الفتاح البرهان يزور قاعدة بحرية في بورتسودان يوم 28 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان يزور قاعدة بحرية في بورتسودان يوم 28 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
TT

السودان: الجيش يتقدّم باتجاه وسط الخرطوم ويقترب من القصر الجمهوري

الفريق عبد الفتاح البرهان يزور قاعدة بحرية في بورتسودان يوم 28 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)
الفريق عبد الفتاح البرهان يزور قاعدة بحرية في بورتسودان يوم 28 أغسطس 2023 (أ.ف.ب)

فوجئ السودانيون بالتراجع السريع لـ«قوات الدعم السريع» أمام تقدم الجيش السوداني، وانسحابها دون معارك كبيرة أو مقاومة كانت متوقعة. وأفاد مصدر عسكري سوداني، الخميس، بتقدم الجيش السوداني باتجاه وسط الخرطوم «عبر عدد من المحاور»، وباقتراب جنوده من القصر الجمهوري الذي تُسيطر عليه «قوات الدعم السريع».

ويشن الجيش، الذي يخوض حرباً مع «قوات الدعم السريع» منذ أبريل (نيسان) 2023، منذ الأسابيع القليلة الماضية هجوماً عنيفاً لبسط سيطرته على كامل العاصمة.

وقال مصدر في الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قوات الجيش اقتربت من الوصول إلى وسط الخرطوم والسيطرة عليه... وطرد ميليشيات آل دقلو»، في إشارة إلى قائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو الملقب «حميدتي». وأضاف المصدر أن «قواتنا وسلاح المدرعات تتقدم عبر عدد من المحاور».

ومنذ استيلاء الجيش وحلفاؤه على مدينة ود مدني بولاية الجزيرة وسط البلاد، دون قتال يذكر، بدأت «قوات الدعم السريع» تتخلى عن المدن والبلدات في ولاية الجزيرة، كما انسحبت من بعض مناطق سيطرتها بالعاصمة الخرطوم، بينما ظلت المنصات والنشطاء المؤيدون لها يتوعدون بالاستيلاء على مناطق جديدة، وبمعارك حاسمة.

ومنذ استرد الجيش ود مدني، تحركت مجموعاته القتالية من الجنوب والشرق والشمال باتجاه الخرطوم، وفي طريقها استطاعت استرداد معظم البلدات الرئيسة بولاية الجزيرة بسهولة لافتة، عدا مواجهات قليلة عدّها مراقبون تغطية لعمليات الانسحاب.

مكاسب ميدانية سريعة

سودانيون يستعدون للعودة إلى ولاية الجزيرة يوم 6 فبراير 2025 (أ.ف.ب)

وطوال الشهر الماضي، حقق الجيش وحلفاؤه مكاسب ميدانية سريعة في جنوب وشرق العاصمة الخرطوم، وتقدمت قواته وطردت في طريقها «قوات الدعم السريع» من مناطق سيطرتها على ضفتي نهر النيل الأزرق؛ الشرقية والغربية، بولاية الجزيرة، واقتربت من جسر «سوبا» الاستراتيجي الذي يربط شرق الخرطوم بغربها، وتسيطر عليه «قوات الدعم السريع» وتتحرك عبره بين شرق النيل ومناطق تمركزها الرئيسة وصولاً إلى جسر «جبل الأولياء»، الذي يربط القوات في الخرطوم بولاية شمال كردفان وغرب السودان عموماً.

وحالياً، تتمركز «قوات الدعم السريع» في «مدينة جياد الصناعية» على حدود ولاية الخرطوم مع ولاية الجزيرة، وتعدّ آخر معاقل «الدعم السريع» في الخرطوم، وتبعد عن وسط العاصمة بنحو 40 كيلومتراً.

من جهة الشمال، خسرت «قوات الدعم السريع» معظم مدينة بحري القديمة، ولم تتبق تحت سيطرتها سوى ضاحية كافوري، والمنطقة الصناعية، وضاحيتَي الحاج يوسف في شرق المدينة. أما في جنوب الخرطوم، فقد وسعت قوات المدرعات مناطق سيطرتها، واستطاعت فك حصار «الدعم السريع»، مستعيدة أحياء الرميلة، والمنطقة الصناعية، وبعض أجزاء من حي جبرة.

وباستيلائها على تلك المناطق، اقتربت قوات المدرعات من وسط الخرطوم، ومن القصر الرئاسي، فيما يُنتظر أن تساندها القوات الآتية من مدينة بحري، وقوات قادمة من مقر القيادة العامة للجيش، وقوات أخرى عبرت جسر النيل الأبيض قبل أشهر، وتمركزت في حي المقرن.

وسط العاصمة

ويسعى الجيش إلى الاستيلاء على وسط الخرطوم؛ بما فيه القصر الجمهوري ومقار الوزارات و«بنك السودان المركزي»، لكن المعركة المرتقبة لم تبدأ بعد.

وقصف الطيران الحربي التابع للجيش، يوم الأربعاء، سيارات وناقلات تكدست في الجهة الشرقية من جسر «جبل الأولياء»، وأَغلق بها الجسر، لكن في وقت لاحق نقلت منصات صحافية أن «قوات الدعم السريع» أعادت فتح الجسر بعد إزاحة المركبات المحترقة، واستؤنفت عمليات العبور غرباً.

وكانت منصات موالية للجيش قد نقلت صوراً ومقاطع فيديو لتكدس حشود من المركبات يغلب عليها الطابع المدني، عند الضفة الشرقية لنهر النيل الأبيض بجانب الجسر. وحثت تلك المنصات الجيش على قصف تلك الحشود، ومنعها من العبور غرباً إلى ولايتَي شمال كردفان ودارفور.

وقال شهود عيان، الخميس، إن قوات الجيش اضطرت إلى شق طريقها بين قناصة «قوات الدعم السريع» المتمركزين على مبانٍ شاهقة في الذي كان سابقاً حيّ الأعمال والحكومة في الخرطوم. ولم ترد «قوات الدعم السريع» على طلب «وكالة الصحافة الفرنسية» التعليق.

جنود من الجيش السوداني يحتفلون بتحرير مصفاة نفط في شمال بحري يوم 25 يناير 2025 (رويترز)

وبعد مراوحة استمّرت شهوراً في الخرطوم، كسر الجيش الأسبوع الماضي حصاراً كانت «قوات الدعم السريع» تفرضه على مقر قيادته العامة بالعاصمة. ويُعدّ تقدم الجيش نحو العاصمة أكبر انتصار له منذ عام، عندما استعاد أم درمان عبر نهر النيل، التي تُشكل إلى جانب الخرطوم بحري ووسط المدينة الخرطومَ الكبرى.

وأودت الحرب منذ اندلاعها بحياة عشرات آلاف السودانيين، وشردت 12 مليوناً، ودفعت البلاد إلى شفا المجاعة.


مقالات ذات صلة

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

شمال افريقيا مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة) p-circle 01:59

البرهان يفتح باب الحوار ويتمسك بحسم «الدعم السريع»

أعلن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، موافقته رسمياً على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين لإطلاق حوار سوداني خالص بضمانات وحصانات للمشاركين.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا حطام مسيَّرة أعلن الجيش عن إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة) p-circle

هجمات المسيّرات تشعل 3 جبهات في السودان

احتدم القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الخميس، على محورَي كردفان والنيل الأزرق، إضافة إلى الخرطوم في أكبر هجمات بالمسيرات منذ بداية الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مواطنون يزيلون الأنقاض من ساحة جامع في الخرطوم بحري أصيب بهجوم المسيرات (أ.ف.ب)

«الدعم السريع» تشن هجوماً واسع النطاق بالمسيّرات على الخرطوم ومدن سودانية

شنّت «قوات الدعم السريع»، الأربعاء، هجوماً واسعاً بعشرات الطائرات المسيّرة طالت عدداً من المدن السودانية الكبرى في شمال البلاد وغربها.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
العالم العربي أحد أفراد الجيش السوداني يمرّ بين منازل متضررة جراء الحرب بالخرطوم (أرشيفية-رويترز)

هجوم بمسيّرات على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان

وقع هجوم بمسيّرات، فجر اليوم، على الخرطوم ومدينتين في شمال السودان، وفق مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» وشهود.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم )

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
TT

البرهان يفتح باب الحوار ويرفض عودة «حميدتي»

البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)
البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة)

أعلن رئيس مجلس السيادة الانتقالي، قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، موافقته على مبادرة لإطلاق حوار سوداني شامل داخل البلاد، بمشاركة القوى السياسية والمدنية، متعهداً توفير الضمانات القانونية والسياسية والأمنية وحماية المشاركين، من دون تدخل الدولة في تنظيم الحوار أو تحديد أطرافه وأجندته ومخرجاته.

وأوضح أن المشاركين سيحصلون على حصانة مؤقتة توقف الإجراءات الجنائية السابقة، إلى جانب حصانة دائمة للآراء والمواقف التي يطرحونها خلال الجلسات.في المقابل، شدد البرهان على رفض أي سلام يعيد «قوات الدعم السريع» وقائدها الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي) ومسانديها إلى السلطة، مشترطاً إلقاءها السلاح وتجميع عناصرها في مناطق محددة، ومؤكداً استمرار القتال حتى دحرها. ورحبت «الكتلة الديمقراطية» بالمبادرة، ودعت إلى عملية سياسية سودانية خالصة. غير أن تحالف «صمود»، بقيادة رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، رفض المشاركة في حوار يُعقد «تحت دوي المدافع».


السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
TT

السلطات المغربية توقف عشرات المهاجرين قرب سبتة

أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)
أمهات وآباء ينتظرون على الحدود عودة أبنائهم بعد تمكنهم من التسلل إلى سبتة (أ.ف.ب)

أوقفت السلطات المغربية السبت عشرات المهاجرين غير النظاميين معظمهم من أفريقيا جنوب الصحراء، في غابة قريبة من المعبر الحدودي مع جيب سبتة المحتلة من قبل إسبانيا والواقعة شمال المغرب، وسط طوق أمني في المنطقة.

وتجمع هؤلاء المهاجرون، وغالبيتهم رجال وشباب من بلدان من أفريقيا جنوب الصحراء وبينهم أيضاً بعض المغاربة، في منطقة مطلة على مدينة الفنيدق الحدودية، على بعد بضعة كيلومترات من الطريق المؤدي للمعبر الحدودي، قبل أن تعترضهم قوات الأمن.

وأوقفت مجموعة منهم فيما لاذ آخرون بالفرار.

إسبانيا عززت وجود الشرطة والجيش في ‌جيب سبتة تحسباً لمحاولة اختراق جماعي آخر للحدود (إ.ب.أ)

وبحسب وسائل إعلام محلية، أسفرت هذه العملية عن «توقيف 294 مرشحاً للهجرة غير النظامية».

وقال مصدر رسمي إن العملية «روتينية تهدف للتصدي لمحاولات الهجرة غير النظامية في اتجاه سبتة».

لكن منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي روّجت خلال الأيام الماضية إشاعة أن الحدود ستكون مفتوحة السبت، باعتباره «يوم عطلة في إسبانيا».

والأربعاء أعلنت وزارة الداخلية المغربية أنها اتخذت جميع التدابير الضرورية للتصدي لمحاولات عبور جديدة تبعاً لتلك المنشورات، وتوقيف مشتبه بهم.

السبت أفادت وسائل إعلام مغربية، بينها موقعا «لو360» و«هسبريس»، بأن السلطات «أوقفت 61 شخصاً يشتبه في تورطهم في التحريض والترويج لدعوات للهجرة غير النظامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

يأتي ذلك أسبوعين بعد تدفق كثيف لمهاجرين من عدة مدن مغربية إلى جيب سبتة، نجح نحو 72 ألفاً منهم في دخول المدينة، قبل أن يعود معظمهم أدراجه، وفق السلطات الإسبانية. وساهم في ذاك التدفق الكبير للمهاجرين يومها أيضاً إشاعات على مواقع التواصل.

ولم تحل السلطات المغربية حينها دون وصول هؤلاء المهاجرين إلى المنطقة الحدودية، ثم أرسلت تعزيزات إلى هناك مساء الخميس 30 يوليو (تموز)، وفق تقارير منظمات حقوقية.

وخلفت هذه الأزمة، الأخطر من نوعها، مقتل 80 شخصاً على الأقل وفق الجانب الإسباني، و11 وفق السلطات المغربية، فيما قدّرت منظمات حقوقية مغربية الجمعة أن عدد الضحايا لا يقل عن 141.


الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
TT

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)
مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان، التي تشهد تصاعداً في وتيرة الهجمات التي تشنها «قوات الدعم السريع».

وقال مكتب الناطق الرسمي باسم القوات المسلحة، في بيان صحافي، على موقع «فيسبوك»، إن الدفاعات الجوية تمكنت من إسقاط طائرة مسيّرة استراتيجية معادية من طراز «FH-95» في سماء مدينة جبرة الشيخ. ونشر جنود من الجيش مقطع فيديو يُظهر حطام طائرة مُسيَّرة، بينما لم يصدر بعد تعليق رسمي من «الدعم السريع» على إعلان الجيش.

وصد الجيش السوداني، الخميس الماضي، هجوماً برياً لــ«الدعم السريع» بأكثر من 250 عربة قتالية على مدينة جبرة الشيخ، التي استعادها خلال المعارك الأخيرة. وكانت «قوات الدعم السريع» قد أعلنت في بيان، أمس الجمعة، على قناة «تلغرام»، السيطرة الكاملة على بلدة «أم عرد»، الواقعة شمال مدينة الأُبيّض عاصمة ولاية شمال كردفان، لكن منصات إعلامية موالية للجيش، نقلت عن مصادر عسكرية بأن المنطقة لاتزال تحت السيطرة.

وفقاً لمفوضية العون الإنساني بشمال كردفان، قُتل وجرح العشرات من المدنيين في البلدة جراء الهجوم الأخير، وسط موجة نزوح واسعة نحو المناطق الآمنة.

وشهدت خريطة السيطرة في الميدان تبدلاً كبيراً، بعدما أحرزت «قوات الدعم السريع» تقدماً لافتاً نهاية الأسبوع الماضي، بعدما سيطرة على مدينتي الكرمك وقيسان، في إقليم النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع أثيوبيا. وفي بيان ثانٍ، قالت «الدعم السريع»، «إن قواتها نفذت اليوم السبت، عملية عسكرية دقيقة، تمكنت من خلالها السيطرة على منطقة (أغرو) بالنيل الأزرق»، وتواصل التقدم نحو العاصمة الدمازين.

ومنذ اندلاع الحرب في السودان في أبريل (نيسان) 2023، اتسع نطاق استخدام الطائرات المسيّرة من قبل طرفَي النزاع، لتطول مدناً بعيدة عن خطوط القتال، الأمر الذي أدى إلى زيادة الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.